فمن بايع أميرا على غير مشورة من المسلمين، فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه؛ تغره أن يقتل. لأول مرة يجد الصحابة أنفسهم الآن أمام موت خليفة رسول الله، الذي سيقود هذه الأمة الإسلامية وسيتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الأمة. من قال إن السياسة معزولة عن الدين؟ بالعكس، الجريمة هي أن تحيد السياسة عن الدين. قال: وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي من دفنه، يعني حتى أنكرنا قلوبنا.
فبهم في ذلك النور، إذ غار نورهم، سهم من الموت مقص. خير القرون مواقفا ومثالا، تبعوا الرسول إذا سعى أو قال. كانوا هنا يسقون غيم حياتنا، فمضوا وفينا ذكرهم يتعالى.
الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الثاني من مجالس هذه السلسلة التي يتم الحديث فيها عن خير القرون؛ معالم هذه الخيرية ومعالم تلك المرحلة وأعلام تلك المرحلة. وتحدثت في اللقاء الأول عن الوجوه والأطر التي سأتناول من خلالها هذه المرحلة، كنا نتناولها من ناحية الإطار الإصلاحي، والإطار المنهجي، والإطار العلمي، والإطار التاريخي، والإطار التصحيحي، وإطار رد الشبهات، وإطار التزكية التربوي، والإطار السنني، وإطار نشأة الطوائف، وإطار الشخصيات والأعلام. هذه عشرة أطر إن شاء الله ستصاحبنا في هذه السلسلة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين فيها.
طيب، احنا بعد ما أخذنا التعريف بالسلسلة ومحتواها وما إلى ذلك، تكلمنا عن الحدث الوحيد الذي، يعني تكلمنا عن حدث واحد وهو ما حصل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة من ناحية موقف عمر رضي الله عنه لما قال: والله إنه ما مات وكذا، وبعدين موقف أبي بكر الصديق لما قال: من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. طيب، احنا الآن ننتقل إلى ما بعد ذلك. نحن اليوم في أي يوم؟ يوم الاثنين، تاريخ 12 ربيع الأول، سنة 11 للهجرة، السنة الحادية عشر للهجرة، 12 ربيع الأول يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
طبعا يا جماعة الخير، قبل ما احنا نأخذ الحدث، أنتم لازم تتصوروا الوضع والواقع. يعني الآن الوضع بالنسبة لما مضى مصيبة كبيرة جدا جدا، وبالنسبة لما يأتي هم كبير جدا جدا. يعني ما مضى شعور حزن شديد جدا قد لا يكون أصلا مستوعبا وقته، وبالنسبة لما يأتي في عالم من المجهول، عالم من الخوف، عالم مما قد تحصل اضطرابات، قد تحصل حروب، قد تحصل مشاكل. الآن عندك الجزيرة العربية كاملة تحتاج إلى إدارة، تحتاج إلى سياسة. فلازم نستوعب أنه يا جماعة الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا في موقف وفي شعور في ذلك اليوم صعب جدا جدا جدا؛ إن كان كما قلت من جهة الحزن على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أو من جهة الهم لتحمل المسؤولية القادمة ولهذا العالم القادم المجهول الذي هو صعب جدا جدا.
ولذلك عائشة رضي الله تعالى عنها تشبه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته تقول: كشاة في الليلة المطيرة. كأنهم شياه -أغنام- في ليلة مطيرة، ايش يكون حالهم؟ يعني لا راعي، لا أمان، لا، الوضع صعب جدا. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أمنة لأصحابي، فإذا مت أتى أصحابي ما يوعدون. وللتو استقرت حقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي، لما سمعوا أبا بكر الصديق يقول: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ. حسنا، ماذا يجري الآن؟ ماذا يقع الآن؟ ايش أكبر خطر برأيكم؟ أقرب خطر يمكن أن يحصل الآن ما هو؟ حركة المنافقين. جيد، يمكن المشركين والهجوم، يمكن يبغى لها شوية عقبال ما يوصل لهم الخبر وعبال ما يستعدوا وعبال ما يجهزوا الجيش وعبال ما يجوا، قول هذه يبغى لها شهر. لكن الآن الخطر القريب الذي هو كيف تستمر الكلمة؟
مجموعة يعني النبي صلى الله عليه وسلم بعث والناس أشتات متفرقون، أليس كذلك؟ وأتى المدينة ولم يجتمعوا قبل ذلك إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كانت بينهم حروب ومشاكل. وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم جعل من أولوياته جمع الكلمة والتأليف بين أصحابه، أليس كذلك؟ كانت أحيانا تحدث مواقف فيقول: ما بال دعوى الجاهلية؟ ها، لما قال: يا للمهاجرين! والثاني قال: يا للأنصار! قال: ايش ما بال دعوى الجاهلية؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعالج هذه القضية دائما، والقرآن ينزل: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، وينزل: فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ، والآيات الكثيرة التي تنزل في القرآن حتى تلملم الوضع وترتب الأحوال، بحيث إنه ما يكون هناك شيء من التفرق أو التنازع.
حسنا، بينما الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في ذلك اليوم وفي القلوب ما فيها، إذ جاء خبر إلى أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما أن الأنصار قد اجتمعوا للقضية السياسية، لقضية قيادة المجتمع وإدارة الدفة. وكان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يرى أن اجتماع الأنصار للبت في هذه القضية السياسية فيه إشكال، وكان يرى أن الواقع العربي والجزيرة العربية لا يمكن أن تنتظم، والعروبة والقبلية المتجذرة فيها، إلا خلف شخص من صميم أو من أعلى القبائل العربية الذي هو من قريش. فإذا أراد الأنصار أن يجعلوا الكلمة لهم، فإن هذا سيؤدي إلى إشكال ليس داخل المدينة فقط، وإنما سيؤدي إشكالا أكبر أين؟ في الجزيرة العربية. ومن هنا سارع أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وكان معهما أبو عبيدة، فذهبوا إلى الأنصار في المكان الذي اجتمعوا فيه الذي هو سقيفة بني ساعدة.
وهذه السقيفة كانت في، طبعا هي الآن موجود مكانها ومعروف مكانها، وهو في أي، في أي زاوية من، يعني في أي جهة من المسجد النبوي؟ يعتبر في الشمال الغربي، في الشمال الغربي من المسجد النبوي. يعني هي الآن خارج الساحة، خارج ساحة المسجد النبوي، مسافة قريبة يعني يمكن 500 متر أو أقل من ذلك أو نحو ذلك، وموجود الآن مكانها حديقة معروفة. يعني هناك كان الأنصار قد اجتمعوا للتشاور حول قضية من سيمسك الأمر وسيقود وسيحمل الراية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في نفس اليوم.
حسنا، هنا نذهب إلى الرواية الموجودة في صحيح البخاري لنستمع سويا كيف دارت هذه القضية وما هو هذا المشهد. والحمد لله أنه هذه القضية موثقة بأصح الأسانيد وأفضلها وأجودها في صحيح البخاري ومسلم أو في صحيح البخاري وفي غيره من كتب السنة. نقرأ السياق الذي ذكره الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى. طبعا تعرفوا ابن كثير إذا كان الحديث في البخاري أو مسلم وفي غيره من الكتب وفي مسند الإمام أحمد، يبدأ بالإمام أحمد دائما، ابن كثير يبدأ بالإمام أحمد، هذه طريقته في التفسير وطريقته في التاريخ. ليش يبدأ بالإمام أحمد؟ بحكم علو الإسناد، الإمام أحمد في طبقة شيوخ البخاري، فدائما يأتي بالإسناد يقول: قال الإمام أحمد: حدثنا، حدثنا، حدثنا، ويسرد الحديث. بعد ما ينتهي يقول: وأخرجه البخاري ومسلم من مثلا طريق كذا، اللي هو نفس الطريق.
نحن نقرأ الآن ما قاله الإمام أحمد أو ما ذكره ابن كثير عن الإمام أحمد. قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، قال حدثنا مالك بن أنس، قال حدثني ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن عباس أخبره. هذه الآن إسناد من أصح الأسانيد، وممكن مر معانا أيام غيث الساري وأيام البخاري كثير، هذا إسناد البخاري، هو حتى أصلا في النهاية يقول: وقد أخرج هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طرق عن مالك وغيره عن الزهري به. هذا الحديث من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
طيب، ماذا يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه في عرض هذه القصة المهمة جدا؟ يقول: طبعا هو ما بدأ بعرض القصة من وقتها، هو عرض القصة بعد زمن. كيف؟ يقول إن ابن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله، رجع إلى رحله هذا في الحج. قال ابن عباس: وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فوجدني وأنا أنتظره. عبد الرحمن بن عوف الكبير الصحابي الإمام السابق للإسلام كذا، كان ابن عباس الصغير -صغير سنا- ها، كان يقرئه القرآن، يعلمه القرآن. قال: كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فوجدني وأنا أنتظره، وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب. آخر حجة حجها عمر بن الخطاب آخر سنة من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه.
