تسجيل الدخول

خير القرون 01 | كيف ندرس مرحلة خير القرون؟

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وإذا كانت سلسلة الطريق إلى بيت المقدس كان التركيز فيها على الإطار الإصلاحي تحديداً، فإن هذه السلسلة الإطار الإصلاحي فيها هو إطار أو مكون من عشر مكونات للإطار. أكثر مرحلة فيها أحاديث مباشرة ومفصلة وواضحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بأحداث بعده هي مرحلة الصحابة تحديداً، خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، وأصحابه أمان لأمته. هل هناك آيات قرآنية تتحدث عن تلك الحقبة أم لا؟ عمر بن الخطاب يقول: فوالله ما إن سمعت هذه الآية حتى عُقِرت ولم تحملني قدماي. خير القرون مواقفا ومثالا، تبعوا الرسول إذا سعى أو قالوا، كانوا هنا يسقون غيم حياتنا، فمضوا فينا ذكرهم يتعالى.

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد يا ربنا، نشهد أنك الله الذي لا إله إلا أنت، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. نستعين بالله ونستفتح هذه السلسلة الجديدة المهمة التي قد تكون أهم أو من أهم السلاسل التي أقدمها خلال هذه السنوات، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والتمام على خير.

تأتي هذه السلسلة بعد ما انتهينا من سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، وكانت سلسلة الطريق إلى بيت المقدس مكونة من بضع وعشرين حلقة، وربما تجاوزت الخمسين ساعة أو نحو ذلك، وكان فيها نوع معين من القراءة لمرحلة تاريخية مهمة، فيها اشتراك مع مرحلتنا التاريخية. واليوم نبتدئ سلسلة فيها تناول لمرحلة تاريخية هي أهم بكثير من المرحلة التاريخية التي تناولتها في الطريق إلى بيت المقدس. وهذه السلسلة ستكون بوابة لكثير من العلوم والمعارف. وإذا كانت سلسلة الطريق إلى بيت المقدس كان التركيز فيها على الإطار الإصلاحي تحديدا، فإن هذه السلسلة الإطار الإصلاحي فيها هو إطار أو مكون من عشر مكونات للإطار، يعني احنا عندنا عشرة أطر ننظر من خلالها إلى تلك الحقبة الزمنية التي سنتناولها.

وهذه الحقبة التي سنتناولها هي حقبة تكلم عنها النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر عنها في غير ما حديث، بل في أحاديث كثيرة جدا، وسنبدأ إن شاء الله الحديث فيها من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لنتناول القرون الثلاثة الأولى. القرون الثلاثة الأولى انطلاقا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وفي رواية في صحيح مسلم: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ. فهذه سلسلة عن خير القرون، نتناول فيها إن شاء الله موضوعات كثيرة ومعارف متعددة، وسأبين في هذه الحلقة الأولى التي هي عبارة عن مقدمة فقط، لن أتناول فيها أي حدث تاريخي، وإنما سأتناول مقدمة منهجية ومقدمة كاشفة عن الموضوعات التي سنتناولها، وهي مقدمة طويلة ولكنها في غاية الأهمية.

أولا: ما هي هذه السلسلة؟ ما محتواها؟ ما هي مساراتها؟ حدودها الزمنية؟ ضوابطها؟ أطرها؟ أهدافها؟ هذا العنصر الأول الذي سأتحدث عنه. بداية من ناحية النطاق الزمني، فهذه السلسلة ستتناول ثلاثة قرون، ولكن لا باعتبار أن القرن مئة عام، وإنما باعتبار أن القرن هو الجيل، وبالتالي ثلاثة قرون يعني قرن الصحابة، ثم قرن التابعين، ثم قرن تابعي التابعين، ولعل هذا هو التفسير الأرجح والله تعالى أعلم للحديث: خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، أي قرن أصحابي، ثم أصحاب أصحابي، ثم أصحاب أصحاب أصحابي.

وهذه الفكرة أن النطاق هو متعلق بالجيل أو بالصحابة، ثم أصحاب الصحابة، ثم أصحاب أصحاب الصحابة. وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. القضية ليست متعلقة فقط بالمئة سنة، وإنما هي متعلقة بمن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم من صاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم من صاحب أصحاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذه هي القرون الثلاثة وهذا هو النطاق الزمني لهذه السلسلة. متى انتهى عهد أتباع التابعين الذين هم القرن الثالث؟ الإمام ابن حجر رحمه الله يبين أو يقول إن النهاية كانت في عام 220 للهجرة. انتهى القرن الثالث الذي هو جيل أتباع التابعين، ونحن سنسلك هذا المسلك، وسنقف عند 220، طبعا ما في إشكال لو كان فيه أحداث تتطلب امتدادا معينا أو شيئا، ما في إشكال، لكن باعتبار أن هذه هي الحدود من حيث الأساس.

حسنا، هذا واحد، اثنان: ما هي أهداف هذه السلسلة؟ عشرة أهداف لدراسة هذه الحقبة التاريخية، جيد أنها تكون مستحضرة، احنا عندنا عشرة أهداف وعشرة أطر. جيد، فاحنا نأخذ أول شيء العشرة أهداف، بعدين نجي بعد شوية ما هي الأطر التي ننظر من خلالها إلى هذه الحقبة، سأذكر عشرة أطر كذلك.

فأهداف دراسة هذه المرحلة المهمة: أولا: رؤية آثار التربية النبوية وامتدادات هذه التربية مع القرن الأول، ودراسة تأثير مرجعية الوحي على تلك الأجيال الأولى. الهدف الثاني: صياغة رؤية شمولية لهدي السلف، وحقيقة هذا الهدي وهذا المنهج، وتصحيح المفاهيم الخاطئة في الانتساب للسلف؛ لأنه احنا يا جماعة الخير لما نقول القرون الثلاثة هذه التي هم الصحابة والتابعون وأتباع التابعين، هؤلاء هم السلف، لما يقال السلف من حيث التحرير أو الإطلاق الاصطلاحي فهؤلاء هم السلف، ومن بعدهم فلا يقال لهم سلف إلا بالاعتبار النسبي، ايش معنى الاعتبار النسبي؟ باعتبار أنهم سلف لمن بعدهم. جيد، فاحنا الآن ممكن نقول عن العلماء الذين في القرن الخامس مثلا هم من علماء السلف لا باعتبار الإطلاق الاصطلاحي الضيق، وإنما باعتبار النسبة الزمنية. جيد، فالذين كانوا يعيشون في القرن الخامس لا يقولون عن أنفسهم إنهم السلف، وإنما يقولون عن من قبلهم. لكن الآن القرون الثلاثة هي التي إذا أطلقت فقيل السلف أو هدي السلف أو منهج السلف فهم القرون الثلاثة الأولى. فالقصد الآن من هذه السلسلة الهدف الثاني هو صياغة رؤية شمولية عن هدي السلف، ما هو هدي السلف؟ ومن الذي يقال إنه اتبع السلف؟ هل هو الذي وافقهم في بعض القضايا الاعتقادية فقط فيقال إنه متبع للسلف؟ أو أن هدي السلف أشمل من مجرد القضايا الاعتقادية ليشمل قضايا منهجية وقضايا سلوكية وقضايا في نصرة الدين وما إلى ذلك، وما هو المعيار وما هو هديهم وما هي طريقتهم وما هو هديهم العام الذي كانوا عليه بغض النظر عن الهدي الخاص الذي يكون لبعضهم دون الآخرين؟ فهذا هدف أساسي ومقصود لدراسة هذه الحقبة، حتى نعرف ما هي معالمهم؟ ما هي معالم طريقتهم؟ على ماذا كانوا؟ ومن الذي يصح أن ينتسب إليهم؟

الهدف الثالث: بيان الرؤية الإصلاحية التي كانت تحكم تلك الأجيال، وبيان سبيل هؤلاء المصلحين الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء. احنا أخذنا أنوار الأنبياء، هذه أنوار أتباع الأنبياء، أنوار أفضل الناس بعد الأنبياء الذين هم الصحابة. فسناخذ إن شاء الله بيان سبيلهم الإصلاحي ومعالم منهجهم الإصلاحي وبيان أعمالهم الإصلاحية. الهدف الرابع: تقديم رواية صحيحة للتاريخ الإسلامي، خاصة في تلك الحقبة التي فيها الإشكال أو الروايات المشكلة والخاطئة، فتقديم رواية صحيحة معتمدة على منهج توثيقي موضوعي، وإبطال الروايات الفاسدة وما يترتب عليها من مقولات، وما أكثرها.

