إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
حي أهلاً بكم جميعاً، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الساعات التي يعني فرغتم من وقتكم لكي نتدارس ما يتعلق بعلم الحديث، و يعني الفكرة في هذا الوقت المضغوط قليلاً هو إن شاء الله مروراً سريعاً فيه نوع من التركيز على كامل منهج المتقدمين، أو لنقل على أهم المسائل الحديثية لمنهج المتقدمين في الحديث، يعني إن شاء الله نمر على أهم مسائل مصطلح الحديث قدر ما يتيسر لنا.
وسيكون يعني الأصل الذي نرجع إليه هو النظم المعين على فهم تطبيقات المحدثين، يكون في إشارات، أو يعني على الأقل هو الذي يرتب لنا المسائل أو الأبواب التي نريد تناولها.
في البداية، إذا قيل إن علم الحديث، أقسام علم الحديث أو المواضيع التي يحويها علم الحديث هي ثلاثة أقسام؛ القسم الأول: ما يتعلق بالمصطلح، والقسم الثاني: ما يتعلق بالجرح والتعديل، والقسم الثالث: ما يتعلق بالعلل. علم الحديث في ثلاثة مواضيع: المصطلح، والجرح والتعديل، والعلل.
أما المصطلح، طبعا كل هذه ثلاثة أقسام في كل واحد منها أو لكل واحد منها قسمان؛ قسم نظري وقسم تطبيقي.
بالنسبة للمصطلح، القواعد أو الموضوع الأول من مواضيع الحديث الذي هو المصطلح، ينقسم إلى قسمين كذلك، يعني المواضيع التي في علم المصطلح أو في موضوع المصطلح تنقسم إلى قسمين: الموضوع الأول: ما يتعلق بالمصطلحات الحديثية ومعانيها؛ الصحيح، الحسن، المنكر، الشاذ، المضطرب، إلى آخره، هذه اسمها مصطلحات حديثية ومعانيها، هذه تبع لموضوع المصطلح من أقسام علم الحديث.
القسم الثاني في مصطلح الحديث: القواعد الحديثية، بمعنى المرسل، ضعيف، المنكر من قسم الضعيف، الانقطاع، إلى آخره، هذه قواعد حديثية تتبع علم المصطلح. إذاً نحن الآن في الجزء الأول من مواضيع علم الحديث، وما يتعلق بالمصطلح.
الموضوع الثاني من مواضيع علم الحديث، اللي هو الجرح والتعديل؛ الجرح والتعديل هو في الحقيقة مبحث من مباحث علم المصطلح، مع أن كتب المصطلح تتناول شيئاً من قواعد الجرح والتعديل. الغالب أو الدراسة المتقدمة في علم الجرح والتعديل هي دراسة عملية، والا في الأصل قواعد الجرح والتعديل الأساسية تكون موجودة في كتب المصطلح الحديث، ويوجد كتب متخصصة في الجرح والتعديل تتناول التأصيل لقواعد الجرح والتعديل، إلا أن الشيء المتقدم في الجرح والتعديل هو الممارسة العملية.
الممارسة العملية كيف؟ يعني مثلاً عندنا كتب الرجال: تهذيب التهذيب، لنقل القراءة في هذا الكتاب، التخريج والرجوع إلى مثل هذا الكتاب، هذا هو دراسة لعلم الجرح والتعديل، لكنها دراسة تطبيقية.
الموضوع الثالث من مواضيع علم الحديث، اللي هو علم العلل؛ علم العلل ميدانه الأكبر تطبيقي، ميدانه الأكبر تطبيقي، ويوجد بعض القواعد النظرية في علم العلل أيضاً هي أساس أساساتها موجودة في المصطلح. لكي تكون التقسيمات واضحة، نحاول أن نكتب هذا التقسيم.
طيب، احنا قلنا علم الحديث أو مواضيع علم الحديث ثلاثة مواضيع: المصطلح، والجرح والتعديل، والثالث العلل. هذه مواضيع علم الحديث: مصطلح، والجرح والتعديل، والعلل. قلنا الجرح والتعديل ينقسم إلى نظري وعملي، والعلل إلى نظري وعملي. المصطلح أكثر شيء ينقسم قلنا إلى قسمين: اصطلاحات أو مصطلحات، وإلى قواعد حديثية.
