تسجيل الدخول

خير القرون 05 | مقتل القراء وحفظ الدين

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال زيد بن ثابت: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. وفي شيء مسلم عند الصحابة أنه حتى ولو كان أبو بكر أو عمر أو أياً كان، ترى ما في أحد قوله كقول النبي صلى الله عليه وسلم، فالآن زيد يسأل الخليفة أبا بكر ويقوله: كيف تفعل شيئاً ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ومثل ذلك من الغلو، سواء الغلو في الأشخاص أو الغلو في تعظيم القول واعتبار أنه كل واحد من الأئمة الاثني عشر معصوم، وأن قوله تشريع في ذاته، وعدم اعتبار قضية مرجعية الوحي كمرجع حاكمه هي هذه واحدة من أعظم صور الخلل ومن أعظم صور الإشكال التي حدثت في التاريخ.

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الخامس من مجالس سلسلة خير القرون، والتي نتحدث فيها عن جيل الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، عن هديهم وأحوالهم وعن الأحداث التاريخية السياسية والعسكرية وغيرها التي حصلت في زمانهم، وتحدثت عن عشرة أطر التي أتناول من خلالها تلك الحقبة وتلك المرحلة. في اللقاء الماضي كنا قد انتهينا من ذكر شهداء اليمامة الذين استشهدوا في قتال مسيلمة الكذاب، ونتج عن ذلك القتال أمر مهم جداً وفيه فوائد كبيرة جداً جداً وهو جمع القرآن الذي قام به أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

وهذا الجمع فيه فائدة كبيرة جداً جداً، فائدة منهجية تهم المصلحين إلى أبعد مدى، ما هي هذه الفائدة؟ هذه الفائدة هي أن من أهم أدوار المصلحين والقائمين على حفظ الدين وتبليغه وحمايته أن يتنبهوا للمشكلات الخارجية التي تطرأ على واقع المسلمين وتدهمهم، ويجب عليهم أن يوفروا من الحلول ما يكون فيه سد الخلل والإشكال الذي يطرأ من هذه المشكلات؛ يعني أدوار المصلحين ليست هي أدواراً تنفيذية مجردة، فيها أدوار اجتهادية، هذه الأدوار الاجتهادية تكون متعلقة، جزء منها متعلق بما الذي يحدث من المشكلات في الواقع. الواقع متغير وكل صورة من صور التغير لها طبيعة من طبيعة التفاعل، فالآن التغير الذي حصل في زمن أبي بكر الصديق بقتل الشهداء هو تغير خطير في ذهاب القراء، وهذا التغير كان يستوجب تفاعلاً معيناً، هذا التفاعل هو تفاعل اجتهادي ليس نصياً، ما في نص من النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل هذا الأمر فيكون هم مجرد منفذين، وإنما كان اجتهاداً ناتجاً عن رصد الواقع والتنبه لمشكلاته ومن ثم تقديم ما ينبغي من الحلول. وإذا قرأنا القصة بنصها في صحيح البخاري قصة جمع القرآن نجد الارتباط الواضح بينها وبين ما حدث في شهداء اليمامة، ونجد الارتباط كذلك، خلوكم معنا يا شباب، ونجد الارتباط كذلك بينها وبين قضية الاجتهاد وأن القضية ليست نصية، وهذا هو، هذه هي الفائدة التي يعني خلينا نقول أريد أن نركز عليها في هذا الحدث الكبير والمهم جداً. طيب نسمع الحديث سوياً؛ أخرج الإمام البخاري في صحيحه من أكثر من موضع، هذا موضع تحت باب جمع القرآن، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (الحين اللي يروي القصة من زيد بن ثابت) يقول: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، يعني عند مقتل أهل اليمامة أرسل إلي أبو بكر فإذا عمر بن الخطاب عنده.

طيب، نحن الآن عندنا ثلاثة مع بعض؛ أبو بكر وعمر وزيد بن ثابت. وما كان المؤمنون لينفروا كافة، كون في حروب خارجية وتحديات خارجية ليس معنى ذلك أن لا يكون هناك للمسلمين ظهر يبقى يحافظ على المادة الإيمانية الأساسية ويحمي الظهر وإلى آخره، وهذه أيضاً فائدة من الفوائد المهمة. طيب، لأنه وقت هذا الكلام وين كان خالد بن الوليد؟ وكانت الجيوش كانت منطلقة إلى العراق من اليمامة، منطلقة إلى العراق، وفي خلاف بين المؤرخين هل رجع خالد بن الوليد من اليمامة إلى المدينة ثم انطلق أو توجه مباشرة من اليمامة إلى العراق، وكثير يرجحون الثاني أنه توجه مباشرة. طيب، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: إن عمر أتاني (الحين يكلم زيد يقول إن عمر أتاني) فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. مرة ثانية من اللي يقول الكلام هذا؟ عمر يقول لمن؟ لأبي بكر: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر (هذا أبو بكر يقول لعمر): كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هنا هذه النقطة المهمة اللي قلنا إحنا، اللي هو الاجتهاد في تحقيق مسألة كبرى وعظمى نتيجة حادثة حدثت في الخارج من الأزمات والمشكلات، وهذا اللي أنا أتكلم عنه أنه من أهم أدوار كبار المصلحين في الأمة يجب أن يكون هناك متابعة للمستجدات التي تجري على الأمة، ثم يولد لها من الحلول ما يكون موافياً أو موفياً لقدر تلك المشكلة التي تتم الاستجابة لها. فيقول أبو بكر لعمر: كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه.

