تسجيل الدخول

خير القرون 08 | انفتاح الأموال زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الفكرة يا جماعة الخير أن زمن الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو أيضاً كان على مراتب، فهو يقول عتبة بن غزوان: رأيتني سابع سبعة وكنا نأكل ورق الشجر، كان عندي بردة شققتها باثنتين بيني وبين سعد، فأتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار.

قال: قدمنا من اليمن نزلنا المدينة فخرج علينا عمر فطاف في النخع لهم القبيلة، ونظر إليهم فقال: يا معشر النخع إني أرى الشرف فيكم متربعاً عليّ بهم بالعراق وجموع فارس، فقلنا: يا أمير المؤمنين لا، بل الشام نريد الهجرة إليها، قال: لا، بل العراق فإني رضيتها لكم، قال: حتى قال بعضنا يا أمير المؤمنين لا إكراه في الدين، فقال عمر: فلا إكراه في الدين، عليكم بالعراق وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا ومن بقي منا ملك رقابكم.

جاء عبد الرحمن بن عمر وهو يقسم الغنائم، هذا الفيء أو الغنائم للناس، فقال: يا أمير المؤمنين اكسني، عم أذهب إلى أمك تسق شربة من سويق، خير القرون مواقفاً ومثالاً، تبعوا الرسول إذا سعى أو قالا، كانوا هنا يسقون غيم حياتنا، فمضوا وفينا ذكرهم يتعلّى.

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، استعينوا بالله ونستفتح المجلس الثامن من سلسلة خير القرون.

وهذه السلسلة كما يعني تابعنا في الحلقات الماضية أو في المجالس الماضية الحديث فيها عن من نص النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم خير الناس، أو على أن القرن الذي هم فيه هو خير القرون، فقال حين سُئل أي الناس خير؟ قال: قَرْنِي ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ.

وحقيقة يعني هذا الحديث وما يتعلق به هو أمر عظيم جداً في الإسلام، يجب أن يكون معياراً أساسياً، وكما قلت أنه من الإشكالات التي وجدت عند بعض الناس أنهم يختزلون وجه الخيرية، فيجعلون مثلاً وجه الخيرية متعلقاً بالجانب العقدي فقط النظري، إذا قيل يعني ما وجه خيرية القرون الأولى؟ فيقول لك مثلاً: والله إنه مثلاً عقيدتهم كانت صافية بعيدة عن الكذا، ولا شك أن اعتقاد خير القرون هو الاعتقاد الصحيح، ولكن الشأن ليس في صحة الاعتقاد من عدمه، وإنما الشأن في أن لا تختزل هذه الخيرية في باب واحد، وإنما هي خيرية شمولية، وجانب السلوك منها أساس.

إيش الدليل على أنه جانب السلوك منها مقصود في الحديث؟ إيش الدليل على أنه جانب السلوك مرتبط بخير القرون الأولى بحيث أنه لما نقول هذه طريقة الأوائل أو طريقة المتقدمين أو طريقة السلف أو طريقة القرون الأولى فيدخل فيها الجانب السلوكي بالضرورة؟ هو تتمة الحديث الذي في البخاري: قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهُرُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُ أَحَدِهِمْ شَهَادَتَهُ، وَفِيهَا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، هذه معناها أنه أمور سلوكية، أنه يعني الأمر السلوكي مقصود، فالأمر السلوكي مقصود، فهذا أمر مهم.

طيب في قبل ما أبدأ في مسألة الآن خير القرون قرني، قال صلى الله عليه وسلم: خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، عندنا حديث آخر في البخاري أيضاً وهو: لا يأتي على الناس زمان إلا الذي بعده شر منه، لا يأتي على الناس زمان إلا الذي بعده شر منه، نجيب اللفظ بالضبط، أنه لا يأتي عليكم زمان، هذا اللفظ: لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، هذا كلام أنس بن مالك لمن اشتكى ظلم الحجاج، فقال لهم أنس بن مالك: اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم.

الآن هل هذا الحديث يتفق مع حديث خير القرون قرني؟ يتفق معه من حيث الوجهة، يتفق صح أنه خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وجعلت الخيرية هنا، ثم بعد ذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم انحرافات تحدث، صح، طيب خير أنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، هذا الحديث اختلف فيه العلماء في تفسيره، بعضهم قال: هذا حديث عام شامل لكل الأمة، ثم يأتي إشكال، طيب زمن عمر بن عبد العزيز كان أحسن من الزمن الذي قبله صح ولا لا؟ فكيف لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه؟ وأنه مثلاً في آخر الزمان ينزل عيسى بن مريم فالذي بعده كيف الذي بعده شر منه؟ ومن هنا اختلف العلماء، فبعضهم قال الحديث على إطلاقه وعلى عمومه، وكما قال الحسن البصري: لا بد للناس من نفس، فتصير من رحمة الله أنه وإن كان الأمر في انحدار إلا أنه تأتي فترات ينفس الله فيها على الناس بحاكم عادل بإمام مقسط بصلاح أحوال، ولكن هذا يكون استثناء وليس أصلاً، ثم يعود الحال منحدراً إلى الشر، هذا الآن قول من الأقوال.

وهناك قول آخر وهو الذي أنا قصدت الآن الحديث لأجله حتى بس نستوعب بعض الأمور، هناك قول آخر ذكره ابن حجر رحمه الله بعد أن ذكر بعض الأقوال في الفتح الباري فقال: ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة، ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة أنه لا يأتي عليكم يا أصحابي زمن إلا الذي بعده شر منه، جيد بناءً على أنهم هم المخاطبون بذلك فيختص بهم، فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور، لكن الصحابي فهم التعميم فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر إلى آخره.

الآن أنا أردت أن آتي بهذا القول ليس لكي أقول إنه هذا هو الأرجح فيه، ولكن هذا قول معتبر، جيد، لكن ليش أنا أوردت هذا؟ إيش الفكرة؟ الفكرة يا جماعة الخير أن زمن الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو أيضاً كان على مراتب، فبداية أمر الصحابة كانت في غاية العلو والاستقامة، ثم بعد ذلك في آخر عهد الصحابة لم يكن الحال كما كان في البدايات، والصحابة كثروا كثروا بالذين فُتحت بلدانهم، وبالاعتماد الصحابة أيضاً كل فترة يموت واحد، فالزمن في بداية الصحابة لم يكن مثل آخر الزمن مثل أوله.

طيب الحين بجيكم للرابط النهائي في كل هذه الفكرة، ليش أنا ذكرت كل هذا؟ ذكرت كل هذا ومتصل بتسلسل الأحداث اللي إحنا فيها، تسلسل الأحداث في العراق في السنوات اللي إحنا فيها، اختلفوا بعضهم أظن قال 14 وبعضهم أظن قال 15 وبعضهم 16 وبعضهم 17، لكن بهذه الحدود كان من جملة ما عمله المسلمون في العراق أنهم اختطوا مدينة جديدة وهي مدينة البصرة، ترى ما كان في مدينة اسمها البصرة، جيد، متى صارت؟ صارت مع بداية فتوحات العراق، يعني بعد القادسية مباشرة، بحسب تعرف في خلاف في تحديد السنوات بالضبط لكنه فيما بين 14 إلى 17 تقريباً بنيت البصرة، اختطت وبنيت، والذي بناها واختطها هو عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عنه، وعتبة بن غزوان هذا واحد من كبار الصحابة ومن قدامهم ومن عظمائهم ومن أئمتهم، ولذلك سيأتي إن شاء الله ترجمة عتبة بن غزوان، مر عليكم عتبة بن غزوان؟ عتبة بن غزوان مهم جداً ترى.

