تسجيل الدخول

خير القرون 17 | آثار التربية النبوية على الصحابة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فمن جاء بعد عمر قيل له: خليفة خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيطول هذا، ولكن اجمعوا على اسم تدعون به الخليفة. يا جماعة احنا ترى عارفين كل شيء جديد، كل شيء احنا كشف الحياة، عارف كشف حياة قيادة المجتمع المسلم قيام بالإسلام وسياسة الناس، لسه البدايات الآن الصحابه لم يتربوا فقط، لم يصلوا إلى الثمرات تلك الكبرى فقط لأنهم تعلموا عند النبي صلى الله عليه وسلم من جهة المعلومات، ليس هذا فقط، وإنما لأنهم قاموا معه في بدر، ولأنهم رأوا بأعينهم أثر الهزيمة في أحد، ولأنهم حوصروا يوم الخندق وعاشوا وكابدوا تلك الأهوال واستغاثوا بالله ثم رأوا النصر الإلهي، ولأنهم غزوا خيبر وحاصروها وراوا كل الدروس التي حصلت فيها، ولأنهم بايعوا تحت الشجرة وبايعوا على الموت، ولأنهم ولأنهم حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنهم اعتمروا معه، ولأنهم صلوا خلفه، ولأنهم رأوا كيف يتعامل، ولأنهم هذا كله تحت باب العمل، أي اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في قضية صناعة المصلحين والتربية والحمل وما إلى ذلك لابد أن يكتنفها العلم والعمل. تسويلي برامج علمية سنوات دروس ممتاز، هذا الشرط الأول. يا سلام، رائع، لازم الشرط الثاني بقدر المستطاع أن يكون هناك قدر من العمل يتربى عليه الناس. خير القرون مواقفا ومثالا تبعوا الرسول إذا سعى أو قال كانوا هنا يسقون غيم حياتنا فمضوا فينا ذكرهم يتعالى.

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد. نستعين بالله ونستفتح المجلس السابع عشر من مجالس سلسلة خير القرون، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والمدد، وأن يبارك وينفع ويتقبل.

كان واحد من الأطر التي تحدثت عنها في بداية السلسلة والتي هي زوايا النظر إلى الحقبة حقبة خير القرون، زاوية رؤية التربية النبوية أو ذكرناها في الأهداف ربما اللي هي رؤية آثار التربية النبوية. وهذا حقيقه المعنى يعني هو مستحضر على طول السلسلة أو ينبغي أن يكون مستحضرا على طول السلسلة. نحن ما نتكلم عن حقبة تاريخية منفصلة، وإنما نتكلم عن حقبة تاريخية متصلة، واتصالها هو أوثق اتصال يعني مهما قلنا من اتصال في زمن التابعين أو في زمن تابعي التابعين فليس مثل الاتصال في زمن الصحابة، ثم إن اتصال الزمنين التاليين للصحابة هو اتصال مرتبط بالصحابه فالنبي صلى الله عليه وسلم. فنحن نتكلم عن يعني شيء غير منفك عن آثار التربية النبوية المباشرة. وكان كذلك في بداية اللقاءات الكلام على أن النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن هذه الحقبة بشكل واضح، أليس كذلك ها؟ ومما كان من جملة الأحاديث التي تحدث بها النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الحقبة وعن بداياتها تحديدا وعن المرحلة التي نحن فيها الآن ونحن لا نزال في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه الحديث الذي اخرجه البخاري رحمه الله تعالى في مواضع من صحيحه قال فيه رحمه الله: حدثنا يعقوب بن ابراهيم قال: حدثنا شعيب بن حرب قال: حدثنا صخر بن جويرية قال: حدثنا نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاء أبو بكر وعمر، فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف فغفر الله له، ثم أخذها عمر بن الخطاب رضي الله ثم أخذ عمر بن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن. هذا اخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وكذلك اخرجه الامام مسلم في صحيحه، رحم الله الجميع.

طبعا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر وفي نزعه ضعف حمل هذا كثير من العلماء على قصر مدة أبي بكر، يعني تعرفوا أبو بكر رضي الله عنه لم يكد يبدأ حتى توفي وإن كان قد قام بأعمال عظيمة جدا مرت معنا، لكن تعلمون أنه يعني أبو بكر توفي رضي الله تعالى عنه في بدايه الفتوحات. ولما نجي نتكلم عن النظام التأسيسي الداخلي لحمايه الإسلام من حيث محتويات الإسلام الداخلية فنجد أن أبا بكر كان له يد في قضية جمع القرآن، ولكن لم تستقر الأمور تماما مثل ما استقرت في تأسيسات عمر المختلفة والكثيرة والتي دخلت في تفاصيل التفاصيل. أما عمر رضي الله تعالى عنه فجاء في الرؤيا فأخذ الدلو من يدي أبي بكر أول شيء كون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ينزع أول شيء فهذه هي آثار التربية النبوية كذلك وانه قضية مرتبطه بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء أبو بكر ثم جاء عمر. عمر لما نزع استحالت في يده غربا اللي هو الدلو تحولت من كونه استحالة يعني تحولت تحولت من كونها دلوا إلى نوع من الدلاء الطويلة الغرب، حتى في بعض اللهجات إلى الآن يسمى غربا، كذا يعني طويل جدا مثل مثل الشنطة الطويلة يعني بس هو دلو من الجلد يرمى في البئر فلما ينزع يكون مليء بالماء، والعبقري هو السيد والمقدم: فلم أر عبقريا من الناس يفري فري عمر حتى ضرب الناس بعطن. والعطن هي يعني ك الوطن كما يقولون كالوطن بالنسبة للناس يعني مكان الإبل مباركها، يعني كأن الأمور استقرت وارتوت الناس وكثر الخير.