فقال عبد الرحمن بن عوف: إن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن فلانا يقول لو قد مات عمر بايعت فلانا، لو قد مات عمر بايعت فلانا. جيد، فقال عمر: إني قائم العشية إن شاء الله في الناس، فمحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوا أمرهم، اللي هو ايش أمرهم؟ خلافة. يغصب أمرهم، يجوا يبايعوا فلان ولا فلان، كذا من راسهم. فأنا اليوم عمر بن الخطاب يقول: سأقوم في الناس في منى في الحج، سأحذر الناس من هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوا أمرهم.
جيد، فقال عبد الرحمن: قلت يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإن الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس ها، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس. يعني يا أمير المؤمنين إذا قمت الآن في الحج ترى اللي راح يزدحم عليك واللي يجوك هم رعاع الناس وغوغاؤهم. جيد، فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها مواضعها. ولكن حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بعلماء الناس وأشرافه فتقول ما قلت متمكنا. إيش رأيك أبو مريم؟ حكمة وعقل وكذا، ها، إنه لا يا عمر لا تقول الآن القول هذا. أشتات الناس الآن جايين الحج من كل مكان، واحد يسمع الكلمة، واحد يقول كذا، واحد يروح ينقلها كذا، واحد هذا. وما في شبكات تواصل. عاد شوف الآن كيف مع شبكات التواصل وشوف كيف تطير الكلمة وشوف كيف تروح! وهي ترى من أكبر أسباب التفرق ترى، يعني حتى الآن في بعض الأحوال الموجودة اليوم في بعض مناطق المسلمين أحيانا يصير في مثلا يعني فصائل، أحوال، جماعات كذا إلى آخره، كل واحد فاتح حساب في تويتر ها، ويجلد واسلخ، وأنا عاجبني هذول وهذا مو عاجبني وهذول مادري ايش، وأخطاء مدري مين، وأخطاء اللي ردوا على مدري مين، والرد على من رد على أخطاء المدري مين، وأصلا فيكم خير وأنتم ما فيكم، وكلام وقيل وقال وطلع ونزل وشيء ماله آخر، ومين اللي في تويتر؟ الله يرحم اللي كانوا في الحج مع عمر بن الخطاب، الله يرحمهم، يعني على الأقل في زمن الصحابة ها وأمام عمر بن الخطاب وأمام الناس، ومع ذلك يقولوا: لا يا عمر، لا تقول هذه الكلمة، قد تفهم منك على غير وجهها، لكن ارجع إلى المدينة، دار الهجرة والسنة، علماء الناس عقلائي يسمعون الكلمة، يحملونها على وجهها. كلام سليم.
طيب قال عمر: لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمك، لأقومنه. فلما قدمنا المدينة عقب ذي الحجة، وكان يوم الجمعة، عجلت الرواح، فوجدت سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلست حذاءه تحك ركبتي ركبته، فلم أنشب أن طلع عمر. فلما رأيته قلت: ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله. قال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك وقال: ما عسى أن يقول ما لم يقل أحد؟ ما يعرف القصة اللي صارت في الحج، سعيد بن زيد، أما ابن عباس عارف أنه متوعد عمر عنه، أول ما يجي راح يتكلم.
قال: فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذن قام، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن لم يعيها فلا أحل له أن يكذب علي. إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب. الآن ذكر بعض القضايا غير المتعلقة بالقضية، منها قال: وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها وعقلنا، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. ألا وإنا قد كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم. ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله.
الآن هذه مجموعة من الجمل قالها قبل ما يصل إلى الموضوع، ثم قال: وقد بلغني أن قائلا منكم يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغتر امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر فلتة. إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، ألا وإنها كانت كذلك، إلا أن الله وقى شرها.
فلته يعني ايش كانت يعني سريعة وغير محسوبة من كل الجهات وكذا، إلا أنها كانت كذلك ولكن الله وقى شرها. وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر؛ يعني كانت فلته، وكأنه يقول وكان أبو بكر يستحق أن تكون خلافته فلته، وليس فيكم اليوم مثل أبي بكر.
جيد، وأنه كان من خبرنا ها هنا بدأ في القصة عمر بن الخطاب شاهد هذه القصة فيقول: وأنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن علياً والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخلف الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر. فقلت له: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان، فذكر لنا الذي صنع القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلت: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم ألا تقربوهم، واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين. فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة. مين سعد بن عبادة؟ سيدهم طبعاً، سيد الخزرج تحديداً، ويعتبر سيد الأنصار عموماً. فقلت: ما له؟ قالوا: وجع. فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فنحن الأنصار نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا، وقد دفت دافة منكم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويحضنونا من الأمر؛ يعني يخرجونا من الأمر اللي هو أمر الخلافة.
فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني؛ يعني هيأت في نفسي مقالة، هذا عمر يقول أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدة؛ يعني يقول أبو بكر خشيت أنه يحتد في طبعه، أبو بكر رضي الله تعالى عنه عنده يعني يغضب أحياناً وكذا، فخشيت أن يحتد في ذلك المكان. فشف هذا عمر اللي يقول، فعمر يقول إيش أنه أنا في ذاك اليوم يعني المكان لازم يكون فيه حساب للكلام وكذا، قال: وهو كان أحلم مني وأوقر. لما تكلم أبو بكر يقول: كان أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويره إلا قالها في بديهته وأفضل حتى سكت. ثم قال: أما بعد فما ذكرتم من خير نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ما ذكرتم من خير فأنتم أهله، وما تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب داراً ونسباً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين -هذا عمر يقول: أيّهما شئتم- وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح. قال عمر: فوالله ما كرهت مما قال غيرها، وكان والله هكذا يقول عمر: وكان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إليّ أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر. القضية مو أن أتأمر، لا، أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، يعني كأنه يقول: أعوذ بالله، هل أنا عمر بن الخطاب أتأمر على قوم فيهم أبو بكر؟ أبو بكر أنا أصير أميراً على أبي بكر؟ أعوذ بالله. يقول: والله ما كرهت غيرها، وكان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إليّ أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر. شوف الصدق عمر إيش يقول: يقول إلا أن تغير نفسي عند الموت، يعني يقول أنا أحلف على ما في نفسي الآن، يقول الله أعلم عند الموت، يعني ما أنا جالس أتكلم عن ما في نفسي الآن إلا أن تتغير نفسي عند الموت والله أعلم.
فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب؛ يعني أنا اللي جايب لكم الحل. جذيلها المحكك، هذا الجذيل عود كان يوضع للجمل أو الناقة اللي يكون فيها مرض معين، فتجي الناقة تستشفي بالحك في هذا العود، تجي تلصق في العود وتحك نفسها، هذا اللي هو الجذل أو الجذل تصغير جذيل، المحكك من حك الناقة فتستفيق. أنا هذا الجذيل؛ يعني أنا اللي جايب لكم إيش ما يشفي، جايب لكم من الرأي ما يشفي. وعذيقها المرجب، العذق تصغير عذق، عذق النخلة يعني، والمرجب هذه اللي هي شيء تعضد به النخلة إذا مالت أو أرادت السقوط، فأنا هذا السند اللي ما راح أخليها تطيح تمام. قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير. تمام؟ فلا احنا الأنصار ننفرد بها، ولا أنتم المهاجرين تنفردون بها، وإنما منا أمير ومنكم أمير. طبعاً ما المقصود منا أمير ومنكم أمير؟ المقصود على ظاهرها أنه في نفس الوقت، وهذا أكثر الروايات تدل عليه، لكن في رواية أخرى وأنا أظن أنه الفهم اللي فيها مرجوح، أنه المقصود بالتوالي؛ أنه خلاص نتفق على النظام أنه يكون مرة مهاجر بعدين أنصاري بعدين مهاجر بعدين أنصاري وهكذا.
