ابن مسعود الذي شهد المشاهد والذي له القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنى أن يكون في مقام المقداد، أن يكون قد قام المقام الذي قامه المقداد يوم بدر، قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهداً لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عُدل به. إنه كيف هذه الشخصية مع كل هذه المواقف اللي فيها قوة وشدة وإنكار للمنكر، كيف قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني أراك ضعيفاً لا تأمرن على ولا.
ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر. هذا من أزكى ما جاء في فضل أبي ذر رضي الله تعالى عنه. إن تحمل قلة الرأي المتعلقة بالإمارة بالتدبير المالي تسمى ضعفاً، وإن كان صاحبها قوياً في ذاته، شديداً صلباً، يعني ممكن ترى اللي يجي في البال في الضعف المالي أنه ايش، الإنسان ممكن يضعف أمام الأموال فيأخذها لنفسه، هنا صار العكس، صار الضعف أنه هو ما يمسك المال وإنما ينفقه في الخير.
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستهدي به ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس سلسلة خير القرون، سائلين الله التوفيق والسداد والقبول والبركة. هذا هو المجلس الرابع والثلاثون، ولا زلنا في سيرة عثمان أو في مرحلة عثمان رضي الله تعالى عنه، وإن كان الحلقات الأخيرة كلها هي عن سير الصحابة الذين توفوا في زمن عثمان، لكن بدايةً أحببت التذكير بما تحدثت عنه في اللقاءات الأولى.
الحديث عن أهداف السلسلة، ذكرت عشرة أهداف، أليس كذلك؟ فذكرنا رؤية آثار التربية النبوية وامتداداتها مع القرن الأول، ودراسة تأثير مرجعية الوحي على تلك الأجيال الأولى، هذا الهدف يمكن كان في الحلقات الأولى، تتذكروا كان في إشارة إلى هذا الهدف. بعدين بيان قصة نشأة العلوم الإسلامية، وإبراز قضية نقل الدين وحمله والعلم، وبيان صفاء الدين وكدره. بالنسبة لنشأة العلوم لسه وقتها ما جاء، لكن حمل العلم وحمل الدين تكلمنا عنها.
بعدين تقديم رواية صحيحة للتاريخ الإسلامي وفق منهج توثيقي موضوعي لإبطال الروايات الفاسدة عن خير القرون، هذه تحدثنا عنها في بعض الحلقات، رواية السقيفة وبعض الأمور وأيضاً لسه جاية إن شاء الله. صياغة رؤية شمولية عن هدي السلف وحقيقته، وتصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة حول الانتساب للسلف، هذا يمكن أكثر شيء ركزنا عليه في السير، سير الأشخاص.
طيب أنا هنا في هذه الرابعة عندي تنبيه مهم جداً، ألا وهو أنه أحياناً لما نجي نتكلم عن دور العلماء أو دور السلف، خلينا في العلماء مثلاً، قبل فترة أنا سئلت عن دور العلماء في التفاعل مع الأحداث العامة، وهل العلماء على مر التاريخ عندهم تفاعل مع الأحداث العامة ولا أنه على مر التاريخ في عدم اشتباك؟ فأنا أذكر أول نقطة ذكرتها في الجواب أو ثاني نقطة أنه يا جماعة الخير لما نقول دور العلماء في تاريخ الأمة ليش يصير في قفز لمرحلة الصحابة؟ ليش كذا نعتبر أنه كأنه العلماء شيء والصحابة شيء، واضح الفكرة؟ ولما يقول دور السلف مثلاً في كذا فيجي في بال البعض أنه السلف هم ما بعد 150 للهجرة، مع أن صميم السلف ما قبل، صميم السلف هم الصحابة، لذلك أي شيء نريد أن نتكلم فيه عن هدي العلماء أو عن هدي السلف فلا بد أن نبدأ من الصحابة أول شيء. هذه نقطة مهمة وجوهرية، وإذا تصحح مفهومها خلال هذه السلسلة هذا خير كبير، وإذا فعل بعد ذلك المفهوم بحيث أنه فعلاً تكون هناك مراجعات لبعض المعايير التي وضعت باعتبارها هدي السلف دون نظر لفعل الصحابة فهذا فيه إشكال كبير جداً.
طيب، فهذا من الأمور اللي تكررت في السلسلة كثيراً. بعدين بيان الرؤية الإصلاحية التي كانت تحكم تلك الأجيال، وبيان سبيل المصلحين الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء، وسبيلهم الإصلاح وأعمالهم، هذه أيضاً يعني كان فيها تركيز في السير. بعدين دحض الأصول المنهجية التي قام عليها المذهب الشيعي، المعتمدة على بعض الأمور التاريخية التي وقعت في تلك المرحلة، هذه أيضاً تم الإشارة إلى بعض القضايا ولا يزال في الحديث بقية، لسه ما جينا قصة الحسين رضي الله تعالى عنه وعاشوراء وما إلى ذلك.
إبراز سير الصحابة وأئمة أهل البيت وأعلام التابعين وأتباعهم، وهذا من أكبر الأهداف التي تحققت في السلسلة إلى الآن. بيان قصة نشأة الطوائف الإسلامية ومناهجها وأصولها، هذه المفترض أنها تبدأ أول شيء فيها هو ما يتعلق بالخروج على عثمان رضي الله تعالى عنه، وبعدين الخوارج الذين خرجوا في زمن علي، لسه يعني ما جينا لهذه النقطة. الوقوف عند السنن الإلهية في النصر والهزيمة وقيام الدول وسقوطها. التأمل الشمولي في التاريخ الإسلامي، الشمولي من حيث زوايا النظر. هذه الآن عشرة أهداف ذكرناها في بداية السلسلة، وأرجو إن شاء الله أن نحافظ عليها، لكن بحسب المراحل في مراحل يتضخم فيها هدف على حساب الأهداف الأخرى بحسب الأحداث.
وطبيعة نحن نعتبر في السنوات الأولى من عمر السلسلة، وبالتالي لسه إن شاء الله إذا الله سبحانه وتعالى أمد في العمر وكتب العافية والتيسير فإحنا أمامنا لسه أحداث وأحداث وأحداث، ولا زلنا في مرحلة الصحابة بل لا زلنا في مرحلة الخلافة الراشدة من الصحابة، فالمفترض أنه لسه أمامنا أشياء كثيرة بإذن الله تعالى.