سبحان الله هذا الحديث هو من الأحاديث اللي فيها تلخيص لمجموع المسيرة التي قام بها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. سبحان الله تذكرت هذا الحديث وانا أقرأ خلاصات ذكرها ابن سعد في كتاب الطبقات، كأن هذه الكتابة التي كتبها ابن سعد هي جواب عن السؤال التالي: ما هو الفري الذي قام به عمر؟ فكان ابن سعد وهو يتكلم عن انجازات عمر كذا ورا بعض فكانه يقول: هذا فري عمر. فأنا انتبهت أو تذكرت هذا الحديث مع هذه القضية. ابن سعد طبعا كما قلت الكتاب سياتي وقت ان شاء الله أتحدث عنه بشكل تفصيلي. الكتاب ثمين جدا ومهم جدا ويستحق العناية البالغة، وإن كنت أرجو إن شاء الله أن تيسر طبعة أفضل من هذه. طيب يقول ابن سعد -احنا الآن نبغى نشوف فري عمر- تمام يقول ابن سعد: قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي واستخلف أبو بكر الصديق كان يقال له: خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بس بدايات. فلما توفي أبو بكر رحمه الله واستخلف عمر بن الخطاب قيل لعمر: خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المسلمون: فمن جاء بعد عمر قيل له: خليفة خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيطول هذا، ولكن اجمعوا على اسم تدعون به الخليفة. يا جماعة احنا ترى عارف يعني كل شيء جديد، كل شيء احنا كشف الحياة، عارف كشف حياة قيادة يعني ايش المجتمع المسلم والقيام بالإسلام وسياسة الناس لسه البدايات الآن بعد النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن اجمعوا على اسم تدعون به الخليفة يدعى به من بعدهم الخلفاء، فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن المؤمنون وعمر أميرنا، فدعي عمر أمير المؤمنين، فهو أول من سمي بذلك.

وهو أول من كتب التاريخ في شهر ربيع الأول سنة 16، فكتبه من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة. طبعا هنا يقول جملة، هذه الجمله فيها خلاف وفيها نقاش، ليست هي المشهورة لكن أقرأ كما كما كتب رحمه الله. قال: وهو أول من جمع القرآن في الصحف، وهو أول من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ذلك وكتب به إلى البلدان وذلك في شهر رمضان سنة 14، وجعل للناس بالمدينة قارئين؛ قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي بالنساء. وهو أول من ضرب في الخمر 80 واشتد على أهل الريب والتهم، وأحرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا، وغرب ربيعة بن أمية بن خلف إلى خيبر وكان صاحب شراب، فدخل أرض الروم فارتد، وهذه بعدين تاتينا قصة ممكن أشير لها إشارة سريعة اللي هو ربيعة بن أمية بن خلف، ابن أمية بن خلف المشهور هذا أسلم مع الطلقة أو مع يوم الفتح بعد الفتح، ولكن يبدو أنه لم يحسن إسلامه فكان ممن يشرب الخمر في المدينة وروي أنه شربها مرة في نهاية رمضان، فكان عمر بعد أن جلده غربه إلى خيبر فاخذته الحمية وذهب إلى النصارى إلى الروم وارتد عن الاسلام، ثم بعد ذلك ندم عمر على التغريب وقال: لا أغرب بعده أحدا أبدا. وعلى أي حال هذه قصة. الشاهد قال: وهو أول -لاحظ، لاحظ هو جالس يعدد ايش؟ الأوايل يعني أوائل الأعمال التي كان عمر هو من بدأها- قال: وهو أول من عس في عمله بالمدينه وحمل الدرة وأدب بها، ولقد قيل بعده: لدرة عمر أهيب من سيفكم -النطق الصحيح درة وليس درة-. وهو أول من فتح الفتوح وهي الأراضين والكور التي فيها الخراج والفيء، فتح العراق كله السواد والجبال وأذربيجان وكور البصرة وأرضها وكور الأهواز وفارس وكور الشام ما خل أجنادين فإنها فتحت في خلافة أبي بكر الصديق رحمه الله. وفتح عمر كور الجزيرة والموصل ومصر والاسكندرية، وقتل رحمه الله وخيله على الري وقد فتحوا عامتها. وهو أول من مسح السواد وأرض الجبل ووضع الخراج على الأراضين والجزية على جماجم أهل الذمة فيما فتح من البلدان، فوضع على الغني 48 درهما وعلى الوسط 24 درهما وعلى الفقير 12 درهما وقال: لا يعوز رجلا منهم درهم في شهر. وبلغ خراج السواد والجبل على عهد عمر رحمه الله 100 ألف ألف و20 ألف ألف ألف، والوافل ودان قان ونصف. وهو أول من مصر الأمصار؛ الكوفه والبصرة والجزيرة والشام ومصر والموصل، وأنزلها العرب، وخط الكوفه والبصرة خططا للقبائل. وهو أول من استقضى القضاة في الأمصار. وهو أول من دون الديوان وكتب الناس على قبائل وفرض لهم العطاء من الفيء، وقسم القسوم في الناس، وفرض لأهل بدر وفضلهم على غيرهم، وفرض للمسلمين على أاقدارهم وتقدمهم في الإسلام. وهو أول من حمل الطعام في السفن من مصر في البحر حتى ورد البحر ثم حمل من الجار إلى المدينة -الجار هذا ميناء على ساحل البحر الاحمر أقرب ميناء تقريبا إلى المدينة-.

وكان عمر رضي الله إذا بعث عاملا له على مدينه كتب ماله، وقد قاسم غير واحد منهم ماله إذا عزله، منهم سعد بن أبو وقاص وأبو هريرة، وكان يستعمل رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عمرو بن العاص ومعاويه بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة ويدع من هو افضل منهم -هذا اللي اخذناه في اللقاء الماضي مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ونظائرهم- لقوة أولئك على العمل والبصر به ولاشراف عمر عليهم وهيبتهم له. وقيل له: مالك لا تولي الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أكره أن أدنسه بالعمل. واتخذ عمر دار الرقيق -وقال بعضهم: الدقيق- فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزبيب وما يحتاج إليه، يعين به المنقطع به والضيف والضيف ينزل بعمر. ووضع عمر في طريق السبل ما بين مكة والمدينة ما يصلح أو يصلح من ينقطع به أو ينقطع به، ويحمل من ماء إلى ماء. وهدم عمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد -اللي هو التوسعة- ووسعه وبناه لما كثر الناس بالمدينة. وهو أخرج اليهود من الحجاز وأجلاهم من جزيرة العرب إلى الشام، وهذه تاتينا إن شاء الله اللي هي اخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب الذي قام به عمر رضي الله تعالى عنه، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة.