طيب، هذه مقدمة بسيطة فقط حتى يعني يكون في تصور، يعني إيش هي مواضيع علم الحديث؟ هذه هي مواضيع علم الحديث باختصار. لو اردنا ننتقل إلى نقطة ثانية مهمة، وهي أهمية علم الحديث.
الآن طبعاً العلوم الشرعية ما في شك أنه كلها لها أهمية، بمعنى لو قال لك أي أحد يسألك عن أي علم تدرس، لنقول الفرائض أو الاعتقاد أو أي علم من علوم الشريعة، لو قال لك قائل: لماذا تدرس هذا العلم؟ ما أهمية هذا العلم؟ تستطيع الإجابة بأنه علم شرعي. وتستطيع الإجابة بما يتعلق بالأهمية الخاصة لهذا العلم الذي تدرسه؛ علم الحديث على غير أنه يعني متعلق بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومتعلق بالمصدر الثاني مصادر التشريع، والى آخره، علم الحديث له أهمية خاصة يعني لا تكاد توجد في غيره.
الأهمية هذه لها أكثر من سبب؛ من أهم الأسباب أنه فهم كلام اهل العلم وفهم الكتب الشرعية متعلق على فهمك لأساس علم المصطلح.
الآن حينما تقرا في تفسير ابن كثير، أو حين تقرا في البداية والنهاية في التاريخ، أو حين تقرا في كتاب من كتب الاعتقاد المتوسعة، أو اي كتاب من كتب العلوم الشرعية، لابد أن يتناول شيئاً من الكلام عن مسائل الحديث؛ يعني مثلاً ابن كثير في التفسير، في تفسيره ياتي بالحديث بالإسناد، ثم يقول لك: حديث غريب، أو حديث حسن، أو يتكلم عن إسناد آخر يعل الإسناد الأول. فهمنا لكلام أهل العلم في سائر العلوم الشرعية متوقف على إدراكنا لأساسات علم الحديث. إذاً هذه أهمية يعني تعتبر مميزة جداً لعلم الحديث.
نحتاج إلى دراسة علم الحديث في هذا الزمان خاصة، لكثافة الهجوم الحاصل على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ضرب مسألة الاحتجاج بالسنة، حجية السنة. هذا الموضوع الآن عليه تركيز كبير، الرد على هذه الشبهات المتعلقة بحجية السنة. ترى أغلب الأفكار التي تطعن في الثوابت الإسلامية تدخل من باب السنة، أغلبها تدخل من باب السنة. العقلانيون، العقلانيون، الليبراليون، إلى آخره من الأفكار هذه التي تريد هدم الثوابت الشرعية، في الغالب لا يطعن في آية، وإنما يطعن في حديث، يدخل من باب الحديث. الرد على مثل هذه الأشياء غير الرد المباشر على نفس الشبهة، لابد أن يكون عندنا إدراك جيد لعلم الحديث من الداخل، حتى يعني حينما يستوعب الإنسان هذا العلم جيداً، يستطيع الرد والدفاع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل جيد.
من أهمية دراسة علم الحديث هو تنقيه سنة النبي صلى الله عليه وسلم مما دخل فيها من الشوائب. طبعا هذا الأمر قد ينصرف الذهن حينما نقول هذه الفائدة وهذه الأهمية، قد ينصرف الذهن إلى ابن معين وإلى البخاري حينما كانوا يذبون عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وينفون عنها الكذب.
لكن لا يتبادر إلى أذهاننا أن هذه المهمة موجودة إلى الآن ومحتاج إليها إلى الآن، محتاج إلى الآن إلى من يذب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، يصفّيها مما شابه. هذا الشوب الذي خالط الصحيح، سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليس فقط من الوضعين والكذابين، لا، اختلاف المناهج الحديثية أدخل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منها. اختلاف المناهج الحديثية، بعض من يصحح الأحاديث ومن يتكلم عنها على غير الطريقة المعتمده عند اهل العلم، عند اهل الحديث الاوائل، ادخل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً كثيراً ليس منه، بل وصل إلى أن بعض الأحاديث يقال عنها متواتر، متواتر وهي ضعيفة.