الهدف الخامس: دحض الأصول المنهجية التي قام عليها المنهج الشيعي أو المذهب الشيعي والمعتمدة على بعض الأحداث أو الأمور التاريخية التي وقعت في تلك المرحلة، فهذا هدف مقصود في هذه السلسلة. فما الأصول الكبرى التي يعتمد عليها المذهب الشيعي في أحداث ما حصل في القرون الثلاثة؟ مقصود أن نتناولها، ومقصود أن تدحض وأن يبين الصواب فيها من الخطأ. الهدف السادس: إبراز مكانة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وإبراز فضلهم ومنزلتهم، وإبراز مناقب وفضائل وسير أهل البيت والأئمة منهم. هذا مقصود لذاته في السلسلة، وإبراز سير أعلام خير القرون من أئمة التابعين وتابعيهم، هذه سلسلة لا تتناول مجرد التاريخ السياسي أو الأحداث الكبرى، وإنما هذه سلسلة مقصود فيها إبراز السير، سير من الصحابة وأئمة أهل البيت وأعلام التابعين وأتباعهم.

الهدف السابع: بيان قصة نشأة العلوم الإسلامية، وإبراز قضية نقل الدين وحمل الدين والعلم، وبيان صفاء العلم وكدره، وكيف كانت الأمور في نقل العلم صافية، وما الكدر الذي دخل عليها، ومن العوامل التي أثرت فيها. الهدف الثامن: بيان قصة نشأة الطوائف الإسلامية ومناهجها وأصولها. الهدف التاسع: الوقوف عند السنن الإلهية المتعلقة بالنصر والهزيمة وبقيام الدول وسقوطها وما إلى ذلك من أمور متعلقة بالسنة الإلهية ومرتبطة بتلك الحقبة. الهدف العاشر: التأمل الشمولي في التاريخ الإسلامي. الشمولي ما أقصد الشمولي من حيث الزمن، وإنما الشمولي من حيث زوايا النظر. وإن كثيرا من الدراسات التاريخية تتناول التاريخ من زوايا محدودة، أما من زوايا الأحداث الكبرى أو من زوايا الأعلام، وقليل من يجمع بين الأحداث والأعلام، والأعلام اللي هم الأشخاص، وهاتان زاويتان مهمتان وأساسيتان، لكن هناك زوايا أخرى، فمن أهداف هذه السلسلة تقديم رواية شمولية تناول الأحداث والأعلام والعلوم والمؤثرات الداخلية والمؤثرات الخارجية والإصلاح والدعوة وما إلى ذلك من قضايا ومؤثرات تجتمع في العصر الواحد.

هذه عشرة كاملة.

ثلاثة، طبعا هذه كلها ثلاثة ضمن واحد، احنا قلنا أولا الحديث عن السلسلة صح، فواحد النطاق الزمني، اثنان الأهداف، ثلاثة طريقة العرض التي سنسير فيها إن شاء الله، سنسير بحسب السنوات؛ يعني أحداث بالترتيب الزماني، فنجي في السنة مثلا السنة الحادية عشرة، سنبدأ بالسنة الحادية عشرة بطبيعة الحال، ففي هذه السنة نتناول الأحداث، نتناول من كان عايش في تلك المرحلة، من الذي توفي في تلك المرحلة، مين كان عايش، مين توفي، نأخذ من المتوفين شخصيات معينة، ندرس هذه الشخصيات، نصير معهم. ليلنا طويل إن شاء الله، الله يا رب يتممها على خير إن شاء الله، أمورنا إن شاء الله على السعة تمام، يعني ما يصلح أنت في الدرس في الساعة تقول أنا جيعان تعبان مدري ايش، الحمد لله الباب مفتوح الطريق مفتوح، وإحنا بناخذ راحتنا، طبعا هو مع الأسف إحنا محدودين ببعض العوامل المحيطة فما ح نقدر نتأخر كثير فقط لهذا السبب يعني، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى التيسير والعون.

طيب رقم ثلاثة: الأطر التي ننظر من خلالها إلى هذه الحقبة، الأطر أربعة الأطر التي ننظر من خلالها إلى هذه الحقبة، طبعا تلاحظوا أن الأطر ترى مرتبطة بالأهداف لأنه إحنا بنحقق أهداف فعشان نحقق الهدف إيش راح ننظر من خلال الإطار؟ جيد، فيعني حيكون فيها تشابه يعني، طيب، الإطار الأول: الإطار الإصلاحي، كيف حملوا الدين؟ كيف بلغوه؟ الإطار المنهجي، وتحت الإطار المنهجي في المنهج التوثيقي، وفي المعالم العامة لهدي هذه القرون فيما يتعلق بأولوية الوحي، يعني واقع أو خلينا نقول أوائل هذه الأمة أو القواعد التي انطلقت منها هذه الأمة. كل أي شبهات مثارة على تلك المرحلة، مو أي شبهات، الشبهات المهمة، الشبهات المؤثرة، بإذن الله سيكون مقصودا أن نتناولها في هذه السلسلة. الإطار الرابع: الإطار التربوي والتزكية. الإطار الخامس: الإطار العلمي، وهنا قد نتناول بعض المسائل العلمية المتصلة بتلك الحقبة. الإطار السادس: الإطار التاريخي، اللي هو فهم التاريخ، عرض الأحداث، طبيعة النظر، إلى آخره. الإطار السابع: إطار مرجعية الوحي، مقصود أن نتابع مسيرة التفاعل مع مرجعية الوحي في تلك القرون، واضح تأثرا وتأثيرا. الإطار الثامن: الإطار التصحيحي، هذه أوسع من الرد على الشبهات، يعني مقصود أن يكون هناك تصحيح للمفاهيم من خلال تلك الحقبة التاريخية، تصحيح متعلق بأحداث، تصحيح متعلق بواقعنا مبني على تلك الأحداث؛ يعني التصحيح ليس تصحيح التصور عن تلك الحقبة فقط، وإنما تصحيح تصورات عن واقعنا وعما نحتاجه بناء على تلك الحقبة إن شاء الله أثناء المسير.

طيب، كذا خلصنا من العنصر الأول، تمام.

ثانيا: المراجع المعتمدة في هذه السلسلة، المراجع على قسمين؛ هناك مراجع ثابتة وهناك مراجع مرحلية أو غير ثابتة، لأنه هذه المرحلة الكتابات التي فيها والدراسات التي فيها كثير، فهناك كتب تعتبر أساسية ومعاك على طول الخط سواء من.

