إحنا نتكلم عن العالم العربي، في مراكز بحثية مشروعها وعملها وباحثوها وجهودهم موجهة لنقد الدين الإسلامي، إما صراحة وهو الأقل، وإما أقل صراحة وهو الأكثر. أقل صراحة يعني ايش؟ نقد السنة، الصحابة. كونه موجودة بالعالم العربي هذا أيضا يثير تساؤلا أنه من الداعمون لها؟ لأنه دائما السؤال السياسي هو: من الداعمون للجماعات الإسلامية؟ من الداعمون للرموز الإسلامية؟ إحنا نسأل: من الداعم للمراكز الإلحادية؟ من الداعم للمراكز التشكيكية؟ من الداعم للمراكز التي تثير الشبهات في العالم الإسلامي؟ هي مقننة ومفتوحة رسميا في الوقت الذي تغلق فيه التحفيظ أو المراكز الإسلامية والجمعيات الدعوية أو ما... يعني عشان نسوي إن إحنا ما إحنا عارفين من الذي يغلق تلك المراكز ولا يغلق، يعني ايش، يغض الطرف عن تلك المراكز، ما نقول يدعم تلك المراكز، يغض الطرف عن تلك المراكز.
اليوم أيضا هي مقدمة مهمة، ولكن اليوم مقدمة علمية، علمية بمعنى أنها بحث في المصادر، بحث في المراجع، بحث في الروايات، بحث في أصناف المؤلفات، بحث في كيفية الاستفادة من هذه المراجع. وهذا المجلس الاستفادة منه بإذن الله تعالى ستكون كذلك للفطن عامة، ليست خاصة بهذه الحقبة، يعني هذه مقدمة منهجية في التعامل مع المصادر عموما.
خير القرون مواقفا ومثالا تبعوا الرسول إذا سعى أو قالا كانوا هنا يسقون حياتنا فمضوا وفينا ذكرهم يتعالى
الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد. نسأل الله سبحانه وتعالى العون والمدد والتوفيق والعافية.
هذا استفتاح المجلس الثالث من الحزمة الثانية من سلسلة خير القرون، وهو المجلس الـ38 من مجموع حلقات أو مجالس السلسلة، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. ونختم إن شاء الله في هذا المجلس المقدمات المنهجية في التعامل مع الحقبة المقصودة بالدراسة في هذه الحزمة، وهي من عام 35 للهجرة إلى 73 للهجرة، أي الزمن الذي يبدأ بمقتل عثمان رضي الله تعالى عنه وينتهي بمقتل ابن الزبير رضي الله تعالى عنه كذلك.
فهذه الحقبة تم التقدم لها بمقدمتين إلى الآن: المقدمة الأولى يمكن لنا أن نقول إنها مقدمة عامة، والمقدمة الثانية يمكن لنا أن نسميها مقدمة منهجية. وأهم مقدمة على الإطلاق، بل وقد يكون أهم درس في هذه الحقبة، هو الدرس الماضي، الدرس الثاني، لأنه كان عنوانه "كيف ننظر إلى الفتنة التي جرت بين الصحابة؟" كمقدمة منهجية ومدخل للتعامل مع هذه الحقبة.
اليوم أيضا هي مقدمة مهمة، ولكن اليوم مقدمة علمية، علمية بمعنى أنها بحث في المصادر، بحث في المراجع، بحث في الروايات، بحث في أصناف المؤلفات، بحث في كيفية الاستفادة من هذه المراجع. وهذا الدرس وهذا المجلس الاستفادة منه بإذن الله تعالى ستكون كذلك للفطن عامة، ليست خاصة بهذه الحقبة، يعني هذه مقدمة منهجية في التعامل مع المصادر عموما، وإن كنا سنركز على المصادر المرتبطة بهذه الحقبة وايش اللي كتب وكيف نتعامل معه وأصناف الفئات وأمثلة من الكتب وما إلى ذلك بإذن الله تعالى. فهي وإن كان موضوعها مرتبطا بهذه الحقبة، إلا أن فائدتها وثمرتها متصلة في مختلف الحقب، لتأسيس أيضا قضية منهجية نقدية في التعامل مع الأخبار والروايات والمصادر.
إذا ندخل إلى هذه المقدمة مستحضرين المقدمة السابقة، والأهم أن نستحضر هذه المقدمة والسابقة لما ندخل إلى ايش؟ إلى الأحداث في الدروس القادمة بإذن الله تعالى، تمام ولا مو تمام؟
تمام، طيب. لماذا نتكلم عن المصادر؟ لماذا نأخذ الآن درسا وجايبين الكتب الكثيرة، ونقول: هذا الكتاب، وهذا المصدر، وهذا الإسناد، وهذا ميزته، وهذا الراوي؟ لماذا ونحن نتكلم عن حقبة؟ ليش أخذنا خلاص مقدمة منهجية في فضل الصحابة ومكانتهم، وكيفية التعامل مع المواقف الملتبسة، ورد المتشابه للمحكم؟ يعني لماذا لا نبدا مباشرة بالأحداث؟ ليش نأخذ في المصادر؟
حقيقة لا يكمل تحقيق الاستفادة من هذه الحقبة إذا لم تضبط قضية المراجع، وذلك لأسباب متعددة، وهذه الأسباب تعود إلى أن ما كتب من المراجع والمصادر في هذه الحقبة هو متفاوت في منهجيته، ومتضارب ومتناقض في مقاصد مؤلفيه، ومختلف في انتماءات وتوجهات وتيارات مؤلفيه وكاتبيه. فنحن أمام حالة مشتبكة وصعبة في المصادر، وأمام مصادر غير نظيفة. طبعا هذا ليس تعميما، ولكن نحن أمام مكتبة هائلة فيها النظيف وغيره، وفيها العلمي وغير العلمي، وفيها المسند وغير المسند، وفيها ما كتب لأغراض شريفة، وفيها ما كتب لأغراض دنيئة، وكلها موجود اليوم في المكتبة عن هذه الحقبة التاريخية المرتبطة بالصحابة.
فلا يمكن لك حتى وإن أخذت مقدمة في فضل الصحابة ومكانتهم وكيفية التعامل مع المواقف الملتبسة، لا يمكن لك أن تطبق هذه المقدمة المهمة في مكانتهم وفضلهم إذا تعاملت مع المصادر دون منهجية، واضح؟ فهما مقدمتان لا بد منهما: واحدة في المنهجية في طريقة النظر إلى الصحابة، وواحدة منهجية علمية في الأدوات التي تبحث فيها وتتعامل فيها مع المصادر.
إذا ما الموجب لهذه المقدمة؟ الموجب لهذه المقدمة هو اختلاط المصادر واختلاط المعلومات التي فيها، واختلاط توجهات وآراء وانتماءات كتبتها.
ويمكن لنا أن نقسم المصادر المتعلقة بهذا الباب إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: مصادر باطلة أو مختلطة، مختلطة يعني ايش؟ فيها الباطل، أنت شوف الباطل، أنا ما أقصد الباطل المرتبط برواية أو يعني بإسناد، لا، الباطل الذي هو الباطل من حيث الوجهة، من حيث طبيعة الكتابة تمام؟ يختلط فيها الباطل بالحق. أما الباطل الذي هو صحة الأسانيد أو ضعفها، يعني ما يتعلق بضعف الأسانيد ووجود روايات ضعيفة ووجود روايات موضوعة، هذا باطل آخر لا أتحدث عنه الآن، أتحدث عنه في قسم آخر. أنا أتكلم عن الباطل المرسل هكذا، الذي أصلا أُلف ليكون إما لغرض فاسد وإما غرض تجمعي يجتمع فيه الحق والباطل دون أي اعتبار منهجي في الجمع. فهذا المصدر الأول: مصادر باطلة محضة أو مختلطة، وهذه المصادر الباطلة أو المختلطة غير علمية كذلك.
القسم الثاني: مصادر علمية ولكنها غير محررة، يعني لم تبن على منهجية نقدية، وإنما مصادر علمية أنت لا تقف أمام الأهواء والأغراض الباطلة والفاسدة والكلام المرسل واختراعات وأفكار كذا، لا، وإنما تقف أمام أسانيد وأمام روايات وأمام منهج علمي، ولكن من غير تحرير ومن غير نقد، واضح؟ هذا القسم الثاني من المصادر.
القسم الثالث: يمكن أن نسميها مصادر علمية نقدية عامة، يعني هي علمية مثل السابقة ولكن تزيد عليها بأنها فيها نقد وفيها تحرير وفيها منهج، ولكنها عامة. ايش معنى عامة؟ عامة في مقابل المتخصصة. المتخصصة يعني التي كتبت في هذه الحقبة بعينها بشكل نقدي متخصص، وهذا القسم الذي سيكون الرابع. أما الثالث فهي مصادر علمية نقدية لكنها عامة، جمعت هذه الحقبة وغيرها، تكلمت عن التاريخ بشكل عام، فتجد فيها هذه الحقبة، وتجد فيها حقبة الدولة الأموية عموما والدولة العباسية وغيرها. فهي مصادر علمية فيها قدر من النقد والتحرير، لكنها ليست متخصصة في هذه الأحداث أو في هذه الحقبة، أو متخصصة في النقد العلمي لهذه القضايا، واضح؟ وهذا القسم الثالث على درجات، منها ما يكون النقد فيه عاليا جيدا، ومنها ما يحتمل أدنى درجات النقد.
القسم الرابع: مصادر علمية نقدية متخصصة، يعني اعتنى أصحابها عناية خاصة بتحرير المرويات، وبتحرير الأخبار المروية في هذه الحقبة بعينها، واضح؟
كذا الأقسام الأربعة واضحة وما فيها التباس، الفرق بين الثالث والثاني واضح، وبين الثالث والرابع واضح، أكيد؟ طيب تمام.
الآن دعونا نأخذ بعض الأمثلة على هذه الأقسام، يعني نحن الآن بعد هذه الأمثلة سننتقل إلى نقطة أخرى وهي أقسام القراء، وما الذي يصلح لكل قارئ من هذه الأقسام الأربعة؟ وأقسام القراء عموما في الجملة قسمتهم إلى أربعة: 1. المبتدئ والباحث عن الثقافة والقارئ العادي. 2. طالب العلم المتوسط المؤصل الذي يمتلك أدوات علمية وإن لم يكن متحصلا على التخصص. 3. الباحث العلمي الذي بطبيعة الحال حقق المرحلة السابقة ولديه قدرة بحثية وتجميعية والنظر في المصادر. 4. الباحث الناقد أو المتخصص.
هذه أقسام أربعة، وسنوزعها على المصادر الأربعة بإذن الله تعالى. لكن نريد أمثلة الآن على المصادر.