طيب قال زيد بن ثابت: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت (يقول زيد): كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ (يقول لأبي بكر وعمر: كيف تفعلان شيئاً لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ الحين هو يقول لأبي بكر وعمر وهما أعلم الصحابة، صح؟ وفي صفة أخرى لأبي بكر اللي هو إيش؟ خليفة، والآن يقول الخليفة إمام المسلمين الأعظم بعد النبي صلى الله عليه وسلم: كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لأنه القضية في شيء مسلم عند الصحابة أنه حتى ولو كان أبو بكر أو عمر أو أياً كان ترى ما في أحد قوله كقول النبي صلى الله عليه وسلم، فالآن زيد يسأل الخليفة أبا بكر يقول له: كيف يفعل شيء ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله صدر أبي بكر وعمر. يعني لم يفعل زيد ذلك بمجرد الأمر، وإنما فعل ذلك بعد من شرح صدره واقتنع بأن هذا خير وينبغي أن يفعل، وأن المصلحة في أدائه أكثر من المصلحة في تركه، وإن لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا يقود إلى شيء من معالم فقه الصحابة، إحنا عشان ما ننسى يا جماعة، إحنا كل ما نذكر شيء من معالم هدي الصحابة والجيل الأول جيد لو يصنف كذا كموضوع وتضاف له المواقف؛ يعني مثلاً كان جمع الكلمة تحت موقف، الآن قلنا أهم ثمرة أخذناها إلى الآن إيش هي في هدي الصحابة؟ العمل الدؤوب لنصرة الدين صح ولا لا؟ هذا الآن عنوان، الآن هذا عنوان ثالث، اللي هو خلينا نقول الفقه الاجتهادي المحقق لمصالح الدين وإن لم يأت في النص وإن لم يأت في النص، الصحابة عندهم اجتهاد في مساحة فقه، في مساحة تأمل، في مساحة تفاعل مع الواقع، واقع في مشكلة معينة يستدعي قراراً معيناً يمكن أن يفعل، ومع ذلك، وهذا معلم رابع من معالم هدي الصحابة الواضح، تعظيم هدي النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبعد مدى، إلى درجة أنه حتى هذا الأمر اللي مصلحته بينة، اللي هو جمع القرآن واللي هو بسبب مشكلة واضحة اللي هي قتل القراء، ومع ذلك نظراً لعظم هدي النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدموا عليه مباشرة، وكل واحد كان يقول: كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا يدل على أنه من أهم الأشياء التي عند الصحابة تعظيم الهدي النبوي إلى أبعد مدى. واضح الفكرة، ويمكن يضاف له أيضاً شاهد آخر في الأحداث اللي حصلت في نفس السنة، اللي هو قول أبي بكر لفاطمة رضي الله عنها: إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ. طيب، هذا الآن يا جماعة مجموعة فوائد مهمة جداً من هذا الحدث، وهي في صميم هدف السلسلة والمعنى الذي لأجله تمت دراسة هذه المرحلة.

قال: فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب (هذه عسب من جريد النخل) وصدور الرجال، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهم مع أحد غيره: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم، إلى آخره، طبعاً هو لم يجدها مع غير من الصحابة بس هو عنده إياها، وجاءت أيضاً بطريق آخر أن عمر أيضاً عنده إياها. جيد، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر هذه بعد ما جمع حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين. البخاري رحمه الله تعالى أخرج هذا الحديث في مواضع، ومنها، وكل موضع يبوب عليها شيء، فمرة بوب عليها: باب يستحب للكاتب أن يكون أميناً عاقلاً، ليش؟ لأنه قالوا لزيد بن ثابت: إنك شاب عاقل لا نتهمك، فالبخاري بوب عليها: باب يستحب للكاتب أن يكون أميناً عاقلاً.

طيب، هذا الآن الموقف خلاص، الله يجزاك الخير، هذا الآن الموقف الأول اللي حصل، اللي يعني أقصد في هذا اللقاء وهو حصل بعد حادثة اليمامة مباشرة، وكما قلت هو موقف من مواقف الكبرى في سيرة أبي بكر الصديق، وهو موقف عظيم جداً. وبالمناسبة في كتاب المصاحف لابن أبي داوود أخرج بإسناد حسن كما يقول ابن حجر رحمه الله عن عبد خير قال: سمعت علياً رضي الله تعالى عنه يقول: أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر، رحمه الله على أبي بكر، هو أول من جمع كتاب الله، هذا إسناد حسن عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

طيب، خلصنا من هذه، الآن نتوجه إلى معنى معين نبغى ننتبه له متصل بهذه الحادثة وبغيره، ألا وهو إيش؟ وهذا معنى إن شاء الله راح ننتبه له على طول السلسلة وعلى طول هذه الحلقات، هذا المعنى هو أن حفظ الدين دائماً له بابان مختلفان. حفظ الدين وحماية الدين اللي هو مقصد من أعظم المقاصد، هذا له بابان أو صورتان كبيرتان: الباب الأول أو الصورة الأولى هو حفظ مادة الدين الداخلية، حفظ مادة الدين، مادة الدين القرآن، السنة، العلوم المتعلقة بها، اللغة العربية، هذه كلها من الباب الأول. الباب الثاني حفظ الدين من التحديات الخارجية التي يراد من خلالها اجتثاث الدين وأهله، الحروب، الاحتلال، الاستعمار، حملات التشويه الفكرية وغير ذلك، وإن كانت هذه قد، الجانب الفكري قد يتصل بالأولى. والأمة الإسلامية ابتليت على مر الأعصار بهذين البابين، ابتليت في حرب متعلقة بمادة الدين وفي حرب متعلقة بدولة الدين أو رجال هذه الدولة أو حملة الإسلام أو المسلمين عموماً، والمشكلة الأخطر دائماً هي المشكلة المتعلقة بالجانب الأول، وإن كان الجانب الثاني في بعض درجاته لا ينفك عن الجانب الأول، لأن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فالثاني هذا حين يكون متعلقاً بعلماء الدين وحملته وحماته فهو استهداف يتصل بمادة الدين كذلك.