وكان عمر خرج إلى الجابية -اللي هي في جنوب الشام- في صفر سنة 16 فأقام بها 20 ليلة يقصر الصلاة وحضر فتح بيت المقدس وقسم الغنائم بالجابية، وخرج بعد ذلك في جمادى الأولى سنة 17 يريد الشام فبلغ سرغ فبلغه أن الطاعون قد اشتعل بالشام فرجع من سرغ، فكلمه أبو عبيدة بن الجراح وقال: أتفر من قدر الله؟ قال: نعم، إلى قدر الله. وفي خلافته كان طاعون عمواس في سنة 18، وفي هذه السنة كان أول عام الرمادة أصاب الناس محل وجدب ومجاعة تسعة أشهر. واستعمل عمر على الحج بالناس أول سنة استخلف وهي سنة 13 عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس تلك السنة، ثم لم يزل عمر يحج بالناس في كل سنة خلافته كلها.

طيب، ثم لم يزل عمر بن الخطاب يحج بالناس في كل سنة خلافته كلها فحج بهم عشر سنين ولاء وحج بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها بالناس سنة 22، واعتمر عمر في خلافته ثلاث مرات؛ عمرة في رجب سنة 17، وعمرة في رجب سنة 21، وعمرة في رجب سنة 22. وهو آخر المقام إلى موضعه اليوم كان ملصقا بالبيت. هذا الآن بعض ما فعله عمر رضي الله

تعالى عنه في خلافته. جيد، أول من، أول من، أول من، أول من بالإضافة؛ لأن إحنا أخذنا الدرسين السابقين كانت كلها عن الدرس السابق، تعرفوا كله كاملاً هو آثار عن سياسة عمر ورعايته للعمال والأمراء، وكيف كان يغير، وايش كان يعتبر من موازين ومقاييس وما إلى ذلك، والتي قبلها كانت في سياسة عمر المالية، صح ولا لا؟ في قضية زهده في الدنيا وما إلى ذلك، ولم ننتهي بعد هذا.

بس الفكرة إنه لفت الانتباه على حديث؛ إيش: لم أرعب قرية من الناس يفري فر يا عمر؟ لأنه إحنا كنا نتكلم دائماً عن فكرة حفظ الجناحين للدين؛ جناح المادة الداخلية، جناح الحماية من المخاطر الخارجية. عمر رضي الله تعالى عنه ممن أتم الجناحين على أكمل وجه، ممن حفظ الدين في مادته الداخلية، وكان حفظه على المستوى العملي: تأديب الناس، تخويف الناس بالله، القيام بحقوق الناس إلى آخره. وعلى القسم الآخر اللي هو إيش؟ من ناحية الفتوح والثغور وما إلى ذلك. فهذا كله يدخل في فري عمر الذي أشار أو ذكره النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، وهنا أنا أنتقل إلى قضية أخرى، وكانت يعني في عدد من الدروس السابقة أو في أكثر، في بعض الدروس كان الواحد أراد أن يذكرها، لكن هنا من المناسب ذكر هذه القضية، وهي آثار تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، آثار تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وانعكاس آثار هذه التربية في فيما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.

الان إذا ذكر عمر بن الخطاب تجي في بالكم شخصية معينة، صح؟ صفات معينة وشخصية معينة، قدرات معينة. إذا ذكر خالد بن الوليد تجد صفات أخرى، صح؟ مختلفين يعني. ما نتكلم إحنا عن إدارة الدولة من حيث مختلف القضايا، ولا حتى القيام بالقضاء، ولا حتى الأمور العلمية، وإنما تتكلم عن قيادة عسكرية محضة، ليس كذلك؟ وإذا ذكر في نفس الوقت معاذ بن جبل، فحن نتكلم عن شخصية أيضاً أخرى وعن أدوار مختلفة. وسمي ما شئت من الصحابة، ستجد أن كل واحد من هؤلاء له قيمة ذكره بذاته، له قيمة، يعني ليست قضية، عارف، هي عبارة عن أعداد. لا، أبو عبيدة، إذا ذكر، معاذ، خالد، بلال، أُبيّ بن كعب، وسيد بن حضير، عباد بن بشر، أبو دجانة، ثابت بن قيس، سالم مولى أبي حذيفه، أبو حذيفة، ها، البراء، أنس بن مالك، عبادة بن الصامت... كل ما تذكر واحد، لا، يعني هو له قيمة بذاته، وكل واحد منهم كان يقوم بعمل.

هذا المعطى الأول. المعطى الثاني: طبيعة الأعمال التي قام بها الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هي طبيعة تقريبا استوفت جميع الأعمال التي يمكن أن تعمل، خاصة من ناحية إدارية؛ لأنه صار فيه فتوحات، فبتتكلم عن قادة عسكريين كثر، ثم صار فيه إدارة للبلدان التي فتحت، فأنت تتكلم عن إمارة بمعنى كلمة الإمارة الشامله، ثم صار فيه قضاء خصومات وحل مشكلات الناس، صح؟ ثم صار فيه القيام بتعليم الناس ونقل الدين. وهذه ترى أربع مهام مختلفة عن بعضها، هذه أبواب من المهام؛ الباب الأول إيش؟ قيادة الجيوش. طب مين قاده الجيوش؟ خالد، أبو عبيدة، شرحبيل، يزيد، المثنى، أبو موسى الأشعري، حذيفة بن اليمان، أحياناً النعمان بن مقرن، أصحاب، صحابة، عياض بن غنم. طيب، هذا الباب الأول هو باب الجيوش والقيادة. الباب الثاني: إدارة البلدان المفتوحة، اللي هي الأمراء، خاصة المهمة اللي هي رقم واحد اللي هي الأمراء، مين اللي تولاها؟ سعد بن أبي وقاص، أبو موسى الأشعري، المغيرة بن شعبة، ها، عمار بن ياسر، عمرو بن العاص، معاذ بن جبل إلى آخره، جيد.

