تسجيل الدخول

خير القرون 03 | حماية الإسلام وقتال المرتدين

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب يا جماعة الخير، شوفوا الآن هذا رسم يعني تقريبي جداً لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، على ماذا ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه؟ شوفوا يا جماعة، أبو بكر الصديق البوصلة كانت عنده اتباع محمد. الآن هذا هو الوضع، وجيش أسامة بن زيد وين ذهب؟ إلى الشام. ما كملنا 60 ليلة صارت فيها معركة أو معركتين، وصار فيها إرسال جيش إلى الشام، وصار فيها انتصار على طوائف أقبلت على المدينة، وصار فيها حماية للمدينة النبوية، وصار فيها تقسيم أو مهام عسكرية وجندية وإلى آخره، والكواهل مثقلة بالحزن على النبي صلى الله عليه وسلم، وصبرت الصحابة في هذا الموطن صبراً لم يعهد مثله خير القرون مواقفاً.

ومثال تبعوا الرسول إذا سعى أو قال، كانوا هنا يسقون غيم حياتنا، فما ضو فينا ذكرهم يتعالى.

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والسداد والرشاد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الثالث من مجالس هذه السلسلة التي نتحدث فيها عن خير القرون؛ معالم تلك المرحلة العظيمة وأعلام تلك المرحلة الشريفة العزيزة.

وللتذكير، ففي اللقاء الأول تحدثت أنا عن عشرة أهداف وعن عشرة أطر سنتناول من خلالها السلسلة، أرجو أن تطبعوا هاتين الورقتين أو هذين الموضوعين في ورقتين؛ بحيث أنه تكون يعني معروضة دائماً ومستحضرة، أنه احنا في كل مرحلة نتناولها ترى في هذه العشرة أهداف وفي هذه العشرة أطر، جيد؟ فتكون في البال.

طيب، احنا وين وقفنا؟ عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وعند الرثاء. اليوم قبل ما نبدأ بالأحداث نريد أن نستعرض بعض الصور، لو تفتح لنا الصورة الأولى، نريد أن نستعرض بعض الصور حتى نتصور بس قضية قبر النبي صلى الله عليه وسلم. أي نعم، هذه الصورة الأولى، بس كبر لنا إياها. إيه، فاحنا نبغى نتصور كذا؛ لأنه احنا تعرفوا الآن نروح المسجد النبوي، زيارة المسجد النبوي نبحث أو نشوف، ما نشوف شيء، صح؟ نشوف يكون في الحاجز النحاسي هذا وبعدين نشوف شيء قماشي، فإيه، نبغى نتصور الآن.

طيب يا جماعة الخير، شوفوا الآن هذا رسم يعني تقريبي جداً لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأماكن الحجرات وبعض البيوت. يعني شوفوا المسجد كان بهذه الطريقة مثل ما ترون، لاحظوا وين بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، أي اتجاه القبلة، طبعاً واضح هناك على اليسار هو بيت عائشة رضي الله تعالى عنها.

طيب، روح الصورة الثانية اللي فيها اللي هي رقم اثنين اللي هي بيت عائشة رضي الله تعالى عنها. طيب، لاحظوا يا جماعة، هذا رسم تقريبي دقيق لحجرة أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها، طبعاً لاحظوا هذا اللي هو الفناء الصغير هذا هو اللي يسمى الحجرة، جيد؟ وهذا البيت، البيت مسقوف والحجرة غير مسقوفة، جيد؟ هذا الآن حتى هذه الأبعاد ترى بالأمتار، يعني أبعاد إن شاء الله أنها دقيقة. لاحظوا كيف أربعة امتار و90 سم في 53 ولا 52 53 3 ونص، يعني هذا البيت، والبيت طبعاً خلاص هو هذا بيت النبي صلى الله عليه وسلم، هذا اللي فيه كل شيء، هذا بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الحجرة، شوفوا الحجرة فيها ستارة لو تلاحظوا، ستارة سوداء، ها شفت حديث أنس: فكشف الستر ينظر إلينا، هذا هو. فهمتوا الفكرة كيف؟ انتوا لو ترجعوا لصور قبشية حق المسجد، ها إيوة، صايرة كيف هناك على القبلة، خلاص لا خلينا، خلينا رقم اثنين. لاحظوا ما في باب ما بين البيت للمسجد، اللي بين البيت والمسجد في ستارة اللي هو من الحجرة، فمن هنا كشف الستر، كشف النبي صلى الله عليه وسلم الستر لينظر إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهم يصلون.

طيب نروح للصورة اللي بعدها، وين دفن النبي صلى الله عليه وسلم؟ كبر الصورة. النبي صلى الله عليه وسلم دفن هنا داخل البيت في هذه الزاوية في هذه الجهة، جيد؟ ثم بنت عائشة رضي الله تعالى عنها أو جعلت ستارة من القماش تفصل بينها وبين القبر، جيد؟ طيب هات الصورة اللي بعدها.

ثم بعد ذلك لما دفن أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما عند النبي صلى الله عليه وسلم، كبر الصور شوي. لاحظوا القبور ليست متوازية، وإنما رأس أبي بكر الصديق قريب من أسفل النبي صلى الله عليه وسلم أو قدم النبي صلى الله عليه وسلم، ورأس عمر قريب من رأس أبي بكر، عشان كذا لما تجي أنت في السلام تقول: السلام عليك أيها النبي، ما تقدم شوية، بعدين تروح: السلام على أبي بكر الصديق، بعدين تقدم شوية، صح ولا لا؟ هذه المسافة اللي هي فارقة في ترتيب القبور داخل البيت، جيد؟

طيب الصورة اللي بعدها. إي كبر شوف، لا تجيب على تحت شوية خلي أعلى الصورة خليه يكون واضح. إيه، شايفين الخط الأحمر اللي فوق هذا مكان وقوفنا وقت السلام، هذا مكان وقوفنا وقت السلام، كم بين وقوفنا وبين رأس النبي صلى الله عليه وسلم؟ 7 متر، بين مكان وقوفنا عند السلام ورأس النبي صلى الله عليه وسلم تقريباً 7 متر، وهذا الحاجز النحاسي اللي أمامك بعدين في فراغ وبعدين في الجدران، طبعاً هذه قصة الجدران لها قصة بعد شوية سأذكر لكم المرجع هذا والمقطع حتى ترجعوا له يعني تشوفوه بالتفصيل.

الصورة الأخيرة، أي نعم، هنا اللي هي: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. شوف المسافة ما بين البيت والمنبر 23 متر، جيد؟ في جزء منها مأخوذ ما نقدر نصلي فيه الحين اللي هو هذه المسافة اللي بين الحاجز النحاسي وبين الجدار اللي في الداخل، طبعاً هذا مو جدار واحد هو أصلاً عدة جدران، أكثر من جدار ولها تاريخ ولها قصة. طيب، اللي يريد أن يرجع إلى، وهذا أصلاً كل الصور مأخوذة من مقطع فيديو، وهذا المقطع قدمه الشيخ عبد المحسن القاسم إمام المسجد النبوي، هو بنفسه كان يعرض هذه الصور، فهذا بس تصور يعني إيش بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لطبيعة الحجرة، وين كان دفن النبي صلى الله عليه وسلم وما إلى ذلك، تمام؟ طيب خلاص احنا كذا ما نحتاج الصور، الله يجزيكم الخير.

الآن تمت إيش البيعة لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، بايع الأنصار وبايع المهاجرون، بايع الصحابة واجتمعت الكلمة، وبعد ذلك جهزوا النبي صلى الله عليه وسلم وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، ثم بعد ذلك كما قال أنس رضي الله تعالى عنه: وما نفضنا عن أيدينا التراب من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.

طيب، نحاول نرجع كذا شوية زي ما قلنا بالشعور إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، إيش ممكن يعملوا يعني في ظل هذا الشعور الصعب، في ظل هذه الحادثة المهولة ما الذي يمكن أن يعملوه بعد ذلك؟ عائشة رضي الله تعالى عنها تقول ما يلي، وهذا الأثر عن عائشة أخرجه ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى بإسناد صححه بعض أهل العلم، ولعله إسناد جيد إن شاء الله، ماذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها؟ تقول: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة، واشرأب النفاق، والله لقد نزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهدها، وصار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كأنهم معزى في ليلة مطيرة في حش بأرض مسبعة، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وغنائها وفضلها، ثم ذكرت عمر فقالت: من رأى عمر علم أنه خُلق غناءً للإسلام، كان والله أحوى نسيج وحده، وقد أعد للأمور أقرانها.

الآن عائشة رضي الله عنها تقول إنه الوضع ترى كان كأن أصحاب محمد كأنهم معزى في ليلة مطيرة مسبعة، والوضع صعب، وكان الدور الأكبر في تلك المرحلة وفي ذلك الحال لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في ثباته وتثبيته وقيادته للأمة متمثلة في سادة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ومن بعد ذلك التحدي الذي واجهه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، تحدي كبير جداً جداً جداً.

قبل التحدي كان هناك أمر، ما هو؟ قبل أن يتوفى النبي صلى الله عليه وسلم كان قد جهز جيشاً للذهاب إلى الشام، وهذا الجيش كان بقيادة أسامة بن زيد، وأنتم تعلمون الحديث الذي فيه: وايم الله لو، إيش قبلها؟ إن كنتم تطعنون في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله لقد كان خليقاً للإمارة، وإن كان من أحب الناس وإن كان أبوه من أحب الناس إليه، وإن هذا من أحب الناس إليه، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هذا إيش؟ أي جيش؟ هذا الجيش الذي هيأه النبي صلى الله عليه وسلم ليرسله إلى الشام، والأساس أنه يذهب إلى مكان مؤتة الذي حصل فيه قتل من والد أسامة، أسامة قائد الجيش، ويذهب إلى المكان الذي قتل فيه أبوه، ويذهب إلى فلسطين يدخل إلى فلسطين كذلك.

وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يجهزه، فلما خرج الجيش في رواية أنه كانوا في الجرف، الجرف الآن وسط المدينة تعتبر أو في طرف المدينة، وفي رواية أنهم لا خرجوا قليلاً جاء الخبر بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فبقي الجيش هناك، طبعاً رجعوا لدفن النبي صلى الله عليه وسلم والتجهيز وما إلى ذلك.

الآن الصحابة كلموا أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقالوا له: يا أبا بكر، النبي صلى الله عليه وسلم جهز الجيش باعتبار أنه يروح إلى جهة الشام أو جهة الروم اللي هناك، لكن الظروف كانت غير الظروف التي الآن، الآن توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولا نأمن العرب من حولنا. هل كان وقت هذا الكلام ارتدت العرب أم لم يرتدوا؟ في أكثر من رواية، بعضهم يقول كانوا ارتدوا، فقالوا: يا أبا بكر، ترى في ناس ارتدوا مانمنا يأتوننا، وفي رواية تقول إنه أصلاً مباشرة أبو بكر الصديق أمر بإرسال الجيش رضي الله تعالى عنه.

لما قرر أبو بكر أن يرسل الجيش، قال الصحابة لأبي بكر: الظروف اختلفت، فإيش؟ فما في شيء يحمي المدينة إلا هذا الجيش، ما في شيء يحمي المدينة لهذا الجيش، فاستنكر أبو بكر الصديق استنكاراً شديداً كبيراً، أنه كيف تتجرؤون على أن تلغوا وصية أو أمراً بدأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

شوفوا يا جماعة، أبو بكر الصديق البوصلة كانت عنده اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، كذا البوصلة حق أبو بكر الصديق، تذكروا في الحديبية لما قالوا كذا كذا إيش قال؟ الزم غرزه فوالله إنه الحق. الحين يقول: هل أنتم تريدون مني أن ألغي مسير جيش هيأه وجهزه النبي صلى الله عليه وسلم ليذهب إلى ذلك المكان؟ وهنا رويت عنه العبارات المشهورة اللي هي: والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أن الطير تخطفنا، أو أن السباع من حول المدينة، إلى آخر الكلام المعروف عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وكان في خروج هذا الجيش على رغم أن الحال صعب كان في ذلك خير كبير، وذلك أن العرب لما رأوا والجيش قد خرج قالوا: ما هؤلاء؟ يعني ما دام خرجوا هذا الجيش في ظل هذه الظروف، فمعنى ذلك أن أمورهم في غاية التمام وفي غاية القوة وفي غاية الكمال.

طيب اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك، الآن سلمكم الله، بعد أن أخرج أبو بكر الصديق الجيش بدأت الأخبار تتوالى بارتداد العرب، وبدأت الأخبار تتوالى بارتداد العرب، وما بقيت جهة من الجهات تقريباً إلا وجاء منها أو عنها خبر أنه حصل فيها ردة.

وكانت هذه الجهات التي ارتدت متفاوتة من حيث الخطورة، الخطورة كانت جاية من جهتين، إما من جهة الشخصيات القيادية لهذه الجيوش المرتدة أو من جهة المسافة، ففي بعض يعني أخطر شيء الآن قريب هو المرتدون الذين مع طليحة الأسدي، طليحة هذا كان في منطقة قريبة من المدينة يعني منطقة شرق المدينة على شمال شرق، أقرب من مسيلمة الكذاب الذي كان في اليمامة اللي هي تعتبر في الرياض الآن، فمسا طليحة الأسدي قريبة جداً، وإن كان جيش مسيلمة الكذاب أكبر وأخطر من حيث العدة العسكرية وما إلى ذلك.

يوجد مرتدون في اليمن، واليمن كان فيها حركة ردة بدأت من قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أو كان فيها حركة تكذيب وردت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنباء قبل وفاته، وهي ادعاء الأسود العنسي النبوة، وهذا كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى مسيلمة الكذاب بدأ الأمور تدل على أنه سيعمل شيئاً من قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أتى إلى المدينة فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: لئن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه عصا أو عرجون: والله ما أعطيك حتى هذه، ولئن أدبرت ليعقبن الله، وإني لا أراك إلا الذي أريت فيه ما أريت، وكان.

النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى أن عليه سوارين من ذهب، فاهم هذا في البخاري، فاهمه أمرهما، فقيل له في المنام انفخهما، فنفخهما فطارا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأولتهما كاذبين يخرجان من بعدي، فأولتهما كاذبين يخرجان من بعدي، وأخذوا من كلمة ذهب يعني تفاؤلاً في ذهابهما، فكان الكاذبان هما مسيلمة الكذاب والأسود العنسي.

طيب، الآن إحنا عندنا مرتدون في اليمن، وعندنا مرتدون في اليمامة، وعندنا مرتدون وين في شمال المدينة وشرقها اللي هم قبائل غطفان، وعبس ومجموعة من هذه وأسد، هذه قبائل قريبة جداً من المدينة وخطيرة وإن كانت ليست كبيرة جداً، وكذلك طيء أيضاً وصلت عنها الأخبار في الارتداد، وعندنا أهل عمان أيضاً جاءت الأنباء عن ارتدادهم، وكذلك أهل البحرين اللي هي جهة الأحساء اليوم أيضاً جاءت الأنباء عن ارتدادهم.

والأنباء تتوالى من كل مكان يا جماعة، تخيلوا الصحابة الآن في المدينة كل شوية يجي خبر، وطبعاً كانت تأتي الأخبار على قسمين: تأتي الأخبار على أن ناس ارتدوا عن الإسلام، تركوا الدين، اتبعوا مسيلمة أو اتبعوا طليحة أو اتبعوا الأسود أو أياً كان، والأخبار الأخرى تأتي بأنه هناك من امتنع عن أداء الزكاة. الزكاة كيف كانت في وقت النبي صلى الله عليه وسلم؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل من أصحابه إلى القبائل من يأخذ الزكاة جيد، وهذه كان فيها دلالة أكبر من مجرد أخذ الزكاة، فيها دلالة على الانقياد جيد.

فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت أنباء لأناس امتنعوا عن أداء الزكاة وإرسالها إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. الآن هذا هو الوضع، وجيش أسامة بن زيد وين ذهب؟ إلى الشام، ذهب إلى الشام.

طيب نقرأ الآن كلام ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية، يقول: قد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي ارتدت أحياء كثيرة من الأعراب، ونجم النفاق بالمدينة، وانحاز إلى مسيلمة الكذاب بنو حنيفة وخلق كثير باليمامة، والتفت على طليحة الأسدي بنو أسد وطيء وبشر كثير أيضاً، وادعى النبوة كما ادعاها مسيلمة الكذاب، وعظم الخطب واشتدت الحال، ونفذ الصديق جيش أسامة، فقل الجند عند الصديق، فطمعت كثير من الأعراب في المدينة وراموا أن يهجموا عليها، فجعل الصديق على أنقاب المدينة حراساً يبيتون بالجيوش حولها، فمن أمراء الحرس علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود. وجعلت وفود العرب تقدم المدينة يقرون بالصلاة ويمتنعون من أداء الزكاة، ومنهم من امتنع عن دفعها إلى الصديق، وذكر أن منهم من احتج بقوله سبحانه وتعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ. قالوا: فلسنا ندفعها إلا لمن صلاته سكن لنا، تمام، وصلي عليهم إن صلاتك سكن لهم، أنت يا أبو بكر، هذه نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، إحنا ما ندفعها إلا من اللي خذ من أموال صدقة وزك بها، وصلي عليهم إن صلاتك إيش سكن لهم؟ بعدين قالوا: إيش أطعنا رسول الله ما كان بيننا، فوا عجباً ما بال ملك أبي بكر؟ وقد تكلم الصحابة مع الصديق في أن يتركهم وما هم عليه من منع الزكاة، ويتألف حتى يمكن الإيمان أو يتمكن الإيمان في قلوبهم، ثم هم بعد ذلك يزكون، فامتنع الصديق من ذلك وأباه.

طبعاً يا جماعة، إحنا لو ما أخذنا اليوم إلا بس نحلل موقف أبي بكر الصديق، لماذا الحزم الذي حزمه؟ وخير الحزم الذي حزمه، هذه تحتاج إلى تفكير كبير جداً جداً حقيقة؛ لأنه إيش اللي كان يتعامل فيه النبي صلى الله عليه وسلم عموماً مع الناس في تلك المرحلة التي قبل وفاته مع الأعراب ومع الكذا؟ إيش كان؟ تأليف القلوب، صح؟ صح ولا لا؟ فهنا بعض الصحابة قالوا لأبي بكر إنه خلاص خلينا نتألف ويتمكن الإيمان من قلوبهم وبعدين إيش يدفعوا الزكاة بإذن الله تعالى. هنا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يبدو أنه كان ينظر من زاوية مختلفة، وكأنه فرق بين الزمنين، أنه فرق بين زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبين هذا الزمن، كأنه كان يرى أن هناك أماناً كبيراً بوجود النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ولو تأخر إيمان بعض الناس أو قدوم بعض الناس فهو تأخر غير مخوف العاقبة، بينما الآن في ظل حركة الارتداد وفي ظل حركة التمرد عن الانقياد أو عن أداء الزكاة، كان أبا بكر الصديق رأى أن القضية مختلفة، وأن القضية هنا فيها قدر من التهاون الذي حصل من أولئك الناس والذي سيجر الآخرين أيضاً، وأن الموضوع الآن حاسم. ولذلك عمر رضي الله تعالى عنه اللي هو معروف بالشدة والقوة هو أشهر من ناقش أبا بكر الصديق في قتال المرتدين، طبعاً هل تتوقعون أنه ناقشه في قتال أتباع مسيلمة الذين أقروا بأنه نبي؟ لا، ما ناقشه في هذه القضية، هذه قضية مسيلمة، هو الآن ناقشه في قتال قوم يقولون لا إله إلا الله ولكنهم لم يؤدوا الزكاة. كما في البخاري قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؟ طب قالوا لا إله إلا الله، كيف تقاتلهم؟ وبعدين الآن أنت تقول لأبي بكر إيش؟ إيش تقول له؟ تقول له قال رسول الله، ما تقول له هذا رأيي، تقول له قال رسول الله، يعني بالنسبة لأبي بكر الصديق انتهى، يعني هذه هي المعيار اللي هو كان واضح طول حياته أنه هو دائماً يقدمه. هنا تأتي قضية الفقه، إيش تتمة الحديث؟ الحديث له رواية طبعاً معروفة حتى في البخاري ومسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإيش؟ ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، وفي الحديث في رواية أخرى إلا بحقها، ولذلك أبو بكر قال: فإن الزكاة حق المال. جيد، قال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً أو عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. قال عمر رضي الله تعالى عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق، ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. يا جماعة لما نتكلم عن أبي بكر الصديق، أبو بكر مختلف، أبو بكر مختلف في علمه، في فقهه، في اتباعه، في حزمه، في حمايته للدين، في حمايته للإسلام، أبو بكر الصديق في كفة مختلفة تماماً رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

