تسجيل الدخول

خير القرون 20 | الاجتهادات العمرية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يعني آخر اسم يمكن أن تتعلق به لتعطيل الشريعة هو اسم عمر بن الخطاب، آخر اسم الذي كان يقود الناس حتى في بعض القضايا التي هي يعني آلت بعد ذلك ترى في الفقه لأنها تكون مسائل خلافية ومع ذلك كان يحمل الناس عليها حملاً. من أعجب وأدق وأضبط الأوصاف في وصف عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قرباً، فلما قتل عمر كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعداً. وفي البخاري قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. فقال عمر كلمته العظيمة الجليلة الكبيرة المشهورة العزيزة التي تدل على شعور عمر وعدل عمر وصدق عمر رضي الله تعالى عنه: لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتاجن إلى رجل بعدي أبداً. اسمعوا يا جماعة الجملة العجيبة الغريبة اللي تبين إيش كان عمر رضي الله عنه بالنسبة للمسلمين، رحمه الله ورضي عنه. يقول عمرو بن ميمون: فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومين.

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس سلسلة خير القرون، وهذا هو المجلس العشرون من هذه السلسلة، نسأل الله تمامها على خير. ولا زلنا في زمن الإامم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الذي امتدحه النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً، والذي ذكر فيه وأشار إلى خلافته أو وصف المرحلة التي سيكون ستكون فيها خلافتها بأنها مرحلة كثيرة الخير.

اللي هي رؤيا البئر ورؤية الدلو التي استحالت في يد عمر، هي الدلو الدلو المعروفة العادية، لما جاء وقت عمر رأى النبي صلى الله عليه وسلم عمر والدلو بيده قد استحالت غرباً، غرباً اللي هي الدلو الطويلة أو العريضة من جلد كونها، وهو يسقي حتى ضرب الناس بعطن، يعني استقر الناس وكثر الخير فيهم، هذه رؤیا راها النبي صلى الله عليه وسلم متعلقة بعمر. لا زلنا في هذا الوقت، ولا تزال الأحداث التي يعني أو الأمور حتى العلمية التي بودي أن أشير إليها لا تزال كثيرة، لكن اليوم يعني لعلنا نذكر بعضاً منها وقد تكون هي الختام للمرحلة العمرية، وبعد ذلك إن شاء الله نشوف يعني إذا كان ندخل مباشرة إلى زمن عثمان رضي الله تعالى عنه أو لا، نرجع كمان نلتفت كذا إلتفاتة للخلف: إيش أهم بعض القضايا التي مرت؟ نكمل سريعا بإذن الله تعالى.

احنا في اللقاء الماضي اخذنا سنتين؛ سنة العشرين، والسنة سنة 21. اليوم عندنا سنة اثنتين 22، وسنة 23، اللي هي السنة 23 هي اللي كان فيها إيش؟ مقتل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. طيب، من القضايا اللي كانت في زمن عمر رضي الله تعالى عنه وهي قضايا من قضايا الاجتهاد -تنحنح- أن عمر رضي الله تعالى عنه جاءه بعض المؤلفة قلوبهم، اللي أُلفت قلوبهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وطلبوا من الأموال ما تؤلف به قلوبهم أيضاً في زمن عمر. ويروى أنهم أتيا في زمن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فأراد أن يعطيهم فمنعه عمر رضي الله تعالى عنه.

وهذه القضية اللي هي قال عمر طبعا رضي الله تعالى عنه أن هذا كان في وقت الإسلام فيه ضعيفاً ها فكانه احتجنا إلى أن نتألفكم، أما اليوم وقد عز الإسلام فلا. هذه الحادثة هي حادثة مشهورة، وهي من الحوادث التي استغلها الليبراليون والحداثيون كثيراً جداً، نعم ووقفت على نصوص يعني عجيبة لنصر حامد أبو زيد وغيره من الحداثيين المشهورين في المطالبه بتغيير قضايا شرعية بناء على أنه عمر رضي الله تعالى عنه عطل بعض القضايا الشرعية بناء على يعني مثل المؤلفة قلوبهم. ولو تذكرون في لقاء من اللقاءات السابقة قلت: الذي يتعلق بعمر لتعطيل شيء من الشريعة كالذي يتعلق بإبراهيم عليه السلام لتبرير التقارب بين الأديان. آخر اسم يمكن أن تتعلق به لتبرير التقارب بين الأديان هو إبراهيم عليه السلام، ٱلَّذِي مَا كَانَ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا، واللي هو أصلاً من أظهر صفاته البراءة من المشركين والابتغاد عنهم، إبراهيم تحديدا يعني هو إمام الحنفاء فتجي تقول الابراهيمية تدخل لي فيها الإسلام واليهودية والنصرانية، آخر اسم تتعلق به هو إبراهيم.

نفس الشيء عمر، باسم عمر تتعلق لتعطل الشريعة، يعني آخر اسم يمكن أن تتعلق به لتعطيل الشريعة هو اسم عمر بن الخطاب، آخر اسم الذي كان يقود الناس حتى في بعض القضايا التي هي يعني آلت بعد ذلك ترى في الفقه لأنها تكون مسائل خلافية ومع ذلك كان يحمل الناس عليها حملاً، مثل النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر. يعني أقصد خلافية أنه هي الصلاة ذات السبب وصلاة، وإن كان الورد عنه مجملاً (يعني كان يضرب الناس عليه، ومعروف عمر رضي الله تعالى عنه وأخذنا كثيراً من قصصه).

يبدو والله تعالى أعلم أن الذي عمله عمر رضي الله تعالى عنه ليس هو تعطيل سهم المؤلفة قلوبهم أصلاً، وإنما هو في تحقيق المناط: أنه هل هؤلاء اليوم من المؤلفة قلوبهم أم لا؟ هل هؤلاء بأعيانهم ينبغي أن تؤلف قلوبهم أم لا؟ وأما أن يكون في وقته أناس يحتاج إلى تأليف قلوبهم من غير -تنحنح- المسلمين مثلاً أو ممن لم يحسن إسلامه، فثم الزعم بأن عمر عطل كل ذلك فهذا زعم فيه إشكال واضح فيقال: ليست القضية أنه كان هناك قضية شرعية فعطلها عمر، وإنما أنه هل الزمن الذي كان فيه عمر يتناسب مع تأليف قلوب هؤلاء الأشخاص بأعيانهم أو لا؟ فهذه هي القضية متعلقة بتحقيق المناط والله تعالى أعلم.

طيب، أيضاً من القضايا التي وردت عن عمر رضي الله تعالى عنه هي من مسائل الاجتهاد، وكان مجتهداً رحمه الله ورضي عنه، اللي هي قضية منع الزواج بالكتابيات. تعرفوا كانت الفتوحات وكان حصل من بعض الصحابة أو من كثير من المجاهدين والفاتحين أنهم تزوجوا باليهوديات والنصرانيات بناء على أصل الحل، الله سبحانه وتعالى ومنهم حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه تزوج يهودية وأرسل إليه عمر يأمره أن يطلقها، ورد عليه حذيفة بأنه حلال أم حرام؟ في عدة روايات تدل على أن عمر رضي الله تعالى عنه كان عنده نظرة معينة في هذه القضية، وأنها ليست تحريماً لأصل الزواج من الكتابيات، وإنما ذكر عدة أمور من مجموع الروايات.

