تسجيل الدخول

خير القرون 28 | المعلم المربي | ابن مسعود 3

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يعني ابن مسعود كان يعلمهم كل شيء، القرآن والحديث والفقه والدعوة والتربية والتزكية والأخلاق، كل شيء يعلمهم. معلم مدرسة، عبد مسعود مدرسة، كان أحد أهم الشخصيات التي انتقل علم الأمة إليها عبرهم. وابن مسعود مربي، ابن مسعود خرج طلاباً، خرج حملة، خرج مصلحين، ومتى انقطع في الأمة أخذ العلم من أهله فقد فقدت الأمة خيراً كثيراً. متى ما نشأ طلاب العلم على تلقي العلم دون العمل فهذه التنشئة ناقصة جداً، وستحدث مشاكل في الأمة الإسلامية بسبب هذا النقص. مع وجود الصحابة وانتشار الصحابة، كان علقمة يسأل ويدرس عنده ويجلس عنده ويتفقه من خلاله لعلو منزلته، وهو إنما تلقى العلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس سلسلة خير القرون، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. وهذا المجلس الثامن من هذه السلسلة، نسأل الله التمام على خير. ونحن لا نزال في مرحلة خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، ولا نزال في سيرة وترجمة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.

وقد أخذنا في سيرة وترجمة عبد الله بن مسعود درسين سابقين، وهذا هو الدرس الثالث من الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقد نحتاج إلى درس رابع كذلك للحديث عن ابن مسعود وطلابه رحمهم الله ورضي الله تعالى عنهم. وعبد الله بن مسعود، كما تقدم، هو أنموذج من الطلبة، يعني بتسميتنا المعاصرة، من الطلبة الخواص لرسول الله صلى الله عليه وسلم، من الملازمين المقربين للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى ثبت عن بعض الصحابه أنهم قالوا: لم يكن أحد أقرب هدياً ولا سمتاً ولا دلاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن مسعود.

وعبد الله بن مسعود، الوصف الأبرز فيه، الوصف الأبرز فيه أنه فقيه معلم، أنه فقيه معلم، هذا أبرز وصف في عبد الله بن مسعود. اختصار مسيرة عبد الله بن مسعود: فقيه معلم. لا نستطيع أن نكتفي بقولنا معلم فقط، ولا بقولنا فقيه فقط، وبعض الصحابة يمكن أن يطلق عليه فقيه فقط، ويمكن أن يقال في بعض الصحابة معلم، لكن الفقيه المعلم هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وإن كان قد يستحق بعض الصحابة أيضاً هذا اللقب المركب: الفقيه والمعلم.

يعني هذه القضية وفهم سيرة ابن مسعود وتدارس سيرة ابن مسعود، لو تتذكرون في بداية الدروس المتعلقة بابن مسعود رضي الله عنه رضي الله تعالى عنه، ذكرت أنه من أهم الشخصيات التي ينبغي أن يدرسها المربون. المربون اليوم من أهم الشخصيات من الصحابة التي ينبغي أن يدرسها هؤلاء المربون هي سيرة عبد الله بن مسعود؛ هو معلم، هو مربي، هو أنشأ مدرسة، مدرسة كاملة امتدت في الأمة. حتى أني سأقرا عليكم بعض العبارات التي تصف مركزية ابن مسعود في التعليم في الأمة الإسلامية.

فعلي بن المديني رحمه الله، الإمام المحدث الثبت المشهور المعروف، يقول: لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد له اصحاب يقولون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: ثلاثة؛ عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس رضي الله عنهم. والامام الطبري رحمه الله يقول: لم يكن أحد له أصحاب معروفون حرروا فتاه ومذاهبه في الفقه، يعني من الصحابه، غير ابن مسعود، وكان يترك مذهبه لقول عمر ولا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه ويرجع ويرجع من قوله إلى قوله.

وقال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين، قال: الدين والفقه والعلم انتشر في الأمة ها، انتشر في الأمة عن أصحاب عبد الله بن مسعود، وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب عبد الله بن عباس. يعني نحن أيها المتأخرون ها مدينون لأولئك المتقدمين، لأولئك الأربعة من الصحابة ولأصحابهم. قال: الدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود، وعن أصحاب زيد بن ثابت، وعن أصحاب عبد الله بن عمر، وعن أصحاب عبد الله بن عباس، فعلم الناس عامة عن أصحاب هؤلاء الأربعة.

عامة علم الناس عن أصحاب هؤلاء الأربعة، اللي هم مين؟ ابن مسعود، زيد بن ثابت، عبد الله بن عمر، عبد الله بن عباس. إذاً هؤلاء الأربعة دراسة سيرهم مهمة جداً، ودراسة سير أصحابهم مهمة جداً، حتى نفقه كيف نشأ الدين، كيف نشأ العلم في تسلسل تاريخ الأمة الإسلامية وامتداد المدرسة المحمدية النبوية في أصحابه ثم في طلابهم. فلاجل ذلك نحن ركزنا على سيرة عبد الله بن مسعود وهو أول شخص ناخذ غير الخلفاء الراشدين، نأخذ سيرته بهذه السعة وبهذا التفصيل.