من جهة الأحداث أو من جهة الإعلام. وهناك دراسات متخصصة في حدث معين أو أحداث معينة، فالمراجع التي راح تكون معتمدة في هذه السلسلة بإذن الله هي المراجع المتعلقة بالجانبين؛ في مراجع ثابتة أساسية، وفي مراجع راح تكون عن أحداث معينة، مثلاً أحداث صفين وأحداث الجمل وأحداث مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه وما إلى ذلك؛ هذه كثيراً ما يحتاج فيها إلى المراجع المتخصصة التي ألفت لهذه الأحداث وما يتعلق بها، ولدراسة الروايات وما إلى ذلك. وبطبيعة الحال المراجع الأساسية أو خلينا نقول المستمرة على طول الطريق هي مراجع كذلك يحتاج إليها حتى في الأحداث الخاصة. طيب، إحنا من المراجع الثابتة عندنا في هذه السلسلة البداية والنهاية لابن كثير. البداية والنهاية لابن كثير قد يكون هو يعني خلينا نقول الناظم لسير السلسلة من حيث الأحداث جيد وليس من حيث المحتوى، يعني المحتوى نقرأ من البداية والنهاية لابن كثير بإذن الله، لكن من ناحية المحتوى المحتوى سيكون متصل بمرجعيات أو بمراجع كثيرة جداً جيد. من المراجع الثابتة اللي راح تكون معنا كذلك إن شاء الله تاريخ الطبري، ومن المراجع اللي راح تكون ثابتة أيضاً تاريخ الإسلام للذهبي، ومن المراجع الثابتة الإصابة لابن حجر، ومن المراجع الثابتة سير أعلام النبلاء للذهبي؛ فهذه مجموعة من المراجع الثابتة، وأما المراجع غير الثابتة فيعني ما تحصى، هي كثيرة جداً وبحسب الحدث وبحسب أحياناً مرجع خاص بس في سيرة شخص جيد، مثل عمر بن عبد العزيز مثلاً رضي الله تعالى عنه ورحمه، وهكذا يعني فهذه فقط إشارة لبعض المراجع.

الحديث عن هذه الحقبة وعن المراجع حقيقة مهم جداً؛ ليش؟ لأنه كثير من الإشكالات التي صارت هي متصلة ببعض المراجع. الحديث عن المراجع مهم جداً، يعني مثلاً أهم مرجع -مو أهم- أوسع مرجع يتناول تلك الحقبة باعتبار الشمولية هو تاريخ الطبري. تاريخ الطبري من كتب أهل السنة، والطبري إمام من الأئمة العظماء المعروفين، الطبري كيف يروي التاريخ؟ جزء أساسي من رواية التاريخ عند الطبري بالإسناد: حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، ويتكلم عن صفين وعن الجمل وعن غيرها جيد. الطبري رحمه الله تعالى في مقدمة الكتاب ماذا قال؟ اسمعوا ماذا قال: يقول فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه؛ لأنه لم يعرف له وجهاً من الصحة ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا على نحو ما أدي لنا. يعني الطبري في بداية التاريخ يتبرأ من عهدة المحتوى المشكل، فيقول أنا ما لي دخل، أنا أنقل لك بالأسانيد اللي وصلت وأنت عندك الأسانيد، فإذا استنكرت شيئاً أو استشنعته فالأمر طيب. الآن هذا يفيد من هذا التنبيه؟ يفيد من الباحثين المتخصصين القادرين على نقد الأسانيد، صح ولا لا؟ طيب، الذي صار في التاريخ في الاستفادة من تاريخ الطبري هو أنه من هب ودب بنى على تاريخ الطبري باعتباره المرجع الأوسع في هذا الباب، بل وكثير من الناس يعتبره المرجع الأهم في هذا الباب. طيب ماذا في هذه الأسانيد؟ هذه الأسانيد فيها ما لا يحصى من الروايات، وكثير من هذه الروايات أو بعض هؤلاء الرواة هم في غاية السقوط وغاية الضعف، بل وفي غاية التعصب للمذهب الشيعي، وهذا معروف عند كل المحدثين والعلماء، ونجد أن راوياً مثل أبي مخنف لوط بن يحيى، واحد اسمه أبو مخنف لوط بن يحيى مشهور جداً، هذا له في تاريخ الطبري قرابة 600 رواية وحده، له قرابة 600 رواية أغلبها عن مرحلة الخلفاء الراشدين جيد. هذا أبو مخنف لوط بن يحيى يقول عنه ابن عدي: شيعي محترق، ويقول عنه ابن حبان: يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن النقله، والذهبي يقول عنه: أخباري تالف لا يوثق به جيد. هذا الآن له قرابة 600 رواية في تاريخ الطبري، وهذه الروايات ليست مجرد أنها روايات، هذه الروايات فيها كثير من المستشنعات، وعامة الأخبار التي عن صفين وعن الجمل وعن بيعة أبي بكر وعن ما يتعلق بها كثير منها هو من رواية أبي مخنف لوط بن يحيى، والطبري رحمه الله يروي هذه الروايات كما هي بدون ما يصححها أو يضعفها. يأتي كثير من المتأخرين من أصحاب الدراسات المعاصرة من غير أصحاب الأهواء فيأخذون هذه الروايات باعتبار أنها في تاريخ الطبري، فيبنون عليها الأحداث فضلاً عن من؟ عن أصحاب الأهواء، فضلاً عن المستشرقين اللي هم جايين أصلاً يقرأون التاريخ بعين النقد وبعين إيجاد الأخطاء وبعين الطعن في الصحابة والطعن في التراث الإسلامي، فإذا وجدنا في هذه الكتب هذه الروايات المستشنعة فكثير منها مأخوذ من مثل هذه الروايات لأبي مخنف لوط بن يحيى. ولاجل ذلك سأشير هنا إلى مرجع مهم جداً وهو للشيخ يحيى بن إبراهيم اليحيى، له كتاب اسمه مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري، هكذا بهذا الاسم، هذا الكتاب كبير، أظنه -نسيت والله- أظن 700 صفحة 800 صفحة، يناقش فيه عمل دراسة موسعة عن أبي مخنف لوط بن يحيى، وأتى بالروايات بالتفصيل التي أتى بها في تاريخ الطبري كل الروايات، ويقارنها بروايات المحدثين وبروايات المؤرخين، وينقدها نقداً علمياً محكماً. وهذه الدراسة يبدو أنها متفرعة عن مدرسة توثيقية معينة اعتنى بها أو أسسها أو من رموزها الشيخ أكرم ضياء العمري رحمه الله تعالى، الشيخ أكرم ضياء العمري له كتاب أصلاً عن الخلافة الراشدة اسمه عن الخلافة الراشدة، وله تعرفون له كتاب السيرة النبوية الصحيحة وغيره من كتب التاريخ، هو معتني بالمنهج التوثيقي في الروايات التاريخية. هذا الكتاب حق يحيى إبراهيم اليحيى وبعض الكتب الأخرى في التوثيق هي، هم هؤلاء طلابه أصلاً، هؤلاء طلابه فيعني حتى أظن الرسالة أظنها بإشراف أكرم ضياء العمري أو تحت متابعة أكرم ضياء العمري بنفسه، ولذلك هذه الدراسات المنفصلة حقيقة مجموعة من الدراسات، حتى في دراسة أخرى، الدراسة أظن اسمها نزعة التشيع وأثرها في الكتاب التاريخي. فهذه قضية المنهج التوثيقي لما يتعلق بتلك المرحلة قضية مهمة جداً ومقصودة، ولذلك إحنا في المراجع بإذن الله راح نعتني بقضية الأسانيد والرواية والتدقيق والأخبار، ولا نعتمد مجرد الرواية للفائدة. في كتاب الخلافة الراشدة لأكرم ضياء العمري في المقدمة هو عرّف بمجموعة من المصادر الأصلية، سوّاها زي الدراسة المختصرة، فاللي يحب يرجع إيش الكتب التي تحدثت عن تلك الحقبة يرجع لمقدمة كتاب الخلافة الراشدة.

