تسجيل الدخول

خير القرون 30 | المعلم المربي | ابن مسعود 5

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ترى في بحثنا هذا كأننا نتفقه عمليا في سمات خير القرون، لماذا فضلهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما الذي فضلوا به؟ ما الذي كانوا عليه؟ ما هي سماتهم؟ عين ننظر بها إلى مدرسة ابن مسعود، عين ننظر بها إلى خير القرون كيف كانوا، عين ننظر بها إلى سلسلة العلم والفقه في الإسلام. إبراهيم تلقى العلم والعمل، وابن مسعود تلقى من النبي صلى الله عليه وسلم العلم والعمل، وابن مسعود كان يدرس طلابه عشر آيات من القرآن عشرا، ثم رسخ فيهم هذه الثقافة أنهم يأخذوا ما فيهن من العلم والعمل، فعلم طلابه العلم والعمل.

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة خير القرون، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والمدد. هذا المجلس نختم به ما يتعلق بابن مسعود ومدرسته رضي الله تعالى عنه. يعتبر هذا الخامس، صح؟ المجلس الخامس في الحديث عن ابن مسعود ومدرسته، وهذه أول مرة في سلسلة خير القرون كذا نأخذ شيئا متوسعا عن شخص واحد باعتبار طلابه ومدرسته، ولكن حقيقة أنا رأيت أن هذا الأمر مهم جدا؛ لأنه لما نقول خير القرون، والنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ترى في بحثنا هذا كأننا نتفقه عمليا في سمات خير القرون، لماذا فضلهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما الذي فضلوا به؟ ما الذي كانوا عليه؟ ما هي سماتهم؟ فإذا أخذنا صورة من هنا ومن هنا ومن هنا، ثم جمعناها مع الكلام على قضية الخلافة الراشدة والخلفاء الراشدين، وما جرى في زمن عمر وما جرى من كذا، ثم جمعنا الصورة الكاملة، نفهم بعد ذلك التطبيق العملي لقوله صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.

نحن تكلمنا أنه في هذه السلسلة نتناول خير القرون من زوايا مختلفة، صح ولا لا؟ من نوافذ متعددة: من نافذة سير الأعلام؛ يعني هدف مقصود لذاته أن نتعرف على أعلام خير القرون، ومن النافذة العلمية، ومن النافذة الإصلاحية، ومن النافذة التربوية، نوافذ متعددة ونحن نتناول فيها هذه السلسلة. ميزة السير لما نأخذ سيرة شخص أنه تجتمع فيها النوافذ؛ يعني أحيانا في الشخص الواحد تفتح لك نافذة إصلاحية ونافذة تزكوية ونافذة علمية ونافذة كذا، بالإضافة إلى أنه يعني أمر جامع في قضية خير القرون. طيب، احنا قلنا في واحدة من الأهداف العشرة من سلسلة خير القرون معرفة أصول العلم ونشأة العلوم، صح ولا لا؟ نشأة العلوم الإسلامية؛ يعني شيء مهم فيها معرفة الرموز الذين أسهموا في هذه النشأة؛ يعني في شخصيات إسلامية في شخصيات علمية كانت محورية في سياق نشأة العلوم في الإسلام ونقل العلوم في الإسلام. واحدة من هذه الشخصيات المحورية والمركزية في تاريخ نقل العلم في الإسلام وفي تاريخ تأصيل العلم في الإسلام هو الشخصية التي معنا اليوم والتي نختم بها الكلام عن مدرسة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وإن شاء الله في اللقاء القادم ننتقل إلى عبد الرحمن بن عوف وأبي الدرداء أيضا ممن توفوا في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وهكذا يعني ربما بقي لنا ثلاث حلقات أو حلقتان حتى ننهي موضوع من توفوا في زمن عثمان، ثم بعد ذلك إن شاء الله ننتقل إلى بقية الأحداث.