قال لما قال هذا الكلام قال عمر: فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر. فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار في نفس المقام. قال: ونزوا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعداً. فقلت: قتل الله سعداً. يعني يقول: ما هو احنا، الله سبحانه وتعالى هو اللي قتل، طبعاً مو قتل يعني مات، هو ما مات ما في شيء، بس الفكرة طبعاً سعد بن عبادة كان هو عنده تحفظ على هذه البيعة، فكان عمر يقول يعني هو اللي قرر هذا الشيء هو الذي إيش؟ قتل نفسه. قتل الله سعداً، إذا كانت على سبيل الإخبار، واضح أنه فيها قدر من إيش؟ قدر من العتب أو الحط على سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه كونه إيش ما كان مع الأنصار في هذه البيعة.
قال عمر: أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمراً هو أوفق من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بيعة بعدنا، فإما نبايع على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فساد. فمن بايع أميراً، هذه الخلاصة اللي بغى يقولها عمر، يقول: فمن بايع أميراً عن غير مشورة من المسلمين فلا بيعة له، فمن بايع أميراً على غير مشورة من المسلمين فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه تغرة أن يقتلا. قال مالك: وأخبرني ابن شهاب عن عروة أن الرجلين الذين لقياه ما لقياه يعني لقيا عمر وأبا بكر وعبيدة، قال هما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي، قال وأخبرني سعيد بن المسيب أن الذي قال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب هو الحباب بن المنذر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، هذا اللي في بدر، وقد أخرج هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طرق عن مالك وغيره عن الزهري به. أنا سأذكر لكم في هذا المقام تقريباً ثلاث أو أربع روايات نأخذها كلها حتى نفهم بالضبط إيش اللي صار، وكلها صحيحة. هذا الآن من أصحها في البخاري ومسلم وبقية أصحاب الكتب.
وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمر قال حدثنا زائدة عن عاصم، أو حدثني حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود، هذا إسناد متكرر معروف، عاصم اللي هو ابن أبي النجود عن زر اللي هو ابن حبيش عن عبد الله بن مسعود، هذه السلسلة صحيحة. طيب ماذا يقول ابن مسعود؟ قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن شوفوا عمر ما نقل كل شيء، صح؟ قال كثر ارتفعت الأصوات وكثر الكلام وكذا، هذه إيش؟ هذه فيها كلام فهمتوا، وحتى ترى هو ما نقل كل ما قاله أبو بكر هو جاب الخلاصة، فاحنا الآن بناخذ من أكثر من زاوية عشان نشوف إيش الكلام اللي قيل. قال عبد الله بن مسعود: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر، نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. قال: أخرجه النسائي عن إسحاق بن راهويه إلى آخر الكلام، ورواه علي بن المديني عن حسين بن علي وقال: صحيح، لا أحفظه إلا من حديث زائدة عن عاصم؛ يعني هذا الحديث صححه من الإمام علي بن عبد الله بن المديني أحد أكبر أئمة الحديث على الإطلاق، هذه الآن رواية مهمة، ليس كذلك؟ أنه فيها مما استدل به عمر عليهم أنه ترى النبي صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر إيش في الإمامة في آخر حياته، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ مباشرة الأنصار إيش قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر، وبايعوه.
رواية أخرى يا كرام مهمة، اللي هي رواية أبي سعيد الخدري، قال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان قال حدثنا وهيب قال حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد، قال: وذكر كلام الأنصار منا أمير ومنكم أمير، قال فقام زيد بن ثابت -وهذا موقف جميل من زيد، وهو من المهاجرين ولا الأنصار؟ أنصار- فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، الرسول صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين صح، وإن في مهاجرين وفي أنصار بس النبي صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإيش قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين إيش قال للأنصار: لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، صح ولا لا؟ فزيد بن ثابت يقول لأصحابه يقول لهم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين، وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار وثبت قائلهم، ثم قال: والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم. طيب هذه الرواية الثالثة هذه أخرجها ابن أبي شيبة والإسناد صحيح.
بالنسبة للرواية الرابعة سلمكم الله، هي أيضاً في البخاري، لكن هذه الرواية فيها شيء زائد، الآن طبعاً هي فيها حدث متعلق بما بعد، خليني أؤجل هذه الرواية بعد شوية، رواية البخاري احفظوها عندكم إني أقول لكم إياها بعد شوية.
طيب يا جماعة الخير، الآن إيش اللي حصل؟ هذا الموقف وهذا الحدث الكبير الضخم الاستثنائي الكبير جداً جداً، هذا الموقف أنا برأيي أنه من أعظم المواقف الإيجابية التي تسجل في تاريخ الصحابة. ولكم أن تتخيلوا أن قضية كبرى وهي قضية إمامة المسلمين أو الإمامة العظمى أو الخلافة، ولأول مرة يعني مو ترى هذه ما هي جاية بعد نظام استقر، يعني هذه ما هي جاية بعد نظام سياسي، يعني لو كانت في زمن عمر نقول كان قبله أبو بكر، لو في زمن عثمان نقول قبله أبو بكر وعمر، بس الآن هذه أول مرة توفي الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعدين لأول مرة يجد الصحابة أنفسهم الآن أمام من الخليفة من خليفة رسول الله الذي سيقود هذه الأمة الإسلامية وسيتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الأمة، مين وكيف؟ وهنا يأتي السؤال، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على أبي بكر الصديق في الخلافة أم لا؟ الأصح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على أبي بكر، لم ينص عليه نص الخلافة، وإن كان إيش؟ أشار إلى خلافة أبي بكر، ليس فقط بالتقديم في الصلاة وإنما سيأتينا إن شاء الله أشار إلى خلافة أبي بكر، ولكن لم ينص على خلافته ولم يأمر أصحابه، ومن أوضح الأدلة على ذلك لما أصيب عمر رضي الله تعالى عنه، القصة معروفة في البخاري وقيل له في شأن الخلافة، قال: إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني اللي هو مين أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا كلام عمر النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحداً.
طيب يا جماعة، سؤال أنتم يا أهل السنة ها، في مقابل الطاعنين في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تجدون غضاضة أو إشكالاً في...
إنه ما في نص معين على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وإن الصحابة تشاوروا واختاروه. هل في هل ترون هذا نقصاً في أبي بكر؟ في في غضاضة؟ في مشكلة يعني في الموضوع؟ ما في شيء، ما في شيء. النبي صلى الله عليه وسلم ترك المسلمين يتشاورون في أمر، وكان يعلم أنه لن يختار إلا أبو بكر. وفي حديث الصحيح في البخاري ومسلم، لما قال لعائشة رضي الله تعالى عنها: ادعي لي أباك وأخاك لأكتب كتاباً أن يتمنى متمن، يعني لئلا يتمنى متمن، ها، أنه يتمنى أن يأخذ الأمر عن أبي بكر. ثم قال: ترك الكتاب، ثم قال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. هذا في البخاري: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. وقد أبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وصدق الله رسوله صلى الله عليه وسلم، وقامت لأبي بكر الصديق وتحقق في خلافته من الخير والبركة والنجاح ما لم يكن أحد قادراً على أن يحقق كل هذه الإنجازات في سنتين كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
الاتجاه الشيعي عنده القضية بعكس ذلك، قضية كل القضية عندهم أن أنه النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي، جيد، وهي عندهم أصلاً الخلافة هذه لازم تكون منصوص عليها، يعني فالنبي صلى الله عليه وسلم نص على علي، ولكن الصحابة بأجمعهم خانوا هذه الوصية وخانوا هذه الأمانة، وحاربوا تولي علي رضي الله تعالى عنه للخلافة، وصبوا علياً حقه، بل وخالفوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم لا يرون الصحابة لا يرونهم إلا غاصبين منافقين معاندين لرسول الله ولعلي ولأهل بيته، فضلاً عمن يصفهم منهم بأنهم مرتدون.