ثالثاً: مرحلة خير القرون، نظرة تأسيسية. الآن نريد أن نتكلم بعيداً عن التحقيب الزماني، نبغى نتكلم عن تلك المرحلة، مدخل كذا للسلسلة؛ يعني إحنا كيف هنعرض، إيش نعتمد، إيش الأطر، إيش الأهداف؟ الآن لا، بنتكلم كذا عن معالم مهمة لتلك الحقبة ولتلك المرحلة جيد. طيب أولاً، إحنا عندنا الحديث التأسيسي لهذه المرحلة، ما هو؟ هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمامان البخاري ومسلم من عدة طرق، من طريق عمران بن حصين، من طريق عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، ومن طريق عائشة رضي الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. وجاء الشك في بعض الروايات أنه هل قالها مرتين أم ثلاثاً؟ خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؟ أم قالها مرتين؟ والأصح في الروايات والله تعالى أعلم أنها مرتين، وأن المجموع ثلاثة: قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وورد بألفاظ يعني هذه الألفاظ ثابتة في البخاري ومسلم، ورد بلفظ: خير القرون قرني، ورد بلفظ: خير أمتي، ورد بلفظ: خير الناس قرني، هو رواه أكثر من صحابي من الصحابة. طيب من الوقفات المهمة في هذا الحديث: أنه إحنا وإن لقبنا هذه القرون بخير القرون وإن كانت هذه القرون هي المفضلة إلا أننا لن نتعامل معها بنفس المستوى من التفضيل وبنفس المستوى من الخيرية، وإنما سنمتثل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، فالخيرية الأولى والكبرى في هذا الحديث وفي هذه القرون هي للقرن الأول، لقرن الصحابة. وأي باحث عن هدي السلف وعن طريقة السلف وعن طريقة المتقدمين وعن قصة الأوائل وعن المنهج التأسيسي لخير هذه الأمة، فالمرجع الأولى للصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو خير القرون قرني ثم الذين يلونهم جيد. ثم لا يُساوى تابعوا التابعين بالتابعين، فالتابعون لهم الخيرية الثانية بعد خيرية الصحابة الأولى. ولأجل ذلك نحن في تناول هذه السلسلة لن نساوي بين هذه القرون على أنها كلها مفضلة، وإنما سنسير فيها باعتبار التفاضل فيما بينها، وهذا المنهج منهج مهم في التعامل مع هذه الحقبة ومع هذه السلسلة.

ومن الغريب والمشكل -وهذه من المفاهيم الخاطئة- أن البعض يؤسس نظرات تصورية عن مثلاً السلف، ليس فقط أنه لا يراعي أن الصحابة هم أول شيء وأهم شيء جيد، ثم التابعين، ثم تابع التابعين، وإنما أولاً لا يراعي قضية خير القرون من غيرها، فعنده كل من ألف في المسائل العقدية النظرية سواء كان في القرن الثالث الهجري ولا في الرابع ولا في الخامس طالما أنه جمع كتباً في الاعتقاد في الأسماء والصفات والقدر والإيمان وما إلى ذلك، فهؤلاء هم السلف الذين قولهم حجة. بينما القضية لا تُساوى، لا يصلح أن يكون كل من ألف في قرن سابق في الخامس ولا السادس أنه يتعامل معه بهذه الطريقة، وإنما المعيار مختلف، أولاً الصحابة. ولما نتعامل مع الصحابة سنتعامل مع ما هي المعالم الكبرى لجيل الصحابة، حيث إننا نقول: ما هي السمات؟ إحنا ما نتكلم عن أفراد الأعمال، إحنا نتكلم عن السمات الكبرى؛ ما هي الأعمال الكبرى التي من التزم بها نقول إنه ملتزم بمتابعة الصحابة، إنه متبع للسلف حقاً؟ واضح الفكرة؟ فمن خلال مجموع سيرة الصحابة هل هناك معالم كلية تميز منهج الصحابة أو لا؟ واضح الفكرة؟ ولا شك من خلال الدراسة لمرحلة الصحابة ستظهر معالم كبرى تميز ذلك الجيل، وبالتالي لا مجال للانتماء أو للقول بأنه أنا أو فلان يتبع السلف اتباعاً حقيقياً كاملاً ثم يكون ضارباً عرض الحائط بالمعالم الكبرى التي ميزت جيل الصحابة تحديداً، الذين هم رأس السلف ومعياره الأساسي، فإذاً فكرة التفاضل في القرون الثلاثة هي فكرة أساسية في هذه السلسلة. طيب هل تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الحقبة -الثلاثة قرون المفضلة- في غير حديث خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؟ سواء عنها الثلاثة أو عن بعضها؛ ليست حديثاً من باب الأخبار، وإنما من باب المدح أو الثناء أو الحث على الاتباع؟ الجواب: نعم، في أحاديث كثيرة، فمنها: أولاً طبعاً قلنا خير القرون قرني، وثانياً حديث: هل فيكم من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ثم هل فيكم من رأى من صحب النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهذا حديث أساسي. الحديث الثالث هو حديث مهم جداً عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، أخرجه الإمام مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم قلنا لو انتظرنا في المسجد ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء، فجلسوا، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم فرآهم ينتظرون فأخبروه بجلوسهم لهذا الانتظار فقال: أحسنتم أو أصبتم. قال أبو موسى: ثم رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء -وكثيراً ما كان يرفع رأسه إلى السماء- ثم قال: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا تُوعَدُ. هذا الحديث العظيم الكبير الجليل هو حديث أصل في هذه السلسلة، وأصل في تناول هذه الحقبة؛ الصحابة أمنة للأمة، الصحابة أمنة للأمة، منهجهم، طريقتهم، وجودهم الذي كانوا عليه كان أمنة لهذه الأمة؛ على الرغم من أي شيء قد يكون حصل من النقص، هم ليسوا معصومين، لكنهم أمنة لهذه الأمة، وبذهاب الصحابة أتى هذه الأمة ما توعد من الفتن والبدع والإشكالات والأحوال الصعبة، كما أن زمن النبي صلى الله عليه وسلم ووجوده كان أمنة لأصحابه، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أتى أصحابه ما يوعدون من التحديات وارتداد العرب وكذلك من الفتن الداخلية والخارجية؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، وأصحابه أمان لأمتهم. الحين هذا كم؟ حديث ثالث، الحديث الرابع الذي امتدح فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقبة أو شيئاً منها هو الحديث الصحيح عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه أنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه.

وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا. فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة. ثم قال في أثناء الحديث: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. فهنا حديث آخر صحيح يحث فيه، بل يأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يتمسكوا بهدي الخلفاء الراشدين، وهذا حري وكاف لأن ندرس هذه الحقبة وأن ندرس هدي وسنة الخلفاء الراشدين.

من الأحاديث كذلك التي وردت في تلك الحقبة هو حديث صحيح عن سفينة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يَكُونُ المُلْكُ بَعْدَ ذَلِكَ. أو: ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ. وهذا مدح واضح لمرحلة خلافة النبوة. فنحن نتحدث عن خلافة النبوة، وهذا تتذكرون الهدف الأول الذي هو نريد أن ندرس آثار التربية النبوية، آثار ما ربى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه. هنا ندرس خلافة النبوة ولا ندرس مرحلة عادية من مراحل التاريخ.