اليوم الشخصية محورية في تاريخ العلم الإسلامي، محورية في تاريخ العلم الإسلامي، وهو إن كنت أريد أن ألقبه بلقب من ناحية خير القرون، ففي لقب متعلق بماضيه أو متعلق بجذوره، وفي لقب متعلق بمستقبله أو حاضره. فيما يتعلق بجذوره فهو وارث مدرسة ابن مسعود العلمية، ليس وارث ابن مسعود، وارث مدرسة ابن مسعود العلمية. احنا قلنا مدرسة ابن مسعود من أبرز طلابها علقمة والأسود ومسروق، صح؟ وزر بن حبيش وأبو وائل وعبيد السلماني، مجموعة ذكرناهم، خاصة طبعا أهم طلاب هذه المدرسة علقمة والأسود ومسروق، هؤلاء أهم ثلاثة في مدرسة عبد الله بن مسعود. طيب، ومن الوارث لهذه المدرسة؟ الوارث لهذه المدرسة هو إبراهيم النخعي. إبراهيم بن يزيد النخعي هو الوارث لهذه المدرسة؛ هذا فيما يتعلق بجذوره. وفيما يتعلق بواقعه الذي عاش فيه، هو كما لقبه الذهبي فقيه العراق. فقيه العراق هو ليس دوره مركزيا من جهة أنه حلقة في سلسلة نقل فقط، وإنما مركزية دوره أنه عالج المعلومات التي تلقاها من طلاب ابن مسعود وأعاد إنتاجها في شكل فقهي وفي شكل فتوى، وكان من المتفقهين، كان من الفقهاء، كان من المتبصرين في المعلومات التي يأخذها عن الطلاب. يعني احنا لو قارنا مثلا بينه وبين بعض الأسماء الأخرى التي اكتفت، أو خلينا نقول برزت أكثر ما برزت في موضوع الرواية والنقل، لا سنجد فرقا؛ إبراهيم النخعي ليس مجرد راوٍ، ليس مجرد ناقل، وإن كان مهما جدا، وإنما إبراهيم النخعي فقيه عظيم، عالج ما أخذ من العلم وأنتجه في صيغة فقهية، أنتجه في صيغة فتاوى، في صيغة تعليم، وكان له آراء معينة، وكان جامعا بين النقل والعقل، أو جامعا بين النقل والفقه. هذه يعني دائرة مهمة مرتبطة بإبراهيم النخعي رحمه الله.

طيب، إذا اليوم وقفة مع سيرته: عين ننظر بها إلى مدرسة ابن مسعود، عين ننظر بها إلى خير القرون كيف كانوا، عين ننظر بها إلى سلسلة العلم والفقه في الإسلام. هذه ثلاثة أعين أو ثلاث زوايا ننظر بها إلى سيرة ابن مسعود؛ شيء متعلق بإبراهيم النخعي، شيء متعلق بابن مسعود ومدرسته، شيء متعلق بسمات خير القرون، شيء متعلق بنشأة العلوم ومركزية بعض الأشخاص فيها، ومنهم إبراهيم النخعي. تمام، نركز على هذه الثلاثة بإذن الله تعالى.

في سمة واضحة في خير القرون أنهم كانوا يتلقون العلم والعمل، ولا يتلقون العلم وحدهم، سمة واضحة في خير القرون، وسمة واضحة في زماننا بعكس ذلك: تلقي العلم وحده؛ يعني طبيعة التدريس خاصة الناحية الأكاديمية، تدريس شرعي أكاديمي وأنت تتلقى العلم وحده، أما أنك تتلقى العمل! إيش علاقة العمل بالدراسة الجامعية؟ واضح الفكرة. لكن هنا تجد مثلا إبراهيم النخعي هو صاحب عبارة: كانوا لا يأخذون من الرجل، هذا النص الآن عن هشيم عن المغيرة عن إبراهيم قال: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى صلاته وإلى هديه وإلى سمته، نظروا إلى صلاته وإلى هديه وإلى سمته، في رواية أخرى -ما أدري عن إبراهيم وغيره- فإذا أحسن في صلاته رأوا أنه في غيرها محسن، وإذا أساء في صلاته رأوا أنه في غيرها مسيء، فلم يأخذوا عنه. جيد، مع الأسف يعني المعيار هذا إذا خفت في مجال وصارت القضية متمحورة على الشهادات، أنه أنت تدرس لأنه عندك الشهادة الفلانية، أنت تقدم لأنه عندك هذه الشهادة، واضح؟ أنت تترقى في مناصب علمية لأنه أنت عندك هذه الشهادة وقدمت بحوثا نظرية معينة فقط، أن يكون هذا هو المعيار هذا نقص كبير جدا. إبراهيم تلقى العلم والعمل، وابن مسعود تلقى من النبي صلى الله عليه وسلم العلم والعمل، وابن مسعود كان يدرس طلابه عشر آيات من القرآن عشرا، ثم رسخ فيهم هذه الثقافة أنهم يأخذوا ما فيهن من العلم والعمل، فعلم طلابه العلم والعمل جميعا، هذا سنجده منعكسا على إبراهيم النخعي العلم والعمل.