طيب، هذا الموضوع يا جماعة الخير موضوع ليس بالسهل أبداً، حتى تكييف المسألة شرعاً، يعني ما هو تكييف حال أولئك الذين كانوا يقولون لا إله إلا الله ويمتنعون عن أداء الزكاة؟ هل هم مرتدون أم بغاة أم ماذا يمكن أن يكيفه العلماء؟ اختلفوا، العلماء اختلفوا، وهناك طائفة من العلماء تقول أن هؤلاء بغاة، وابن تيمية رحمه الله تعالى كان يناقش هذه القضية مناقشة ويدفعها دفعاً شديداً ويقول إنه هناك فرقاً بين قتال البغاة وبين قتال من يصفهم بالخارج عن شرائع الإسلام. وهو كيفها بالطريقة التالية، وهناك له سلف يقول: كل طائفة ممتنعة تمتنع عن أداء شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة المتواترة، فإن إمام المسلمين يقاتلهم ولو كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله، ولو كانوا يشهدون أن محمداً رسول الله. ومن ها هنا نسأل ما تكييف قتال الخوارج الوارد في الحديث؟ الآن هو نص ما في شك، ألم يأتِ النص بقتال الخوارج لأن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد؟ صح ولا لا؟ طب ما هو تكييف هذا القتل؟ هل هو لأنهم مرتدون أم ماذا؟ لماذا يقاتل الخوارج؟ أجمع العلماء المسلمون المتقدمون والمتأخرون على أن الخوارج غير كفار مع أنه ورد فيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية إلى آخره لنصوص غليظة، ومع ذلك عامة العلماء لا يكفرونهم. حسناً ما هو تكييف قتالهم؟ وهل هو خاص بهم بحيث إنه يكون شيء نصي لا يمكن القياس عليه؟ أو هناك وصف يمكن أن يوصف به فمن يشبه حالهم يكون له نفس الحكم؟ واضح الفكرة.

وقت ابن تيمية رحمه الله كان فيه أيضاً طائفة، ابن تيمية أصل تأصيلاً كبيراً ليربط بين الطائفة التي كانت في وقته وبين الخوارج وبين مانعي الزكاة، فنظم في سلك واحد، والطائفة التي كانت في وقته هي الطائفة المنتسبة إلى الإسلام من التتر، التتر تعرفوا أول شيء جاءوا جنكيز خان، هولاكو وما أدري مين كذا كذا، بعدين دخلوا في الإسلام، لما دخلوا في الإسلام دخلوا في الإسلام ولكن بقيت عندهم شوائب كبيرة، ومن جملتها أنهم كانوا يعظمون ويقدمون القانون الذي اخترعه جنكيز خان الذي هو الياسا أو الياسق، جيد، فكان بعضهم لا يزال يعظم هذا القانون وكان عندهم من الامتناع عن بعض الشعائر الظاهرة، وكان إلى آخره، كان عندهم مجموعة من إشكالات. ابن تيمية في تفقهه وتأصيله للمسألة هل يقاتل أو لا يقاتل؟ لأن من الناس في زمنه من امتنع من قتالهم بحكم أنهم إيش ينتسبون للإسلام، واضح الفكرة؟ فالخلاصة من هذا كله أن ابن تيمية في تأصيله وهذا تجدونه في المجلد الثامن والعشرين في مجموع الفتاوى كثيراً تكلم عن هذه القضية، جعل الوصف هو الامتناع عن الشرائع الظاهرة المتواترة في الدين، وجعل هذا الامتناع فرق في هذا الامتناع بين حكم الأفراد وبين حكم الطوائف، فجعل الأمر الذي يدخل فيه القتال هو حكم الطوائف وليس حكم الأفراد، يعني فرق بين من يمتنع عن أداء الزكاة كفرد وبين طائفة تمتنع امتناعاً عن أداء الزكاة. على كل حال إحنا ما نبغى ندخل أكثر حتى ما تتشعب القضية ويروح تسلسل الأحداث، لكن إحنا قلنا من الأطر عشان لا أحد يقول ما أدري إيش وهذا، إحنا قلنا من الأطر اللي قلنا لازم نطبعها من اللقاء الجاي في واحد منها اسمه إيش؟ الإطار العلمي، وقلنا إذا جاءت مسائل علمية يعني نشير إليها أو نتكلم عنها بشيء ما هو القصد طبعاً التفصيل لأن ما نقدر نفصل في مختلف المسائل فهي كثيرة ومتشعبة، لكن فقط إشارة، جيد.

الشاهد أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقف موقفاً حازماً شديداً مبنياً على فقه رآه في قتال هؤلاء المرتدين، وقد تبين من خلال الواقع ومن خلال التاريخ ومن خلال التجربة أن قرار أبي بكر الصديق كان صواباً 100 في المئة، وأن قرار أبي بكر الصديق كان هو السبب الذي حفظ الله به الإسلام، وأنه يضاف إلى مناقب أبي بكر الصديق إذا أجملت أبا بكر الصديق وأردت أن تقول أفضل ما عمله في حياته، ستقول أولاً أنه صديق، صدق بالأخبار ثم صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة في الغار والهجرة، ثم قتاله للمرتدين، فهي صارت من أظهر وأعلى وأعظم مناقب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وحمى الله سبحانه وتعالى به هذا الدين وحمى الله سبحانه وتعالى به هذه الأمة، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه ورحمة رحمة واسعة.

ولذلك افتحوا كتب التفسير، الآن مو الآن يعني الآن في هذه اللحظة، بس الآن يعني افتحوا كتب التفسير، خاصة الكتب التي جمعت الأقوال المأثورة عن السلف وكذا عن العلماء والمفسرين ستجدون أن من أشهر الأقوال التي جاءت في تفسير هذه الآية التي سأتلوها، أنهم قالوا المقصود بها أبو بكر الصديق ومن معه في قتال المرتدين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ. من أشهر الأقوال في التفسير أن المقصود بهذه الآية أبو بكر الصديق ومن معه في قتال المرتدين، ومن أشهر الأقوال كذلك في أو من الأقوال المشهورة في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ. قالوا أيضاً المقصود بها دعوة أبي بكر الصديق لقتال المرتدين، تقاتلونهم أو يسلمون، خاصة فيما حصل في اليمامة.

سكرنا بالله كيف؟ طيب.

قال محمد بن إسحاق: ارتدت العرب عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا أهل المسجدين مكة والمدينة، وارتدت أسد وغطفان وعليهم طليحة الأسدي الكاهن، وارتدت كندة ومن يليها، كندة وين كانت؟ ها وين في اليمن في حضرموت، ارتدت كندة ومن يليها وعليهم الأشعث بن قيس الكندي، وارتدت مذحج ومن يليها وعليهم الأسود بن كعب العنسي الكاهن، وارتدت ربيعة مع المعرور بن النعمان المنذر بن المنذر، وكانت حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة الكذاب، وارتدت سليم مع الفجاءة واسمه أنس بن عبد ياليل، وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة، جيد. وأيضاً قاسم محمد يقول: اجتمعت أسد وغطفان وطيء على طليحة الأسدي، الحين أسد وغطفان وطيء هذه قلنا القبائل القريبة خاصة غطفان، جيد.

طيب الآن يا جماعة الخير هذا هو الحال، القرار اتخذ، كل من غير شيئاً عما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم الآن من هذه القبائل، القرار بأنهم سيقاتلون، وأنه القرار واحد وبدون تردد، وأنه القضية قضية حماية الدين، وأن القضية أن هذه الحركات أي تهاون معها الآن سيؤدي إلى انفراط العقد، فاتخذ أبو بكر الصديق القرار رضي الله تعالى عنه وبدأ مباشرة بدأت.

الاشتباكات مباشرة مع من قدم إلى المدينة أو إلى أطراف المدينة من هؤلاء العرب، يريدون المدينة للقتال، وكان في ذلك الوقت أسامة ليس موجوداً، لا هو ولا جيشه، جيش كامل راح، ترى ما بقي في المدينة شيء كبير. جيد.

قال: وفي جمادى الآخرة ركب الصديق من أهل المدينة وأمراء الأنصار إلى من حول المدينة من الأعراب الذين أغاروا عليها، جيد. ثم بعد ذلك صارت مجموعة من الاشتباكات والقتال بين الصحابة وبين هؤلاء المرتدين على أطراف المدينة، وعلى الجهة، يعني شوف، في أكثر موقع، موقع يتكرر علينا الآن في هذه الأحداث الأولى في البدايات هو موقع اسمه ذو القصة.

ذو القصة، ذو القصة، هذا الآن يبعد عن المدينة تقريباً 40 كيلو، جيد، 40 كيلو على جهة الشرق، قريب من منطقة معروفة اليوم قرية اسمها الصويدرة، معروفة، اللي يمشي من المدينة على طريق القصيم وطريق الرياض، يجي منطقة أو قرية اسمها الصويدرة، قبل الصويدرة بشوية في منطقة ذو القصة، هذه ذو القصة هذه دائماً يعني كأنها كانت إيش؟ أشبه ما يكون بنقطة الاجتماع الخارجية برا المدينة، جيد، من هناك تتفرق الجيوش، من هناك، وهي هذه الآن في جهة الشرق، اللي هي بداية أصلاً هذه القبائل المرتدة.