القسم الأول، الذي هو المصادر الباطلة أو المختلطة أو غير العلمية، من أهمها المصادر الاستشراقية، مصادر المستشرقين، يعني كتب المستشرقين التي أُلفت عن الصحابة وعن تلك الحقبة. وهذه الكتب الاستشراقية يعني يمتاز أصحابها بأنهم خاصة بوقتهم، أظن كان عندهم السيجارة العريضة هذه، السيجار هذا، يعني هم حالهم حال من يضع رجلا على رجل وواضع السيجار كذا وماسك الأوراق والكتب وجالس يتخيل يعني أن الصحابة فعلوا هذا لهذا الغرض، وغالبا هذا الحديث أتى لهذا المعنى، والاحتمال الأكبر أن ذلك الخليفة إنما قرر هذا القرار ليجيش الجيوش حتى يحقق أغراضا في نفسه، يعني الروايات البوليسية والخيالات الكبيرة، على أن المستشرقين أتوا ليكونوا المحررين وليكونوا... طبعا نحن لا ننفي جهودهم البحثية، لا ننفي خاصة تحقيقهم للمخطوطات وإخراجهم لبعض الكتب وبعض المعاجم التي عملوها وبعض الجهود البحثية الاستقرائية لا ننفي، لكن نحن الذي نقصده بالضبط هو الرؤية التفسيرية تحديدا. الرؤية التفسيرية للمستشرقين هي رؤية فاسدة في النظر إلى التراث الإسلامي وإلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
وهذه الرؤية أحيانا، يعني هي شوف، الذي يغلب عليهم الرؤية وليس الرواية، يعني الذي يغلب عليهم التفسير وليس الأخبار. فهم في سياق هذا التفسير قد يأتون، قد يقبلون بعض الأخبار التي هي مروية، ما يعتني بالضبط أنه هذا الخبر صحيح بعينه ولا ليس صحيحا، لأن هو عنده رؤية تفسيرية معينة فيبحث عن أي خبر روي في تلك المرحلة يوافق ذلك التفسير. وأحيانا بالعكس، يأخذ الخبر فينفخ فيه نفخا معينا بحيث إنه يحمله ما لا يحتمل من الناحية التفسيرية، جيد؟
أعطيكم بعض الأمثلة، مثلا أحد المستشرقين الألمان يقول: "وقد التقى على البغض لبطانة عثمان أهل الأمصار وكبار أصحاب النبي في المدينة، وكانت الغالبية الكبرى في العاصمة خصوصا الأنصار وراءهم، وكان على رأس الصحابة علي وطلحة والزبير، على أن غضب الصحابة على بطانة عثمان كانت له أسباب أخرى، وقد كان من السهل عليهم أن يجعلوا لمنافستهم تلك البطانة الصبغة الدينية اللازمة، وأن يظهروا مدافعين عن الكتاب والسنة"، واضح؟ يعني هو الآن يفسر، يقول لك أصلا إنه ترى كان كبار الصحابة كانوا ضد عثمان رضي الله تعالى عنه وضد بطانة عثمان، وأنهم استغلوا شعارات الدفاع عن الكتاب والسنة في مقابل ذلك. بالنسبة للمستشرق ايش اللي يمنعه يقول هذا الكلام؟ فهمت؟ يعني ايش المانع عنده إنه هو يقول هذا الكلام؟ هو أصلا ينظر إلى التاريخ نظرة مادية معينة، ويفسر تفسيرا بشريا معينا، وهو أصلا كان يفسر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بأفعال بشرية ذات أغراض كذا وكذا وكذا. فهؤلاء المستشرقون في الجملة نظرتهم التفسيرية نظرة مشكلة وخطيرة، واضح الفكرة؟
مثلا أيضا نفس المستشرق الألماني يقول: "وكان أبو بكر وعمر يعلمان أنهما لم يتوليا الخلافة بفضل حق شرعي بل من طريق الاغتصاب، وهما لم يستطيعا أن يسبغا على رئاستهما التي كانت غير شرعية في أول الأمر ثوبا شرعيا إلا فيما بعد". كفار عموما، تكلموا عن الصحابة وعندهم رؤيتهم التفسيرية، ويتكلمون عن أغراض سياسية، ويتكلمون عن... إلى آخره. طبعا هم ما يجيبون الكلام يعني هكذا بحيث إنه يأتي القارئ يقول أين دليلك أو أين مصدرك؟ لا، يذهبون إلى التاريخ، يقلبون في بطون الروايات، يخرجون مجموعة من الروايات، يجمعون هذه بهذه: رواية ضعيفة، هذه رواية شيعية، هذه رواية كذا، يجمعون بين القضية وينكهونها بكثير من التفسيرات والتحليلات بحيث إنه تظهر بهذه الطريقة.
جولد تسيهر، مشهور، من أكبر وأشهر المستشرقين، يقول: "إن التوجيه الرسمي والنشاط الحكومي لوضع الأحاديث يرجع إلى فترة مبكرة جدا من تاريخ الإسلام، ونجد صداه في وصية معاوية للمغيرة أن يسُب عليا وأتباعه ويبعدهم ولا يسمح لهم كمصدر للأحاديث، كانت هذه التوصية بمثابة منشور رسمي لوضع الأحاديث". هذا أحد أكبر وأشهر المستشرقين على الإطلاق، والذي لا تزال أطروحاته تدرس إلى الآن في بعض الجامعات، أو أطروحات تلاميذه وطلابه.
ومن هنا، هذا الصنف الأول. الصنف الثاني هو بطبيعة الحال، بما أن ذكرنا المستشرقين، الحداثيون العرب. المصدر الثاني ضمن المثال الثاني عفوا ضمن المصدر الأول: الحداثيون العرب، طبعا العرب وغيرهم، لكن نركز على الحداثيين العرب. الحداثيون العرب هم فئة من المثقفين والباحثين الذين تبنوا بعض الآراء والأفكار الغربية في دراسة التاريخ وفي دراسة التراث وفي تحليل النصوص والأخبار وفي الموقف من الدين والتراث عموما. وهم بطبيعة الحال يتبنون رؤية نقدية للتاريخ الإسلامي والتراث الإسلامي، وهؤلاء هم طلبة مباشرون للمستشرقين كقسم منهم، وقسم آخر وإن لم يكونوا طلبة مباشرين فهم استفادوا من الأطروحات الاستشراقية.
من أفضل الكتب التي بينت العلاقة بين الطبقتين، وبينت طبيعة الاستفادة وطبيعة الاستنساخ وطبيعة التأثر بين طبقة الحداثيين وبين طبقة المستشرقين، كتاب "التاويل الحداثي للتراث" للشيخ إبراهيم السكران، ممتاز.
طيب، ممكن واحد يجي يقول: "يعني الله يجزاك الخير، بس يعني أنت جالس تكلمنا كذا دراسات تحسها تصلح أيام التسعينات ولا الثمانينات ولا السبعينات، وقت ما كانوا الحداثيين العرب؟" خذ المفاجأة الجملية، ليست جميلة: قبل فترة بسيطة، ثلاثة أشهر تقريبا، خرج مقطع في اليوتيوب عن الفتنة الكبرى بين الصحابة، هكذا بوصفها بالكبرى. إلى الآن خلال ثلاثة أشهر أو شيء، المشاهدات تجاوزت المليون مشاهدة عن قصة الفتنة التي بين الصحابة. المراجع المصرح بها في الحلقة والموجودة في وصف الفيديو هي مراجع للحداثيين الذين نتكلم عنهم الآن، الذين أخذوا عن المستشرقين! كذا مصرح بالروابط، المصادر المأخوذة في الحلقة. يعني لما نحن نتكلم الآن عن الحداثيين، ترى إحنا نتكلم عن آثار موجودة في اليوتيوب، وآثار موجودة في الندوات، وآثار موجودة في إلى آخره، واضح الفكرة؟ فإحنا ما نتكلم عن حقبة زمنية زمان كانت وولت وانقضت، لا لا، إحنا نتكلم عن شيء موجود الآن.
نعم، الحداثيون كانوا في مرحلة سابقة أكثر بريقا وأكثر تأثيرا، واليوم لم يعودوا بهذا القدر والتأثير باعتبارهم أشخاصا، لكن انتقل تأثيرهم إلى المثال الثالث الذي سنذكره، وهو المراكز البحثية والمنظمات والمؤتمرات وبعض الرابطات التي تتبنى الطعن في التراث الإسلامي وفي التاريخ الإسلامي وغير ذلك.
اليوم في مراكز في العالم العربي، ما نتكلم عن الكيان المحتل ولا نتكلم عن دول غربية، إحنا نتكلم عن العالم العربي، في مراكز بحثية مشروعها وعملها وباحثوها وجهودهم موجهة لنقد الدين الإسلامي، إما صراحة وهو الأقل، وإما أقل صراحة وهو الأكثر. أقل صراحة يعني ايش؟ نقد السنة، الصحابة، مواقف معينة كذا إلى آخره. هذه المراكز موجودة الآن عدد منها في العالم العربي، موجود منظمات، موجود روابط أو رابطات، موجود مراكز، وهذه الآن لها جهود ولها إصدارات ولها كتب ولها مؤتمرات تعملها. وطبعا كونها موجودة بالعالم العربي هذا يسهل من تأثيرها لأن اللغة... وكونها موجودة بالعالم العربي هذا أيضا يثير تساؤلا أنه من الداعمون لها؟ لأنه دائما السؤال السياسي هو: من الداعمون للجماعات الإسلامية؟ من الداعمون للرموز الإسلامية؟ نحن نسأل: من الداعم للمراكز الإلحادية؟ من الداعم للمراكز التشكيكية؟ من الداعم للمراكز التي تثير الشبهات في العالم الإسلامي؟ من الذي يدعم هذه؟ هي مقننة ومفتوحة رسميا في الوقت الذي تغلق فيه التحفيظ أو المراكز الإسلامية والجمعيات الدعوية والمنابر الإصلاحية، تغلق وتحارب في نفس الدول وتفتح مراكز التشكيك!
فمن الذي يغلق تلك المراكز ويدعم تلك المراكز؟ أو ما... يعني عشان نسوي إن إحنا ما إحنا عارفين من الذي يغلق تلك المراكز ولا يغلق، يعني ايش، يغض الطرف عن تلك المراكز، ما نقول يدعم تلك المراكز، يغض الطرف عن تلك المراكز. إحنا اليوم في زمن الاقمار الصناعية، يمكن سبحان الله بعض الأقمار الصناعية، بعض الجهود، الكائنات الفضائية، بعض... يعني كل شيء يفسر كذا، الله يهديكم بنظرات ما أدري المهم.
هذا الآن مثال ثالث الذي هو المراكز، المؤسسات، المنظمات، الرابطات، أو أي منظمات تعتبر امتدادا لجهود الحداثيين العرب وامتدادا لجهود المستشرقين. طبعا يدخل في هذا أو يقاربه ما لا نريد أن نفرد كشيء كان عادي، الذي هو بعض المنابر الإعلامية حتى، بعضها قد تصل إلى قنوات كبيرة، تصل إلى قنوات كبيرة. أحيانا في بعض الشخصيات من المفكرين العرب يمتلكون أحيانا منابر إعلامية كبيرة، هذه المنابر الإعلامية الكبيرة يكون الشخص المؤثر الثقافي في هذه المنابر هو شخص يتبنى رؤية مضادة للسياق الإسلامي أو المشروع الإسلامي أو كذا، فأنّى ما تجد آثارا وأشكالا.