طيب، هذه الباب الثاني. الباب الثالث: باب القضاء. والقاضي ليس بالضرورة أن يكون أميراً، وإن كان الأمير قد يكون قاضياً، جيد. فقد يعين، وحصل هذا في زمن عمر، أن يعين شخصاً قاضياً على بلد معين، ويكون هناك أمير، فهذا قضاء. والرابعة إيش؟ القيام بقضية تبليغ الدين والتعليم والحديث وإقراء القرآن وإلى آخره من قضايا التعليم. هذا الحين باب، هذه أبواب ليست مهام فردية، هذه أبواب.

هناك مهام أخرى ترى، ما بين الإمارة الكاملة وما بين القيام على بعض المسؤوليات أيضاً يوجد مهام، جيد، في مسؤوليات مالية، في مسؤوليات إلى آخره. طيب، أغلب من قام بهذه المهام كمسؤولية... أو في تعليم الناس أو ما إلى ذلك، فالأساس فيها هم الصحابة، تمام.

طيب، يعني ما حجم العمل الذي قام به الصحابة في هذه السنوات المحدودة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟ حجم كبير جداً، جيد. طبعا إحنا لسه ما تكلمنا عن المهمة العظمى اللي هي الخلافة نفسها، الخلافة وما يدور في فلكها، مستشاري الخليفة، تقرير الأمور الكبرى المتعلقة بأقطار المسلمين، تمام، هذه داخله ضمن المهام.

السؤال المهم هو: ما هي المؤهلات التي جعلت الصحابة قادرين على القيام بهذه المهام؟ ما هي المؤهلات التي جعلت الصحابة قادرين على القيام بهذه المهام؟ هذا سؤال مهم وعظيم وكبير وخطير لإثبات جانب من اعظم جوانب أنوار التربية النبوية. ما هي المؤهلات؟ ما هي المؤهلات؟

طيب، إحنا خلينا الآن نقول: لازم الآن نرجع بالوراء إلى وقت النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ترى يا جماعة، أنا برايي إنه هذه من أهم الزوايا في كل الكلام عن هذه الحقبة، لانه بعدين ترى نروح بعدين لزمن التابعين وتابعي التابعين، ترى راح يتضخم الجانب العلمي اللي راح نتكلم عنه، الرواية والحديث، صح ولا لا؟ بعدين هناك عندنا دولة عباسية ودولة، قبل الدولة الاموية ترى صار في قدر من الافتراق، صح ولا لا؟ بين من يحفظ مادة الدين ويقوم عليها وبين من يقوم على السياسة. فلما تقول بعدين تروح لسفيان الثوري، وترروح، نروح إن شاء الله بعدين لوكيع والإمام مالك وأمثال هؤلاء، نقول إيش المؤهلات التي جعلتهم بهذه المثابه؟ إيش راح نروح؟ إيش راح نقول؟ طلب العلم، صح؟ طلب العلم، الرحلة الطويلة التي أو السنوات الطويلة التي عكفوا فيها، عدد مشايخ، صح؟ نعدد مشايخ سفيان ونعدد مشايخ الزهري أو مالك ونعدد مشايخ كذا ونقول لأنه سمع من فلان وسمع من فلان، وصح ولا لا؟ وتلقى من فلان، وبعدين كل ما تاخرنا شوية تجي موضوع الرحلة، ها.

فإحنا الآن، الآن مثلاً إحنا أمام، أمام البخاري الآن، فإحنا نقول: ما الذي، ما هي مؤهلات البخاري حتى ينتج التاريخ الكبير وحتى ينتج الصحيح وحتى ينتج كذا وحتى ينتج كذا؟ إحنا عارفين إنه التوفيق الإلهي كسبب كمعنى كلي، لكن من حيث الأسباب التي يسلكها الإنسان ترى هي معروفة، صح ولا لا؟ أول شيء طبعا في ذكاء فطري وهبه الله إياه، في قدرة كذا وهبه، لكن في نفس الوقت في رحلة قام بها إلى تلك البلدة وإلى تلك البلدة، فسمع فيها من فلان وفلان وفلان، وكان عمره صغير لما راح كذا كذا كذا كذا، وخلال هذه المسيرة ثم تجمع كذا ثم كذا ثم نتج البخاري. طيب، إيش طبيعة المهمة اللي قام بها البخاري؟ هي مهمة علمية، وعلمية يعني نتج عنها خير وبركة كبيرة جداً، صح ولا لا؟

لكن ما كان عندنا، أو من النادر خلينا نقول، إنه جاء عندنا بعد الصحابة من كان شخصية شمولية، شخصية شمولية أقصد إنه، ما أقصد شمولية في أبواب الخير اللي هو القيام والصدقة والمسألة، حتى ممكن يشارك في الجهاد وفي، لا، وإنما شمولية في المهام الكبرى التي يقوم بها، جيد، يعني مثل أن هو يكون أمير على قطر كبير من الأقطار وفي نفس الوقت هو المحدث الأكبر في ذلك البلد وفي نفس الوقت هو القاضي الذي يقضي بين الناس. فهمت الفكرة؟ يعني بدات المهام تتفكك شيئا فشيئا، وكانه ما كان مجتمعاً في بعض، خلينا نقول، ما بقول أحاد الصحابة بس على الأقل في بعض الاعداد القليلة في الصحابة، تفرق على غير التابعين، وما كان مجتمعاً في كتل معينة في التابعين تفرق على اتباع التابعين، وكل ما فيها من الخير كان مجتمعاً في شخص محمد صلى الله عليه وسلم.