طيب أنا أوردت كل ذلك حتى أقرأ عليكم خطبة عتبة بن غزوان التي أخرجها الإمام مسلم في صحيحه، فاسمعوا ماذا قال سلمكم الله، وهذا بعد أن اختط البصرة وصار أميراً عليها، مين كان أمير البصرة؟ عتبة بن غزوان، طبعاً توفي على طول ما جلس فترة بسيطة وتوفي، قيل إنه توفي عام 17 للهجرة، بس ترى عتبة بن غزوان من قدماء الصحابة وأفاضلهم والمتقدمين منهم ومن أهل بدر، وقيل إنه أسلم بعد ستة من السابقين الأولين، والذهبي يقول عنه: السيد الأمير المجاهد، أسلم سابع سبعة في الإسلام، وهاجر الحبشة وشهد بدراً والمشاهد، أتكلم عن واحد كبير ترى، عظيم في الإسلام جداً يعني، اسمعوا ماذا يقول يا جماعة الخير عتبة بن غزوان في هذه الخطبة الجميلة العظيمة المهمة وهي الخلاصة التي لأجلها قدمت بكل هذه المقدمة.

قال الإمام مسلم في صحيحه: حدثنا شيبان بن فروخ قال حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا حميد بن هلال عن خالد بن العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء مسرعة، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصببها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذُكر لنا أن الحجر يُلقى من شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاماً لا يُدرك لها قعراً، ووالله لتملأن، أفتعجبون؟ ولقد ذُكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا في صحيح مسلم، اسمعوا يا جماعة، اسمعوا الكلام: ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر، ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها باثنتين بيني وبين سعد بن مالك، اللي هو مين سعد بن مالك؟ سعد بن أبي وقاص اللي هو أمير العراق، الآن يتكلم عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: كنا نأكل ورق الشجر، هذا الآن طبعاً ورق الشجر خلاص، لما تصير مجاعة في مكان ولا شيء يصل الناس إلى أنهم يأكلون ورق الشجر، فهو يقول عتبة بن غزوان: رأيتني سابع سبعة وكنا نأكل ورق الشجر، وكان عندي بردة شققتها باثنتين، ها قال: فشققتها باثنتين بيني وبين سعد، فأتزرت بنصفها واتزر سعد بن أبي وقاص بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار، فما أصبح منا أحد اليوم إلا أميراً على مصر من الأمصار.

شوفوا الكلمة اللي بالله يا جماعة، أي أحد كذا معتني بالتزكية بالإيمان بمراجعة النفس هذه الكلمة شعار شعار شعار، وأنا بالنسبة لي يعني سبحان الله دائماً تخطر في بالي، وهي تصلح في الدعاء أدعو بها في السجود، أدعو بها خاصة إذا صارت لك مقامات تقدم، اسمعوا ماذا يقول، قال: وإني أعوذ بالله، أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً وعند الله صغيراً، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً وعند الله صغيراً، شوف الكلام، الحكمة، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها ملكاً، فستخرجون وتجربون الأمراء بعدنا.

توقيع عتبة بن غزوان، سابع سبعة في الإسلام، البدري الإمام، أول حاكم على البصرة، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، خطبة من ثلاثة مدري أربعة سطور لكن كم تبغى تشرحها؟ كم تبغى تتكلم عنها؟ هؤلاء هم سادة الصحابة، هؤلاء هم، شوفوا الآن تتذكروا حديث: كيف أنتم إذا فتح عليكم فارس والروم؟ ها أي قوم أنتم؟ وحديث: إني لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف أن تفتح عليكم الدنيا، ها هنا الآن هذا نموذج من الثابتين اللي لما وصل العز والفتح قال: ترى والله كنا نأكل ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا أنا، وما كان عندي إلا بردة شققتها باثنتين، أتزرت بنصفها واتزر سعد بن أبي وقاص بنصفها، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً وعند الله صغيراً، وإن ترى الدنيا ولت وما بقي إلا مادري إيش وكذا، وستجربون الحال بعدنا وتجربون وتخبرون الأمراء بعدنا.

نقطة وصل، اللهم على نبينا محمد، هذا نموذج عظيم وعجيب أردت أن أقدم به بين يدي هذا المجلس وهو متعلق بتسلسل الأحداث؛ لأنه هو مرتبط بفتوحات العراق، فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وتقبل منهم وجمعنا بهم في الجنة.

طيب وين وصلنا يا جماعة في تسلسل الأحداث؟ أي أخذنا الشام وأخذنا فتوح الشام، أخذنا اليرموك سريعة يعني وبعدين أخذنا الوفيات، وفيات سنة كم 13 بس ولا 14؟ 13 طبعاً زي ما قلت لكم يا جماعة الوفيات هذه يعني أحياناً بعضهم يكون في خلاف، أنه مثلاً هل توفي 13 ولا 14 ولا 15؟ يعني الخلاف يكون يسير سنة سنتين، أمر سهل إن شاء الله، طيب إحنا قلنا في سنة 13 توفي أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وأبو بكر الصديق حين توفي استخلف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وعد استخلاف عمر من خير أعمال أبي بكر، وعد استخلاف عمر من خير أعمال أبي بكر، حتى قال واسمعوا ماذا قال، أولاً ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول: أفرس الناس ثلاثة من الفراسة، أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين استخلف عمر، وصاحبة موسى حين قالت استأجره، والعزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته أكرمي مثواه.

طيب أبو بكر الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى يقول عن الصديق: ثم استخلف عمر فظهرت بركة الإسلام، ويقول النووي رحمه الله تعالى، وهنا اللي يبين لك أنه هذا من خير أعمال أبي بكر، يقول الإمام النووي رحمه الله عن الصديق: ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه.

وأجلُّ فضائله هو استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب وتفرس فيه، ووصيته له، واستيداع الله الأمة خلفه. الله عز وجل فيهم أحسن الخلافة، وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته، وواحدة من فعلات تمهيد الإسلام، وإعزاز الدين، وتصديق وعد الله تعالى بأنه يُظهره على الدين كله. أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

يعني كنت أفكر أننا نأخذ سيرة مفصلة، ولكن وجدت أن الأمر أوسع من أنه يُذكر في مقام مختصر، ثم كذلك وجدت أن سيرة أبي بكر الصديق أكثرها معروف عند الناس، وهي تستحق حقيقة سلسلة وليس نصف محاضرة ولا شيء، ولذلك أثرت أن لا نذكر السيرة المفصلة لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، لكن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لو تأملنا فقط الأعمال التي عملها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لوجدنا أنه حقاً يستحق أن يكون خير الصحابة رضي الله تعالى عنه، وله علينا دين كبير في حفظ الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فرضي الله عن الصديق وأرضاه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا به في الجنة.

طيب، لما استخلف أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، نرجع قليلاً للموضوع السياسي، لما تذكروا في سقيفة بني ساعدة تكلمنا شيئاً عن السياسة الشرعية، نسمع ماذا يقول ابن تيمية عن هذا الاستخلاف من جهة الإمارة والبيعة، يقول ابن تيمية: أما عمر فإن أبا بكر عهد إليه وبايعه المسلمون بعد موت أبي بكر، فصار إماماً لما حصلت له القدرة والسلطان بمبايعته له. يعني ابن تيمية يريد أن يقول إن عمر لم يصبح خليفة بمجرد استخلاف أبي بكر، وإنما صار خليفة لما صدق المسلمون هذه الوصية بمبايعته إياه، فلما بايعه أهل القدرة والسلطان صار خليفة للمسلمين.

وأيضاً تأتي مسألة هنا وهي: من المعتبر في قضية الرضا؟ ومن المعتبر في قضية البيعة والمبايعة؟ وهم بلا شك أهل الحل والعقد، وليس المقصود كل الوجهاء من المسلمين؛ لأن كثيراً من وجهاء المسلمين وكبارهم أين كانوا في وقت البيعة؟ كانوا في الشام وفي العراق، فما يتوقف صحة البيعة على مجيء الكل، وإنما كان هناك من كبار الصحابة وأئمتهم وعظمائهم في المدينة، فبايعوا لأبي بكر، لعمر رضي الله تعالى عنه.