إذا نحن أمام ضرورة في الحديث عن المصادر وعن المراجع وعن كيف ننظر في هذه الحقبة. أما تقعد تسوي لي الحلقة في اليوتيوب ولا ثقفية وتقول لي مراجع، آخر شيء تحط لي الحداثيين العرب، هذه ايش؟ ما هي ضابطة.
من الأمثلة أيضا على النوع الأول من المصادر: بعض الأدباء المعاصرين، وهي حقيقة ليست فقط المعاصرين، بعض كتب الأدب عموما. طبعا كتب الأدب يا جماعة، البعض يظن أن كتب الأدب هي مجرد كتب أشعار وقصائد. كتب الأدب الجامعة هي ليست أشعارا وقصائد، هي مليئة بالأخبار، مليئة بالتاريخ، مليئة بالأخبار والتاريخ، والقصائد غالبا تكون متضمنة ضمن هذه القصص والأخبار. كتب الأدب وهذه، كثير منها تذكر مواقف حصلت في زمن الصحابة وكذا إلى آخره، وهذه مثال على المصادر المختلطة، يختلط فيها الحابل بالنابل: هذه رواية عن واحد شيعي يكذب في الأخبار المرتبطة بالصحابة، وهذه رواية عن واحد خبر مرسل أتى به شخص في القرن الرابع الهجري، وهذه رواية عن كذا، وهذه قصيدة من هنا، وهذه... يعني مصادر مختلطة ليست علمية محررة، سواء من الأدباء السابقين أو من الأدباء المعاصرين. الأدباء يعني طبعا هذا ليس تعميما بطبيعة الحال، لكن أقول مما يعتبر في هذا الباب.
فمن المعاصرين الذين حقيقة امتدحت كتبهم، امتدح البعض كتبهم ولكنها تتضمن هذه الإشكالات، وأنا ضد حقيقة التساهل في الإحالة أو في التوصية، توصية الشباب الباحث عن الثقافة أنه يرجع إلى مثل هذه الكتب دون أن يكون هناك حقيقة تحرير لمثل هذا الكلام، ودون أن يكون هناك تنبيه على الأقل، أقل التقديرات أن يكون هناك تنبيه فيه واضح، وإن كان هذا لا يكفي حقيقة، الذي هو كتب أحمد أمين. كتب أدبية مشهورة يوصى بها إلى آخره، بس ترى تتضمن مثل هذه الإشكالات، تتضمن مثل هذه الإشكالات، فلذلك التوصية العامة بمثل هذا يعني فيها إشكال وفيها نظر حقيقة. نفس الشيء بعض المعاصرين، كثير من المعاصرين كتبوا عن دراسات تاريخية، طبعا فضلا عن مثل طه حسين ومحمد حسين هيكل وأمثالهم ممن كتبهم أصلا فيها ما فيها من الإشكال.
إذا هذه أمثلة من الأمثلة المهمة والكبرى على هذا القسم، التي هي المصادر الشيعية أو الرافضية المتعلقة بهذه الأحداث وبهذه الفتنة. وهذه المصادر حقيقة هي قد تكون أكبر المصادر للإشكال في هذا الباب. وهذه المصادر قد يظن الظان أن هي موجودة في الحوزات وبعيدة يعني عن التأثير على الفضاء العام، وفي الحقيقة الأمر غير صحيح وغير دقيق. هذه الكتب والروايات هي كتب وروايات عامة، انتشـ... أقصد عامة يعني ليست لم تعد في فضاء خاص، وإنما هي انتشرت في بطون الكتب.
وأشهر الرواة للأحداث التي حصلت في الفتنة هم رواة من الشيعة، ليسوا من الشيعة يعني ممن من التشيع الخفيف الذي كان موجودا في بعض القرون المتقدمة والذي تجده حتى عند بعض المحدثين وعند بعض الكذا، وليس حتى التشيع الأعلى منه الذي في أعلى درجات التشيع الخفيف وأدنى درجات الرفض الصريح، وإنما لا، العمدة في الروايات المتعلقة بأخبار تلك المرحلة كانت لبعض أصحاب الرفض الصريح الشديد، يعني ممن يطعن في الصحابة طعنا صريحا شديدا، وهؤلاء هم الذين رووا تلك الروايات.
وهنا أريد أن أقف وقفة حقيقة مع تبني كثير من الإخباريين السنة، تبنيهم لهذه الروايات الشيعية أو الرافضية، ولو لم يتبنها الجميع من المؤرخين، لكن ترى كتب التاريخ السنية غالبها يتضمن روايات من الروايات الشيعية المحضة في الحديث عن أخبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
والسؤال طبعا: لماذا يحصل ذلك؟ لماذا يحصل ذلك؟ هنا حقيقة وقفة مهمة جدا وهي مرتبطة بأنه يا جماعة الخير، من يقدم الرواية المفصلة في وقت الحدث أو قريبا من الحدث، فإنه في الغالب يكون مصدرا معتبرا عند الجميع، عند الأغلب يعني. يعني أنت إذا كنت تريد أن تؤلف كتابا في التاريخ، وتريد أن تكتب عن حقبة معينة، إذا لم تتبن الرؤية المنهجية النقدية مع أنه هذا هو الذي ينبغي، وإنما تريد أن تجمع ما قيل في الباب -وهذا منهج متقدم عند العلماء أنهم يأتون بالأسانيد بما روي قديما- ستذهب إلى الذي كتب، إلى الذي ألف، إلى الذي صنف، إلى الذي روى، إلى الذي تتبع. فإذا كان أغلب من كتب وألف وتتبع وروى كان شيعيا أو رافضيا، فإنك ستنقل هذه الروايات، وهذا مع الأسف الذي حصل.
ولذلك هنا تاتي إشكالية، يعني الإشكالية التي تطرح عادة على تاريخ الطبري في الحقيقة يا جماعة الخير، الناس تطرح على تاريخ الطبري بينما هي ليست خاصة بتاريخ الطبري. ترى البداية والنهاية لابن كثير مليئة بروايات أبي مخنف لوط بن يحيى، وهو من أشد الرافضة الذين رووا الروايات في هذا الباب. وهو غالبا يعني ابن كثير سار على طريقة ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى. إحنا الآن نفسر ليش القضية صارت.
الآن الطبري رحمه الله ايش يسوي؟ الطبري وغيره من المؤرخين الذين يعتمدون الأسانيد، ماذا يفعلون؟ يرجعون إلى كل حقبة تاريخية، ينظرون إلى المصادر الأساسية التي كتبت في هذه الحقبة. مثلا ابن كثير الآن لما يرجع يكتب عن زمن صلاح الدين، ترى نفسه في الكتابة يختلف عن نفسه في الكتابة عن زمن مثلا ألب أرسلان ومن قبله، ليش؟ لأنه في زمن صلاح الدين في مصادر مباشرة كتبت، مثل العماد الكاتب والقاضي الفاضل، وعموما مصادر أبي شامة التي جمعها في كتابه "الروضتين". ابن كثير لما يكتب هذه الحقبة يرجع إلى الروضتين ويأخذ من كتاب الروضتين، فتجده يفصل، لما كتب معارك عكا فصل تفصيلا طويلا جدا جدا، ليش؟ لأنه هو ابن كثير لم يشهد هذه الحقبة فيأخذ المصادر الوسيطة. لما يذهب إلى المرحلة التي حصلت بين الصحابة، ابن كثير محدث، يأتي بالاحاديث. طب الأحاديث ايش فيها بطبيعتها؟ مجملة في هذا الباب، والمفترض ايش؟ أنه يكتفى بهذا الإجمال، لكن لكي تكتب كتابا تاريخيا مفصلا مثلا، فأنت ترجع للروايات المفصلة. مين المصدر الأساسي الذي جمع الروايات المفصلة؟ الطبري رحمه الله.
الطبري ايش سوى؟ الطبري أتى للكتب القديمة التي أُلفت في ذلك الباب فحواها في كتابه: منها ما هو رواية تؤيد النظر السنية، منها ما هي رواية تؤيد النظر الشيعية، منها ما هي رواية فيها كذب، منها رواية فيها كذا. والطبري سوى لك تذييلا في بداية، قال لك: يا أستاذ يا كريم يا بطل يا مسلم، إذا أنت قرأت كتابي تاريخ الطبري فوجدت فيه بعض الروايات المستشنعة فبحسبي أني ذكرت لك أسانيدها. يعني هو برأ نفسه الطبري رحمه الله بهذه المقدمة، قال لك: أنا يا جماعة الخير، أنا ما جبت لك شيء كذا من راسي، أنا أتيت لك بروايات، لما تذهب لهذه الروايات تجدها روايات أبي مخنف لوط بن يحيى، وروايات ابن السائب الكلبي، وروايات سيف بن عمر، وروايات فلان وروايات فلان ورواية فلان. طب هم الذين كتبوا في هذا الباب، لما تقول لك كتبوا ومو كتبوا، يعني هم جمعوا كل شيء. طيب ما جمعوه وكتبوا فيه الصحيح والضعيف والموضوع والمكذوب، لكن جمعوا وألفوا وصنفوا. فلذلك الطبري يذهب إلى ذلك الكتاب فيأتي لك بما فيه، ثم إلى ذلك الكتاب فيأتي لك بما فيه، وما ليس في الكتب احيانا يصل إليه بأسانيده ويأتي بها ويجمعها سويا وينقلها لك في... يلا.
واضح الفكرة؟ هذا مثل ايش؟ هذا مثل الذي يجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم: الحديث الضعيف، وشديد الضعف، والصحيح، والحسن، وما قاربه، يجمع لك في كتاب واحد. طيب إذا قلت له أنت ليش أتيت بالأحاديث الضعيفة؟ يقول لك: أنا لم أقل لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما قلت لك: حدثني فلان، قال حدثني فلان، قال حدثني فلان، أنت عليك ايش؟ انك تنقد وتتحقق من القضية، واضح الفكرة؟
طيب بناء على ذلك، إحنا أمام مرويات كثيرة موجودة في كتب السنة، موجودة في كتب التاريخ. هذه الآن الكتب زي تاريخ الطبري تعتبر بأي قسم من هذه الأقسام الأربعة التي ذكرناها؟ القسم الثاني.