مثلا إبراهيم كان يصوم يوما ويفطر يوما، هذه حياته يصوم يوما ويفطر يوما، وكان من أهل قيام الليل القيام الواسع المعروف عنه، وكان رضي الله تعالى عنه ورحمته يتخوف من أمر الشهرة وقال لطلابه: أنا جهدنا به على أن يأخذ سارية في المسجد فأبى، وكذلك روي عنه أنه كان أن أحد طلابه قال: ما سألته سؤالا إلا رأيت الكراهية في وجهه، إلا رأيت الكراهية في وجهه؛ يعني فكرة عدم الحرص على التصدر وما إلى ذلك. طبعا إبراهيم النخعي تابعي ولا من أتباع التابعين؟ أيوه، هو من ناحية تكوينه العلمي أخذه عن التابعين وليس عن الصحابة، لكن من ناحية كونه من التابعين هو رأى عائشة رضي الله تعالى عنها وهو صغير لم يبلغ الحلم، كان قد ذهب مع عمه وخاله علقمة والأسود. شفتوا علقمة والأسود؟ الأسود خاله وعلقمة عم أمه، جيد فهو شوف البيت الذي نشأ فيه علقمة والأسود، أنتم رأيتم الكلام الذي تكلمنا عنه، هذا إبراهيم النخعي الأسود عمه والأسود خاله وعلقمة عم أمه يعني عمه يعتبر. فهو دخل على عائشة وعلى بعض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قال: فرأى عليهن ثيابا حمرا، قال وكان يحج مع عمه وخاله علقمة والأسود قبل أن يحتلم، قال وكان بينهم وبين عائشة إخاء وود، كانوا ممن عائشة تجعل لهم مكانة رضي الله تعالى عنها، وكانت تخصهم بكثير من العلم، وكما قلنا سابقا هم ممن تلقى العلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها اللي هم علقمة والأسود، أما إبراهيم فلا، دخل عليها وهو صغير.

طيب، مما ورثه إبراهيم النخعي من العمل عن عبد الله بن مسعود وعن أصحابه البعد عن الخصومات والجدل، لذلك قال إبراهيم: ما خاصمت رجلا قط. أيضا عن إبراهيم في قوله تعالى: فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قال: أغرى بينهم في الخصومات والجدال في الدين.

كان يعني أيضا من الأمور هي ليست متعلقة بالخصومات والجدل، ولكن متعلقة بشيء من الفقه في التعامل مع الناس، عن حماد بن أبي سليمان أن النخعي مر بقوم فلم يسلم عليهم، فأنكر القوم ذلك، فرجع عليهم فقال بعضهم: يا أبا عمران، مررت بنا ولم تسلم علينا؟ قال: إني رأيتكم مشاغيل فكرهت أن أوثمكم. رأيتكم مشاغيل فكرهت أن أوثمكم، ما حبيت أسلم عليكم أنتم مشغولين ما تردوا السلام، فأوثمكم بهذا. طيب، طبعا حماد بن أبي سليمان شيخ من شيوخ أبي حنيفة، شوف لاحظ هنا في نسب علمي الآن ما بين أبي حنيفة وابن مسعود: إبراهيم، أبو حنيفة، حماد. إبراهيم من أشهر تلاميذ إبراهيم النخعي حماد بن أبي سليمان، من أشهر تلاميذه في الفقه وليس في الحديث، جيد، وحماد شيخ أبي حنيفة. ليست هذه التي أردت لما أقول لكم ليس لها علاقة بالخصومات لكن لها علاقة بفقه في الناس، هي عن جرير عن المغيرة قال: كان رجل على حال حسنة فأحدث أو أذنب ذنبا فرفضه أصحابه ونبذوه، فبلغ إبراهيم ذلك فقال: تداركوه وعظوه ولا تدعوه، تداركوه وعظوه ولا تدعوه.

