تسجيل الدخول

خير القرون 27 | المعلم المربي | ابن مسعود 2

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

إذا كنا نتكلم عن سيرة ابن مسعود، فإن من مركزيات سيرة ابن مسعود التربية القرآنية، وتعلم علم القرآن وعمله. من الصين إلى أقصى بلاد الغرب لا تكاد تجد بلداً من بلاد المسلمين أو بلداً فيه جالية إسلامية إلا والمشروع الأول والأكثر انتشاراً في العالم الإسلامي هو مشروع تحفيظ القرآن. طيب، أين بقية المشروع؟ أين تعلم معانيهن والعمل بهن؟ من عبارات ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول: واللّه الذي لا إله غيره، ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان.

شوفوا أحداث غزة الآن كيف نفسيات أهل غزة بعد تسعة أشهر ولا عشرة أشهر من الحرب والطحن والتهجير والضرب والكذا. تخيلوا الآن لو كان هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بعدين تنزل آيات من عند رب العالمين تتكلم عن أحداث غزة، كيف يكون وقع هذه الآيات على أهل غزة؟ والذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت أين نزلت. يعني ابن مسعود لما يقرأ أي سورة من القرآن، هو يتذكر هذه السورة أين نزلت.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونتوكل عليه ونستهدي به ونستفتح المجلس السابع من مجالس سلسلة خير القرون، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. هذا المجلس هو امتداد للمجلس السابق، وهذا المجلس هو ضمن عنوان عام في مرحلة خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وهو الوقوف مع الشخصيات والأعلام الذين توفوا في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه. وقلنا إن زمن عثمان توفي عدد من كبار الصحابة، منهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، وأبو ذر، والعباس بن عبد المطلب، وأبو الدرداء، ومنهم الذي ابتدأنا بسيرته في المجلس السابق، وهو عبد الله بن مسعود الإمام الفقيه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

ونظراً لأهمية ومركزية سيرة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، فإننا لم ننهِ سيرته في مجلس واحد، وكان المجلس السابق كاملاً عن سيرته، وأيضاً هذا المجلس كاملاً سيكون عن سيرته بإذن الله تعالى. وبعد ذلك إن شاء الله في اللقاء القادم سنبدأ بالحديث عن طلابه ومدرسته، حتى يكتمل عندنا شيء من التصور ونرى البركة والخير التي نشأت عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، ثم نعلم أن هذه ورقة من الشجرة النبوية، من شجرة العلم النبوي الذي ورثه النبي صلى الله عليه وسلم وربى عليه أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

كان الحديث، أو يعني وصلنا في الحديث في آخر اللقاء الماضي، عند ملازمة ابن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن أبا موسى الأشعري لما جاء من اليمن مهاجراً مكث برهة أو فترة من الزمن ما كان يظن عبد الله بن مسعود إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرة دخوله وخروجه. وقلنا إن عبد الله بن مسعود كان خادماً للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان يحمل نعله وكان يحمل سواكه ويذهب معه ويجيء معه. بل حتى أحياناً كان يصلي معه في الليل، كان يصلي معه في الليل، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل أغلب صلوات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل كانت في بيوته كانت في بيوته وأحياناً قليلة كان يصلي في المسجد. فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل حضر بعضها عبد الله بن مسعود، وأنتم تعلمون الحديث المشهور الذي كان فيه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وبين فيه أنه صلى معه حتى هم بأمر سوء، فقالوا يا عبد الله ما أمر السوء الذي هممت به؟ قال هممت أن أقعد وأذر النبي صلى الله عليه وسلم من طول صلاة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ونحن وإن اخذنا الفائدة المباشرة في طول صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، نأخذ فائدة أخرى وهي في شدة ملازمة عبد الله بن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم وحضوره معه حتى في صلاة الليل التي هي لم تكن في أغلب الأحوال إلا في بيوته صلى الله عليه وسلم.

طيب، عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه كان من أهم ما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، حتى إن المصطفى عليه صلاة الله وسلامه أوصى وصية خاصة بعبد الله بن مسعود ونفر قليل أربعة مجموعهم أربعة مع عبد الله بن مسعود أن يؤخذ القرآن منهم، أن يؤخذ القرآن منهم. فهذه التوصية الخاصة في أن يؤخذ القرآن من نفر أربعة ومنهم عبد الله بن مسعود تدل على مقدار اهتمام وعناية عبد الله بن مسعود في تلقي القرآن عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهذه سمة ملازمة لعبد الله بن مسعود، ومن شدة اهتمامه بالقرآن الكريم وتلقيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم يعتني كثيراً بتدريس القرآن الكريم.

يعني لو قلنا مدرسة ابن مسعود التربوية ما عمادها من حيث المواد؟ لقلت لكم إن من أهم أعمدتها القرآن الكريم. مدرسة ابن مسعود التربوية التي خرج منها علقمة ومسروق والأسود وعبيدة السلماني وزر بن حبيش وغيرهم، وخرج غيرهم من التابعين الكبار، لو قلت لكم على ماذا رباهم عبد الله بن مسعود؟ لأقول لكم من أهم المضامين التي ربي عليها هؤلاء القرآن الكريم.

فان قلت ما وجه أو ما نوع التربية القرآنية التي ربى عليها عبد الله بن مسعود اصحابه وطلابه؟ لقلت لك أنها لم تكن مجرد تربية التلقي والتلاوة والحفظ، وإنما كان تلقي وتربية قرآنية مرتبطة بالمعاني ومرتبطة بالعمل. ولذلك اشتهر عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.

وهذا لو تتذكرون كان في متن المنهاج من ميراث النبوة في باب تلقي القرآن على منهاج النبوة، ابن مسعود أحد الذين نقلوا لنا الهدي النبوي في تعليم القرآن. فلما يقول عبد الله بن مسعود كان الرجل منا لا يتجاوز عشر آيات أو إذا تعلم عشر آيات لا يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. نحن نتكلم هنا عن منهاج تلقي القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا المنهاج استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم الذين تعلموه من المصطفى صلى الله عليه وسلم علموه لأصحابهم. ولذلك اشتهر عن أبي عبد الرحمن السلمي، أبو عبد الرحمن السلمي طبعا أحد المقرئين الكبار في تاريخ الأمة الإسلامية وجلس عشرات السنين يعلم القرآن وهو الذي روى الحديث المشهور عن عثمان بن عفان: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، ولما روى هذا الحديث قال: فهذا الذي أعدني هذا المجلس أو أجلسني هذا المجلس. أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لم يكونوا يجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيهن من العلم والعمل. وفي بعض الألفاظ قال: فتعلمنا العلم والعمل جميعاً، تعلمنا العلم والعمل جميعاً.