ليس فقط يعني صحيحة أو ضعيف، فإدخال بعض هذه الأحاديث، التوسع في مسألة الشواهد والمتابعات؛ حديث يروي من كلام صحابي، ويعضده إسناد آخر ضعيف، وإسناد ثالث تالف، وإسناد ضعيف جداً، ثم تجمع بعضه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث حسن لغيره. في بعض الحال تكون أحاديث ليست من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا قالها النبي صلى الله عليه وسلم، وتجزم أنها حديث ضعيفة.
إذاً الدور باقي، والمهمة باقيه في تنقية وتنقيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم مما شابه، نعم، مما شابه من إدخال أو من كلام البشر الذي أدخل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء طبعا في مسألة الوضعين هذا يعتبر أمر متعمد، وفيما تكلمنا عنه لا يعتبر أمرا متعمدا، وإنما يعتبر يعني أمراً من باب الخطا.
من أهمية السنة، الآن مثلاً مصنف ابن أبي شيبة، مصنف عبد الرزاق، كذلك بعض الآثار التي تاتيك في بعض الكتب، سواء كتب حديثيه مسنده أو حتى كتب الاعتقاد، مثلاً اصول اعتقاد أهل السنة والجماعة إلى آخره، كتب السنة، هناك أسانيد تحتاج إلى حكم، إلى حكم سريع. طالب العلم يحتاج أن يكون عنده أسس مهمة ومعرفة بأصول الأسانيد لكي يستطيع الحكم على هذه الأسانيد حكماً سريعاً ومباشراً.
طيب، إذاً هذه من أهم الأصول في أهمية دراسة علم الحديث، وذكرنا الشيء الذي يخصنا خاصة في زماننا هذا والحاجة الماسه إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، هذا النظم بدأ بمقدمة، طبعا نحتاج نحن أن نطوي الكلام طيا، يعني ننتقل من موضوع إلى آخر، من موضوع إلى ثالث أو من ثاني إلى ثالث وهكذا، والاعتماد على الله سبحانه وتعالى في يعني وصول المعلومه ويكون هناك محاولة تركيز واستدراك لما يقال.
المقدمة؛ النظم من خمسة عشر بيتاً، هذه المقدمة فيها أربعة مواضيع.
المقدمة هذه فيها أربعة مواضيع: فيها في البدايه الإشارة والاشادة بمنهج المتقدمين في الحديث. طبعا أشاد بأنه الحمد لله الذي علمنا طريقة الأسلاف من أمتنا، هذه إشارة إلى أن هذه الطريقة، طبعا هذا الحمد والثناء والذكر، هذه الطريقة التي قد أدهشت عقوله وكذا، هذا فيه اشاره إلى تميز ذاك المنهج وإلى تميز تلك الطريقه في فهم هذا العلم الجليل.
ثم الموضوع الثاني: ذكر أبرز هؤلاء الحفاظ المتقدمين؛ ذكر في مقدمة النظم عدد من هؤلاء الحفاظ، طبعا لم يستوعب ذكر هؤلاء الحفاظ، وإنما ذكر لنا رؤوس ورموز من هؤلاء الحفاظ.
الموضوع الثالث في هذه المقدمة: الإشارة إلى طريقة الكتب التي ألفها هؤلاء الحفاظ المتقدمون، الحفاظ الاوائل. تراثهم المحفوظ لنا مما يتعلق بعلوم الحديث تراث كبير جداً، تراث حديثي كبير جداً، لكن هذا التراث فيه بعض يعني يتصف ببعض الصفات؛ من أهم الصفات أنه ليس تراثاً تأصيلياً لكامل علم الحديث. بمعنى ليس هناك كتاب من كتب المحدثين الأوائل استوعب الكلام في مسائل علم الحديث من باب التأصيل، يعني يقسم علم الحديث إلى كذا، ثم ينطلق إلى أبواب علم الحديث وأبواب المصطلح وتعريفاتها وإلى آخره وتقسيماتها، لا. الكتب، كتب المحدثين الأوائل، هي كتب تطبيقية. كتب المحدثون، المحدثين الأوائل، هي كتب تطبيقية في غالب ما يذكر فيها. وعليكم السلام. و في غالب ما يذكر في كتب المحدثين الأوائل هي كتب، هو كلام تطبيقي؛ عندنا مثلاً كتب العلل، كتب العلل هي من أجل التراث المنقول لنا من كلام المحدثين الأوائل، وهي كتب تطبيقية؛ علل ابن أبي حاتم قرابه ثلاثة آلاف مسألة، علل الدارقطني كتاب ضخم جداً مليء بالمسائل، كذلك كتب السؤالات المشهوره المطبوعة، السؤالات لابن معين، وسؤال لعلي بن المديني، وسؤالات للدارقطني، كلها كتب تطبيقية وكتب عملية.
إذاً هذه مقدمة النظم فيها إشارة إلى هذا الأمر، إلى أن كتب المحدثين الأوائل هي كتب قد حوت التطبيقات لهؤلاء الحفاظ. فنفهم من هذه النقطة أننا بحاجة إلى جمع هذا الشتات، إلى جمع هذا الشتات وتقديمه في قالب سهل، أو في قالب مرتب، وفي قالب مرتب ومستوعب لتأصيل.
الموضوع الثالث في، عفواً، الموضوع الرابع في هذه المقدمة هو إشارة إلى بعض الكتب، أو لبعض الكتب التي اهتمت بجمع هذا الشتات. ذكر في المقدمة، ذكر كتابان؛ الكتاب الأول اللي هو كتاب الكفاية للخطيب البغدادي. كتاب الكفاية للخطيب البغدادي طبعا لا نستطيع أن نقول صافياً في طريقة المحدثين الأوائل، لكنه جمع كثيراً من الشتات الموجود في كتبه، فهو طريقة الكفاية؛ أبواب حديثية، باب مثلاً باب متعلق بالمرسل، باب متعلق بالتدليس، باب متعلق بالتحول في الرواية، باب متعلق بأخبار الآحاد، إلى آخره، هذه أبواب حديثية، الخطيب البغدادي يذكر رأيه في الباب في بعض الأحيان أو يعلق على بعض الآثار.
الذي يهمنا أنه يجمع كلام المحدثين الأوائل في هذه الأبواب، إذاً هو تأليف على الأبواب، الأبواب الحديثية، ويجمع كلام المحدثين بالأسانيد، فيقول: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، قال ابن معين: كذا وكذا، حدثنا فلان إلى آخره، قال ابن المديني: كذا وكذا.
الكتاب الثاني الذي اهتم بتوضيح طريقتهم، إذاً الكتاب الأول هو جمع الآثار، الكتاب الثاني هو اهتمام بالربط بين هذه الآثار وتوضيح الطريقه، وهو كتاب شرح الترمذي ابن رجب. الحمد لله، طبعاً لا يخفى على أي طالب حديث مهتم بطريقة المحدثين الأوائل أن قيمة هذا الكتاب ووزن هذا الكتاب؛ الكتاب مهم للغاية، شرحه للترمذي ابن رجب حدث ما شئت بما فيه من النفاسة والأهمية لطالب الحديث. أي طالب حديث مهتم بطريقة محدثنا لا بد أن يرجع إلى هذا الكتاب، لأنه كتاب يعني جمع شيئاً كبيراً من أواصل لكثير من الكلام المنثور في، لكلام المحدثين الأوائل.
على كل حال، التفصيل في هذا الكتاب قد ياخذ منا وقتاً، والا فهو يعتبر أمر مهم التفصيل فيه، لكن لعله ياتي في وقت آخر إن شاء الله.
الشيخ أحمد السيد