طيب اليوم أبغى أحاول أختم محطات الوفيات التي حصلت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه. إحنا أطلنا كثيراً في حلقات تراجم الشخصيات الذين توفوا في زمن عثمان، ومن جهة ابن مسعود توسعنا في طلاب ابن مسعود، بعدين رجعنا أخذنا أبا الدرداء ومين؟ عبد الرحمن بن عوف، ثم عبادة بن الصامت، ثم أبو طلحة الأنصاري، أخذنا أبو طلحة الأنصاري، هذه كلها شخصيات توسعنا فيها. عبادة بن الصامت حلقة، أبو طلحة الأنصاري حلقة. اليوم طبعاً لسه باقي، حتى اليوم إحنا على أساس نأخذ شخصيتين ونختم بها سلسلة الشخصيات الذين توفوا في زمن عثمان، مع أنه باقي، فاللي باقين ممكن أشير لهم إشارة سريعة في الدرس القادم كأسمائهم بس إن يسر الله، على أساس ننتقل لما بعده.
طبعاً إحنا في زمن عثمان تكلمنا عن محاور، كنا سنتحدث عن قصة بيعته وتم ذلك، وقلنا سنتكلم عن الفتوحات في زمنه وتم ذلك، وعن أثر من آثار الفتوحات اللي هو استفاضة المال وتم ذلك، وبعدين قلنا سنتحدث عن جمعه للقرآن، لم يأتِ الحديث بعد لعله يكون اللقاء القادم، وقلنا سنتحدث عن الوفيات في زمنه ووفاة بعض كبار الصحابة وهذا هو أكثر شيء تكلمنا عنه إلى الآن في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، بعدين قلنا سنتحدث عن ظهور الجيل الجديد، وبعدين ظهور الخوارج، وبعدين قصة مقتل عثمان، وهذه لعلها تكون هي الحلقات القادمة بعد الكلام عن جمعه للقرآن، فيعني أتصور مبدئياً أنه بقي لنا في سيرة عثمان يعني ما بين ثلاث إلى خمس حلقات مبدئياً يعني، إن يسر الله.
طيب، اليوم عندنا شخصيتان، الشخصية الأولى توفيت سنة 33 في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، والشخصية الثانية توفيت سنة 32، أخرت الثانية لطول الحديث عنها اللي هي أبو ذر رضي الله تعالى عنه. لكن الشخصية الأولى هي المقداد بن الأسود أو المقداد بن عمرو، وكان ينسب إلى الأسود وهو المقداد بن عمرو.
المقداد رضي الله تعالى عنه هو من الشخصيات الكبيرة أيضاً، ومن الشخصيات التي أسلمت مبكراً وهاجرت الهجرتين، وهو ممن شهد بدراً بل هو كان الفارس يوم بدر، قيل إن يوم بدر كان فيه فارسان المقداد والزبير، فالمقداد أحد الفوارس من أصحاب رسول الله وأحد الشجعان والأبطال، وكان سابقاً وكان يستعمل أو يعني كان يستجيب للهيعات والفزعات، عارف اللي كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه، على متن جواده. سبحان الله الحديث هذه الجملة تحسها تنطبق على المقداد، كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه، هذا المقداد، ممن يعني يصدق عليه أنه يطير كلما سمع شيئاً سواء بتكليف أو بدون تكليف.
يعني مثال على التي بتكليف يوم قصة حاطب بن أبي بلتعة، يوم أرسل الكتاب إلى قريش قبل فتح مكة مع المرأة، قال فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم زبير وعلي والمقداد، من يفلت منهم ذول الثلاثة، تبارك الرحمن، أرسل الثلاثة هؤلاء فوارس بسرعة حتى يدرك المرأة ويأخذ منها الكتاب، واحد منهم المقداد.
والثانية التي هو بادر في قصة عبد الرحمن الفزاري اللي أغار على إبل النبي صلى الله عليه وسلم، اللي قصة بطولاتها لسان من الأكوع لما لحق بالناس وهربوا، ذكروه في جديات الثقافة، طيب فالقصة تلك فيها أنه بعد ما كان سلمة بن الأكوع يطاردهم، قال فأتى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر منهم أبا قتادة الأنصاري والأخرم الأسدي والمقداد بن الأسود، هذا أحد من أدركوا بفرسه في ذلك المقام. إذاً هو بطل من أبطال الصحابة، من شجعانهم من مقاتليهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وتوفي يعتبر بالنسبة لتاريخ الصحابة يعتبر مرحلة مبكرة، 33 تعتبر يعني مبكرة أو متوسطة.
المقداد رضي الله تعالى عنه كانت له مواقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ما هو مواقف متعلقة بالقتال والجهاد، ومنها ما هي مواقف متعلقة يعني بأحداث يمكن أسميها في الناحية الاجتماعية ولا الناحية الشخصية.
ابن مسعود الذي شهد المشاهد والذي له القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنى أن يكون في مقام المقداد، أن يكون قد قام المقام الذي قامه المقداد يوم بدر. فما هو المقام الذي قامه المقداد يوم بدر؟ يقول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كما في البخاري قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهداً لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عُدل به. يعني هو بس يعني ليش يتمنى ابن مسعود هذا وهو شهد كل شيء؟ هذا يدل لك على شرف هذا المقام، بمعنى أنه يعني ماذا يا ابن مسعود، ماذا بعد كل ما رأيت، بعد كل ما حصلت، أيضاً تتمنى هذا المقام؟ يدل لك على استثنائية هذا المقام. ما هو هذا المقام؟ قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم المقداد، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين في رواية يوم بدر، فقال: شوف هذه كمان مبادرة، لا نقول لك كما قال قوم موسى: فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، ولكننا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره قوله.