طيب يا جماعة الخير، لما نقول الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بتلقي القرآن من عبد الله بن مسعود، وإذا قلنا أن مدرسة ابن مسعود التربوية كان عمادها القرآن الكريم، وأردنا أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأردنا أن نقتدي بخير القرون في تلقي القرآن، فإننا نقول أن تلقي القرآن الذي كان يؤديه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ويؤديه أصحابه لأصحابهم لم يكن بطريقة تلقي القرآن السائد اليوم التي يتحلق الناس فيها حول الحفظ والأداء، ولا يكاد كثير من الناس يتحلقون على شيء من الاهتمام بالقران أكثر من تحلقهم وجلوسهم حول حفظ القرآن وضبط تلاوته وأدائه.

وهذا يا أيها الكرام، يا جماعة الخير، لم يكن هو هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، لم يكن هذا هو الهدي النبوي الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وربى عليه أصحابه. وإذا أردنا أن نعيد سيرة خير القرون وإذا أردنا أن نعيد هدي السلف وإذا أردنا، والأهم من ذلك أن نعيد هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأن نجدد معالم الهدي النبوي، فإن من أهم وأولى وأفضل وأعلى وأزكى ما ينبغي التجديد فيه من ناحية الهدي هو إعادة تلقي القرآن على منهاج النبوة. إعادة تلقي القرآن على منهاج النبوة يا جماعة الخير.

فكرة كثرة القراء وكثرة الحفاظ، هذه لن يذمها أحد من جهة أصلها، من جهة أصل الحفظ، ولكن إذا اكتفي بها فهذا محل للذم، لا من جهة كون الحفظ أمراً يذم فهو محمود في الشريعه، وإنما من جهة الاكتفاء بصورة من صور تلقي القرآن وترك ما هو أهم.

من الذي يقول: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن؟ من الذي يقول ذلك؟ الذي يقول ذلك هو الذي أوصى المصطفى صلى الله عليه وسلم بتلقي القرآن عنه. أوصى المصطفى صلى الله عليه وسلم بتلقي القرآن عنه. طيب، أنت يا من أوصي، يا من أوصينا بتلقي القرآن عنك يا ابن مسعود، أنت كيف كنت تعمل في هدي القرآن؟ أنت أصلاً كيف تلقيته وأنت كيف كنت تلقيه؟ كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لا يجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن.

وهذه القضية يا جماعة الخير هي ليست مستحيلة أن تعاد وتجدد، ليست مستحيلة. وإذا أعيدت، ما شاء الله تبارك الله، الواحد دائماً يقول: يا جماعة الخير، ما شاء الله تبارك الله، من الصين إلى اقصى بلاد الغرب لا تكاد تجد بلداً من بلاد المسلمين أو بلداً فيه جالية إسلامية إلا والمشروع الأول والأكثر انتشاراً في العالم الإسلامي هو مشروع تحفيظ القرآن. صح ولا لا؟ صح ولا لا؟ طيب، أين بقية المشروع؟ أين بقية المشروع؟ أين تعلم معانيهن والعمل بهن؟

وإذا لم ترجع الأمة إلى هذا التجديد فصدقوني سيظل الارتباط بالقران ناقصاً، ويظل أثر القرآن علينا قليلاً، حتى نعود إلى المنهاج النبوي في تلقي القرآن وفي تعليمه. ونحن في برامجنا الخاصة، برامجنا الواقعية التربوية، نحاول أن نعيد شيئاً من الاهتمام بهذا الهدي النبوي تحت عنوان الاستهداء بالقران الكريم، مجالس الاستهداء بالقران الكريم. والله يجزيهم الخير، يعني الطلاب المربين، أو يعني طلية العلم المربين عندنا، يقومون بهذه القضية وهي ليست صعبة، ليست صعبة. فقط يحتاج الإنسان أن يحضر لها، يعني مثلاً إذا أراد أن يعمل مجلساً قرآنياً يتعب قليلاً، يذهب إلى مجموعة من كتب التفسير، يقرأ كلام العلماء فيها وثم هو أيضاً يتدبر: أين العمل في هذه الآيات؟ ما المعاني الإيمانية التي ينبغي أن تغرس ويتشرب الطالب مثل هذه المعاني؟ يا أخي، هذا كلام الله، هذا الذي ينبغي أن يؤسس عليه الناس، هذا الذي ينبغي أن يربوا عليه. احنا ما نتكلم الآن عن المسائل الفقهية الدقيقة التي تستنبط من الآيات، هذه يعني القضايا لأهل العلم ولمن بلغ مرتبة معينة، لكن نتكلم عن أصول الدين التي تؤخذ من القرآن.

إذاً، يا جماعة الخير، إذا كنا نتكلم عن سيرة ابن مسعود، فإن من مركزيات سيرة ابن مسعود التربية القرآنية، وتعلم علم القرآن وعمله. وهذه القضية كررتها كثيراً وساظل أكررها بإذن الله تعالى، وأظل أعيدها حتى تاخذ محلها ومكانها في الواقع بإذن الله تعالى. ومن المسؤولية على الطلبة، طلاب البرامج والطلاب الذين يتلقون مثل هذه المعاني، أن يطبقوا هذا المعنى وأن يدعوا إليه، فهذا من جملة الخير والهدى التي ينبغي إحياؤها في الأمة الإسلامية.

طيب، نرجع مرة أخرى إلى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. عبد الله بن مسعود كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحياناً إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي حاجته، يكون الذي يكون قريبا منه ياتي له ببعض ما يحتاجه النبي صلى الله عليه وسلم هو عبد الله بن مسعود. وفي هذا الحديث المشهور: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط وهذا في البخاري، فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين والقى الروثة وقال: هذا ركس. انظروا قرب ابن مسعود من النبي صلى الله عليه وسلم في كل أحواله، في ذهابه، في مجيئه، في تنقله رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وكذلك عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقول: كان عبد الله بن مسعود صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني سره ووساده يعني فراشه وسواكه ونعليه وطهوره، وهذا يكون في السفر.

طيب، هل هناك آيات قرآنية ارتبطت بابن مسعود بغض النظر يعني ما نتكلم فقط أنها نزلت ويكون ابن مسعود مقصوداً فيها، أقصد قصداً خاصاً يعني قصداً مو خاصاً به وحده وإنما قصداً خاصاً يكون مقصوداً فيه قصداً أساسياً، يعني نزلت في حال يكون ابن مسعود أحد

القليلة أو أحد الناس المقصودين بهذه الآية، طبعا أما الآيات التي فيها الحديث عن الصحابة فمن باب أولى يدخل فيها ابن مسعود ابتداء، يعني مثل وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وغير ذلك من الآيات.

لكن أصدق آيات أضيق من ذلك من حيث نطاق أو ايش دلالتها، طيب من الآيات المرتبطة بابن مسعود رضي الله تعالى عنه وبغيره عدد قليل من الصحابة قوله سبحانه وتعالى: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، هذه نزلت في بداية المرحلة المكية أو نزلت في المرحلة المكية عموما.