قال الذهبي رحمه الله: وولي الخلافة عمر بنص من أبي بكر فلم يختلف عليه اثنان، فوالله لو نص لهم النبي صلى الله عليه وسلم على علي بن أبي طالب كما تفتري الرافضة لما اختلف عليه اثنان. يعني يقول: إذا ترون ما اختلف المسلمون اثنان لأن أبا بكر نص، فمن باب أولى أن ما يختلف اثنان لو كان النص من النبي صلى الله عليه وسلم ببساطة، يعني لو كان فعلاً في نص من النبي صلى الله عليه وسلم على أن علي خليفة رضي الله تعالى عنه لما اختلف اثنان في القضية، كما أنه لم يختلف اثنان على عمر رضي الله تعالى عنه لما استخلفه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

طيب، ننتقل من الشام إلى العراق. في سنة 14 كانت حادثة أيضاً القادسية على قول في العراق، وحادثة القادسية أو معركة القادسية هي أيضاً معركة عظيمة جداً من المعارك الكبرى في الإسلام، ولكن لو أردنا أن نقارن بينها وبين اليرموك من ناحية الأثر، فقد تكون اليرموك أعظم أثراً، وأنتم تعلمون أنه بعد اليرموك ما صارت معركة كبرى في الشام، خلاص يعني اليرموك كسرت قوة البيزنطيين أو الرومان وانتهت القضية، بقية طبعاً قتال وبقية حصار وبقي لكن ما بقي شيء كبير. أما في العراق فقبل القادسية كان في معركة الجسر قوية، ثم معركة البويب قوية، وكان فيها انتصار المسلمين والأخذ بالثأر من معركة الجسر، ثم بعد ذلك معركة القادسية التي هي الأقوى في تاريخ فتوحات العراق، ولكن بعد ذلك بقي هناك شيء كبير من المعارك؛ حصار المدائن، وكذلك معركة جلولاء وغير ذلك، بعد ذلك نهاوند، فكان في هناك وتُستر بالمناسبة، ترى معركة تُستر هذه... أبو بكر ثبت عن أنس بن مالك، أنس بن مالك كان مشاركاً أساسياً فيها، ثبت عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: اشتعل القتال في ضوء الفجر أو في بداية الفجر، قال: لم نتمكن من أداء صلاة الفجر إلا في منتصف النهار تقريباً أو حين ارتفع النهار، يعني حتى صلاة الخوف ما قدروا يصلوا، وحتى "فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا" ما قدروا، فإنه ما في ولا شيء تقدر تسويه الآن إلا الاشتباك، بس هذه حالة ما يُنص لها في المعارك العادية، وقال: وما أحب أن لي بها الدنيا وما فيها. الصلاة. وراح تجينا إن شاء الله، لأنه هذه الصراحة الفتوحات أو المعارك التي بعد القادسية فيها بطولات عجيبة وفيها روايات أيضاً صحيحة ومهمة جداً.

طيب، بالنسبة للقادسية، 36 ألفاً تقريباً في القادسية، 6 أو 7 آلاف هذا القادسية الكبرى المعركة، هذا عدد المسلمين فيها ما كان في عدد فعلاً، ولذلك حصل موقف طريف مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، اسمعوا يا جماعة عشان تشوفوا العدد كيف أن عمر كان شايل هماً كثيراً جداً، يعني أخرج ابن أبي شيبة في المصنف قال: حدثنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا حنش بن الحارث قال: سمعت أبي يذكر قال: قدمنا من اليمن، إمداد اليمن هنا، إمداد اليمن حين تنصر الإسلام، قال: قدمنا من اليمن نزلنا المدينة فخرج علينا عمر، فطاف في النخع، طاف في النخعي ونظر إليهم فقال: يا معشر النخع، إني أرى الشرف فيكم متربعاً، فعليكم بالعراق وجموع فارس. فقلنا: يا أمير المؤمنين، لا بل الشام نريد الهجرة إليها. قال: لا بل العراق فإني رضيتها لكم. قال: حتى قال بعضنا: يا أمير المؤمنين لا إكراه في الدين. فقال عمر: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، عليكم بالعراق، قال: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، عليكم بالعراق. قال: وهذا الشاهد فيها جموع العجم ونحن 2500، عمر يقول لهم فيها جموع العجم ونحن 2500، هذا قبل ما تشتعل القادسية، قال: فأتينا القادسية فقتل من النخع واحد وكذا وكذا رجلاً من سائر الناس، ومن سائر الناس 8. قال عمر: ما شأن النخع أصيبوا من بين سائر الناس؟ أفرَّ الناس عنهم؟ قالوا: لا بل ولوا أعظم الأمر وحدهم، ولوا أعظم الأمر وحدهم رضي الله تعالى عنهم ورحمهم، وهذه يعني إن شاء الله يجي وقت نتكلم عن الناس التي صارت هي إمداداً للإسلام؛ لأنه جماعة الأمر إلى أن الصحابة ما كانوا هم القوام الأكبر للجيوش، الصحابة موجودون في الجيوش بس مثلاً شفتوا في اليرموك مثلاً من بين 36 ألفاً ترى ألف صحابي، يعني عدد نسبة قليلة، وممكن تكون النسبة أعلى في العراق، لكن الشاهد أن هذه القبائل التي جاءت وصارت إمداداً للإسلام، الحديث عنها أيضاً مهم جداً.

طيب، لما اجتمعت الصفوف في القادسية، فاتنا هنا أن نذكر الحوار المهم الذي جرى، أي في حوار ربعي لكن أنا أريد الحوار الذي كان بين المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه وبين الفرس قبل المعركة، وهذا في صحيح البخاري أيضاً، روي في التاريخ أنه كان هذا قبل القادسية، تحديداً في البخاري نسمع القصة، يقول ذكر البخاري بإسناده عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان، فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه. قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح ورأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شُدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى الرأس. هذه الآن وصية الهرمزان الذي أسلم. قال: فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن، هذا معناه متى؟ بعد القادسية، حتى إذا كنا بأرض العدو وخرج علينا عامل كسرى في 40 ألفاً، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. هذا الآن الحوار بعض المؤرخين ذكروا أنه هو في القادسية، أنه بين المغيرة بن شعبة وبين ملك الفرس، لكن هو يعطيني كذا صورة عن نفسية الصحابة في الحوار مع هذه الأمم الكبرى التي جاءوا يقاتلون في سبيل الله، فقال المغيرة: سل عما شئت. الآن تخيلوا يا جماعة 40 ألفاً من الفرس، وجايين أنه ترى الفرس فعلاً كانوا متعجبين في أكثر من رواية تاريخية أنهم ما هم فاهمين، ما هم فاهمين إيش عندهم هؤلاء، وبالمناسبة في كلام جميل جداً للهرمزان هذا بعد ما أسلم، جميل جداً جداً كان يقول لعمر، أظن لعمر كان يقول: أنه حين خلى الله بيننا وبينكم، يعني معنى الكلام أنه كنا نجيبكم رايح جاي، يعني عارف أنه ما كنتم تصمدون أمامنا ولا كان لكم معنى، لكن حين كان الله معكم جرى هذا الذي جرى من الفتوحات، مستغربين الناس ما يعرفوا إيش الفكرة، والذي يدلك على أنهم كانوا يرون أنفسهم في أعلى المراتب أنه لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتابه إلى كسرى، إيش سوى كسرى؟ مزقه، ما رضي يقرأ أصل الكتاب مزقه، هم فعلاً هم كانوا يرون أنفسهم وين، بعدين إيش العرب بالنسبة للفرس الذين كانت عندهم تلك الإمبراطورية؟ كانوا ما يعتدون بهم أصلاً. فالآن شوف حتى السؤال يوحي عن هذا، يقولون: ما أنتم خير؟ إيش في مين أنتم؟ إيش عندكم جايين تقاتلون كسرى؟ خير ما أنتم؟ فقال المغيرة: نحن أناس من العرب، هذا في البخاري، نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينما نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين، تعالى ذكره وجلت عظمته، إلينا نبياً من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمر نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قُتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم يره أو يرى مثله قط، ومن بقي منا مَلَكَ رقابكم، ومن بقي منا مَلَكَ رقابكم، حتى مو قتلكم! هذه أشد من القتل، أنه إحنا جايين ترى نقاتلكم حتى تعبدوا الله، ما تبون تعبدوا الله تدفعوا الجزية وتخضعوا لسلطان الإسلام، ما تبون ترى عندنا خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إحنا راح نملك رقابكم، نسترق يعني، في والله إيش في؟! والله يا جماعة بس كذا يعني إيش في؟! مين بعدين؟ متى صارت هذه المعادلة؟ كيف أنت تتكلم عن مئات السنين الإمبراطورية الفارسية هذه مئات السنين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وما كان أحد ينطح رأسهم إلا الإمبراطورية الرومانية بس، وتعرفون "الم * غُلِبَتِ الرُّومُ" ها، مين اللي غلبهم؟ فرس في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين، فهذا مستوى القتال، كان نعم هذا يعني شيء من الحوار الذي ذُكر، وأيضاً قصة ربعي بن عامر مشهورة هنا.