صار فيه أول قتال، صار، أو أول أو ثاني قتال صار، كان بمشاركة أبي بكر الصديق نفسه، يعني أبو بكر الصديق بنفسه خرج على الجيش: يا أبا بكر ارجع يا أبا بكر المدينة، يا أبا بكر الخلافة، يا أبا بكر الإسلام. فأبو بكر الصديق خرج مع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وبالفعل حصل قتال في تلك المناطق وانتصر المسلمون.

قال ابن كثير: فكانت هذه الوقعة من أكبر العون على نصر الإسلام وأهله، وذلك أنه عز المسلمون في كل قبيلة وذل الكفار في كل قبيلة، ورجع أبو بكر إلى المدينة مؤيداً منصوراً سالماً غانماً، وطرقت المدينة في الليل صدقات عدي بن حاتم. طبعاً الجيش اللي كان مواجه الصحابة ما كان هو جيش كبير أصلاً، لكنه الحمد لله كان هذا أول أو ثاني اشتباك وكان فيه نصر مؤزر.

هذا الرجوع إلى المدينة بعد الانتصار، يقول ابن كثير: وذلك على رأس 60 ليلة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ما كملنا 60 ليلة، صارت فيها معركة أو معركتين، وصار فيها إرسال جيش إلى الشام، وصار فيها انتصار على طوائف أقبلت على المدينة، وصار فيها حماية للمدينة النبوية، وصار فيها تقسيم مهام عسكرية وقيادية وجندية وإلى آخره، والقلوب والكواهل مثقلة بالحزن على النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن نرجع للسؤال: على ماذا ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه؟ وما هي معالم تلك القرون؟ شوفوا، ناخذ أول معلم، ها، أول معلم ثبتوه عشان نمشي معاً، أول معلم من المعالم الدائم لنصرة الإسلام والمسلمين، هذه من أظهر معالم القرن الأول الذي هو أفضل القرون، الذي هم أفضل السلف، العمل الدائم، العمل الدائم الدؤوب لنصرة الإسلام بدون توقف، يعني لا توقف لأجل حزن ولا توقف لأجل فرح، عمل، عمل، عمل، عمل، عمل، عمل، وقتال وجهاد في سبيل الله ونصره لهذا الدين دون توقف.

إحنا الآن كل هذه السلسلة عشان نكتشف إيش معالم هديهم، عشان بعدين لما نقول في زمن نقول هذا هو هدي السلف الصالح وهذه هي طريقتهم، وعلى هذا الأمر كانوا وعليه عاشوا، وفي طريقهم ساروا. جيد، أول معلم هو معلم العمل الدائم، وهذا أظهر ما يكون في القرن الأول، وإحنا قلنا في قاعدة عندنا في التعامل مع خير القرون أن خير القرون ليسوا على درجة واحدة، الدرجة الأولى قرني اللي قال النبي صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. إحنا راح نمشي بهذا الترتيب وبهذه الأولوية بهذا الاعتبار.

هنا يقولك: وذلك على رأس 60 يوماً من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، إيش صار؟ أرسل جيش إلى الشام، وجاءت الأخبار عن المرتدين، أصلاً أصلاً لما تجي الأخبار هذه، ترى أنت ذحين لو تبي تسوي شو اسمه لو تسوي مخيم دعوي، تخطط له أربع شهور تمام، مخيم دعوي تخطط له أربع شهور تمام، كم عصير وكم فاكهة وكم موز وكم ما أدري مين وميزانية وما أدري ايش كذا، صح ولا لا؟ وإيش إحنا الفقرات ونجهز ووعد كلام، وما أدري وأنت في أمن وأمان وسلام والأمور طيبة، وكل ضريبتها مايكات ومنصة محتوى وتقول وكم جائزة تمام، هذه أربع شهور جيد.

الحين الصحابة مو مخيم دعوي، الجزيرة العربية ارتدت، الجزيرة العربية ارتدت تمام، والخطر محدق بالمدينة، مو الخطر محدق بالحدود البعيدة للجزيرة العربية بحيث إنه في الروم بيهددوا أطراف الديار، الخطر الحين المرتدون هم ترى اللي بادر، لما تقول لك القتال ترى أبو بكر الصديق مو هو اللي بدأ إنه هو ياخذ يرسل الجيوش إلى الأماكن البعيدة، هو في البداية هم جووا، ترى جووا إلى المدينة إلى قريب المدينة جيد، وراح وقاتلهم وانتصر في أول جولة ورجعوا.

وهذه الحين 60 يوماً من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، هنا يجي أهمية النخبة، أهمية الحملة، أهمية صمام الأمان، أهمية الكتلة الأساسية، أهمية اللي تربوا، أهمية اللي تعلموا، أهمية اللي عاشوا عمل نصرة الدين والإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم. ما يحتاج الآن تسوي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تقعد تعلمهم كيف ينصروا الدين، تقعد تعلمهم كيف شو اسمه يثبت على الإسلام، تقعد تعلمهم كيف، خلاص في شيء مسلم، هذول اللي في المدينة ما في أحد منهم ارتد، ما في أحد منهم ارتد.

وترى سهل كان واحد منهم يروح يهرب لحاله إذا يبغى يرتد يروح يهرب يلتحق بأي قبيلة من القبائل، ماهي صعبة يعني، لكن ما في خلاص. هذه نقطة الآن متجاوزة، الآن نقطة هي العمل، حتى العمل خلاص الناس أصلاً إيش، هم مع النبي صلى الله عليه وسلم كل يا جهاد في سبيل الله، يا إيش اسمه تعلم لدين الله، يا هم عاشوا هذه كلها عاشوها عملياً أصلاً، هم الآن فقط إيش يطبقونها على غير ذلك الزمن.

ثم قدم أسامة بن زيد بعد ذلك بليال، فاستخلف أبو بكر على المدينة وأمرهم أن يريحوا ظهرهم، ثم ركب أبو بكر في الذين كانوا معه، يريح ظهرهم كم الحين؟ الجيش جاي بعد 60 يوماً ولا 40 يوماً أو نحو ذلك راح وصل إلى الشام وفلسطين وراح أخذ كم جولة في تلك الديار ورجع، ما هو طيارة ولا درجة أولى ولا باص نقل جماعي ولا أي شيء، هم رايحين مشي على الأقدام أو على شو اسمه الدواب، ثم رجعوا، أمرهم الآن إنه يستريحوا، يستريحوا طبعاً يستريحوا مع مهمة حماية المدينة جيد، ومو يستريحوا تماماً، يستريحوا مع مهمة حماية المدينة لأنه استخلف أسامة بن زيد.

طيب، وأمرهم أن يريحوا ظهرهم، ثم ركب أبو بكر في الذين كانوا معه في الوقعة المتقدمة إلى ذي القصة، فقال له المسلمون: لو رجعت إلى المدينة وأرسلت رجلاً؟ فقال: والله لا أفعل ولا أواسِين بنفسي، فخرج في تعبئة إلى ذي حُسَى وذي القصة والنعمان وعبد الله وسويد بن مقرن على ما كانوا عليه، على ما كانوا عليه اللي هم كانوا قادة، كانوا قادة للأجنحة في جيش أبو بكر، اللي هو النعمان بن مقرن وسويد بن مقرن وعبد الله بن مقرن.

حتى نزل على أهل الربذة، الربذة، تعرفوا الربذة؟ اللي كان فيها أبو ذر، تعرف أبو ذر؟ بعدين رضي الله عنه راح لمنطقة الربذة وعاش عاش وحده، هذه الربذة تبعد تقريباً 170 كيلو عن المدينة شرقاً، شرقاً يعني جهة الرياض جيد، أيضاً هذه كانت من المناطق اللي صار فيها اشتباكات وقتال، منطقة الأبرق قريب من الربذة، قال: وهناك جماعة من بني عبس وذبيان وطائفة من بني كنانة فاقتتلوا، فهزم الله الحارث وعوف وأخذ الحطي أسيرًا، فطارت بنو عبس وبنو بكر عفواً، وأقام أبو بكر على الأبرق أياماً، وقد غلب بني ذبيان على البلاد.

طيب، بعدين إيش صار؟ استراح جيش أسامة واللي معاه، ما أعرف كم بالضبط بس يمكن أسبوعين، ثلاثة، ما أعرف، جيد. قال: خروجه إلى ذي القصة حين عقد ألوية الأمراء الأحد عشر، الآن شوفوا يا جماعة هذه الاشتباكات هي عدة اشتباكات صارت حول المدينة، تمام، هذه الاشتباكات اللي صارت حول المدينة الثمرة الأساسية اللي تحققت من خلالها إيش هي؟ تأمين المدينة، تمام. هل تحققت من خلالها ثمرة كسر المرتدين؟ لا، يعني الجيوش الأساسية للمرتدين إلى الآن ما في شيء. أقرب جيش قلنا جيش مين كبير؟ طليحة الأسدي، طليحة إلى الآن مع أن هذه مناطق حوله بس إلى الآن هو بنفسه ما يعني إيش؟ صار الاشتباك الأساسي معه، ومسيلمة طبعاً بعيد، يعني هذه الحركات اللي صارت الآن الهدف الأساسي منها هو ماذا؟ حماية المدينة، والحمد لله تم تأمين المدينة، لكن الآن باقي تحقيق الثمرة نفسها في أولئك المرتدين.

يقول: بعدما جم جيش أسامة واستراحوا، الآن تبدأ مرحلة جديدة، مرحلة التوجه بالجيوش الإسلامية إلى المناطق مناطق المرتدين. قال: ركب الصديق أيضاً في الجيوش الإسلامية شاهراً سيفه مسلولاً من المدينة إلى ذي القصة، وهي من المدينة على مرحلة، وعلي بن أبي طالب يقود براحة الصديق رضي الله تعالى عنهما كما سيأتي، فسأله الصحابة منهم علي وغيره وألحوا عليه أن يرجع إلى المدينة، وأن يبعث لقتال الأعراب غيره ممن يمره من الشجعان الأبطال، فأجابهم إلى ذلك.