أيضاً من النصوص في نصوص كثيرة التي امتدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه في أفعال يفعلونها بعده، مثل الحسن بن علي، صح؟ في ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن أو عن الحسن: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري رحمه الله من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، وهو حديث مهم في امتداح الحسن على أمر يعمله في حدث معين يحصل بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث وأمثاله خاصة هذا الحديث يستدل به على أمور مهمة في وقت الخلاف؛ لأنه سبحان الله اللي يدخل في كثير من الروايات والتفاصيل، خاصة الروايات الباطلة، سيخرج بإشكال في النظر إلى تلك المرحلة، لكن لما تأخذ مثل هذه النصوص التي من النبي صلى الله عليه وسلم وهي نصوص مجملة، تتعامل بنفسية هادئة ومعتدلة في النظر إلى تلك الحقبة. إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين، تبغى تشرق، تبغى تغرب، تراهم فئتين من المسلمين، تمام. هذه جملة مختصره ولكنها مهمة.

طيب، والأحاديث الكثيرة في امتداح أبي بكر وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، تعرفوا مثلا حديث الرؤيا اللي رأيته: أني أسقي الناس، ثم أخذ أبو بكر الصديق الدلو فسقى ذنوباً أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم أخذها عمر فاستحالت غرباً، فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن. وهذا حديث في البخاري، وفيه أخبار عن أبي بكر وعن عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم. فنحن يا جماعة نتحدث عن حقبة فيها أنوار من النبي صلى الله عليه وسلم وفيها ظلمات سلطت عليها فيما بعد ذلك عن طريق الفئات التي طعنت في أصول هذه الأمة وفي نشأتها، ولذلك نحن نريد في مثل هذا الحديث أن نأتي بتلك الأنوار ونبقى على نورها وعلى سرجها في تلك الحقبة ونبعد تلك المصادر المظلمة التي تتحدث عن تلك الحقبة.

طيب هذه الآن أحاديث وأحاديث كثيرة، هل هناك آيات قرآنية تتحدث عن تلك الحقبة أم لا؟ ولو في أقوال بعض المفسرين، لا أتكلم عن بعض المفسرين يعني كذا أقوال شاذة، لا لا، أقوال أساسية كبيرة يعني، هل برأيكم هناك آيات تتحدث عن تلك الحقبة أم لا؟ تفضل أبو خالد. هذه تتحدث عن وقت النبي صلى الله عليه وسلم في الأساس: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ. يعني ممكن يقال أنه هذه مثلاً سمى لهم... لا، أنا أبغى آيات تتحدث كذا عن الحقبة اللي بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ. جيد، جيد. وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ. جيد.

ها طيب، في آية ما أدري هل مرت معكم قبل ذلك قول المفسرين فيها ولا لا؛ لأنه هي من الآيات التي يستدلون بها على حتى من اللطيف أنه بعضهم يستدل بها على صحة خلافة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنه، وهي قوله سبحانه وتعالى في سورة الفتح. يلا، في سورة الفتح، غير محمد رسول الله والذين معه... قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ، فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا، وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. هنا الله سبحانه وتعالى يخبر أن الأعراب الذين تخلفوا عن الحديبية سيدعون إلى قتال قوم أولي بأس شديد، فمتى دُعوا؟ وكان هذا القتال هو: تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ. طائفة من المفسرين يقولون: إن هذا القتال كان قتال المرتدين الذي دعا إليه أبو بكر الصديق، وأنكم أيها الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون، حتى بعضهم أخذ من هذه أنه: تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ أنهم هؤلاء هم المرتدون، فإن تطيعوا من دعا إلى هذا القتال وهو أبو بكر الصديق، يؤتكم الله أجراً حسناً، وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً. هذه من الأقوال المشهورة، وممن تحدث فيها بشكل مفصل الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى.

طيب، آية أخرى أيضاً كثير من المفسرين يحملونها عليها وسبقت معنا في بعض السلاسل السابقة وهي قول الله سبحانه وتعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا. ما الذي حصل للذين آمنوا وعملوا الصالحات بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ استخلفهم الله في الأرض، وماذا أيضاً؟ مكن لهم دينهم، وماذا أيضاً؟ وأبدلهم من بعد خوفهم أمناً. ولذلك كثير من المفسرين أو طائفة من المفسرين يقول: المقصود بهذه الآية الصحابة، بل أصلاً لدرجة ما هي مسلمة عند البعض، يعني يحاول أن يقول: تراها ليست خاصة، يعني ترى هي صح الصحابة بس أنه ترى لا، يعني ترى احنا إن شاء الله إن شاء الله أنه إيه، أنه هذه يعني سنة، يعني أنه ترى إذا احنا كمان عملنا مثلهم ترى يكون الأمر أيضاً، وإلا ترى هي في الأساس في الصحابة: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا.

هذه نقطة أخرى. طيب، احنا خلصنا رابعاً الآن. رابعاً، طيب خلينا قبل رابعاً نأخذ عنواناً أيضاً وهي وهو: من الملاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدث كثيراً عن هذه المرحلة، ليس مثل الحديث السابق الذي تكلمنا فيه، الحديث السابق كان إيش المقصود فيه؟ الأحاديث اللي سردناها امتداح تلك الحقبة، لا، الآن عنوان آخر: كثر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن وصف تلك الحقبة. الآن بغض النظر عن المدح، وصف مدح، وصف أقصد أحداث أخبار. حتى أنك إذا تأملت في الأحاديث التي تحدث فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الأمة، عن آخر الزمان، عن ما سيحدث بعده، لا يوجد مرحلة من التاريخ تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن التفصيلات التي تحدث فيها مثل المرحلة التي بعده مباشرة. أكثر مرحلة فيها أحاديث مباشرة ومفصلة وواضحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بأحداث بعده هي مرحلة الصحابة تحديداً، والأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف المرحلة التي بعده، مرحلة الصحابة، كثيرة جداً جداً جداً. أليس كذلك؟

فمنها: تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. أيضاً: ستكون بعدي أثرة، تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق. أحاديث الخوارج نفسها: يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، إلى آخره. بعدين تأتي التفصيل أنه آيته رجل كذا كذا، صفات الرجل بالضبط الذي سيكون مع هذه الفئة، ولما يقاتلهم علي رضي الله تعالى عنه يذهب فيبحث عن هذا الرجل بصفاته ثم يراه، ثم يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، ويقول: لو حدثتكم حديثاً فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، أما إذا حدثتكم عن رسول الله فلأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يَمْرُقُ قَوْمٌ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، وكذا كذا آيته... وبعدين بحثوا عنه وجدوا نفس العلامات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم. أين هذه الأخبار في مثل الأزمنة السابقة؟ عفواً التي تليهم تليهم؟ ما في، قليل جداً، أما الأخبار عن زمن الصحابة مفصلة: مقتل عثمان، شهادة عمر رضي الله تعالى عنه وعثمان، وإيش أيضاً؟ أن في ثقيف كذاباً ومبيراً، هذه المرحلة اللي بعدها، وإن كانت يعني في جزء منها في وقت تعتبر في آخر زمن الصحابة، نعم: أن في ثقيف كذاباً ومبيراً. نعم إيش الحديث؟ نعم، وحديث: أن الضعينة تسير من كذا إلى كذا لا تخاف إلا الله، أو الذئبة لا تخاف إلا الله.