سأقرأ عليكم الأثر وهذا أخرجه الإمام مسلم، قال سعد بن أبي وقاص: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، يا سلام يا أخي على البدايات ها، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجرئون علينا، قال: وكنت أنا -هذا سعد يقول: كنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما- فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه، فانزل الله عز وجل: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ.

طيب في صحيح مسلم أيضا لما نزلت هذه الآية لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا، قال ابن مسعود: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت منهم، أنت منهم.

هذه أيضا ايش؟ في أيضا ايش في آية ارتباط بمسعود ليس من باب النزول وإنما ارتباط بحدث، في آية مشهورة أو في حدث مشهور ارتبط بابن مسعود؟ لا.

أحسنت سورة النساء، مو النبي صلى الله عليه وسلم طلب من ابن مسعود أن يقرأ عليه، فقال ابن مسعود: يا رسول الله كيف أقرأ عليك وعليك أنزل؟ ها.

فقال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرا ابن مسعود حتى إذا بلغ ايش؟ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بَكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: حسبك، فالتفت إليه فإذا عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، وهذا موقف من المواقف المشهورة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين عبد الله بن مسعود، وجيد أنه الإنسان يستحضر مثل هذه الآيات التي يعني ايش يكون فيها ارتباط في بعض الصحابة.

مثل ما قال مثل ما قال في حديث أبي بن كعب، ها قال: إن الله أمرني أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ، ها حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ، فقال شوف لاحظ: إن الله أمرني أن أقرأ عليك، الآن تخيل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك هذا الكلام فهو الآن أبي بن كعب مستوعب مو مستوعب، فيقول: وسماني، يعني الله سبحانه وتعالى في عليائه قال لك يا رسول الله، قال لك اقرأ على أبي بن كعب، يعني أنا اسمي تلفظ به الله سبحانه وتعالى، سماني الله سبحانه وتعالى في حين نقول اقرأ على أبي بن كعب أنا يا رسول الله أنا؟ ها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فبكى أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه.

طيب في موقف عادي يذكره العلماء مذكور في الصحيح في البخاري، لكن أنا لفتني فيه كذا زاوية، لفتتني فيه زاوية معروف، أنا أقرأ عليكم الحديث عبد الرحمن بن يزيد قال: أتينا حذيفة -عفوا- عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع عبد الله بن مسعود، فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي، فاستعرضها فرماها من بطن الوادي بسبع حصايات يكبر مع كل حصاة، قال: فقلت يا أبا عبد الرحمن، أن الناس يرمونها من فوقها.

تمام يعني الآن المسألة في ايش؟ تحديد الموقع الذي ترمى منه جمرة العقبة، جيد الآن رميتها من فوق ولا من تحت الأمور ما في مشكله لأنه المقصود ايش؟ رمي الجمار، لكن ابن مسعود رماها من هذه الجهة وقال له عبد الرحمن: ترى الناس يرمون من فوقها، فهو الآن يريد أن يقول: من هنا رماها النبي صلى الله عليه وسلم.

بس شوفوا اللفظ اختار، يعني تعرف أحيانا أقول مثلا: هكذا رماها حبيبي صلى الله عليه وسلم مثلا، لكن عبد الله بن مسعود اختار لفظا معينا ها، ليش اختار هذا اللفظ؟ نشوف هل هو لارتباط ابن مسعود بالقرآن؟ هل هو لأنه تلقى القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل لأنه هذه السورة فيها شيء من ذكر أحكام الحج كما ذكر بعض العلماء؟ فقال ايش ابن مسعود؟ قال: هذا والذي لا إلَه إلَّا -والذي لا إله غيره- مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.

تمام النبي صلى الله عليه وسلم بس يعني بدل ما قال: هذا مقام النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، جيد.

هل ارتباط ابن مسعود في القرآن اختار هذا الوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل لأنه تلقى القرآن؟ هل في هل كان يقرأ عليه في الحج سورة البقرة؟ كان يأخذها؟ هل لأن سورة البقرة فيها أحكام الحج فيها ذكر الحج وأحكام الحج؟ الله أعلم، لكن الشاهد أنه لفظ يعني من الألفاظ التي تستحق الايش؟ أو فيها لفتة.

عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه يا جماعة، ايش تتوقعوا واحد كان يصلي الليل مع النبي صلى الله عليه وسلم ويتلقى القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وله علاقة خاصة بآيات القرآن وبسور القرآن؟ ليش تتوقع علاقة بعد ذلك بقيام الليل؟ ها.

لذلك عن عون بن عبد الله عن أخيه عبيد الله قال: كان عبد الله إذا هدأت العيون قام فسمعت له دوي كدوي النحل، إذا هدأت العيون قام سمعت له دوي كدوي النحل أي بتلاوة القرآن في الليل.

نعم، عبد الله بن مسعود كان يحب الصلاة كثيرا ويفضلها في العبادة، طبعا تعرفوا العبادات تقسم للإنسان، يعني أحيانا الإنسان يفتح عليه في الصيام أكثر من الصلاة، أحيانا الواحد يفتح عليه في قراءة القرآن أكثر، لكن عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ما رايت فقيها أقل صوما من عبد الله بن مسعود، فقيل له: لما لا تصوم؟ قال: إني أختار الصلاة على الصوم، فإذا صمت ضعفت عن الصلاة، طبعا من فتح الله عليه في الصوم والصلاة فهذا زيادة خير، ومع ذلك كان إذا صام صام ثلاثة أيام من كل شهر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه كان من أصحاب العبارات والجمل التي يعني ايش عليها كذا مسحه أنوار، حتى إن بعض الأحاديث التي يقولها، بعض الألفاظ التي يقولها عبد الله بن مسعود، يعني تجد بعض العلماء أو بعض المهتمين بالحديث وألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: هذه عليها مسحة ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم أو تكون هي من كلام ابن مسعود.

يعني يا جماعة واحد لازم النبي صلى الله عليه وسلم، يا جماعة واحد رقمه في الإسلام 23، احنا قلنا 23 صح؟ ايه رقمه في الإسلام في الدخول للإسلام 23، ثم لزم النبي صلى الله عليه وسلم في كل مشاهده في حضوره وفي ذهابه ومجيئه في سفره وحضره، لزمه لزوما تاما عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، لا عجب بعد ذلك أن يقتبس من أنوار المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن ينمو له عبارات مشهوره ومعروفة.

منها العبارة التي أخرجها الدارمي قال: كيف بكم إذا لبستكم فتنة ها ينشأ عليها الصغير ويهرم عليها الكبير ويتخذها الناس سنة، فاذا غيرت قالوا غيرت السنة، قالوا: متى ذلك يا ابن مسعود؟ قال: إذا كثرت أمراؤكم وكثرت قراؤكم -أول شيء نتكلم عن القراء والقراءة- وكثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، إذا كثرت أمراؤكم وكثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة.