الأمر الأول قال: أخشى أن تواقعوا المومسات منهن. ومن المعلوم في سورة المائدة أنه الله سبحانه وتعالى ذكر في زواج الكتابيات إيش؟ المحصنات، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ. المحصنات، المحصنات هنا العفيفات، في قول جماعة من المفسرين العفيفات اللي هي البعيدات عن الزنا وما إلى ذلك، هذا واحد.

الأمر الثاني الذي كان عند عمر هو أنه خشي أنه يكون هذا على حساب نساء المسلمين، وكان روي عنه بعض الروايات أن نساء العجم فيهن يعني جمال شديد وكذا، فانه هذا الاندفاع إلى الزواج بهن قد يضر بالمسلمات العربيات.

والأمر الثالث الذي ورد عن عمر في حذيفة تحديداً أنهم قالوا: حلال أم حرام؟ قال: لا، ولكنك سيد من سادات المسلمين فأخشى أن يقتدى بك. فهذه ثلاثة أمور ذكرت عن عمر رضي الله تعالى عنه في هذه القضية. طبعا أنا أذكر هذه الأمور لأنه هي من القضايا المشهورة جداً، ولا يصح أن يقال إن عمر منع الزواج من الكتابيات مطلقاً، ولكن من هذا المنع لعمر أو من عمر برأيي نحتاج إلى استدعاء هذا المنع في مثل زماننا هذا الذي قد يتوسع فيه في هذه القضية بدون ضوابط أو بدون قيود، مع أنه الواقع اليوم واقع مختلف وواقع فيه إشكالات حقيقية، فلذلك هنا ينبغي أن يستدعى موقف عمر رضي الله تعالى عنه لمن يتوسع في مثل هذه القضية هذا اليوم لبعض الظروف المرتبطة بهذا الزمن، كذلك.

طيب، هذه الآن هاتان قضيتان، قضية ثالثة وهي قضية إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب. من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته، كما في حديث يوم الخميس المشهور الذي أخرجه البخاري، الذي قال فيه ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. طبعا ليس هو يوم وفاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قبل وفاته بأيام قليلة لما اجتمعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم، ولما قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم لن تظلوا بعده أبداً وكذا، ثم قال آخر شيء النبي صلى الله عليه وسلم أوصاهم بثلاث، أوصاهم بثلاث. وذكروا ذكر الرواة منها وصيتين، الوصية الأولى قال: أخرج المشركين من جزيرة العرب. والثانية قال: أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، أجيز الوفد أو الوفود بنحو ما كنت أجيزهم.

طبعاً موضع الشاهد: أخرج المشركين من جزيرة العرب. لكن قبل ما أذكره أريد أن أقف قليلاً كذا لفائدة ملحة داخل صدري في قوله صلى الله عليه وسلم: أجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم، وهي في أهمية الهدي العملي الذي شاهده الصحابه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفقده من بعدهم. يعني الآن لما النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أجيزوا الوفود بنحو ما كنت ما كنت أجيزهم، ثم بعد ذلك لنفترض الآن أننا احنا عندنا الأحاديث موجود بعض الأحاديث التي تقول: كيف كانت يجيز النبي صلى الله عليه وسلم الوفود وكيف كان يتعامل معهم؟ هذه شيء، وأنك تكون عايش مع النبي صلى الله عليه وسلم ورايت هو كيف يتعامل مع الوفود ثم تسمع وصيته قبل وفاته يقول لك: أجيز الوفود بنحو أجيزهم وأنت كنت معاه ها! فطبيعة إمكان الامتثال والمطابقه لا يمكن أن تتكرر، لا يمكن أن تتكرر، وهذا شيء مما ميز الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهو مما ينبغي أن يفهم.

وهذا الأمر أيها الكرام، نعم هو انتهى بوفاه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن بقيت منه نسبة في ورثة الأنبياء، من كان يتعلم الهدي العملي. ولا تتذكروا كلام الشاطبي ذكرناه في رياض الصالحين في الدرس الأول أو الثاني، لما قال: المنتصب لبيان الدين هو منتصب لهم بقوله وفعله، لأنه وارث للنبي، والنبي صلى الله عليه وسلم كان مبيناً للناس بقوله وفعله، فالوارث يجب أن يكون قائماً مقام الموروث فيكون مبيناً بقوله وفعله، وإلا يكون هذا هذه الوراثة ناقصة.

أنا أقول نفس الشيء في التلقي وفي الطلب، إذا كان الإنسان لا يتلقى إلا معلومات فقط (يعني يسمع كلاماً فقط) هذا شيء، وأن تلاحظ الهدي العملي لورثة الأنبياء هذا شيء آخر، واضح الفكرة؟ طيب، الشاهد نرجع إلى الموضوع الذي الأساسي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أخرج المشركين من جزيرة العرب. وفي صحيح مسلم: لأخرجن اليهود والنصارى كذلك الحديث لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب أو أظن هناك رواية أخرى في من الحجاز. ولذلك اختلف العلماء أصلاً بالمقصود من جزيرة العرب، وياتينا بعد قليل إن شاء الله.

النبي صلى الله عليه وسلم هو بنفسه أراد أن يخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، ولعلي أجد اللفظ قريباً في البخاري حتى نقرا نفس الحديث مباشرة من البخاري. أي نعم، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الحرث والمزارعة: باب إذا قال رب الأرض أقر كما أقرنا. أحمد بن مقدام قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثنا موسى قال: أخبرنا نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا. فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحا.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر أراد إيش يعمل؟ أراد أن يجلي اليهود، بعدين استقر النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعملوا هم في الأرض، يكفوا المسلمين العمل. في بعض الروايات تقول: لما أكبر جيل من المسلمين من أبناء الموالي والإماء ها، شعر عمر بقدر من الاستغناء عن اليهود في عملهم في أرضهم، فأراد إجلائهم، هذا السبب الأول. السبب الثاني أنه روي له وتتبع حتى بلغه حديث: لا يجتمع في جزيرة العرب دينان. والأمر الثالث أنه أراد أو أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه كان في خيبر فأصيب (يعني اعتدي عليه بالضرب حتى نعم حتى فدعت يداه ورجلاه، يعني حصلت له إصابة في المفاصل) فأراد عمر رضي الله تعالى عنه أن يجلي اليهود لأجل هذه الأسباب، وأصحها وأوضحها حق حادثة عبد الله بن عمر أخرجها الإمام البخاري في صحيحه، وهذه هي أخرجها في كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت إذا شئت أخرجتك. قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني قال: أخبرنا مالك عن نافع.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر فدعوه يعني اللي هو الإصابة هذه اللي في المفاصل قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه.