كيف؟ إيوه، والأحاديث العجيبة الغريبة العظيمة في فتح كنوز كسرى، وهي أحاديث متكررة من أكثر من جهة، ومن أكثر من راو، وفي أكثر من مقام. بل إن في البخاري ومسلم النبي صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله، يعني مو بس أنه تفتح كنوز كسرى، كسرى وقيصر هو الحديث إيش؟ إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله. وفي صحيح مسلم حديث جابر بن سمرة: تفتح عصيبة من أمتي البيت الأبيض الذي لكسرى أو نحو ذلك، وإيش في أيضاً أحاديث أخرى؟ في أيضاً: تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهلهم ومن أطاع والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهلهم ومن أطاع والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. هذا الحديث أيضاً في البخاري، حديث سفيان بن أبي زهير رضي الله تعالى عنه، أيضاً من الأحاديث الواردة، شوف كلها أحاديث صحيحة وكلها مفصلة ومتعلقة بهذه الحقبة.

أيضاً من الأحاديث الصحيحة الثابتة قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك في البخاري: اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، إلى آخر الحديث. هاتان العلامتان وقعتا في زمن الصحابة، فتح بيت المقدس في زمن عمر، والموتان اللي هو طاعون عمواس سنة ثماني عشرة للهجرة. جيد، فهذه أيضاً من الأحاديث التي وردت في تلك المرحلة، ومن الأحاديث أيضاً الأحاديث التي في الفرقة والاختلاف التي تحصل بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

إذاً يا جماعة الخير، نحن نتحدث عن مرحلة اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم. والإنسان له أن يتساءل أنه يعني ليش؟ لماذا تلك المرحلة أخذت تلك العناية النبوية وتلك الأخبار التفصيلية المتعلقة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحصل ذلك لأي حقبة زمنية أخرى؟ فهو سؤال يعني للتأمل وللتفكر، قد ما يكون يوجد جواب واحد ولا جواب قطعي، لكن قد يكون أنه يعني من جملة الأشياء هو استمرار العناية النبوية بأصحابه، محبته لأصحابه، عنايته بأصحابه، وامتداد رعاية آثار التربية لأصحابه رضي الله تعالى عنهم. فهذه الحقبة يا جماعة الخير حقبة خطيرة ومهمة وعظيمة واعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم عناية كبيرة، فاحنا إن شاء الله ستكون هذه العناية أيضاً ممتدة بعد عناية أو بناءً على عناية النبي صلى الله عليه وسلم بها.

خامساً، طيب يعني هذه إيش؟ رابعاً: الفرق المنهجي الأساسي بين التناول الصحيح لتلك الحقبة وبين تناول الطوائف الباطلة أو الطوائف المنحرفة لتلك الحقبة. هذا منهج سنسلكه في غير المنهج التوثيقي، غير صحة الأخبار، غير، لا، وإنما في طبيعة النظر لتلك الأحداث التي حصلت في تلك الحقبة. هناك فرق جوهري بين الطريق الصحيحة، الطريقة السنية الصحيحة، وبين الطريقة الخاطئة التي سلكها الرافضة والمستشرقون من بعدهم، وما بينهما سلكها أناس آخرون متأثرون بمثل تلك الروايات. ما هي الطريقة الصحيحة؟ هي طريقة بناء الرؤية الأصلية على المحكمات الثابتة، ثم رد المتشابهات من المواقف ومن الأحداث إلى هذه الرؤية المحكمة الشمولية، وأن من ينطلق من المحكم ثم يرد إليه المتشابه في الأفعال والأقوال والأحداث هو الذي يصيب الحقيقة في التعامل مع تلك الحقبة. وأن المنهج الآخر هو منهج معاكس تماماً، منهج ليس عنده محكم في هذا الباب، وإنما منهج ينطلق ابتداءً وانتهاءً من المتشابه، يعني أنت الآن لما تشوف تناول الشيعة لهذه الحقبة لتلك.

الحقبة هو من فين يبدأ؟ يعني إيش المواقف اللي يبني عليها؟ وإيش ما هي تلك الحقبة؟ عنده تلك الحقبة عنده سقيفة بني ساعدة، وصفين، والجمل، صح ولا لا؟ وموقف فاطمة رضي الله عنها وأبي بكر الصديق، هذه هي الحقبة عندهم في الأساس، هي هذه الحقبة. يعني لما تقوله ماذا يعني لك أصحاب رسول الله أو ماذا يعني لك القرن الأول؟ القرن الأول حصل كذا وكذا وكذا وكذا، أربع خمس مواقف هي هذه عنده القرن الأول. طيب أنت ماذا يعني لك القرن الأول؟ أنت أصلاً ما توصل لصفين والجمل وما تنظر إلى هذه الأحداث المشكلة إلا بعد رؤيتك الشمولية لمجموع ما كانوا عليه، ثم بعد ذلك تتعامل في المواقف المشكلة أو المتشابهة تعامل من لديه أمر مستقر ومحكم فيقي عليه ويعيد عليه، وهذه الطريقة هي نفس طريقة أهل السنة أو الطريقة الصحيحة في التعامل مع القرآن، ونفس الطريقة الأخرى هي نفس طريقة أهل البدع في التعامل مع القرآن. أنت على ماذا تؤسس نظرك في القرآن؟ في محكم وفي متشابه، نفس الشيء، على ماذا تؤسس نظرك لذلك القرن؟ في محكم وفي متشابه.

فالطريقة التي سنسير عليها بإذن الله هي بناء المحكمات، وأن تعرف تنظر إلى المجموع الشمولي لتلك الحقبة، إلى المجموع الشمولي لسيرة أبي بكر الصديق، إلى المجموع الشمولي لسيرة عمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ثم من خلال هذه الرؤية الكاملة والشمولية اللي هي قد تمتد إلى أربعين سنة خمسين سنة، خلال هذه الرؤية الكاملة نقول: وفي ذلك العام حدث حدث مشكل، واضح؟ فهذا الحدث المشكل يأخذ حجمه الطبيعي وقياساته الطبيعية بناء على المستقر المحكم الذي بني على النظرة الكاملة.

ويا جماعة الخير، أي إنسان يسير في حياته في النظر بمثل هذه الطريقة سيفلح كثيراً، وأي إنسان يسير بعكس ذلك ترى بالمناسبة هذه ليست المحكم والمتشابه في الأشياء المتعلقة فقط بالأدلة أو بالتاريخ أو شيء، لا يعني حتى ترى لها آثاراً نفسية جميلة في الحياة. يعني واحد مثلاً ما ينظر إلا إلى المواقف السيئة وما ينظر إلا إلى الأمور المخوفة وما ينظر إلا إلى الأشياء المقلقة، جيد؟ وعندك ستين ألف شغلة طيبة ما تقدر تنظر لها، هذا إنسان تجده متشائماً، مكتئباً، صاحب نفس ضيق، عدائياً، صح ولا لا؟ بينما إذا كنت في حياتك تستطيع أن تنظر إلى هذه النظرة الواسعة، ثم عندك بعض الأشياء وبعض المواقف وبعض الأمور الصعبة، يعني تعطيها حجمها الطبيعي ما تتجاوز، فإذا استطعت أن تتجاوز بنظرك الدنيا لتنظر إلى الآخرة معها فإن طبيعة حياتك أصلاً ستختلف، لأنه صرت تنظر إلى الحياة باعتبار الدنيا والآخرة لا باعتبار الدنيا فقط، فلذلك يا جماعة الخير هذه القضية مهمة جداً جداً جداً. وحقيقة أولئك القوم حين تناولوا هذه الحقبة تناولوها بصورة يعني ينطبق عليها تماماً هذا الوصف، أنهم أخذوا المتشابه وبنوا عليه المواقف، وتركوا المحكم وضربوا به عرض الحائط ولا كأن هناك محكمات في هذا الباب، فهذه قضية في غاية الخطورة والإشكال.