من عبارات ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول: والذي لا إله غيره، ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن أحوج إلى طول سجن ها من اللسان، لا يوجد شيء في الحياة أحوج إلى أن يسجن سجنا طويلا من اللسان، هذه من العبارات المنقولة عن ابن مسعود.

بعد هذا الفضل كله والخير كله يقول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: لو تعلمون ذنوبي ما وطئ عقبي ها ما وطئ عقبي رجلان ولحثيتم على رأسي التراب، ولوددت أن الله غفر لي ذنبا من ذنوبي واني دعيت عبد الله بن روثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

طيب هذا بالمناسبه يعني ترى من هدي العلماء والعباد تواضع واحتقار النفس وعدم الاغترار، سبحان الله دائما تجد العكس أو من دائما كثيرا ما تجد العكس في الصغار، تجد العكس في الصغار، الصغار مين اللي تو بدأ بطريق طلب العلم ها وتو بدأ بطريق يعني الاستقامة، يتعلم له كم سورة ويقرا له كم كتاب ويقرا له كذا وبعدين هو شايف نفسه أسطورة الزمان بالصلاح ها.

أما يعني حتى بالمناسبه شفت هذا هذا الآن كلام ابن مسعود لما نأتي إلى علقمة بإذن الله اللي هو تلميذ ابن مسعود ستجدون أن علقمة نفس الشيء، لما قيل له: ألا تذهب إلى هناك فمثلا فتدرس أو تتحدث أو شيء؟ يقول: إذا يطا الناس عقبي، يجتمعوا علي الناس، يعني يمشوا ورايا، أنا ما أبغاهم، ما أبغاهم يمشوا ورايا.

ترى تلقى التواضع كذا وهضم النفس وأن الإنسان ما يرى نفسه شيئا وانه خلاص عادي يعني ماشيا أنا فتح الله علي في العلم، فتح الله بس عادي يعني ترى، وسبحان الله لما تقرا كتب الأئمة والحفاظ والمتقدمين والعلماء تجد التواضع، تجد هضم النفس، هضم الذات ها مو الواحد شايف نفسه يا لطيف وكانها ملكة الملوك، لا اهدا على حالك شوية ونهدى كلنا على حالنا، احنا ترانا مساكين ضعفاء ها وتواضع وخليك لطيف مع أهلك ومع من حولك ومع إخوانك ومع أصدقائك، ولا ترى نفسك عليهم، ترى الله فتح عليك في أشياء فان.

فابن مسعود يقول ايش؟ لو علمتم ذنوبي ما واطئ عقبي رجلان، ولوددت أني دعيت عبد الله بن روثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أيه كانت هناك يعني في معنى يا جماعه من المعاني اللي هو غير قابل للتكرار، فكرة مصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم والمواقف الخاصة وتلقي القرآن المباشر عنه، يعني هذه ما أعضد مش ممكن واحد يقول فيها صراحه، لكن عبد الله بن مسعود عنده ذاكرة خاصة بينه وبين المصطفى صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم وفي سور القرآن.

لذلك مشهور عن ابن مسعود رضي الله عنه في البخاري يقول في سورة بني إسرائيل -اللي هي الإسراء والكهف ومريم وطه والأنبياء- يقول: إنهن هن من العتاق الأول وهن من تلادي، إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي، يعني هذه القيمة الخاصة الاستثنائية لهذه السور، عارف في في شيء ترى في شيء بيني وبين هذه السور مرتبط، ترى هذه من العتاق الأول هذه من اللي نزلت زمان ها، وفكره أنه أنه احنا نتذكر لما كنا هناك في مكة في دار الأرقم، ولما صار ذاك الموقف بعدين نزلت سورة الإسراء ولا نزلت سورة ها، وهذا من أعظم ما تربى عليه الصحابه في القرآن ومن أعظم العلاقة بين الصحابة وبين القرآن.

في أحداث يا جماعه تعرفوا مثلا شوفوا أحداث غزة الآن ها، شوفوا أحداث غزة الآن كيف نفسيات أهل غزة اللي الآن وسط ها يعني خلينا نقول بعد تسعة أشهر ولا عهر من الحرب والطحن والتهجير والضرب والكذا ها، تخيلوا الآن لو كان هذا في زمن النبي صلى الله عليه ها، الآن لو كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بعدين تنزل آيات من عند رب العالمين تتكلم عن أحداث غزة، كيف يكون وقع هذه الآيات على أهل غزة؟

بعدين تخيلوا أن تنتهي الأحداث ها وبعدين بعد 15 سنة واحد من أهل غزة يقرأ الآيات اللي نزلت من رب العالمين يتحدث فيها عن أحداث غزة، ترى الصحابة كانت علاقتهم بالقرآن نفس كذا، ليش؟ لأنهم شهدوا يوم أحد وروا القتل والجراح وبعدين نزلت الآيات وهم توهم خارجين من أحد.

وبعدين تخيل إلى 30 40 سنة 50 سنة هو يتذكر اللي صار يوم أحد ويتذكر إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ، متى نزلت عليك يا متى تلقيتها أنت يا ابن مسعود من رسول الله التي نزلت عليه أو الذي نزلت عليه هذه الآيات؟ متى تلقيتها أنت يا ابن مسعود؟ متى سمعت هذه الآيات؟ متى وعن أي شيء كانت تحدث؟ حدث نزلت وقلوبكم لا تزال تنزف ألما من الذي أصابكم يوم أحد؟ وأنت تتلقاها من رب تتلقاها من رسول الله الذي تلقاها عن جبريل الذي تلقاها عن رب العالمين.

تأتي في هذه الآيات يكون هناك ارتباط خاص بين بين الإنسان وبين القرآن، وهذا يا جماعة الخير والله أنا ما أعضد أنا ايش يعني ما أعضد كيف أصف قيمة هذا الشيء.

وبعدين تنظر إلى الأسى في تلقين للقرآن الكريم وكيف أحيانا القرآن يتلقى كأنه مادة كذا يعني منفصلة عن الواقع، منفصلة عن الشعور ها، احفظ خلص يلا الجزء الأول الجزء الثاني خلصنا، ختمنا، حفل التخريج الحفاظ.

وكذا يا اخي لازم القران يكون مرتبط بواقعك، لازم يكون مرتبط بواقعك، وبقدر ملامسه واقعك لواقع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بقدر ما يؤثر فيك القران، أما إذا كان واقعك بعيداً عنهم ها فلن يلامس القران قلبك كما لامس قلوبهم وكما لامس أحوالهم.

طيب، نجي بعد كذا، بعد كل هذا وبعد هذه العلاقة الخاصة بين ابن مسعود والقران، وهو الذي قال كما في البخاري يقول: واللّه الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلا أنا أعلم أين نزلت.

ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب اللّه إلا أنا أعلم فيما أنزلت.