هذا المقام تمنى ابن مسعود أن يكون صاحبه، الذي قام هو المقداد بن الأسود. طيب لماذا تمنى ذلك ابن مسعود؟ هل هو لأجل المبادرة؟ هل هو لأجل تسجيل هذا الموقف؟ أو لأجل أثره على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنا أظن الثانية، أنه هو يعني طبعاً هذه المقامات الإنسان لما يتذكرها يتحسر، لأنه هي عارف يعني هنيئاً لهم أنه كان عندهم فرصة أن يسروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنا أتذكر مثلاً قصة سعد أنه أرق النبي صلى الله عليه وسلم ليلة في سفر، فكان سبب أرقه أنه كان يبغى أحداً يحرسه الليل، فقال: ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة، فأتى سعد ومعه السلاح، قالت أظن عائشة هي روت الحديث: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا غطيطه، إنه يعني هذا الموقف خلاص راح عليك انتهى، خلاص خلص، ما عاد تقدر تسوي زيه لأنه هو مرتبط بحياة النبي صلى الله عليه وسلم. مثله الآن موقف المقداد، أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرفوا كان حاملاً همّاً، قبل بدر كان يحمل هماً كبيراً أنه الناس خرجوا لأجل القافلة وليس لأجل القتال، وكان يحمل همّاً أنه الأنصار لأن المكان خارج المدينة، هل سيستجيبون له؟ هل سيكونون معه؟ فخلينا نقول اهتم النبي صلى الله عليه وسلم، فالكلمة التي قالها المقداد في هذا المقام كانت من جملة ما سَرَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن معك يا رسول الله، وأنه ولا كان الخروج ليس لأجل القتال فاضطرنا إلى القتال ترى نحن معك، لن نقول لك كما قال قوم موسى، واختيار هذا المكان واختيار هذا الدليل دليل على فطنة وعلى يعني توفيق من الله سبحانه وتعالى، فهذا هذه إحدى مواقف المقداد رضي الله تعالى عنه.
من مواقف المقداد، هذه فيها عبرة أخرجها ابن حبان وأحمد في المسند، جبير بن نفير مر معنا، جبير بن نفير هذا من أعلام التابعين الشاميين الكبار، يقول جبير بن نفير، شوفوا النقاش والحوار، قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوماً، فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت. موقف طبيعي صح؟ تخيل أنت تشوف واحداً من الصحابة تقول له نفس الكلام، هنيئاً لكم رأيتم النبي صلى الله عليه وسلم، قال فاستغضب، غضب المقداد، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيراً! ثم أقبل عليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضراً غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟ عشان إحنا لما نتخيل عن مرحلة الصحابة...
نحسب أنه يعني إيش أنه الموقف الطبيعي ترى اللي عادي يعني كل واحد يتخذ هو موقف الصحابة وكأنه ما لا ترى، هو كان في تكليف على الصحابة، ما هو الموقف، ما هو سهل. يقول: والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه ولم يصدقوه؛ أولا تحمدون الله إذ أخرجكم تعرفون ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم، قد كفيتم البلاء بغيركم.
والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء، وفترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده؛ حتى إن كان الرجل ليرى ولده أو والده أو أخاه كافراً وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها التي قال الله: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ.
كان هذا الجواب من المقداد رضي الله تعالى عنه جواباً مختلفاً عما قد يتبادر إلى الذهن وفيه عبرة، وفيه لفتة انتباه، أنه وهذا مما يزيد شرف الصحابة وشانهم، أنه إحنا أخذنا النتيجة مسلمة، ها أو خلينا نقول جاهزة مسلمة، طبعاً على براهينها وأدلتها، بس إحنا عندنا جاهزة، محمد رسول الله. بالنسبة لهم أول ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم، القضية ما كانت بالنسبة للناس وللشعب ولعامة الناس أنها قضية، لا خلاص نتيجة مسلمة، الناس كانوا كفاراً، فكرة أنك تغير دينك إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم إلى دين الإسلام ترى هذه صعبة جداً صعبة جداً جداً، فيها مخالفة الأهل، وإحنا الآن ما نتخيلها صعبة، يعني صعب نتخيلها.
عموماً هذا موقف من مواقف المقداد رضي الله تعالى عنه، أختم بالموقف القصة اللطيفة التي يمكن ذكرناها سابقاً في واحد من الدروس أو في واحد من المجالس هنا، لكنها يعني يعيدها هنا أيضاً بحكم الحديث عن المقداد رضي الله تعالى عنه؛ وهي قصة لطيفة حصلت للمقداد مع النبي صلى الله عليه وسلم مضحكة يعني فيها طرافة ولطافة من المقداد.
يقول المقداد: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، أعرف كانوا في مهمة كانوا في سرية، كانوا المهم أنه أتوا وقد بلغ بهم الجهد والتعب مبلغه، قال: فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله؛ غالباً قضية الصحابة أنه ما في شيء يطعموه، فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتلبوا هذا اللبن بيننا. قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان، قال: ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب.
وأتاني الشيطان ذات ليلة، جاء الشيطان دخل على المقداد من الأسود، أعطاه فكرة، ما هي هذه الفكرة؟ أتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به، ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فأتيتها فشربتها؛ اللي كانت تحفظ فضل النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: فلما انوغلت في بطني وعلمت أنه ليس إليها سبيل، قال: ندمني الشيطان، وهذا أسلوب الشيطان طبعاً، فقال: ويحك ما صنعت؟ شربت شراب محمد، فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك. قال: وعلي شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحبي فناما، أما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت.
قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئاً، قال: فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو علي فأهلك، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم أطعم من أطعمنا واسق من سقاني. قال: فعمدت إلى الشملة فجددتها علي، وأخذت الشفرة وانطلقت إلى الأعنز أيهن أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هي حافلة، وإذا هن حفل كلهن.
فعمدت إلى إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، قال: فحلبت فيه حتى علته رغوة، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أشربتم شرابكم الليلة؟ الرسول صلى الله عليه وسلم يسأله شربتم شرابكم الليلة؟ قال: قلت يا رسول الله اشرب، فشرب، ثم ناولني، فقلت يا رسول الله اشرب، فشرب، ثم ناولني، فلما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي وأصبت دعوته أنه أطعم من أطعمني وسقى من سقاني، ضحكت حتى ألقيت على الأرض، ضحكة الفرج هذه، ما أدري ضحكة إيه، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إحدى سوآتك يا مقداد؟ واضح أنه هو شخصية يعني إيش كذا استثنائية، يعني إحدى سوآتك يا مقداد؟ مع النبي صلى الله عليه وسلم ويضحك، يضحك لما يطيح على الأرض.
فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا وكذا وفعلت كذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها؟ قال: فقلت: والذي بعثك بالحق، ما أبالي إذا أصبتها، وأصبتها معك من أصابها من الناس.
رضي الله تعالى عنه وأرضاه، هذا المقداد بن الأسود، توفي في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، كما قلت كان من السابقين إلى الإسلام، وكان من فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ننتقل إلى الترجمة الأخرى ممن توفي في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، وهي ترجمة يعني فيها كلام كثير انتقي منه يعني بعض الخلاصات، وهي ترجمة أبي ذر رضي الله تعالى عنه.
أبو ذر لا شك أن له قصصاً وأخباراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصته تبدأ مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل ما يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأن أبا ذر كان أحد الناس الذين يتعبدون في الجاهلية، كان أحد الذين رفضوا مظاهر الجاهلية، يعني كان ممن يعني يتعبد لله بدون هدى، وإنما بالفطرة. وهو واضح أنه هو شخصية أبو، أن أبا ذر شخصية صادقة، شخصية مستقلة، شخصية واضح أنه هو إذا آمن أن هذا الشيء حق لا يبالي من يخالفه، هذا واضح على طول سيرة أبي ذر، شخصية عندها مصداقية عالية، وعندها أنه لا يبالي بالمخالف، واضحة في سيرة أبي ذر من قبل الإسلام إلى وفاته رضي الله تعالى عنه ورحمه. تعلمون أنه هو توفي وحده أصلاً، توفي وحده بالربذة، ها فقط معه أهله وخادمه، وفي بيت متواضع وفي حال متواضعة جداً عاش وحيداً ومات وحيداً.
فأبو ذر رضي الله تعالى عنه له شخصية كذا فريدة ومستقلة، وهذه الشخصية يعني كما قال الذهبي هنا رحمه الله قال، هي آخر كلمة قالها، قال: كان رأساً في الزهد والصدق والعلم والعمل، قوالاً بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم على حده فيه. كان في حده رضي الله تعالى عنه، وهذه متسقة عموماً مع شخصيته، يعني هو ليس خلينا نقول من النساك المعتزلين الذين اشتغلوا فقط بال، لا هو هو من الذين يعتزلون بناء على إنكار المنكر ومخالفة الواقع، وجود الإشكال فيه والصدع بالحق، ها وأنه ما تأخذه في الله لومة لائم، فكانت هذه شخصية متسقة تماماً من بداية الأمر في أبي ذر رضي الله تعالى عنه.
طبعاً بعدين إحنا اللي نحتاج يعني نفكر فيه، أنه كيف هذه الشخصية مع كل هذه المواقف اللي فيها قوة وشدة وإنكار للمنكر، كيف قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني أراك ضعيفاً، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم؟ صح، يعني شخصية باين أنها شخصية قوية جداً، فكيف النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني أراك ضعيفاً؟ يأتينا إن شاء الله في آخر الترجمة، يعني الذهبي له تعليق على معنى ضعيف وكلام، وأيضاً تحتاج مزيد من التفكر، لأنه هي هذه مهمة جداً جداً في السياق الإصلاحي؛ أن إدراك اختلاف شخصيات العاملين، شخصيات المسلمين، شخصيات المصلحين، واختيار الأدوار بناء على طبائع الشخصيات مهمة جداً جداً.
طيب، نرحل مع أبي ذر، كان أحد السابقين طبعاً في خلاف في أنه كم ترتيبه في الإسلام، هو نفسه كان يرى أنه أحد الخمسة أو الستة الأوائل في الإسلام، وهذا يعني محمول فيما يبدو على ملاحظته هو ورؤيته، لأنه هو تلك المرحلة ما كانت مرحلة اجتماع في مكة في البداية، مرحلة خوف، فما كانت أنه الصحابة كلهم مع بعض مع النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة قبل دار الأرقم، قبل دار الأرقم ترى كان في سنوات جيد، كانت في مدة الله أعلم كم، لكنها كانت مدة، ولذلك لو تتذكرون كانت بعض التراجم تمر علينا، أسلم قبل دار الأرقم، أسلم قبل الدخول، أسلم قبل دخول دار الأرقم، في عدد أسلموا قبل هذه المرحلة، مرحلة حرجة جداً، حتى بعد دخول في دار الأرقم وفي الأخير كانت أشر ما تكون باللقاءات المغلقة، فاللي يأتي من الخارج يريد الإسلام لا يعرف كم عدد المسلمين، ولذلك حتى عمرو بن عبسة السلمي في صحيح مسلم لما قال للرسول صلى الله عليه وسلم: من معك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد. هل المقصود حر وعبد شخص واحد حر، شخص واحد أو جنس أو الجنس، جنس الأحرار وجنس العبيد، واضح. ولذلك من حملها على أنه حر وعبد قال إنه عمرو بن عبسة هو الثالث اللي أسلم، جيد، وهذا لا يتفق مع بقية الروايات، ولذلك أبو ذر أيضاً يعني قيل إنه خامس خمسة وكذا، لكن هل هذا بالفعل هو في حقيقة الأمر أو في ظنه هو بناء على ما رأى من ذلك الواقع في تلك الحال، الله أعلم.
لكن هناك من يرجح أنه لا أن قصة إسلام أبي ذر تعتبر نوعاً ما متأخرة، مؤخرة، إيش السبب؟ السبب أن القصة هي مذكورة بالتفصيل، قصة إسلامه، فيها روايتان وهاتان الروايتان أصلاً اختلف العلماء في كيفية الجمع بينهما، واحدة في البخاري ومسلم وواحدة في مسلم، واحدة من رواية أبي ذر نفسه، وواحدة من رواية ابن عباس وإن كان ابن عباس كذلك قال أبو ذر، فالروايتان بينهما اختلف. جيد، ففي واحدة منهما، واحدة منهما في أن علي بن أبي طالب هو اللي استقبل أبا ذر وعمل تكتيك أو إجراء أمني، ها في التخفي من قريش حتى يأخذ، يأخذ أبا ذر بدون ما ترى أعين قريش، فمن هنا استدل بعض العلماء قالوا: بما أنه علي رضي الله عنه سوى هذا الإجراء الأمني وهو اللي استقبل وهو اللي ضيف، فهذا يدل أنه بعد إسلام علي بسنوات، لأنه علي أسلم وعمره عشر سنوات، وأنه لا يتصور بعمر عشر سنوات أنه يعمل كل هذا، فهمت الفكرة؟ فمن هنا قالوا لا، يعني دليل على سنوات، فإنه تأخر، عموماً إحنا تعرف هذه الدروس ليس للتحقيق الأحداث التفصيلية، لكن سأذكر سريعاً جزءاً من رواية، مفترض أن هذه رواية الإمام مسلم، أي نعم في قصة إسلامه، لأن فيها عبر كثيرة سأذكر سريعاً يعني.