طيب زي البداية والنهاية لابن كثير؟ يعني أنا برأيي البداية والنهاية لابن كثير يعتبر من أضعف الثالث، يعني أعلى من تاريخ الطبري من هذه الناحية لأن فيه بعض النقد. ليس مثل تاريخ الطبري، لأن تاريخ الطبري ايش هو؟ مجرد جمع يقل فيه التحرير، يقل فيه النقد. أما تاريخ ابن كثير فهو نعم يجمع ونعم قد يأتي برواية ضعيفة ولا يبين، لكنه ينقد أحيانا، وبالتالي لنا أن نجعله مع القسم الثالث وليس القسم الثاني، القسم الثالث وليس القسم الثاني، لكن الثالث على درجات. مثلا "سير أعلام النبلاء" يعتبر من الثالث لكنه أعلى من البداية والنهاية، يعني الذهبي عموما في النقد أعلى من ابن كثير، النقد التاريخي، ولكنه أيضا ليس من القسم الرابع، يعني قد تجد بعض الروايات عند الذهبي ليست منتقدة، ليست محررة تحريرا كاملا، لكنها ليست مثل الرواية عند ابن كثير، ليست مثل الرواية التي عند ابن جرير الطبري.
في كتب من القسم الرابع، الذي هو ايش كان القسم الرابع؟ مصادر علمية نقدية متخصصة. في كتب من القسم الرابع ذهبت إلى القسم الثالث والثاني والأول ونخلت فيها نخلا، مثاله الآن مثلا هذا الكتاب: "مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري". تاريخ الطبري من أي قسم قلنا؟ القسم الثاني: مراجع علمية غير محررة أو غير نقدية.
جيد خلاص، جامعة مراجع علمية جامعة. ليش سميناها علمية؟ لأنه هي بالأسانيد وبالروايات، ليست مجرد هكذا كلام مثل كتب الأدب. يعني هي مرجع علمي يذكر لك الأخبار بالأسانيد، لكنه غير نقدي أو غير يعني محرر من حيث الناحية المنهجية النقدية. يأتي مثل هذا الكتاب من القسم الرابع: مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري عصر الخلافة الراشدة. يعني لم يأتِ بكل روايات أبي مخنف في تاريخ الطبري، وإنما أتى بروايات أبي مخنف في تاريخ الطبري في عصر الخلافة الراشدة اللي هي الحقبة المقصودة، نحن طبعاً عصر الخلافة الراشدة وما بعدها إلى وقت ابن الزبير رضي الله تعالى عنه، تأليف يحيى بن إبراهيم اليحيى. هذا يقودنا إلى يعني مدرسة علمية معينة حديثة ينتمي إليها مجموعة من الباحثين في التاريخ الإسلامي. يمكن أن نصنف هذه المدرسة في القسم الرابع، وهي مدرسة يعني رأسها الدكتور أكرم ضياء العمري، هي مدرسة نقدية تاريخية. أي ذكر هنا أحد المؤلفين من هذه المدرسة، هذا كتاب مثلاً آخر من كتب هذه المدرسة: استشهاد عثمان ووقعة الجمل في روايات سيف بن عمر في تاريخ الطبري. لاحظوا نفس الفكرة، يعني بس هذا أخذ روايات أبي مخنف وهذا أخذ روايات سيف بن عمر جيد.
طبعاً سيف بن عمر أيضاً راوٍ ضعيف بل متروك، لكنه ليس من الرواة الشيعة. أبو مخنف ضعيف ومتروك وجلد جيد، فهي اجتمعت فيه يعني أما هذا سيف بن عمر متروك شديد الضعف لكنه ليس رافضياً، هو عموماً سيف بن عمر متخصص في هذا الباب. كيف يتعامل مع مروياته؟ هذا إن شاء الله يأتينا بعدين، كيف نتعامل مع مرويات سيف بن عمر وأمثال سيف بن عمر من المتخصصين الضعفاء مثل الواقدي، مشهور الواقدي طبعاً وأمثال الواقدي وسيف بن عمر. طيب لما نرجع إلى هذا الكتاب اللي هو مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري عصر الخلافة الراشدة، إبراهيم اليحيى، نجد مجموعة من الأمور المهمة حقيقة، يعني هذه ميزة الدراسات هذه، أنه هي فيها استقراءات وفيها كذا. سأقف عند مجموعة من الأمور في هذا الكتاب، مثلاً أول شيء أقوال العلماء في أبي مخنف. أذكر لكم سريعاً حتى نتصور، إحنا يا جماعة ترى لما نقول أبي مخنف، لما إحنا نذكر أبا مخنف لا تحسب أن إحنا جالسين نذكر شيئاً، تعرفوا تاريخ الطبري هو الأصل، صح؟ هو الأصل الذي يرجع له أكثر الناس وهو من القسم الذي قلنا يعني علمي لكنه غير نقدي، جيد.
كم حضور روايات أبي مخنف، اللي راح نقرأ ترجمته الآن حتى تتصوروا يعني كم حضور أبي مخنف في تاريخ الطبري؟ تاريخ الطبري هذا الكتاب الذي يرجع له الجميع، رجع ابن كثير وبنى عليه هذه الحقبة، جزء مما بنى عليه ابن كثير في البداية وغيره، كم روايات أبي مخنف؟ طيب خلينا نقرأ عليكم ترجمة أبي مخنف عشان تتصوروا بعدين كم روايات وتشوفوا الإشكال. أبو حاتم الرازي: أبو مخنف متروك الحديث. الآجري يقول: سألت أبا حاتم عنه فنفض يده وقال: أحد يسأل عن هذا؟ قال ابن معين: ليس بثقة، قال مرة: ليس بشيء. علّق ابن عدي على قول يحيى "ليس بشيء" قال: وهذا الذي قاله ابن معين يوافق عليه الأئمة. قال الجوزجاني عنه: زائغ كذاب. قال عنه ابن حبان: يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات. قال ابن عدي عن أبي مخنف، طبعاً دائماً يا جماعة في النقد إذا جاءكم ابن عدي كذا تجدون ميزان كذا، كأنه جنب اسمه ميزان: "حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين" هكذا يقول ابن عدي "ولا يبعد منه أن يتناولهم، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم، وإنما وصفته للاستغناء عن ذكر حديثه" إلى أن قال: "وله من الأخبار المكروه الذي لا أستحب ذكره". قال الدارقطني: لوط بن يحيى هو اسمه لوط بن يحيى أبو مخنف أخباري ضعيف. ابن حجر: لوط بن يحيى أبو مخنف أخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره. الذهبي: لوط بن يحيى أبو مخنف متروك، وقال في موضع آخر: أخباري تالف لا يوثق به، وقال في موضع آخر: ساقط، وفي موضع آخر: واهن، وفي موضع آخر: هالك. جيد، طيب هذا الآن يقول الباحث مؤلف الكتاب اللي هو الدكتور يحيى اليحيى يقول: هذا ويمكن أن نقسم روايات الطبري عن أبي مخنف إلى مجموعتين.
لا عفواً، قبل هذا قبل التقسيم اللي هو عدد، بلغت مروياته في تاريخ الطبري إجمالاً 586 رواية، في تاريخ الطبري إجمالاً لأبي مخنف 586 رواية أخذها من 148 شيخاً، ما عدا 18 رواية لم يسمِّ لنا فيها شيوخه. يقول هذا ويمكن أن نقسم روايات الطبري عن أبي مخنف إلى مجموعتين: الأولى الروايات التي نقلها من كتبه مباشرة، والثانية نقلها بواسطة. فأما الأولى فكانت بصيغة "قال أبو مخنف" وقد بلغت 434 رواية، وكان منها 300 رواية في الخلافة الراشدة، ومعظمها في خلافة علي رضي الله تعالى عنه؛ حيث نقل الطبري عن أبي مخنف جميع روايات صفين ما عدا خمس روايات جاءت عن طريق هشام الكلبي، وكذلك جل روايات التحكيم والخوارج عدا واحدة جاءت من طريق هشام أيضاً. جيد، نعم الطبري قال وأنا ذكرت لك الأسانيد، يعني حتى يحيل القضية، لكن لا شك أنه هذا يجعل كتاب الطبري ليس من الكتب التي فيها تحرير أو فيها نقد أو فيها كذا، ولا شك أنها مصدري. طيب ما بالك لو جاء مستشرق أو جاء مستغرب، أو يعني طالب من طلابهم من الحداثيين ليس عنده أصلاً وازع أنه هو يبحث عن إسناد أصلاً؟ طبعاً هذه الروايات يا جماعة إذا أنت قرأتها تخرج بحالة غير متزنة وغير سوية في النظر إلى الصحابة، والمشكلة هي الضعف فيها ترى ليس فقط أنه أبو مخنف، مو هو ضعف أنه في واحد ضعيف، لا، هو أصلاً أغلبها مرسلة أصلاً، ما هي متصلة الأسانيد، مرسلة فيها مجاهيل، فيها كذا، فيها ضعفاء، تمام؟
وبالمناسبة يا جماعة هنا أنبه تنبيه: أهل السنة نقد أصحاب التحرير العلمي لم يردوا كل الروايات التي رواها الطرف الآخر الذي ينتمي إلى التشيع. بمعنى ليست القضية أنه لأنه شيعي أقفل الباب حق الرواية، لا، ولكن من إنصافهم أنهم قبلوا بعض الروايات، حتى بعض كبار المحدثين سأنقل لكم، لكن هذه الروايات المكذوبة أو الوضاعين، أو يعني لا يظن ظان أن مثلاً لو جاء الآن شخص شيعي قال: "إيه أنتم ما تقبلون أبا مخنف لأنه شيعي، وإحنا ما نقبل روايتكم لأنكم سنة، يلا كل واحد يأخذ بضاعته ويروح محل دكانه وسلام عليكم". إحنا نقول: لدينا ميزان نقد نقبل فيه بعض رواياتكم، ليست القضية لمجرد أنه هو شيعي أو رافضي. نعم هناك ميزان، مثلاً مثال في هذا الكتاب، إيش الفكرة؟ يقول أحد مثال يعني ها مهم جداً، أحد طبعاً من ميزة الكتاب أنه تتبع مصادر أبي مخنف، يعني مو هو مصدره، لا، راح تتبع مصادره، مصادره في تاريخ الطبري واضح؟ تتبع المصادر يعني من من شيوخ أبي مخنف جابهم هنا واحداً ودرسهم، واحد منهم اسمه الحارث بن حصيرة الأزدي، وذكر عدد الروايات التي رواها عنه أبي مخنف في تاريخ الطبري. هذا الحارث شيعي أيضاً وعنده غلو كذلك تشيع، لكن أنا سأذكر لكم كلام النقد من أهل السنة فيه كمثال يعني، تمام؟ قال يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل: ثقة خشبي، ينسبونه إلى خشبة زيد بن علي لما صلب عليها مذهب، يعني قال ابن عدي: يكتب حديثه على ضعفه وهو من المحترقين بالكوفة في التشيع، هذا ابن عدي اللي تكلمنا عنه قبل شوي، قال العقيلي: له غير حديث منكر في الفضائل مما شجر بينهم وكان ممن يغلو في هذا الأمر، قال أبو حاتم: لولا أن الثوري روى عن الحارث بن حصيرة لترك حديثه، قال النسائي في تهذيب الكمال: ثقة، قال الدارقطني: الحارث بن حصيرة يغلو في التشيع، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال ابن شاهين: لا بأس به، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ ورمي بالرفض. إيش معنى هذا الكلام؟ إيش معنى هذا الكلام؟ ها؟