أعيد ولا واضحة؟

أعيدها، صح في البخاري، اسمعوا يا جماعة، في البخاري، وفي البخاري ومسلم ها متفق عليه، يقول ابن مسعود: واللّه الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب إلا أنا أعلم أين أنزلت، أين أنزلت.

ها شوف الموقف، شوف، شوف الذاكرة، سجل الذاكرة، يعني ابن مسعود لما يقرا أي سورة من القران هو يتذكر هذه السورة أين نزلت، شيء غير قابل للتكرار صح ولا لا؟ في علاقة خاصة بالقران صح ولا لا؟ أي سورة في كتاب اللّه يقراها ابن مسعود هو يتذكر، هو شهد أين نزلت.

هذه نزلت واحنا كنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ماشيين كذا، شفت أنت الان مثلاً إذا كنت في سياق دروس ومثلاً تأخذ درس في مجلس ودرس في مسجد ودرس في حديقة ودرس في ما أدري إيش ها، فتقول: والله أنا أتذكر هذا الدرس يا اخي لما كنا هناك، هذاك كان له ها، الآن ذاكرة ابن مسعود في قضية القران.

أنا أتذكر سورة البينة نزلت هناك ولما كنا متألمين وجالسين حول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أتخيل الآن ها وما كنا عارفين إيش كذا، فنزلت هذه السورة، ولما كنا ماشيين وراجعين من كذا نزلت هذه السورة، ولما كنا جالسـين نزلت هذه السورة.

يقول: واللّه الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب اللّه إلا أنا أعلم فيما أنزلت.

يا جماعة، هذه كانت من نقاط الخلاف الأساسية مع الخوارج الذين خرجوا على عثمان رضي الله تعالى عنه، لما ناقشهم عثمان ها كانوا يقولون، يأتون بآيات من القران فيقول عثمان: هذه لم تنزل في كذا، لم تنزل في كذا، لا أو لم تنزل في كذا، وإنما نزلت في كذا، اقتطاع من السياق، عدم معرفة سياق الآيات وين نازلة، في متعلقة بأيش، كذا.

طيب، ثم قال تتمة الحديث الذي في البخاري ومسلم ابن مسعود قال: ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبته إليه، والله كانوا يقول: والله يا جماعة لو في أحد أعلم مني بكتاب اللّه تبلغ الإبل ركبت إليه.

طيب، الآن لماذا قال ابن مسعود هذا الكلام؟ هنا القصة المشهورة التي حصلت عند جمع عثمان رضي الله تعالى عنه للقران، حصل خلاف بينه وبين عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وهذه القضية فيها دروس وفوائد وعبر سنقف عندها إن شاء الله.

إيه طبعا احنا المفترض أن احنا عندنا حديث مستقل عن جمع عثمان رضي الله تعالى عنه للقران إن شاء الله نأتي، لكن هذا يعتبر جزءاً من الحديث.

طبعا هو من أفضل أعمال عثمان رضي الله تعالى عنه جمعه للقران، من أفضل أعماله وأكبرها، حتى أن بعض العلماء شبهها بموقف أبي بكر الصديق من حروب الردة.

كيف حفظ الدين بجمع القران؟ سياتي الحديث وقتها إن شاء الله نتكلم عنها، لكن الآن خلينا نتكلم عن الخلاف الذي حصل بين عبد الله بن مسعود وبين عثمان بن عفان في جمع القران، طبعا تعرفوا عثمان رضي الله تعالى عنه أمر بجمع القران.

بسبب ايش؟ السبب الأساسي.

ها الاختلاف بين الناس.

لا، لا، كثرة القتلى هذه في جمع أبي بكر الصديق، لا هذا الاختلاف.

اختلاف الصحابة في القراءات، هذا يقرا على قراءة ابن مسعود وهذا يقرا على قراءة أبي بن كعب، واختلفوا، جاء حذيفة نذيراً، من وين جاء؟ من أرمينيا.

حذيفة بن اليمان من أرمينيا جاء.

ها على قول أم عدي ها جا من آخر الدنيا إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

أدرك هذه الأمة.

أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في القران اختلاف اليهود والنصارى في كتابهم، نذير خطر.

اختلف، اختلفوا في القراءة، هذا يقرا على قراءة أبيه، هذا يقرا على قراءة ابن مسعود، وقت الصحابة حصل اختلاف، صح؟ إيش كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لهم؟ نزل على سبعة أحرف، انتهينا، الصحابة كانوا على درجة من العلم ودرجة من الوعي، ما كانت هذه الرخصة إيش مستوعبة لديهم، الآن احنا أمام تتذكروا قلنا من المعالم الكبرى في زمن عثمان إيش؟ ظهور جيل جديد.

ظهور جيل جديد للتو أسلم ما عنده هذا الفقـه، ما عنده هذه السعة، ما عنده هذا الوعي، فالاختلاف في القراءات وما إلى ذلك، وهذا عنده قراءة تختلف عن هذا وكذا، ممكن يؤدي إلى فتنة ومشكلة، فجاء حذيفة إلى عثمان أدرك الناس.

هذه سنقف معها إن شاء الله لما نتكلم عن جمع القران، إيش الفائدة من هذا المعنى؟ الشاهد، عثمان رضي الله عنه رضي الله تعالى عنه قرر أن يعمل لجنة، وأن هذه اللجنة تعمل تجمع القران، وبعد ذلك، وهنا موضع الخلاف، أي قراءة، أي مصاحف أخرى موجودة عند الناس أو عند الصحابة أمر بها أن إما تدفن أو تحرق، حتى ما يحدث إلتباس بينها وبين الصحف التي بين المصحف الذي جمعه والمصحف الذي جمعه نسخ منه عدة نسخ وأرسل بها إلى الأمصار.

تمام.

مين أشهر واحد من القراء اللي ما كان في اللجنة؟ عبد الله بن مسعود. مين اللي كان في اللجنة؟ أو أحد أهم أعضاء اللجنة؟ زيد بن ثابت. زيد بن ثابت هذا لما كان عبد الله بن مسعود.

مسلم، أول ما أسلم عبد الله بن مسعود زيد بن ثابت كان ما ولد.

كان مولداً، حتى ابن مسعود يقول: أنا حين أسلمت كان زيد في صلب رجل كافر.

طيب.

ولما أخذ بدأ يأخذ القران عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا أذكر زيد بن ثابت كانت له ذؤبتان يلعب مع الصبيان.

جيد، الآن ابن مسعود له مكانة في القران وجمع القران وأقصد وتلقي القران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانه وجد في نفسه أنه لماذا لم يكن إيش هو المسؤول عن جمع القران؟ أو هو لأنه هو تخصصه.