من الأشياء التي تؤخذ عن خير القرون بشكل واضح هي المواقف السياسية، مواقفهم من الحكومات، موقفهم من الحكام الظلمة، ونحن تتذكروا في الدرس الماضي لما تكلمنا عن -كان مين؟ الأسود ولا مسروق أظن- أنه ترى كان في أشياء شبه متفق عليها بين السلف في الموقف من الحكام الظلمة، الذين أصلا يعني مثل ما ذكرنا هم ترى مرجعية إسلامية ويقومون بالفتوحات، ولكن عندهم ظلم أو فسق أو كذا، فيكون هناك موقف؛ يعني لا يتورع أئمة المسلمين والسلف عن ذكر أهمية اجتناب هؤلاء الحكام وحتى يعني أحيانا الفرح بهلاك بعضهم، أحيانا الذم إذا كان هناك موجب للكلام والحديث، وأنه هذا هو من هدي السلف الواضح، بخلاف ما يصور اليوم من البعض من هدي السلف أنه هو مجرد الدعاء لهم، أنه فقط الهدي هو الدعاء لهم، حتى أن بعض المعاصرين قال: إنه يعني هدي السلف هو الدعاء لهم ولا يترك الدعاء لهم إلا من في قلبه نفاق، يقصد عن المعاصرين من الساسة، وهذا أحد أبرز الموجودين حاليا، وهذا لا شك إشكال علمي، ليس هذا هو هدي السلف. هدي السلف الآن مثلا عن إبراهيم النخعي قال أبو حنيفة روى عن حماد عن إبراهيم بن سليمان نفسه: بشرت إبراهيم بموت الحجاج فسجد. قال حماد: ما كنت أرى أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت إبراهيم يبكي من الفرح. يعني بموت الحجاج الذي هو حاكم مسلم ظالم، تابع للخلافة الأموية أو الحكم الأموي، وفي الأخير أمير، وإلى آخره، ولكن كان هذا الظلم استوجب عند العلماء عند الأئمة أن يكون له حالة من الذم وحالة من حتى الفرح والاستبشار بموته.

إبراهيم كان فقيرا وقليل ذات اليد، ولذلك كان ربما قبل بعض الهدايا من الأمراء نظرا لفقره وقلة ذات يده. احنا هذا كله الآن من الناحية العملية، ونحن قلنا هذه وراثة العمل، وراثة العمل مهمة جدا، وهي من سمات خير القرون؛ يعني دائما تجد لما تتكلم عن الطلاب والمشايخ، تجد أنه في علاقة عملية بين الطالب والشيخ، الطالب أخذ شيئا من العمل، ولذلك تعرفوا احنا لما نقول النبي صلى الله عليه وسلم نقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أصحاب، كلمة أصحاب ترى استمرت في خير القرون.