فهمتوا الفكرة؟ نرجع نقول: إيش المؤهلات؟ إيش المؤهلات التي كانت لدى الصحابة حتى تقوم بمثل هذه المهام؟ ابتداءً من أصعب شيء اللي هو الخلافة، إدارة كل هذه البلدان. وأنتم تعلمون أن عمر بن الخطاب كان يديرها فعلاً، يعني هو ما كان، يعني هو كان فعلا يديرها، وتعرفوا أمس لما ذكرنا في اللقاء الماضي قصص كثيرة عن، تعرفوا هذاك صارت له مشكلة في بلد بعيد، يروح يضرب المدينة، لما جاله هذاك عبد المسيح ابن كذا قال له: أنا ما ظلمت في لا في كسرى ولا في هذا كما ظلمت في في ملكك. ليش يعمل فيها كذا؟ وراح ارسل هذاك، والله لولا أن تكون سنة لما أبقيت في لحيتك طاقة إلا نفتها نتفته، يقول واحد من الصحابه. ليش؟ لأنه اساء لي لحية ذاك، باعتبار عزة الإسلام، باعتبار إلى آخره. قصة اللي ذكرناها، هذاك نصراني يجي، وهذا مسلم مظلوم، وهذا شفت اللي ذكرناه اللي جا مذنب وقال جلدني شو اسمه ابو موسى وقال لا تكلموه كذا؟ قال: فكرت في ثلاثة أمور؛ إما أن أقتل أبا موسى، وإما أن أذهب إلى بلاد الكفر، وإما أن أذهب إلى، وأما إيش؟ أن أنتقل إلى بلد آخر. هذا هذا غلطان يجي كذا، وهذا مظلوم، وهذا، وهو يدير هذا كله، وفي نفس الوقت عنده فكرة الإدارة المالية، وهي موضوع كبير جداً جداً جداً في زمن عمر، جداً. واحدة من الأشياء الكبيرة اللي عملها اللي هو هذه الحمى اللي كان يحميه لاجل احتياجات المسلمين.

وتعرف أحيان: الله لا يدعنا أراملي أهل العراق لا يحتاج إلى أحد بعدي. وقضية زي ما قال قبل شي: اتخذ داراً للدقيق، وفي السبل بنى المياه وكذا. هذا بس جانب الإدارة المالية. بعدين جانب تعيين الأمراء، ها: إيش، هانا ما أهون علي أن يكون، ها، يرحمك الله، أن يكون صلاح ناس، يعني معنى الكلام، مرهوناً بتغيير أمير، عادي، غير مين مناسب؟ مين مناسب؟ إلى آخره. أبواب وأبواب.

الأخير، السؤال: ما هي مؤهلات عمر رضي الله تعالى عنه؟ الإيمان. كل الصحابة عندهم الإيمان. بعدين كل الأجلاء عندهم الإيمان. هي الفكرة، هو السؤال هذا ليس للجواب المباشر الآن، هي بس هذا السؤال للتفكر الآن، بعدين إحنا نبدأ نجيب شيئاً فشيئاً. الآن، إيش التاريخ الذي يؤهل عمر للنجاح في هذه الإدارة؟ ثم بعد ذلك قل ما شئت، أبو موسى الأشعري، أبو عبيدة، فلان، فلان، إلى آخره.

نرجع الآن إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا رجعنا إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم نحتاج إلى وقفات طويلة جداً وعميقة جداً لنفكر في طبيعة التربية النبوية التي أدت إلى هذه النتائج؛ لأنه هي في الأخير متصلة بتربية النبي صلى الله عليه وسلم، والعنوان الأعم من هذا هي متصلة بإرادة الله الخير لهذه الأمة وتمكينه لدينه سبحانه وتعالى على أيديهم.

طيب، إحنا عارفين إنه ما في تربية يمكن أن تصل إلى نفس نتائج التربية النبوية، لكن يجي السؤال، السؤال مهم هنا عن المستوى العملي: هل لنا أن نقول إن من جملة ما ينبغي الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم به كما يتم الاقتداء به في بقية السنن، أن يتم الاقتداء به في معالم التربية التي أخرجت هؤلاء فحققت هذه النتائج؟ الجواب: بلا، واضح.

وهنا نأتي إلى قضية تتبع أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم في تخريج هؤلاء الصحابة، ومن ثم السير على طريقة المصطفى صلى الله عليه وسلم في تخريج الحماة لهذا الدين والقائمين به، والاستفاده من مختلف المعطيات التي استحدثت، لمن ناحية الأسباب لمقاربات، يعني مثل ما تقول: اقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل وأنت لن تقوم قيامه لكنك تقتدي به، اقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في، إلى آخره أبواب أبواب الدين العملي الذي عمله النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، برايي أن واحدة من الأمور التي ينبغي الإشارة إليها هنا، أنا ترى كان في واحدة من المحاضرات البسيطة أو خليني نقول المختصرة لمحاضرة الثانية من سلسلة صناعة المربي لمعالم التربية النبوية، كان ذكرت عشرة معالم، ها، في أو عشر معالم في، في معالم كلية في طبيعة تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، لكن مهما كان فيها من تفصيل فهي مختصرة أمام ما ينبغي أن يقال في حقيقة التربية النبوية التي أخرجت هؤلاء فحققت هذه النتائج. لكن مما أُريد أن أُشير إليه سريعا هنا كزاوية، فازال ما لديهم من إمكانات شخصية واختلافات فردية، وجمعهم في بوتقة واحدة ليخرج الصحابة من مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم على نفس إيش؟ القوالب والأمور الشخصية، وإن كانوا كلهم على نفس المبادئ، وهذا فيه فرق كبير بين أن تخرج الطلاب أو المصلحين على نفس المبادئ والمنطلقات والأفكار، وبين أن تخرجهم على نفس السمات الشخصية؛ فالأولى مطلوبة ومهمة وأساسية، والثانية مصيبة وكارثة: أن تخرجهم على نفس السمات الشخصية، جيد. بل المطلوب أن يبقى التنوع في المتربين وأن ينمى، تنمى جوانب الخير والقوة، خلينا نقول التميز في الأفراد بما يوافق فطرهم، ويصير حالة ليست حالة إخراج نفس الشخصيات، وإنما حالة التهذيب اللي عنده زيادة في شي معين يهذب قليلاً، عنده نقص في جانب معين يرع قليلاً، هذا عنده شيء ليس عند الآخرين، ممتاز، مهم، يبقَ، لا يقال له لا تشذ عن الجماعة شخصيتك كذا، لا يا اخي، خالد بن الوليد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وهو أصلاً شخصية عسكرية، جيد؟ ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، ما نخليه، يعني يعني يتضخم عنده هذا الجانب. أسلم متأخراً، ما دارت فترة بسيطة، جعله أميراً صح ولا لا؟ ولقبه بسيف الله، أصلًا فيه هذه الخصائص هنا يرعى ينمى، كمل.