وليس لنا هناك عدو غيرهم، غيرهم هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم. فقال فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق من اليهود فقال: يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ أتخرجنا وقد أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم وعاملنا على الأموال وشرط لنا ذلك؟ فقال عمر: أظننت أنت أنني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك، قلوصك ليلة بعد ليلة؟ القلوص اللي هي من الإبل الفتية. كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة؟ فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم. هذا اليهودي يقول: يقول كانت هذه هزيلة من أبي القاسم. قال: كذبت يا عدو الله. فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالاً وإبلا وعروضاً من أقتاب وحبال وغير ذلك.

جيد، هذه من الأشياء التي أيضاً فعلت في زمن عمر، أجلاهم إلى تيماء. طبعا هذه القضية هي قضية معروفة عند العلماء، قضية إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب. العجيب أنه طبعا في خلاف بين العلماء في تحقيق هذا الحديث، إيش المقصود به بالضبط؟ يعني الخلاف في شيئين: أول شيء، إيش اللي يخالف الإخراج؟ الإبقاء أو أو البقاء، صح؟ الحين أخرجوا المشركين أو أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، إيش اللي يخالف أخرجوا؟ البقاء. في خلاف في صورة البقاء الممنوعة، هذا الخلاف الأول. جيد. الخلاف الثاني، في إيش؟ في جزيرة العرب المقصود.

طبعا هناك قول إنه المقصود الحجاز، هناك قول إنه المقصود الحجاز ونجد، ونسبه بعضهم إلى الجمهور. نعم، هناك قول إن هي بلاد العرب هذه كلها اللي هي ما بين الخليج والبحر الأحمر. واعترض على هذا القول الثالث بأن عمر أجلاهم إلى تيماء، وتيماء تعتبر في هذه الحدود، واضح.

لكن أنا وقفت على كلام للطبري غريب وعجيب، عجيب الطبري! الطبري كأنه أخذ المعنى الذي في الحديث ولم يحصره في لفظه. إيش المعنى؟ غريب كلام الطبري! إي شوف، اسمعوا إيش يقول الطبري: فيه أن على الإمام إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كل بلد غلب عليها المسلمون إذا لم يكن بالمسلمين ضرورة إليهم كعمل الأرض ونحو ذلك، وعلى ذلك أقر عمر من أقر بالسواد والشام. قال ابن جحر: هذا نقل ابن جحر في الفتح قال: وزعم أن ذلك لا يختص بججزيرة العرب بل يلتحق بها ما كان على حكمها. هذا أوسع قول وغريب، صح؟ يعني قول بالنسبة لي أول مرة يمر علي.

طيب، القضية الأخرى اللي هي إيش؟ قضية المقصود بالإخراج، هل المقصود أنه ما يبقى أحد أبدا من المشركين أو من اليهود والنصارى بأي حال من الأحوال، أم المقصود صورة معينة من صور البقاء؟ والذي عليه جماهير العلماء أن المقصود صورة معينة من صور البقاء، ليس المقصود أي بقاء، يعني ليس المقصود عفى ليس المقصود منع كل صور البقاء أو الإبقاء، وإنما المقصود المنع من صور معينة. وهذه الصور ذكروا فيها يعني أقوالاً وأمثلة، منها يعني من أشد صور الإبقاء هو الإبقاء الذي يكون فيه ظهور لدينهم، وبالتالي بناء الكنائس والمعابد الدينية في جزيرة العرب للمشركين أو الكفار هذا يخالف هذا الحديث. واضح؟ هذه الآن صورة من صور إيش الإبقاء الممنوع. من صور الإبقاء الممنوع الذي ذكره طائفة من العلماء اللي هو الإبقاء الدائم، اللي هو التوطين أو الاستيطان الدائم، وخاصة إذا كان بدون حاجة.

أما الصورة شبه المتفق على جوازها، وهي صورة العمل لحاجة، العمل لحاجة والعمل المؤقت لحاجة، يعني عمال ها، أصحاب صناعة معينة جايين يشتغلوا لحاجة معينة، تجار جايين تجارة معينة يتاجروا يمشوا، واضح الفكرة؟ أما فكرة الاستيطان الدائم وخاصة الاستيطان الذي فيه علو كلمة أو علو شأن الدين تحديدا فهذا يخالف ويناقض الحديث. واضح الفكرة؟ على أي حال، المسألة أكيد فيها تفاصيل وكلام آخر، لكن هذه من الخلاصات في القضية، وعمر رضي الله تعالى عنه من أعماله أنه أجلى اليهود من البلاد خيبر إلى بلاد تيماء.

طيب، ها، ثلاثة مسائل الآن صح؟ في مسألة رابعة، وهي في سنة ثلاث وعشرين صارت تحديدا، وهي كما قال الذهبي في تاريخ الإسلام سنة ثلاث وعشرين قال فيها: أول حدث ذكره في هذه السنه قال فيها: بينما عمر رضي الله عنه يخطب إذ قال: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل! يا سارية ولا يساريت؟ إذا قلنا يا سارية الجبل إيش تصير؟ إنه الجبل، سارية الجبل يعني صح، كأنك تقول يا سارية المسجد يعني هو أحد اسمه سارية، تقول يا حمزة يا حمزة الجبل ولا يا حمزة الجبل؟ حمزة يا سارية نفس الشيء، يا سارية الجبل، يا سارية اللي هو سارية بن زنيم رضي الله تعالى عنه رحمه، كان أحد قادة المجاهدين الذين أرسلهم عمر في فارس في المنطقة.

تتذكروا لما عرضنا خارطة الفتوحات حق أ فتحوا المشرق؟ آخر منطقة تقريباً تتذكر وين كانت؟ هناك مرو، بس كان في منطقة في التاريخ في آخر شيء تقريبا لا إيه كان في منطقة لا اللي هي مقابل الخليج العربي، ذكروا قلنا تحت نزلوا تحت إلى نفسها في بلاد إيران الآن إيه كان أسفل شيء تقريباً، عموماً في بلاد في بلاد فارس، هذه تسمى بلاد فارس اللي هي مقابل الخليج العربي، هذه في هذه البلاد في هذه المناطق كان سارية، جيد؟ والله تعالى أعلم.

فالشاهد أنه عمر رضي الله تعالى عنه قال الذهبي: قال بينما عمر يخطب إذ قال: يا سارية الجبل. وكان عمر قد بعث سارية بن زنيم الديلي إلى فسا وداربجرد فحاصرهم ثم إنهم تداعوا وجاؤوه من كل ناحية والتقوا بمكان، وكان إلى جهة المسلمين جبل لو استندوا إليه لم يؤتوا إلا من وجه واحد، فلجؤوا إلى الجبل ثم قاتلوهم فهزموهم وأصاب سارية الغنائم، وكان منها صفط جوهر فبعث به إلى عمر فرده وأمره أن يقسمه بين المسلمين. وسأل النجاة أهل المدينة عن الفتح وهل سمعوا شيئاً؟ فقال: نعم سمعنا يا سارية الجبل الجبل وقد كدنا نهلك فلجأنا إلى الجبل فكان النصر. ويروى أن عمر عمر رضي الله تعالى عنه سئل فيما بعد عن كلامه يا سارية الجبل فلم يذكره. هذه الحادثة مشهورة عن عمر رضي الله تعالى عنه ورويت بأسانيد متعددة، ويعني بعض كبار المحدثين يقول: هي بمجموع أسانيدها تدل على أنها وقعت، أو أن لها أصلاً.