أنه لم يتعامل النقاد من أهل السنة مع روايات الشيعة أنها مردودة كلها، وإنما قبلوا وردوا منها ومن رواتها حتى وإن كان غالياً، لما بلو حديثه فوجدوا أنه قد يقبل منه شيء بمعيار الصدق، واضح؟ مع أن هذه الطائفة تحديداً، اللي هي طائفة الرافضة عموماً، هي في مقارنة الطوائف الخوارج القدرية الجهمية إلى آخره، من حيث الروايات والأخبار، لم يمر على مستوى التتبع العلمي والنقدي طائفة تتضمن في حملتها وأفرادها الكذب والافتراء واختراع الأخبار كمثل الطائفة هذه. يعني هي طائفة مظنة أصلاً أن يكون فيها كثير من الكذب، ومنقول هذا عن الإمام الشافعي وعن غيره رحمه الله، أنه حتى لما فرقوا في الرواية عن أهل البدع بعضهم قال: اقبل منه جميعاً إلا من هذه الفئة التي هي أصلاً تخترع الروايات وتكذب. واضح الفكرة؟
طيب الخلاصة أنه مثل هذا الكتاب يتتبع مثل هذه الروايات، إحنا الآن لا تجي تقول لي: "طب والله ليش موجود في تاريخ الطبري؟" تكلمنا، تكلمنا. المهم إحنا نتكلم الآن عن إيش؟ عن شيء واقع. إحنا نتكلم الآن عن شيء واقع، فإحنا لما نتكلم عن هذه المصادر والتحقيق والنظر إحنا نتكلم عن شيء موجود الآن، يعني لازم التحقيق هذا حتى تعرف أنك يعني الحاجة إليه تمس، لأنه أنت أمام شيء واقع، لست أمام شيء خيالي، لست أمام كتب محجورة في الحوزات الشيعية، بل هي روايات منثورة في كتب التاريخ، في السنة، كتب أهل السنة في التاريخ، وهذا يحتم قضية النظر والتحرير وما إلى ذلك. جاء أصحاب الأدب وأصحاب كتب الأدب والمستشرقون والحداثيون اعتمدوا على مثل هذه الروايات التي موجودة في تاريخ الطبري وغيره أصلاً، أنت لما تقرأ كثير منها واضح فيها الاختراع، التي في رواية أبي مخنف وغيره، وبنوا عليها. وطبعاً قلنا المستشرقون أيضاً يمتلكون الخيال التفسيري الواسع، فلما يجيء إلى رواية أصلاً مكذوبة مع خيال تفسيري واسع يطلع عندك صحابة غير اللي تعرفهم، جداً يطلع عندك صحابة غير اللي تعرفه، واضح الفكرة؟
طبعاً هو ماذا عمل الدكتور يحيى هنا في هذا الكتاب؟ تتبع حتى أهم الروايات، يعني مثلاً روايات التحكيم، التحكيم الذي حصل في صفين، جاب كل الروايات التي رواها أبو مخنف في تاريخ الطبري كلها جابها ونقدها، ومن الذي وافقه عليها ومن الذي خالفه، والطرق وتصحيحها ونقدها وكذا وإلى آخره، هذا مثال ممتاز. في كتاب آخر، إحنا يا جماعة أنتم عارفين من فين تفرعنا التفريعة هذه ولا ما أنتم عارفين؟ مين اللي يجيب التفريعة بالضبط؟ من المصادر العلمية. لا جيد بس صح، أحسنت، بس نحن دخلنا لها من وين؟ لا من وين دخلنا المرويات بمخنف؟ علمية نقدية متخصصة. من وين دخلنا لها؟ المدارس. إحنا ترى لا زلنا في القسم الأول من المصادر، المصادر الباطلة، وقلنا ذكرنا الأمثلة، وصلنا إلى مثال الشيعة والروافض، وقلنا أنه هذه الأمثلة تراها ليست موجودة في كتبهم فقط وإنما موجودة في كتب التاريخ حتى تاريخ أهل السنة، وقلنا القسم الرابع اللي في المصادر المتخصصة نقدوا مثل هذه الروايات، فإحنا دخلنا هذه الدخلة، وترانا إحنا في القسم الأول صح ولا يا حذيفة؟ كله هذا بس إحنا لساننا بالقسم الأول يعني، ذكرنا أنه الطبري يمتن، بس إحنا ليش ذكرنا الطبري أصلاً؟ لأنه فيه هذه الروايات اللي من المصدر الأول، أيوه، هذا مثال آخر. هذا مثلاً من نفس مدرسة أكرم ضياء العمري، اللي كان واحد مسك تاريخ الطبري فرز فرز الكتاب، وسواء صحيح تاريخ الطبري، تمام؟ خمس أو ست مجلدات تقريباً، ذهب إلى تاريخ الطبري، أتى بالروايات وينقد في الحاشية، طبعاً هذا ما في كل تاريخ الطبري هذا في الروايات المنقحة من تاريخ الطبري جيد، ويزيد عليها بالحاشية، يعني يذكر في الحاشية أشياء، يعني مثلاً في المجلد الثالث صفحة 440، لما ذكر بعض الروايات ذكر عنوان بالحاشية طويل جداً يعني فصل فيه تفصيل طويل عدة صفحات في الحاشية، قال: "الأخبار الصحاح في وقعة صفين والتحكيم ومسك الختام في ذلك، اعتمد الطبري في نقلها" هكذا يقول "في نقل هذه الوقائع على مرويات أبي مخنف وهي لا تصح ولا يحتج بها، فقد قال فيه الدارقطني: بل الواقدي خير من ملء الأرض مثل هؤلاء، وقال الجوزجاني" إلى آخر الكلام، "وأما ما صح عن وقعة صفين فقد جمعنا ما وجدناه في كتب الحديث والتاريخ وهي كما يلي"، هذا الآن في الحاشية، ما صح في أخبار صفين في كتب الحديث والتاريخ، وذكر يعني عدة أخبار وآثار ونقاط وإلى آخره، بعدين العنوان التالي: "حقيقة ما دار بين أبي موسى الأشعري وعمر بن العاص في وقعة صفين"، وذكر كذلك مجموعة من الأخبار والآثار، لكن سيبقى أنه هذا الكتاب يعني في المنطق العلمي والعرف العلمي يقول لك: "طيب يعني نبغى تاريخ الطبري زي ما هو، يعني ممكن أنت تضع حاشية بس لا تنقح الكتاب أو كذا"، ولكن هذا جهد علمي وجهد بحثي يشكر، وسمعنا الآن عن طبعة جديدة لتاريخ الطبري أنه فيها حكم على الروايات والأخبار ما ما رأيتها بعد، فإلى أن تخرج إلى أن تصل إن شاء الله نشوفها.
طيب مثال سريع على البداية والنهاية، نحن قلنا البداية والنهاية من أي من أي قسم؟ الثالث.
الثالث اللي هو العلمي، أي علمية نقدية عامة، يعني غير متخصصة في هذا الباب، لم تخصص جهدها في هذا الباب. ابن كثير يعني شوفوا ابن كثير أكثر ما ينقد إذا جاب الأحاديث في الباب، وإذا أتى بالأخبار التاريخية يعني يقل مستوى النقد عنده كثيرا من حيث الكثرة والقلة، بخلاف الذهبي؛ الذهبي ينقد في الأخبار الأحاديث وفي الأخبار التاريخية، والذهبي يفعل كثيرا نقد المتن كذلك.
ابن كثير يروي، يعني مثلا مجال صفين والخاصة صفين، اعتمد أو نقح طبعا ما هو مثل الطبري، لا يعني يعتبر أقل بكثير جدا في عدد الروايات انتقى، لكن هذه الانتقاءات من الطبري كثير منها من رواية أبي مخنف نفس اللي رجعنا قبل شوية هي ليست صافية، وبالتالي حتى البداية والنهاية اللي هو يعتبر في قدر من النقد لا ترى في روايات في هذا الباب ليست صافية وليست محررة جيدا، ومع ذلك نجد عنده شيء من شيء من يعني التعليقات النقدية.
جمعت بعضها بشكل سريع، مثلا ذكر هنا أثرا في أحداث 37 اللي هي فيها صفين، قال: فذكر ابن جرير من طريق هشام عن أبي مخنف، قال: وذكر الإسناد وذكر القصة وبعدين ذكر، انتقل إلى شيء آخر، ثم قال ابن كثير: ثم ذكر هكذا يقول ابن كثير، ثم ذكر أهل السير كلاما طويلا جرى بينهم وبين علي، وفي صحة ذلك عنهم وعنه نظر؛ فإن في مطاوي ذلك الكلام من كلام علي ما ينتقص فيه من معاوية أو ما ينتقص فيه معاوية وأباه، وأنهم إنما دخلوا الإسلام كرها، ولم يزال في تردد فيه، وغير ذلك، وأنه قال في غضون ذلك: لا أقول إن عثمان قتل مظلوما ولا ظالما، فقالوا: نحن نبرأ ممن لم يقل إن عثمان قتل مظلوما إلى آخره، ثم قال: وهذا عندي لا يصح عن علي رضي الله تعالى عنه. هذا إيش؟ نقد، هذا لا تجده في المصادر اللي قبلها اللي القسم الثاني اللي هي مجرد جامعة للروايات.
واضح، مثلا لما ذكر، ذكر إسنادا، ذكر حديثا بإسناده، والإسناد واضح أصلا أنه ضعيف، يعني أسماء واضحة في الضعف، وفيها أنه والله لكأني أسمع عليا وهو يقول لأصحابه يوم صفين: أما تخافون مقت الله؟ حتى متى؟ ثم انتقل أو انفتل إلى القبلة يدعو، ثم قال إلى آخره، ثم أنه علي رضي الله عنه يوم صفين قتل 500 رجل، يخرج فيضرب بالسيف حتى ينحني، ثم يجيء فيقول: معذرة إلى ربكم والله لقد إلى آخره، وبعدين أنه النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، قال ابن كثير: وهذا إسناد ضعيف وحديث منكر. جيد، يعني هذه من احنا قلنا النقدات أو التحريرات اللي عند ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية.
أيضا مثلا فإما الحديث الذي قال البيهقي في الدلائل وذكر إسناده: أني لأمشي مع علي بشط الفرات. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا، وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم حتى يبعثوا حكمين فيضلان ويضلان ما يتبعهما إلى آخره. قال ابن كثير: فإن هذا حديث منكر ورفعه موضوع. وأيضا كما قلت لكم لو تلاحظوا ابن كثير يركز كثير على الإيش؟ نقد الأحاديث. نعم.