وهنا تأتي أهمية المكونات الفردية الشخصية؛ اللي هي تنشأ ترى من البيئة، من التربية داخل البيوت، ومن ولما كان العرب عندهم من سمات وخصائص التربية الحسنة كان هذا، تعرفوا بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق، والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، ونحو ذلك من الأحاديث.

ومن المعاني المستنبطة من مجموع السيرة النبوية؛ تجد أنه ترى هذا الرافد الشخصي الناتج عن البيئة، عن المجتمع، عن هذا رافد مهم جداً في تكوين الإنسان، لكنه لم يكن ليصنع أي حالة فارقة في التاريخ حقيقة بدون تلك المبادئ التي ايش رباهم النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وبدون ذلك الدين الذي أخرجهم من تيه الجاهلية إلى أنوار الإسلام، واضح؟

وبناءً على ذلك: أولاً، ندرك خطورة تدني المستوى العام في التربية الحين قبل ما يدخل الفتى في محضن تربوي ولا قبل ما يعني لا لا هو بمجرد التدني الحاصل في الأجيال من جهة انتشار التفاهات وأدوات التأثير السلبية من ناحية الإعلام وشبكات التواصل وما إلى ذلك.

انت المشكله أنه ما صرت تاخذ الواحد أيوه باعتباره أنه عنده كثير من جوانب القوة والتميز، بس انت تكملها وتهذبها وتبعدها وتضع فيها مكون الإيمان والتزكية والفكر، لا، انت صار عندنا مشكلات نفسية، مشكلات نفسية، جيد؟ هذه الأشياء ما كانت موجودة عند الصحابة.

أنا ما أقصد مشكلات نفسية بمفهومها الضيق اللي هي الأمراض، لا، أكلم بالمفهوم الواسع، انت جاي الصحابة عرب عندهم أنفة، عزة، ها، وكرامة وكرم، لكنهم أهل جاهلية يعبدون الأصنام، وكانوا في حال بئيسة من الفقر والتفرق وإالى آخره، لكن في في جوانب، واضح؟

لذلك ما ينبغي أن أن يفكر فيه اليوم على مستوى العملي في يفكر في جانبين: الجانب الأول: أهمية أن يقوم بعض العاملين والمصلحين، هذه نقطة عملية مهمة، أن يقوم بعض العاملين والمصلحين على رفع المستوى العام فقط، من كان على ثغر في مجرد رفع مستوى العام ومعالجة المشكلات العامة، اللي هي فقط في هذه النواحي ترى مو لازم يشتغل في مكان ثاني، مو لازم يشتغل على صناعة المصلحين وعلى على تخريج طلاب العلم ولا على يعني إذا في واحد فاهم ماشي في موضوع مشكلات الجيل والتفاهات وبس شغال على هذه الناحية، حتى مو لازم يصنع أعلى بس يرجع من السالب إلى الصفر، فتقول له: بيض الله وجهك وجزاك الله خيراً، وهذا ثغر من الثغور.

لانه انت لما تجي تكون على ثغر مثلاً صناعة المصلحين ويجيك ناس من السالب، ها، أنت تقعد تحفر معهم سنتين عشان تسوي عنده اعتدال نفسي عشان يقدر يكون شخصية قابلة لأن تستوعب الأفكار وتقوم بها، وبعدين تبدأ الناحية العملية، فاهم؟ بس مشوار يطول، واضحة الفكرة؟

ومن هنا تأتي خطورة تخلي الأباء عن التربية الأباء والأمهات عن التربية الحقيقية الصالحة، وهنا من جهة أخرى تأتي أهمية البرامج الأسرية والتربوية ليش؟ لأن هي على المستوى العام للأمة ترى هي تدني المستوى خطر والمحافظة على مستوى جيد حتى لو ما نتجت آثار عالية بس هذا مهم جداً هذا الآن كله واحد.

الأمر الثاني، هو برأيي أهمية المشاريع البرامج الإصلاحية في البيئات الفطرية في البيئات التي لا تزال على الفطرة مهمة، ليش؟ البيئات اللي لسه فيها صفات الأصيلة الكرم، الغيرة، الحياء، النخوة، ها، هذه بيئات في اختصار مسافات.

فتأتي وإن كانت قد ترى الآن بأنه مثلاً بعض بعضها مثلاً ناس متأخرة أو ما عندهم مثلاً تطور اقتصادي كبير، أحياناً يكون هو هذا أصلاً صح في سياق أناس تتحمل مسؤولية الإسلام فعلاً، واضح الفكرة؟

فهاتان فكرتان فقط مأخوذتان من فرع في تناول في تناول قضية التربية النبوية اللي هو ايش الفرع؟ الفرع أنه ترى كان في سمة شخصية عند الصحابة قبل الإسلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم أدارها بشكل صحيح، دارى بشكل صحيح.

ومن هنا كل كل من كل الكلام السابق نعلم خطأ سير بعض الجماعات التربوية أو التزكية أو أياً كان، اللي هي يعني تحاول تسوي مسطرة لكل الطلاب في كل شيء، أنا ما أبغى أقول مثلاً حتى حتى اللبس الموحد مشكله، يعني أحياناً هذه تصير اختلافات عرفية ما أدري ايش، بس بس فاهم فكرة أنه كله زي بعض، كله يمشي بنفس الطريقة، كله يتعامل مع الشيخ بنفس الطريقة، كله يسلم بنفس الطريقة، كله، فهمت؟

يعني ما خلاص المدخلات هي محدودة جداً مع آليات محدودة جداً، كأنه هو عبارة عن يعني ايش آليه أو ميكانيكية معينة يصير عليها الإنسان، محدودة جداً.