ولأجل ذلك من أهم وظائف المصلحين على مر الطريق وعلى مر الأعصار والأزمان أن يحفظوا الدين في درجتين هاتين، أن يحفظ الدين بحفظ مادته وعلومه صافية، وهنا يكون الحفظ بنفي إيش؟ إبطال المبطلين وتأويل الجاهلين وتحريف المحرفين وتشويه حقائق الدين ومفاهيمه، وهذا الأمر ليس أمراً ترفياً بل هو أمر في صميم حفظ الإسلام. والثاني هو في مقاومة أعدائه وقتالهم وجهادهم وصدهم عن المسلمين وعن ديارهم وعن بلدانهم، وهذان البابان هما من أهم واجبات إمام المسلمين الذي يكون عليهم في الحكم، وقد مر معنا لما تكلمنا عن السياسة والدين أنه من أهم وظائف الإمام أنه، أو أصلاً هي وظيفة الإمامة أصلاً، الإمامة العظمى اللي هي الخلافة أو ما ناب عنها، أنه إيش؟ إيش وظيفتها؟ حفظ الدين وسياسة الدنيا به، وقلنا حفظ الدين فيها قسمان ذكرتهما أو ذكرتهما في اللقاء الماضي، فالآن هي هذه أصلاً تعتبر من وظائف إيش؟ من وظائف الخلافة أو الدولة التي تحكم بالإسلام وبالشريعة، ومن وظائف الحاكم المسلم الذي يقوم بالدين، فإذا لم يقم بهذه ولا بتلك فلا معنى لكونه.

حاكما باسم الإسلام لا معنى؛ لا معنى لأنه راح كل شيء واضح، فكيف لو كان محققاً لعكس هذين المرادين؟ فهنا لا معنى، ثم لا معنى لكونه حاكماً مسلماً يحكم المسلمين، وإن كان التقصير كتقرير مقبول ومفهوم، مو مقبول أنه هو جائز شرعاً بس أقصد مفهوم باعتبار النقص البشري والضعف البشري، لكن التقصير شيء وانعدام المسؤولية تجاه هذين الأمرين شيء آخر، وانعدام المسؤولية تماماً شيء، وتعمد تحقيق خلاف هذين المقصد شيء آخر، ولذلك هذه القضية هي التي يجب أن تفهم لفهم منطق ولي الأمر في الإسلام؛ هذه لازم تفهم بهذه الطريقة، يحتمل منه التقصير، يحتمل منه الخطأ، يحتمل حسابه على الله كذا، لكن فيما يتعلق بهذين الأمرين هم المعنى أصلاً، هم المعنى الذي هو مرتبط بأساس وجوده، فإذا انعدم تماماً أي دور له في حفظ الدين من هذه الجهة أو من تلك الجهة فقد فقد أساس وجوده أصلاً.

أما لو انقلب بخلاف ذلك ليفني أو ليحارب هذين المقصدين فهذا معنى ذلك أن هو انتقل أصلاً إلى ضفة أخرى لا علاقة لها بالإسلام، فهذه قضية من المهم أن تفهم. هذا كله الآن لما نتكلم عن أنه من أدوار أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ليس فقط محاربة المرتدين أو فتح الفتوحات من الخارج، وإنما عين على الخارج، عين على التحديات الخارجية، وعين أخرى على التحديات الداخلية المتعلقة بمادة الإسلام والدين، ولذلك جمع القرآن، ولذلك جمع القرآن، فهذه قضية في غاية الأهمية والخطورة.

طيب أمر آخر في تلك السنة؛ اللي هي إحنا لساتنا في السنة الحادية عشرة، اللي هي أول سنة، اللي هي سنة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، في تلك السنة توفيت فاطمة رضي الله تعالى عنها. فاطمة رضي الله تعالى عنها قد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضلها وفي مكانتها، وقد كانت وفاتها في هذه السنة من دلائل النبوة؛ وذلك أنه قد أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى كان قد أخبرها صلى الله عليه وسلم بأنها ستلحق به سريعاً.

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى حدثنا أبو نعيم، بالمناسبة البخاري أخرج هذا الحديث تحت باب علامات النبوة في الإسلام، نعم علامات النبوة في الإسلام، وأخرجه في مواضع أخرى منها باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباب مرض النبي صلى الله عليه وسلم، وباب آخر لطيف، أنتم تعرفوا هي القصة أنه سأذكرها بعد قليل، لكن باختصار أنه فاطمة جاءت فسارَّها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لها الأمر الذي فيه الإخبار بوفاتها وكذا، ثم يعني استمر المجلس، فالعجب أنه البخاري أخرجها في باب من ناجى بين يدي الناس، باب من ناجى بين يدي الناس، كذا باب الآن هذا باب تمام، باب من ناجى بين يدي، يعني هل يجوز أنه إذا في ناس، يعني تعرف لا يتناجى اثنان دون الثالث، لكن طيب إذا في ناس مو ثالث، بس إذا في ناس هل يجوز أن يتناجى اثنان فيما بينهم؟ يقول لك البخاري باب من ناجى بين يدي الناس، استدل بهذه القصة التي طبعاً البخاري رحمه الله تعالى إمام عظيم رحمه الله تعالى.