يقول ابن كثير: قال ثم بعث إليه سعد رسولاً آخر بطلبه وهو ربعي بن عامر، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه، فقال له: ضع سلاحك. قال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حتى حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت. فقال رستم: ائذنوا له. فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها، فقال له: ما جاء بكم؟ قال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعو إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله. قال: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي. كان قائد الفرس رستم، واختلفت الروايات أنه كم كان جيش رستم؟ يعني قيل 60 ألفاً، وقيل عفواً الجيش كله 80 ألفاً فيما ذكره سيف الضبي، وفي رواية كان 120 ألفاً يتبعهم 80 ألفاً إلى آخر الكلام من روايات مختلفة، لكن لا شك أن الجيش كان كثيفاً جداً.

قال ابن كثير: كانت وقعة القادسية وقعة عظيمة لم يكن بالعراق أعجب منها، وذلك أنه لما تواجه الصفان، طبعاً سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين كان مريضاً كما تعلمون، فلا يستطيع الركوب وهو ينظر إلى الجيش ويدبر أمره، وقد جعل أمر الحرب إلى خالد بن عرفطة، وجعل على الميمنة جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، وعلى الميسرة قيس بن مكشوح، وكان قيس والمغيرة بن شعبة قد.

قدم على سعد مدد من عند أبي عبيدة من الشام بعدما شهد وقعة اليرموك، وزعم ابن إسحاق أن المسلمين كانوا ما بين سبعة آلاف إلى ثمانية آلاف، وأن رستم كان في ستين ألفاً، هذا أيضاً رواية أخرى.

فصلى سعد بالناس الظهر ثم خطبهم ووعظهم، وتلا قوله تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، وقرأ القراء آيات الجهاد وسورة، ثم كبر سعد أربعاً، ثم حملوا بعد الرابعة فاقتتلوا حتى كان الليل فتحاجزوا وقد قتل من الفريقين بشر كثير. ثم أصبحوا إلى مواقفهم فاقتتلوا يومهم ذلك وعامة ليلتهم، ثم أصبحوا كما أمسوا على مواقفهم فاقتتلوا حتى أمسوا، ثم اقتتلوا في اليوم الثالث كذلك، وأمست هذه الليلة تسمى ليلة الهرير، فلما أصبح اليوم الرابع اقتتلوا قتالاً شديداً، وقد قاسوا من الفيلة بالنسبة إلى الخيول العربية بسبب نفرتهم منها أمراً بليغاً، وقد أباد الصحابة الفيلة ومن عليها وقلعوا عيونها، وأبلى جماعة من الشجعان في هذه الأيام مثل طليحة الأسدي -اللي كان أحد قادة المرتدين، ها كان وقت حروب الردة قلنا هو حسن إسلامه- وعمرو بن معدي كرب، والقعقاع بن عمرو، وجرير بن عبد الله البجلي، وضرار بن الخطاب، وخالد بن عرفطة وأشكالهم وأضرابهم.

فلما كان وقت الزوال من هذا اليوم ويسمى يوم القادسية، وكان يوم الاثنين من المحرم سنة أربع عشرة كما قاله سيف، هبت ريح شديدة فرفعت خيام الفرس عن أماكنها وألقت سرير رستم الذي هو منصوب له، فبادر فركب بغلته وهرب، فأدركه المسلمون فقتلوه، وقتلوا الجالينوس مقدم طلائع القادسية، وانهزمت الفرس ولله الحمد والمنة عن بكرة أبيهم، ولحقهم المسلمون في أقفائهم، فقتل يومئذ المسلمون بكماله وكانوا ثلاثين ألفاً، وقتل في المعركة عشرة آلاف وقتلوا قبل ذلك قريباً من ذلك، وقتل من المسلمين في هذا اليوم وما قبله من الأيام ألفان وخمسمئة -رحمهم الله- قريب من نصف الجيش، وساق المسلمون خلف المنهزمين حتى دخلوا وراءهم مدينة الملك وهي المدائن إلى آخر الكلام.

حجينا إن شاء الله موضوع المدائن وما يتعلق بها، هذه نبذة سريعة جداً ومختصرة جداً عن القادسية ورستم طبعاً قتل. طيب خلونا الآن نروح لقصة مشهورة وصحيحة حصلت في القادسية أخرجها سعيد بن منصور -رحمه الله- في سننه وابن أبي شيبة في المصنف، وأنا طبعاً أنبسط جداً صراحة لما تجي روايات تاريخية مخرجة في كتب السنة كلها أسانيد واضحة أكثر من روايات الأخباريين، وإن كان الإنسان ما يتشدد جداً في روايات الأخباريين، لكن في نفس الوقت يعني مشكلة كثير من التفاصيل والروايات ينفرد بها مثلاً زي سيف بن عمر التميمي، هو شوفوا مثلاً تاريخ الطبري لما تجي لهذه الأحداث، فتوحات، يكاد يكون اعتماده بالنسبة الغالب بالكلية على سيف بن عمر، وروايات سيف بن عمر، وسيف بن عمر يعني تؤخذ رواياته من باب الاستئناس والاعتبار العام، وليس من باب أنه هذه التفاصيل، ولذلك يعني مثلاً ترى البداية والنهاية -اللي يقرا منكم يا جماعة البداية والنهاية أو تاريخ الطبري- لا تأخذوا التفاصيل هذه على أنه هي كلها فعلاً صحيحة؛ يعني أغلب هذه التفاصيل التي يذكرها مثلاً ابن كثير في البداية والنهاية هي تفاصيل مرتبطة بروايات سيف، فهي مما يؤخذ في الاسترشاد العام أو المعرفة العامة، وليست مما يعتمد بنصوصه، ولذلك أنا حريص حقيقة في العرض هنا في هذه السلسلة أني أنتقي الروايات، وليس معنى ذلك أن كل ما أذكره صحيح تماماً، ولكن لأنه كمان التشديد في قضية صحة الآلات التاريخية أيضاً خطأ، فهي يبغى لها توازن واعتدال.

