تسجيل الدخول

خير القرون 04 | الشهداء السابقون

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

جبريل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم: من أفضل المسلمين. قال جبريل: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة؛ لأنه يا جماعة الخير من الخطأ الكبير ومن الخلل والنقص حينما ندرس حقبة تاريخية أن ندرسها باعتبار الأحداث السياسية فقط أو الأحداث الكبيرة والعامة. قال عروة: بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا ليتنا متنا قبله، يا ليتنا متنا قبله، نخشى أن نفتتن بعده، فقال معن: لكن إني والله ما أحب أني مت قبله. لماذا يا معن؟ شوف الزاوية، شوف التفكير، شوف الالتقاطة العجيبة، قال: لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا. ترى يا جماعة في فرق كبير بين أن تكون مسلما بالاسم العام، والحمد لله أنت مسلم إسلامك صحيح، وبين أن تعيش حقائق الإيمان بصميم قلبك وتكابد هذه المعاني. فنصرة الدين من شأنها أن من يسير في طريقها فإنه لا بد أن يمر بأوقات إقبال وأوقات إدبار، أوقات نصر وأوقات هزيمة، أوقات عز ورفعة وأوقات ابتلاء وكسرة. خير القرون مواقفا ومثالا، تبع الرسول إذا سعى أو قالوا: كانوا هنا يسقون غيم حياتنا، فمضوا فينا ذكرهم يتعالى.

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الرابع من مجالس الحديث عن خير القرون.

وفي الثلاث لقاءات الماضية أخذنا في اللقاء الأول الأطر التي سنتناول من خلالها هذه الحقبة، وتكلمنا عن تفضيل هذه الحقبة وما ورد فيها وما إلى ذلك ومنهج السلسلة وطريقتها، هذا هذه كانت مقدمة. ثم في الحلقة الثانية أو المجلس الثاني أخذنا سقيفة بني ساعدة وكل ما يتعلق بها أو أهم ما يتعلق بها. ثم في المجلس الثالث أخذنا لمحة عن حروب الردة بدون تفصيلات كثيرة جدا، وإن كان حقيقة الإنسان بوده أن يعني يعطي تفصيلات أكثر، وأنهينا إلى سرد بعض أو أسماء بعض شهداء اليمامة. وقلت في اللقاء الماضي إن اللقاء القادم إن شاء الله سيكون عبارة عن مجلس للتراجم والسير لنتحدث عن شهداء اليمامة.

ومقصود ومقصود بالاعتبار الأساسي والأولي في هذه السلسلة مقصود أن نتناول سير الأئمة والعلماء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم ممن عاشوا في تلك المرحلة؛ لأنه يا جماعة الخير من الخطأ الكبير ومن الخلل والنقص حينما ندرس حقبة تاريخية أن ندرسها باعتبار الأحداث السياسية فقط أو الأحداث الكبيرة والعامة. وأنتم تعلمون أنه إن كثيرا من كتب التاريخ، خاصة المعاصرة، كتب الدراسات غالبا تعتني لما يقول لك مثلا الدولة الأموية ولا الدولة العباسية ولا كذا، فهو غالبا يأتي لك بترتيب الأحداث وأهم المعالم وكذا، بينما يعني هذه ترى تتناول كأنك تنظر من الخارج. لكن التاريخ ليس هو فقط الأحداث الكبرى، التاريخ هو صناعة من الداخل كذلك، ما الذي كان يدور؟ من هم الشخصيات؟ ما يعني ما تأثيرهم على ذلك الواقع؟ لذلك من المنهج المعروف عند علماء المسلمين السابقين في كتابة التاريخ كثير منهم يذكر التاريخ بالسنوات، ثم في نهاية السنة يقول لك إيش؟ من توفي في هذه السنة؟ ولما يذكر من توفي في هذه السنة أحيانا يعطوك نبذة عن سيرة من توفي، أنك أنت تعرف من الذي عاش في ذلك الزمان، هذه مهمة جدا. إحنا أضفنا على هذه القضية كذلك ثمانية أمور، يعني سنذكر الأحداث والشخصيات وثمانية أمور أخرى، أليس كذلك؟ قلنا الجانب الإصلاحي، الجانب التربوي والتزكوي، الجانب السنني، إلى آخره من الأمور؛ حتى تتكون لدينا نظرة شمولية بإذن الله تعالى.

طيب، إحنا الآن لا زلنا في السنة الأولى من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقلنا إنه مباشرة الصحابة اتخذوا العمل طريقا ومبدأ، وساروا على القتال في سبيل الله، وقاتلوا المرتدين وحققوا إنجازات كبيرة جدا. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من طريق نافع بن عتبة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله. وهذا الحديث فيه ترتيب الأحداث، فيه ترتيب الأحداث التي حصلت في زمن الصحابة: غزوا أولا جزيرة العرب مع المرتدين، ثم غزوا فارس، ثم غزوا الروم، أليس كذلك؟ ثم سيأتي الدجال. وهناك قول آخر عند بعض العلماء أن الحديث المقصود به في آخر الزمان وليس فيما حصل.

طيب يا جماعة الخير، دعونا نستهل الحديث عن شهداء اليمامة وتراجمهم بهذا الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه تمام. قال الإمام البخاري في صحيحه: حدثني عمرو بن علي، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي، أبوه من هشام الدستوائي عن قتادة قال: ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار. قتادة يقول: ما نعلم أحدا ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار. قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون. يقول أنس: قتل منهم يعني من الأنصار يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون. قال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر الصديق يوم مسيلمة الكذاب.

طيب، إذا هذه مقدمة في أن الأنصار رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم كان لهم حظ كبير في ذلك اليوم، كان لهم حظ كبير في ذلك اليوم. وهم كما قال، تتذكرون من الذي قال: النبي من المهاجرين والخليفة يكون من المهاجرين، وكما كنا أنصار النبي نكون أنصار خليفة النبي، زيد بن ثابت نعم، هم كانوا كذلك. الأنصار حافظوا على اسمهم أنهم أنصار لدين الله وأنصار لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب من الذين سنتناوله في هذا في هذا المجلس من الشهداء؟ سنتناول بإذن الله تعالى مجموعة. طيب إيش عوامل الاختيار؟ خليني أقول لكم أنا كيف أختار الأسماء؛ لأن الأسماء كثيرة، فأنا إيش المعيار اللي عندي حتى نأخذ بعض الأسماء دون الأخرى؟ في أكثر من معيار: إذا كان الصحابي بدريا فله أولوية، وإذا كان من السابقين للإسلام فله أولوية. يا جماعة إحنا في هذه السلسلة نريد أن نتعرف على الصحابة، نريد أن نتعرف على حملة الدين، خاصة من السابقين الذين حملوا الإسلام فعلا ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا. الأمر الثالث: أنه لو كان من الصحابة الذين يشتهروا كثيرا أو لا يشتهروا كثيرا أيضا أختاره، حتى يصير من الأهداف أننا نتعرف على من لا يعني يكون معروفا كثيرا وإن كان من السابقين أو من الأوائل.