فما هي هذه الحادثة وما طبيعة ما حدث؟ طبعا هذا عادة يذكر في باب الكرامات، في باب الكرامات وفي باب الكشف يذكر، وإن كنت وقفت على رواية في الطبري لم أحقق حقيقه إسناده جيداً يعني فاتني من جهة السرعة، لكنها موجودة في تاريخ الطبري أنه رأى في رؤيا أن عمر في الليلة التي قبل الخطبة - هذه موجودة في التاريخ الطبري - رأى حال المعركة وكذا ورراى الاحتياجهم إلى الجبل فلما كان في الخطبة قالها عمداً، ولما سئل عن ذلك قال: إن لله عباداً يبلغون أو قد يبلغون صوتي. وهذه الزاوية هي التي ذكرها ابن تيمية تحديدا فقال: وأذكر لكم نص كلام ابن تيمية.

طبعا أول شيء أصل الحادثة ابن حجر يقول عنها إسناده حسن، الأساس الحدث، يقول ابن تيمية: وعمر لما نادى يا سارية الجبل قال: إن لله جنوداً يبلغون صوتي وجنود الله هم من الملائكة ومن صالحي الجن. قال ابن تيمية: فجنود الله بلغوا صوت عمر إلى سارية وهو أنهم نادوه بمثل صوت عمر وإلا نفس صوت صوت عمر وإلا نفس صوت عمر لا يصل إلى هذه المسافة البعيدة. واضح الفكرة؟ هذا هذا كلام وجهة وجهة نظر ابن تيمية أنه ترى عمر لما نادى بهذه الطريقة يقول: لعل ملائكة أو من جنود الله من يبلغ الصوت فذهبوا ونادوا بنفس الكلية أمام الجيش: يا سارية الجبل الجبل. واضح؟

وابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين عد هذا من أنواع الكشف الرحماني، في كشف تعرف فرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ابن تيمية ذكر الفرق بين كرامات الأولياء وبين السحرة والشياطين، نفس الشيء ابن القيم يذكر أنه في كشف رحماني، يعني في كشف صحيح يحدث وفي كشف لا شيطاني، وهذه القضية يعني معروفة كمصطلح يذكر في قضية التصوف وما إلى ذلك. عموماً، هذا من الأحداث اللي صارت في تلك المرحلة وهي خلينا نقول من الكرامات التي حصلت ومن نصر الله لجنده وأوليائه ومن كذلك عونه لعبده عمر بن الخطاب القائم على أمر المسلمين في تلك المرحلة.

طيب كذا كم حدث ذكرنا؟ خمسة أربعة. أول شيء سهم المؤلفة قلوبهم وبعدين زواج الكتابيات وبعدين إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وبعدين الرابع إيش؟ يا سارية الجبل.

طيب الآن مثل ما فعلنا في الدرس الماضي، ناخذ الآن كلام الذهبي سريعا في سنة 22 وسنة 23، تمام؟ يقول: سنة 22 فيها فتحت أذربيجان على يد المغيرة بن شعبة، قاله ابن إسحاق، فيقال إنه صالحهم على ثمانمائة ألف درهم. وقال أبو عبيدة: افتتحها حبيب بن مسلمة الفهري بأهل الشام عنوة، ومعه أهل الكوف وفيهم حذيفة، فافتتحها بعد قتال شديد، فالله أعلم.

يقول: وفيها غزا حذيفة مدينة الدينور فافتتحها عنوة وكانت قد فتحت لسعد ثم انتقضت. ثم غزا حذيفة ماه سندان فافتتحها عنوة على خلف فيما وقيل افتتحها سعد فانتقضوا. وقال طارق بن شهاب: غزا أهل البصرة ماه فامدهم أهل الكوفه، عليهم عمار بن ياسر، فأرادوا أن يشركوا في الغنائم فأبى أهل البصرة، ثم كتب إليهم عمر: الغنيمه لمن شهد الوقعة. وهذا الجزء الغنيمه لمن شهد الوقعه علقه البخاري عن عمر.

وقال أبو عبيدة: ثم غزا حذيفة همذان فافتتحها عنوة ولم تكن فتحت هنا. قال جملة استوقفتني، وضعت كذا تحتها خط، عادية هي جملة عادية يعني يعني ممكن تكون عادي بس أنا بالنسبة لي استوقفتني كثيراً لأنها متعلقة بحذيفة. حذيفة اللي هو إيش؟ لا الحو، اللي هو أقصد قبل ما تقرا الفتوحات إيش اللي يجي بالك حذيفة؟ إيوه أنه يعني هو طبعا أمين سر النبي صلى الله عليه وسلم، بس أنه ما يجيك إنه هو قائد عسكري كان له دور في الفتوحات، صح ولا لا؟ لأن حذيفة مرتبط يعني بالعلم إيوه والقرب من النبي صلى الله عليه وسلم حفظ شيء من الأسرار كذا إلى آخره، بس أن حذيفة كان قائداً من قادة الفتوحات الإسلامية. إيش الجمله؟ إيش الجمله؟ يقول: وإليها انتهى فتوح حذيفة، فتوح حذيفة! فهمتوا الفكرة؟ يعني مو بس أن ترى حذيفة كان له فتوح، هذه اللي هي همدان، خلاص هذه آخر فتوح حذيفة. فتوح حذيفة هذه صراحة يعني استوقفتني كثير، حذيفة بن اليمان عارف اللي أنت راوي حديث وله موقف كذا وبس أنه له هو قائد فتوح، فهذه شيء عظيم، وهؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

نفس الكلام في أبو موسى الأشعري، في أبي موسى الأشعري أن أبو موسى الأشعري لتعرف لقد أوتيتم مزماراً من مزامير آل داود واللي هو من الأشعريين اليمنيين، تمام؟ إيوه يعني ما يجزى بموسى الأشعري له دور كبير في الفتوحات وله قيادة كبيرة جدا في زمن عمر رضي الله تعالى عنه.

طيب أصوات شخير وقال: ويقال همذان افتتحها المغيرة بن شعبة سنة 24، ويقال افتتحها جرير بن عبد الله بأمر المغيرة. وقال خليفة بن خياط فيها: افتتح عمرو بن العاص طرابلس، طرابلس طرابلس اللي هي قلنا إيش هي؟ طرابلس في ليبيا، جيد، قال: طرابلس المغرب ويقال في السنة التي بعدها. وفيها عزل عمار عن الكوفة وفيها افتتحت جرجان وفيها فتح سويد بن مقرن الري، تتذكروا في الفتوحات حق الري قلنا السويد بن مقرن كمل ثم عسكر وسار إلى قوم س افتتحها وفيها أبي بن كعب توفي، قول الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن يحيى الذهلي والترمذي وقد مر سنة عش، تذكر ذكرنا خلاف في وفاه مين؟ نعم.