الآن بعد ما قاد هو بنفسه التحركات الأولى خلاص، سيرجع الآن ليستقر في المدينة، واستقر أبو بكر رضي الله عنه في المدينة، حتى في موضوع الفتوحات وصار يقود القضية من المدينة، والكتب تأتي إليه ذهاباً وإياباً، تأتي إليه ومنه ذهاباً وإياباً بشكل ساخن وسريع، سواء الآن في حروب المرتدين أو مع فتوحات اللي في العراق وفي الشام.

طيب، الآن صار عندنا جيش كبير صح ولا لا؟ عندنا جيش أسامة بكل مكوناته، وعندنا الجيش اللي كان مع أبو بكر الصديق وبقايا المسلمين في المدينة ومن انضم إليه، الآن أبو بكر الصديق سيعمل سرايا، هذه السرايا أو خلينا نقول كتائب، هذه الكتائب كل كتيبة عليها قائد، وكل كتيبة تتوجه إلى منطقة في الجزيرة العربية.

قال سيف بن عمر، طبعاً سيف بن عمر هذا التميمي الضبي هذا أشهر أشهر راوٍ يروي أحداث الردة، أحداث حروب المرتدين جيد، وهو شبيه بالواقع يعني هو ضعيف في ذاته، لكن من العلماء من يعتمد على أخبار في التاريخ، هو متخصص، يعني زي مثلاً الواقدي مثلاً، الواقدي طبعاً تعرفه متروك، لكن الواقدي مثلاً تجده في السيرة النبوية يصف لك الطريق، الطرق التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم، هذه أحياناً ما تجدها إلا عند الواقدي، أو يكون أكثر واحد فصل فيها، فيقول لك: لما سلك النبي صلى الله عليه وسلم خيبر مثلاً، دخل من وادي كذا، ثم أخذ بعد 50 ميلاً كذا، ثم كذا إلى آخره، يعني بعد خمس مراحل أو بُرُد بالتعبيرات السابقة.

يعني هل نعتمد على الواقدي ولا لا يعتمد على الواقدي؟ الواقدي في الأساس كروايات لا يعتمد عليه، لكن لما يجي مجال التخصص وصف شيء حتى ذكر الأخبار العامة التي هي يعني لا ليست متعلقة بأساس القضية، فهنا يمكن الاعتماد أو الاستئناس أو البناء على ما قاله الواقدي. وسيف بن عمر التميمي هذا أيضاً هو مثل مثل ذلك يعني، يستفاد من أخباره التي أتى بها في قضية حروب الردة وما إلى ذلك، لكن لمن يأتي نص معين مثلاً، يقول لك حدثني، هو يروي بأسانيد: حدثني فلان عن فلان عن فلان عن أبي بكر الصديق قال كذا، وبعدين يجيب لك النص عن أبي بكر الصديق، هنا أنت إيش يعني لا تكون على يعني على تحوط أكثر من لما يقول لك مثلاً إنه والله قائد جيش المسلمين إلى مثلاً كذا فلان الفلاني، هذه معلومة تكون شبه شائعة أصلاً بين أصحاب إيش السير والتاريخ، فال التفريق في التعامل بين الروايات التاريخية أيضاً هذا مهم جيد، لكن سيف بن عمر هو يختلف الآن عن أبي مخنف لوط بن يحيى وكذا، اللي هم كانوا أصلاً يعني معادين لكل ذلك الجيل عموماً، أو خلينا نقول عندهم شيء من الإشكال في ذلك بحكم أنهم شيعة، أما سيف بن عمر ليس كذلك، لكنه مع ذلك ليس لأنه ليس شيعياً فمعناه ثقة جيد. إحنا يعني عشان كمان لسنا مثل الطرف الآخر يعني تمام، خذ أي رواية نشيل نحط في مصلحتك اروي هذا وثق، لا عادي يكون سني ويكون كذا وتقول هو ضعيف بحسب منطق التوثيق والتثبيت.

طيب، قال سيف بن عمر عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد، لما استراح أسامة وجنده وقد جاءت صدقات كثيرة تفضل عنهم، إحنا قلنا جاءت صدقات عدي بن حاتم وغيره في بعض الأقوام، عدي بن حاتم من الصحابة تعرفون هو من أين، هو ابن حاتم الطائي جيد، سيد من ساداته وهو كان كثير الخير على قومه، هذا عدي بن حاتم رضي الله عنه أرسل بالصدقات في نفس الوقت لما أرسل أبو بكر الصديق خالد بن الوليد يقاتل وراح توجه إلى قريب من مناطق طيء، جاء الخبر عدي بن حاتم قال لهم: يا جماعة تعالوا، قالوا: ها ما نبغى نجي لقومه، ما نبغى نجي ما أدري إيش كذا، فلم يزل كما يقول ابن كثير يفتن لهم ها في الذروة والغارب إلى أن أقنعهم بالمجيء إلى خالد بن الوليد، فرجعوا مسلمين مستسلمين مطيعين، فكان سبباً في كف طبعاً.

القتال عنهم وفي ثباتهم وبقائهم؛ ولذلك يقولون هو من أعظم المواليد بركة على قومه عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه ورحمة. الشاهد يقول قطع أبو بكر البعوث وعقد الألوية، فعقد أحد عشر لواء، هذا اللي يهمنا الآن؛ يعني أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنشأ أحد عشر كتيبة إن صح التسمية أو أحد عشر لواء، المهم أنه أو أحد عشر جيشاً، كل جيش يوجه إلى منطقة. قال: عقد لخالد بن الوليد وأمره بطليحة بن خويلد، لازم الرأس الكبير يكون له إمامة، ايش رأس كبير؟ كذلك، فإذا فرغ يقول له: إذا فرغت من طليحة سر إلى مالك بن نويرة. ثم قال: وعقد لعكرمة بن أبي جهل وأمره بمسليمة طبعاً ليس وحده، وبعث شرحبيل بن حسنة في أثره إلى مسيلمة ثم إلى بني قضاعة.

وللمجد أمية عقد للمهاجر بن أبي أمية وأمره بجنود العنسي في اليمن ومعونة الأبناء على قيس بن مكشوح. الأبناء، أحد يعرف ايش مين هم الأبناء في اليمن؟ إيه أبناء الفرس، صحيح، طبعاً هي في قصة جميلة جاب يعني ذكر التسلسل التاريخي ابن كثير لليمن فيما قبل الإسلام خاصة في المراحل القريبة، ثم بعد ذلك لما دخل الإسلام، طبعاً هي في الأخير أنا بختصر، يعني ما راح أذكر القصة طويلة، لكن باختصار شديد في الأخير صارت اليمن الولاء عليها من أهل فارس، جيد، من اتباع كسرى، وكان كسرى أرسل لهم أنه يعني يذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويعني يأخذوه حتى يرسلون به؛ لأنه زعل من الكتاب اللي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى، تعرفوا مشهور القصة أنه مزق الكتاب جيد، فكانوا أعقل منه الذين في اليمن من أتباعه وذهبوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلموا وأقر النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، فكان أبناء هؤلاء الفرس الذين تزوجوا من اليمن أبناؤهم يسمون الأبناء، خلاص كذا صارت يعني ايش تسمية معروفة في الأبناء.

طيب المهم، وعقد لخالد بن سعيد بن العاص إلى مشارف الشام، ولعمرو بن العاص إلى جماع قضاعة ووديعة والحارث وحذيفة بن محصن الغطفاني وأمره بأهل دبا وعرف وهرمة وغير ذلك، وللطرماح بن حاجم وأمره ببني سليم ومن معهم من هوازن، ولسويد بن مقرن وأمره بتهامة اليمن، والعلاء بن الحضرمي وأمره بالبحرين. مين يقدر يقول تسعة أسماء من أحد عشر؟ طيب مين يقدر يقول ستة من أحد عشر؟ بس ستة من أحد عشر. يلا خالد بن الوليد، عكرمة، يا سلام عليك، تستاهل، مهاجر بن أبي أمية، أحسنت، العلاء بن الحضرمي، لا تقول لي اليمن مين كان فيه وتقول لي مدري ايش، أعطيني الاسم السادس، ها، لا في واحد أشهر، مين اللي راح إلى قضاعة؟ عمرو بن العاص، أحسنت، بس حذيفة صح، موجود واحد اسمه حذيفة. أحسنت، طيب وقد كتب لكل أمير عهده على حدته، أبو بكر الصديق كتب لكل أمير عهده على حدته، وذكر سيف بن عمر الكتاب الذي كتبه أبو بكر الصديق إلى هؤلاء القادة، احنا قلنا مثل هذه الأخبار المفصلة اللي فيها الكتاب التفصيلي الذي ذكر أبو بكر الصديق ويكون سيف هو الذي رواه، يعني من يقرأه من باب الاستئناس ممكن، لكن ما نعتمد على مثل هذا الشيء المفصل لسيف بن عمر رحمه الله تعالى.

قال: فصل في مسير الأمراء من ذي القصة على ما هو عوهد عليه. شفتوا صاير ذو القصة هذا ايش مركز؟ يعني تمام، فراحوا هناك ومن هناك انطلقوا صاروا على ما عوهدوا. في عبارة جميلة قال: وكان سيد الأمراء ورأس الشجعان الصناديد أبو سليمان خالد بن الوليد، احنا عندنا الحلقات الجاية خالد بن الوليد خلاص هذا في كل، رضي الله تعالى عنه في كل حلقة إن شاء الله من الآن بدينا مع خالد بن الوليد بإذن الله تعالى.