طيب نأخذ عن، قلنا عن قال البخاري حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا زكريا عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرحباً بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسرَّ إليها حديثاً فبكت، فقلت لها لم تبكين؟ ثم أسرَّ إليها حديثاً فضحكت، فقلت ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن! فسألتها عما قال، فقالت فاطمة: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قُبض النبي صلى الله عليه وسلم، فسألتها -آية باقية في نفس عائشة ليه ما لازم تسأل رضي الله تعالى عنها، وبالمناسبة كان في علاقة ودودة جداً بين عائشة وفاطمة جداً جداً، وقاتل الله من فرّق بينهما، أما عائشة وفاطمة بينهما علاقة ودودة جداً أصلاً- فهذه القصة التي هي من أشهر فضائل فاطمة التي روتها عائشة، روتها عائشة، واضح كانت العلاقة يعني.

فسألتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت فاطمة: أسرَّ إليَّ أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضور أجلي، وأنك أول أهل بيتي لحاقاً بي فبكيت، فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين؟ فضحكت. لذلك رضي الله تعالى عنها وأرضاها. هذه فاطمة رضي الله تعالى عنها، ورد فيها وردت فيها أحاديث متعددة، منها أن "فاطمة بضعة مني، يريبني ما أراب، ويؤذيني ما آذاها"، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى بالكساء وأدخلها وأدخل علياً والحسن والحسين قال: "هؤلاء أهل بيتي"، وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على فضل فاطمة رضي الله تعالى عنها، والأحاديث بالعموم الواردة في أهل البيت وفضل أهل البيت من أولى وأول من يدخل فيها هي فاطمة رضي الله تعالى عنها.

وهذه القضية قضية تستحق أن الواحد يشير لها إشارة ولو سريعة، اللي هي قضية أهل البيت ومكانة أهل البيت ومنزلة أهل البيت، لأن هذه القضية من القضايا التي كثر فيها الخلاف، وكثرت فيها الحروب، وبسببها المشكلات في التاريخ وفي الواقع كذلك، ونحن اليوم في واقع فيه نفس الامتدادات التي كانت في التاريخ، هناك طرفان ووسط؛ هناك طرف يغلو في أهل البيت ويعظم تعظيماً يجاوز به الحد الشرعي، وأكثر هذا التعظيم أو من أشد صور الغلو في هذا التعظيم هو أن يقدم قولهم على قول النبي صلى الله عليه وسلم، هذه القضية خطيرة جداً جداً جداً، وتناقض أساس الإسلام أن يجعل قولهم حاكماً على قول النبي صلى الله عليه وسلم، هذه القضية خطيرة جداً.

بل وُجد عند بعضهم تجاوز حتى إلى درجة أحياناً أعلى من بعض الأنبياء، وقال بعض أئمة الضلال فيهم من المعاصرين في كتاب مشهور له: إن لأئمتنا من المنزلة ما ليست لنبي مرسل ولا لملك مقرب، ومثل ذلك من الغلو، سواء الغلو في الأشخاص أو الغلو في تعظيم القول، واعتبار أنه كل واحد من الأئمة الاثني عشر معصوم، وأن قوله تشريع في ذاته، وعدم اعتبار قضية مرجعية الوحي كمرجعية حاكمة، هي هذه واحدة من أعظم صور الخلل ومن أعظم صور الإشكال التي حدثت في التاريخ، وصور الغلو كثيرة، حتى وُجد في كثير من هؤلاء الغلاة إلى اليوم، موجودين بهذه الصورة بالضبط، أن هو أحياناً -وهذا معروف حتى مثلاً في العراق عند كثير من شيعة العراق- أنه إذا أراد أن يحلف كاذباً فمن السهل عليه أن يحلف بالله كاذباً، لكنه لا يحلف بأئمة أهل البيت كاذباً! هذه مصيبة عظيمة، هذه كارثة!

إذا حلف، ويوجد فيهم من إذا اشتدت الأمور ودلهمت الخطوب والأحوال استغاث بالزهراء ولا بأبي عبد الله ولا بما أدري من ولا بكذا، إذا اضطربت الطائرات! بل حتى في خوضهم المعارك، يرمي القذيفة ويقول: "يا زهراء"، وتأتيه القذائف ويقول: "يا زهراء"! طب ليش نزل الإسلام؟ وليش الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالدعاء؟ والاستغاثة به، وأنه هو الذي يملك الضر والنفع، إذا كان كل ما جاء في القرآن في هذا، وآخر شيء لما تدلهم الخطوب نقول: "يا زهراء" و"يا عباس"؟ إيش الفائدة من كل التوحيد الذي نزل في القرآن؟ خلك من التاريخ وخلك القرآن، يعني بس القرآن وين؟ من الذي يكشف الضر؟ الله سبحانه وتعالى، ما بين أحوال أولئك المشركين اللي كانوا من هذه الجهة خيراً من هؤلاء الذين؛ لأنه الله بين أنه هؤلاء لما يشتد بهم الحال، إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، الحين إحنا عندنا الحال كمان بالعكس، إذا اشتدت الأمور راح استغاث بالزهراء والحسين، وين إحنا؟ إيش القضية؟ هذا كله طرف، وهو طرف ما وصل إلى هذه الدرجة إلا بالتراكم، تراكم تاريخي، كذب على أثر كذب، افتراء على أثر افتراء، تحريف على أثر تحريف، ولم يحصل هذا إلا بالابتعاد عن القرآن ومرجعية الوحي، ولذلك ومع الأسف، ومع كون هؤلاء يدعون أنهم أولى بالقرآن من السنة، إلا أنك لا تكاد تجد فيهم من عوامهم من ينطلق من كتاب الله فعلاً، فضلاً أو حتى من مشايخهم، طبعاً، ولذلك واحدة من صمامات الأمان الكبرى هي الارتباط بالقرآن ومرجعية الوحي دائماً.