طيب ذكر في البداية قصة ثم قال: وصليت يا ابن أخي، هذا أبو ذر يقول، وصليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين. قلت: لمن؟ قال: لله. قلت: أين توجه؟ قال: حيث وجهني الله، أصلي عشاء، حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس. فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فاكفني، فانطلق أنيس حتى أتى مكة فراث عليه، أي تأخر، ثم جاء، هذه موجودة في المنهاج، إلا في جزء منها في المنهاج بعدين، ها مركزية الأخلاق.
فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلاً بمكة على دينك، على دينك، يزعم أنه مرسل. قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون شاعر كاهن ساحر. قال: وكان أنيس أحد الشعراء أنيس أخو أبو ذر، أخو أبي ذر. فقال: لقد سمعت قول الكهنة وما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقوال الشعراء، فما يلتئم على لسان أحد أنه شاعر، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون. قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر، أبو ذر يريد أن يذهب بنفسه.
فأتيت مكة فتضعفت رجلاً منهم، فقلت: من هذا الذي تدعونه الصابئ؟ فأشار إلي وقال: الصابئ. قال: فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشياً علي، فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر، فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها، ولقد لبثت يا ابن أخي بين ليلة ويوم ما لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكني وما وجدت على كبدي سخفة جوع. فبين أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان، جاءت امرأتان تطوفان وتدعوان إسافاً ونائلة من أصنام قريش. المهم أبو ذر جلس يسب نائلة، ها وأعطاهم حتى مسبه، يعني إيش كذا مما يعني إيش يعني أنكح أحدهم الأخرى، من الكلام هذا يعني عارف، يعني غاية الإهانة للأصنام المعظمة ال، يعني المقدسة عند المشركين، المهم قال: فانطلقتا تولولان تقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا. فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطتان، قال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة.
واستارها. قال: فما قال لكما؟ قالت: قال لنا كلمة تملأ الفم. قال: وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر، ثم طاف بالبيت هو وصاحبه، ثم صلى، وكنت أول من حياه بتحية الإسلام. قال: عليك رحمة الله، عليك ورحمة الله، من أين أنت؟ قلت: من غفار. فأهوى بيده إلى آخر الكلام: أمذ متى كنت هاهنا؟ يقول صلى الله عليه وسلم. قلت: منذ ثلاثين ما بين ليلة ويوم. فمن كان يطعمك؟ قال: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت، وما أجد على بطني سخفة جوع. فقال صلى الله عليه وسلم: إنها مباركة، إنها طعام طعم. قال أبو بكر: يا رسول الله، ائذن لي في إطعامه الليلة. فانطلقنا، ففتح أبو بكر باباً، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، فكان أول طعام أكلته بها.
وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل، وهذا يدل على أنه كان في مرحلة متأخرة لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك؟ لعل الله أن ينفعك -عفواً- أن ينفعهم بك، ويأجرك فيهم. قال: فانطلقت، فلقيت أنيساً، فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني أسلمت وصدقت. قال: ما بي رغبة عن دينك، شوف البركة يا جماعة، فإني قد، قال: فإني قد أسلمت وصدقت، فأسلمت أمنا، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفار، فأسلم نصفهم، وكان أمهم إيماء بن رحضة وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا، لأن هو كان قال له إيش: وجهت لي أرض ذات نخل، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله، إخواننا، نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا كلهم بسبب مين؟ رضي الله تعالى عنه، هذا فضل عجيب جداً جداً، وهذا يدل على إمكانية، يدل على وجود العمل الدعوي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على أيدي الصحابة، يعني مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو الداعي الأكبر إلى الله، إلا أن الصحابة كان لهم أيضاً عمل في الدعوة إلى الله في ذلك الوقت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها، وأسلم، سلمها الله.
طيب يا جماعة الخير، هذه قصة إسلام أبي ذر، وكما قلت في قصة أخرى مشابهة على أن بينهما اختلافاً واختلف العلماء في الجمع أو الترجيح، لكن عموماً طيب، من أهم الأحاديث التي وردت في فضائل أبي ذر، وهو حديث مروي من وجوه مختلفة ومتنوعة، ويبدو لي أن هذه الوجوه يقوي بعضها بعضاً والله أعلم، هو حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء -الخضراء اللي هي السماء- ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر. هذا من أزكى ما جاء في فضل أبي ذر رضي الله تعالى عنه، فهو رجل من خيار الصحابة، من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما قلت يعني هذا الفضل أسلمت قبيلته على يديه، ثم أسلمت أسلم على إسلام غفار، ثم وكونه كان أصلاً موحداً مصلياً لله، لكن كل هذا ما يمنعنا أن ننظر في بعض المواقف التي حصلت حتى نستخرج منها الفوائد والعبر. طيب، قبل ما ننتقل إلى أبي ذر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث يبدو لي أنه لا بأس بإسناده خاصة في مثل هذه الأبواب، وهو حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه متعلق بسيرة أبي ذر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ما هو؟ عن أسماء أن أبا ذر كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد، وكان هو بيته المسجد بيت أبي ذر، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فوجده منجدلاً في المسجد، فنكته رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله حتى استوى جالساً، فقال: ألا أراك نائماً؟ ألا أراك نائماً؟ قال: فأين أنام؟ هل لي من بيت غيره؟ فجلس إليه ثم قال: كيف أنت إذا أخرجوك منه؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي ذر: كيف أنت إذا أخرجوك منه؟ قال: ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء، وأرض الهجرة، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء. هذا الجزء أنا أخذته في فضائل بيت المقدس، ذكرته عن أبي ذر رضي الله عنه من هذا الحديث، فأكون رجلاً من أهلها، فقال له صلى الله عليه وسلم: كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟ قال: أرجع إليه فيكون بيتي ومنزلي، قال: فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟ قال: آخذ سيفي إذاً فأقاتل حتى أموت، قال: فكشر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أدلك على خير من ذلك؟ قال: بلى، بأبي وأمي يا رسول الله، قال: تنقاد لهم حيث قادوك حتى تلقاني وأنت على ذلك. أخرجه أحمد رحمه الله.