لذلك إحنا ما نقول تلاميذ ابن مسعود أو أصحاب أو طلاب ابن مسعود، نقول أصحاب ابن مسعود؛ هم فعلاً أصحابه، يعني هم ليسوا مجرد طلبة، إنه في درس عارف بعد العصر، فهم يحضروا الدرس ويمشوا وهو يمشي، خلاص ما لهم دخل، لا هم أصحابه، أصحابه يعني يكونوا معاه في الروحة والجية والذهاب والمجيء، يأخذون عنه العمل، يعرفون مواقفه، يحفظون مواقفه، ينقلون مواقفه. إحنا الآن أنت لما تقرأ في سير أعلام النبلاء، أغلب ما في سير أعلام النبلاء هو ذكر الآراء الفقهية والعلمية للعلماء، أم ذكر المواقف العملية؟ المواقف العملية، صح ولا لا؟ عامة كتب التراجم تنقل العلم أم العمل؟ أكثر ما تنقل العمل. طيب من الذي نقل هذا العمل؟ الذهبي كيف ينقل عن إبراهيم النخعي وبينهم هذه الفجوة؟ طلاب التلاميذ، طلاب التلاميذ جيد، طلاب التلاميذ ينقلون العمل، عمل الشيخ الذي تربوا على يديه، الذي تعلموا عنده، ينقلون عنه، ينقلون العمل، ثم يورثون هذا النقل، وهذا النقل يدون، وبعد التدوين من الكتب المسندة يأتي أصحاب الكتب الوسيطة المتأخرة مثل الذهبي، فيأخذ من هذه الكتب المسندة ويضمنها في كتبه، ويقول لك عن منصور عن إبراهيم قال كذا كذا، ويذكر المواقف العملية. طيب أين نجد العلم؟ أغلب ما نجد العلم لهؤلاء أين؟ ليس في كتب التراجم صح، وإنما نجده مبثوثاً في كتب العلم، يعني مثلاً إبراهيم النخعي أين تجد علمه؟ ها، جيد، نقول النقول عن إبراهيم النخعي تجدها في، جميل أحسنت، في كتب المصنفات التي جمعت آثار التابعين، يعني إبراهيم النخعي له كلام كثير في ابن أبي شيبة، في مصنف ابن أبي شيبة، وتجده في كتب التفسير، وتجده في كتب الفقه التي تعتني بنقل أقوال المتقدمين، أي كتاب فقه يعتني بنقل أقوال المتقدمين وليس بنقل المذاهب الأربعة فما بعدها، إبراهيم النخعي إن لم يكن أكثر واحد، أو لن أقول من أكثر، بلا شك من أكثر المتقدمين الذين تنقل آراؤهم الفقهية إبراهيم، الحسن البصري، سعيد بن جبير، وهكذا، قتادة، سعيد بن المسيب، هذه الطبقة هي التي تنقل آراؤها من المتقدمين في ناحية الفقه والفتوى، وبالمناسبة وبما أنه من طلاب ابن مسعود فمن الطبيعي أن يكون له بصمة في إيش؟ التفسير والعلم بالقرآن، ولذلك تجدون اقرأوا مثلاً في الطبري، تفسير الطبري هذا من الأماكن التي تجد فيها آراء إبراهيم النخعي، تفسيرات إبراهيم النخعي، بالمناسبة صحيح البخاري أحد أهم المصادر التي تجد فيها كلام إبراهيم النخعي في المعلقات، معلقات البخاري يقول لك: وقال إبراهيم، وقال إبراهيم، خلاص إبراهيم هو النخعي ما في غيره، إذا قال إبراهيم هو النخعي تجد كلامه في معلقات البخاري ربما في كتاب التفسير وفي غيره جيد، لكن كتب السير أكثر ما تنقل إيش؟ العمل.

طيب هنا سؤال، إذا نحن أردنا أن نعيد هدي السلف، إذا أردنا أن نعيد هدي خير القرون، إذا أردنا أن نسير على طريقهم فلا بد أن يعاد فقه العمل وتلقي العمل، كما أن فقه القول لا يزال حياً، لا يزال ينقل، لا يزال كذا، هذه يعني خلينا نقول واحدة من الخلاصات المركزية في فهم خير القرون، واحد من الخلاصات المركزية في فهم خير القرون ترى العمل اسم مجمل طبعاً، إيش يدخل تحت العمل؟ جوانب شيء منها الجانب التعبدي التزكوي، شيء منها الجانب الإصلاحي، الجانب الجهادي، جانب الموقف السياسي، جانب إلى آخره، مواقف كثيرة جداً جداً تجدها في سير هؤلاء. طيب هو قرأ على الأسود وعلقمة القرآن إبراهيم النخعي، وقرأ عليه سليمان الأعمش وطلحة بن مصرف، تعرفوا الأعمش طبعاً، الأعمش أيضاً أحد الشخصيات المركزية في نقل العلم في الإسلام، من شيخ الأعمش؟ أهم شيخ للأعمش على الإطلاق إبراهيم النخعي، أهم شيخ للأعمش مش على الإطلاق هو إبراهيم النخعي وإن كان له شيوخ آخرون روى عنهم الأعمش وأخذ عنهم الأعمش، لكن أهم شيخ للأعمش هو إبراهيم النخعي بالنسبة للنقد الحديثي، شوف إبراهيم ترى نخعي حتى في العلم شمولي، يعني في التفسير من أشهر مفسري السلف، من أشهر، يعني مو لا أقول له أقوال في التفسير، هو من أشهر مفسري السلف في الفقه، هو من أشهر فقهاء السلف على الإطلاق وأهمهم على الإطلاق ومن أكثر من ينقل كلامه في الفقه نصاً من المتقدمين، إذاً في التفسير في الفقه في إقراء القرآن وفي الحديث فهو من أهم رواة الحديث، وله نقد في الحديث وله معرفة بفقه الحديث جيد، لذلك وصف بأنه صيرفي في الحديث، وكانت تعرض عليه بعض الأحاديث فيتحدث فيما يؤخذ به منها وما لا يؤخذ، كان عنده فقه أخذ الحديث، إنه هذا الحديث يعمل به، هذا الحديث ما يعمل به، ويعتمد كثيراً على مدرسة ابن مسعود.