طيب، هذا القول ترى له لوازم، له لوازم. أنتم الآن تقولون النص على علي رضي الله عنه، سؤال: لماذا لم يذكر علي رضي الله عنه ذلك؟ ترى كان في الأنصار والمهاجرين وكان في كلام، وليش ما ذكر ذلك؟ طيب على الأقل ممكن تقولوا إيش: إنه كان خايف، علي الشجاع القوي البطل، ها طيب ماشي. حتى لو ما كانت راح تصير، ليس لأجله وإنما لأجل رسول الله يعني رعاية لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الأقل يقيم الحجة على الصحابة، ويقوم ويقول: يا أصحاب رسول الله لا تخالفوا رسول الله في وصيته وفي أمره. أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ على الأقل يكون كـ إلى هذا الحد يعني. غير ذلك من اللوازم الفاسدة الكثيرة. طيب، كان خائفاً من أبي بكر وعمر؟ طيب مات أبو بكر وعمر، مين خائف من مين الآن؟ بعد ما مات أبو بكر وعمر رضي الله عنهم، خائف من مين الآن علي رضي الله تعالى عنه؟ خائف من من؟ حتى يعني ما يعلن أو ما يقول أو ما يحاول أو ما يذكر شيئاً في قضية الوصية، من من يخاف؟ هذا فضلاً عن كونه زوج ابنته لعمر بن الخطاب، وهذه حقيقة ثابتة تاريخية بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وفضلاً عن وعن وعن أمور كثيرة سنذكرها بإذن الله تعالى أثناء الطريق.
فأي القولين أقرب للهدى والصواب والرشاد؟ ولذلك الواقع ولما ترك عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، طبعاً اتجاه هذا الشيعي لما تخيل القضية بهذه الطريقة، أعاد صياغة كل الأحداث بناءً على هذه الفكرة. شفتوا الحين هذه سقيفة بني ساعدة، لو تقرأ رواية الشيعة فيها يعني مؤامرات، ولا صارت في يعني الهند ولا في أي مكان، مؤامرات ومستكثر وتسمع هذا يقول كذا وهذا يكتب كذا. وهذا سمعت أحدهم من اللي لهم دروس في اليوتيوب وكذا، من مشايخ الشيعة، من مشايخ الشيعة الكبار جداً، يقول: يا جماعة أنتم الحين تقولوا إنه كذا أو كذا، لا أنتم مستغربين كيف صار هذا كله، هذا تخطيط كان من بعد فتح مكة، في خطة كاملة وضعها الصحابة للاستيلاء على الحكم، بل ولقتل النبي صلى الله عليه وسلم واغتياله. يا جماعة ترى قصص ترى هم يقولوها مو إنه يقولوها يعني يعني إيش يمزحوا، هم يقولوها يعني من جد، على أساس إنه من جد. يعني هو أصلاً هي في خطة كاملة، فكيف صارت هذه الأحداث بسرعة؟ هي صارت أصلاً مخطط لها من زمان، فبمجرد توفي النبي صلى الله عليه وسلم عملوها. وبعدين إيش صار؟ والله جت قبيلة أسلم فبايعت أبا بكر الصديق، فقال عمر: فلما رأيتهم قلت الآن جاء النصر، فإنه استقوى بقبيلة أسلم في على بقية الصحابة. وخذ روايات على كيفك، ولماذا الأوس بايعوا؟ لأنه سعد بن عبادة من الخزرج، قالوا مهاجرين ولا خزرج، لا مهاجرين نروح هناك، وليش كذا، وت يعني روايات أفلام لا تتخيلها. ثم لا تستغرب أن يقول قائلهم، وهذا موجود حتى إلى المعاصرين، بعض المعاصرين يقولونه بالنص: إنه كل الشر الذي في هذه الأمة بدأ من سقيفة بني ساعدة. هم عندهم أنها كما قلت أسوأ مرحلة مرت فيها الأمة، هي مرحلة القرن الأول خير القرون، ثم كل شيء يعاد صياغته بناءً على خيانة الصحابة. في قوله ولا تسأل عن صحة أسانيد ولا تسأل عن كلام. المهم إحنا في السلسلة راح تجينا إن شاء الله أشياء أخرى متعلقة بهذه القضية.
طيب، قبل أن أذكر بقية الأحداث ماذا نستفيد من هذا الحدث؟ هناك فوائد متعددة من هذا الحدث اللي هو في السقيفة، كثير الفوائد، لكن نذكر شيئاً منها على وجه السرعة. أولاً: مركزية وخطورة واستثنائية وأهمية وعظم مكانة ومنزلة جمع الكلمة في الإسلام. جمع الكلمة والخوف من التفرق والمبادرة إلى ما يجمع الكلمة. يا جماعة هذه القضية كان فيها مبادرة سريعة جداً من الصحابة لحسم أي مادة خلاف يمكن أن تحصل. لاحظوا يا جماعة الآن إحنا في اليوم الأول، ترى إحنا في اليوم الأول ونحن في الساعات الأولى من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حصلت هذه المواقف التي يعني خلينا نقول أهم ثمرة فيها حصلت هي إيش: اجتماع الكلمة. ولو أن الأمر ترك بالتهاون وترك القضية على الخلافات المتوسعة وعلى طول الطريق وعلى طول الأمد، لربما نشأ من الشر ما الله به عليم. لكن حزم عمر رضي الله تعالى عنه وحزم أبي بكر الصديق ومبادرتهما إلى حل هذه القضية على وجه السرعة، هو من أهم ما حفظ الله به هذه الأمة. ولئن كان بعض الأنصار قد أراد في نفسه ما أراد في بداية ذلك اليوم، فإنهم ما إن قيل لهم: أيكم تطيب نفسه أن يتقدم على أبي بكر الذي استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، كذا كذا كذا، حتى بادروا ورجعوا إلى هذا الأمر. وإذا أردت أن تعرف فضيلة الصحابة في ذلك، فتخيل لو كان غيرهم في ذلك المقام، يعني قضية خلافة، قيادة الدولة، ولسه ما في نظام موضوع في قضية الاختيار وما إلى ذلك، بالله في كم كان سيحل؟ لأول مرة الآن، في كم كان سيحل؟ وكم من الدماء كانت لتراق؟ هذا الأمر في كم تحقق الآن في زمن الصحابة؟ ساعات، يعني الله أعلم كم، ترى يمكن كلنا على بعضها ساعة واحدة، يمكن تكون ثلاث ساعات، لكن هي في بضع ساعات من يوم الاثنين الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم. نعم هناك من كان في نفسه ما فيها، لكن هذا لا يلغي قضية اجتماع الكلمة، أن اجتماع الكلمة المقصود فيها الاجتماع العام، وإن وقع خلاف من واحد أو اثنين، وهذه الفائدة الثانية.
الفائدة الثانية، هذه الفائدة الأولى قلنا هي أهم شيء قضية مركزية اجتماع الكلمة، وأنها من أوائل ما ينبغي أن يعمل في سياق أي سياق إصلاح أو أي سياق لنصرة الإسلام والمسلمين. الثانية: أن الاختلاف وحزازير طبيعية تحدث حتى عند الصالحين، تحدث عند الصالحين. يعني يا جماعة الخير إذا رأيتم بعض الصالحين سعوا في شيء من حظوظ النفس، ليس حظوظ النفس في الحرام لا، حظوظ النفس في الأمور الدنيوية، فلا تتعامل مع القضية على أنه هؤلاء ما عندهم تزكية ولا عندهم مدري إيش، وهؤلاء أناس لا لا، هذه شيء بشري موجود في النفوس وعادي، ترى الإنسان ممكن يرى إنه كذا أو إنه هو له استحقاق معين أو إنه هذا موجود، لكن الشأن كل الشأن في ماذا؟ الشأن كل الشأن هو في عدم تضخيم هذه القضية لتكون عائقاً عن المصلحة العامة، جيد؟ ولو وصلت القضية إلى درجة إنه شخص ينفرد وحده بعيداً عن الناس، بعيداً عن اجتماع الكلمة فوزر على نفسه، لكن المهم هي في ماذا؟ المهم في المصلحة العامة وفيما يسير أمور المسلمين وحركتهم. هذه قضية في غاية الأهمية أيضاً.
طيب، لذلك يا جماعة نحن نتعامل مع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على أنهم بشر غير معصومين، ولكنهم قطعاً وحقاً وصدقاً أفضل من غيرهم، ولا يوجد من لحقهم. وأما المواقف أنه يحصل من بعضهم خطأ أو زلل، هذا حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، مو بس بعده، يعني ما بالكم ببعده؟ يعني مو حصل صح ولا لا؟ ألم يذكرها الله في القرآن؟ ألم يقل: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا؟ ألم يقل: مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ؟ ها، هذا كله موجود. وعلى الثلاثة الذين خلفوا حصلت أخطاء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، عالجها الله سبحانه وتعالى وطبق النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور. ثم بعد ذلك توفي النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الصحابة وحدهم يستمدون من ذلك المرجع حتى يقيموا أمرهم. هذه الفائدة الكم؟ الفائدة الثانية.