هذا الحديث مهم جداً في فهم ما جرى بعد ذلك لأبي ذر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه حصلت له مواقف، وأبو ذر لا شك انتفع من هذه الوصية المباشرة في أن يسمع ويطيع. القصة حصلت في زمن عثمان، نعم، أبو ذر كان له موقف معين ومذهب معين في الأموال، كان يرى أنه لا يجوز ادخار الأموال، وأنه أي أحد عنده فضل زائد عن حاجته في الطعام والشراب يجب أن يتصدق فيه، وإلا يكون داخلاً في قوله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. هذا مذهب لأبي ذر كان ينافح عنه بقوة، إيش السبب في هذا المذهب؟ طبعاً هو لا شك أن المذهب ليس هو الصواب، لكنه كان يفشي هذا المذهب وينكر على الناس وعلى الأغنياء وعلى أصحاب الأموال، وتعرفون هو لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يعنيه أحد، ولا يبالي به أحد. كان هذا في الشام، مين الأمير؟ معاوية رضي الله تعالى عنه، فأخذ ينتشر هذا المذهب عن أبي ذر، وبدأ بالتقييم السياسي لمعاوية، ها، أنه هذا سيفسد الناس. أول شيء معاوية طبعاً تعرفوه وداهية العرب، بدهائه أحب أن يتأكد من صدق أبي ذر، طبعاً ما أقلت الغبراء وأصدق لهجة من أبي ذر، سو بيـتأكد أنه صادق، فإيش سوى معاوية؟ أرسل له بطريقة بأخرى صر فيها ألف دينار أو شيء زي كذا، تمام، بعدين أرسل له أظن في نفس الليلة أو اليوم الثاني من يقول له إني انقطعت بي السبل ومادري إيش صار في، واحتاج منك فلوس، تمام، على أساس بيشوف أنه أبو ذر ادخر هذا المال فيخالف بفعله قوله، ولا هو لا مضطرد في قوله وفعله. فأيش لما جاء هذا طلبه طلع؟ طلع ما بقي منها ولا شيء عند أبو ذر، فرقها كلها على طول. فلما عرف معاوية أن أبا ذر صادق وأن هو فعل هذا مذهبه اللي يتبناه، أرسل لعثمان، فقال له: إن كان لك حاجة في أهل الشام فأدرك الوضع، يعني بهذه الطريقة أبو ذر سيفسد أهل الشام. فطلبه عثمان رضي الله تعالى عنه، طبعاً لما جاء عند عثمان رضي الله تعالى عنه كان أبو ذر يخشى أنه يعني يظن فيه أنه يعني يريد الخروج على عثمان رضي الله تعالى عنه أو شيء، فكان يؤكد يقول: ترى يا عثمان، حتى كشف عن رأسه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: سيماهم التحليق، وكشف عن رأسه أنه شوف ترى عندي شعر، وأنه ترى لا تتحسب أنه أنا، لا تظن أني من الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، بس أنه هذا مذهب يراه أنه هذا هو الحق، وأنه ليس من باب أنه يعني يعمل شيئاً.
هنا اختلفت الروايات: هل عثمان أخرج أبا ذر إلى الربذة؟ والأقرب والله تعالى أعلم أنه لم يخرجه إلى الربذة، وإنما هو أبو ذر هو الذي طلب أن يخرج إلى الربذة، الربذة يمكن 150 كيلو عن المدينة، منطقة كذا صحراوية ما فيها شيء، لا مدينة، لا قرية، لحال، وكذا، جيد. فإنه كان انتشر في ذلك الوقت أنه عثمان هو الذي أخرج أبا ذر إلى الربذة، هذا الانتشار للخبر خلى الخوارج لما خرجوا على عثمان، من أسباب خروجهم عليه قالوا إيش؟ إيش عندكم انتقادات على عثمان؟ واحد، اثنين، ثلاثة، نفى أبا ذر إلى الربذة، تخيل، شوف ها القضية اتصلت، بينما هو في الحقيقة لم يخرجه وإنما هو طلب التنحي والابتعاد. وهذا من الروايات عن حميد بن هلال، عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر على عثمان، فلما دخل حسر عن رأسه وقال: والله ما أنا منهم يا أمير المؤمنين، يريد الخوارج، قال ابن شوذب: سيماهم الحلق، قال له عثمان: صدقت يا أبا ذر، إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة، قال: لا حاجة لي في ذلك، ائذن لي إلى الربذة، قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح، قال: لا حاجة لي في ذلك، يكفي أبا ذر صريمته، هي قطع من الإبل أو الغنم، هذا من الأخبار التي جاءت في أنه هو الذي خرج إلى الربذة.
طيب، إذا صح الحديث اللي قلناه قبل شوية اللي هو "كيف بك إذا أخرجوك"، قلنا الحديث يعني لعله صالح جيد، ما نجزم بصحته برواية شهر بن حوشب لكنه بإسناده يعتبر في الجملة لا بأس به، صالح، لكن لو صح الحديث فإيش يكون "كيف بك إذا أخرجوك"؟ يعني قد يحمل على أنه كانوا السبب في إخراجك وليس هم الذين أمروا أو أخرجوك إخراج قسر، وإنما يكون السبب في إخراجك بسبب هذا الخلاف، قد يكون هذا المعنى إذا صح الحديث.