طيب، شيء مما يفسر نقل ابن كثير عن ابن جرير في رواية أبي مخنف في صفحة 520، يعني تحت فصل قتال علي الخوارج يوم النهروان قال: ذكر ابن جرير عن أبي مخنف لوط بن يحيى وهو أحد أئمة هذا الشأن، يقول ابن كثير عن أبي مخنف: هذا شيء مما يفسر أهم هذا الشأن يعني متخصص، متخصص جمع الروايات فيها على أنه في ذاته ضعيف، ضعيف بل متروك، موضوع، واضح يا جماعة ولا مو واضح؟
طيب، احنا في أي قسم؟ الأول خلصناه صح؟ ما انتهينا من الأول لأنه أيضا في فئة من المصادر المغرضة والمعرضة والباطلة، ومع الأسف الآن هي انقطعت في التاريخ، ومع الأسف ظهرت الآن، رجعت استؤنف وصلها من جديد، وهي فئة النواصب، جيد غير النواصب اللي قصد الشيعة فيهم النواصب؛ لأنه الشيعة يسموا أهل السنة نواصب، غير هذه التسمية الظالمة، لا في نواصب من جد يعني، جيد، في نواصب من جد.
هذول النواصب اللي من جد الآن مع الهيمنة الشيعية وجود إيران ترعى المد الشيعي والسيطرة على مجموعة من العواصم العربية في ولاء الطرف الإيراني، وانتشار التشيع وتبني كذا، صار في ردة فعل معاكسة، هذه الردة الفعل موجودة في أشخاص وموجودة في رموز، وحتى بدأت تنشأ بعض الروابط كذلك أو بعض الجمعيات أو التيارات حتى في معاداة التشيع وأصوله وأهل البيت، والصح والغلط، وعلي بن أبي طالب نفسه، الطعن في علي صراحة رضي الله تعالى عنه، ومنشورات في الفيس ومنشورات في مدري وين، ومقاطع يوتيوب، وأحيانا تحت اسم المصادر العلمية والمراجع واللي ما يطعن في علي رضي الله تعالى عنه.
طبعا في منهم فئة علمانية، يعني يصل بهم إلى التعريض بالنبي صلى الله عليه وسلم، أنه يعني النبي الهاشمي من هذه الفئة وأهل البيت والهاشم، ووصلت لهذه الحال، وبعضهم وهو الأكثر، لا أنه علي بن أبي طالب، طب اللي ما يصل لهذه الحال لأنه هذه موجودة في حديث صحيح البخاري ومحكمة وقطعية وكذا، يصل إلى أنه تمجيد من لم يمجد أهل السنة من الطرف الذي كان في وقت هذه الفتن بعد الصحابة أو خلينا نقول بعد الخلافة الراشدة، كان من الطرف الظالم لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، من مثل يزيد بن معاوية. لا هو صحابي طبعا يزيد ليس صحابيا، فكرة التمجيد في يزيد وأنه هو بطل الأبطال وفاتح الفاتحين والسياسي العظيم ومن مثل هذا الكلام بما لم يقله أهل السنة؛ أهل السنة اللي تورع منهم قال لك: والله ما ألعنه بعينه، لكن أقول ألا لعنة الله على الظالمين، واللي يقول لك: لا نحبه ولا نسبه، هذه تعتبر من الدرجة اللي هي واللي يقول لك: لا يعني يلعن واللي كذا.
طيب يزيد ماذا فعل؟ فعل أشياء كبيرة سواء فيما يتعلق بأنه قتل الحسين رضي الله تعالى عنه في وقته تحت أمرته وإن لم يباشر هذا الأمر، وفي أشياء لا شك مكذوبة، لكن هو في الأخير يتحمل شيئا من وزر وفداحة هذه المصيبة العظمى، وأيضا استحلال المدينة وقتل في يوم الحرة وهذا بأمر مباشر منه، وقتل فيها من أبناء المهاجرين والأنصار الشيء الكثير. التمجيد ليزيد وكذا في مقابل أنه ايش؟ في مد شيعي وفي أهل البيت ومدري كذا، هذا كله من التطرف غير المقبول، والعلم لا يؤخذ بالمناكفات، الدين ما في مناكفات، يعني أتبنى قولاً لأنه يعني في هكذا إلى آخره، فهذا أيضا من المصادر في القسم الأول اللي هي المصادر الباطلة، واضح، موجودين الآن، موجود لهم بعض القنوات في اليوتيوب، موجود، موجود في اليوتيوب وموجود مقالات وموجود جمعيات بعض الجمعيات، ولا ايش نسميها اللي عندكم هذيك جمعية ولا مؤسسة ولا تيار، موجود في اليمن موجود في العراق موجود في بعض البلدان الأخرى.
كذلك المبالغة في الحجاج بن يوسف وامتداح الحجاج وما إلى ذلك، يعني كل هذه مبالغات ليست على طريقة أهل السنة التي ساروا عليها وكانوا عليها، طيب هذا كله النوع الأول من المصادر، أمثلة على النوع الأول من المصادر، وإن كان في الأمثلة ذكرنا أمثلة من النوع الثاني وأمثلة من النوع الثالث.
من النوع الثاني ايش أبرز ما يدخل فيها؟ كتب التاريخ عموما، كتب التاريخ التي لم تمتاز أو تتميز بالنقد، جيد وعلى رأسها طبعا تاريخ الطبري، مثل ما ذكرنا أنه تاريخ الطبري جمع الأسانيد وقال لك: أنا جمعت الأسانيد، إذا وجدت ما يستنكر العهدة ليست علي، العهدة على من نقلت لك عنه، هذا مثال يعني. تاريخ الطبري نفس الشيء ترى ابن الأثير كذا، كتب التواريخ تعد من هذا القسم الثاني ما لم يتميز شيء منها بالنقد والتحرير، جيد، حتى بعض الكتب التي جمعت شيئا من الآثار في هذا الباب تحديدا وتقصدا تجد فيها الضعيف والصحيح وشديد الضعف والمتروك إلى آخره. يبقى هذا القسم يستفيد منه الباحث المتخصص والمتقدم الذي يستطيع أن يميز.
القسم الثالث، العلمية النقدية العامة وليست المتخصصة، صح ذكرنا ابن كثير كامثلة، ذكرت مجموعة من الأمثلة، عندنا الذهبي رحمه الله في السير وفي تاريخ الإسلام، الذهبي رحمه الله عنده هذا كما هو معلوم الحس النقدي العالي، لكن أيضا الذهبي رحمه الله يجمع الروايات، طبعا الذهبي لا يأتي بروايات أبي مخنف وروايات كذا، ما الذهبي يجتنب كل هذا جيد، لكن قد تجد مثلا عند الذهبي رواية فيها شيء من الأفعال الملتبسة أو من الأخطاء أو كذا، والذهبي أحيانا يعلق عليها، طبعا الذهبي عنده جرأة في التعليق، هو عالم إمام كبير، قد أحيانا يمتلك هذه الجرأة حتى لما يجي يعلق على أثر معين فيه فعل لصحابي معين، فهو يقول لك مثلا: هذا خطأ، أخطأ كذا، تجاوز الحد في كذا وكذا، وإلى آخره، باعتبار أنه معظم للصحابة ومثني عليهم ومبرز لفضائلهم وفي نفس الوقت هم ليسوا معصومين، فإذا كان في خطأ معين يبين أحيانا، فعموما الذهبي عنده رؤية نقدية، لكن ليس معنى ذلك أن كل ما رواه الذهبي ولم يعلق عليه بأنه ضعيف فهو صحيح، واضح الفكرة.
لكنه عموما سير أعلام النبلاء خاصة يعتبر مصدرا منقحا تنقيحا كبيرا جدا وفيه نقد عالي، أذكر لكم بعض الأمثلة، وكما قلت لكم يعني فيها بعض الجرأة ولكن هذا هو في الجمع بين الأمور والأحوال.
مثلا لما ذكر الطبري، الذهبي رحمه الله ذكر أثرا عن طلحة عن يحيى بن معين عن هشام بن يوسف عن عبد الله بن مصعب، قال: أخبرني موسى بن عقبة قال سمعت علقمة بن وقاص الليثي قال: لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان عرجوا عن منصرفهم بذات عرق فاستصغروا عروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما، قال: ورأيت طلحة وأحب المجالس إليه أخلاها، وهو ضارب بلحيته على زوره، فقلت: يا أبا محمد، إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها، إن كنت تكره هذا الأمر فدعه، فقال: يا علقمة، لا تلمني، كنا أمس يدا واحدة على من سوانا، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد يزحف أحدنا إلى صاحبه، لكنه هكذا كلام طلحة بن عبيد الله، كان مني شيء في أمر عثمان مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي وطلب دمي. هذا أخرجه الحاكم والذهبي في المختصر، قال: سنده جيد إلى آخره، علق الذهبي على هذا الخبر يعني كما قلت التعليق قد يكون فيه قدر من الجرأة لكن يحاول أن يرسم صورة في التعليق، قال: يقول الذهبي قلت: الذي كان منه في حق عثمان تم بغفلة وتأليب فعله باجتهاد، ثم تغير عندما شاهد مصرع عثمان فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما، وكان طلحة أول من بايع عليا أرهقه وقتل عثمان وأحضروه حتى بايع إلى آخر الكلام. واضح الفكرة، عنده مثل هذه التعليقات التي يحاول أن يفسر بها بعض الأمور وأحيانا يتبرأ صراحة من يطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا منهج مستمر له.
مثلا لما ذكر أثرا كذلك عن علي رضي الله عنه قال: لما ظفر علي بالجمل دخل الدار والناس معه فقال علي: إني لأعلم قائد فتنة دخل الجنة وأتباعه إلى النار، فقال الأحنف: من هو؟ قال: الزبير، جيد. قال الذهبي: أول شيء نقد الإسناد، قال: في إسناده إرسال وفي لفظه نكارة، فمعاذ الله أن نشهد على أتباع الزبير أو جند معاوية أو علي بأنهم في النار، بل نفوض أمرهم إلى الله ونستغفر لهم، بلى الخوارج كلاب النار وشر قتلى تحت أديم السماء لأنهم مرقوا من الإسلام، ثم لا ندري مصيرهم إلى ماذا ولا نحكم عليهم بخلود النار. بالنقد واضح هذا مثال.
مثال آخر أيضا في السير في ترجمة معاوية رضي الله تعالى عنه كان له كلام، لما ذكر من جهة أخرى، ذكر ابن عساكر، ذكر الذهبي في ترجمة معاوية رضي الله تعالى عنه مجموعة من الأحاديث في فضل معاوية، ثم قال: فهذه أحاديث مقاربة، مقاربة يعني ايش؟ هل هي صحيحة؟ مو بالضرورة، مقاربة يعني مقبولة محتملة، فيها الصحيح فيها ما قاربه، ثم قال: وقد ساق ابن عساكر في الترجمة، ترجمة معاوية، أحاديث واهية باطلة طول بها جدا في مدحه، ثم قال: انظروا هذا التعليق، هذا إحنا قلنا النقد عند الذهبي، قال: وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلونه، إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء، وإما قد ولدوا في الشام على حبه وتربى أولادهم على ذلك، وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة وعدد كثير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونشأوا على النصب، يقصد أنه من بعض أتباع معاوية، نعوذ بالله من الهوى، كما نشأ جيش علي رضي الله عنه.