طيب، عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ورحمه، كما قلت، هو كان تعرفون أبو موسى لما جاء من اليمن قال: أخذت برهة أو مكثنا برهة ما نظن عبد الله بن مسعود إلا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، من كثرة دخوله وخروجه على النبي صلى الله عليه وسلم، وقريب جداً، يعني قريب جداً. طبعا هو في روايته الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كان بامكانه أن يروي أكثر من ذلك، يعني هو له قرابة الألف أو تسعمئة حديث، له في مسند أحمد تسعمئة حديث تقريبا مع المكرر.

يعني كان عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه من السابقين الأولين وشهد المشاهد كلها وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء، كان يمكنه أن يروي أكثر. لكن سبحان الله هو عبد الله بن مسعود كان يعني كأنه هضم العلم ثم صار يخرجه باسلوبه وبطريقته، وليس كل ما يحدث به يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو يفتي ويعلم من مجموع ما تعلم من القرآن والسنة. وأحياناً يحدث برسول الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير وجهه وتغيرت ملامحه وتغير حاله من شوقه ومن شدة تعظيمه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولذلك سأقرا عليكم بعض الألفاظ وبعض العبارات، بعض المنقولات الروايات التي تبين هذا المعنى. فمن ذلك عن عمرو بن ميمون رضي الله تعالى عنه رحمه يقول: اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقول فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه حدث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته ثم قال: إن شاء الله أما فوق ذاك أو قريب من ذاك أو دونك.

هذه اللي هي يعني ايش، يعني تحريه الشديد في لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما حدث أو قريبا من ذلك أو شبيها بذلك اللي هو مثل ما نقول ايش، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من شدة تعظيمه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن علقمة قال: كان ابن مسعود يكون قائماً كل عشية خميس، فما سمعته في عشية منها يقول قال رسول الله غير مرة واحدة، قال: فنظرت إليه وهو معتمد على عصا، فنظرت إلى العصا تزعزع كأنه اخذته رعدة حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب هو إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو يتذكر تاريخ طويل، هو يتذكر صحبة طويلة، هو يتذكر يعني حياة كاملة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن مسروق عن عبد الله قال: حدث يوماً حديثاً فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أرعد وأرعدت ثيابه ثم قال: أو نحو ذا أو شبه ذا.

وكذلك الإمام أحمد قال: حدثنا معاذ، حدثنا ابن عون وابن أبي عدي، عن ابن عون حدثني مسلم البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمرو بن ميمون قال: ما أخطاني، أو قل ما أخطاني ابن مسعود خميساً - معروف ابن مسعود كان عنده يوم الخميس يحدث فيه دائماً - قال ابن أبي عدي: عشية خميس إلا أتيته، قال: فما سمعته يقول لشيء قط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان ذات عشية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكس.

قال: فنظرت إليه وهو قائم محلول أزرار قميصه، قد اغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه، فقال: أو دون ذلك أو فوق ذاك أو قريبا من ذاك أو شبيها بذاك، أو شبيها بذاك.

هنا يعني في مثل هذه الروايات المتعددة عن عبد الله بن مسعود يجتمع، تجتمع عدة عوامل: يجتمع عامل الشوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يجتمع عامل تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، يجتمع عامل الذكرى الطويلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجتمع عامل الدقة والحرص على أن ينقل الحديث كما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في البخاري ومسلم في المتفق عليه 120 حديثاً لعبد الله بن مسعود، عفواً، في المتفق عليه 64، هي المجموع 120، 64 متفق عليه، انفرد البخاري بـ 21 حديثاً ومسلم بـ 35 حديثاً، يعني تعتبر ليست كثيرة في الصحيحين 120 حديثاً مجموع ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ورحمه في الصحيحين.

طيب، إذاً عبد الله بن مسعود هو الشخص المعلم، هو صاحب رسول الله، هو القريب منه، وهو صاحب العبادة. من الأشياء اللافته أنه أن عبد الله بن مسعود يعني فعلاً لما وصف أنه أشبه الناس هدياً وسمتاً ودلاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى هو من أشبه الناس ألفاظاً برسول الله، حتى الألفاظ يعني اصطبغ بالصبغة يعني اصطبغ بصبغة كأنه تعلم من النبي صلى الله عليه وسلم حتى طريقة ألفاظه، بالطبع لا يصل، لكن يعني يشابه في بعض الأحيان الأسلوب.