طيب، هذا طبعاً راح يفيدنا إن شاء الله بعدين لما نجي نتكلم عن الخوارج في زمن عثمان. طيب يا جماعة الخير، طبعاً في رواية أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم تذكر أنها سبب لخروج أبي ذر إلى الربذة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها، وهذه أيضاً رواية أخرى في السبب الذي أخرج عثمان أبا ذر إلى الربذة. قال غالب القطان للحسن: يا أبا سعيد، أكان عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: معاذ الله.
من المواقف المشهورة التي حصلت في الربذة قصة مشهورة وهي حرية بالتوقف مع مجموع السيرة، الآن لما مر في، خليني أذكر الرواية. قال المعرور بن سويد: نزلنا الربذة فإذا برجل عليه برد، وعلى غلامه مثله. هذه قصة صارت في الربذة، تمام؟ حنا زمان العبيد أو الغلمان لهم لباس بطبيعة الحال دون لباس السادة، أبو ذر عنده بعض غلمانه، فكان يلبسون نفس اللبس الذي يلبسه أبو ذر، فقلنا: لو عملتها حلة له لك، واشتريت لغلامك غيره، فقال: سأحدثكم، كان بيني وبين صاحب لي كلام، وكانت أمه أعجمية فنلت منها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ساببت فلاناً؟ قلت: نعم، قال: ذكرت أمه؟ قلت: من ساب الرجل ذكر أبوه وأمه، قال: إنك امرؤ فيك جاهلية، فقال: يا رسول الله، على حين ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه. الآن إحنا القصة الأساسية خلاص واضحة، أن أبا ذر كان انتفع بهذه الوصية، فكان يتعامل مع غلمانه وخدمه تعاملاً خاصاً استثنائياً بأن يكرمهم إكراماً زائداً عن الحد المعروف في الإكرام. طيب لماذا؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مر كده، إحنا نبغى كلمة: إنك امرؤ فيك جاهلية.
إنك امرؤ فيك جاهلية. أبو ذر بكل سيرته التي ذكرناها، وبكل سابقته التي ذكرناها، وبمخالفته للجاهلية وقت الجاهلية، ومع ذلك يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف: إنك امرؤ فيك جاهلية. وبطبيعة الحال هذه الجملة تدل على شيء، لأنه ما قال: إنك امرؤ من أهل الجاهلية، وإنما قال: فيك جاهلية، لماذا؟ لأنه سب فلاناً بأمه. طيب إذا كان أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن خيارهم ومن أفاضلهم، زل هذه الزلة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول: إنك امرؤ فيك جاهلية، وانتفع بها وعدل خطاه، فهو بريء منها الآن. لكن هذا يقودنا إلى أنه ترى المجتمعات الصالحة، مجتمعات أهل الإصلاح، ترى قد لا يخلو بعض من فيها من جاهلية، قد لا يخلو بعض من فيها من جاهلية. ولذلك من لا يدرك هذه الحقائق فيدخل في البيئات الصالحة ويظن أنه سيجد مجتمعاً ملائكياً، ليس فيه جاهلية ولا فيه أخطاء ولا فيه حسد ولا فيه كبر، ولا فيه ولا فيه شيء من أمراض القلوب، ثم بعد ذلك يكتشف بعض الأخطاء، قد يصدم صدمة كبيرة جداً. بينما إذا دخل الإنسان للمجتمعات الصالحة وهو يرى أنها أفضل من غيرها، وأنها مظنة أن تكون نقية أو في درجة عالية من النقاء، ولكنها لا تسلم ولن تسلم من وجود أخطاء، من وجود ذنوب، من وجود حتى معاصٍ قلبية تنعكس على آثار في الحسد أو غيره، من يدخل بنفسية ليس عنده هذا التصور يا جماعة قد يصدم صدمة كبيرة جداً خاصة مع.
تباعد الزمان ومع كثرة الانحرافات وكثرة الفساد.
ولذلك يا جماعة الخير النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتعامل مع أصحابه -وقد جاهدوا وبذلوا وصبروا وفعلوا وثبتوا وخالفوا قومهم- لم يكن يتعامل معهم باعتبار أنهم ليس عندهم أخطاء، كان يتعامل معهم أنهم بشر عندهم أخطاء، ولذلك كان يقوم ويصحح ويعالج صلى الله عليه وسلم. فلذلك يا كرام، سواء كنت طالباً أو مربياً أو عالماً أو معلماً، فلا تتعامل مع المجتمعات الصالحة بمثالية، وإنما تعامل على أن هذه المجتمعات فيها أمراضها.
وإن كانت أفضل من غيرها وهي تتفاوت، فبعض هذه المجتمعات يكون فيها من الاتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ومن الاستنان بسنته ومن التزكية والصلاح ما يجعلها ترتقي حتى تكون على خطى منهج الصحابة الذين هم لم يسلموا أصلاً من خطأ، لكنها على الأقل ترتقي بحيث تكتمل فيها صفات الخير والعبودية: تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا، وتذوب هذه الأخطاء في جبال الحسنات الهائلة.
وهذا موجود في الواقع، قد تكون بعض البيئات الصالحة في الظاهر لم يبقَ فيها من الصلاح إلا بعض الصور الظاهرة وبعض أسماء الانتساب، وربما المحافظة على بعض أصول الخير، بينما تتآكل حقيقة الخير من البواطن بسبب طول الأمد والابتعاد عن مرجعية الوحي والابتعاد عن التزكية والجمود المؤسسي أحياناً والمصالح الشخصية، وتظل تنخر هذه الأشياء في نفوس العاملين وفي نفوس المصلحين حتى ترى في بعض البيئات الإسلامية أنها بيئات حقيقة من داخلها خاوية على عروشها، ليس فيها روح الإيمان والصدق مع الله سبحانه وتعالى، هذا موجود في الواقع.
وإحنا نقول الذي ينبغي هو الترقي والترقي والترقي حتى يكون المجتمع أو البيئة على خطى الصحابة، ومع ذلك ليست سالمة، لكن تكون أخطاؤها متناثرة في السنوات، وتكون ذرة في جبال الحسنات الهائلة العظيمة التي يهدي الله إليها من شاء من عباده.