هذا الآن طرف، الطرف هذا موجود إلى الآن، الطرف الآخر هو الطرف الجافي، الطرف الجافي عن أهل البيت وعن منزلتهم، وهذا الجفاء له درجات وله صور، إما بنصب العداء لهم والتحامل عليهم، وهذا موجود في التاريخ، يكون دائماً معاداة لأهل البيت، نعم الحمد لله لم يأخذ هذا صورة واسعة في التاريخ، وكان موجوداً، طبعاً أصحاب الطرف الأول يدعون أن كل أهل السنة نواصب! تمام، وإحنا نص أولادنا مسمين فاطمة وحسن وحسين وعلي، إحنا نص أولادنا السنة مسمين حسن وحسين وفاطمة وعلي، صح ولا لا؟ وبعدين يقولون نواصب! طب نواصب ليش؟ ليش مسمينه إحنا كذا؟ وليش كل ما جاءت فاطمة قلنا رضي الله تعالى عنها وأرضاها؟ ونقول ما جاء الحسين الشهيد، والحسن رضي الله عنه، وعلي عندنا، وفي كل جمعة أرضى عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وين نواصب؟ كيف نواصب وإحنا نعلن بأسمائهم في كل مسجد وفي كل جمعة وفي كل مكان؟ وين؟ ليش على كيفكم أنتم تقولون نواصب؟ يعني كذبتوا الكذبة وصدقتوها ومضيتوا فيها ورحتوا انطلقتوا فيها، كيف مو على كيفكم! لا، لا نسلم إحنا بهذه، بل نحن نحارب النواصب، لكن يوجد نواصب، واليوم تحدي هم طبعاً في التاريخ وُجدوا في حقب معينة وانكمشت هذه للنواصب تجاه أهل البيت وذلك بسبب الغلو الذي حصل من المنتسبين من بعض المنتسبين إلى أهل البيت.

ويبدو لي أن أكثر موضع اليوم وُجدت فيه هذه القضية هو في اليمن، في عندنا يعني كأنه في حالة بدأت تتمدد وتتوسع في إنكار كل شيء متعلق بأهل البيت بسبب قضية الإمامة التي حصلت وما يتعلق بالحكام في اليمن وما إلى ذلك، اللي عندهم بعض التجاوزات المتعلقة بهذا المعنى من ناحية الغلو، فيأتي الطرف الآخر -خاصة اليوم مع نزعة قومية، مع نزعة علمانية، مع نزعة كذا- وإنكار وجحود هذه القضية، ومع الأسف بعض المشايخ تأثروا بهذه الموجة وظنوا أن علاج ومحاربة هذه الطوائف يكون باجتثاث المعاني الصحيحة، حتى وقد يكونوا هم وقعوا أنفسهم في اللبس، وهذا لا يكون، وكونك تريد أن تجتث فضائل أهل البيت وتزعم أنه لا خصيصة ولا فضيلة قد جاءت في الشريعة لهم، فهذا ضياع للوقت، صدقني ستضيع وقتك، ولو كتبت من البحوث ما كتبت ولو فعلت ما فعلت، ثم بعد ذلك ستعود الأمور إلى نصابها، ودائماً الحق في مثل هذا هو في الوسط بين وبين، وننطلق في تبيين الحقائق من نفس الحق، لا من ردات الأفعال، ردات الأفعال ليست هي التي تحكم لنا حدود الحق، وإن كانت ردات الأفعال قد تحكم لنا هل نتكلم أو ما نتكلم، نهتم بالموضوع أو ما نهتم، أما في ذات الأمر فلا يُعرف إلا من حقيقته.

هناك طبعاً أمور كثيرة جاءت في الشريعة أو نصوص في الوحي في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك في عناية أئمة المسلمين فيما يتعلق بأهل البيت، وبالمناسبة هناك نص مهم أنا برأيي أنه بعد الكتاب والسنة من أهم النصوص التي جاءت في حق ومكانة أهل البيت، أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، والفكرة هي في أنه في البخاري وفي من قاله، هذه عشان نعلن كذا نقول لهم لأولئك الغلاة أن هذا تراثنا السني، هذا تراثنا السني وهذا الذي نفتخر به ونعتز به؛ فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال: "ارقبوا محمداً في أهل بيته"، ارقبوا محمداً في أهل بيته، يعني احفظوه وراعوه في رعايتكم وحفظكم لأهل بيته، ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته.