طيب دعوني أبدأ بشخصية عجيبة جدا، عجيبة ليست في ذاتها وإنما في الظروف المحيطة بها. طبعا الأساس في التعريف سأعتمد سير أعلام النبلاء. جيد يا جماعة، من منكم سمع بصحابي اسمه عامر بن أبي البكير؟ من جد والله؟ مين سمع مين سمع بهذا الصحابي عامر بن أبي البكير؟ طيب ماشي، مين سمع بصحابي اسمه خالد بن أبي البكير؟ طيب ماشي، مين سمع بصحابي اسمه إياس بن أبي البكير؟ طيب ماشي، مين سمع بصحابي اسمه عاقل بن أبي البكير؟ طيب في رواية ابن البكير مباشرة، عاقل وإياس وخالد وعامر، حد سمع فيهم؟ جد والله ما حد سمع فيهم.

طيب تعرف أنه هؤلاء لهم شأن في الإسلام؟ هؤلاء الصحابة الأربعة لهم شأن في الإسلام، والله العظيم شيء عجيب. طيب يلا خذ المعلومة، قال الذهبي: ما شهد بدرا إخوة أربعة سواهم، هؤلاء كلهم بدريون. طيب، طيب يا جماعة الخير، هل تعلمون أن واحدا من هؤلاء الأربعة هو أحد الشهداء الأربعة عشر في بدر؟ ها الشهداء الأربعة عشر في بدر، واحد منهم عاقل بن البكير. جيد.

طيب، خالد بن البكير تعرفون وين استشهد؟ يوم الرجيع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. عامر بن أبي البكير وين استشهد؟ في اليمامة. واحد استشهد في بدر، واحد استشهد يوم الرجيع، واحد استشهد يوم اليمامة، والرابع اللي هو إياس ما ذكر ما ذكر الذهبي أنه استشهد، لكنه يقول: شهد المشاهد بدرا والمشاهد كلها، ثم شهد فتح مصر. هؤلاء الأربعة يعني بصراحة لا ينبغي لنا أن نجهلهم، والله يعني شخصيات مثل هذه شهدت بدرا وقاتلت وجاهدت واستشهد أحدهم استشهد في بدر، والآخر في الرجيع، والآخر في اليمامة، ثم لا نعرفهم أبدا ولا حتى بالاسم، فهذا حقيقة يعني يعتبر من النقص الذي يجب أن يتدارك.

هيا خذ المعلومة، خذ المعلومة أيضا، أبو عمر، شوف اسمع يقول: أسلم عاقل وعامر، أنا أظن أنها بدل غافل عاقل، أتوقع أنه تصحيف، أسلم عاقل وعامر وإياس وخالد بنو أبي البكير جميعا. تمام، خذ المعلومة المفاجئة ها أبو عبد العزيز خذ المعلومة المفاجئة، قال: وهم أول من بايع في دار الأرقم. خذ المعلومة المفاجئة: وهم أول من بايع في دار الأرقم. تخيل؟ هذا كلام ابن سعد نقله بإسناده، يعني هذه معلومة مو بالضرورة تكون صحيحة 100% أو أنها لكنها مما يروى في التاريخ جيد، ويبدو أن ابن سعد يرى أن اسمه غافل وليس عاقل، هذا أمر لا يضر، لكن هو عاقل بن أبي البكير. عاقل بن أبي البكير هذا اللي استشهد في بدر، وخالد بن أبي البكير أو ابن البكير هذا الذي استشهد يوم الرجيع، وإياس بن أبي البكير لا ما استشهد في اليمامة، ما استشهد، وعامر بن أبي البكير استشهد في اليمامة.

وأنا أقرأ في السير وفي التاريخ وكذا، ما أدري إيش السر، هذه سبحان الله أنه طبعا أول شيء يعني إن شاء الله بعدين إحنا قلت لكم إن شاء الله راح يكون في دروس بعدين بإذن الله مفصلة عن السيرة النبوية، غير السيرة النبوية المصلحين اللي أخذناها، رح ندرس السيرة مرة ثانية إن شاء الله بدراسة مفصلة جدا، فإن شاء الله في ذاك الوقت راح نقف وقفة طويلة عن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؛ لأن هذه بصراحة كانت أمرا عجيبا جدا جدا جدا. إيش اللي استوقفني وأنا أقرأ؟ اللي استوقفني أنه في أكثر من واحد من المتآخين بين المهاجرين والأنصار يقتلون في يوم واحد، هذه استوقفتني جدا، يعني أنهم يقتلون في يوم واحد. فمنهم عاقل بن البكير، هذه المعلومة الجديدة اللي أقول لكم عليها، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عاقل وبين مبشر بن عبد المنذر، فقتلا معا ببدر، فقتلا معا ببدر.

طيب، تتذكروا ابن الدثنة، زيد بن الدثنة؟ ها وين كانت قصته؟ كانت قصته في الرجيع صح، مو هو اللي أبى الاستسلام مع صح ولا لا؟ لما لما استؤسر، ولا مين هو؟ هو اللي قاوم أظن ابن الدثنة صح، وعاصم رفض رفض أصلا ينزل، بعدين نزل ابن الدثنة وخبيب، ابن الدثنة لما رأى فيها غدرة قاومهم وقتلوه، طيب هذا اللي هو يوم الرجيع، هنا خالد بن البكير اللي هو قتل وين؟ يوم الرجيع. يقول ابن سعد: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن الدثنة. جيد.

طيب إذا هذه الشخصية الأولى التي استشهدت يوم اليمامة اللي هي إيش؟ اللي هي عامر بن البكير أو عامر بن أبي البكير رضي الله تعالى عنه وأرضاه، سيرة حميدة، سابق إلى الإسلام، من أول إن لم يكن أول من بايع في دار الأرقم، شهد بدرا، شهد المشاهد، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، استمر في طريق الجهاد، استشهد يوم اليمامة. سجل من السيرة ما ما في مثله، ما يعني خلاص ما في ما أكثر من كذا يعني من الخير الكبير الذي يمن به على الإنسان.