الصحابة مختلفون متنوعون، في أبو ذر، ها، وفي عمر بن الخطاب، في أبو ذر يقول له: إني أراك ضعيفاً، ها، وفي عمر بن الخطاب يقول: إن الشيطان إذا راك سلك وادياً غير الفج الذي تسلك، وبعدين يقول: لم أر عبقرياً من الناس يفري فرياً عمر، وإلى آخره من النصوص اللي هو يسمعها عمر، ها؟

كمان فكرة بعض الفهم الخاطئ في فكرة أنه لا لا لا تمدحوا أحداً، الناس أحياناً تفهم فكرة المدح خطأ، أنت عندك في كتب السنة في أبواب كبيرة اسمها فضائل الصحابة، هذه هذه مدح في الوجه، فهمت الفكرة؟ الرسول صلى الله عليه وسلم يمدح فلاناً: نعم الرجل وفلان وفلان من أهل الجنة، فلان، طب هو قدوه الرسول صلى الله عليه وسلم هذه أشياء يقتدى بها، وهذه ليست بعضها مثلاً الجنة وكذا هذه بالوحي أقصد يعني خاصة علم خاص، لكن بعضها لا أشياء يمدح عليها الإنسان.

فتفهم سياقات المدح في حدودها، في سياقاتها، يجمع بين النصوص، لا لا تؤخذ بالعكس، هذا التشجيع وهذا التحفيز.

أبو هريرة يجي يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ سؤال في العقيدة وعن آخره، ياتي الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه سنة تقتدي به فيها قال: لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رايت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعة يوم القيامة من قال لا إله إلا الله.

طيب بعدين تستغرب أن أبو هريرة يكون من أكثر الصحابة رواة الحديث، ثم هو الرسول صلى الله عليه وسلم جاله في مسألة ليست في الحديث، يعني أقصد ليست في مجرد الرواية وإن سؤال فيقول له: أنا ظننت أنك ما أنك أول واحد تسال لما رايت من حرصك على الحديث، طب هو يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم امتداح امتداحاً له في قضية الحرص على الحديث، ايش سيبقى طول حياته؟ سيبقى حريصاً على الحديث صح ولا لا؟ استذكار وتحديث، وإن انتقده من انتقده، وقال فيه من قال، واضح الفكرة؟

وهكذا، طيب، لابعثن عليكم رجلاً أو إليكم رجلاً أميناً حق أمين، وفي رواية أمين هذه الأمة أبو عبيدة يسمع هذا وعارف أبو عبيدة، وهكذا، هذه الجوانب فيها مدح، فيها ثناء، ها، ليست مثل المدح الكاذب الذي يقوم به كثير من الشعراء والمتزلفين عند الأمراء اللي عشان ياخذ فلوس عشان كذا، ها، ولا المدح الذي لا يراعى فيه صدقاً، لا يراعى فيه صدق ولا يعني إخلاص، أو المدح الذي يخشى فيه على الإنسان أن يغره أو إلى آخره من أبواب.

لا، لكن هناك أنواع من المدح هذه اللي احنا ذكرناها الآن من جهة كيف عزز النبي صلى الله عليه وسلم بعض المكتسبات الشخصية لدى الصحابة.

وأحياناً يكون السمة الشخصية فيها قدر من الضعف، في قدر من الضعف الضعف الذي لا لا ينزل الإنسان عن الواجب، ترى هذا أبو النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ضعيفاً، ترى كان يشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجاهد في سبيل الله وكان فهمتوا الفكرة عشان احنا نقول إنه مثلاً مثلاً في ناس خلاص يعني ما يعملوا أي شيء من لأنهم الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ذر أنت ضعيف، ها، لا، هو في حد أدنى مشترك بين الجميع، تتخلف عن غزوة تبوك تنزل فيك آيات حتى الثلاثة ما يؤثر على الميزان العسكري، وفي أشياء أخرى لا، يعني فيها سمات شخصية تراعى.

فواحدة من الآثار النبوية أو واحدة من الأسباب في التربية النبوية التي صنعت بها هذه الآثار، أن الصحابة قاموا بما قاموا به، أنه ترى كل واحد من الصحابة كان له كانت له سمته وكان له ما يعزز هذه السمه ويقويها ويقويه النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وتأتي القضية الكبرى اللي هي العقيدة والدين والتفاني في سبيل الله فتزيد الأمر وثاقة وقوة ووضوحاً وتاتي ضوابط الإسلام وحدوده لتخرج من الإنسان ما لا ينبغي من الغضب، ما لا ينبغي من الفخر، ما لا ينبغي من كذا، إلى آخره.

هذه واحدة، هذا الآن بس جانب، والأهم من ذلك كله هو شمولية التربية النبوية تحت بابين عظيمين كبيرين، وهما بابا العلم والعمل.

فكرة يا جماعه الخير أنك أنت تتربى بالعلم فقط ثم تظن أنه تحصل مثل آثار الصحابة هذا فهم خاطئ، الصحابة لم يتربوا فقط، لم يصلوا إلى الثمرات تلك الكبرى فقط لأنهم تعلموا عند النبي صلى الله عليه وسلم من جهة المعلومات، ليس هذا فقط، وإنما لأنهم قاتلوا معه في بدر، ولأنهم رأوا بأعينهم أثر الهزيمه في أحد، ولأنهم حوصروا يوم الخندق وعاشوا وكابدوا تلك الأهوال واستغاثوا بالله ثم رأوا النصر الإلهي، ولأنهم غزوا خيبر وحاصروها ورأوا كل الدروس التي حصلت فيها، ولأنهم بايعوا تحت الشجرة، ها، وبايعوا على الموت، ولأنهم ولأنهم حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنهم اعتمروا معه، ولأنهم صلوا خلفه، ولأنهم رأوا كيف يتعامل، ولأنهم هذا كله تحت باب العمل.

طبعا لا، احنا ما نتكلم الآن عن طبيعة الدراسة الأكاديمية المعاصرة أن هي أصلًا عبارة عن مذكرات وملازم، اختبارات وتلخيصات، شهادة ورقية، هذا سلم لي، يعني احنا ما نتكلم إلا من رحم الله وإلا قليل من لكن احنا نتكلم عن حتى لا من يتعلم العلم بأصوله بشموليته ترى ما يكفي، ولو كان الصحابة هي عبارة عن مدرسي معرفية تربوا عليها صدقوني لم تكن لتحدث تلك الآثار، ما كانت تحدث.