وبالمناسبة كذلك ممن يدخل في أهل البيت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك نحن أولى بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأننا نعتبر المكانة للجهتين؛ لجهة أولاده وذريته ولجهة أزواجه، والدليل على أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته سياق الآيات التي وردت في {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}، هي نفس الآيات هذه اللي هي {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ}، صح ولا لا؟ وفيها {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} بعدين {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ}، وفي نفس الآيات هذه {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}، وأما أنه قد ورد حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية أو لما نزلت هذه الآية أتى بالكساء.

وإدخال علياً والحسن والحسين وفاطمة وقال: هؤلاء أهل بيتي. فهذا جزء من العام، جزء من العام هو ليس تخصيصاً يخرج من غيرهم، أليس كذلك؟ والعباس من أهل بيته ولم يأتِ في هذا النص.

طيب، بل إن بالمناسبة يعني قرابت من حيث النسب قرابة العباس أقرب للنبي صلى الله عليه وسلم من علي بن أبي طالب، صح ولا لا؟ يعني لو وجد ميراث لو وجد ميراث في القسمة الفقهية اللي هو الحق الفرائض بأهلها فما بقي فلا أولى رجل ذكر، الحديث معروف من الأولى من حيث الميراث العباس أم علي رضي الله تعالى عنه؟ العباس، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث بس إحنا حتى نفهم بس صلة القرابة، وإن كان علي أقرب من العباس من جهة أخرى وهي من جهة أنه زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن في عمود النسب العباس أقرب كونه عم النبي صلى الله عليه وسلم وعلي ابن عمه.

طيب، الكلام في هذا في هذا الحال كثير، عموماً ترى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا كانت لأهل البيت عندهم مكانة واضحة، ولكن بالتوازن الذي ذكرنا، فإذا تعارض شيء في مكانة أهل البيت مع شيء ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قدموا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعتبروا ذلك إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم إساءة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هنا ومن هذه الزاوية تحديداً نفهم الموقف بين أبي بكر الصديق وبين فاطمة رضي الله تعالى عنها، من هذه الزاوية تحديداً، وهي أنه حين تعارضت حين تعارض ما يفهم أنه منزلة أهل البيت أو استجابة لطلبها أو كذا ما بين ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قدم ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. بالمناسبة يا جماعة ترى في الصحيح في الحديث الصحيح في مسلم أظن أو في البخاري أنه ترى ما كان الطلب من فاطمة فقط، حتى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أنه كلمنا عثمان ليكلم أبا بكر في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم فنهتهن عائشة وقالت لهن، قالت لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تتقين الله؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة؟ هذا كلام عائشة لمن؟ لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فكففنا عن الطلب ولم يكلمنا عثمان ليذهب يطلب الميراث.

ختاماً فيما يتعلق بهذه القضية، بقي لأهل البيت بقي لأهل البيت في هذه الأمة دور عظيم جداً لم يأتِ بعد، وسيكون حين يأتي ذلك الدور سترفع راية أهل البيت تحت سنة النبي صلى الله عليه وسلم رفعاً عظيماً، قد يهتدي به كثير ممن ضلوا الطريق فيما يتعلق الموقف من أهل البيت، وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج في آخر الزمان رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وابن عباس رضي الله تعالى عنهما ثبت عنه أيضاً، ثبت عنه أنه ربط بين البداية والنهاية، بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المهدي، أنه النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمة والمهدي في آخرها وقال: أرجو أنه كما بدئ بنا أن يختم بنا، فجعلها أيضاً متصلة بقضية أهل البيت، ولذلك سيعرف الناس أهل البيت تحت راية السنة النبوية متى؟ في آخر الزمان حين يتحقق هذا الوعد، وهذا يشبه أن الله سبحانه وتعالى سيظهر الحقيقة في هذه الدنيا لمن ضلوا وهو ضلال النصارى في غلوهم في المسيح عليه السلام حين ينزل ويرجع مرة أخرى ويحق الحق ويكتشف النصارى الوهم العظيم الذي كانوا فيه والضلال الكبير الذي كانوا فيه، وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.

بعد ذلك بعد هذه الأحداث وحين دخلت السنة الثانية عشرة انطلقت انطلقت جيوش المسلمين إلى العراق، وهذا الحدث حدث انطلاق الجيوش الإسلامية خارج الجزيرة العربية لنشر الدين وإعلاء كلمة الله، هذا حدث ليس بالسهل، حدث كبير جداً. يعني عامة المسلمين اليوم هم يدينون لهذه الفتوحات لأصحابهم، صح ولا لا؟ لأنه ليس كل المسلمين اليوم من الجزيرة العربية، ما أكثر المسلمين الذين من العراق أو من بلاد الشام أو من بلاد فارس أو من بلاد أذربيجان أو من بلاد المغرب العربي أو من بلاد مصر أو من بلاد إلى آخره من البلدان التي لم يدخلها الإسلام إلا بعد هذه الفتوحات، وإلا حين ترجع لزمن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان الإسلام في القبائل، قبائل الجزيرة العربية اليس كذلك؟ ثم بعد ذلك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم تمدد الإسلام وانتشر.