طيب شخصية أخرى، تتذكروا صلح الحديبية؟ من كان بطل صلح الحديبية من المشركين؟ سهيل بن عمرو لما جاء ابنه أبو جندل ها، وكان سبب الألم الشديد على المسلمين لما قال: أجزه لي، قال: لا، أجزه لي، قال: لا، وبعد ذلك لم يجز، فاستنجد بالمسلمين وقال: إني يعني بقيت وكذا، لا تذروني إلى آخره، وحصل الأمر المؤلم أنه يعني المؤلم على قلوب المؤمنين فعله النبي صلى الله عليه وسلم المصلحة العامة العظمى كما تعلمون. طيب هذا اللي هو مين؟ أبو جندل بن سهيل، عنده أخ اسمه عبد الله بن سهيل، عبد الله بن سهيل هذا أحد شهداء اليمامة، أحد شهداء اليمامة. ما هي المعلومات عنه؟ هذا عبد الله بن سهيل كان أيضا ممن استضعف بمكة، ولكن في البدايات، جيد؟ لم يستطع أن يهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، لم يستطع، ظل مستضعفا إلى أن جاءت بدر، فخرج مع جيش المشركين، سلاحه ولا يشكون أنه معهم، فلما اقترب الجمعان فر من جيش المشركين والتحق بجيش النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال الذهبي: خرج مع أبيه إلى بدر يكتم إيمانه، فلما التقى الجمعان تحول إلى المسلمين وقاتل، وعد بدريا رضي الله عنه. هذا عبد الله بن سهيل بدري من أيضا السابقين، طبعا السابقون فيها تقسيمات، في السابقين اللي هم اللي في البدايات الأولى، هؤلاء عددهم محدود جدا يعني قرابة ال 50 شخص تقريبا، قرابة 50 شخصا، هذا اختلف فيه عبد الله هل كان منهم أم ممن تأخر بعد ذلك. طيب العجيب أنه إيش؟ تعرفوا أنتم سهيل بن...

عمر أسلم وحسن إسلامه، وكان له دور في تثبيت أهل مكة عند ارتداد الناس سهيل بن عمرو. ولما بلغه استشهاد ابنه عبد الله بن سهيل، قال: بلغني أو سمعت أو قيل أو بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أو بلغني أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله، فأرجو أن أكون أول من يشفع فيه ابني عبد الله.

طبعا بالمناسبة، سيأتينا إن شاء الله سهيل بن عمرو هذا اللي كان موقفه غصة في الحلق يوم الحديبية، كان أميرا على كتيبة يوم اليرموك مع المسلمين واستشهد في ذلك اليوم، سهيل بن عمرو رضي الله تعالى عنه وأرضاه. طيب البراء بن مالك ما راح نذكر الآن لأنه ما استشهد في اليمامة، جيد.

طيب من تبغوا كمان ناخذ من شهداء اليمامة؟ أبو دجانة، طيب أبو دجانة سماك بن خرشة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. إحنا الآن عاقل، أخذنا إحنا عاقل ولا عامر؟ عامر، وبعدين مين أخذنا؟ عبد الله بن سهيل، هذول من المهاجرين ولا الأنصار؟ لا مهاجرين، عبد الله بن سهيل من المهاجرين، وعامر بن أبي البكير من المهاجرين، هذول الأرقم وال من مكة هذول كلهم مهاجرين. طيب أبو دجانة، لا أبو دجانة إيش ما صار؟

أبو دجانة سماك بن خرشة رضي الله تعالى عنه قال الواقدي: ثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت، وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب ثم استشهد يومئذ. أبو دجانة كان من أبطال يوم اليمامة، يعني لم يكن مجرد مقاتل كان من أبطال يوم اليمامة، ولذلك قال الذهبي عن أنس بن مالك قال: رمى أبو دجانة بنفسه يوم اليمامة إلى داخل الحديقة غير البراء، حتى أبو دجانة فانكسرت رجله مع القفزة انكسرت رجله، فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل رضي الله تعالى عنه.

رضي الله تعالى عنه، طبعا هو الذي ثبت في صحيح مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال: من يأخذ مني هذا؟ فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا، قال: فمن يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، قال: فأخذه ففلق به هام المشركين، فلق به هام المشركين. هذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وهو الذي يقول الأبيات المشهورة: إني امرؤ عاهدني خليلي إذ نحن بالسفح لدى النخيل ألا أقيم الدهر في الكبول أضرب بسيف الله والرسول رضي الله تعالى عنه وأرضاه أبو دجانة.

طيب من أيضا من شهداء اليمامة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ زيد بن الخطاب من قريش أخو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. عن زيد وعن عمر يقول عنه الذهبي: السيد الشهيد المجاهد التقي أبو عبد الرحمن القرشي العدوي أخو أمير المؤمنين عمر، وكان أسن من عمر وأسلم قبله، وكان أسمر طويلا جدا، شهد بدرا والمشاهد. ما أدري يا جماعة أنتم بدر كده، إذا قيل شهد بدرا لها مكانة ولا؟ ها ترى بدر مختلفة ها، بدر يعني مختلفة جدا، خليني أقرأ عليكم هذا الحديث عشان تعرفوا بس إيش الفكرة لما إحنا نقول شهد بدرا، غير أحاديث الفضائل المعروفة اللي هي: مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ.

اسمعوا يا جماعة، في صحيح البخاري قال البخاري: حدثني إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه، وكان أبوه من أهل بدر، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ جبريل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم: من أفضل المسلمين، قال جبريل: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. وكذلك من شهد بدرا من الملائكة من أفضل الملائكة، عشان تعرف لما إحنا نقول شهد بدرا يا جماعة، ها إحنا ما نقول شيء عادي، يعني شهد بدرا هذه شيء ثاني يعني.

طيب قال: شهد بدرا والمشاهد. اسمعوا يا جماعة، وكان قد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين معن بن عدي، مر معن بن عدي استشهد في اليمامة، قلت لكم أنا استشهاد المتآخي هذه ما أعرف إيش سرها، معن بن عدي استشهد أيضا في اليمامة، ولقد قال له عمر يوم بدر: البس درعي، قال: إني أريد من الشهادة ما تريد، قال: فتركاها جميعا، تركاها جميعا. طيب وكانت راية المسلمين معه يوم اليمامة، راية المسلمين يوم اليمامة كانت مع زيد بن الخطاب، فلم يزل يقدم بها في نحر العدو ثم قاتل حتى قتل، فوقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفه. وحزن عليه عمر على زيد أخيه، وكان يقول: أسلم قبلي واستشهد قبلي، وكان يقول: ما هبت الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد. رضي الله تعالى عنه وأرضاه هذا زيد بن الخطاب، زيد بن الخطاب.