طيب، لكن قبل أن نلج إلى ذلك الحدث الذي هو صار في أي يوم؟ سقيفة بني ساعدة صارت في أي يوم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بكم أسبوع؟ كم يوم؟ ها؟ طيب، يعني متى بويع لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه؟ بويع له في بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بساعات، يعني حادثة سقيفة بني ساعدة كانت في نفس اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم. فإحنا إن شاء الله سيكون اللقاء القادم، طبعاً تعرفوا سقيفة بني ساعدة حادثة هي من الحوادث الكبرى، سنتناولها إن شاء الله من وجوه متعددة ومختلفة بإذن الله تعالى، يعني سنتناولها حتى من الناحية السياسية، من ناحية ما يتعلق بالإمامة والخلافة والبيعة وما إلى ذلك التي تعامل معها الصحابة، وندخل فيها في شيء من قضية السياسة الشرعية وما يتعلق بهذه المسائل، ونتناولها كذلك من جهة الروايات، ونتناولها كذلك من جهة إبطال الموقف الباطل الذي تبناه بعض الطوائف.

طبعاً لما نقول يعني مقصود في السلسلة الرد على إشكالات الشيعة، ترى مو القصد أنه هيا نسحق سحقاً ولا نبقي فيهم ولا نذر، المقصد أنه إذا فيهم ناس عقلاء يريدون أن يسمعوا شيئاً من الحق ليهتدوا، أنه ترى يجوا يسمعوا، ترى الفكرة ليست انتقام، ليست انتقاماً. الفكرة هنا هي إثبات الحق وابطال الباطل، الحديث بالحجة، الحديث بالعلم، الحديث بالبرهان، وليس الحديث العاطفي تسعد على منبر ثلاث درجات وأمامك ستين ألف واحد وموالات ونياح ولطميات، استثارة للعواطف وضرب لطم للخدود وشق للثياب، تضرب لي الصدر وكذا وتأخذني بالصوت وحان وبدري إيش وكذا، وتمشي آلاف القطعان بهذه الطريقة، هذا ما هو دين ولا هو علم ولا برهان ولا حجة ولا شيء تلقى به الله سبحانه وتعالى. القضية ما هي كذا، القضية إذا في علم في برهان في حجة في منطق نتحدث فيه، فهي القضية ليست لمجرد أنه يعني أجلدهم، لا هي القضية بيان الحق لعل هناك من يهتدي، وفي نفس الوقت كذلك لقطع دابر أصحاب الشبهات والإشكالات في مثل هذه القضية.

طيب، قبل أن نلج، نحن قلنا حدث سقيفة بني ساعدة في أول يوم في يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، سؤال: هل كان بين سقيفة بني ساعدة وبين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حدث؟ هل بين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبين سقيفة بني ساعدة في حدث؟ نعم، أحسنتم، ونختم بهذا الحدث جيد بحيث إن إحنا بكرة إن شاء الله نبدأ مباشرة بسقيفة بني ساعدة. ما هو هذا الحدث؟ الحدث هو أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أمر عظيم وأمر كبير جداً وأمر يعني صعب أن يوصف أثره، وصعب أن يوصف. يعني أنت تتخيل الصحابة بعد كل هذا العمر، بعد كل هذه المسيرة، بعد كل هذا الذهاب والمجيء، بعد كل هذا الجهاد في سبيل الله، بعد كل هذا التعرف على الله والعلم والتزكية والإيمان وتلاوة القرآن وقيام الليل ها والتربية، وبعد كل هذا يعني يستيقظون وليس بينهم نبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد اصطفاه الله سبحانه وتعالى واختاره إلى جواره. فالحدث عظيم وكبير جداً جداً جداً، ومن رحمة الله وكرمه وجوده وإحسانه أن سبحانه وتعالى تحدث عن هذا الحدث العظيم قبل أن يحصل، ومهد نفوس الصحابة له، بحيث إن من تمام الهداية الإلهية لذلك الجيل أن الله سبحانه وتعالى قدم لهم ما يقيهم شر انفراده عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته. فقال سبحانه وتعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. وقال سبحانه وتعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ.

مع أن الصحابة قرأوا هذه الآيات وآمنوا بها، وهي نزلت عليهم خاصة نزلت عليهم بعد أحد، يعني نزلت عليهم مداوية ومعالجة بعد أن قيل يوم أحد إن محمداً صلى الله عليه وسلم قد مات، جيد؟ وكان ذلك سبباً في إيش؟ لما قيل إنه النبي صلى الله عليه وسلم مات في أحد سبباً في فرار بعض الصحابة وفي اضطراب الصف، أليس كذلك؟ كان سبباً في ذلك، فالله يعاتبهم بهذه الآية، يقول: أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ، فهم خوطبوا بهذه الآية. طيب، ومع ذلك ومع كونهم خوطبوا بها، ومع كونها جاءت بعد موقف معين عوتب بسببه بهذه الآية، ومع كونهم تلوها، ومع كونهم سمعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع كونهم وكونهم وكونهم، إلا أنهم لضخامة هذا الحدث ذهلوا عن تلك الآية عند وقوعه.

فجاء عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أول ما قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فقال: كذبتم، لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يبعثن الله فل يقطعن أيدي أناس وأرجلهم. يقول عمر رضي الله تعالى عنه كما سياتينا إن شاء الله بعدين في الرواية حق سقيفة بني ساعدة وما يتعلق بها، يقول في البخاري: والله ما كنت أظن إلا ذاك، والله ما كنت أظن إلا ذاك، ما يعني ولا جاء في بالي أنه ممكن يكون صح أصلاً، وكأنه سبحان الله ذهل، يعني الحدث أكبر من أن يخرج شيئاً من باطنه يتحكم فيه بنفسه، يعني تأثير الحدث واضح، وهو من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وكان يعني كان هو يقول إيش قال ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدبر، سيدبر يعني يموت آخرنا، يعني أنه كذا أنا ظنيت أنه عارف أنه من تمام أنه إحنا كالأيتام ها، تعرف النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، كان في القراءة اللي نسخت وهو أب لهم، وأنه يعني هم مثل أولاده ومثل الأيتام اللي يرعاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يعني يقول وما ظننت إلا أنه سيدبر، أنه إحنا سنعيش والنبي صلى الله عليه وسلم سيعيش لين ما يموت آخر واحد فينا بعدين إحنا نموت، كذا يقول يعني ظننت.

فقام عمر رضي الله تعالى عنه وتحدث بهذا الحديث القوي، فمر أبو بكر الصديق وكان بالسنح، والسنح منطقة فيها أهل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وليست ببعيدة عن المسجد النبوي، ولم يذهب إليها إلا بعد أن رأى صحة النبي صلى الله عليه وسلم قد تحسنت في ذلك اليوم، إنكم تعلمون أنه صلى الله عليه وسلم في فجر ذلك اليوم كشف الستر عن الحجرة وهو ينظر إلى أصحابه وهم يصلون ثم تبسم، وإيش قال؟ فهممنا أن نفتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم. فظن أبو بكر أن الأمور بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم قد تحسنت كثيراً فذهب إلى السنح، فما لبث أن جاءه الجائي وأخبره المخبر بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أول ما وصل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وجد أن عمر يزمجر ويهدد ويتحدث بصوت عال وبأسلوب تهديد لمن يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات. فأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: أيها المتحدث أو أيها الحالف على رسلك، ثم دخل أبو بكر إلى حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها، فكشف عن النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أنه قد مات، وقبله وقال: طبت حياً وميتاً يا رسول الله، والله لا يجمع الله عليك الموتتين أبداً، ثم خرج.