والسؤال طبعاً الذي يطرح وهو معروف ويعني لم يطرح بهذه الصورة إلا في هذا الزمن مع كثرة الشبهات والإشكالات، أنه هل انتشر الإسلام بالسيف أم لم ينتشر بالسيف؟ وما أكثر الأقلام التي انبرت للدفاع عن الإسلام لتبرئته من فكرة أن الإسلام انتشر بالسيف، وفي الحقيقة هذه الفكرة الإسلام انتشر بالسيف أو لا، هذه هذه الجملة فيها حق وفيها باطل، فإذا كان المقصود بأن الإسلام انتشر بالسيف أي أن السيف وضع على رقاب الناس، إما أن تسلم وإما أن تطير رقبتك، فالإسلام لم ينتشر بالسيف، وإذا كان المقصود أن الإسلام انتشر بالسيف أي أنه لم ينتشر بالتجارة والتعاملات المالية وإنما جزء كبير منه انتشر بالقتال في سبيل الله والجهاد في سبيل الله حتى كسرت شوكة المجرمين والظالمين والكفار الذين في تلك البلاد وعلت كلمة الإسلام بالقوة من حيث السلطة، من حيث القوة، من حيث الهيمنة، ثم بعد ذلك ترك للناس الخيار من أراد الدخول في الإسلام ومن لم يرد، إذا كان هذا مقصود به انتشر بالسيف نعم انتشر بالسيف، لأن البعض يحاول أن يقول لا ما كان ترى الجهاد هو ما كان قصد منه نشر الإسلام اللي في الفتوحات وإنما كان قصد منه الحماية والدفاع وكذا، هذا كلام يعني ما أعرف كيف يعني بعض العقول في العصر الحديث لإمكان قبوله، لا ترى الجماعة الله يرضى عنهم راحوا يقاتلوا في سبيل الله عشان ينشروا الإسلام، مو إنه إنه ما شاء الله كل ما لين ما وصل أذربيجان كله دفاع عن المدينة وينش والله قول يعني مثلاً اللي على الحدود ماشي يلا طب بعدين، طب لين الأندلس الدفاع عن المدينة لين المغرب، كله قتال في كله جهاد في سبيل الله، لا هو كان قتال في سبيل الله لنشر كلمة الإسلام وإعلاء كلمة الله وأن لا يكون هناك من يعني يصد الناس عن هذا الدين، ثم بعد ذلك في داخل هذه السيطرة والقوة والهيمنة تركت مساحات للأفراد للدخول للإسلام أو عدم الدخول فيه، ومن المعلوم أنه قد بقي في كثير من هذه البلدان التي فتحت بقي كثير منهم لم يدخلوا في الإسلام، ولكن يجب أن يكون بقاؤه على دينه بقاءً تابعاً لقوة الإسلام، وهذه التبعية عبر عنها بقضية الجزية، وهذه الجزية هي شيء من المال يدفع لحكومة الحكومة الإسلامية أو للخلافة الإسلامية للتعبير عن هذه التبعية، وفيها بعض الشروط واللوازم والتبعات ذكرها العلماء وقد يأتي وقت لذكرها، لكن الشاهد أنه هذا خلاصة القول في الإسلام انتشر بالسيف أم لا، إذا إذا قيل انتشر بالسيف أي أنه أكره الناس أفراداً وأعياناً على الدخول في الإسلام فهذه الكلمة باطلة لا لم ينتشر بالسيف بهذا الاعتبار، وإذا كان المقصود انتشر بالسيف أي أن الصحابة خرجوا للجهاد في سبيل الله لنشر الإسلام وكسر القوى التي كانت في تلك البلدان بالقوة وفرض كلمة الإسلام ثم بعد ذلك ترك الخيار للأفراد، فالجواب نعم انتشر بالسيف بهذا المعنى وبهذا الاعتبار.

واضح الفكرة؟ هذه هذه خلاصة القضية في قضية انتشر وهذا الكلام نفسه في قضية جهاد الطلب وجهاد الدفع، جهاد الطلب وجهاد الدفع، جهاد الطلب أمر ثابت وحقيقي وحق في الإسلام وواضح في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو هو هذه الفتوحات كلها هي عبارة عن جهاد طلب، هذه الفتوحات كلها عبارة عن جهاد طلب وليس جهاد دفع، ليس جهاد دفع، ليس أنه يعني الناس الذين في تلك الأقطار جهزوا الجيوش وأرادوا أن يغزوا المدينة ولم يكن قال إلا دفاع، لا كان القتال لإعلاء كلمة الله ولنشر الدين في الأرض، يعني يظهر معنا إن شاء الله من خلال الأحداث الكثيرة.