طيب مين كمان شهداء اليمامة؟ ثابت بن قيس وعباد بن بشر وعكاشة بن محصن. طيب عكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنه، وإن كان ليس من شهداء اليمامة، استشهد قبل اليمامة، تذكر إحنا قلنا كان طليعة، أي هو هو ثابت بن أقرم استشهد قبل اليمامة. يقول عنه الذهبي: السعيد الشهيد، وحق له أن يصفه بالسعيد الشهيد، لأنه هو من السبعين الذين يدخل الجنة بلا حساب ومن أهل بدر، ومستشهد في قتال المرتدين، إيش يبغى أحسن من كذا؟ ها وستشهد قبل الفتن وقبل كل شيء، ومع النبي صلى الله عليه وسلم، إيش يبغاك خلاص يعني، السعيد الشهيد أبو محصن الأسدي حليف قريش، من السابقين الأولين البدريين أهل الجنة. تخيل في التعريف في السير يقول لك: من أهل الجنة، أهل الجنة هو شهيد له النبي صلى الله عليه وسلم. استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على سرية الغمر فلم يلقوا كيدا، يعني وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له دور أيضا.

طيب لما استشهد عكاشة كان عمره 45 تقريبا، 44 45. قال الذهبي: وكان من أجمل الرجال رضي الله تعالى عنه. يقول عنه أيضا: وقد أبلى عكاشة يوم بدر بلاء حسنا وانكسر سيفه في يده، أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم عرجونا من نخل أو عود. هذا طبعا يروى في السيرة من القصص المروية في السيرة، اللي هو أنه أعطاه عرجون فاستحال في يده سيفا فقاتل به، وإن كان ليس بظاهر يثبت بإسناد واضح يعني. طيب عكاشة بن محصن، أنت يعني ترى لما قال يا رسول الله أنا منهم ولا أدعو الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، مو تحسب أنه هو يعني واحد لأنه قال يا رسول الله اجعلني منهم أي واحد كده يقول، فعرف أنه أول واحد يقول، أي واحد لو كان في هذاك المكان فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول يلا أنت منهم، مو كذا يعني مو عشان نبادر بس. طيب النبي صلى الله عليه وسلم يعرفهم، هو كان في بدر يصول ويجول ويقاتل أعداء الله يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، ها يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم. طيب هذا عكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

كم أخذنا إلى الآن؟ السادس ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه وأرضاه من الأنصار من الخزرج خطيب الأنصار. قال الذهبي: كان من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يشهد بدرا، شهد أحدا وبيعة الرضوان. قال ابن إسحاق: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمار بن ياسر، طيب، وقيل بل المؤاخاة بين عمار وحذيفة. ثابت بن قيس رضي الله تعالى عنه له مواقف من أشهرها ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه قال عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه. قال: ما شأنك؟ قال: شر، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم هو يتكلم. والرواية تنقل بالضمير الغائب يعني، هو كان يقول: كنت أرفع صوتي فوق صوت كذا كذا. يقول: كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبط عمله وهو من شر، فقد حبط عمله وهو من أهل النار.

ثابت بن قيس يرى لأن الله سبحانه وتعالى قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ. هو كان خطيب وجهور الصوت وخشى أن هو يكون داخل في الآية، يكون داخلا في الآية فبالتالي اعتزل في بيته وجلس يبكي وقال: أنا حبط عملي وأنا في النار وأنا من أهل النار يعني، لقيت شر عملي قبل أن أموت. فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا. قال موسى بن أنس: فرجع المرة الأخيرة ببشارة عظيمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة. فكان مشهودا له بالجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أيضا يا كرام، مشهور عن ثابت بن قيس كما مر معنا في اللقاء الماضي، أنه لما اشتد القتال في اليمامة وحصل شيء من التراجع والانكسار، كان ثابت بن قيس أحد الثابتين وأحد المنكرين على المنسحبين والمتراجعين، يقول له: هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، ما هكذا تعودنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم تقدم وقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال الحاكم: كان ثابت على الأنصار يوم اليمامة، يعني مين كان قائد الأنصار يوم اليمامة؟ ثابت بن قيس.

طيب خذوا هذه المعلومة خزنوها عندكم أنه حتجينا إن شاء الله بالحلقة رقم 34 ولا 47 ولا 52 إن شاء الله ما أعرف كم يعني، بس بعدين راح تجينا إن شاء الله، اللي هي إيش المعلومة؟ وهي معلومة مؤلمة متعلقة بثابت بن قيس رضي الله تعالى عنه بأولاده. يعني يقول عن أولاده، يقول: وقد قتل محمد ويحيى وعبد الله بنو ثابت بن قيس يوم الحرة. يوم الحرة، يوم الحرة هذا اليوم الذي أفني فيه أولاد أبناء الصحابة خاصة أبناء الأنصار، أبناء الأنصار قتلوا يوم الحرة. سياتينا إن شاء الله يوم الحرة وتفاصيل يوم الحرة وما إلى ذلك، ليس بيننا وبينه سنوات طويلات، وبيننا وبينه حلقات وحلقات إن يسر الله بإذن الله تعالى.

طيب مين باقي لنا أيضا؟ طيب معن بن عدي بن الجد بن العجلان الأنصاري العجلاني. هذا عنده وسام شرف جديد، هذا عنده وسام شرف جديد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، العقبي البدري. يعني شهد يوم العقبة، اللي قال عنها كعب بن مالك: إيش وما أحب أن لي، ها أن لي بدرا بيوم العقبة، وإن كان ذكر في الناس، وإن كان بدر أذكر في الناس منها. معن بن عدي رضي الله تعالى عنه له موقف مشهور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. متى لحق يصير الموقف؟ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل اليمامة في الأشهر هذه. المشهور لا، غير غير اللي في السقيفة، غير أنه هو بالمناسبة موقف السقيفة قد يدل على قدر من التجرد، لأن هو تعرفوا معن بن عدي ومين الثاني كان؟ عويم بن ساعدة، أي أظن عويم بن ساعدة التقوا بأبي بكر الصديق وقال لهم: اقضوا أمركم، يعني كأنه يريد أن يقدم المهاجرين على الأنصار، أو يقدم أبا بكر الصديق على ما اجتمع عليه الأنصار. هكذا يبدو أنه وجه الرواية والله تعالى أعلم، فهذه تعتبر من مناقبه ولو لم يكن هذا وجهها، فمن مناقبه أنه موصوف في تلك الرواية فلقي رجلين صالحين، فهو موصوف بذلك.