طبعا زيد بن ثابت فتى معلم وهو من المقربين من المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو إن كان غلاماً صغيراً إلا أنه تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم القران وجمع القران في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن الذي كلف بجمع القران في زمن أبي بكر الصديق؟ زيد بن ثابت، إذن مرشح من أبي بكر الصديق ومن عمر بن الخطاب، فهو من العلماء الكبار، أما عبد الله بن مسعود وأيضاً كان في المدينة عند عثمان، أما عبد الله بن مسعود فكان في الكوفة بعيداً، الشاهد، عبد الله بن مسعود الآن المشكلة عنده الكبيرة ليست هذه، المشكلة الكبيرة عنده هي ما هي المشكلة عنده؟ كيف تنهونني عن أن أقرئ الناس بهذه القراءة التي إيش أخذتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذه المشكلة الآن عنده.

أنه اللجنة صار فيها كذا تمام، هذا رأيكم تمام، بس أنه أنا تقولوا لي ابعد مصحفك واكتفي بالمصحف هذا، بالنسبة لعبد الله بن مسعود هذه القضية أبداً ما تمشي معاه، ليش؟ لأنه سمع هذا، هذه القراءة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سؤال: هل كان عبد هل كان عثمان يقول إن هذه القراءة، قراءة ابن مسعود باطلة؟ لا، وإنما أراد أن يقرا على مصحف واحد لايش؟ درءاً للفتنة، بس يعني قرار نصي ولا مصلحي؟ مصلحي، اجتهادي مصلحي جيد.

اجتمع عليه الصحابة، ابن مسعود كانه هنا نظر إلى الناحية النصية.

وهي هذا النص الذي أتلوه وأعلمه أنا اخذته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، اخذته من حبيبي من سيدي رسول الله ها بعد المسيرة هذه الطويلة تقول لي لا، أنا أقول لك لا.

فإيش سوى عبد الله بن مسعود؟ قال لأصحابه.

كان عندهم المصاحف حق على قراءة ابن مسعود قال لأصحابه: غلوا مصاحفكم.

فإنه من يغلل يأت بما غل يوم القيامة.

تمام، يأت بما غل يوم القيامة، يعني نجيب مصاحفنا هذه إي فلا لا تسمعوا لكلام الخليفة.

يا جماعة الآن هذه تعتبر معارضة لمين؟ خليفة المسلمين الذي يحكم شرق الأرض وغربها.

ها.

وعثمان بن عفان الذي وردت فيه النصوص، وعثمان الذي هو ذو النورين.

وعثمان الذي هو خليفة خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعثمان الذي تحدثنا عن فضائله الكثيرة ومع ذلك ابن مسعود لا يرى حرجاً شرعياً في معارضة الإمام أو ولي الأمر أو الخليفة ها في قضية من القضايا التي يرى أن رأيه فيها أصوب، سؤال: من رأيه أصوب في هذه المسألة بالنسبة لمجموعة الصحابة؟ عثمان، ابن مسعود كان يعتقد، من رأى أن رأيه؟ ابن مسعود كان يعتقد أن رأيه أصوب من رأي عثمان.

ماذا فعل؟ لم يطبق القرار السياسي والأمر الملكي، أو مو الملكي وما كان في ملك، أمر الخلافة الراشدة الذي كان الذي قال به عثمان رضي الله تعالى عنه أمر به الناس في البلدان، إيش حكم ابن مسعود؟ ها الخارج الذي يعارض ولاة الأمر والذي لا يفهم شيئاً والذي يخالف هدي السلف، هو السلف حبيبي، يخالف هدي هو السلف.

تمام.

إي عادي عادي، هو يرى أن هذه المسألة أصح، الخلي، يا جماعة، مو بس عثمان، عثمان ها الذي اجتمعت فيه أنواع الصفات، ومع ذلك ابن مسعود يرى أن هذه القضية لا يطاع فيها هذا الحاكم، واللي هي قضية اجتهادية شرعية، وأبداً ما في، ويقول احكموا المصاحف، احنا ما نحرق المصاحف، مصاحف.

طيب، هذا الآن الفائدة الأولى وهي أن معارضة الحاكم الشرعي، الحاكم الشرعي الذي يحكم بالإسلام ويحكم بالشريعة ها وينصر الدين ويحمل الإسلام في مثل هذه القضايا والاجتهاد في بعض القضايا ومخالفة اجتهاده في في قضايا معينة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، يعني أقول لك اجتمع في هذه القضية أنواع، لا، لكن مثل هذه المعارضة مثل هذه لا، ليست ليست خروجا على ولي الأمر ولا قضية، يعني عارف لأنه اليوم أي يصير في تف يعني ايش تحريف لمفاهيم الدين في قضية السياسة تحريف لمفاهيم الدين في قضية السياسة.

واحد عطس آه لم يأمر وخالف لي الأمر خارجي، بأيش في يا جماعة؟ ايش هذا، ايش هذا التحريف لدين اللّه سبحانه سبحانه وتعالى؟ هدي السلف، هذا هدي السلف، تبغى هدي السلف؟ هذا هدي السلف، هذا ابن مسعود ها، لا يمكن، هذا مو هدي السلف، هذا رأي ابن مسعود وحده، طيب يلا أعطيكم موقف ثاني، أعطيكم موقف ثاني.

عثمان رضي الله تعالى عنه أيضاً له موقف آخر مع صحابي آخر، نهى عثمان عن متعة الحج.

تعرفوا مسألة الحج في مفرد وقارن وإيش ومتمتع.

وهذه المسألة مسألة كانت من مسائل خلافية بين الصحابة وإيش، وبماذا أهل النبي صلى الله عليه وسلم بالضبط وكذا.

علي رضي الله تعالى عنه شفتوا ابن مسعود كيف علاقته شو اسمه بالقران مع النبي صلى الله عليه وسلم، علي كان مع بالحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه جاء متأخراً لكنه كان مقارناً للنبي صلى الله عليه وسلم في حجه، متابعاً له تماماً وقريباً منه وحصلت عدة مواقف تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج، وهو يرى أن التمتع في الحج هو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، مما أمر به، وأن يقرن، أو أن يكون هناك عمرة مع مع الحج.

فعثمان رضي الله عنه نهى عن ذلك.

وهو الخليفة أمير المؤمنين، ولي الأمر الشرعي الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنته كأحد الخلفاء الراشدين.

جاء علي بن أبي طالب قال: ما تعمد إلى شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم تنهى عنه؟ يقول الخليفة.

فقال قال عثمان: دعنا عنك يا علي، قال: لا أدعك مني.

لا أدعك مني.

فقال، قال عثمان: لا، في رواية أخرى أنه يعني ايش معنى الكلام؟ أنه لا يفعلن أحد هذا الهدي هو هذا اجتهاد من عثمان، يرى أن هذه الطريقة أما أنها رخصة كانت في زمن النبي صلى أو أياً كان، بس هو اجتهاده الشرعي، هو مجتهد منه، اجتهد.

بعد ما انتهى عثمان من هذا القرار السياسي قال: لا أحد الاجتهاد شرعي، طبعا هو بس هو باعتباره خليفة قال: لا أحد يفعل هذا، أول من قال: لا أحد يفعل هذا؟ قال علي بن أبي طالب: لبيك اللهم عمرة بحج، اللي هو عكس ما أمر به عثمان، راح وأهل باللي يعتقد أنه هو الأمر الشرعي وراح حج بهذه الهطريقة.

إيه، ايش خارجي صار على على ولي الأمر وراح؟ لا، عادي، هو اجتهاد شرعي علي بن أبي طالب، أن هذه المسألة صح، وخلاص.

طيب، ممكن تقولوا بس والله هذه ط، يلا نرجع لعمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب الذي كان يجله الصحابه إجلالاً عظيماً.

نفس الشيء.

عمر بن الخطاب كان له اجتهاد في ايش؟ تذكروا.

في الأراضي، أراضي السواد وأراضي الفتوحات عموماً، ما رأى أنها تقسم بين الغانمين بين الفاتحين، وإنما رأى أن تكون من الفيء الذي يعود للمسلمين كلهم إلى آخر المسلمين؛ حتى يعم الفقراء جميعاً. نفس الشيء، هي -شوفوا يا جماعة- هي بالنسبة للصحابة نفس الفكرة، أنا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل خلاف قرارك هذا، تقول لي خليفة؟ تقول لي ولي أمر شرعي؟ تقول لي ولي أمر؟ تقول لي سياسي؟ أنا بالنسبة لي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، ما راح أطيعك في هذه القضية.

هي نفسها شوفوا ترى في مسألة القرآن، ابن مسعود يقول ايش؟ أخذته من فيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب تعمد إلى شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأراضي ايش كانوا يقولوا لعمر؟ فعلها في خيبر النبي صلى الله عليه وسلم فنهى عنها، عمر كان له اجتهاد في هذه القضية، هذا اجتهاد أيضاً. إحنا تكلمنا ترى عن منهج الاجتهاد للصحابة لو تتذكروا، أنه الصحابة ما كانوا ياخذوا بظاهر النص فقط، كان يجتهد: ليش؟ المعنى؟ هل السياق يختلف؟ هل القضية في اجتهادات؟ فعمر اجتهد، وتتذكروا النص: لولا أن أترك المسلمين بباناً (تذكروا القضية تكلمت عنها كيف؟) وأنه كان عمر يفكر في عامة الأمة، توسعت الأمة، من فين يغذيهم عمر؟ من فين يطعمهم؟ من فين يغني الفقراء؟ هو راى أن أراضي الفتوحات هذه تبقى لعموم المسلمين ولا تكون، هذا اجتهاد عمر. مين اللي عارضه وبقوة وبصرامة وبشدة؟ بلال، بلال بن رباح، بلال عارض عمر وصار يرسل يقول: عمر، أبدا، تروح تقسمها زي ما قسمها النبي صلى الله عليه وسلم. عمر يرد يقول له: يا بلال، هذا كذا كذا. يرجع بلال يقول له: أبدا، بنبرة شديدة يقول له: أبدا، ترجع تقسمها يا عمر زي ما قسمها النبي صلى الله عليه وسلم، ها ولا قالوا بلال خارجي ولا ما أدري ايش صار فيه ولا ما أدري. خلاص هو رأيه، يرى أن هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أما تحريف الدين كل ما واحد قال كلمة وكل ما واحد قال شيء قال لك: خلاف هدي السلف، خلاف ما أدري وشو، خوارج، ايش الكلام هذا؟

طيب، الحين هذه الفائدة الأولى والمواقف في ذلك كثيرة كثيرة، كـ إحنا ما جينا الحين لمواقف الصحابة مع ولاة الأمر الذين هم دون مين؟ دون عثمان ودون علي بن أبي طالب. إحنا لما نجي بعدين للطبقة اللي تحت -ها- اللي أدنى منهم بكثير، اللي هم أمراء بني أمية، مثل مروان بن الحكم كم يوم غير بعدين، مو مسائل تحسبوها فيها تحريف للدين، يعني تحريف للدين أقصد لأصول الدين الكبرى، لا، يكون خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة مثلاً ايش؟ تقديم شو اسمه الخطبة، تقديم الخطبة على على الصلاة في العيد، راح الأمير يبغى يقدم الخطبة على ليش؟ يقول ايش السنة؟ (طبعاً معروف صلاة العيد بعدين الخطبة). قال: إن الناس لا يجلسون لنا. هاخذ لك الحين هذه خوارج، الناس هذول؟ الناس طبعاً هذول الصحابة وصالحي أهل المدينة، فمروان بن الحكم يقول: إن الناس لا يجلسون لنا، يعني يصلوا معنا العيد وإذا جينا نخطب يقوموا يمشون. هذا السلف الخوارج؟

طيب، المهم، قال: إن الناس لا يجلسون لنا، ايش سوى؟ بدل حط الخطبة قبل الصلاة عشان [ضحك] يجلسوا الناس غصباً عنهم يستنوا الصلاة، ها؟ أي، هو ماخذها يعني عاد هذه ما هي زي اجتهادات عثمان، لا، هذه منطق سياسي. ايش سوى؟ راح يخطب ها؟ راح مروان بن الحكم يخطب قبل الصلاة، أبو سعيد الخدري موجود، أحد الصحابة الكبار، ايش سوى؟ شد ثوبه، ببساطة، ط تعال تعال اجلس اجلس، تعال اجلس اجلس للامير، تعال اجلس، تعال وين رايح؟ قال: يا أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم. قال: ما أعلم والله خير مما لا أعلم. عادي يرد على الأمير قدام الناس، ولي الأمر، وعاد أمر سهل، هذه السنة وهذا الدين، الدين أعلى من ولي الأمر ببساطة يعني. ليش الناس تقلب المعادلة بطريقة غير صحيحة حتى صارت المفاهيم هذه غريبة؟

طيب، الحين هذه الفائدة الأولى. الفائدة الثانية: ماذا فعل عثمان بعبد الله بن مسعود حين عارضه في هذه القضية وصارت مشكلة؟ وابن مسعود قال لأصحابه: غلُّوا مصاحفكم ولا تأخذوا. ماذا فعل عثمان بابن مسعود؟ ها؟ سجن ابن مسعود وجلده 5000 سوط، ومنعه من زيارة أهله ومنع أهله من زيارته، ومنعه من الاتصال، ها؟ وشوّه مستقبله، وشوّه حياته ومستقبله، وامر الأجهزة الإعلامية أن تتكلم عن عبد الله بن مسعود الخارجي الذي لا يفقه شيئاً ولا يتعلم، وسوُّوا له هاشتاق في تويتر ونزلوا عنه ترند، ابن مسعود اللي ما أدري ايش، ها؟ ايش سوى فيه؟ ايش سوى فيه؟ ما سجنه ولا ضربه رضي الله تعالى عنه، وإن كان ايش قد اتخذ معه بعض الإجراءات التي هي ليست يعني يروى، يروى أن -شوف الإجراء- يروى أن عثمان قطع عطاء عبد الله بن مسعود يروى ها؟ وبعد ما توفي عبد الله بن مسعود جاء الزبير فقال: أعطني عطاءه لأولاده. وأعطاه.

لكن لا سجنه، ها؟ لا شوّه سيرته، لا كذا، لا كذا، لا كذا. بل عبد الله بن مسعود -طبعاً عثمان استدعى عبد الله بن مسعود إلى المدينة تمام- فلما جاء، يروح أصحاب ابن مسعود قالوا: لا تذهب ونحن نكفيك. تمام؟ هذول السلف. فقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه -هذا الصحابة يا جماعة الخير- قال: إنها ستكون فتن، لا أكون أول من يفتح بابها، لا أكون أول من يفتح بابها. قضية ما هي قضية شخصية: كبر راسك وأنت كبر راسك، القضية يا جماعة أنا أرى، أنا هذه الصور تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرى أن قرار عثمان رضي الله عنه وإن كان خليفة المسلمين أرى أنه قرار ليس هو الأصوب، وأنني لن أوقف هذه القراءات. وعبد الله وعثمان بن عفان ينظر بعين الأمة الكاملة، وراى الاختلاف في القراءات ويرى أن هذه المصلحة أن يجمعوا على مصحف واحد، ولا شك أن رأي عثمان هو الأصوب، ها؟ وخلصنا. فقال: لا، يكون أنها ستكون فتن، لا أريد أن أكون أول من يفتح بابها.

طيب، مسألة أخرى اختلف فيها ابن مسعود مع عثمان في الحج: عثمان رضي الله تعالى عنه كان له اجتهاد في أن يتم الصلاة في الحج وأنه يعني تأهل في الحج وكذا وكان يرى أنه في مكة وكان يرى أنه لا يقصر الصلاة وكذا، اجتهاد من عثمان وهو الإمام الآن. ابن مسعود صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، ايش كان يصلي؟ ركعتين. هنا ماذا فعل عبد الله بن مسعود؟ تابع عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، صلى خلفه؛ لانه هنا الآن ما يصلح الخلاف، ليش؟ لو صلى هذا جماعة وهذا جماعة هنا راح تصير فتنة، فصلى خلف عثمان وقال: ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان. يعني يقول: الله أعلم، الله يتقبل من الركعتين الزايدة ولا لا. فقيل له: لماذا تصلي -ها؟ رواية من الروايات- قيل له يعني تروى: لماذا لا تصلي أربع؟ لماذا لا تصلي ركعتين وأنت ترى أنها الصواب؟ قال ابن مسعود: الخلاف شر، الخلاف شر.

لاحظوا الأول مقام، والثاني مقام؛ الأول ابن مسعود كان يرى أن هذا هو الحق المطلق الذي لا ينبغي مخالفته فأصر على رأيه فيه، الثاني كان يرى أنها مسألة لا ينبغي التفرق فيها فقال: الخلاف شر، وتنازل عن رأيه لأجل رأي عثمان رضي الله تعالى عنه ومتابعته فاتبعه. بمعنى أن هذه القضية لم تعد ما نقدر نقول إنه شخصية ابن مسعود شخصية عصامية ثورية تقول ما لا، هي القضية مرتبطة بالمصلحة الشرعية التي يراها؛ في الأول راى المصلحة الشرعية في أن يواظب على رأيه، في الثاني راى أن المصلحة الشرعية أن يتنازل عن رأيه ويقول: الخلاف شر، ويصلي خلف عثمان أربع ركعات مع أنه يرى أن الصواب أن تكون ركعة أو أن تكون الصلاة ركعتين.

طيب يا جماعة الخير، هذه الآن فوائد وعشان ايش؟ إحنا خلينا نتعود على هذا المنهج، لأنه الناس أحياناً لما تجي المسائل المشكلة ها يقول لك: لا لا تفتح لي المسالة المشكلة هذه، أنا ما أبغى كذا. لا، ترى المسائل المشكلة فيها فوائد إذا طرحت بعلم وطرحت بعدل وطرحت بمنهجية وباحترام، بشرط أن تخرج من هذه من هذا العرض وأنت تقدر جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحترم الجميع، ولا باس أن تعرف: هذا أصاب، وهذا أخطأ، وهذا كذا، ما في إشكال، واضحة القضية ولا مو واضحة؟

فرضي الله عن عثمان بن عفان، ورضي الله عن عبد الله بن مسعود، ورضي الله عن علي بن أبي طالب، ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسال الله أن يجمعنا بهم في الجنة. طيب، مزيد من التفصيل في حول جمع القرآن إن شاء الله ما نتكلم عنها، حتى عن موقف ابن مسعود والنصوص وما إلى ذلك إن شاء الله.

طيب، الآن إحنا عندنا -طبعاً بعدين حتى نتكلم عن موضوع القراءات وما القراءات وكذا ها- بس إحنا عندنا القراءات المعروفة، القراءات المعروفة إلى اليوم أو أو المعروفة اليوم هي جزء أساسي من هذه القراءات ينتهي إلى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، ينتهي إلى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهذا يعني يدل على أن قراءة عبد الله بن مسعود أن عنده قراءة توافق المصحف، جيد. وهذا أصلاً في قول أن عبد الله بن مسعود تراجع عن موقفه هذا، يعني قول من الأقوال على أي حال نفصل فيها لاحقاً.

لكن عندنا مثلاً ابن الجزري الإامام المشهور قال عن ابن مسعود، قال: عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، عن ابن مسعود ها عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، عرض عليه الأسود ثم ذكر جماعة ثم قال: واليه تنتهي قراءة عاصم وحمزه والكسائي وخلف والأعمش. كلها تنتهي إلى عبد الله بن مسعود. هذا كلام ابن الجزري رضي الله تعالى عنه ورحمه.

طيب، كم اخذنا؟ 55، طولنا اليوم عن الدرس الماضي. طيب، خلاص إحنا أو شكلنا ننتهي، والله ما شاء الله باقي أشياء، ما شاء الله تبارك الله، ناخذ ثالثة، ها، نختم سيرة ابن مسعود، بعدين الثالثة ومع شو اسمه ومع اصحابه، إبس ما حيكون درس كامل على ابن مسعود، القادم يكون بس ختام ختام سيرة ابن مسعود ونبدأ مع أصحابه، ومع أصحابه ناخذها في محاضرتين، بتصير أربع محاضرات أنا ابن مسعود.

نسال الله أن يعفو عنا ويعافينا، ونسال الله أن يهدينا ويسددنا. اللهم يا ربي اعف عنا وعافنا وتب علينا، اللهم يا ربنا اصلح أحوالنا، ربنا أعنا ولا تعين علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا يا ربنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين لك راهبين لك طائعين لك مخبتين. ربنا تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا. اللهم إنا نسألنا الجنة ونعوذ بك من النار. اللهم انصر عبادك المستضعفين من المؤمنين في كل مكان يا رب العالمين. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.