طيب بعد ذلك يعني صار في وصف لانطلاق هذه الكتائب والجيوش، إذا أردنا أن نقف عند كل جيش لأنه ترى تقريباً كل جيش مفصل وين راح والتقى بمن وايش طبيعة القتال اللي صار جيد وبالأسماء، فالبحرين لها فصل وعمان لها فصل واليمن لها فصل وإلى آخره من المناطق، لكن احنا ما نبغى نذكر هذه التفاصيل الدقيقة لأننا نريد أن نذهب إلى أهم واقعتين حصلتا من خلال هذه الأحداث الكثيرة هي التي نريد الوقوف عندها. طيب احنا الآن نبغى نأخذ جيش مين؟ خالد. طيب، نأخذ جيش خالد رضي الله تعالى عنه، الآن خالد وين أمر أنو؟ لمن؟ بشر، وين راح خالد وين رايح واحدة من المناطق؟ طليحة، طليحة مو طلحة. طيب طبعاً طليحة يا جماعة الخير عشان تعرفوا هذا طليحة داهية، داهية ومذكور بالشجاعة العجيبة والصمود والبأس والقتال، ما أبغى أجيب النهاية خلينا إحنا في البداية، طيب لأنه النهاية فيها شيء مختلف، يعني كان طليحة في قومه في بني أسد وفي غطفان وانضم إليهم بنو عبس وذبيان وبعث إلى بني جديلة والغوث وطيء يستدعيهم إليه هذا طليحة، فبعثوا أقواماً منهم بين أيديهم ليلحق على أثرهم سريعاً، وكان الصديق قد بعث عدي بن حاتم قبل خالد بن الوليد وقال له: أدرك قومك لا يلحق بطليحة فيكون دماره، جيد. فذهب عدي إلى قومه بني طيء فأمرهم أن يبايعوا الصديق وأن يراجعوا أمر الله، وقلنا أول شيء رفضوا ثم بعد ذلك حاول حاول حاول فيهم إلى أن أجابوا. قال ابن كثير: فكان عدي خير مولود وأعظم بركة على قومه رضي الله عنهم، ثم سار خالد حتى نزل بأجا وسلمى، جبلان هما جبلان معروفان، طبعاً إلى الآن يسمى جبل طيء أصلاً، وعبأ جيشه هناك والتقى مع طليحة الأسدي بمكان يقال له بزاخة، ووقف أحياء كثيرة من الأعراب ينظرون على من تكون الدائرة، وجاء طليحة في من معه من قومه ومن التف معهم وانضاف إليهم، وقد حضر معه عيينة بن حصن، هذا عيينة بن حصن اللي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفه، تتذكروا؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفه، تعرفون لما أعطاه مئة من الإبل، والمهم في الأبيات المشهورة اللي هو:

أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع، فما كان بدر ولا حابس يفوقان مرداس في المجمع.

لأنه النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ولم يعطِ هذا ابن مرداس مثل ما أعطاهم، فيقول أتجعل نهبي ونهب العبيد، حتى هذا يسميها نهب جيد، العبيد اللي هو فرسه أو خيله، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع، فما كان بدر اللي هو أبوه ولا حابس اللي هو أبو الأقرع يفوقان مرداس اللي هو أبي في المجمع، وما كنت دون امرئ منهما ومن تخفض اليوم لا يرفع. فهذا واحد من اللي أعطوا مئة من الإبل يتألفه النبي صلى الله عليه وسلم، ارتد ورجع مع طليحة الأسدي، وكان معه سبعمئة واحد من المقاتلين، واصطف الناس، لكن قبل ما يصطف الناس كان في حدث لازم نذكره قبل الاصطفاف وقبل القتال، لأنه حدث مهم جداً، لا أدري لماذا تأخر ذكره إلا إذا كان قد ذكره قبل ذلك، طيب لا أدري أين ذكره لكني أذكركم أذكره لكم الآن لأنه مهم جداً جداً، قبل ما يسير الاصطفاف والقتال كان خالد بن الوليد أرسل اثنين صحابيين رجلين أرسلهما ليستطلعا الوضع، وكان الرجلان هما من يعرفهم عكاشة بن محصن أو ابن محصن الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: سبقك بها عكاشة، اللي هو شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحد السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب، ما راح جلس في البيت ها، عنده شهادة الآن، شهادة مو بالجنة، شهادة بأنه من السبعين ألف اللي يدخلون بلا حساب، هذا في أوائل الجيش، والثاني ثابت بن أقرم رضي الله تعالى عنه، فأرسل خالد بن الوليد فلقي أخا طليحة فقتلاه معه هو، طبعاً فلما جاء الخبر لطليحة أتى سريعاً هو وأخوه الثاني، وقاتل عكاشة وثابت رضي الله تعالى عنهما فقتلاهما، يعني طليحة ومن معه قتلوا عكاشة بن محصن، طبعاً عكاشة رضي الله تعالى عنه استشهد في أول حروب المرتدين، هو يعني إذا ما كان أول واحد فهو من أوائل، على طول لأنه أصلاً بعدين لما تحرك المسلمون رأوا جثة شو اسمه ثابت وجثة عكاشة، طبعاً هو الشيء اللي أقول لكم إياه بعدين إن هو طبعاً طليحة الأسدي بعد ما دارت الأيام رجع للإسلام، إي طبعاً بعد ما دارت الأيام رجع للإسلام، فكان عمر يعني يروى أنه عمر كان يقول له: إنه لا أحبك بعد قتل عكاشة وثابت، لكن عموماً حسن إسلامه هذا عجيب، وكان من أقوى المقاتلين في الفتوحات طليحة الأسدي، فسبحان الله يعني دارت الأيام، لكن هنا كان قوياً وشرساً في قتال المسلمين وقتال الصحابة رضي الله تعالى عنهم. الشاهد أنه هو هنا يقول ابن كثير: وكان طليحة ارتد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بمؤازرة، وأسر خالد عيينة بن حصن وبعث به إلى المدينة مجموعة يداه إلى عنقه، فدخل المدينة وهو كذلك، فجعل الولدان والغلمان يطعنون بأيديهم ويقولون: أي عدو الله، ارتددت عن الإسلام؟ ويقول: والله ما كنت آمنت قط، فلما وقف بين يدي الصديق استتابه وحقن دمه ثم حسن إسلامه بعد ذلك، هذا مما يروى أيضاً.

طيب ايش اللي حصل؟ اللي حصل أنه صار في قتال شديد بين جيش خالد وبين طليحة، لما اشتد القتال كان عيينة بن حصن هذا يجي لطليحة يقول له: ها ما جاك ايش اسمه الملك؟ ما جاك الوحي؟ إيه الوضع؟ إي يوم احتد السيف انسحب عيينة بالسبعمئة اللي جاءوا معه، قالوا واضح أنه ما فيها لا وحي ولا ملائكة ولا نصرة من السماء فانسحبوا، ولما انسحبوا انكسر طليحة وجيشه، انكسر خلاص، انكسروا كسرة عظيمة وفر طليحة إلى بني كلب جهة الشام، كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى. طيب ماذا فعل خالد بن الوليد بعد هذه الوقعة؟ والله يا جماعة الوقت راح علينا، أنا كنت ناوي أننا اليوم يعني نخلص أشياء كثيرة جداً. طيب طيب ايش فعل أبو بكر الصديق عفوا خالد؟ قال: أقام خالد ببزاخة شهراً يصعد فيها ويصور ويرجع إليها في طلب الذين وصاه بسببهم الصديق، فجعل يتردد في طلب هؤلاء شهراً يأخذ بثأره ممن قتلوا من المسلمين الذين كانوا بين أظهرهم حين ارتدوا. طيب بعد ذلك هؤلاء الذين قاتلهم والذين بقوا منهم هؤلاء رفعوا راية الاستسلام وأتوا بعد ذلك إلى أبي بكر الصديق، وهذه القصة في إتيان أبو بكر الصديق في جزء منها موجود في صحيح البخاري، واحنا حريصين في أنه إذا كان في شيء في الصحيح في كذا نجيبه، في جزء منها هذه موجود في صحيح البخاري، اللي هو لما أتوا إلى يعني جزء من هذه الرواية، وبقيت الرواية صحيحة يعني، البخاري انتقى منها جملة يعني، البخاري عجيب انتقى منها جملة، عشان أقول لكم أي الشاهد ليش انتقاها؟ فإيش الرواية عن طارق بن شهاب قال: لما قدم وفد بزاخة وغطفان على أبي بكر يسألونه الصلح، خيرهم أبو بكر بين حرب مجلية أو سلم مخزية، فقالوا: يا خليفة رسول الله أما الحرب المجلية عرفناها، فما السلم المخزية؟ قال: تؤخذ منكم الحلقة والكراع، وتتركون أقواماً تتبعون أذناب الإبل، يؤخذ منكم السلاح وتجلسوا هناك في أماكنكم في دياركم، تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمؤمنين أمراً يعذرون به، ما راح نقول لكم شيء الآن، بس كل السلاح اللي عندكم تجيبوه وتظلوا هناك تتبعون أذناب الإبل، ونشوف، هذا الآن بعد القتال تمام، بعد ما قاتل طليحة وبعد ما ظل شهراً في تلك المناطق، خلاص استسلموا وأتوا إلى أبي بكر الصديق يعلنون الاستسلام والصلح.

قال: وتؤدوا منا أي أحد قتلتوه منا تدفعوا الدية ولا نؤدي ما أصبنا منكم، وتشهدوا أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، قال عمر: أما قولك تدون قتلانا فإن قتلانا قتلوا على أمر الله لا دية لهم، فامتنع عمر عن هذه ووافقه الصحابة ورجع أبو بكر إلى رأي عمر في هذه القضية، أنه الصحابة اللي قتلوا ما لهم ديات لأنهم قتلوا لله وفي سبيل الله. البخاري ليش أوردها عشان خليفة رسول الله، ها في ذكر خلافة أبي بكر: حتى يري الله خليفة نبيه والمؤمنين أمراً يعذرون به. طيب يا جماعة الخير، مثل ما قلنا التفاصيل كثيرة في القتال مع المرتدين والسرايا التي أرسلت، واللي المهتم يقرأها، واللي يعني ممكن الاكتفاء بهذه الإشارات إلى أن وصل الحال إلى المعركة الفاصلة الكبيرة، وهي يعني أنا أوردتها لأنه أو ذكرت هنا الآن أو حرصت على أنه تتم في هذا الدرس، لأنه ما ودنا بصراحة نغلق، لأنه في نقطة مهمة أردت أن أقولها متعلقة بالمعركة الأساسية اللي هي معركة اليمامة، لما رضي الصديق عن خالد بن الوليد، ليش رضي عن خالد بن الوليد بعد مشكلة صح؟ اللي هي ما حصل في قصة مالك بن نويرة أيضاً، قصة ممكن تقرأ، يعني خالد رضي الله تعالى عنه قتل مالك بن نويرة وكان هذا القتل فيه اختلاف وجهات نظر، أنه هل يقتل ولا ما يقتل؟ كأنه بعض الصحابة.