لكن في موقف آخر مشهور في كتب السير والتواريخ والتراجم، وهو موقف عجيب والله يعني كذا فيه لفت انتباه عجيب، قال عروة: بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا ليتنا متنا قبله، يا ليتنا متنا قبله نخشى أن نفتتن بعده، فقال معن: لكني والله ما أحب أني مت قبله، لكني والله ما أحب أني مت قبله. لماذا يا معن؟ شوف الزاوية، شوف التفكير، شوف الالتقاطة العجيبة والله يا جماعة شيء عجيب. قال: لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا. يعني أنا أبغى أظهر بالفضيلتين، تعرف أم النبي صلى الله عليه وسلم امتدح الذين يأتون من بعده، وأريد أن أصدق بالنبي صلى الله عليه وسلم ميتا كما صدقته حيا، هذا الموقف مسجل لمعن بن عدي الأنصاري رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

طيب، أيضا من عندنا، كذلك جاء عباد بن بشر، الله عباد بن بشر رضي الله تعالى عنه وأرضاه عباد بن بشر. اسمعوا يا جماعة إيش تقول عائشة، قال ابن إسحاق: روى ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، هذا إسناد مشهور عند ابن إسحاق يروي عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، ثم عاد عن عائشة أو كذا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا، ثلاثة من الأنصار كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ وعباد بن بشر وأسيد بن حضير، هؤلاء الثلاثة أمرهم عجيب والله يا...

جماعة هؤلاء الأنصار الثلاثة أمرهم عجيب. طيب خذوا الأمر الذي يحتاج إلى تفكر. اسمعوا يا جماعة، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكلاهما استشهد في ذلك اليوم، يوم اليمامة. هذا الذي هو عباد بن بشر، عباد بن بشر وصفه الذهبي بوصف عجيب، شفتوا هناك ايش قال عن عكاشة بن محصن؟ ابن محصن السيد الشهيد، السعيد، ومين اللي وصفه بالسيد؟ زيد بن خطاب، السيد الذي قال سيد الشهيد المجاهد والتقي. عباد بن بشر وصف بوصف مختلف، قال الإمام، الإمام وهذه عجيبة من الذهبي صراحة، الإمام أبو الربيع الأنصاري الأشهلي.

رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه مشهورة القصة في الصحيح، كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، كانوا معه يعني في المدينة، ولما انصرفوا من عند النبي صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بيوتهم كانوا مع بعض، فأضاء عصا أحدهما كرامة، جيد؟ فلما افترقا أضاءت عصا عباد وعصا أسيد بن حضير إلى أن وصلا إلى بيوتهما، وهذه قصة ثابتة ومشهورة ومعروفة، وهذه كرامة حصلت لهما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وعين الله ترعاهما في مجيئهما وذهابهما وغدوهما ورواحهما. الحين كم منقبة لعباد بن بشر؟ ها؟ بدري ومن سادة الأوس وأضاءت له عصاه، وواحد من الثلاثة الذين لا يعتد عليهم أحد من الأنصار فضلاً.

طيب خذوا هذه، هذه الفضيلة أيضاً له، هو أحد العدد القليل، هم كانوا خمسة أو ستة تقريباً، الذين قتلوا كعب بن الأشرف، السرية التي قتلت كعب بن الأشرف. مشهور كعب بن الأشرف من سادة اليهود الذي آذى النبي صلى الله عليه وسلم، والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي في البخاري: مَن لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فانتدب محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه لسرية ومعه مجموعة من الصحابة منهم عباد بن بشر رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.

وفي ذلك يقول عباد بن بشر، قال أبيات في قتله لكعب بن الأشرف يقول: صرخت له فلم يعرض لصوتي، ووافى طالعاً من رأس جِذري، فعدت له فقال: من المنادي؟ فقلت: أخوك عباد بن بشري. يقول لكعب بن الأشرف: وهذه درعنا رهناً فخذها لشهر إن وفى أو نصف شهري. فقال: معاشر غبوا وجاعوا، وما عدموا الغنى من غير فقر، فأقبل نحونا يهوي سريعاً، وقال لنا: لقد جئتم لأمري. وفي أيماننا بيض حداد مجربة بها الكفار نفري. فعانقه ابن مسلمة المريد به الكفار كالليث الهزبر، وشد بسيفه صلتاً عليه، فقطره أبو عبس بن جبر، وكان الله ثالثهما، فأبدى بأنعم نعمة وأعز نصري. ها، هذه قالها عباد بن بشر في قتل عدو الله كعب بن الأشرف.

تعرفوا أنه في شيء كان معروفاً عن الزبير بن العوام في تسمية أولاده؟ تتذكروا؟ إيش؟ صح الزبير كانوا يسميهم على أسماء الشهداء وطلحة على أسماء الأنبياء. صح، قال عباد بن عبد الله بن الزبير، معروف عباد بن عبد الله بن الزبير، يقول: ما سماني أبي عباداً إلا به، يعني تسمية على فلان. فلذلك ترى أن الواحد يسمي أولاده على أسماء العلماء ولا الشهداء الصالحين المصلحين، هذه في الزبير بن العوام أسوة في هذه الخصلة، فكان يسمي أولاده على أسماء الشهداء. الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه. عباد بن بشر قال الذهبي نذر يوم اليمامة وهو يصيح: أحطم جفون السيوف، وقاتل حتى قتل بضربات في وجهه رضي الله تعالى عنه.

من مناقب عباد بن بشر، قال ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فسمع صوت عباد بن بشر، فقال: يا عائشة، هذا صوت عباد بن بشر صوته بالقرآن؟ فقلت: نعم. قال: اللهم اغفر له. اللهم اغفر له. طيب هذا عباد بن بشر رضي الله تعالى عنه، خلينا أشوف إذا كان فيه أيضاً بعض الزيادات. بالمناسبة يا جماعة، هذا الكتاب، خليني فرصة كمان أعرّف بهذا الكتاب، كتاب لطيف هذا، اسمه كتاب بدريون. بدريون طبعاً عادة العناوين هذه تكون عناوين قصص كذا يعني ما يميز فيها الصحيح من الضعيف من كذا، بينما هذا الكتاب حقيقة له قيمة توثيقية كبيرة، يمكن كل القصص التي فيه يا من سير أعلام النبلاء، يا من طبقات ابن سعد، يا من الاستيعاب لابن عبد البر، يمكن من الإصابة، وحريص على طبعاً من كتب السنة كذلك، والسر في المؤلف؛ لأن مؤلفه هو الدكتور سليمان بن حمد العودة، سليمان العودة هذا الدكتور متخصص في التاريخ، ومهتم بالتاريخ، متميز حقيقة في قضية الدراسات التاريخية، جيد؟ يعني اللي مهتم خاصة بالدراسات التاريخية المتعلقة بموضوع الفتنة وزمن الصحابة والجمل وصفين والمرويات القديمة وكذا، زمن الخلافة الراشدة وكذلك ما يتعلق بالصحابة، دكتور ما شاء الله متميز في هذا، فهو جمع هذا الكتاب، جمع فيه سير البدريين، فيعني كان هو مطبوع الكتاب بجزأين صغيرين، واحد واثنين، هذا مجموع فيه واحد واثنين.