الفائدة الثالثة في أهمية الإمامة والخلافة الإسلامية وقيادة الأمة بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا المعنى الذي كان يشغل بال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في ذلك اليوم، يعني كان يشغل بالهم الأمران: أمر اجتماع الكلمة وأمر إيش؟ أمر إمامة الناس وقيادتهم والخلافة. ولذلك أنا هنا سأقف مع بعض العبارات، لأنه تعرف هذه القضية اليوم في بعض الأطروحات، خاصة مع الفكرة العلمانية، ها تطرح القضية أحياناً إنه الدين هو عبارة عن تعبدات يقوم بها الإنسان فيما بينه وبين ربه، إذا أراد أن يصلي في المسجد يصلي، إذا أراد أن يصوم رمضان يصوم، إذا أراد أن يفطر الصائمين يفطر، إذا أراد أن يعمل مركزاً أو مسجداً ويقوم فيه بـ دروس يفعل، فهذه هي حدود الدين. في النكاح والطلاق هذه إذا وصلوا إلى درجة أعلى إنه في الأمور الشخصية، هذه درجة أعلى تعتبر، ولا الأصل إنه حتى هذه تبعد. أما أن يكون الدين يصل إلى قضية السياسة، فأعوذ بالله، هكذا يقولون، إنه يعني ما هذه الجريمة التي تتحدثون عنها؟ وإذا أرادوا أن يسقطوا أحداً من أهل الدين أو أهل العلم أو أهل الصلاح، قالوا إنه إيش: أيوه يسعى إلى شيء سياسي. طيب يا حضرة المحترمين، وإلا كان مين اللي لازم يسعى في القضية السياسية؟ كل الناس إلا إلا أهل العلم والدين. فاسق، منحمل، كافر، منحط، فاجر، فاسق، مرحباً، الباب مفتوح، في أحد حي يطعن فيك؟ في أحد يقول عندك أغراض سياسية؟ هذا أما أن تدخل تحت راية دينية لقضية سياسية، فانظروا إلى استغلال الدين وإلى ركوب المراكب الشخصية ولتحقيق إلى آخره. طيب ماشي، حط نقطة خلينا نشوف بعض العبارات هنا. شوف تعريف العلماء لهذه القضية إيش تمام، يعني خلينا نقرأ طيب.
قال العز بن عبد السلام: أجمع المسلمون على أن الولايات من أفضل الطاعات، تمام؟ على أن الولايات من أفضل الطاعات، فإن الولاة المقسطين أعظم أجراً وأجل قدراً من غيرهم لكثرة ما يجري على أيديهم من إقامة الحق ورد الباطل. وعلى الجملة فالعادة جيد. ويقول ابن تيمية رحمه الله، هذا ذكره في قواعد الأحكام، ابن تيمية يقول إيش: فالواجب، شوف هذه العبارة التي هي تناقض كل الفكرة السابقة، ها إيش يقول الواجب: فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربة يتقرب بها إلى الله تعالى، فإن التقرب إليه بطاعته وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات. ويقول أيضاً ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، لأن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة. هذا كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
طيب، وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى: نصب الإمام واجب، وقد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين، لأن الصحابة بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وتسليم النظر إليه في أموره. النصوص في هذا المعنى عن أئمة المسلمين كثيرة كثيرة. ولذلك الآن إحنا نتكلم عن مفاهيم، إحنا نتكلم عن مفاهيم جيد؟ تقول لي الواقع مختلف، الواقع مادري إيش، أقول لك هذا شيء، وأن تظل هذه المفاهيم يعني مضبوطة عند طلاب العلم وعند الأمة هذا أمر واجب مهم، صح ولا لا؟ لازم تكون هذه المفاهيم متصورة وتصورها صحيح، واضح الفكرة؟ ولذلك حقيقة هذا الباب، اللي هو باب باب الإمامة وباب باب الإمامة وباب هذا، ترى في مسائل وفي أحكام شرعية وفي تفاصيل وفي تفاريع وفي أمور وفي خلافات وفي نقاش، هذه أمور مهمة جداً أن تكون من جملة ما يطلب من العلم، وعلى الأقل أنها تكون من جملة ما يرد به.
على الشبهات، أنه خير إيش في خير إيش في؟ ولا أنت تتكلم في الدين بس مالك دخل بالسياسة؟ لا تتكلم بالسياسة! مين يتكلم في السياسة؟ إم عادي الدين الدين مفتوح على على فضاء الواقع وفضاء الناس، وإن فضاء الواقع وفضاء الناس فيه ما هو سياسة، وفيه ما هو اجتماع، وفيه ما هو بيع وشراء وتداول، وفيه ما هو، وفيه ما هو، وفيه ما هو، وفيه ما هو يعني لا ما يصح التسليم بمسلمات بمقدمات خاطئة.
وباط هذول مثلاً ناس مسلمين كويسين لكن أنهم يتكلمون في الأمور السياسية، طب الصحابة إيش سووا يوم توفى النبي صلى الله عليه وسلم؟ كل سو سياسة، بيعة وخلافة وإمامة وحكم، وبعدين عمر رضي عنه بعدين الدواوين، كله كله هذول فضلاء الناس كلها كله أمور سياسة، سياسة من الدين، بالعكس الجريمة هي أن تحيد السياسة عن الدين، هذه قضية ترى هي قضية بديهية، أنت لو تروح الواحد زمان ها أي واحد من المسلمين تقوله تخيل في كذا كذا يقولك جد؟ ماد ما حد يتخيل، القضية هذه ما في.
طيب طيب أنا هنا أريد أن أرد سريعاً على يعني وإن كنت حقيقة متردداً لأنه الموضوع متشعب، اللي هي فكرة يعني إيش هو هذا يعني إيش هو إيش هي المسائل التي تدخل تحت هذا الباب باب الإمامة وباب لأنه هذه مسائل علمية مسائل شرعية، إحنا قلنا يا جماعة ترى السلسلة في واحد من إطار منها، إيش واحد منط منها إطار العلمي، في مثلاً هذا الكتاب اسمه كتاب الإمامة العظمى لعبد الله الدميجي، هذه من الكتب التي تناولت هذه القضية كدليل شرعي شمولي، ممكن أستعرض سريعاً يعني أهم ما ذكر كخارطة، يعني أنا عملت خارطة أيضاً لموضوعات الكتاب من فترة طويلة، يعني سأذكر لكم سريعاً إيش مثلاً يعني بس حتى يصير في وعي إيش هذا الباب إيش المسائل اللي فيه.
فهو مثلاً هو قسم الكتاب إلى قسمين، القسم الأول فيه تعريف الإمامة، وجوب الإمامة، مقاصد الإمامة، وقسم المقاصد إلى قسمين أو عفواً يعني هي جملة واحدة ولكنها تفرع إلى فرعين، أول شيء تعرفوا ليش؟ لأنه هي أصلاً إيش تعريف الإمامة؟ الماوردي مثلاً يقول: الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، هذه خلاصة إيش حراسة الدين وسياسة الدنيا به جيد هذه الخلاصة، فهو قسم مقاصد الإمامة إلى قسمين، واحد إيش سماها إقامة الدين، والثاني إيش سياسة الدنيا به، إقامة الدين ذكر تحته صورتان، إقامة الدين بحفظه، وإقامة الدين بتنفيذه، وإقامة الدين بحفظه ذكر فيها ثلاثة أمور: حفظه بالدعوة إليه، وبرد الشبه عنه، وبحمايته. سياسة الدنيا به ذكر ثلاثة أمور: العدل ورفع الظلم، جمع الكلمة وعدم الفرقة، القيام بعمارة الأرض واستخراج خيراتها، هذه سياسة الدنيا به الآن مقاصد الإمامة، ثم ذكر طرق انعقاد الإمامة، وذكر استعرض انعقاد الإمامة في الخلفاء الراشدين وحللها وكذا، ثم ذكر قضية الاختيار، وذكر قضية الاستخلاف، وفصل في مسائل متعلقة بالطرق الشرعية والطرق غير الشرعية وما إلى ذلك فصل فيها، بعدين راح الباب الثاني تكلم عن شروط الإمام، تكلم عن عدد من الشروط وفصل فيها، ثم تكلم في فصل جديد عن واجبات الإمام وحقوقه، وتكلم عن واجبات أساسية وواجبات فرعية، الواجبات الأساسية هي اللي راحت في مقاصد الإمامة اللي هي حفظ الدين وسياسة الدنيا به، والواجبات الفرعية قال: استيفاء الحقوق المالية وصرفها في مصارفها الشرعية، اختيار الأكفاء في المناصب، الرفق بالرعية، الإشراف على التدابير وتفقد أحوال الرعية، والحقوق: الطاعة، النصرة، المناصحة.