لكن عاشوا العمل مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الوقت لم تكن لم يكن العمل هو عبارة عن أعمال عشوائية بلا أنوار، بلا حدود، بلا علم يحكمه، يتقدمه، يحيط به، ولذلك ما في أي اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في قضية صناعة المصلحين والتربيه والحمل وما إلى ذلك لا بد أن يكتنفه العلم والعمل.

تسوي لي برامج علمية، سنوات، دروس، ممتاز، هذا الشرط الأول، يا سلام، رائع، لازم الشرط الثاني بقدر المستطاع، بقدر المستطاع، أن يكون هناك قدر من العمل يتربى عليه الناس، يبصرون فيه حقائق الدين عملياً، وكلما كان هذا العمل كذلك تحت قدوة، ها، يعمل بشكل صحيح، يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم تترسخ الحقائق بشكل صحيح.

هم كانوا يرون النبي صلى الله عليه وسلم، يعني عارف يعني هم ليس فقط اخذوا القواعد النظرية، هم حتى حدود تطبيق الدين عملياً اخذوها خص، راوا هذا هو الجهاد، هذا هو الصبر، هذا هو الثبات، هذا هو الشكر، هذا هو التعامل مع الناس، هذه هي خطبة الجمعة، فهمت؟ هذه قيام الليل، هذا هذا كله بالنسبة له.

احنا الحين بالنسبة لنا أنت حتى ترى حتى في الذاكرة العملية ترى بس هي طبعا تعتبر بسيطة، اللي هي مثلاً والله التراويح في المساجد اللي صلينا فيها، فهمت؟ المشايخ اللي كنا نصلي في هذه ذاكرة عملية بسيطة محدودة، بس الأكبر عندك هو يعني الجانب العلمي في في كيف التراويح، في كيف الصلاة، في كيف قيام الليل، في كيف، صح ولا لا؟ وفضائلها وكذا، لا، بالنسبة للصُّحابة أي مفهوم نظري علمي يسمعونه القرآن أو هم عندهم فيه رصيد آخر موازي له راوه بأعم أعينهم كيف يطبق أمام أعينهم، راو كيف يطبق، ليس كيف يطبق أن هم عاشوه نفسياً، لا عاشوا حدوده.

وهذه لها جوانب في الفقه عظيمة جداً، فلاجل ذلك كله وما لم أذكره وهو أكثر بكثير مما ذكرت لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وانفتحت مساحة المهام التي لا حدود لها، قيادة على تعليم على قضاء على إدارة على توزيع أموال على حل مشكلات على على على على نفسهم اللي كانوا في بدر واللي كانوا في أحد واللي كانوا في خندق واللي كانوا في كذا، هم قاموا بكل هذه، ما كان في دورات خاصه تعليمية متعلقة بكيف تدير البلد المفتوحة، جيد؟

والله هي هي هو هذا المو مو ذم، بس أنا الفكرة عشان نستوعب هي أنا قصدي أنه ما كان في تأهيل مجرد خاص، هو كان في قواعد كبرى، كان في تربية علمية عمليّة وبشُمولية الدين الذي أصلاً يحكم هذه التربية، خلاص الأبواب مفتوحة وموضوعة، ثم تاتي قضية من الذي يستطيع أن يختار الاختيار الصحيح بناءً على معيار الذي رُوِيَ خلال العمل: هذا تميز، خلال العمل هذا قوي، هذا عنده حزم، هذا عنده جد، هذا صبر ذاك اليوم، هذا أمين، وأحياناً لا، هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه كذا.

واضح؟ بس الفكرة هي فكرة عظيمة جداً من حيث أنه كيف انفتحت كل تلك المهام فقاموا بها بدون مؤهلات خاصة، خاصة أقصد مؤهلات رُوعي فيها تلك.

المهمة بعينها، فعمل تأهيل خاص لهذه المهمة. وبالمناسبه اليوم نحن لا نقول لا للمؤهلات الخاصة، ولكن المؤهلات الخاصة بلا مقدمات كبرى لا قيمة لها. بلا مقدمات كبرى، المقدمات الكبرى هذه هي التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أساس الدين: المعاني الكبرى؛ الإلاص، التوكل، اليقين، الجهاد في سبيل الله، الابتلاء، الصبر، الثبات، ها تعلم حقائق القرآن، معرفة أحوال الأنبياء، مكابدة قيام الليل، مكابدة الأخلاق والتخلق بها، رؤية القوة، معرفة كذا الأحوال المختلفة، تربى تشرب هذه المعاني كلها، بعدين أنت بتاخذ مؤهلات خاصة.

أما نظن أن قادة الأمة يصنعون بدورات مهارية، جد والله قادة الأمة يصنعون بدورات مهارية تخصصية في الإدارة وتخصصية في كذا ايش بدون أفكار أو مبادئ كبرى؟ ما أقول لك مبادئ كبرى تأخذ بدورة ولا تخرج، تؤخذ في كتاب ولا، وإنما تؤخذ في تتشرب تشربا، تعاش إيمانيا، تعاش كاشيا تتخلل العروق والدم، هذه هذه التي ينعب عليها صح. وكلما تعب عليها أكثر ظهرت نتاجه أكثر وسهل تكميل النقص الإجرائي التنفيذي الذي يمكن أن يقوم به.

هذه خلينا نقول معنى كلي في صناعة المصلحين مستفاد من ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هنا نعلم كيف قام هؤلاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بمثل هذه المهام الكبرى بنجاح وبإتقان، وكانوا قد رسموا طريقا صعبا، ثم جاء من بعدهم فاحتذوا بهم، ولكن لم يحصل في من بعدهم مثل ما حصل لهم، لم يحصل في من بعدهم ما حصل لهم، حصل هناك عباد وعلماء وقضاة، لكن بصيغة الجمع التي كانت موجودة في الصحابة لم يحصل.

نسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة والهدايه والقبول والسداد والبركة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.