طيب ايش باقي لنا يا جماعة؟ مين باقي لنا كذلك ما قرأنا سيرته؟ سالم مولى أبي حذيفة، وأبو حذيفة كذلك. طيب اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. أبو حذيفة، عاد أبو حذيفة كمان هذا رضي الله عنه وأرضاه شيء آخر. اسمعوا يا جماعة، اسمعوا عن أبي حذيفة، يقول عنه الذهبي: السيد الكبير الشهيد أبو حذيفة بن شيخ الجاهلية عتبة بن ربيعة. هذه طبعاً هذه كمان يحتاج لتأمل حالها؛ لأنه ترى كبار الكفار الذين قاوموا النبي صلى الله عليه وسلم وقادوا الحروب ضده وآذوه في مكة وكذبوه وعذبوا أصحابه، هؤلاء تتذكرون لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، وقد أخرج سبحانه وبحمده، وإذا كنا نتحدث عن بطولات المعارك في الفتوحات من أول من يظهر لنا عكرمة بن أبي جهل، ولد أبي جهل، إيش تبغى أكثر من كذا؟ وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط، ها الذي ألقى سلا الجزور على النبي صلى الله عليه وسلم، سنجد أن هؤلاء قد خرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له، بل إن منهم من كبارهم من أسلم وحسن إسلامه كما مر معنا قبل قليل في سهيل بن عمرو.

طيب أبو حذيفة السيد الكبير الشهيد، وأبو حذيفة بن شيخ الجاهلية عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، القرشي العبشمي البدري، أحد السابقين. يا الله، أنا كل ما يقال السابقين يعني زي ما يقال البدريين، ترى السابقين هذه لها معنى خاص. إحنا قلنا عن أبناء البكير أنهم أول من بايع في دار الأرقم، صح؟ بداية، إيش رأيكم نأخذ المعلومة الآن عن أبي حذيفة؟ يقول أسلم قبل دخولهم دار الأرقم، يعني إذا كنا نقول عن أبناء البكير أول من بايع في دار الأرقم، هذا أسلم قبل دار الأرقم في بداية الإسلام أول ما جاء محمد صلى الله عليه وسلم، في موضع في سير أعلام النبلاء موضع شريف وجميل جداً تكلم فيه عن السابقين الأولين للإسلام، انظر في الجزء الأول صفحة 144، لعله يجي يوم أقرأ هذا وإذا كان يعني فيه شيء من التعليقات. طيب، أسلم قبل دخولهم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة مرتين، وولد له بها محمد بن أبي حذيفة ذاك الثائر على عثمان، ولدته له سهلة بنت سهيل بن عمرو.

لما حصل موقف في بدر، لأن عتبة بن ربيعة دعا ولده أبا حذيفة للمبارزة، تمام؟ ففي ذلك تقول أخته أخت أبي حذيفة هند، هند بنت عتبة، عاد إيه، وكانت إذاك ليست مسلمة، تقول عن أخيها حذيفة: الأحول الأثَل المذموم طائره، أبو حذيفة شر الناس في الدين، أما شكرت أبا رباك من صغر، حتى شببت شباباً غير محجور؟ إنك تطالع، تبغي تبارز أباك يا أبا حذيفة! فكان مين اللي علق؟ أظن ابن كثير ولا مين قال: بل هو والله خير الناس في الدين بدل ما تقول شر الناس في الدين، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. استشهد أبو حذيفة رضي الله تعالى عنه يوم اليمامة هو ومولاه سالم، هو ومولاه سالم رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أما سالم قال عنه الذهبي: من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين، قال حنظلة بن أبي سفيان عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة قالت: استبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: ما حبسك؟ قلت: إن في المسجد لأحسن من سمعت صوتاً بالقرآن، فأخذ رداءه صلى الله عليه وسلم وخرج يسمعه، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك، أخرجه الإمام أحمد في المسند، يقول الذهبي يعني هذا الحديث إسناده جيد، يقول إسناده جيد، رضي الله تعالى عن سالم ورحم سالماً. سالم من مواقفه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله قبل الهجرة إلى المدينة، فعن عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن المهاجرين نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء، فأمهم سالم مولى أبي حذيفة؛ لأنه كان أكثرهم قرآناً، فيهم عمر وأبو سلمة بن عبد الأسد، وهذا الأثر أو الحديث في البخاري، وكان يؤم المهاجرين الذين بكروا بالهجرة إلى المدينة قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، من إمامهم؟ سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآناً، حتى أكثر من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. قال ورواه أسامة بن حفص عن عبيد الله ولفظه -وهذا لفظ البخاري أيضاً- لما قدم المهاجرون الأولون العصبة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان سالم يؤمهم، كان سالم يؤمهم. يقول الذهبي: قيل إن سالماً وجد هو ومولاه أبو حذيفة رأس أحدهما عند رجلي الآخر، صريعين يوم اليمامة، رضي الله تعالى عنهما.

طيب باقي لنا أحد؟ ها؟ لا عكرمة ما استشهد يوم اليمامة، السائب بن عثمان بن مظعون، سبحان الله يا أخي لفت انتباهي أنه مين اللي ذكر؟ أظن ابن عبد البر في الاستيعاب أنه قال: واستشهد يوم اليمامة وهو ابن بضع وستين سنة، وكان هو من المسلمين السابقين، يعني لما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كم كان عمره؟ يعني خلينا نقول يمكن يكون أسلم ترى في 12، عمره 13، بهالحدود، وأمضى حياته مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو من الفتيان، ثم شب، ثم كبر رضي الله تعالى عنه.

في واحد من غير المعروفين وغير المشهورين مع الأسف يعني، اللي هو عمارة بن حزم، أحد يعرفه يا جماعة؟ عمارة بن حزم، أحد مر عليه اسم الصحابي عمارة بن حزم رضي الله تعالى عنه؟ ها؟ مر عليه؟ عشان جعله الله قدوة لأبنائك. طيب، اسمعوا يا جماعة، عمارة بن حزم رضي الله تعالى عنه من الخزرج، شوف شوف المعلومة الجميلة هذا في كتاب بدريون، يقول: شهد العقبة الثانية. نقول بالنسبة للمهاجرين نقول سابقون من المهاجرين، إحنا نتكلم عن اللي أسلموا قبل دار الأرقم أو في دار الأرقم في تلك الحدود، لما نقول السابقين من الأنصار الذين شهدوا العقبة هذول يعني هذا سابقوا السابقين، فإذا كان شهد العقبة الأولى فعاد هذا كمان زيادة خير، هذا عمارة بن حزم أحد السابقين من الصحابة من الأنصار رضي الله تعالى عنه، شهد البيعة، بيعة العقبة الثانية مع السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه راية بني مالك بن النجار في غزوة الفتح، فتح مكة، ذكره البخاري في من شهد بدراً. يروي هنا يذكر عن كتاب الطبقات لابن سعد، يقول: كان عمارة حين أسلم هو وأسعد بن زرارة وعوف بن عفراء يكسرون أصنام بني مالك بن النجار أول ما أسلموا، الظاهر وقع قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يكسرون الأصنام التي كانت عند قبيلتهم في المدينة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. استشهد يوم اليمامة شهيداً سعيداً بإذن الله تعالى.