ومن الخطأ والضعف الكبير أن يستسلم لهذه المفاهيم العلمانية وللمفارقة الرواية الرابعة، تمام كويس أنكم متذكرين. طيب نروح للرواية الرابعة يلا بسم الله، إحنا الآن في يوم إيش في يوم الاثنين سلسلة صلاح الدين، كنا بالأعوام بعدين رحنا بالأشهر بعدين يا الله بالأيام، إحنا الآن في يوم واحد من بداية هذا، طيب ماذا حصل بعد ذلك؟ قال البخاري أنبأنا إبراهيم بن موسى، قال حدثنا هشام، عن معمر، عن الزهري، قال أخبرني أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر. خطبة عمر الأخيرة إيش هي خطبة عمر الأخيرة؟ لا ما هي الخطبة الماضية، ليست هي الخطبة الماضية، الأخيرة مقابل الأولى يعني في اثنتين في خطبتين، في خطبة أولى وفي خطبة أخيرة، أخيرة يعني الثانية، الخطبة الأولى عيت واحدة ليت لا هذه بعدين حق اللي قبل شوي قلناها، هذه في آخر خلافة عمر، إحنا الآن في خطبتين لعمر في هذه الأيام، الخطبة الأولى لما قال والله إن محمداً لم يمت وإن لي عوداً فيرجع فيفعل فيفعل، ها هذه الخطبة الأولى، الخطبة الثانية قام يوم الثلاثاء، لا يوم الثلاثاء اليوم الثاني، لا السقيفة ما كانت خطبة كانت عبارة عن كلام ونقاش وكذا وإلى آخره، قال أخبرني أنس بن مالك أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال قال عمر: كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبر ذكرناها في الحلقة الماضية، يعني يكون آخرنا، فإن يك محمد قد مات، فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به هدى الله، الذي هدى به محمداً صلى الله عليه وسلم، وإن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين وأنه أولى المسلمين بأمورنا، هذا في المنبر في المسجد، أما في السقيفة مين اللي حاضرين؟ الأنصار، ولك أن تقول يعني لا يتصور أنه يكون كل الأنصار بطبيعة الحال لأنه هي المكان، وليس أما اليوم هذا اليوم الثاني وقد حضر الجميع أو الأكثر، سيأتي الآن إن شاء الله. قال: وإن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين وأنه أولى المسلمين بأمورنا فقوموا فبايعوه.
وكانت طائفة قد بايعت قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر، قال الزهري عن أنس بن مالك: سمعت عمر يقول يومئذ لأبي بكر: اصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد المنبر، فبايعه عامة الناس. جيد بايعه عامة الناس، هذا في أي يوم؟ اليوم الثاني اللي هو يوم الثلاثاء 13 ربيع الأول عام 11. طيب خذوا هذه الرواية نكمل الحدث، رواية أيضاً صحيحة قال محمد بن إسحاق حدثني الزهري، قال حدثني أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر، وقام عمر فتكلم قبل أبي بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا أيها الناس كنت قلت لكم بالأمس مقالة، كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت مما وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهداً عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا، يكون آخرنا، وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه له، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار، وقوموا فبايعوه. فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة، ثم تكلم أبو بكر، هذا يا جماعة إسناد صحيح إلى أبي بكر الصديق، ماذا قال حين بايعه الناس ثم صعد على المنبر؟ فماذا وبماذا تحدث؟ وأبو بكر الصديق أصلاً يحب الاختصار رضي الله عنه جمله دائماً قصيرة ومركزة وواضحة، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد أيها الناس، أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، الضعيف فيكم قوي عندي حتى أرد عليه حقه، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة قط في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
خلاص، قال ابن كثير: هذا إسناد صحيح. ثم يقول ابن كثير: قوله رضي الله عنه وليت عليكم ولست بخيركم هذا من باب الهضم والتواضع، فإنهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم رضي الله تعالى عنه.
طيب موقف عظيم صح، كبير، بالنسبة لسؤال الأستاذ الكريم عن موضوع هل حضر علي رضي الله تعالى عنه؟ حضر الزبير في ذلك المقام؟ نقل هنا ابن كثير عن البيهقي بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: وذكر قصة السقيفة ثم ذكر أن أبا بكر صعد المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير، قال فدعا بالزبير فجاء قال فقلت: ابن عمة رسول الله وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين؟ فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فبايعه. ثم نظر في وجوه القوم فلم ير علياً، فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء قال فقلت: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين؟ قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعه. قال أبو علي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن حجاج صاحب الصحيح فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأته عليه، وقال: هذا حديث يسوى بدنة، قال بل يسوى بدرة، هذه بدرة أظنها من الفضة أو شيء. يعلق ابن كثير يقول: هذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب أما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة، وهذا حق، فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات ولم ينقطع في صلاة خلفه من الصلوات، وخرج معه إلى قصة لما خرج الصديق شاهراً سيفه يريد قتال أهل الردة، ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله تعالى عنها عتب على الصديق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تعلم بما أخبرها به الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة، فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه من الميراث بهذا النص الصريح كما نبين ذلك في موضعه، فسألته أن ينظر علي زوجها في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك، فلم يجبها إلى ذلك لأنه رأى أن حقاً عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق البار الراشد التابع الحق رضي الله تعالى عنه، فحصل لها وهي امرأة من البشر ليست بواجبة العصمة عتب وتغضب ولم تكلم الصديق رضي الله تعالى عنه حتى ماتت رضي الله تعالى عنها، واحتاج علي أن يراعي خاطرها بعض الشيء، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر رضي الله عنه كما سنذكره في الصحيحين وغيرهما فيما بعد إن شاء الله، الحديث الذي في البخاري فيه أن بعد وفاة فاطمة قام علي فبايع الصديق، فمن هنا توهم كما يقول ابن كثير هذا رأي ابن كثير، فمن تلك الرواية الصحيحة توهم المتوهم أنه أن علياً لم يبايع إلا بعد وفاة فاطمة، بينما يقول هذه الرواية حديث أبي سعيد ويصحح إسنادها ويقول: بل بايع علي في نفس ذلك اليوم اليوم الثاني ثم جدد البيعة بعد وفاة فاطمة رضي الله تعالى عنها، تجديد أشبه ما يكون بإزالة الوحشة وما حصل بعد ذلك، وقد كان علي رضي الله عنه يراعي فاطمة رضي الله تعالى عنها إذ كان لها ذلك الموقف المعروف في قصة ميراث النبي صلى الله عليه وسلم وكان لها هذا الموقف مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
واضح؟ هل هذا القدر استوجب أن تلعن أوائل هذه الأمة ها في الصباح والمساء وفي الليل والنهار أم أنه قدر؟ يعني إحنا الآن يا جماعة إيش موقفنا من سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه؟ من خيار الصحابة ومن سادتهم ومن كبارهم، موقفه في البيعة صح أم خطأ؟ خطأ، في مشكلة أكثر من كده في مشكلة؟ نقطة، خلصنا فاطمة رضي الله تعالى عنها، بالله عليكم ما كل واحد منكم ما قيمة فاطمة في نفسه؟ فاطمة رضي الله أنت أصلاً يعني تظلم منزلة فاطمة حين أصلاً تتكلم عنها بكلام كذا يعني سريع في فضلها ومنزلتها ومكانتها ومحبة رسول الله لها، وأنها أول من سيلحق به وفي الجنة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاطمة يعني الكلام بفضلها، إلى موقفها مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه من بين سيرتها العظيمة موقف لم توافق فيه الصواب، نقطة خلصنا، ولا يطعن هذا في مكانتها ولا في فضلها ولا في منزلتها ولا إلى آخره، كما أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهو خير الصحابة ليس معصوماً صح ولا لا؟ وتذكروا في سيرة النبي.