قال: معضد بن يزيد الشيباني استشهد بأذربيجان باذربيجان ولا صحبة له وولد فيها يزيد بن معاويه، وقال محمد بن جرير: إن عمر أقر على فرج الباب عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي وأمره بغزو الترك فسار بالناس حتى قطع الباب فقال له شهرير - المهم ما يراد تخرج معي - طيب ما تريد أن تصنع؟ قال: أناجزهم في ديارهم وبالله إن معي لأقواما لو يأذن لنا أميرنا في الإمعان لبلغت بهم السد أو السد، ثم ذكر أخبارا مطولة يعني ساتجاوزها.

ثم بعد ذلك قال: سنة 23 قال ذكر فيها الخبر الذي قرأته قبل قليل حق إيش؟ حق إيش يا ساري الجبل؟ أنه سنة 23 وبعد ما ذكر خبر سارية الجبل قال: وفيها كان فتح كرمان وكان أميرها سهيل بن عدي، وفيها فتحت سجستان وأميرها عاصم بن عمرو، وفيها فتحت مكران وأميرها الحكم بن عثمان وهي من بلاد الجبل، وفيها رجع أبو موسى الأشعري من

أصفهان، وقد افتتح بلادها، وفيها غزى معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية. وفيها توفي قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب الأنصاري أخو أبي سعيد الخدري لأمه، وقتادة الأكبر.

طيب، احنا كم شخصية عرفنا فيها إلى الآن من بداية السلسلة؟ بعدين نبغى إحصاء يا عبد الرحمن تمام، نشوف كم من الشخصيات اللي عرفنا فيها، وقلنا احنا يهمنا جداً نعرف الشخصيات الأساسية والكبيرة والمشهورة من الصحابة، اللي توفوا متى توفوا، أين توفوا؟ نبغى نسير بهذا التصور بالسنوات. السنوات الماضية توفي فيها كبار من أصحاب رسول الله: أبو عبيدة ومعاذ، وأبو حذيفة وسالم مولى أبي حذيفة، وأبو دجانة، وثابت بن قيس بن شماس، وأبي بن كعب، وبلال بن رباح، وخالد بن الوليد، وأسيد بن الحضير، وعباد بن بشر، وكثير من الصحابة، وزيد بن الخطاب، وكثير من الصحابة مروا معنا في تلك المراحل أو في تلك. احنا إلى الآن نعتبر تقريبا 11 أو 12 سنة فقط.

طيب، الآن أيضاً يضاف إليهم قتادة بن النعمان الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهذا الصحابي من أهل بدر أيضاً، من أهل بدر أيضاً وأصيبت عينه، هذا اللي أصيبت عينه رضي الله تعالى عنه قيل في بدر وقيل يوم أحد، وردها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أحسن عينيه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فغمز حدقته وردها إلى موضعها فكانت أصح عينيه، وكان على مقدمة عمر في مقدمة إلى الشام، وكان من الرماة المذكورين، وله أحاديث، روى عنه أخوه أبو سعيد وابنه عمر بن قتادة ومحمود بن لبيد وغيرهم، وعاش 65 سنة رضي الله تعالى عنه توفي فيها على الصحيح، ونزل عمر في قبره، وقيل توفي في التي قبلها.

طيب، هذا قتادة بن النعمان أيضاً يضاف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرماة، من الأبطال، ممن شهد بدراً وشهد أحداً، وممن أصيب في سبيل الله، توفي في هذه السنة اللي هي سنة 23، وقيل قبل ذلك اللي هي سنة 22.

طيب، احنا الآن في سنة 23 في آخر سنة من حكم أو من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. عمر رضي الله تعالى عنه في نهاية حياته، في نهاية خلافته، اشتاق إلى لقاء الله عز وجل، وسأل الله سبحانه وتعالى الشهادة في سبيله، وثبت هذا عنه في صحيح البخاري أنه قال: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك في بلد رسولي، إني أسألك شهادة في سبيلك في بلد رسولك. وققبل أن يقتل رأى رؤيا، وهذه الرؤيا ذكرها الإمام مسلم في صحيحه. قال عمر وقد خطب في الناس، قال: إني رأيت كأن ديكاً نقرني ثلاث نقرات، وعبرتها له أسماء بنت عميس أنه يطعنك رجل من العجم أظن ثلاث طعنات أو شيء، هو قال: رأيت ديكاً نقرني، قال هو قال في صحيح مسلم: قال إني رأيت ديكاً نقرني ثلاث نقرات، وإني لا أراه إلا حضور أجلي. نعم، وجاءت روايات أنه عبرتها له أسماء بنت عميس أنه هذا يطعنك رجل من العجم.

هذه الأيام الأخيرة في زمن عمر رضي الله تعالى عنه، طبعا قد بقيت أحداث وأحداث وأحداث وأحداث، احنا اخذنا يعني نصف الحلقات الماضية تقريباً عن زمن عمر أو أكثر يمكن من النصف، لا أكثر صح؟ يمكن بضع عشرة حلقه يعني وحقيقة لسه باقي أشياء كثير يعني، لكن دعونا اليوم يعني ندخل في هذه القضية اللي هي في الأيام الأخيرة من زمن عمر رضي الله تعالى عنه، وبعد ذلك إن شاء الله نشوف إذا كان بقي شيء مهم جداً يعني ينبغي أن يذكر.

طيب، قبل أن أذكر هذه الأيام الأخيرة، دعونا نستذكر شيئاً مما مضى عن عمر، ليس في خلافته وإنما أكيد ليس فقط في خلافته وإنما عن عمر من أعجب وادق وأضبط الأوصاف في وصف عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان الأمر، كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قرباً، فلما قتل عمر كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعداً، كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعداً.

سبحان الله، لما تتامل في مجموع حياة عمر ستجد أن الأمر كذلك، الإسلام هذا الدين العظيم في زمن عمر لم يكن يزداد إلا قرباً، كان عمر ها كان معه وعاءان كبيران نفس جناحا حفظ الدين، تتذكروها؟ حفظ الدين من داخله من مادته وحفظ الدين من أعدائه، عمر كان معه الوعاءان وكان يطير بهذين الجناحين، وداخل الوعائين يدخل مادة الدين ويدخل حماية الدين من أعدائه، وهذه كانت واضحة جداً في زمنه رضي الله تعالى عنه.

نرجع قليلاً فيما ذكره الذهبي رحمه الله تعالى عن عمر قبل يعني في أصل سيرته رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثم بعد ذلك سأبدأ في قصة مقتله، ونقف قبل ما يدخل في قضية الشورى وما الشورى واللي عينهم لي عثمان رضي الله تعالى عنه. بداية روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا أن يعز الإسلام ب... نعم، وروي أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، هكذا أصلاً مباشرة، وكذاك جاء في روايات وذكره المفسرون وذكرها المفسرون أن قول الله سبحانه وتعالى: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، أن المقصود بصالح المؤمنين عمر، وهذا ليس اجتهاداً محضاً، وإنما هو اجتهاد مبني على السياق الآية وسبب نزولها، على سبب نزولها تحدداً، ومن يراجع سبب النزول سيعرف القضية.