لكن لما تجينا الرواية يعني اليوم ما شاء الله إحنا اليوم ذكرنا حديث صحيح مسلم قصة عتبة بن غزوان والمغيرة بن شعبة، قصته ذكرنا قصة المغيرة في البخاري، لا ربعي بن عامر ليست في مسلم ولا في البخاري، انتبه لا لا يدخل عليك حديث في حديث. الآن يا جماعة هذه القصة في ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور، اسمعوا ما حصلت في القادسية وهي قصة معروفة ومشهورة جداً وصحيحة، قال: أتي سعد بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر، فأمر به إلى القيد، أمر به إلى القيد. هذا أحد المسلمين كان ممن يشرب الخمر كثيراً في الجاهلية، ويبدو أنه بقيت يعني تجري في عروقه وفي دمه، ويواجه مجاهدة للتخلص منها، ولا شك أنه هذا ما هو عذر طبعاً، لكن حتى يفهم بس الحال، لكن هو من الصالحين المقبلين على الجهاد في سبيل الله، وبقيت عنده هذه وبقي عنده هذا الذنب العظيم، ففي ذلك اليوم شرب الخمر أو يعني مو ذلك اليوم اللي هو لما بدأ القتال، لكن لما كانوا جهة القادسية أو في المعسكر شرب الخمر، فنمى خبره إلى سعد -رضي الله تعالى عنه- فأمسكه سعد ووضعه في القيد، وكان أكبر عقوبة له أنه ما يشارك في القتال في سبيل الله، يقيد إلى أن تنتهي المعركة.

قال: فأمر به إلى القيد، وكان بسعد جراحة فلم يخرج يومئذ إلى الناس، قال: فصعدوا به فوق العذيب لينظر إلى الناس واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة، فلما التقى الناس قال أبو محجن: كفى حزناً كفى حزناً أن تضرب الخيل بالقنا وأترك مشدوداً علي وثاقيا كفى حزناً أن تضرب الخيل بالقنا وأترك مشدوداً علي وثاقيا فقال لابنة حفصة أو خصفة -امرأة سعد-: أطلقني، يقول لزوجة سعد: أطلقني ولك علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد، وإن قتلت استرحت. قال: فحلته حين التقى الناس لما جا الاشتباك فتحت القيد له، قال فوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء، قال: ثم أخذ رمحاً ثم خرج فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم، وجعل الناس يقولون: هذا ملك! لما يرونه يصنع، هذا إذا كان المقصود بالناس المسلمين أو إذا كان بشكل عام: هذا ملك! أنه قتال الملوك، لكن يبدو هذا ملك لما يرونه يصنع، قال: وجعل سعد يقول وهو يرى هذا المشهد: الضبر ضبر البلقاء والعدو -يعني الانطلاقة الخيل هذه هذه البلقاء حقته يعرفها- والطعن طعن أبي محجن، وأبو محجن في القيد! قال: فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد، فأخبرت ابنة خصفة سعداً بالذي كان من أمره، قال: فقال سعد: والله لا أضرب اليوم رجلاً أبلى الله المسلمين على يديه ما أبلاه، قال: فخلى سبيله، قال: فقال أبو محجن: قد كنت أشربها حين يقام علي الحد فأطهر منها، فأما إذا بهرجتني فلا والله لا أشربها.

هذه قصة وقعت يوم القادسية، وهذه القصة يعني فيها فوائد كثيرة أو متعددة أو مهمة خلينا نقول، ولو كانت قليلة من حيث العدد، ومنها قضية التعامل مع أصحاب الذنوب في سياق نصرة الدين، وأنه هل يمكن أن يكون أو يرضى أن يكون في جيش المسلمين أو في سياقات نصرة الدين أناس عندهم ذنوب واضحة ولا لا؟ ولا لازم يطهر الصف الإسلامي من أصحاب الذنوب؟ جيد، واللي يبدو والله أعلم أنه هذه القضية على قسمين؛ في قسم اللي هو قضية النفاق والخيانة وأمثال هذه الذنوب التي هي ليست متعلقة بالذنوب الشخصية اللي هو تقصير في فريضة أو وقوع في بعض المحرمات، فالذنوب على قسمين؛ فما كان منها من الجهة الأولى فيبدو أنه من الأفضل أن لا يشاركوا في مثل هذه المجالات التي فيها نصرة للدين، وأن يبعدوا عنها، ومما يستانس به من الأدلة على ذلك بالضبط أنه أبو بكر الصديق أوصى القادة أن لا يستعينوا بالمرتدين الذين رجعوا للإسلام، ما يستعين بهم في القتال، هذا شيء. الشيء الثاني أنه حتى الأصل اللي في القرآن: فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا، فهذا أيضاً أصل يمكن أن يستفاد منه في هذا الباب.

أما إذا كانت الذنوب اللي هي الذنوب الشخصية المتعلقة بالوقوع في شيء من المحرمات أو لشهوة معينة أو نحو ذلك، فهذا لا يكون مانعاً من أن يشارك الإنسان صاحب الذنب في سياق نصرة الدين، ولا ينبغي أن يتشدد في ذلك، وإن كان ينصح ويرجى بركة وجود الصالحين الذين ينزل الله سبحانه وتعالى عليهم النصر ويجيب دعاءهم، هذا أولى، ولكن في هذا السياق الذي فيه الصالحون إذا وجد من عنده ذنب أنا برأيي أنه هذا لا يكون مانعاً، ومن الأدلة على ذلك قصة أبي محجن الثقفي -رضي الله تعالى عنه ورحمة الله- فهذه مسألة مهمة؛ لأنه أحياناً الواحد يقول والله فلان يدخن مثلاً، إيش يجي الدخان جنب شرب الخمر؟ فإنه يدخن يعني فما يصلح أنه يكون في مجال في نصرة للمسلمين ولا شيء؟ قل له الأمر أهون من ذلك وأقل من ذلك، ينصح الإنسان لكن ما يبعد عن هذه المجالات إذا ظهر صدقه، فضلاً، هذا طبعاً يعتبر شيء بسيط جداً حتى لو وجد أكبر من ذلك، فطالما أنه لا يخشى من المرء خيانة ولم يعد عليه نفاق ومثل ذلك، فهذا لا إشكال فيه إن شاء الله ولا حرج.

لا، هذا مجال ثانٍ خلينا أحسن. طيب يا جماعة الخير إحنا كم الحين؟ ما كملنا ساعة، صح؟ 43 دقيقة. طيب لا أدري حقيقة ماذا أختار لكم من الكثير الموجود؛ خلينا قريب من موقف ربعي بن عامر وإن كان أصح منه من حيث الإسناد، اللي هو لما فتحت البلدان في الشام أو حصلت معركة اليرموك، بعد ذلك حاصر المسلمون بيت المقدس، وكان من شروط النصارى هناك أنه ما يفتح بيت المقدس إلا بمجيء عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- وقصة مجيء عمر هي قصة عظيمة وفيها عبرة كبيرة جداً.

وعمر -رضي الله تعالى عنه- توقعت أنه إحنا سنطيل جداً في حقبة عمر التي هي أصلاً عشر سنوات، يعني هي كم كانت خلافة أبو بكر الصديق؟ كانت سنتين وثلاثة أشهر، يعني كل هذا الماضي سنتين وثلاثة أشهر، يعني يمكن أخذنا شوية من بعض السنوات، لكن خلافة عمر -رضي الله تعالى عنه- أطول عشر سنوات، والشيء الثاني أنه خلافة عمر كان فيها كثير من الإصلاحات الداخلية، قلنا سياقات عمر، في أقضية، في اجتهادات، في أمور كثيرة تحتاج إلى الوقوف عندها، وإن شاء الله راح نقف عندها كثيراً بإذن الله تعالى.

عمر شخصية فريدة، في أول شيء في ذاته، ثم في طبيعة حفظه للإسلام من داخله، عمر -رضي الله تعالى عنه- من الناس الذين لم تؤثر فيهم قضية الفتوحات من الناحية المادية، وأنا هنا سأذكر بعض المواقف بشكل متفرق، وخلينا نذكرها كذا وراء بعض وهي مهمة جداً جداً جداً وعجيبة وعظيمة.