ولذلك من جميل ما حفظ له وكانه حديث، يعني تسمع هذا الحديث أو هذا الكلام كأنه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه الدارمي وذكرته قبل ذلك ولكنه أصلاً فيه عبرة كبيرة جداً، لما قال لأصحابه: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت قالوا غيرت السنة. قالوا: متى ذلك يا ابن مسعود؟ قال: إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة. إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة. فهذا حديث فيه يعني تلاحظوا كيف ألفاظه وطريقته كأنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم.

غير أنه العبارات الماضية اللي ذكرتها، اللي هو الأربعة من الصحابة والثلاثة، هذه في الفتيا ولا في تأسيس مدرسة، لها أصحاب فيها أصحاب وطلاب، تأسيس مدرسة صح. أما إذا ذهبنا إلى الفتيا فيصير العدد أكبر، فابن مسعود أيضاً كان مفتياً وكانت له عبارات في ضبط الفتوى. كان مثلاً من العبارات المشهورة عنه جداً، يعني من الذائعة عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: إن الذي يفتي في كل ما يستفتى لمجنون. كان حريصاً على قضية القول على الله بعلم والحذر من القول بلا علم.

وهنا في قضية الفتوى مسروق يقول: كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمر وعلي وابن مسعود وزيد وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري، فجعلهم ستة، جعلهم ستة. عبد الله بن مسعود أوتي مرة، هذا من باب الفتيا الآن، أوتي مرة فسئل عن مسألة فأبى أن يجيب فيها، واخذوا يرجعون إليه فأبى أن يجيب فيها. مسألة يعني صعبة بالنسبة له وأخذ يذهب ويجيء، يذهبون إليه ويجيئون، ثم أصروا على أن يفتوهم في هذه المسألة وقالوا: يا عبد الله بن مسعود ما نعرف غيرك، أنت يعني معنى كلامهم أنت يعني من عمدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لابد أن تفتينا في هذه المسألة.

فافتفتى فيها، هي مسألة في الميراث، فافتى فيها، ثم بعد ذلك جاء أحد الصحابه فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قضى بمثل هذه بمثل هذا القضاء في شأن امرأة منا وهي بروع بنت واشق، امرأة اسمها بروع بنت واشق، هذه قضى النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها كمثل ما قضى ابن مسعود، بس ما جاء الخبر إلا بعد ما أفتى ابن مسعود. قال: فما رؤي عبد الله بشيء ما فرح يومئذ إلا باسلامه، يعني ما فرح بعد إسلامه بشيء مثل ما فرح بموافقة فتواه لفتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب كونه معلمًا ذكرت بعض الأشياء لا شك، وفي نفس الوقت يعني مما ينبغي أن يذكر أنه كونه معلمًا هذا بتوصية من عبد الله من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فعمر بن الخطاب ارسل ابن مسعود إلى الكوفه ليعلم الناس.

ذلك المكان، فعبد الله فعمر بن الخطاب له أفضال كبيرة في مسيرة ابن مسعود في قضية التعليم.

طيب، أصحاب رسول الله كانوا يعرفون قيمة عبد الله بن مسعود ويعظمون علمه، ولذلك في قصة مشهورة أخرجها الترمذي وقال: حسن صحيح غريب، قال: لما حضر معاذ بن جبل الموت -هذا الآن يعتبر في وقت مبكر، معاذ بن جبل توفي عام ثمانية عشر للهجرة، عام ثمانية عشر للهجرة- لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له: يا أبا عبد الرحمن، أوصنا. قال: أجلسوني، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما -يقول ذلك ثلاث مرات- والتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه عاشر عشرة في الجنة. فهذا من، طبعا تعرفوا شهادة معاذ بن جبل شهادة عظيمة جدا؛ لأنه معاذ هو في المقدمة من أصحاب رسول الله في العلم والفقه والدين، فكونه يوصي بعبد الله بن مسعود فهذا من إدراك قيمة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.

مسروق وهو تلميذ ابن مسعود يقول: لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالأخاذ -الأخاذ يقول: هو مجتمع الماء، المكان الذي يجمع الماء- قال: فوجدتهم كالأخاذ؛ فالأخاذ يروي الرجل، والأخاذ يروي الرجلين، والأخاذ يروي العشرة، والأخاذ يروي، والأخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم. فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الأخاذ، يعني من الجنس الأخير، من النوع الأخير الذي لو صدر، أو لو جاءه، أو ورد إليه أهل الأرض لأصدرهم من علمه وأرواهم.