وفي البخاري قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. والأحاديث التي وردت في فضله رضي الله تعالى عنه أحاديث كثيرة جداً، منها: قد كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون، فإن يكن في هذه الأمة فعمر. ومنها هذه كلها أحاديث صحيحة. ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما راك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً غير الذي تسلك أو غير الذي سلكت إلى آخرة من الأحاديث الكثيرة في فضل عمر، ويمكن ذكرت بعضها في بداية اللقاء.

الآن سآتي سريعا على القصة التي أخرجها الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن آخر أيام عمر رضي الله تعالى عنه، وهي قصة مهمة جداً وميزتها أنها في صحيح البخاري. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة عن حسين عن عمرو بن ميمون -راوي القصة وشاهد الحدث هو عمرو بن ميمون أحد كبار التابعين وثقاتهم- قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل أن يصاب بالمدينة بأيام وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف. حذيفة بعد ما خلص الفتوحات ها جاء المدينة، وكان شاهدا هذه الأيام الأخيرة رضي الله تعالى عنه. فقال عمر لهما لحذيفة ولعثمان: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما ما الأرض ما لا تطيق؟ تتذكر هذا الأثر؟ فقال: لا، فقال: حملناها أمرا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل. تتذكروا ايش معناها؟ ذكرناها، هذه واحدة من الدروس، يعني هل كلفتم القائمين على الأراضي المفتوحة من العمال الذين يعملون في هذه الأراضي الزراعية اللي فتحتموها، هل كلفتموهم ما لا يطيقون من العمل؟ هذه القصة. فقال: حملناها أمراً هي له مطيقة ما فيها كبير فضل، قال: أنظر أن تكون حملتما الأرض ما لا تطيق، قال: لا.

فقال عمر: فقال عمر كلمته العظيمة الجليلة الكبيرة المشهورة العزيزة التي تدل على شعور عمر وعدل عمر وصدق عمر رضي الله تعالى عنه، قال: لئن سلمني لادعن أرامل اهل العراق لا يحتاجن إلى رجل بعدي أبدا.

قال عمرو بن ميمون: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب. عمرو بن ميمون كان حاضر الحدث، كان حاضر في المسجد وقت الإصابة، يقول هكذا كما أخرجه البخاري: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين عمر قال: استووا. حتى إذا لم يرى فيهن خللاً تقدم فكبر. عمر كان حريصاً على تسوية الصفوف دائماً جداً، فيدخل مو بس الصف الأول ترى، أحياناً يرجع إلى بين الصف الأول والثاني استووا، يتاكد أنه الصفوف تمام. قال: تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى في صلاة الفجر، يوسف النحل هذه الحدود، يعني حد الركعة الأولى 13 صفحة، عشر صفحات، أيه 15، هذه الحدود في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس.

فما هو إلا أن كبر، فسمعته يقول: قتلني الكلْب. أول ما قال: الله أكبر، ما هو اللي نكبر؟ قال سمعت عمر يقول، سمعت عمر يقول: قتلني الكلْب، حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يميناً ولا شمالاً إلا طعنه، حتى طعن 13 رجلاً مات منهم سبعة. فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنساً، طرح عليه برنساً اللي هو ثوب طويل حتى يعني بس يلقي عليه كذا يقيده يعني، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، نحر نفسه. وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقَدَّمه، فمن يلي عمر قد راى الذي راه، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، يعني الحدث صار ايش بسرعة خاطفة، يعني كل المشهد هذا يمكن أنه دقيقة أو تمام يعني، هو طعن عمر وعلى طول رجع وصار يطعن يمين يسار يطعن يمين يسار، الموقف هذا كله صار بسرعة، اللي في قلب المسجد حوالي المسجد طبعا تعرف المسجد ما فيه انوار، ما في مايكات، ما في تمام، فصوت عمر فقد، لكن ايش اللي صار بالضبط ما يعرفه.

طيب، يرحمك الله.

طيب، قال غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله، سبحوا، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني، فجال ساعة ثم جاء فقال: غلام المغيرة. قال: الصنع؟ قال: نعم. قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام. روي عنه أنه قال: حتى ما يأتي بسجدة يحاجني بها في الآخرة، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي برجل على يد رجل يدعي الإسلام.

ثم يقول لابن عباس: قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان أكثرهم رقيقاً. هم من الرقيق وهذا يجينا مسألة اللي هي إخراج المشركين من جزيرة العرب، قلنا هذه الصورة اللي هي لا تخالف النص. فقال ابن عباس: إن شئت فعلت، أي إن شئت قتلنا، قال: كذبت بعدما تكلموا. كذبت يعني ليس كذبت اللي هي معروف لغة الحجاز كذلك عندهم، وكذبت يعني حتى لو كانت يعني لست الفكرة أنه ايش كأنه يقول له الآن يعني لو كان ذلك قبل ذلك لكان أصدق، كذبت بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم.

قال: فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه. فانطلقنا معه -اسمعوا يا جماعة الجملة العجيبة الغريبة اللي تبين لك ايش كان عمر رضي الله عنه بالنسبة للمسلمين رحمه الله ورضي عنه- يقول عمرو بن ميمون: فانطلقنا معه وكان الناس وكان الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، أو يومئذ. فقائل يقول لا باس، وقائل يقول أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه، نبيذ اللي هو الذي ينقع فيه التمر يعني عصير بتعبيرنا اليوم، وإن كان اليوم البعض يسمي النبيذ يسمي الخمر نبيذاً، ويوقع أحياناً إشكالاً عند بعض الناس في فهم بعض النصوص أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب النبيذ، هو هذا اللي هو ينقع تمر عادي، الحين تجيب قارورة تحط فيها تمر ثلاثة أيام لين ما تطعم طعم الثم، هذا النبيذ ينبذ يعني ينبذ هذا فيترك إلى أن...

طيب قال: فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه، فعلم أنه ميت. فدخلنا عليه، وجاء الناس يثنون عليه. الآن هذا الموقف، عمر بدمه رضي الله تعالى عنه وضع والناس صاروا يدخلون عليه تمام، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، تعرفوا طبعا من المواضع التي نص العلماء على أنه يغلب فيها الرجاء ايش؟ عند الموت، أنه يذكر الإنسان برحمه الله وفضله، الآن جو الناس خلاص، عمر رضي الله عنه ستفيض روحه، فالآن يذكره: يا عمر، أنت خليفة، خليفة رسول الله، وأنت كذا، جعلوا يثنون عليه خيراً.

وجاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، فعدلت ثم شهادة. تتذكروا قصة عمر مع أبي موسى الأشعري؟ تذكروها؟ أيه، فابو موسى ايش كان يقول ابو موسى أيه؟ قال أيه قال: ودت أن ما بعد النبي صلى الله عليه وسلم كتب لنا بخيره وشره، وطبعا لغلبه الخير فتوحه، قال: اسلم على أيدينا اناس كثير وجاهدنا وفتحنا وكذا. قال عمر: أما أنا فوددت لو أن ما عملنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم برد لنا، يعني ثبت لنا، وأن نخرج ما بعده كفافاً، يعني كل الأعمال اللي عملها عمر هذه بعد وفاه النبي صلى الله عليه وسلم العدل وإقامة الإسلام ونصره الدين فتح الدنيا هذه كلها والزهد في الحياة الدنيا، كل هذا عمر يقول ودت أني

أخرج منه كفافاً، لا لي ولا علي. ما يسجل لي ولا حسنة فيه، بس أبغى اللي ايش اللي كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم، هذا اللي أنا أبغاه. وبعدها إذا خرجت بالكفاف هذا اللي أنا أريد.

هنا الآن جاء هذا، حتى عند الموت جاء هذا، يدخل عليه يقول له: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولك قدم في الإسلام ما قد علمت، ووليت فعدلت. فقال عمر رضي الله تعالى عنه: وددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي. فلما أدبر الرجل، إذا إزاره يمس الأرض، فقال عمر: ردوا علي الغلام.

قال عمر: ابن أخي، ارفع ثوبك، فانه أبقى لثوبك وأتقى لربك. ها، نهاه عن هذا المنكر اللي هو إسبال الثياب عند موته. ثم قال: يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه 86 ألفاً أو نحوه، هذا الدين اللي عليه. قال: إن وفى له مال آل عمر فاده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تفي أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم، فاد عني هذا المال.

انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين، فاني لست اليوم للمؤمنين أميراً. يقرأ عليك عمر السلام، قل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه. فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي.

فوجدها قاعدة تبكي فقال: يقرا عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه. فقالت: كنت أريده لنفسي. تذكروا سورة الحجرة، هي ترى ما في ما هي يعني فيها ذاك الـ، الأماكن الواسعة، قال: كنت أريده لنفسي، ولاوثرن به اليوم على نفسي. فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، فقال عمر: ارفعوني فاسند رجل إليه. قال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت. قال: الحمد لله، ما كان شيء أهم علي من ذلك، هذا أهم شيء الآن عندي أني أنا أدفن جنب بجوار صاحبي.

قال: فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين. وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال فولجت داخلاً لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوصي يا أمير المؤمنين، استخلف. هذا طبعا.

نعم، نذكر هذه بعدين، نذكر القصة قصة الخلافة، نعم. قال: أوصي استخلف يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ما أجد أحداً أحمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له، فإن أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة، تعرف عزل سعد عن الكوفة، وقال هنا: إن أصابت الخلافة سعداً فذاك، فأنا لم أعزله عن عجز ولا خيانة.

وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيراً الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ، أن يققبل من محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم. وأوصيه بأهل الأمصار خيراً، أهل الأمصار من هم؟ هؤلاء الذين في البلدان المفتوحة وفي البلاد العرب وقبائلها، وصية بأهل الأمصار خيراً، فإنهم رِدء الإسلام وجباة الأموال وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، هذا اللي هم في الأمصار خارج الجزيرة العربية.

قال: وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله، هؤلاء الآن غير مسلمين أهل الذمة، شوف وصية الخليفة بهؤلاء غير المسلمين: وأوصيه بذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهد عهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم.

فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر فقال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: ادخلوه، فادخل فوضع هنالك مع صاحبيه، ثم ذكر قصة الخلافة لعثمان رضي الله تعالى عنه.

طيب، كانت هذه الأيام، كانت هذه آخر الأيام في زمن وخلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. جمع الله له فوق فضيلة نصرة الإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفوق فضيلة بدر وأحد وبيعة الرضوان وغير ذلك من المشاهد، وفوق فضيلة الخلافة والحكم بالإسلام وإقامة الدين والفتوحات والعدل وتوزيع الأموال على المسلمين، جمع الله له فوق كل ذلك فضل ايش؟ الشهادة في سبيل الله. وكانت سؤالاً، سؤالاً منه لله سبحانه وتعالى أن يرزقه الشهادة، فأتم الله عليه نعمته ورزقه الشهادة، فأي فضل فوق ذلك؟ وأي خير يريده الإنسان أكثر من ذلك؟ ما الذي يريده أكثر من ذلك؟

أن يجعله الله من الذين سبقوا بالإسلام، وأن يجعله الله من أهل بدر التي جاء فيها ما جاء، وأن يجعله الله من الثابتين يوم أحد، وأنتم تعلمون أنه لما نادى أبو سفيان يوم أحد كان معه أبو بكر وعمر مع النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر وعمر لما رد عليه، تذكروا لما قالوا: يوم بيوم بدر وكذا، وكان عمر هو اللي رد، كان مع النبي صلى الله عليه وسلم من الثابتين. وشهد الخندق وشهد المشاهد، وبايع بيعة الرضوان وأنزل الله في القرآن: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ.

وكان معه في تبوك، وآيات التوبة نزلت في امتداح المهاجرين من الأنصار الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك، فقال الله سبحانه وتعالى فيهاش: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ. الآن، ثم بعد ذلك يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنه شيئاً يدل على الخير الذي يكون في خلافته، ثم يساعد أبَا بكر رضي الله عنه في الخلافة ويكون وزيره الأمين، ثم بعد ذلك يلي الخلافة، ثم يقوم بأمر الدين ويحمي الإسلام وينصر الدين، وكل الفتوحات الأساسية التي حصلت، الوعود النبوية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم: أنكم ستفتحون قصر كسرى، وأنه إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وأنه ستفتح عليكم ستفتح الشام، وأنه كذلك فتح العراق، وكل هذه سارت في زمن عمر حصلت في زمن عمر وتحققت في زمن عمر رضي الله تعالى عنهم.

كل هذا الفضل وكل هذا الخير مع العدل وإقامة الدين والاجتهاد ونصرة الإسلام، ثم بعد ذلك يقتل شهيداً في سبيل الله رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

بعد ذلك كله، بعد ذلك كله، نحن نتخذ عمر رضي الله تعالى عنه إماماً من أئمة المسلمين، ونقتدي به كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر. نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ونتبع سنته التي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين.

ومع ذلك، مع كل هذا لا نراه معصوماً، بل هو من أصحاب رسول الله الذين يصيبون ويخطئون، ولكن صوابه وخيره وموافقته للحق وموافقته لله سبحانه وتعالى التي ثبتت تدل على أنه من اعظم الناس إصابة في الإسلام وفي الخير.

ثم بعد ذلك كله أيها الكرام، هناك فئة تنسب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمة الإسلام، وهي فئة ترى أن الشر الذي حصل في هذه الأمة والمصائب والكوارث التي حصلت في هذه الأمة إنما هي بسبب عمر وأبي بكر رضي الله تعالى عنهما، وهي الفئة الرافضة التي تسمى بالرافضة، والتي رفضت أصلاً، ما سميت رافضة إلا لأنها رفضت من امتدح أبابكر وعمر رضي الله تعالى عنه رضي الله تعالى عنهما. والرافضة لا يكرهون أحداً، لا يكرهون أحداً من أصحاب رسول الله كما يكرهون عمر تحديدا، أبداً، لا يكرهون أحداً ولا يغتاظون من أحد كغيظهم وكرههم لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وينسجون ويفترون ويشيعون ويكذبون، ويأتون بروايات وأحاديث لا حقيقة لها في الطعن في عمر رضي الله تعالى عنه.