أولاً لما جاء بيت المقدس وقصة مشهورة ولكن أذكرها الآن لأنها عجيبة وعظيمة، أخرج الحاكم في المستدرك من طريق طارق بن شهاب -رحمه الله تعالى ورضي عنه- قال: لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة، فنزل عمر عن بعيره ونزع خفيه أو قال موقيه، ثم أخذ عظام راحلته وخاض المخاضة، فقال له أبو عبيدة بن الجراح: لقد فعلت يا أمير المؤمنين فعلاً عظيماً عند أهل الأرض، نزعت خفيك وقدمت راحلتك وخضت المخاضة -يعني وأنت خليفة المسلمين وأتيت لتتسلم بيت المقدس من وجوه النصارى وقادتهم- وليش تسوي كذا؟ وكيف تسوي كذا؟ فقال عمر -رضي الله تعالى عنه- قال طارق بن شهاب: فضرب عمر بيده في صدر أبي عبيدة وقال: أوه! لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، ثم يقول: أنتم كنتم أقل الناس وأذل الناس، يقول لأبي عبيدة: أنتم كنتم أقل الناس وأذل الناس، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلكم الله تعالى. هذا واحد من المواقف التي فعلها عمر -رضي الله تعالى عنه-.

من المواقف أيضاً وهو موقف لطيف، طبعاً جماعة الصحابة يفتحوا الفتوحات، ويرسلون بجزء من الغنائم الذي هو الخمس إلى المدينة، وهذا الخمس لا تحسب أنه قليل، شيء ما أحد شافه قبل كذا، يعني خاصة الغنائم اللي جهة كسرى، كل ما فتحوا حصناً، خاصة لما فتحوا المدائن وجدوا من الكنوز ما لا يخطر على بال، ما لا يخطر على بال. بعد ما يوزع الغنائم على المقاتلين، واحدة من الفتوحات هذه كان نصيب كل فارس اثني عشر ألفاً -أظن دينار- هذا شيء ما أحد يتخيله أصلاً، والباقي يرسل للمدينة، واستأذن مرة سعد من المقاتلين أنه ما يبغى يدخل، كان في ثوب لكسرى ولباس عموماً فيه من الجواهر ما لا يتخيل، فاستأذنها يرسل المدينة حتى يرى المسلمون ما فتح الله عليهم، فيسمع هذا الموقف في موقفين طبعاً من الغنائم الكبيرة في المدائن وفي جلولاء، جلولاء كان فيها غنائم كبيرة جداً جداً جداً.

الأول أخرجه ابن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا هشام بن سعد قال حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه -مين أبوه؟ أسلم، مين أسلم؟ خادم عمر ومولاه- قال: سمعت عبد الله بن الأرقم صاحب بيت مال المسلمين يقول لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين عندنا حلية من حلية جلولاء وآنية ذهب وفضة فالرأي فيها رأيك، قال: إذا رأيتني فارغاً فأتني، فجاء يوماً وقال: إني أراك اليوم فارغاً يا أمير المؤمنين، قال: ابسط لي نطاعاً، فبسطت له نطاعاً، ثم أتى بذلك المال فصب عليه، فجاء فوقف عليه عمر فقال: اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت: زُيِّنَ لِلنَّاسِ.

حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة. وقلت: لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم. اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا، اللهم فاجعلني أنفقه في حق وأعوذ بك من شره. يعني قل أنت يا ربنا، قلت: زُيِّنَ لِلنَّاسِ، وقلت: لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ، اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا، اللهم فاجعلني أنفقه في حق وأعوذ بك من شره. مين ينظر إلى هذا المال إنه أعوذ بالله من شره؟ ها؟ أعوذ بالله من شره.

خذوا هذا الموقف الثاني اللطيف العجيب الغريب. أخرج ابن أبي شيبة أيضاً وهو أصح إسناداً من الأول، حدثنا وكيع، قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أُتي عمر بغنائم من غنائم جلولاء فيها ذهب وفضة، فجعل يقسمها بين الناس، فجاء ابن له يقال له عبد الرحمن، تمام؟ جاء عبد الرحمن بن عمر وهو يقسم الغنائم، هذا الفيء أو الغنائم للناس، فقال: يا أمير المؤمنين اكسني خاتماً. قال عمر: اذهب إلى أمك تسقك شربة من سويق. قال: فوالله ما أعطاه شيئاً. جاي أنت ابن الخليفة تبغى خاتم؟ ها؟ روح لأمك خليها تشربك شربة من سويق. والله ما أعطاه شيئاً. طبعاً إيش نقول؟ إيش نعلق؟ ولا ما يحتاج تعليق؟ نعلق ولا ما يحتاج تعليق؟ حرام نعلق.

صح، لا، قبل ما أقفل الكتاب خلاص بختم؛ لأنه في قضية مهمة جداً هي متصلة بالأموال كذلك، لا هنا هي ليش أنا قفلت؟ هي هنا مهمة في الأموال راح أختم بها عشان نعرف إنه احنا قديش مساكين وإنه احنا قديش نعيش في زمن صعب، يعني والله المستعان. طيب، الآن يا جماعة، الأموال هذه فكرة الأموال اللي كانت تجي أو اللي جاءت بعد الفتوحات، هذه قضية كان يخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل سنوات، صح ولا لا؟ كان يخبر بها في الأحاديث الصحيحة، وكان يقول ويقسم صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزه في سبيل الله. فكرة الكنوز! وإيش الحديث اللي تحفظونه في البخاري حق عدي بن حاتم؟ إيش؟ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَىٰ. فقال عدي بن حاتم: كسرى بن هرمز؟ هذا في البخاري، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم، حديث ثابت، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يبشر إنه تفتحون كنوز كسرى، فعدي بن حاتم ما هو متصور أصلاً إنه ممكن كسرى تفتح كنوزه على يد المسلمين، بس كيف يعني؟ يعني القضية ما كانت بس عند الفرس، حتى عند العرب إنه ايش يعني؟ فيقول للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، كسرى بن هرمز؟ يقول: نعم.

النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر فقط بأنه ستفتح، وإنما يقول: لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بل ويحذر الصحابة عند الفتوحات إنه كيف ستكون نفسياتكم حين ترون هذه، يعني يحذرهم فيقول: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ كما في الحديث المشهور في صحيح مسلم، وكان يحذرهم من المنافسة على الدنيا وما إلى ذلك، جيد. فهذه الأموال الكثيرة أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم سابقاً، والآن جاءت قضية الأموال هذه، فما الذي جرى وما الذي حصل؟ الآن ذكرنا موقف عمر كأنموذج للخليفة العادل الخائف من أن يستغل هذه الأموال في شيء شخصي أو يستفيد منها ذريته بغير وجه حق، بل كان لا أريد أن أقول من العقوبة ولكن كان، ولا حتى أريد أن أقول من سوء حظك طبعاً ليس كذلك الأمر، لأنه الأمر ليس بهذه القضية، ولكن ربما نقول كان من الابتلاء في سياق الأموال أن تكون ابناً لعمر، والله كان من الابتلاء، لأنه كل أحد ممكن يعني يتسامح معه كذا إلا أبناء عمر. شوفوا يا جماعة، إحنا الآن نأخذها إنه الله أكبر ما شاء الله جميل صح؟ بس الأمر أعظم من إنه تقول بس، يعني عارف إنك تقف عنده موقفاً سريعاً، تعرفوا ليش؟ لأنه في سياق التاريخ الإسلامي ترى ما أريقت الدماء إلا عشان هذه، شفت لو إحنا نقول القتال على الملك، القتال على الملك لما تكلمنا عن كل التاريخ الإسلامي، هذا القتال الشديد اللي فيه هو قتال ليش؟ عشان الأب يبغاها لولده. هذه هي الفكرة، صح ولا لا؟ عشان الأب يبغاها لولده، وبعدين الولد يكون صغير، ويجي الأتابك ولا الوزير ولا المسؤول عن الصغير وبعدين يتقاتل مع ما أدري مين.