الله تعالى عنه ورعيته الا الخوارج منهم على حبه والقيام معه وبغض من بغى عليه والتبرؤ منهم وغلى خلق منهم في التشيع. انظر ماذا يقول الذهبي، يقول: فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه الا غالياً في الحب مفرطاً في البغض، ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال؟ فنحمد الله على العافية. هكذا يقول الذهبي الذي أوجدنا في زمان قد انحاش فيه الحق واتضح من الطرفين، وعرفنا مأخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا، فعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصاد وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة أو بخطأ إن شاء الله مغفور، وقلنا كما علمنا الله: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا. وترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين كسعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد بن زيد وخلق، وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا علياً وكفروا الفريقين، فالخوارج كلاب النار قد مرقوا من الدين، ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود في النار كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبة. واضح؟
وهكذا يعني الذهبي هذه طريقته وهي معروفة رحمه الله تعالى. وبقي لنا الآن ننتقل إلى أي قسم؟ القسم الرابع اللي هو المصادر العلمية النقدية المتخصصة أو المختصة. هذه منها ما هو مصادر قديمة ومنها ما هو مصادر حديثة. المصادر القديمة يعني ليس بالضرورة أنها مؤلفة فقط في هذه الحقبة، لكن فيها اختصاص بهذه الحقبة، من أبرزها حقيقة على الإطلاق ولا أعلم في الكتب السابقة مثله، الكتب القديمة مثله كتاب منهاج السنة النبوية لابن تيمية رحمه الله. كتاب منهاج السنة هذا، مثلاً المجلد السادس هو منهاج السنة إيش فيه؟ هو في رسالة لأحد علماء الشيعة كتب فيها مجموعة لا تحصى من الشبهات والإشكالات. جيد.
راح ابن تيمية رحمه الله تعالى إيش سوى؟ كتب هذا الكتاب عشر مجلدات وتسع مجلدات في الرد على هذه الرسالة. يعني تشوف تقول ما ألف إلا هو جيد، تتبع يعني هي جملة شبهة شبهة. جزء من هذه الشبهات مرتبط بالصحابة، جزء من هذه الشبهات مرتبط بهذه الحقبة وعثمان رضي الله تعالى عنه وعلي رضي الله تعالى عنه وهكذا. طبعاً هو الجهة الشيعية، طبعاً لما كان المتحدث من الجهة الشيعية الرافضية، فابن تيمية إيش سوى؟ بالمناسبة هذا الكتاب يتعلم منهج الرد، من كتب التراثية المهمة في منهج الرد. إيش سوى ابن تيمية؟ طبعاً اللي ما فهم منهج ابن تيمية يقول إن ابن تيمية قد يسيء إلى أهل البيت أو علي بن أبي طالب، ابن تيمية من أكثر من يمتدح أهل البيت وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، سواء من الصحابة من أهل البيت أو من أهل البيت ممن جاء بعد الصحابة، وقد أفردت بعض الرسائل الحديثة في هذا الموقف من ابن تيمية رحمه الله تعالى، لكن اللي ما فهم طريقته هو إيش يسوي؟ هو يأتي بالانتقادات التي انتقدها هذا الشيعي على بعض الصحابة فيقول لسان يعني ابن تيمية يقول له: لو كنا لو كان هذا نقداً، ترى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فعل كذا وفعل كذا وفعل، لو كان بهذا المنطق، يعني مثلاً يقول لك مثلاً عثمان ولى أقاربه، فيقول لك مثلاً علي ترى ولى فلاناً من أقاربه وفلاناً من أقاربه وفلاناً من أقاربه وفلاناً من أقاربه، وأنتم تزعمون أنه الخلافة والإمامة هي تكون بأيش؟ أي بالوراثة والوصية المعينة أو يعني لنسل معين، وأنه ترى تولية أمراء من عثمان أهون من تولية خلفاء من نسل علي بن أبي طالب، فإذا كان هذا نقداً فإنه ينبغي أن يكون نقداً هنا. فهمتوا الطريقة؟ فهو ماشي بهالطريقة في النقد يصير فيها، وطبعاً الشبهات التي ذكرت كثيرة جداً، ويعني واحدة منها يعني أخذت واحد اثنين يعني بس ثلاث صفحات كاملة كلها شبهات مرسلة عن عثمان رضي الله تعالى عنه وهو يرد عليها، والطريقة هكذا: قال الرافضي: وأما عثمان فإنه ولى أمور المسلمين من لا يصلح للولاية حتى ظهر من بعضهم الفسوق ومن بعضهم الخيانة، وقسم الولايات بين أقاربه وعوتب على ذلك. ذكر أشياء خلال الثلاث صفحات هذه فيها يمكن 17 إلى 20 شبهة يمكن أو أكثر.
بعدين بدأ يقول: والجواب، ويذكر أشياء كثيرة، ثم قال: ومن العجب أن الشيعة ينكرون على عثمان ما يدعون أن علياً كان أبلغ فيه من عثمان، فيقولون إن عثمان ولى أقاربه من بني أمية، ومعلوم أن علياً ولى أقاربه من قبل أمه وأبيه كعبد الله وعبيد الله بن عباس، الآن هو لا يذم علي بن أبي طالب ويقول لهم هذا الدليل أمروه على غيره رضي الله تعالى عنهم أجمعين، لتروا كيف الطريق. وبالتفصيل قال: فولى عبيد الله بن عباس على اليمن، وولى على مكة والطائف قثم بن العباس، وولى وأما المدينة فقيل إنه ولى عليها سهل بن حنيف، وقيل ثمامة بن العباس، وأما البصرة فولى عليها عبد الله بن عباس، وولى على مصر ربي، إلى آخره.
ثم قال في صفحة 191: والمقصود هنا أن ما يعتذر به عن علي فيما أنكر عليه يعتذر بأقوى منه عن عثمان، فإن علياً قاتل على الولاية وقتل بسبب ذلك خلق كثير عظيم، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفار ولا فتح لبلادهم ولا كان المسلمون إلى آخره، ثم قال: ونواب عثمان كانوا أطوع من نواب علي وأبعد عن الشر، وأما الأموال التي تأول فيها عثمان فكما تأول علي في الدماء، فكما تأول علي في الدماء، وأمر الدماء أخطر وأعظم، ويقال ثاني، وهكذا كان يسير في هذه الطريقة التتبع في الرد، مما قد يظن الظان لأول وهلة أو ينسب ابن تيمية إلى شيء من الطعن في علي أو في أهل البيت وهو بريء من ذلك، كل كتاب أصلاً وكتبه شاهدة في امتداحهم وتعظيمهم، لكن هو يسير مع صاحب الشبهة بطريقة الإلزام أنه لو قلت كذا فكذا من باب أولى، ولو قلت كذا فكذا من باب أولى، وأخذ الشبهات واحدة واحدة يقول مثلاً: وكذلك قوله إنه استعمل سعيد بن العاص على الكوفة وظهر منه ما أدى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها، فيقال مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذلك، فإن القوم كانوا يقومون على كل والٍ، قد قاموا على سعد بن أبي وقاص وهو الذي فتح البلاد وكسر جنود كسرى وهو أحد أهل الشورى، وشكوا غيره مثل عمار وسعد بن أبي وقاص والمغيرة ودعا عليهم عمر بن الخطاب، وإذا قدر أنه أذنب ذنباً فمجرد ذلك لا يوجب كون عثمان أن يكون عثمان راضياً بذنبه، ونواب علي قد أذنبوا ذنوباً كثيرة بل كان إلى آخر الكلام. واضح الفكرة؟
طبعاً شبهة شبهة، وأما قوله: أمر بقتل محمد بن أبي بكر، فهذا من الكذب المعلوم على عثمان، وكل ذي علم بحال عثمان وإنصاف له يعلم أنه لم يكن ممن يأمر بقتل محمد بن أبي بكر ولا أمثاله، ولا عرف أنه قتل أحداً قط من هذا الضرب إلى آخره. وأما قوله: وعبد الله بن سعد بن أبي سرح على مصر، وهكذا، وأما قوله: ولى معاوية على الشام، وأما قوله: كان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت المال، حتى إنه دفع إلى أربعة نفر من قريش زوجهم بناته 400 ألف دينار ودفع إلى مروان 100 ألف دينار، فالجواب أولاً أن يقال: أين النقل الثابت بهذا؟ نعم كان يعطي أقاربه عطاءً كثيراً ويعطي غير أقاربه أيضاً، وكان محسناً إلى جميع المسلمين، وأما هذا القدر الكثير فيحتاج إلى نقل ثابت، ثم يقال: هذا من الكذب البين، فإنه لا عثمان ولا غيره من الخلفاء أعطوا أحداً ما يقارب هذا المبلغ، ومن المعلوم أن معاوية كان يعطي إلى آخر الكلام. واضح الفكرة؟
فهذا يعد من المصادر القديمة المهمة. مثلاً إنه نفى أبا ذر إلى الربذة، نفس الشبهات المذكورة في كتب التاريخ بالتفصيل، هنا ابن تيمية يرد عليها بتفصيل دقيق يرجع فيه إلى إثبات الرواية وعدم إثباتها، إلى وجهها، إلى الاستدلال، إلى الإلزام، إلى كذا، إلى كذا، فيعد من المصادر الأساسية من القسم الرابع العلمية النقدية المتخصصة. واضح؟ من المصادر يعني ليس مثل درجة منهاج السنة ولا يقاربه، لكنه من المصادر القديمة الجيدة يعني في الجملة، لما نقول جيدة مو معناه أنه ليس فيهم، يعني ليس أعلى درجة في النقد، قد يكون في بعض المؤاخذ في طريقة النقد، طريقة ابن تيمية أقوم وأعلى وأسد، لكنه أيضاً من الكتب الجيدة اللي هو كتاب العواصم من القواصم لابن العربي المالكي رحمه الله تعالى من فقهاء المالكية الكبار من العلماء المشهورين. إيش طريقته؟ مقسم الكتاب إلى قاصمة وعاصمة، عاصمة يعني تعصم من، فيقول قاصمة: قالوا معتدين متعلقين برواية كذابين، جاء عثمان في ولايته بمظالم ومناكير منها ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه ولابن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه وابتداعه، طبعاً هذه ولا شيء من اللي تسمعوه في الكتب الروايات التاريخية، يعني بعد ما ذكر هذه الشبهة إيش قال؟ عاصمة: هذا كله باطل سنداً ومتناً، أما قولهم جاء عثمان بمظالم ومناكير فباطل، وأما ضربه لعمار وابن مسعود ومنعه عطاءه كذا فأفك مثلُه، ولو فتق أمعاءه ما عاش أبداً وقد اعتذر عن ذلك العلماء، وهكذا يعني يذكر الشبهات ويرد عليها، هذه العواصم من القواصم تمام.