طيب، إذا كان هذا من أهم النقاط في سيرة عبد الله بن مسعود، وعامة النقاط في سيرته ذكرتها في الدرسين السابقين، احنا أصلا هذه بس الختام، يعني ختام ما بقي من سيرة ابن مسعود، توفي رضي الله تعالى عنه في العام الثاني للهجرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه ورحمه. وكان كما ذكر هؤلاء العلماء الذين نقلت عنهم، كان أحد أهم الشخصيات التي انتقل علم الأمة إليها عبرهم، يعني كان أحد الشخصيات المركزية التي لها الفضل على هذه الأمة المحمدية في إيصال العلم إليهم، في التعليم، في الفقه، في الفتوى، في رواية الحديث، في تخريج الطلاب، في تعليم الناس، وهذا كله من بركة النبي صلى الله عليه وسلم الذي علم هؤلاء ورباهم، فسبحان الله كيف انطلق هؤلاء الصحابة وكأنهم كانوا أسهماً في كنانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توزعت هذه الأسهم، فسهم منها صار خليفة، وسهم منها صار مجاهداً في الفتوحات، وسهم منها صار معلمَا، وسهم آخر صار مفتياً، وسهم آخر اتجه إلى العبادة، فكنانة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي التي خرجت هؤلاء الصحابة الذين كانوا كالأسهماً التي يعني تسير بهدى وسداد إلى أهدافها، فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وصلى الله على نبينا محمد وسلم.

طيب، احنا كذا انتهينا من سيرة ابن مسعود في ثلاثة مجالس، والان سننتقل إلى سيرة أصحاب عبد الله بن مسعود؛ لأنه ليش نحن طبعا راح نفترض ناتيهم بعدين؛ لأننا نحن ماضيون بحسب السنوات، بحسب المراحل التاريخية، فأصحاب عبد الله بن مسعود لم يأت وقتهم الآن، لكن مع ذلك؛ لأننا تحدثنا أن ابن مسعود هو عبارة عن مدرسة وأنشأ مدرسة، فنريد أن نعرف يعني شيئاً من أحوال أصحابه، شيئاً من أحوال طلابه، ونرى كيف أنه كما ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فقد ربى بعض أصحابه أصحابهم، وابن مسعود مربي، ابن مسعود خرج طلاب، ابن مسعود خرج حملة، خرج مصلحين، ابن مسعود يعني أخرج وضع بصمته الواضحة في أناس من طلابه. نبدأ بسيد من سادات طلابه، إن لم يكن سيدهم أو مقدمهم على الإطلاق، اللي هو علقمة، علقمة بن قيس.

وعلقمة بن قيس طبعا هو من النخع، أو من يعني النخعي، وهذا هذه إحدى القبائل العربية اللي كانت بعد ذلك في الكوفة يعني في وقت الصحابة. يقول عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علقمة: فقيه الكوفه وعالمها ومقرئها، ولد في أيام الرسالة المحمدية وعداده في المخضرمين، ليس من الصحابه ولد في الرسالة وقت الرسالة محمد. هنا الآن طبعا ترى أصحاب مسعود كبار، حتى في السن كبار، وأدرك بعضهم يعني بعض الكبار من الصحابة، وبعضهم مات مبكراً، بعضهم ماتوا في زمن يعني مبكر من التاريخ. فالشاهد أن عبد الله أن علقمة تلميذ ابن مسعود ولد في أيام الرسالة المحمدية، وهاجر في طلب العلم والجهاد، ونزل الكوفة، ولازم ابن مسعود، ولازم ابن مسعود حتى راس في العلم والعمل، وتفقه به العلماء وبعد صيته.

طيب، الآن هذه الجمله فيها عبرة: لازم ابن مسعود. الخير كل الخير في ملازمة العلماء، الخير كل الخير في -شوف هو ليس درس فقط، دراسة- لازم، لازم ابن مسعود، هذه الملازمه تدل على أمرين: تدل على طول الزمن، وتدل على شدة القرب أو شدة المصاحبة؛ لأنه حين نقول إنه مثلاً فلان شيخ فلان، هذه ما تستلزم الملازمة، جيد، تعرف مثلاً فلان روى عن ألف شيخ، ممكن يكون واحد منهم سمع منه مرة واحدة خلاص يعتبر من شيوخه هذا في المحدثين مشهور، لكن لما يقول لازم فلاناً أو تفقه بفلان خاصة لازم، هذه تدل على طول المدة، لازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، حتى رأس في العلم والعمل.

طيب، مين اللي كان يقول: ما كنا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلم ما فيهن من العلم والعمل؟ ها، ابن مسعود. ابن مسعود، وورث هذا المنهج لأصحابه، فأصحابه اخذوا منه العمل كما أخذوا منه العلم، كما أن الصحابة أخذوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم العمل كما أخذوا منه العلم، ومتى انقطع في الأمة أخذ العمل من أهله فقد فقدت الأمة خيراً كثيراً. متى ما اكتفت الأمة باخذ العلم دون العمل فقد فقدت ونقصها خير كثير جداً. وانتم تعلمون أن طبيعة الدراسات، طبيعة المدارس المعاصرة والجامعات والكليات الشرعية، تعرفون أن طبيعة هذه، طبيعة هذه الدراسة هي دراسة بعيده كل البعد عن تعليم عمل، عن تعليم العمل. طبعا هي فيها عمل بعدين اللي هو الوظيفه اللي هي الانسان يأخذ منها رزق، لكن ليس هذا هو المقصود، مقصود العمل اللي هو ما يحصله الانسان من سلوك، ما يحصله الانسان من تزكية، ما يحصله الإنسان من عبادة، ما يحصله الإنسان من إلى آخره مما يدخل في العمل الشرعي.

فإشكالية أن تتحول مركزية الدراسة من تلقي العلم والعمل إلى تلقي العلم فقط -هذا الآن بدون ما نتكلم عن هل العلم اللي جالس يتلقى هو علم أصلاً يعني ناضج وفيه ما ينفع، أو هو نافع فعلاً ولا حتى العلم أصلاً في إشكال، هذه مسألة أخرى- نحن الآن نتكلم عن أنه متى ما ربي أو متى ما نشئ طلاب العلم على تلقي العلم دون العمل، فهذه التنشئة ناقصة جداً، وستحدث مشاكل في الأمة الإسلامية بسبب هذا النقص، ولن تحل مشاكل الأمة الإسلامية إلا إذا كان طلاب العلم يربون على العمل والعلم وليس على العلم فقط. وكما قلت لكم: هذا هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من أعظم ما ينبغي إحياؤه في هذا الزمن المعاصر إحياء طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في نقل الاسلام، في تعليم العلم، وأن يعاد هذا الأمر، ويحيى من جديد، ومن أهم صوره أو تمثلاته مجالس القرآن الكريم التي يتعلم فيها العلم والعمل، ولا يكتفى فيها بإقامة الحروف والألفاظ، وانتم تعلمون أنني ذكرت هذا الكلام كثيراً ومراراً وفي مقامات متعدده، ولا أزال أذكره إن شاء الله حتى تترسخ هذه القضية ويترسخ هذا المعنى؛ لأنه معنى مركزي في إصلاح أحوال الأمة الإسلامية وفي إصلاح أحوال النفس وفي إصلاح السلوك، فالسلوك لا يصلح بمجرد السماع بمجرد الأخذ الفتوى وأخذ الدروس النظرية، وإنما يجب أن يكون هناك اقتداء عملي، ويجب أن يكون هناك معرفة عملية، ويمكن أن يسد شيء من الخلل بأن يكون الدرس النظري نفسه فيه من التوجيه للعمل ومن الإرشاد إلى العمل ما يعين على العمل، فهذه ملاحظة أيضاً ينبغي التنبه لها.

طيب، اسمعوا هذه الجملة، احنا قلنا حذيفه كان يقول إيش: لم يكن أحد أشبه سمتاً ودلاً برسول الله من عبد الله بن مسعود. اسمعوا هذا عن أم زائدة، عن أبي -مكتوبة حمزه نعم لعلها حمزة- طيب عن أبي حمزة، فذكر كلاماً ثم فيه: فإذا رايت علقمه، لا الذي يقول هذا كلام رباح بن أبي المثنى، قال: إذا رأيت علقمة فلا يضرك أن ترى عبد الله، إذا رأيت علقمة فلا يضرك ألا ترى عبد الله بن مسعود، فهو أشبه الناس به سمتاً وهدياً، وإذا رأيت إبراهيم النخعي فلا يضرك ألا ترى علقمة، أشبه الناس به سمتاً وهادياً. شوف التوريث، شوف كيف المدرسة تمتد، شوف كيف يعني أخذ السمت والهدي والدل، ها، وليس فقط أخذ المعلومات.

مات وابراهيم النخعي مهم جداً وشخصية مركزية في تاريخ العلم الإسلامي، في تاريخ التراث الإسلامي، أيضاً إن شاء الله سنقف معه لكن ليس في هذا المجلس، لا يكفي لا يسع لذكر إبراهيم النخعي.

طيب، قال عثمان بن سعيد، طبعا قال ابن المديني، عباره ابن المديني ذكرتها قبل قليل تذكروها، اللي ذكر فيها إيش؟ ذكر أربع، لا، الذكر الأربعة من ابن القيم، صح؟ ابن القيم هو اللي ذكر الأربعة، صح، ابن المديني ذكر ثلاثة، ابن القيم اللي قال إيش: إنه علم أصحاب رسول الله أو علم هذه الأمة انتشر عن أصحاب أربعة صح، اللي هم زيد بن عمر، زيد بن عمر تمام، ابن المديني ذكر الثلاثة هؤلاء، أعيد عبارة المديني قال: قال ابن المديني: لم يكن أحد من الصحابه له أصحاب حفظوا عنه وقالوا بقوله في الفقه إلا ثلاثة: زيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس. قال ابن المديني: وأعلم الناس بابن مسعود علقمة، والأسود، وعبيدة، والحارث، علقمة، والأسود، وعبيدة، والحارث، طبعا هذا عبيدة السلماني وليس عبيدة.

طيب، من الأشياء التي اخذها علقمة عن ابن مسعود القراءة، القرآن، يعني ابن مسعود كان يعلمهم كل شيء، القرآن، والحديث، والفقه، والدعوة، والتربية، والتزكية، والأخلاق، كل شيء يعلمهم، معلم، مدرسة، ابن مسعود مدرسة، ابن مسعود مدرسة، وتعرفون بعد ذلك العلماء صاروا تخصصات، يعني أنت ممكن تذهب إلى عالم تسمع منه الحديث فقط، ممكن تذهب إلى عالم تاخذ منه النحو، والعلماء يرحلون لمثل ذلك، ابن مسعود كنت تاخذ عنه كل شيء من ومما أخذ ابن مسعود بطبيعة الحال القراءة؛ لأنه أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم أوصى به في القراءة: ومن أراد أن يقرا القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقراه على قراءة ابن أم عبد. وجود القرآن على ابن مسعود هذا، علقمة جوده على ابن مسعود، تلى عليه يحيى بن وثاب، وعبيد بن نضيلة، وفي بعض النسخ ابن نضلة، وأبو إسحاق السبيعي، وتفقه به أئمة كإبراهيم والشعبي.

طبعا لما نقول إبراهيم، إبراهيم النخعي والشعبي، احنا نتكلم عن ركيزتين من ركائز العلوم في الاسلام، من ركائز الإمامة في الإسلام، وسياتي إن شاء الله. وتصدى، مين هو اللي تصدى علقمة للإمامة والفتيا بعد علي وابن مسعود، وكان يشبه بابن مسعود في هديه ودله وسمته. اسمعوا هذه الجملة: وكان طلبته يسألونه ويتفقهون به والصحابه متوافرون، كان طلبته يسألونه ويتفقهون به والصحابه متوافرون. مع وجود الصحابة وانتشار الصحابة كان علقمة يسأل ويدرس عنده ويجلس عنده ويتفقه من خلاله لعلو منزلته، وهو إنما تلقى العلم عن عبد الله بن مسعود وإن كان أخذ عن غيره، لكن عامة علم علقمة كان عن عبد الله بن مسعود، حتى ندرك قيمة علم عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه. هذا كلام الذهبي الذي قبل قليل، نعم.

طيب، داوود بن أبي هند يسأل الشعبي، يقول: أخبرني عن أصحاب عبد الله حتى كأني أنظر إليهم، فقال: كان علقمة أبطن القوم به، أبطن القوم به من ايش؟ من الخصوصية والباطن، يعني أقرب الناس إليه، أبطن القوم به، وكان مسروق قد خلط منه ومن غيره، فكان علقمة ليس ليس بقدر ما خلط مسروق، وكان الربيع بن خثيم أشد القوم اجتهاداً، وكان عبيدة يوازي شريحاً في العلم والقضاء. لاحظوا كيف حتى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توزعوا في الثغور أو يعني اختلفت خلينا نقول بصمتهم الإصلاحية وبصمتهم الدعوية، وكذلك أصحاب عبد الله بن مسعود، في بصمة معينة تميز كل واحد منهم، علقمة كان من شهد الصفين مع علي رضي الله تعالى عنه، وهو من الكبار من حيث السن ليس من الصغار.

يا جماعة، اسمعوا بالله، شوف كيف، كيف كان أصحاب مسعود؟ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: أتي عبد الله بن مسعود بشراب فقال: أعطي علقمة، أعط مسروقاً. فكلهم قال: إني صائم، إني صائم. فقال ابن مسعود: يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار. يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار. قال إبراهيم: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس، يقرأ، يقرؤون القرآن في خمس، كل خمس أيام يختم، ابن مسعود في رمضان كان في كل ثلاث يختم، وفي غير رمضان في كل سبع، خلاص هذا المنهج.

هذا الطريق هذا هذه العلاقة بالقرآن، ابن مسعود كل سبع وفي رمضان كل ثلاث وعلقمة يختم كل خمس.

عن الأعمش، عن شقيق قال: كان ابن زياد يراني مع مسروق، ابن زياد هذا الوالي الأمير جيد، كان ابن زياد يراني مع مسروق، هذا مين اللي يقول؟ مين يقوله؟ شقيق، شقيق اللي هو أبو وائل، هذا برضه من أصحاب ابن مسعود، ها أبو شقيق بن سلمة، هذا من أصحاب ابن مسعود أبو وائل، ولسه عندنا الشعبي وعندنا الأسود وعندنا عبيد السلماني وعندنا عندنا كثير، بس احنا ما راح ناخذ سيرهم كلهم، ناخذ مجموعة يعني قليل، يمكن ناخذ ثلاثة أربعة.

فكان ابن زياد يراني مع مسروق، قال: إذا قدمت فالقني، هذا الأمير يقول له: تعال عندي، القني قابلني، فأتيت علقمة، طبعا القني ايش غالبا ايش راح يكون؟ يكون فيه لا يعني إما بيعطيه عطية، إما بيعطيه شيء، ها يعني ما هي هو استدعاء خير، يعني استدعاء ادعا يعني صلة، فقال: فأتيت علقمة، هذا أبو وائل يقول: أتيت علقمة، فقال علقمة: أنك لم أنك لم تصب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينك ما هو أفضل منه.

أنك لم تصب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينك ما هو أفضل منه، يعني كونك تاخذ من الأمراء فلوس ترى هذه لها ضريبة، ربما تستحي منهم مستقبلا في أن تنكر عليهم المنكر، ربما يستطيعون أن يطوعوك لبعض القضايا، ها.

فقال: ثم أكمل علقمة الجملة، قال: ما أحب أن لي مع الفيء ألفين، كأنه الفيء هذه كأنها يمكن هي المكتوب له في بيت المال أصلا، ها قال: ما أحب أن لي مع الفيء ألفين وإني أكرم الجند عليه، ها واني أكرم الجند، طبعا هذا الوعي السياسي، هذا جزء من الوعي الوعي الشرعي السياسي، هذا كان موجود عند السلف كثيرا، طبعا الآن يصور منهج السلف بخلاف ذلك، الآن يصور منهج السلف أنه أنه منهج يكاد يبرر للحكام كل شيء، يكاد يبرر للأمراء كل شيء، أنه منهج لا يرتضي النهي عن المنكر على الأمراء والحكام.

وأنا ما أعرف عن أي سلف يتحدثون هم، يتحدثون عن سلفنا ولا يتحدثون عن سلف ثانيين، ها يتحدثون عن سير أعلام النبلاء ولا عن عن كتب ثانية ما نعرف ما أعرفهم يتكلموا عن مين؟ لأنه سير أعلام النبلاء ومواقف السلف مليئة بمثل هذه، كانوا يقولون يعني بالعكس، يعني كانوا كانوا ينفرون من قضية انك انت تاخذ منهم شيء ولا تعمل معهم ولا يعني عارف كانوا يتنزهون.

هذا طبعا بعد ما افترق ايش وايش؟ بعد ما افترق، إيوه احنا قلنا حفظ الدين بأمرين، بالسياسة وبالعلماء، فكان في البداية يحفظ الدين، ها بكليهما، وكان أصلا السياسي هو العالم، وهو الذي يسوس الناس بالدين والعلم، مثل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فالخليفة هو الإمام الشرعي الذي أصلا عنده العلم وعنده الفتية وعنده الفقه وعنده، ويوجد يوجد فقهاء ويوجد علماء، لكن كان يقوم الدين بتفاصيله الداخلية وبحمايته الخارجية على يد نفس السلطة السياسية.

ثم بعد ذلك انتقل الأمر من الخلافة إلى الملك، والملك نفسه كان على درجات في في البداية، كان بداية الملك كان على يد صحابي، ثم شيئا فشيئا، شيئا فشيئا تغيرت الأحوال من حيث صلاح أحوال الساسة وقيادة الناس بها، فصار الذي يحفظ دين الناس بصورة أساسية هم العلماء، والساسة في الجملة كانوا يقدرون العلماء، لكن لم يكن لهم هم بأنفسهم الدور الأساسي في حفظ دين الناس، وكانوا كان لديهم ظلم ولديهم كذا، فماذا ما كان موقف السلف الصحابة من بداية الصحابة؟ الصحابة أدركوا، وماذا كان موقف العلماء والتابعين؟ هل هو التبرير لهم؟ هل هو تطبيع حالة الفساد؟ هل هو عدم الحث على عدم إنكار المنكر؟ لا، لم يكن الأمر كذلك، لم يكن الأمر كذلك، مليئة سير السلف بالإنكار على على الساسه، بالإنكار على الحكام، وعدم الرضا بتغيير الدين، عدم الرضا بالفساد، جيد.

ثم بعد ذلك قضية الخروج قضية أخرى، احنا نتكلم أنه لا، ومع ذلك ومع الانكار المنكر تجد أن العلماء من السلف لم يكونوا يرون سفك الدماء، ونشر مثل هذه الفتنة وما إلى ذلك، فكانوا يجمعون بين الامرين، مع أن الحكام في وقتهم كانوا قائمين عموما بالشريعة وإقامة الدين، لكن فكرة تطبيع الفساد وفكرة أنه لا يجوز الإنكار ولا يجوز الكذا وما إلى ذلك، فهذه مصيبة عظيمة وكارثة كبيرة جدا نشأت في الأمة، وهي من الانحراف الشديد.

عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قلنا لعلقمة: لو صليت في المسجد وجلسنا معك فتسأل، فقال، ها هم يقولوا له يعني خلينا بدل ما نسالك هنا خليك في المسجد، كانه يصير لك مكان نسالك والناس تجي، فقال علقمة: أكره أن يقال هذا علقمة، أكره أن يقال ايش هذا علقمة، فهمتوا المعنى؟ يعني يجتمعوا الناس علي، انظروا إلى علقمة، علقمة قال: يعني ما أبغى الشهرة، عارف ما أبغى انه انه هذه المكانة كذا، انظروا إليه هذا علقمة تجتمع الناس يطؤون عاقبي.

قالوا: لو دخلت على الأمراء؟ قال: أخاف أن ينتقصوا مني أكثر مما انتقص منهم، أخاف أن ينتقصوا مني أكثر مما ينتقصوا منهم، هذا لاحظوا يا جماعة يعني الأمراء في ذاك الوقت ايش كان ممكن يعملوا في انتقاص الدين؟ يعني ايش الشيء اللي ممكن ينتقصه من دين الإنسان؟ ترى أشياء أشياء بسيطة، أشياء بسيطة يعني فهمتوا الفكرة؟ يعني مو أنه هم سيجعلونه مثلا يمدح اليهود والنصارى و فهمت الفكرة يعني هو خايف أنه يدخل العمراء حتى ما ينتقصوا من دينه، وهي غاية ما في الأمر أنه يعطوه فلوس في قد يسكت عن بعض المنكرات أو قد يعني يسكت عن بعض الظلم أو يمدح بعض الظلمة عارف يعني بهذه الحدود، أما أن تصل إلى أنه يحرف الدين هذا ما كان أصلا موجود في القاموس أصلا، ومع ذلك كانوا يخافون.

قال أبو إسحاق: الآن هذه قضية أخرى في قضية القراءة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: عبد الله ما أقرا شيئا ولا أعلِمُه إلا علقمة يقرأه أو يعلمه، شهادة كبيرة جدا وخطيرة جدا عبد الله بن مسعود يقولها، يقول: ما أعلم شيئا ولا أقرأه إلا ويعلمه علقمة ويقرأه.

طيب، روى الأعمش عن إبراهيم قال: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس، والأسود في ست، وعبد الرحمن بن يزيد في سبعة.

شفت الطلاب كيف متربين؟ نعم هؤلاء وشيخهم، ثم النبي صلى الله عليه وسلم كيف هو الذي أصدر هذا كله؟ كيف الذي ربى على هذا كله صلى الله عليه وسلم؟

عن جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان قال: قلت لأبي: لأي شيء كنت تأتي علقمة وتدعو أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أدركت أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألون علقمة ويستفتونه، أدركت أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألون علقمة ويستفتونه.

هنا إذا أدرك الآخر الأول، هنا إذا جاء المتأخر فأدرك المتقدم، هنا بركة العلم، بركة التلقي، هنا بركة علم عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وتعلمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وفيهم، فيهم ناس من الصغار، فقد يأتي بعض الصغار يسألون ابن مسعود علقمة، أما علقمة فإنما أخذ عن صاحب رسول الله، وصاحب رسول الله إنما أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نفس العبارة اللي قبل شوية: قيل لعلقمة: لو جلست فأقرأت الناس وحدثتهم؟ قال: أكره أن يوطأ عقبي وأن يقال: هذا علقمة، فكان يكون في بيته يعلف غنمه ويقتلهم، وكان معه شيء يفرع بينهن إذا تناطحن، رضي الله تعالى عنه ورحمه.

طيب، قال بعض الحفاظ، الحين نجي للحديث، هذا الذهبي يقول: قال بعض الحفاظ: أصح الأسانيد، منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، منصور عن إبراهيم، إبراهيم النخعي اللي قبل شوي قلناه عن علقم عن ابن مسعود، هذا بعض الحفاظ المحدثين يقول: هذا أصح إسناد، أصح إسناد في الحديث على الإطلاق، منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.

قال الذهبي: فعلى هذا أصح ذلك شعبة وسفيان عن منصور، وعنهما يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وعنهما علي بن المديني، وعنه أبو عبد الله البخاري، فيصير أصح إسناد البخاري عن علي بن المديني عن يحيى القطان عن من؟ عن شعبة، أنا أختار واحد منهم عن شعبة عن منصور، طبعا هو ناخذ سفيان ما دام أصح، عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، طبعا هذا قول من الأقوال المشهورة في تفضيل هذا الإسناد وجعله هو الأصح.

مات علقمة وتوفي رحمه الله سنة اثنين وستين، سنة اثنين وستين، مبكرا جدا صح ولا لا؟ قبل بعض الصحابة، اثنين وستين، آخر من مات من الصحابة مائة وعشرة رضي الله تعالى عنهم اجمعين.

طيب، كم اخذنا في الوقت؟ طيب، نكتفي بهذا القدر، وإن شاء الله في اللقاء القادم ناخذ بعض سير ابن مسعود أصحاب مسعود الأخرى، الآن ننتقل إلى رياض الصالحين.