طيب كم أخذنا الآن؟ اختلاف الروايات 11 ولا 12؟ آه عشان السائب يمكن، عشان السائب عشان ذكرت أنا معلومة ظننت عن السائب بن عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه.

طيب في عقبة بن عامر بن نابي أمس ذكرناه، ذكرت أشرت هذا لازم يسجل لكني ما أظن أن ترجمته موجودة في السير، عقبة بن عامر بن نابي بن زيد، هذا أحد الأنصار رضي الله تعالى عنه، هذا استشهد في اليمامة وكان قد شهد العقبة الأولى، العقبة الأولى وليس الثانية، يعني هذا من سابقي السابقين من الأنصار وشهد بدراً وما بعدها، لكن أظنه ما تُرجم له هنا في هذا الكتاب، وكان حقه حقيقة أن يُترجم له رضي الله تعالى عنه وأرضاه، عقبة بن عامر هذا ضروري يسجل، عقبة بن عامر بن نابي وهو غير عقبة بن عامر الجهني، غير عقبة بن عامر الجهني.

طيب نكتفي بهذه السير، نسأل الله سبحانه وتعالى.

أن يجعل فيها الخير والبركة.

ختاماً، نظراً يعني أريد أن أختم بنقطتين. النقطة الأولى: نظراً لكون الذين قتلوا في اليمامة هم من نخبة النخبة، وخاصة من حملة القرآن، فكما تعلمون ترتب على ذلك أن جمع أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه القرآن جمعاً كان سببه ما استحر من القتل في هؤلاء الصحابة يوم اليمامة. ولن أذكر الحديث الآن، سأذكره إن شاء الله في اللقاء القادم في جمع أبي بكر الصديق للقرآن؛ لأن لفظ الحديث في الصحيح يحتاج إلى وقفة.

الأمر الثاني الذي أريد أن أختم به، وهو من أهم الدروس التي يمكن أن نخرج بها من حادثة الردة وما يتعلق بقتال الصحابة رضي الله تعالى عنهم لهم: أولاً، أثر التربية النبوية على ثبات المؤمنين، وأن هناك فرقاً بين المنتسبين إلى الإسلام، بين من يتشرب حقائق الدين ويعيشها ويتحرك بهذا الدين ويجاهد في سبيل الله وينصر دين الله سبحانه وتعالى، وبين من يدخل الدين والإسلام ولا يتماس مع هذه المعاني العميقة التي يعني يؤسس فيها الإنسان المؤمن على حقيقة الإيمان.

سؤال يا جماعة الخير: حادثة الردة هل هي حدثت بسبب مؤثر داخلي أو حدث خارجي في الأساس؟ لا، لا، في الأساس سببها خارج مع قابلية داخلية، سبب خارجي اللي هو وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. جيد، يعني خلينا نفترض الافتراض التالي: لو أن النبي صلى الله عليه وسلم امتد عمره أكثر، ها؟ لربما كثير ممن دخلوا النار من المرتدين الذين قتلوا ها بسيوف الصحابة لأنهم ارتدوا لم يكونوا ليرتدوا، صح ولا لا؟ وكانوا بقوا على إسلامهم الذي هو أقرب شيء لقول الله تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا. وهذه أسلمنا إسلام صحيح ليست إسلام نفاق، ولكن ايش؟ سبحان الله، هذه الآية يا جماعة هي في صميم الفائدة الأولى هذه، لأن هذه الآية هي معيار في الفكرة التي أريد إيصالها.

تأملوا معي: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا، احنا هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا. هذا معناه أن أعمالهم مقبولة ولا غير مقبولة مع كونهم لم يدخل الإيمان في قلوبهم بهذا المعنى؟ لكنها ايش؟ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

اسمع الآن من هم المؤمنون؟ هؤلاء المؤمنون في الآية الثانية هم الذين قاتلوا أصحاب الآية الأولى لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم. واضح الفكرة ما هي الآية الثانية؟ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. الصادقون في الإيمان هم أولئك. ولذلك كما قال ابن تيمية رحمه الله، إنه يقول ترى وعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر أو نشأوا على الإسلام، فإنه يكون معهم إيمان مجمل، ولا يكون معهم من محبة الله ورسوله ما يقدمونه على النفس والأهل والمال، ايش اللي يحتاج تقديم على النفس والأهل والمال؟ الجهاد، وليس عندهم من اليقين ما يدفعون به الشبهات. يقول: فهؤلاء إذا عوفوا من المحنة فماتوا، يموتون على الإسلام، وإذا ابتلوا بمن يرد عليهم شبهات لم يكن عندهم من الإيمان ما يدفعون به هذا الريب فيموتون على شعبة من النفاق.

إذاً يا جماعة الخير، إذا كنا نتكلم عن الأمة الإسلامية أو كنا نتكلم عن يعني حتى عن الشباب المقبلين على العلم والإيمان، ترى يا جماعة في فرق كبير بين أن تكون مسلماً بالاسم العام، ها؟ والحمد لله أنت مسلم إسلامك صحيح طبعاً تكون محافظ على أهم الفرائض على كذا، وبين أن تعيش حقائق الإيمان بصميم قلبك وتكابد هذه المعاني في العبودية والاستقامة والتوبة والإنابة ها، وتجديد الإيمان وتجديد التوبة والبذل في سبيل الله ها، وإيثار محاب الله على محاب النفس. هذه يعني من أعظم ثمراتها وبركاتها أنها يثبت الله بها الإنسان عند الأزمات.

لذلك يا جماعة لما نعيش في أوقات ما فيها أزمات خارجية فلا تخف على كثير من المسلمين، نعيش في أوقات ما فيها فتن كبيرة ترى الأمور طيبة، يعني حتى هذول اللي هم قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا، هؤلاء يموتون على إسلام صحيح ولو كان ناقصاً، ولو كان عندهم من الذنوب ما عندهم، لكن المشكلة مو هنا، المشكلة في أزمنة الفتن. المشكلة لما تجي أزمة الفتن ها؟ أصحاب الآية الأولى لا يكون عندهم من حقيقة الإيمان ما يثبتهم وقت الفتن ولذلك تجدهم يتموجون مع الأمواج. أما أصحاب رسول الله الذين رباهم وعلمهم وشهدوا معه بدراً وأحداً أو بعض المشاهد وتربوا عنده، فهؤلاء كانت جذورهم في الإيمان عميقة فلم ينقلبوا على أعقابهم بعد أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ؟ فهذه هي الفائدة الأولى.