وبين إحنا خلصنا سلسلة الطريق إلى بيت المقدس وتكلمنا عن الإمام العظيم الكريم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، لكن لو تشوفوا إيش صار بعده، والنية ترى لسه موجودة إن شاء الله إنه نسوي حلقة مطولة كذا، الذيل على الطريق إلى بيت المقدس ولا ملحق، اللي هي ماذا بعد صلاح الدين، خلاف، قتال، قتال، قتال لين ما خلاص خلاص، والله ودك تمسكهم تجلدهم تقول لهم: إن الدنيا فانية إيش فيكم يا جماعة؟ عيب خلاص، حرام، صلاح الدين أفنى عمره في الجهاد، إنتو إيش تسووا؟ تقاتلوا على الملك، ما في، ما في، ولا شيء ولا في مصر، قتال، قتال، قتال، طبعاً ما أتكلم عن أولاده تحديداً، هي أسوأ منها صارت بعدين، هو في أولاد أخوه تذكروا العادل، أولاد العادل يا ربي إيش صار؟ شيء ما هو معقول، إلى درجة إن واحد يجي يروح تبرعاً لإمبراطور ألمانيا يقول له: يلا تعال قاتل معي والمقابل تاخذ بيت المقدس اللي فتحه صلاح الدين الأيوبي مجاناً! وصار أعطاه بيت المقدس وصار افتتحت عاد الصليبيين وهذاك يجي يخلصها بعدين رجع مرة ثانية، شيء شيء لا يوصف. ففكر يا جماعة، فكرة إنه الأولاد وتوريث الملك للولد وإعطاء الاختصاص، هذه الفكرة هي أهم فكرة أدت إلى الحروب في تاريخ المسلمين.

فإحنا لما نجي نقول: يا عمر أنت من الابتلاء إنك تكون ولد لعمر، لأنه ترى ما حيجي لك شيء، ما حيجي لك شيء حتى في الشيء اللي، يعني يا جماعة إلى درجة إنه شوفوا مثلاً هذا الأثر أو هذا الحديث في البخاري، شوفوا يا جماعة شوف، يعني أقول لك عشان ابتلاء إنك أنت تكون ابن عمر رضي الله تعالى عنه، هذا في البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه عن عمر بن الخطاب قال: كان عمر فرض للمهاجرين الأولين 4000 في 4، وفرض لابن عمر 3500، تمام؟ سؤال: ابن عمر من المهاجرين ولا لا؟ ابن عمر من المهاجرين وعمر فرض للمهاجرين 4000، ولكن فرض لابنه 3500، حتى واحد ممكن يقول: عمر، يعني طب أعطيه على الأقل زيهم! فقيل له: هو من المهاجرين فلم نقصته من 4000؟ قال: إنما هاجر به أبواه. يعني يقول ترى كان صغير شويه وإحنا اللي أخذناه معانا، ترى هو ما كان صغير صغير، يعني ابن عمر يعني ممكن وقت الهجرة كان عمره 12 يعني بهالحدود، يعني ما بين 10 إلى 12، أقصد مميز وواعٍ وزي أنس بن مالك لما خدم النبي صلى الله عليه وسلم. في المقابل أعطى الحسن والحسين أكثر من نصيب الذي أخذه أمثالهم، ألحقهم بأبيهم إكراماً لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، هذا عمر، جيد.

إحنا نتكلم عن هذا الحديث الآن في البخاري كذا ببساطة، فكرة سفكت لأجلها دماء المسلمين على مر التاريخ، يأتيك الخليفة اللي تحت بلاد تحت يديه من الملك ومن البلدان ما لم يقع تحت أكثر الحكام اللي بعد ذلك، اللي جوء في القرون المتأخرة اللي يتقاتلوا على هذا، وهو بكل بساطة يقول لك: أبداً ولدي ما يأخذ هذا كذا، وهذاك يقول له: أبغى خاتم، خاتم، يقول له: روح خلي أمك تشربك سويق، ما في خاتم. فيعني الأمر يا جماعة ليس بالشيء السهل، الفكرة اللي أبغى أقولها لسه ما جيتها في الروايات هذه، اللي هي موضوع يا جماعة إنه واحدة من أهم الأشياء اللي صارت مع هذه الفتوحات ومجيء الأموال، صار هناك إغناء للمسلمين، صار هناك إغناء للمسلمين، وصار واحدة من الأموال من روافد المال اللي تجيك أنت بدون ما تداوم ثمانية ساعات وعشر ساعات في اليوم، وبدون ما تنكرف، جالس في بيتك تجيك أموال من الأموال التي أفاء الله بها على المسلمين بسبب الفتوحات. هذا لما يقول لك: فرض للمهاجرين 4000، 4000 هذه فرض المهاجرين مو المهاجرين اللي هم مثلا جالسين إنه هم جنود، فهمتوا الفكرة؟ يعني مو هذا مو مقابل إنه هو يقاتل أو مقابل، لا لا، هذا الآن، أ، بين قوسين يعني بالتعريف إنه هو مواطن، جيد، لكن شوف الفرق، وعشان نجي لأنه الآن إحنا فكرة المواطنة اللي تطرح، اللي هي فكرة التسوية بين كل من يحمل الجواز، صح ولا لا؟ كل من يحمل الجواز مسلم ملحد شاذ ما يسوى ما أدري إيش، أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ، هذه ما تفرق، أنت معك هذا الجواز فرضي الله عنك وأرضاك وتستحق هذا، وإذا مت في أي مكان إذا كنت تنتمي إلى قوات هذا البلد فانت شهيد، بغض النظر لو إن شاء الله كلب مر جنبك وطحت من السيارة، انقلبت السيارة، الشهيد فلان الفلاني! بأي استحقاق؟ لأنه عندك هذا الجواز بس، جيد خلاص هذه الآن الفكرة، لا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إيش الفكرة؟ الفكرة هي بقدر غنائك في الإسلام، بقدر غنائك في الإسلام ولذلك شوفوا هنا، المهاجرون، تمام المهاجرون لهم، البدريون لهم كذا، فهمت الفكرة؟ فالعطاء ما كان بدرجة واحدة مع إنه كلهم بالتعريف المعاصر مواطنون، كلهم مواطنون في دولة الإسلام مع دولة الخلافة دولة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ولكن لم يكن عطاؤهم جميعاً متساوياً، وإنما كان عطاؤهم بقدر غنائهم في الإسلام. فالذين لهم غناء في الإسلام كبير، لاحظ غناء في الإسلام مو لازم الآن أنت إيش حتسوي في المستقبل، لا، بتاريخك، سجلك حافل بالأعمال التي التي فيها نصرة للإسلام والمسلمين وفيها حفظ للدين، تستحق أموال معينة، جيد، وبعد ذلك ينقص العطاء، ينقص إلى ما يصير العطاء لجميع الناس سواء، جيد.

فاقرأ عليكم سريعاً بعض الروايات في قضية التوزيع هذا ونختم بها إن شاء الله، هي طبعاً متصلة بتسلسل الأحداث لأنه الطبري ذكر إنه هذا التوزيع صار في سنة 15، صار في سنة 15، يعني مو توزيع مرة واحدة، لا إنه خلاص دونت دواوين والعطاء يعني خلاص صار فيه عارف أنت لك سجل رسمي في الدولة تأخذ على هذا السجل أموالاً بشكل مستمر، اللي هو العطاء هذا السنوي تأخذ الأموال، فهذا الطبري يقول إنه كان في سنة 15، قد يكون البعض قال إنه بعدها بكذا، لكن هذا نتيجة الفتوح التي كانت خاصة الفتوح التي في العراق. طيب سأقرأ عليكم بعض الروايات سريعاً، عندنا مثلاً هذه الرواية سلمكم الله، اللي هو أخرجها من، أخرج أبو عبيد، أبو عبيد من هو؟ أبو عبيد تعرفوه مين؟ القاسم بن سلام اللي هو الإمام المشهور. ليش ليش؟ شوف عدة روايات كلها من أخرج أبو عبيد، فين أخرج أبو عبيد؟ أبو عبيد وين؟ إيش كتابه؟ أبو عبيد طبعاً تعرفوا زمن الإمام أحمد، وهذه كلها أحاديث أو روايات يرويها بإسناده عن عمر، ليش أبو عبيد تحديداً أكثر شيء؟ لأن أبا عبيد عنده كتاب مشهور ومطبوع اسمه الأموال، في كتاب مشهور اسمه الأموال، فاللي يبغى يعرف كمصدر أساسي من المصادر التراثية لقضية الأموال في زمن الخلافة وزمن الفتوحات وما إلى ذلك، فليرجع إلى كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى.