فأخذ يتحدث، فلما رأوه الناس اجتمعوا حوله واستمعوا إليه، فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أيها الناس، أما بعد فمن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.

عمر بن الخطاب يقول: فوالله ما إن سمعت هذه الآية حتى عقرت ولم تحملني قدماي. يعني ردة الفعل أول ما سمع هذه الآية من أبي بكر الصديق في هذا الموقف أنه مباشرة سقط على ركبتيه، سقط على الأرض، ليش؟ لأنه أعيد التذكير بهذه الحقيقة اللي هي أصلاً مستقرة ولكنها غابت بتأثير الحدث، الحدث صنع حجاباً بين بعض الصحابة وبين تلك الحقيقة وإن كانت موجودة مستقرة، لأن هو لم تكن آية يسمعها لأول مرة وإنما آية ذكر بها في ذلك الموقف الذي غفل عنه فيه. فلما سمع تلك الآية عرف أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حق وأنه قد مات، قال ذكر في الرواية أنه حتى لم يبق أحد إلا وهو يتلو تلك الآية، تخيلوا الصحابة يعني عارف خلاص ما في شيء يقولوه الآن، فاللي جالس في المسجد واللي خارج واللي داخل إيش يقول؟ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ، خلاص ما في شيء يعني ما في شيء ما تقدر تقول أحسن الله عزاءك، ها، ما في شيء، خلاص الآن ما تقدر تقول إلا وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ، ما في يعني هذه الآية بس هذه اللي نقولها، ما نقدر نقول شيء ثاني. أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ، هذا اللي كان سمعت على كل لسان أو على كثير من الألسنة أنه يكررون هذه الآية ويقولون.

ويقولون في ذلك اليوم في هذا الحدث الكبير فوائد سريعة نختم بها: الفائدة الأولى أن الكبار والعظماء يتفاوتون في منازل العظمة، وإن كانوا جميعاً عظماء، فإن كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه كذا وكذا في الشأن والعظمة والمكانة في الإسلام فإن أبا بكر أعظم منه شأناً، فإن أبا بكر أعظم منه شأناً، فالعظام والكبار يتفاوتون والقضية ليست متساوية. الأمر الثاني أنه لا يستغرب ولا يتعجب من تأثر بعض الكبار بالأحداث الصعبة، فالأحداث لها سطوة ولها تأثير، ولذلك الشأن ليس في أنك تتأثر أو لا تتأثر، وإنما الشأن في أنك هل ترجع حين تذكر أو لا ترجع، فالمشكلة ليست في ردة الفعل.

الصعبه المشكله في ردة الفعل التي تورث حالة من الاستمرار على طريق غير صحيح، فإذا كان عمر رضي الله تعالى عنه وقد ذهل بذلك الحدث فلا يتعجب ولا يستغرب من ذهول من دون عمر رضي الله تعالى عنه بعد ذلك لغير ذلك من الأحداث، وإن كانت بطبيعة الحال لا تصل إلى هذه المرتبة من الخطورة كحدث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

الفائدة الثالثة: عظم منزلة الصديقية، وأن الصديقية من سماتها دوام الاستحضار، أبو بكر الصديق يا جماعة طبعاً الصديق هو الصديقية هذه تجعل ما يخرج من الباطن أقوى تأثيراً مما يدخل من الخارج، ما يخرج من الباطن يعني من القلب، الصديقية شأنها أنها تجعل دائماً المعتقدات الداخلية هي الأكثر حضوراً على طول الطريق من أي مؤثرات خارجية، هذه من لوازم أو خلينا نقول من ثمرات الصديقية دوام الاستحضار، فأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وإن كان الحدث عليه كبيراً وإن كان هو أكثر من فقد النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه، إلا أن باطنه وما في قلبه أعلى حضوراً عنده من أي مصيبة يمكن أن يصاب بها من الخارج، وهذا مقتضى كونه ليس صديقاً فقط، وإن هذا مقتضى كونه الصديق، هذا مقتضى كونه الصديق، ولذلك لما جاءوا يشككون في حدث الإسراء والمعراج سمعت ماذا قال: إن كان قاله فقد صدق، إن كان قاله فقد صدق، القضية عنده متجاوزة لإمكانية التشكيك أو الإشكال.

الفائدة الرابعة هي فضل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وخطورة مواقفه الإيجابية في حماية الدين وحفظه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أقصد أنها مواقف عظيمة جداً إلى درجة أنه أنها بالفعل يعني حفظ الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر، وهذه المواقف ستجدونها سواء في هذا الموقف: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، أو في حادثة بطبيعة الحال الردة التي حمى الله بها دينه وأهل دينه بسبب موقف أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فأبو بكر الصديق له على هذه الأمة دين، أبو بكر الصديق له على هذه الأمة دين، له عليها فضل فهو خير الناس بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وهو حامي هذا الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم بإذن الله تعالى.

وحتى ندرك حجم الإشكال والخلاف بيننا وبين الاتجاه الرافضي، فإذا احنا كنا ننظر إلى هذه بهذه النظرة إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ونرى أنه هو من حفظ الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم ينظرون إليه باعتباره أكبر خائن لهذه الأمة، وأن كل الشر والفساد الذي سار بعد النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بسبب أبي بكر الصديق في المقام الأول، ثم بعد ذلك بسبب عمر رضي الله تعالى عنه، وأنه هو الذي يعني ثبت كل هذه الإشكالات في رأيه، فنحن أمام يعني مو أمام اختلاف وجهات نظر، احنا أمام مفارقة هائلة جداً جداً جداً، مفارقة هائلة جداً، هذا مو اختلاف الجرح والتعديل في راوٍ هل هو ثقة ولا ضعيف، هذا أنت تقول هذا حمى الإسلام بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وذاك يقول هذا خان الإسلام بعد محمد صلى الله عليه وسلم، فلكم أن تنظروا الفرق الهائل بين النظرتين وبين المنهجين وبين المقامين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح الأحوال.

طيب، كانت هذه مقدمة لهذه السلسلة تحدثت فيها عن إطارها الزمني، عن طبيعة التناول، عن الأهداف، عن الأطر المنهجية التي سنتناول من خلالها بإذن الله تعالى، تحدثت فيها عن شيء من المراجع، تحدثت فيها عن منهج التوثيق، تحدثت فيها عن طريقة النظر والفرق بين المنهجين، وكذلك تحدثت فيها بشيء من الاختصار عن خير القرون والأحاديث التي وردت في مدح خير القرون، والأحاديث التي فيها الأخبار عن وصف أحداث تلك القرون وخاصة القرن الأول، ثم بعد ذلك بدأنا ب خلينا نقول ما قبل الحدث الأول لأنه أكبر وأول حدث يعني سيستغرق وقتاً حقيقياً هو حدث سقيفة بني ساعدة، الله أعلم هل يمكن أن نأخذ معها حدث آخر أو أنها ستستغرق محاضرة كاملة، فاحنا قبل هذا الحدث قلنا ما قبله بسويعات كان موقف عمر رضي الله تعالى عنه وموقف أبي بكر الصديق في تثبيت الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن شاء الله لقاؤنا القادم نبدأ فيه مباشرة بسقيفة بني ساعدة وأحداثها، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق.

ختاماً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على هذه السلسلة وعلى هذه المادة، وأن يتممها لنا على خير، وأن يفتح لنا فيها الأبواب، وأن يبارك لنا فيها، وأن يصرف عنا الشر والعوائق والمصائب، ونسأل الله سبحانه وتعالى العافية، ونسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك أن ترحم هذا الجمع، وأن تنزل علينا السكينة، وأن تجعلنا من المقبولين عندك، وأن تتم علينا نعمتك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.