طيب، لما توفي أبو ذر رضي الله تعالى عنه كان قد مر به موكب من العراق، وكانت قد خشيت زوجته وأهله، خشوا أنه هو ما في أحد يقوم عليه ولا يصلي عليه ولا كذا، فسبحان الله مر في ذلك الوقت الذي كان يحتضر فيه أبو ذر أو على وشك الموت، مر ابن مسعود بموكب وكان جاء من العراق إلى المدينة، فمر بالربذة فصلى عليه، وتوفي بعده بأيام أو بوقت يسير جداً بعد ما وصل للمدينة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
بقي أن نقول ما معنى: يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً؟ يعني بعد هذه القوة والشدة والتفرد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى خالف الصحابة وخالف معاوية وخالف عثمان رضي الله عنهم ولا يخاف إلا لومة لائم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمناسبة كان شديداً وفي مواقف متعددة، يعني جداً كان شديداً خاصة أصحاب الأموال، شديد شديد جداً. طيب ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: إني أراك ضعيفاً، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم؟ طبعاً أول شيء قبل ما نقول الضعف، إيش النص؟ يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم. هذا الأسلوب أسلوب نبوي جميل: إني أراك ضعيفاً، إني أحب لك ما أحب لنفسي، يعني هذه الوصية التي فيها لا تأمرن على اثنين هي وصية ترى نابعة من إني أحب لك ما أحب لنفسي. جيد التجمل والتحسين في إلقاء النصيحة، لا تقول لي هي نصيحة وصية، أنا أريد أن أنصح فلاناً كذا، ما عليّ أهم شيء يقبل الحق، لا شوف الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الرسول عليه صلاة الله وسلامه لما قال مثل هذا، قال: واني أحب لك ما أحب لنفسي، تمهيداً لهذا القول.
قال الذهبي في قوله صلى الله عليه وسلم: إني أراك ضعيفاً، قال الذهبي: هذا محمول على ضعف الرأي، فإنه لو ولي مال يتيم لأنفقه كله في سبيل الخير ولترك اليتيم فقيراً، فقد ذكرنا أنه كان لا يستجيز ادخار النقدين، والذي يتأمر على الناس يريد أن يكون فيه حلم ومداراة، وأبو ذر كانت فيه حدة، شوف لاحظت الحدة، صارت الحدة في الإمارة ضعفاً، فنصحه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه زاوية صراحة ولفتة عجيبة من الذهبي رحمه الله، وأنا أرى أنه لا يزال الأمر كذلك يحتاج، لأنه هذه ترى في صميم ما نتكلم فيه موضوع المصلحين، لأنه هذا تولي، وتعرف الأنبياء كانوا يقولون لأتباعهم: كونوا ربانيين، قال الطبري: كونوا قادة الناس، وهنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول له لا تأمرن على اثنين، بالمناسبة في واحدة من الروايات كان أبو ذر هو اللي طلع قال: يا رسول الله ألا تستعملني؟ تعرف الصحابة كانوا يطلبون ذلك وهذا فيه شرف، فأن يحمل قلة الرأي المتعلقة بالإمارة وبالتدبير المالي تسمى ضعفاً، وإن كان صاحبها قوياً في ذاته شديداً صلباً، يعني ممكن ترى اللي يجي في البال في الضعف المالي أنه الإنسان ممكن يضعف أمام الأموال فيأخذها لنفسه، هنا صار العكس، هنا صار العكس، صار الضعف أنه هو ما يمسك المال وإنما ينفقه في خير، فصار القضية مرتبطة بضعف الرأي والتدبير المتعلق بطبيعة هذه الولاية، وهذا لفتة مهمة جداً في التفكر في موضوع صفات المصلحين، صفات القادة، صفات الولاة.
ما يكفي أن يكون الإنسان سابقاً في الخير، هذه مهمة، أبو ذر من السابقين، ولا يكفي أن يكون قد أسلمت على يديه أمة، لأنه تعرفوا الآن أحياناً في بعض السياقات الإسلامية مين اللي يولى أو يتصدر في بعض المقامات أو يمسك قيادة كبيرة جداً، أحياناً لمجرد تاريخه في الانتماء إلى سياق إسلامي معين، ولا أنه كان له مواقف صالحة في هداية الناس، ولا طيب مو لازم يكون قائد! وهذا ترى من أخطاء الإسلاميين -إحنا ما إحنا في سلسلة التجارب الإصلاحية في العصر الحديث- لكن ترى هذه من أخطاء الإسلاميين التي وقعوا فيها بشكل واضح وفي ميادين مختلفة، فلان قديم من أقدم الشباب يصير يمسك قيادة معينة، سواء في ناحية فصائل معينة ولا في ناحية حتى في أمور ليست بالضرورة، عموماً في مختلف أعمال والميادين الإسلامية تجد أحياناً يولى من ليس بأهل، ويكون السبب والمعيار في التولية هي أنه والله أحياناً يكون لأنه خلاص مخلص ولاؤه، أو صالح في ذاته، لا يكفي أن يكون صالحاً في ذاته، أبو ذر أمامك يمدح من جهة بأنه أصدق الناس لهجة وله تاريخ مشرف وعظيم ولا تأخذه في الله لومة لائم، ومن جهة يقال له لا تأمرن على اثنين، مو على جيش، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم، وهذا صراحة من أعظم الأشياء التي من أهم المعاني الإصلاحية التي تستفاد من السيرة النبوية في عنوان كبير إصلاحي في السيرة النبوية اسمه اختيار العاملين، اختيار العاملين، اختيار أصحاب المهام، هذا باب كبير يجب أنه يتنبه له في السيرة النبوية.
نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله التوفيق والسداد، وبإذن الله تعالى إن يسر الله في اللقاء القادم نأخذ موضوع جمع القرآن في زمن عثمان، ثم بعد ذلك نتحدث، سأرى إن كان بقيت موضوعات مهمة أشياء أساسية غير الشخصيات، خلاص الشخصيات أشعر أن إحنا استرسلنا كثيراً في موضوع الشخصيات فخلاص حنقفل الشخصيات، سأنظر إذا كانت بقيت موضوعات أساسية مهمة في زمن عثمان ما تناولناها فإن شاء الله كذلك نتناولها، ثم بعد ذلك نأخذ قصة الخروج على عثمان ومقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وبعد ذلك ننتقل إلى مرحلة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وسلمكم الله جميعاً، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد