تسجيل الدخول

دورة في علم الحديث على منهج المتقدمين | ج8 | أهمية فهم كلام المحدثين الأوائل

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، الفصل الثاني: فصل في التنبيه إلى أهمية الفهم الصحيح لكلام الأوائل. هذا الفصل ليس فيه تفصيل كبير، ولكن فيه إثبات لبعض الأشياء.

الآن السؤال سؤال مشهور، كثير ممن يتعصب لبعض المتأخرين، أو خاصة المعاصرين، آآ قد يناقش كثيراً: ما في فرق بين... ليش تفرقون بين هذي الطريقتين؟ من يقول إنها فرق؟ بل أُلِّفت بعض المؤلفات في ذلك، ووقفت على كتاب مؤلَّف في هذا وإبطال الفرق بين المحدثين بين طريقة... بالنسبة لقناعتي مع هذي الممارسة لبعض الأبواب الحديثية: لسنا مقتنعين إنه في فرق بين الطريقتين فقط، بل نقتنع إنه لا بد -عفواً- بأنه لا يصلح أن يُدرَس الحديث إلا عن طريق المتقدمين. المتأخرين، أو خاصة بعض من توسع فيها، أُدخلت في السنة ما ليس منها بشكل واضح، أُدخلت في السنة ما ليس منها بشكل واضح جداً، وفساد هذا يعني عملياً واضح وظاهر. غير الأشياء الأخرى، لكن هذي الناحية العملية يعني فيها إشكال كبير جداً، الخلل فيها واضح في الأمثلة العملية.

طبعاً هذا ليس رداً بالجملة، ولكن يعني إشارة إلى بعض الفروق العملية، على الأقل عند بعض من توسع في طريقة المحدثين المتأخرين. ما يحتاج نذكر الاحترازات إنه فيها فوائد كثيرة وقدموا مجهوداً كبيراً لا يُستغنى عن كتبهم، وهذي الاحترازات لا يحتاج لأنها معروفة آآ يعني لديكم.

مثلاً من أهمية دراسة الحديث على طريقة المحدثين الأوائل: عدم الوقوع في إشكالات أثناء قراءة كتبهم. قطعا ستقع في إشكالات إذا درست الحديث عن طريق المتأخرين ثم أردت أن تقرأ في كتب حديث الرواية، قطعا ستقع بإشكالات في فهم كلامهم. ليش؟ طريقة كثير من المتأخرين تحدد المصطلحات، تُعرِّف المصطلحات بتعريفات محددة، وتشعر من دقة التعريفات أن هذا التعريف لا يصلح عشان تستعمله لمصطلح آخر: المنكر ما خالف فيه الضعيفُ الثقةَ، لكن إذا خالف ثقةٌ الثقةَ فهو الشاذ لا تقول منكر، يعني دقيقة جداً هذي التقسيمات.

طيب، خلينا في المنكر الآن مثلاً: ما خالف فيه الضعيفُ الثقةَ. إذاً أنت الآن عندك صورة ذهنية للمنكر أنه ما كان فيه أمران: يكون فيه راوٍ ضعيف، ويخالف الضعيفُ ثقةً. ليس فقط يكون الإسناد فيه ضعيف، لا، فيه ضعيف ويخالف الثقة كذلك. إذاً يكون فيه أمران: يكون في الإسناد راوٍ ضعيف، ويخالف الثقة. طيب، ما الإشكال في هذا التعريف؟ ما الإشكال الذي سنقع فيه؟ أبو زرعة... أبو زرعة طيب كيف إذا كان أبو زرعة -اللي مر معنا قبل قليل- يقول: منكر، وليس في الإسناد راوٍ ضعيف، وليس فيه مخالفة لثقة، صح ولا لا؟ بقية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر... بقية، ولا خالف ثقة. طيب أنا إيش أسوي الآن؟ عندي تعريف للمنكر، ماذا أعمل بهذا المثال العملي؟ كيف نفهم المصطلحات؟ إذاً لا بد أن نأخذ المصطلح من وين؟

مثال آخر: الحسن. مثال آخر: الحسن. أول شرط في شروط الحديث الحسن بالمعنى المتأخر إيش هو؟ التعريف... أول شرط... تمام، اتصل إسناده. طيب، الترمذي في السنن أكثر من حديث يقول: حديث حسن وليس إسناده بمتصل، مثلاً حديث الدخول للمسجد، حديث فاطمة: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، تمام؟ يقول: حديث حسن وليس إسناده بمتصل.

طيب، الآن في إشكال ولا ما في إشكال؟ في إشكال. إذا أنا درست على طريقة المتأخرين والتزمت بهذي التعريفات الحرفية، ثم أردت أن أقرأ في كلامهم وفي تطبيقاتهم وقعت في الإشكال. لذلك من درس على طريقة المتأخرين ما يستفيد الفائدة المرجوة مثلاً إذا قرأ في كتب السنة، في كتب السنن، ورأى أحكام الأئمة. وهذا يثبت الآن كلام الترمذي.

طبعاً ترى المتأخرين ليسوا سواءً في تعريف المصطلحات، لكن أنا أقصد في الغالب ما اشتهر ويُسار عليه، مثلاً يعني لنقل النخبة وما صار فيها، يعني النخبة تقريباً هي صارت العمدة، نعم، نخبة الفكر يُسار عليها في أغلب التعريفات الموجودة في النخبة، وخاصة الأشياء المعاصرة والدروس المعاصرة. طبعاً هي مفيدة جداً فيها تلخيص عظيم جداً، لكن ترى التعريف ليس خطأً، كون تعريف المنكر أنه ما خالف فيه الضعيفُ الثقةَ هذا ليس خطأً.

إيش الإشكال؟ الإشكال هو حصر التعريف به، هو هذا الإشكال. ما في مشكلة، المنكر ما خالف فيه الضعيفُ الثقةَ ما في إشكال، نعم ما خالف فيه الضعيفُ الثقةَ يسمى منكراً، لكن ما تفرد به من ليس أهلاً للتفرد وإن كان ثقةً أو إن كان صدوقاً إيش يسمى عند المتقدمين؟ منكر.

طيب، عندي بعض المتأخرين يطلقون هذا المعنى، لكن للأسف اقتُصِر على هذا. البيقونية وش يقول عن المنكر؟ والمنكر الفرد به راوٍ غدا تعديله لا يحمل تفرداً، نفس عند المتقدمين، المخالفة ليست شرطاً عند المتقدمين. يعني وقد يكون شخص متعصب جداً معتمد ما عرف المنكر بتعريف ابن حجر... الذهبي إيش يعرف المنكر؟ يقول: والمنكر ما تفرد به الضعيف، وقد يُعَدّ تفرد الصدوق منكراً. هذا تعريف المنكر عندهم، واضح؟

طبعاً تعريف صاحب البيقونية وتعريف الذهبي ما في شك أنها أدق من تعريف ابن حجر، لأن ابن حجر أطلق التعريف، وهذا يعبر عن صورة من صور المنكر، لكن ليست هي الصورة الأشهر، ما هي الصورة البارزة في حالات المنكر. إذاً هذا الفصل هذا المراد منه: الفصل أهمية الفهم الصحيح لكلام الأوائل، إثبات أنه لو درسنا هذي المصطلحات على طريقة المتأخرين ثم أردنا أن نقرأ في الكتب المتقدمة لا بد أن تقع لنا إشكالات.

وطبعاً هنا في الفصل هذا مثلاً ذكر عن كلام الترمذي، قال: فما روى في الدخول للمسجد منقطع بنصه لم يُسنَد، وقال عنه في الكتاب: حسن، فالفهم من كلامهم يلتزم... طبعاً ثم ذكر عن ابن رجب نصاً على هذا أن الترمذي قد يحسن بعض المنقطعات. ابن رجب وابن حجر كذلك عبارته أوضح عن الترمذي، ابن حجر ذكر أنه يحسن كثيراً من المنقطعات.

ومثله تعريف لفظ المنكر، لم يحصروه بالذي في نخبة الفكر، كم أنكروا تفرداً لا يُحتَمَل من ثقة أو وسط أو من أقل، وجملة الإشكال فيه حصر معاني ألفاظهم، وهذي جملة الإشكال وأساسه. لكن طريقة الحفاظ وصنيعهم مع أن هؤلاء الحفاظ... كيف نعرف كيف نصل إلى النتيجة الصحيحة أو نصل إلى التعريفات الصحيحة؟ التعريفات الصحيحة تكون عن طريق الاستقراء: أقرأ كتبهم، هذي الطريقة الأولى. الطريقة الثانية تكون بدراسة كلام أو كتب أو دروس المتأخرين الذين اهتموا ببيان طريقة الحفاظ، سواء كانت من الكتب القديمة مثل كتاب ابن رجب شرح العلل، أو كانت من الدروس المعاصرة الموجودة الكثيرة التي تهتم بتبيين طريقة المحدثين الأوائل واصطلاحاتهم.

إذاً يهتم بهذه الأشياء أو بهذه الدروس أو بهذه الكتب لأنها تكشف لنا معاني المصطلحات. حتى بعض المتأخرين ممن لم يلتزم طريقة الحفاظ الأوائل في جميع كتبه له بعض التحقيقات النافعة جداً زي ابن حجر في النكت، النكت شفت مر معنا كلام في المعضل: وقفت على كلام المحدثين في المعضل وليس فيه انقطاع، هذي تنبيهات مهمة. الترمذي؟ أي نعم صحيح، الترمذي وليس كما قال... حاسس إن الترمذي وهو كما قال ما يقصد نفس المعنى، يقول: قلت لا بس.