صلى الله عليه وسلم حصل بينه وبين عمر رضي الله عنه سوء تفاهم، وجؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: يا رسول الله، والله أنا أظلم. والنبي صلى الله عليه وسلم غضب من عمر وقال: هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ اللي هو أبو بكر الصديق.
تحت المظلة السنية لما تنظر إلى كل هذه الأمور تراعي الكلام الذي ذكرته في الحلقة الماضية، المحكم والمتشابه، وتنظر إلى مجموع سيرة الإنسان وليس إلى موقف واحد، خلاص تفهم القضايا كلها بصورة واحدة، صح ولا لا؟ لما تأخذ الرواية الأخرى إيش تسوي؟ تنسف كل المحكمات، كل المحكمات، وتروح مع إيش؟ تروح مع ما لا سقف له من الخيالات، ما لا سقف له: ضربوا فاطمة وكسروا ضلعها ومادري إيش سووا وخانوا الرسول وقتلوا الناس وسبوا وشتموا وكانوا بيقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا مادري إيش بيسووا وسووا وعملوا! إيش في يا جماعة الخير؟ إيش في؟
بعدين لما تروح الآيات، طب يا أخي ليش الله سبحانه وتعالى أنزل آيات فضائل الصحابة في آخر الإسلام؟ ترى بالمناسبة أغلب الآيات اللي في فضائل الصحابة أو كثير منها ترى هي نزلت في آخر القرآن، يعني أقصد في آخر السنوات. متى نزلت: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ؟ في الحديبية، في آخر شيء، صح؟ متى نزلت: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ؟ متى نزلت؟ في أي سورة؟ هي في التوبة في شأن أي غزوة؟ تبوك، آخر غزوة. تنزل هذه الآيات، إيش الفائدة من نزول هذه الآيات في فضائل الصحابة في آخر السنين؟ بعدين كلهم كفروا أو كلهم خانوا أو كلهم رجعوا وكلهم باعوا القضية وباعوا مادري إيش؟ طب إيش النبي صلى الله عليه وسلم إيش كان يعمل معاهم؟ وليش يمدحهم كل هذا المدح؟ وليش الله سبحانه وتعالى يمدحهم كل هذا المدح؟ كل شيء تغير من أول يوم؟ كل شيء، كل شيء هدم، كل شيء نسف، ما في عقل تفكروا فيه؟
طيب الله يقول: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. فين خير أمة؟ فينها إذا كان أول جيل منها هو اللي سوى كل الجرائم؟ بعدين إيش هذا الدين اللي كله لعن وسب وشتم؟ أنتم تسيطروا شوية في زمن البويهيين، تروحوا تعلقوا على مساجد دمشق ومساجد بغداد لعن أبي بكر وعمر، إلى درجة أن المؤرخين يقولون إلى ما جووا السلاجقة واستولوا نزلوا هذه الأوراق اللي فيها لعن أبي بكر وعمر بعد مئة سنة. وبالمناسبة ترى الوضع الآن أرحم من السابق، ترى الآن مع حتى وجود المشروع الذي نعرف في قضية الرافضة وما إلى ذلك والحرب ومادري إيش، صح أنه فيها جرائم وفيها بلاوي، بس ترى السابق كانت أخس وأكثر إشكالاً. يقول لك أوراق لعن أبي بكر وعمر معلقة مئة سنة على الجامع الأموي، مئة سنة! إيش هذا الدين اللي كله لعن وسب وشتم لخيار؟ إيش في؟ فين لطم وشق ثياب ولعن وشتم وشحن؟ وتطلع ودك تذبح الجميع ولا تشوف أي خير ولا ترجع للقرآن ولا تفكر أنت بعقلك لحالك، مجذوب بمغناطيس مع صاحب العمامة الذي تسير خلفه، ولا احنا ما نقولك شي، ترى احنا نقولك بس فكر، بس، اقطع موجات المغناطيس هذه وارجع للقرآن وفكر، بس لا تسوي شي ثاني، ما نبيك شي ثاني، واضحة الفكرة.
بينما هذه الرواية التي تنظر فيها إلى المجموع لا تتعامل فيها مع الصحابة أنهم معصومون، ولكن تتعامل فيها أنهم أفضل هذه الأمة وخيار هذه الأمة، وتنظر إلى مجموع أحوالهم، ثم بعدين إذا أعجبتك نفسك فانظر إلى نفسك وحالك وشوف أخطاءك، شوف أخطاءك وشوف بلاويك إيش هي قبل ما تتكلم تقول والله في خطأ عند الصحابة، شوف أنت تاريخك المشرف يا أستاذ! يعني أنت حكم على نفسك، اعرف أخطاءك وذنوبك وبلاويك. جيد؟ فيعني الله المستعان.
طيب يا جماعة الخير الحين والله المستعان راح الوقت. طيب كذا إيش باقي لنا؟ باقي لنا بس نذكر كلام ابن تيمية في بيعة أبي بكر أن هذا يجمع بين الحدث التاريخي وبين التقرير الشرعي في مسألة الإمامة التي تكلمنا عنها، ونعلق تعليق سريع. يقول ابن تيمية -واسمعوا الكلام جيداً- يقول: اسمع يا أبو عمر ركز معانا أنت وأحمد، ترى كله حيطلع بالفيديو مالي دخل، ما ينقص ولا شيء، بعدين يقول أبو عمر ما يركز ها، دخل حتى أنت أحمد.
طيب، يقول ابن تيمية -رحمه الله-: ولو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوا أبا بكر -بايعوه يعني أبا بكر- وامتنع الصحابة عن البيعة لم يصر إماماً بذلك. ولو قدر أن عمر وطائفة من الصحابة بايعوا أبا بكر -بايعوه أي أبا بكر- وامتنع الصحابة عن بيعته لم يصر إماماً بذلك، وإنما صار إماماً بمبايعة القدرة والشوكة، ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه، لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذين بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك، فمن قال يصير إماماً بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة فقد غلط، كما أن من ظن أن تخلف الواحد أو الاثنين أو العشرة يضر فقد غلط. انتهى كلامه -رحمه الله- في منهاج السنة النبوية.
هذا تعليق هذا يعني يعتبر عرض سريع جداً جداً لقضية إيش؟ لقضية السقيفة وما يتعلق بها. صح الوقت تأخر شوية، بس لازم أذكر بعض الأشياء بعد ذلك سريعاً، لأنه إذا سرنا بهذا السير خلاصنا بهذا السير فمشكلة جداً يعني، ما راح نقدر ننجز، ناخذ لنا شوية.
طيب، ماذا حصل بعد ذلك؟ اليوم في احنا الآن في أي يوم؟ في يوم الثلاثاء، بدأ تجهيز النبي صلى الله عليه وسلم لدفنه عليه صلاة الله والسلام، وكان الأمر عظيماً، وكان الأمر عظيماً والقضية مختلفة، ترى يعني الصحابة ترى مو إنه هي ترى كانت إنه يلا الآن نروح نجهز النبي صلى الله عليه وسلم ندفن بسرعة، لا الموضوع ما يعرفوا إيش يسووا، وكان في أحكام خاصة، في عدة أحكام خاصة صارت مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وهم أول شيء اختلفوا هل يغسلون النبي صلى الله عليه وسلم بثيابه كما يغسل سائر الموتى؟ أم بدون ثيابه كما يغسل سائر الموتى أم بثيابه؟ وأشهر حديث في ذلك ما رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله عليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه. فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسل عليه قميص، يصبون الماء فوق القميص فيدلكونه بالقميص دون أيد. فكانت عائشة رضي الله عنها تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه. رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق -رحمه الله تعالى-، فهذا الآن حكم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
الأمر الثاني في الصلاة عليه، من المعلوم المستقر عند أهل الرواية والتاريخ أنه أن على النبي صلى الله عليه وسلم كانت مختلفة، بحيث أنهم صلوا عليه أفراداً أفذاذاً لم يجتمعوا على صلاة واحدة، وذلك أن هذه رواية روايات كثيرة يعني مذكورة أو عدة روايات. قال ابن أبي شيبة: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع على سريره فكان الناس يدخلون زُمراً زُمراً يصلون عليه ويخرجون ولم يؤمهم أحد، ولم يؤمهم أحد.