أنكروا عليه أنه يقتل، هو كان يعني غير واضح مالك بن نويرة، وكان له كلام، لما أبو بكر خالد كان يكلمه يقول له مثلا لماذا تفعل كذا؟ فمالك يقول له: قد كان صاحبك يقول ذلك، يقصد النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول يعني: ليس لك بصاحب، وبعدين كذا قال صاحبك يقول كذا قال: وأيضاً الثانية، وأمر ضرار بن الأزور أن يقتله، وروي أن بعض الصحابة كانوا معه فنهوه عن قتله، ثم وصل الخبر إلى عمر، وعمر رضي الله عنه غضب من هذه كثيراً وكان يقول لأبي بكر: اعزل خالداً، فإن في سيفه رهقاً، وكان أبو بكر يصر على أن يبقى خالد رضي الله تعالى عنه ويقول: إنه سيف من سيوف الله.

والعجيب أن هذه القصة أو قريباً من هذه القصة حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، صح ولا لا؟ معروفة القصة لما خالد رضي الله عنه أيضاً قاتل قوماً وأخطأ في حدث معين في قتالهم، فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاءه الخبر، رفع يديه وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، ولم يعزله واستمر قائداً. وبالمناسبة ترى خالد ما أدري المعلومة معروفة ولا لا، أحد من بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قبل علي وأبو موسى، هو بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى اليمن، بعث من أول شيء خالداً ومن نسيت سبحان الله الثاني الآن غاب عن ذهني فقط إلا معاذ وأبو موسى بعدين معاذ وأبو موسى مع بعض بعدهم، لكن قبل خالد وآخر سبحان الله الآن عموماً.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وصف خالداً بأنه سيف من سيوف الله، وطبعاً هذه القضية كذلك تحتاج تعليق، أنه ترى يعني يحتمل لمن له تاريخ في نصرة الإسلام ورفع راية الدين والإخوان في أعداء الله والجهاد في سبيل الله والتضحية والبذل وما إلى ذلك، يحتمل له من الخطأ ما لا يحتمل لغيره، بالمناسبة شفتوا طليحة الأسدي قلنا رجع للإسلام، كان أبو بكر أو عمر رضي الله تعالى عنه كان يوصي أميره في الشام أنه خذ برأيي أو يعني استفد من رأي طليحة في الحرب ولا تؤمر، فرق بين إنسان ارتد عن الإسلام وإن كنت طليحة، طليحة زي ما قلنا يا جماعة ترى كان في الحرب شيء ثاني مختلف يعني، فنستفيد من رأيه في الحرب لكن ما يؤمر، لما حصل منه، هذه فائدة مهمة، لكن خالد بن الوليد كل تاريخه في الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام قد تقع منه بعض الأخطاء بالتأويل بالتجاوزات، يعني مبنية على تأويل معين يراه خالد يعني ما، ترى ما نقل شيء عن خالد كذا، يعني خير تأويل معين لو كان غيره لربما تأنّى أكثر كذا إلى آخره، لكنه لم يحتمل له ذلك، هذا خالد بن الوليد احتمل له ذلك رضي الله تعالى عنه.

الشاهد لما رضي الصديق عن خالد بن الوليد وعذره بما اعتذر به، بعثه إلى قتال بني حنيفة باليمامة، وأوعز معه المسلمون وعلى الأنصار، على الأنصار مين قائد الأنصار في معركة اليمامة؟ من رأس الأنصار في معركة اليمامة ثابت بن قيس بن شماس الصحابي المشهور الذي يلقب بأيش؟ بخطيب النبي صلى الله عليه وسلم، واللي لما نزلت: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ اعتزل في بيته وكان يبكي، فلما قيل افتقده النبي صلى الله عليه وسلم ولما ذهب قالوا كذا يعتزل، قال: أنا صوتي مرتفع، لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، أخاف أن يكون قد حبط عملي وأنا من أهل النار، وهذه القصة في صحيح الإمام مسلم.

فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، عن إلى ثابت أنه ليس من أهل النار بل هو من أهل الجنة، قال: فكنا نعده من أهل الجنة وهو يمشي على الأرض، الحين سجل عندك ثاني واحد عنده شهادة ثابتة مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة، وماذا فعل ثابت بن قيس؟ كان قائد الأنصار في اليمامة واستشهد في ذلك اليوم.

النقطة التي قلت لكم يا جماعة هي الأساسية عندي، ترى مو معركة اليمامة، النقطة الأساسية عندي اليوم في معركة اليمامة هي من الذي استشهد في اليمامة، هذه النقطة الأساسية؛ لأنه نحن تذكروا قلنا واحدة من الأهداف العشرة التي في الدرس في السلسلة إيش كانت؟ غير صحة الأعلام، لكن قلنا رؤية آثار التربية النبوية، هذه رؤية آثار التربية النبوية، راح تشوفوا إن شاء الله سريعا.

بس المعركة، معركة اليمامة صارت في منطقة اسمها عقرباء، هذه المنطقة مجاورة اليوم للعيينة، وأقرب منها منطقة اسمها الجبيلة أظن أو الجبيلة، هذه تعتبر شمال الرياض اليوم، شمال الرياض ومعروفة موجودة يعني اليوم، موجود حتى مقبرة شهداء اليمامة في تلك المنطقة موجودة، ويوجد مكان يعتقد أنه الحديقة التي احتمى فيها مسيلمة آخر القتال.

طيب، في تفاصيل في الطريق اعتقلوا ناس كذا، في قصة قصة اليمامة تراها طويلة جداً جداً، لكن الشاهد أنه لما بدأ القتال بين خالد بن الوليد وبين الصحابة، لما بدأ القتال، القتال يا جماعة ترى كان شديد جداً جداً جداً جداً، القتال كان شديد وصعب جداً، والذين كانوا مع مسيلمة كانوا قرابة 40 ألفاً من المقاتلين، وكان القتال في غاية الشدة، حتى إنه كان هناك بعض حالات الفرار وبعض حالات الانكسار التي حصلت في الجيش.

ولذلك من أشهر المواقف في تلك الحرب هو موقف ثابت بن قيس، وهذا الموقف أخرجه البخاري أو أخرجه مسلم رحمهم الله تعالى، وذلك أنه ثابت بن قيس رضي الله تعالى عنه لما رأى هكذا يقول، لما رأى الانسحاب، قال طبعاً روى عنه أيضاً أنه قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، مثل عبارة مين؟ أنس النضر يوم أحد قال: بئس ما عتم أقران، يكلم أصحابه يكلم الجيش: بئس ما عتم أقران، ثم هو العجيب أنه قبلها مر عليه أظن أنس رضي الله عنه أو من مر عليه وهو يتحنط، يحط الحنوط حق المقتولين، يعني حق الموتى، يعني قبل القتال، فهو داخل دخول استماتة في القتال في سبيل الله، وقاتل قتالاً شديداً، ولما انكسرت انكسر الناس، كان هو الذي يرد الناس ويقول: هكذا عن وجوهنا حتى نقاتل القوم أو نجالد القوم، هكذا عن وجوه، بئس ما عودتم أقران ها، وظل يقاتل ثابت بن قيس رضي الله تعالى عنه إلى أن استشهد في ذلك اليوم.

وكان لما اشتد القتال ذكروا لخالد بن الوليد أنه روي أنه مذكر خالد أنه يعني ايش افصل الناس عن بعض حتى نعرف من أين نؤتى، هذول المهاجرون، هؤلاء الأنصار، وهؤلاء القبائل، إحنا في عدد كبير هم ليسوا من الصحابة من المقاتلين، هم من القبائل المسلمة، وقال ابن كثير: وجعلت الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: يا أصحاب سورة البقرة، يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم، وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه وهو حامل لواء الأنصار، بعدما تحنط وتكفن، فلم يزل ثابتاً حتى قتل هناك، وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفه: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذاً، وقال زيد بن الخطاب، زيد بن الخطاب من زيد بن الخطاب؟ أخو عمر، أيها الناس عضوا على أضراسكم واضربوا في عدوكم وامضوا قدماً، وقال: والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله أو ألقى الله فأكلمه بحجتي، هذا مين؟ وقتل شهيداً، واللي قبله مين؟ سالم، اللي هو خذ القرآن من أربعة، أو لم يجمع القرآن الأربعة؟ وقتل في ذلك اليوم سالم شهيداً، سالم مولى أبي حذيفه قتل في ذلك اليوم شهيداً، وأبو حذيفه قتل شهيداً.

قال ودارت رحى المسلمين، ثم اقترب من مسيلمة فعرض عليه النصف والرجوع إلى الحق، خالد يعرض على مسيلمة، فجعل شيطان مسيلمة يلوي عنقه، لا يقبل منه شيئاً، وكلما أراد مسيلمة يقارب من الأمر صرفه عنه شيطانه، فانصرف عنه خالد، وقد ميز خالد المهاجرين من الأنصار من الأعراب، وكل بني أب على رايتهم يقاتلون تحتها حتى يعرف الناس من أين يؤتون.