الفائدة الثانية وهي متصلة بالأولى: أن المراهنة الحقيقية التي ينبغي أن تراهن الأمة الإسلامية ليست على الأعداد الكبيرة ولا على الجماهير العريضة، وإن كان من المهم أن تكون جزءاً من هذه الأمة وجزءاً من نصرتها، لكن المراهنة الحقيقية هي على الثلة المؤمنة والنخبة الصادقة التي تحمل هذا الدين وتتحمل أعباء نصرته؛ لأن الشأن ليس في أوقات الإقبال، وقت الإقبال يقبل الجميع، ولكن الشأن في أوقات الإدبار. وبما أنك تتكلم عن نصرة الدين، فنصرة الدين من شأنها أن من يسير في طريقها فإنه لا بد أن يمر بأوقات إقبال وأوقات إدبار، أوقات نصر وأوقات هزيمة، أوقات عز ورفعة وأوقات ابتلاء وكسرة، ولأجل ذلك من يراهن على الجماهير العريضة فإنه يراهن على معادلة غير ثابتة، وإن كانت مهمة، لا غير مهمة؟ مهمة لكنها غير ثابتة.

ولذلك لا تستغرب ممن يقول لك والله ما شاء الله كان في أعداد كبيرة، بس لما صار مدري ايش والله ما لقينا أحد، ليش تستغرب؟ مو نفس الشيء كان وقت الرسول صلى الله عليه وسلم في أعداد كبيرة أسلمت، آخر شيء تراها بعد فتح مكة أسلموا جيد، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتدوا. مين اللي ثبتوا وصبروا وجاهدوا وحموا الدين ورفعوا الرسالة؟ هما هم ترى يعني ليسوا بالقليل، هم ليسوا بالقليل، هم ترى أكثر من اللي كانوا في بيعة العقبة، يعني بيعة عفواً مو بيعة العقبة، بيعة الرضوان. بيعة الرضوان هم خلاصة الخلاصة، لكن حتى بعدها ترى جاء انضم إلى الإسلام من حسن إسلامه كثير ممن دخلوا في الإسلام، يعني ترى يا جماعة ليس كل من جاء بعد فتح مكة فهم كذلك، لا كثير منهم حسن إسلامه، لكن كثير منهم أصلاً ترى ما جاءوا المدينة أصلاً، أصلاً ما جاءوا المدينة هم قبائل عربية أسلمت في ذلك المكان، بعضهم يمكن راح حجة الوداع جيد، وبعضهم لا، لكنهم لم يعيشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. أما هناك أناس جاءوا متأخرين ولحقوا وأدركوا.

ولذلك من الآثار العجيبة اللي وقفت عليها، أثر عن سفيان الثوري حسن إسناده وجوده ابن حجر، أنه الخطيب نقل بإسناده عن سفيان الثوري أنه قال، أثر صراحة عجيب أنا أول مرة يمر عليّ وكان يعني من الآثار العجيبة خاصة أنه صححه ابن حجر، يقول ابن حجر ثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه قال: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفاً مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. اثنا عشر ألفاً، طبعاً مات رسول الله وهو عنهم راض هذا باعتبار الرضا العام، وليس الرضا الأخص لما قال الشورى في الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، هذا رضا أخص من الرضا العام. القصد أن اثني عشر ألفاً توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، كأنه يقول هؤلاء ترى هم المسلمون من صحابة رسول الله الذين كانوا معه والذين كانوا عنده والذين كانوا حوله والذين كانوا في مدينته، واضح الفكرة؟ فالعدد بهذه الحدود خلينا نقول. طيب هذه الفائدة الثانية يا جماعة.

الفائدة الثالثة: أن هذه الحادثة هي من الابتلاءات الشديدة التي مرت على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكونهم ثبتوا وصبروا وتجاوزوا الأزمة فهذا من أعظم ما يكون في حسناتهم وفي حسنات النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ثباتهم في ذلك الابتلاء الشديد إنما كان بسبب تربية النبي صلى الله عليه وسلم لهم، فإذا أردت أن تدرك الآثار الحسنة فأدركها عند الأزمات والابتلاءات وقد كانوا كذلك، فهذا ابتلاء على أثر ابتلاءات كثيرة سابقة مروا بها، يعني هم قبل ذلك ابتلوا بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك ابتلوا بحنين وقبل ذلك ابتلوا وابتلوا وابتلوا فثبتوا في كل ذلك، فهذا من أعظم مناقب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الفائدة الرابعة: من أعظم الرحمة التي كان عليها الصحابة أو التي شملت الصحابة هي الأخبار النبوية التي سبقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تحدث النبي صلى الله عليه وسلم فيها عن الأزمات والابتلاءات التي سيمرون بها، فمن أنوار الوحي ومن أنوار الرسالة النبوية المحمدية لم يكن الصحابة متفاجئين من كثير مما مر بهم من الأزمات والإشكالات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن كثير منها، أخبر عن الكذابين الذين سيخرجون بعده وأخبر عن كذا وكذا وكذا من أمور كثيرة من الفتن والمشكلات والمصائب التي مرت، فلذلك كل من كان معتصماً بأنوار النبوة، أنوار الوحي، أنوار الميراث النبوي، فإنه يكون أهلاً للثبات أمام الأزمات أكثر من غيره وسيجد فيها ما يؤهله للتعامل مع هذه المشكلات.

الفائدة الأخيرة هي ليست الأخيرة في ذاتها بس يعني عشان بسرعة تأخرنا هي أهمية وجود العظماء الكبار من المؤمنين الصادقين المتقدمين في العلم والإيمان والربانيين، والذين كان يمثلهم في ذلك اليوم على رأسهم أبو بكر الصديق، والذي ظفر بحسنة حفظ الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذاك إلا لكمال علمه وصديقيته وإيمانه وربانيته رضي الله تعالى عنه. فهذا الدور يرثه عن أبي بكر الصديق الوارثون، كذلك يعني في أوقات الفتن والأزمات والابتلاءات الكبيرة يحتاج كثيراً إلى هؤلاء الربانيين الوارثين لأبي بكر الصديق في مقامه وفي ثباته.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عن أصحاب نبيه وأن يحشرنا في زمرتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا، نسأل الله العفو والعافية، نسأل الله العفو والعافية، نسأل الله العفو والعافية، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.