متى دفن النبي صلى الله عليه وسلم؟ بعد أن غسل وصلي عليه وكفن، وكفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية ليس فيهن قميص ولا عمامة. فماذا حصل؟ أو متى دفن النبي صلى الله عليه وسلم؟ هناك قولان مشهوران عند أهل العلم وفيها نقاش خلاف: هل دفن يوم الثلاثاء، ثاني يوم بعد وفاته؟ أم دفن يوم الأربعاء؟ تتمة الخبر الذي ذكرته قبل قليل عن سعيد بن المسيب، من كلام سعيد، طبعاً سعيد تابعي لم يدرك الحدث، لكن هنا تنبيه، أصلاً الروايات التاريخية يا جماعة الخير ما يعني إذا ظفرت برواية لمثل سعيد فهذه كافية أصلاً، سعيد في الحديث النبوي اللي في أحكام مختلفون يحتجون به ولا لا، وما بالكم بالروايات التاريخية، وهذا من أصح ما يكون، يعني وسعيد صاحب علم بأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم وببيته وبأصحابه وبعمره إلى آخره معروف. فتتمة الخبر الذي قبل قليل الذي فيه أن الناس كانوا يدخلون زمراً زمراً يصلون عليه ويخرجون ولم يؤمهم أحد، قال: وتوفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء. على أن كثيراً من الروايات ترجح أو كثيراً من الإخباريين يرجحون أن الدفن يوم الأربعاء، لكن هذه الرواية عن سعيد ترجح أن الدفن يوم الثلاثاء، وقد يكون أرجح والله تعالى أعلم.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب، هذا إسناد صحيح لابن المسيب، يقول إن الذي ولي دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجنّه أربعة نفر من دون الناس: علي وعباس والفضل وصالح مولى النبي صلى الله عليه وسلم، فلحد له ونصبوا عليه اللبن. أيضاً صلى الله على محمد وسلم.
الآن يا جماعة الخير يعني في يومين ما أدري ما أدري مين يقدر يستوعب الحدث، يعني في يومين صار كل شيء: توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وبايعوا في السقيفة ثم بايعوا أمام الناس، ثم غسل النبي صلى الله عليه وسلم وكفن وصلي عليه ودفن. أنا أظن والله أعلم أنه الآن بدأت الناس تستوعب، الحقيقة، ترى هذه كمان يعني إلى الآن ترى أحياناً الواحد يفقد أحد أحياناً ما يستوعب إلا بعد الدفن، يدفن كذا يستوعب أنه خلاص خلص، راح، انتهى كل شيء. فأنا أظن أن شعور الصحابة وإن كانوا شعروا من البداية لما سمعوا أبا بكر يقول: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، مثل الآية، كما في الرواية، قال: فنشج الناس يبكون، هي نعم مستوعبة، ولكن لما جت كمان الأحداث والبيعة وكذا وإلى آخره، لما دفنوا لا يعني هنا الآن رجع تجدد الأمر وتجدد الحزن من جديد.
ولذلك قال البخاري -رحمه الله-: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا ثابت عن أنس، قالت: قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة: واكرب أبتاه! فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم. فلما مات قالت: وا أبتاه، أجاب رباً دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة يا أنس: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟ هو طبعاً لازم يدفنه، بس يعني عارف الآن يعني صار في استيعاب للأشياء، للتعريفات أنه رسول الله، فيا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟
وهنا أنس يقول ويعبر كذا بعبارة وبجمل واضحة إيش اللي صار وقت الدفن تحديداً من هذه الناحية الشعورية، فيقول رضي الله تعالى عنه: لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء. قال: وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي من دفنه يعني حتى أنكرنا قلوبنا. كان في شيء مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم، كان في بركة معينة، كان في رحمة معينة، كان في سكينة معينة، الآن ووري التراب عليه صلاة الله وسلامه، فيقول لك: ما نفضنا عن أيدينا التراب إلا وقد أنكرنا قلوبنا.
ومن جهة أخرى أنت تقول يا أخي كيف هؤلاء أولئك الرجال كيف أنهم بعد هذه المصيبة التي يعني نحن ومع تطاول الزمن نرى أنها مصيبة عظيمة جداً جداً، كيف استطعتم أن تقوموا بشان الإسلام بعدها؟ كيف حاربتم كل المرتدين في نفس السنة؟ وكيف أرسلتم الجيوش إلى العراق والشام ورحتم فتحتم الدنيا؟ فهذا شيء وهذه منقبة عجيبة جداً، وكيف أنهيتم القضية السياسية والخلافات وعينتم خليفة واستقرت كل الأمور في مثل هذه المرحلة، فهذا أمر عجيب والله، وفي غاية العظمة والجلال.
أم أيمن رضي الله تعالى عنها ورحمها كان لها لفتة أخرى في الحزن على النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر موسى بن عقبة لما في قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وخطبة أبي بكر قال: ورجع الناس حين فرغ أبو بكر من الخطبة ثاني يوم، وأم أيمن قاعدة تبكي، فقيل لها: ما يبكيك؟ قد أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم فأدخله جنته، أراحه من نصب الدنيا، فقالت: إنما أبكي على خبر السماء، كان يأتينا غضاً جديداً كل يوم وليلة، فقد انقطع ورفع، فعليه أبكي.
ختاماً نقرأ سوياً هذه الأبيات ونختم بها هذا اللقاء، وهي التي قالها حسان بن ثابت -رحمه الله تعالى- في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: بطيبة رسم للرسول ومعهد منير وقد
تعفو الرسوم وتهمد، ولا تمتح الآيات من دار حرمة، بها منبر الهادي الذي كان يصعد، وواضح آيات وباقي معالم، وربع له فيه مصلى ومسجد، بها حجرات كان ينزل وسطها من الله نور يستضاء ويوقد، معارف لم تطمس على العهد أيها أتاها البلاء، فالآي منها تجدد، عرفت بها رسم الرسول وعهده، وقبرا بها واراه في الترب ملحد، ظللت بها أبكي الرسول فأسعد عيونا ومثلا من الجفن تسعد، يذكرن آلاء الرسول ولا أرى لها محصي نفسي، فنفسي تبلد.
مفجعة قد شفها فقد أحمد، فظلت لآلاء الرسول تعدد، أطالت وقوفا تذرف العين جهدها على طلل القبر الذي فيه أحمد، فبوركت يا قبر الرسول وبوركت بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد، وبورك لحد منك ضمن طيبا، عليه بناء من صفيح منضد، لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة عشية علوه الثرى لا يوسد، وراحوا بحزن يصف مشه عودتهم من القبر بعد دفنه، يقول وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم وقد وهنت منهم ظهور وأعضدوا، يبكون من تبكي السما السماوات يومه، ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد، وهل عدلت يوما رزية هالك رزية يوم مات فيه محمد؟
تقطع فيه منزل الوحي عنهم وقد كان ذا نور يغور وينجد، يدل على الرحمن من يقتدي به وينقذ من هول الخزا ويرشد، إمام لهم يهديهم الحق جاهدا، معلم صدق إن يطيعوه يسعد، عفو عن الزلات يقبل عذرهم، وإن يحسنوا فالله بالخير أجود، وأي أمر لم يقوموا بحمله فمن عنده تيسير ما يتشدد تيسير ما يتشدد، فبينا هم في نعمة الله وسطهم دليل به نهج طريقه يقصد، عزيز عليه أن يجور عن الهدى، حريص على أن يستقيموا ويهتدوا، عطوف عليهم لا يثني جناحه إلى كنف يحنو عليهم ويمهد، فبينا هم في ذلك النور إذ غدا إلى نورهم سهم من الموت مقصد، فأصبح محمودا إلى الله راجعا يبكيه حق المرسلات ويحمد.
وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها لغير ما كانت من الوحي تعهد، قفارا سوى معمورة اللحد ضافه فقيد يبكيه بلاط ورقد ومسجده، فال الموحشات لفقده خلاء، له فيه مقام ومقعد، وبالجملة الكبرى له ثم أوحشت ديار وعرصات وربع ومولد، فابكي رسول الله يا عين عبرة، ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد، وما لك لا تبكين ذا النعمة التي على الناس منها سابغ يتغمد، فجودي عليه بالدموع وأعولي لفقد الذي لا مثله الدهر لا مثله الدهر يوجد، وما فقد الماضون مثل محمد ولا مثله حتى القيامة يفقد.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم واجزي نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم عن أمته خير ما جازيت نبيا عن أمته يا رب العالمين، اللهم وآته الوسيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ أحمد السيد