اسمع اسمع الجملة، يقول: وصبرت الصحابة في هذا الموطن صبراً لم يعهد مثله، وصبرت الصحابة في هذا الموطن صبراً لم يعهد مثله، ولم يزالوا يتقدمون إلى نحور عدوهم حتى فتح الله عليهم، وولت الكفار الأدبار واتبعوهم يقتلون في أقفائهم ويضعون السيوف في رقابهم حيث شاؤوا، حتى ألحوهم إلى حديقة الموت، حديقة مكان مسور بسور ضخم وكبير، التجأ إليه مسيلمة بمن معه لما عمل فيهم السيف.

لما التجأوا، حاصرهم الصحابة وهنا أيضاً ظهرت بعض البطولات المعروفة، لما البراء بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة، أنت سموك على البراء أيضاً نفس الاسم، معروف هذا موقف البراء رضي الله تعالى عنه، قال: ألقوني في الحديقة، فاحتمل فوق الحجف ورموها ورفعوها بالرماح حتى ألقوه عليهم من فوق سورها، فلم يزل يقاتلهم من دون بابها حتى فتحه ودخل المسلمون الحديقة من حيطانها وأبوابها يقتلون من فيها من المرتدة من أهل اليمامة، حتى خلصوا إلى مسيلمة.

وإذا هو واقف في ثلمة جدار كأنه جمل أورق وهو مزبد يتسدى لا يعقل من الغيظ، وكان إذا اعتراه شيطانه أزبد حتى يخرج الزبد من شدقيه، فتقدم إليه وحشي بن حرب، وهذه القصة أيضاً ثابتة في الصحيح، وحشي نفسه هو قال: أنا ما أرى أني أكافئ مقتل حمزة إلا بقتل مسيلمة، وراح عشان يقتل مسيلمة وبنفس الطريقة جلس يتحرى الحربة ثم رماها في مسيلمة، فلما رماها في مسيلمة قال: أصبت، وخرجت من الجانب الآخر.

وسارع إليه أبو دجانة، أبو دجانة صاحبنا أبو دجانة، أبو دجانة الذي في أحد الذي لما قال: من يأخذ هذا السيف؟ كلهم قالوا: أنا أنا أنا، ثم قال: من يأخذه بحقه؟ فأحجم الجميع إلا أبو دجانة، قال: فأخذه، تتذكروا النص الذي في صحيح مسلم قال: فأخذه، ففلق به هام المشركين، لـ سيف النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أبو دجانة أيضاً بادر إلى مسيلمة فأجهز عليه، فلا يدرى كان قتله بحربة وحشي أم بسيف أبي دجانة.

فكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريباً من 10 آلاف مقاتل، وقيل أكثر، وقتل من المسلمين 600، وقيل 500، وفيهم من سادات الصحابة وأعيان الناس من يذكر بعده.

طيب الحين نبغى نذكر قائمة سريعة، أنا كنت على أساس اليوم ترى فعلاً كنت ناوي جايب معي سير على البلاء على أساس نذكر سير بعضهم، لكن واضح أنه ما راح نقدر، بس الآن بسرد الأسماء جيد، وإن شاء الله اللقاء القادم سيكون سيراً، اللقاء القادم سيكون سيراً ما في أحداث، راح نأخذ من سير من استشهد في اليمامة ونتكلم عن قصصهم، جيد مو قصصهم في اليمامة لا، نتكلم عن سيرتهم لأننا قلنا واحد من الأهداف العشرة صح؟ التعرف على الأعلام، واحد من الأطر العشرة، إطار الشخصيات والأعلام وهي مقصودة أساسية في السلسلة.

طيب، ممن قتل في اليمامة: ثابت بن قيس بن شماس، وزيد بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو محمد أخو عمر بن الخطاب لأبيه وشهد بدراً، ومنهم سالم مولى أبي حذيفه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وشهد بدراً، ومنهم أبو دجانة استشهد في ذلك اليوم سماك بن خرشة وهو معروف أيضاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومنهم شجاع بن وهب بن ربيعة الأسدي، بالمناسبة يا جماعة من مقاصد السلسلة في التعرف على الأعلام خاصة في أعلام الصحابة، التعريف ببعض الأعلام غير المعروفين الذين لهم شأن في الإسلام، شجاع بن وهب بن ربيعة الأسدي أسلم قديماً وهاجر وشهد بدراً وما بعدها مع أنه غير معروف، شهد بدراً وما بعدها واستشهد يوم اليمامة، ومنهم الطفيل بن عمرو الدوسي الصحابي المشهور استشهد، استشهد يوم اليمامة، ومنهم وهذا أنا على المستوى الشخصي ما أتكلم، على المستوى الشخصي له مكانة عندي يعني أقصد له مكانة نفسية، أحب سيرته جداً جداً، هو ورفيقاه، هم ثلاثة من الأنصار ترى مرة سويت فيهم حلقة، تتذكروا ايش كانت الأنصار السادة الثلاثة ولا إيه، هذول الثلاثة سبحان الله في الأنصار يعني كذا قرة عين عجيبة وغريبة، الثلاثة طبعاً بس الذي استشهد منهم هنا واحد، ثلاثة سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر، فالذي استشهد هنا هو عباد بن بشر رضي الله تعالى عنه ورحمه، وهو أحد من سنتناول سيرته إن شاء الله في اللقاء القادم؛ لأنه ما راح نعرف فيهم كلهم ما يكفي، ومنهم السائب بن عثمان بن مظعون وهو من أهل بدر أيضاً، والسائب بن العوام أخو الزبير بن العوام، وعبد الله بن سهيل بن عمرو أسلم قديماً وهاجر ثم استضعف بمكة، ومنهم عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، تعرفوا عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول من الصحابة المشهورين من ذوي الثبات والإيمان، ومنهم عبد الله بن أبي بكر الصديق، ومنهم عكاشة بن محصن، ومنهم معن بن عدي، معن بن عدي وين مر معكم؟ معن بن عدي مر معنا في الحلقة الماضية، يلا واحد بسرعّة يطلعنا إياه، معن بن عدي، الاثنين الذين التقوا بأبي بكر الصديق وقالوا تمام أنه تذكروا الاثنين، رايح لسقيفة، واحد منهم معن بن عدي، هذا معن بن...

عدي معن ابن عدي شهد العقبة وبدراً وأحداً والخندق وسائر المشاهد، ومنهم الوليد وأبو عبيدة ابنا عمارة بن الوليد، تذكر عمارة بن الوليد؟ عمارة بن الوليد يذكر في السيرة المكية، هو أصلاً كان من اللي راحوا الحبشة أظن مع عمرو بن العاص، وكان اللي هو يجادلهم عشان يستردوا المسلمين، عمارة بن الوليد اللي أظن عرضوه على أبي طالب إنه تأخذه بدل النبي صلى الله عليه وسلم، تذكروا عمارة بن وليد أخو خالد بن الوليد، سيد هذول أولاده قال: قتل مع عمهما خالد بن وليد.

ومنهم أبو حذيفة بن عتبة، أسلم قديماً قبل دار الأرقم، مو في دار الأرقم، قبل دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة، وشهد بدراً وما بعدها، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عباد بن بشر، شفتوا آخى المهاجرين والأنصار، أبو حذيفة وعباد كلهم استشهدوا في اليمامة.

ومنهم أبو دجانة سماك ابن خرشة، ومنهم مالك بن عمرو حليف بني غنم مهاجري بدري، ويزيد بن رقيش بن رئاب الأسدي بدري، وعامر بن البكير الليثي بدري، هذول كلهم أهل بدر، أنا بالنسبة لي بس يعني هذه أنا بالنسبة هذه أهم نقطة، هؤلاء البدريون الذين شهدوا الحق يوم بدر ثم استشهدوا في اليمامة، هذه والله الأمر العجيب والعظيم، وأبو أمية صفوان بن أمية، ويزيد بن أوس، وحبيب بن أسيد بن جارية، وأبو قيس بن الحارث السهمي من مهاجرة الحبشة، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى إلى آخره.

ومنهم عمار بن حزم وهو من أهل بدر، وعقبة بن عامر طبعاً ليس الصحابي المشهور اللي هو الجهني، لا هذا السلمي شهد العقبة، شهد العقبة الأولى، العقبة الأولى، يعني شوف هؤلاء من أهل العقبة الأولى، شهد العقبة الأولى وشهد بدراً، وثابت بن هزال بدري في قول، وأبو عقيل أو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة شهد بدراً وما بعدها، وعبد الله بن عتيك، ورافع بن سهل، وسهل بن عدي، ومالك بن أوس، إلى آخره من الأسماء الكثيرة.

قال خليفة بن خياط -بالمناسبة خليفة بن خياط هو من هو أحد أفضل المصادر التاريخية القديمة السنية، أحد أفضل المصادر التاريخية المتقدمة لرواية التاريخ لتلك الحقبة- قال خليفة بن خياط: فجميع من استشهد من المهاجرين والأنصار يوم اليمامة 58 رجلاً من المهاجرين والأنصار، يعني وبقية الـ 450 من غيرهم، وقد قتل من الكفار فيما سُقنا من المواطن، إلى آخر الكلام.

الفوائد من هذه القضية كثيرة جداً، ويعني الإشكال الإنسان الآن مزحوم بقضية الوقت وأنه تأخر، لكن أنا بالنسبة لي حقيقة هذا الحدث بالنسبة لي مؤثر جداً جداً جداً، قضية أن أولئك الصحابة الرجال الأبطال الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا بدراً وما بعدها، كانوا أوائل المسارعين في نصرة الدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأوائل المضحين، وأوائل المستشهدين في سبيل الله في ذلك اليوم في ذلك المقام، ونحن نتحدث عن سنة واحدة بل أقل من سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

اللقاء القادم إن شاء الله سأتحدث عن هذه القضية، وسأتحدث عن مجموعة من سيرهم يعني بحسب ما يسع الوقت، ربما نأخذ خمسة من هؤلاء أو سبعة، نأخذ سيرهم إن شاء الله بشيء من التفصيل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بهم في جنة الخلد، وأن يجمعنا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن يهدينا سبل السلام، وأن يغفر لنا ذنوبنا، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.