فمن جملة الروايات التي أخرجها قال عن ابن شهاب الزهري: إن عمر حين دون الدواوين فرض لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اللائي نكحن نكاحاً في 12 ألف درهم، وفرض لجويرية وصفية 6000 لأنهما كانتا مما أفاء الله على رسوله، ما سواهن باللي تزوجنه، في، يعني عشان كذا قال نكح نكاحاً، هذول أصلاً صفية أصلاً جاءت من خيبر صح ولا لا؟ وطبعاً بعدين اعترضوا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي بيننا، فسوى عمر رضي الله تعالى بينهن كما روي، نعم، وفرض للمهاجرين الذين شهدوا بدراً 4000، 4000، وعمّ بفريضة المهاجرين الذين فرض لهم كل صريح من الذين شهدوا بدراً وحليف ومولى شهد بدراً، وجعل مثل ذلك حلفاء الأنصار ومواليهم، ولم يفضل أحداً منهم على أحد. ومن الروايات أيضاً أخرجها أبو عبيد قال: إن عمر أول ما فرض، أعطيةً، فرض لأهل بدر من المهاجرين والأنصار، طبعاً الرواية تختلف بعض بحسب، بعدين ما حققت في الأسانيد، تختلف أحياناً الأرقام، جيد، 6000، 6000، وفرض لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، هنا هذه أكثر من رواية فيها إنه كان يعطي طبعاً كان يعطي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم 10 آلاف، لكن عائشة تحديداً كان يعطيها 12 ألفاً لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم لها. فاهم المعايير اللي يعني كان يشتغل فيها عمر؟ لا، مو حفصة ابنته، لا قلت لك حفصة ابنته أي أحد ابنه أو شيء ما في له أي استحقاق زائد. وفرض لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، ففضل عليهن عائشة وفرض لها 12 ألفاً، ولسائر 10 آلاف 10 آلاف، وفرض للمهاجر الأول شوف حتى المهاجرات.

الاول أسماء بنت عميس وأسماء بنت أبي بكر وأم عبد الله بن مسعود، وأيضا من الروايات الأخرى لأبي عبيد قال: فرض عمر لأهل بدر 5000، وقال: لأفضلنهم على من سواهم، لأفضلنهم على من سواهم اللي هم أهل بدر. وأيضا من الروايات التي أخرجها، لكن أخرجها أيضا هنا في كتاب آخر، ترى بالمناسبة من يعرف الكتاب الآخر مثل كتاب أبي عبيد الأموال، في كتاب ثاني تراثي قديم أيضا متعلق بالأموال اللي هو كتاب أبي يوسف صاحب أبي حنيفة الخراج. كتاب الخراج لأبي يوسف هذا من الكتب المهمة جدا، أخرج أبو يوسف في كتابه أنه شوفوا إيش يقول عمر في التوزيع، يقول: لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه، يعني ما أجعل اللي أسلموا في آخر شيء مثل اللي أسلم أول شيء، لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه.

ففرض للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا 5000، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدرا 4000، وفرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم 12000، إن هذه في رواية أنها لعائشة فقط 12 والبقية 10، رواية أن لهم كلهم 12 إلا صفية وجويرية، فإنه فرض لهما 6000 فأبيا أن تقبلا، فقال لهما: إنما فرضت لهن للهجرة. فقالت: لا، إنما فرضت لهن لمكانتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لنا مثله. فعرف ذلك عمر ففرض لهما 12000، هذه اللي هو رجع أعطى صفية وجويرية مثل البقية. وفرض للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم 12000، وفرض للحسن والحسين 5000 مع أنه ما شهدا بدرا، ألحقهما بأبيهما لمكانتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار 2000، إلى آخر الروايات في هذا المعنى.

طبعا عند التحقيق الدقيق ممكن واحد يعني يخرج نتيجة نهائية أي الروايات أصح، هي خمسة ولا ستة؟ لكن هي الثابت قطعا أنه كان يفضل، ما كان يعطي عطاء لكل الشعب المواطنين اللي يحملون هذه المواطنة، ما كان يعطيهم كلهم نفس الشيء، وإنما يعطيهم بقدر غنائهم في الإسلام؛ فالمهاجرون الأولون لهم نصيب، والبدري لهم نصيب، ثم بعد ذلك وأفضل من أعطاهم هم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة زوجاته، ومر معنا سابقا أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته، والعباس أعطاه مثل ما أعطى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، بل مثل ما أعطى عائشة اللي فضلها اللي هو 12000، وكذلك أعطى الحسن والحسين، ألحقهما بأبيهما علي رضي الله تعالى عنه، ولم يلحق ابنه بالمهاجرين حتى، وإنما أعطاه 3500 وقال: إنما هاجر به أبواه. ويعني هذا باب من أبواب العلم وباب من أبواب التفكر وباب من أبواب الفهم لطبيعة تلك المرحلة.

وحتى يعني هنا ترى يعني حديث النبي صلى الله عليه وسلم المشهور، حديث في مسند الإمام أحمد وأخرجه أبو داود أيضا، حديث ابن عمر لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي. والبعض صار يعني يدافع عن الإسلام أنه هذا الحديث لا ما أدري إيش كذا، لا لا ترى فكرة الأموال في الإسلام أصلا مختلفة عن الفكرة اللي أنت تنظر لها، وترى الفكرة في الإسلام أن الأموال ترى هذه الأموال هي جعلها الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا محلا للتوارث، والتوارث ليس سببه فقط النسب أنه ينتقل المال من الأب لابن، وإنما حين يكفر الكافرون ويقاتلهم المسلمون فإن الله يورث المسلمين أموالهم، وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا. ومعروف الغنائم التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سواء في بدر أو غير ذلك، وفي خيبر طبعا، وعموما سيكون لنا وقفة أخرى لأنه في مسألة فقهية مشهورة متعلقة بالأراضي التي فتحها المسلمون في زمن عمر، هل تقسم بين الغانمين أو تكون فيئا للمسلمين بشكل عام؟ ومعروف مذهب عمر له مذهب فيها وكان ناقشه الصحابة، بعض الصحابة وحتى صار فيها يعني بعض النقاش الحاد في قضية أنه لو تقسمها بين الغانمين كما بين المقاتلين كما قسمها النبي صلى الله عليه وسلم، وأبى عمر رضي الله عنه، أراد أن يجعلها عامة للمسلمين. عموما هذه تأتينا إن شاء الله، لكن عرض الفكرة إن شاء الله يكون يعني فيه قدر من الفائدة وفي إيصالها إن شاء الله.

طيب تقبل الله منا ومنكم صالح العمل، ورضي الله عن أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم وجمعنا بهم في جنة الخلد، وتقبل منا ومنكم هذا التدارس لهذه الأبواب ولهذا العلم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يفقه دينه وممن يسير على ما سار عليه أحبابه وأولياؤه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا ويعافينا ويكفينا شر أنفسنا وشر الشيطان وشركه، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.