بالنسبة لفتوحات العراق طبعاً هي مرت بمراحل، في المرحلة الأولى المرحلة الأولى نقدر فين إلى إلى أي حدث نقدر نؤقت المرحلة الأولى في فتوحات العراق برأيكم؟ أم وقعت الجسر، الحيرة، طيب قد يكون يعني هي مو بالضرورة يكون حد يعني فاصل تماماً بس قد يكون يعني الجولة الأولى اللي هي جولة وجود خالد في العراق قبل أن ينتقل إلى الشام، خالد رضي الله عنه تعرفون انتقل إلى الشام بأمر أبي بكر الصديق ليكون مدداً للمسلمين، والبداية التي بدأت في الفتوحات ما بدأت الشام والعراق مع بعض، بدأت العراق اللي هي مع فارس، بس وبعد ذلك قرر أبو بكر الصديق أن يرسل البعوث إلى الشام والجيوش التي واجهها المسلمون في الشام كانت أكبر وأكثر من الجيوش التي واجهتها في العراق في البداية، وكثير من اللي قاتلوا أو جزء من اللي قاتلوا في العراق في البداية هم من العرب ترى من العرب التابعين للفرس، جيد؟ ولذلك ترى في المعارك اللي في البداية اللي خاضها خالد بن الوليد ما كان في معركة فاصلة، كان في معارك مهمة وكبيرة ومؤثرة، بس ترى ما كان في معركة زي اليرموك، بعدين في الجولة الثانية صار عندنا ايش؟ القادسية وبعد ذلك الفتوحات الكبيرة، الفتوحات الكبيرة هذه كلها في الجولة الثانية، بينما في الشام نقدر نقول من الجولة الأولى صار في معارك كبيرة وصار في فتوحات كبيرة، واضح الفكرة؟ يعني دمشق فتحت متى؟ في الجولة الأولى، يعني ما كان في فاصل كبير، بينما العراق لا كان في هذه الجولات اللي طبعاً فيها فتح الحيرة والمعارك المتعددة والفتح الأنبار وقضية شو اسمه معركة عين التمر، معارك كثيرة خاضها خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه رضي الله تعالى عنه، ولكنها لم تكن لم يكن هناك فيها معركة فاصلة أنهت القوة الفارسية في تلك المناطق خلاص وانكسرت الشوكة انكساراً لم يقم لهم بعدها فيه قائمة، مثل ما حصل في الشام معركة اليرموك، تذكرنا من معركة حطين كانت معركة قاضية كبيرة أساسية، وهي اللي بعدها لما قال هرقل ايش؟ إنه لا سوريا أو لا شام بعد اليوم إنه خلاص انتهت بعد بعد هذه الوقعة. لا ما أقول لك القادسية في الجولة الثانية، إحنا نتكلم عن الجولة الأولى أي، لا لا أنا أتكلم عن الجولة الأولى فقط، الجولة الأولى في العراق اللي هي كانت في وجود خالد بن الوليد لم يكن فيها حدث انكسرت به شوكة الفرس تماماً في العراق وخلاص يعني ايش صارت الفتوحات الكبيرة، واضح الفكرة؟ فهذه يعني الجولة الأولى، الجولة الأولى يعني مثل ما قال ابن كثير كذا قال جملة، إحنا اليوم الوقت طبعاً ما يساعد يمكن نذكر التفاصيل لكن ممكن أذكر البدايات بس، يقول بعد ما ذكر بعض معارك يقول: ثم جرت أمور طويلة لخالد في أماكن متعددة، شوفوا اسمعوا شوف ايش قال ايش وصفها؟ يقول: ثم جرت أمور طويلة لخالد هذا قبل ما يذهب للشام، جرت أمور طويلة لخالد في أماكن متعددة يمل سماعها، فهمت الفكرة؟ يمل سماعها، وهو مع ذلك لا يكل أو لا يكل ولا يمل ولا يهن ولا يحزن، بل كل ما له في قوة وصراعه وشدة وشهامة، ومثل هذا إنما خلقه الله عزا للإسلام وأهله وذلاً للكفر، شم يقولك خالد إنما خلقه الله عزا للإسلام وأهله وذلاً للكفر، خلقه الله للجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله، ولا يكل ولا يمل وصاحب عزيمة عجيبة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

طيب ممكن إحنا يعني خلينا نقول نقف عند هذا القدر قبل ما ندخل يعني إذا ذكرت بعض التفاصيل دون أخرى ما أظن هذه الجولة الأولى ما ما يصلح فيها التقسيم، هذه الجولة الأولى ما يصلح فيها التقسيم يجب أن تذكر مرة واحدة، طيب إذا في اللقاء القادم نذكر هذه الفتوحات إن شاء الله في الجولة الأولى، لكن بقي عندنا دقائق ممكن نذكر فيها بعض الأمور التي حدثت في هذه السنة كذلك، طيب من الأشياء التي حصلت فيها أو حتى ربما في السنة التي قبلها الحادية عشرة، ابن كثير كأنه ذكرها في الحادية عشرة اللي هو وفاة من غير فاطمة رضي الله تعالى عنها، وفاة أم أيمن، وفاة أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وحاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، حضنته وهو صغير وقد أعتقها وزوجها عبيداً فولدت منه ابنها أيمن فعرفت به، ثم تزوجها من زيد بن حارثة وولدت له من أسامة بن زيد، هذه أم أيمن رضي الله تعالى عنها، وقد هاجرت الهجرتين إلى الحبشة والمدينة وكانت من الصالحات وكان عليه السلام يزورها في بيتها ويقول: هي أمي بعد أمي، يعني يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذلك، وكذلك أبو بكر وعمر كانا يزورانها في بيتها، ومن أشهر المواقف لأم أيمن رضي الله تعالى عنها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لما بكت القصة المشهورة يعني وذكرتها وفيها أيضاً يعني أنه أبو بكر وعمر زاراها رضي الله تعالى عنها فهي كانت تبكي وتقول:

إنما أبكي على انقطاع الوحي من السماء، رضي الله تعالى عنها وأرضاها. بعد وفاة فاطمة تزوج علي رضي الله تعالى عنه بأمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، تذكروا أمامة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها؛ أمامة بنت زينب تزوجها علي رضي الله تعالى عنه بعد وفاة فاطمة رضي الله تعالى عنها.

طيب، لنكتفي بهذا القدر، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا سبل السلام، وأن يعفو عنا ويعافينا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عن أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم وعن أهل بيته، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجمعنا بهم في الجنة، ونسأل الله أن يجعلنا من الواردين على حوض نبيه صلى الله عليه وسلم. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.