ونحن إذا جئنا نمتدح، احنا ما احنا جايين نجيب روايات من هنا ومن هناك، قبل شوية السرد اللي جايين نذكر فيه فضل عمر ايش جايين نقول؟ أنأتي بالمحكمات الكبرى: أهل بدر، أحد، بيعة الرضوان، لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مُهَاجِرِينَ وَأَنْصَارٍ، وأحاديث محكمة ومعروفة وسيرة معروفة ومبسوطه، وهذا الذي عمله وهذا الذي ختم له به وهذا مجموع حاله.

أما أولئك فروايات ألف ليلة وليلة، شفت روايات ألف ليلة وليلة؟ روايات ألف ليلة وليلة اللي هي ايش؟ كل هذه السيرة التي تعرفها في الضوء، لا، هم عندهم رواية في الضوء، في الظلام رواية أخرى، رواية باطنية، هم يحبون هذه الأشياء الباطنية، ها، دسائس عندهم. عمر، دسائس تخطيط مكر كيد بالنبي صلى الله عليه وسلم، كيد بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، كيد بعلي رضي الله عنه، كيد بفاطمة رضي الله تعالى عنها. عمر عندهم شر محض، يتقربون إلى الله بلعنه وبسبه، وقد ذكر أهل التاريخ أنهم كانوا يعلقون على المساجد لعن عمر وأبي بكر رضي الله تعالى عنهما، بل ذكر ابن كثير أنهم قد علقوا على مسجد دمشق لعن أبي بكر وعمر لمده مئة سنة، بل و104 أو 106 سنوات، هذه اللي هي كانت في القرن الرابع للهجري، الرابع للهجرة الذي كان قرن السيطرة الباطنية والشيعة على العالم الإسلامي، إلى أن أزيلت في القرن الخامس الهجري.

وكذلك في بعض مساجد بغداد كان يعلق لعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وهم إلى اليوم لا يكرهون أحداً كما يكرهون عمر، وإذا ذكرت عمر فكأنما ذكرت الشيطان، وهم أولى بوصف الشياطين، لأن الشيطان لا يرى عمر سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير الفج الذي يسلكه عمر، ولا أرى هذا إلا نزغة من نزغات الشياطين التي تكره عمر، فنفخت فيهم هذه النفخة الشيطانية، فإذا ذكر عمر رأيتهم ينظرون إليك كالذي تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت، يسبون ويلعنون ويطعنون ويفحشون القول.

لما أقول يفحشون القول يا جماعة، في أشياء يقولونها عن عمر والله يا جماعة، والله ممكن إذا سمعتها ممكن تستفرغ والله، من قذارة ما يصفون به عمر، من يعني ما أبقوا شيئاً، حتى في الأمور المتعلقة بأفحش الفواحش يتهمون بها عمر، شيء يعني شيء لا تتخيله، لا تتخيله، تقول: أنت ايش في يا جماعة؟ هذه السيرة اللي احنا جالسين نذكرها سيرة في الضوء، سيرة كل شيء يدل عليها، كل شيء يثبتها، كل شيء يؤيدها، أما تلك دسائس وروايات وأشياء في الظلام، فهذه والله مصيبة عظيمة وكارثه كبيرة.

ولأجل ذلك، الاجتماع مع من يتبنى هذه الرؤية ها، اجتماع مصيبة، يعني احنا لو وجدنا واحد يعني عنده مثلاً خلينا نقول تقديم لبعض ا خلينا نقول مثلاً الصحابه، خلينا نفترض واحد يقدم علياً رضي الله عنه على أبي بكر وعمر مع حفظه لمكانة أبي بكر وعمر وتقديمه لهما وذكره لمكانتهما وفضلهما وكذا والى آخره، خطأ لا. لكن ممكن تقول ايش؟ تعلق ببعض الروايات التي في فضل علي رضي الله عنه، وقال كذا وكذا، نتناقش معك، نتناقش معك وكذا وأنت تقدر تفهمنا ونقدر نفهمك، ونقول لك يا ابن الحلال وفاهم قضية يعني معقولة، أقصى يعني في دائرة النقاش، تبين له بالأدلة.

أما شخص هو يرى هكذا، يرى عمر طاغوتاً من طواغيت التاريخ، ويرى عمر صنماً أحد صنمي قريش، ويرى عمر المجرم المحارب لدين الله، بعد ذلك أنا كيف أجتمع معاه؟ ايش لغة التفاهم اللي أنا أقدر أتفاهمها؟ يعني إذا أنا كان أهم شيء في من أهم الأشياء في تاريخنا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أشرف النقاط وأعلاها التي نحن نعتز بها، أنت تراها أخس النقاط، أنا كيف أقدر أتفاهم معك؟ أنا كيف أقدر أتفاهم؟ أنا ممكن أناقش زي ما قلنا يصير في أنت عندك خلاف في كذا نتناقش في كذا، بس يعني أنا كيف أقدر أتفاهم معك؟

والى اليوم أنت تحتفل بقاتل عمر؟ أنت تعرف الآن في ميدان في إيران لأبي لؤلؤ المجوسي قاتل عمر، إلى الآن فرحانين بقاتل عمر رضي الله تعالى عنه، وغير ذلك. فهذه مصيبة وكارثه وقعت على أمة الإسلام من التاريخ، يعني ليس من الآن. ولذلك لابد أن يكون هناك وعي، ولابد أن يكون هناك فهم، ولابد أن يكون هناك إدراك أنه إذا تصل الأمور إلى هذا الحد، فما في مجال للاجتماع.

إذا وصلت الأمور إلى هذا الحد، أما تصل الأمور إلى ما دون ذلك، ها، فهناك مساحة للنقاش وللكلام، وحتى لو خطأناك ولو كنا نختلف معك، يمكن أن نتعاون على أشياء من الخير وأشياء من البر التي يغلب خيرها على شرها، لكن أن تصل إلى هذا الحد فلا. وقل مثل ذلك فيما بقي من أبواب الدين التي تصل إلى هذا الحد من التغليظ والشدة، نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.

على أي حال، هذا ختام لسيرة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وذكر لحادثة مقتله رضي الله تعالى عنه، وقد رحل شهيداً بعد أن عاش حميداً في سيرة فذة، عزيزة عظيمة، كان من عناوينها العدل، وكان من عناوينها الفتوحات، وكان من عناوينها الزهد في الدنيا، وكان من عناوينها الشدة في أمر الله، وكان من عناوينها العبادة والقيام والإخبات لله سبحانه وتعالى، وكان من عناوينها أيضاً العناوين.

الأخرى التي مرت معنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا مع عمر ومع النبي صلى الله عليه وسلم في جنة الخلد. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.