أما المعاصرون فكتبوا أكثر من ذلك بكثير في مصادر ومراجع متخصصة. أنبه إلى أن هذه المصادر والمراجع التي كتبها المعاصرون يعني هي على درجات متفاوتة في إمكان الاستفادة منها، فمنها ما يكون جيداً للباحثين وصراحة من الجهود الكبيرة، مثلاً هذا الكتاب صحيح أخبار صفين والنهروان وعام الجماعة دراسة نقدية فريدة وفق منهجي المحدثين والمؤرخين لفواز بن فرحان الشمري، هذا كتاب من مجلدين هذا الكتاب من الكتب المعاصرة. الجهد الذي فيه كبير جداً حقيقة في دراسة الأسانيد وتتبع الروايات والربط بينها والنقد وما إلى ذلك، الذي قدم له الكتاب الشيخ عبد الله السعد من جهة ومؤلف هذا الكتاب من جهة أخرى اللي هو الكتاب اللي قلناه قبل شوية "استشهاد عثمان ووقعة الجمل في مرويات سيف بن عمر"، هو قدم لهذا الكتاب اللي هو الدكتور خالد الغيث، لكن هذا الكتاب حقيقة كتاب برأيي من أهم وأفضل ما كتب من المعاصرين في هذا الباب، لكن بطبيعة الحال ليس للمبتدئين، كتاب مجلدين ومليء بالآثار والأسانيد والرد، تستفيد منه الباحثون لكنه كتاب من أفضل الكتب. طبعاً أنا حقيقة ما أستطيع أن أتتبع الكتب التي من المصدر الرابع الآن كثيرة، ومن جهة أخرى إن شاء الله كل ما نمر على حقبة معينة قد آتي بالكتب هذا من القسم الرابع أو حتى من كل الأقسام، أقول لكم ترى في، بس القسم الأول لا يعنينا لكن أكثر شيء الرابع، وقد تذكر بعضها من غير تمام ولا مو تمام. إيش باقي لنا؟
القسم الرابع هذا فيه بعض المواد المرئية، يعني هذه الكتب دراسات بطبيعة الحال قراءة للقراء والباحثين وطلبة العلم، كذا في بعض المواد المرئية يعني هي لمن دون ذلك، لمن دون ذلك يعني لمن يحتاج إلى أن يأخذ مادة في هذا الباب، يوجد بعض المواد، أنا أقول لمن يحتاج؛ لأنه هذا الباب برأيي نرجع للمحاضرة السابقة، المفترض الاكتفاء فيه بأيش؟ بالمجملات، والأمر المحكم فيه هو سيرة الصحابة الكاملة من وقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاتهم. أي أحد يركز على هذه الحقبة بعينها ويجعلها منطلقاً له وتأسيساً لفكره وتأسيساً لموقفه من الصحابة، فهذا إشكال كبير بلا شك، لكن لو احتاج أحد، مثلاً واحد والله شاهد فيديو في شبهات عن الصحابة، اختلطت عليه الأحوال يبغى يشاهد، أنا أتكلم عن مبتدئ ما هو طالب علم يبغى يشاهد شيء يرجع له يعدل له الموازين، يبغى يفهم إيش اللي صاير، عنده واحد من أقربائه ما عنده إلا الطعن في معاوية والطعن في ما أدري إيش والطعن في كذا، يبغى يقول: يا عمي أنت تراك سببت لي مشكلة، فإحنا نقول ترى في بعض المواد جيدة ومفيدة جداً ترسم صورة كاملة لهذا الموضوع، على أني أقول لمن يحتاج إليها وليس أفضلها حقيقة، حقيقة أفضل ما وقفت عليه قصة هكذا أظن اسمها "قصة الفتنة الكبرى" للدكتور محمد الهامي أو للشيخ محمد الهامي، حقيقة تعتبر مادة جيدة مرجعية بالنسبة للمبتدئ الذي يريد أن يتعرف على هذا الباب، طبعاً حتى الباحث يستفيد منها مادة فيها بحث جيد، يعني فيها ملاحظات جيدة حتى للباحث، لكن أنا أقصد بالنسبة لشخص لن يقرأ هذه المصادر والمراجع وفي نفس الوقت يحتاج أن يرجع إلى هذه الحقبة، مثل ما ذكرت لك في شبهة معينة في إشكال معين في كذا ممكن يرجع إلى هذه المادة، على أني أقول إن الأصل هو العلم المجمل بمثل هذه القضية والنظر المفصل في فضائل الصحابة ومكانتهم، وهو مأخوذ من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مجموع سيرهم وأحوالهم، واضح كذا تمام؟
إذا قسمنا الناس إلى من يمكن أن يطلع على هذا الباب إلى مبتدئ أو باحث، يدخل في المبتدئ مثل ما ذكرنا مهتم بالثقافة، مثقف بس ما عنده أصول أدوات علمية منهجية، إحنا نقول الأصل أنه ما يقرأ في النوع الأول من المصادر الباطلة.
وغير العلمية ولا العلمية غير المحررة ما يصير يعني يروح يقرأ في هذا؛ باب تعلق في ذهنه شبهة عنده، والعلمية النقدية العامة يمكن أن يقرأها بمنهجية؛ يعني بمنهجية يعني هو عارف داخل على إيش؟ بوصية معينة بسياق معين، والأصل أن يكتفي بالقسم الأخير، اللي هو إيش؟
المتخصصة النقدية، اللي هي جاءت بتحرير معين، وكما قلت بحسب درجته، إذا كان هو مبتدئ يعني يشاهد بعض المواد مثل ما المادة المرشحة قبل قليل، أي القسم الثاني طالب علم عنده أدوات مؤصل لكنه ليس متخصصاً، ليس باحثاً متقدماً، ليس كذا، فهذا نفس الشيء، الأول والثاني المفترض أنه ما يرجع إليها، حتى الثاني اللي هو مراجع علمية غير نقدية المفترض أنه ما يرجع إليها؛ لأنه فيها من الإشكالات الشيء الكثير، وهو في غنى عن ذلك، لكن الأصل أن ميدانه إيش؟ القسم الثالث، اللي هو العلمي النقدي، العلمي مليء بالأسانيد وبالروايات وبالأخبار، وفي الجملة هي فيها التنقيح الأولي الذي يفيد طالب العلم الذي يستطيع أن ينطلق من خلال هذه، والأهم بالنسبة له أيضاً إيش؟ الرابع، وأنا عموماً دائماً هذا الباب أرى أن تبدأ بالرابع ثم تنزل يعني إلى الثالث والثاني، لا ينزل إليه إلا من أصحاب القسم الثالث والرابع، اللي هم الباحث العلمي والباحث الناقد.
الباحث العلمي يعني هو ليس متخصصاً في هذا الباب، ليس عنده جهد نقدي معين يريد أن ينقد الشبهات والإشكالات في هذا الباب، ولكنه من جملة الباحثين العلميين، اللي هو انتقل من مرحلة طالب علم متوسط أو مؤصل إلى أنه هو لا، صار يمتلك أدوات بحثية وأدوات تحريرية معينة، فإحنا نقول القسم الثالث، القسم الأول اللي هو الباطلة الأصل المنع، كذلك قد يحتاج إليه في صور معينة، العلمية غير المحررة نعم يحتاجها الباحث العلمي، هنا يحتاج الباحث العلمي إلى العلمية غير المحررة لأن هو باحث جيد، ولكن أيضاً بمنهجية، بينما القسم الثالث والرابع فهي ميدانه، الأخير الباحث الناقد يحتاج إلى كل الأقسام، المتخصص يحتاج إلى كل الأقسام، يحتاج أن يرجع إلى المصادر الباطلة حتى يرد عليها وينقدها، يحتاج إلى العلم غير المحرر، إلى العلم المحرر إلى آخره.
وأكله طبعاً مرهون بالحاجة، ومرهون بحقيقة مستوى الشخص وليس باللقب الذي يمنحه، يعني مثلاً في شخص يقول لك أنا أرد على الشبهات، كلمة الرد على الشبهات لا تساوي أنك مؤصل تأصيل علمي قوي ومنهجي قوي يتيح لك الاطلاع على المصادر الباطلة، اشتغالك بهذا لا يعني أنك مؤهل، وإنما هو إحنا لما نقول القسم الرابع الباحث المفترض أنه هو مخلص اللي قبله، باحث ناقد متخصص المفترض المفترض أنه طالب علم شرعي على الأقل مؤصل، وباحث علمي يمتلك الأدوات وإلى آخره، ثم ينزل إلى هذا، فالخلاصة أنه الأول كل الأقسام مرفوضة إلا الأخير والثالث للحاجة أو لمنهجي، الثاني طالب العلم المتوسط أو المؤصل عنده قسمان لا، وقسمان نعم بمنهجية، الباحث العلمي الأول الأصل أنه يعني لا يحتاج إليه، والثلاثة هي التي يأخذها بمنهجية، أما الباحث الناقد فكل الأقسام، هذا يعني اجتهاد في هذا التقسيم.
ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والرشاد، يعني هذه إطلالة على فكرة أو قضية المصادر والمراجع في هذا الباب، ولعلها تكون عوناً لمن أخذ المقدمة السابقة في فضل الصحابة ومكانتهم وكيف ينظر إلى أحوالهم، ورد المتشابه إلى المحكم، وما إلى ذلك، ويعرف قدرهم ويعرف قيمتهم، ويدرك أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الذي يتلى إلى يوم الدين زكاهم، وأنزل فيهم قوله: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وأنه سبحانه أنزل من آخر ما أنزل في القرآن: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وأن هذا ليس تقريرات مذهبية ولا طائفية ولا ما أدري إيش، يعني هذا كتاب الله، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة التي قرأناها في اليوم أو في الدرس الأول في هذه الحزمة.
ثم بعد ذلك أن العدل يقتضي رد المتشابه إلى المحكم، والعدل يقتضي اتباع قول الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر المهاجرين ثم الأنصار، قال: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا، وقلنا أي منهج يجعل في قلوب المتأخرين غلاً على المتقدمين من الذين آمنوا فهو منهج باطل، وأن المنهج الذي يؤخذ من كتاب الله هو أن يغرس حب من تقدم من هذه الأمة، خاصة من ساداتها ممن جاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واتبعوا النور الذي أنزل معه، هو المنهج الذي يقود إلى حبهم، وأن لا يغرس في النفس وفي القلب الغل عليهم، نسأل الله المغفرة، ونسأل الله الرحمة، ونسأل الله أن يحشرنا في زمرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأن يجعلنا من الواردين على حوضه، ونسأل الله أن يرحم أمة نبيه محمد، وأن يفرج عن المستضعفين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله.
الشيخ أحمد السيد