وآراء إبراهيم النخعي ترى في عدة أقوال، إبراهيم النخعي معروفة ياتي بها بلفظ: كانوا أو لم يكونوا، ويقصد بكانوا أو أكثر من يدخل فيه طلاب ابن مسعود، يقول لك مثلاً كانوا يكرهون كذا، يعني مثلاً منصور كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن وغيره، هذا لفظ متكرر في فقه إبراهيم النخعي، كانوا يكرهون، كانوا يكرهون العنقبيلة، وخاصة أصحاب ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، إسماعيل بن أبي خالد قال: كان الشعبي وأبو الضحى وإبراهيم، يا كثرة الأسماء المجتمعة في وقت واحد عندهم عجيبة! أنت الآن ترى إحنا جالسين نتكلم عن إبراهيم والشعبي والأعمش والأسماء الكبيرة هذه، ترى بس في الكوفة فقط في الكوفة، رحت البصرة في نفس الوقت، ترى عندك قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وعندك طلاب طلاب أنس البقية، عبد العزيز بن صهيب، وعندك محمد بن سيرين والحسن البصري في نفس الوقت، وإن كان إبراهيم النخعي أسبق شوي يعني هو أسبق بدرجة يسيرة وإن كان تقدر تقول حتى هو في نفس الدرجة، لكن وفاته مبكرة، يعني إبراهيم النخعي لم يعمر كثيراً، إبراهيم النخعي توفي عام 96 للهجرة، وولد عام 37، جيد هو لم يعمر كثيراً وفي نفس الوقت توفي مبكراً، لكن أنت شفت الأسماء الكثيرة المجتمعة في نفس المرحلة الزمنية، وإذا ذهبت إلى المدينة ستجد مين في تلك المرحلة؟ الفقهاء السبعة، تجد الفقهاء السبعة مجتمعين في تلك المرحلة وسعيد بن المسيب والناس، عجيب، يعني كل مدينة في تلك المرحلة فيها من خير القرون، فيها من، لذلك لا يستغرب أولاً حديث خير القرون، ولا يستغرب أن يكون من أهم ما يفسر به خير القرون هو تفسير الخيرية بوجود العلماء فيه، اللي هو قلنا إحنا الجناح الثاني لحفظ الدين، فحفظ الدين وحفظت السنة بهؤلاء.

فيقول كان الشعبي وأبو الضحى وإبراهيم وأصحابنا يجتمعون في المسجد فيتذاكرون الحديث، فإذا جاءهم شيء ليس فيه رواية رموا أبصارهم إلى إبراهيم، وعن إسماعيل أيضاً كان إبراهيم الشعبي وأبو الضحى يجلسون يتذاكرون، فإذا اختلفوا في الشيء نظروا إلى إبراهيم نظر الرجل المخبر عن القوم بشيء، إبراهيم ممن نقل عنه القول بكراهة الكتابة، كان في قول قديم عند التابعين اختلاف هل يكتب الحديث أو لا يكتب، إبراهيم ممن نقل عنه عدم الكتابة.

طيب، في الحديث تتذكروا في المصطلح كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل غريب حديثه، أو كانوا يكرهون الغريب من الحديث، هذا كلام إبراهيم النخعي نفس اللفظ أيضاً في الحديث، في صنعة حديثية أيضاً عند إبراهيم النخعي، هل خرج إبراهيم مدرسة؟ هل أو خلينا نقول خرج مجموعة من الطلبة الكبار المهمين؟ نعم في عدد من الطلبة الكبار المهمين، واحد من أهم أسباب تكوينهم هو إبراهيم النخعي ولذلك انعكس عليهم خاصة في ناحية العلم، في مستوى علمي كبير جداً نشأ في العراق وكان من أهم أسباب نشأته إبراهيم النخعي الذي هو امتداد لمدرسة ابن مسعود، فمن الأسماء الكبيرة التي أخذت عن إبراهيم الأعمش مثل ما ذكرنا، ومن الأسماء الكبيرة التي أخذت عن إبراهيم حماد بن أبي سليمان، ومن الأسماء الكبيرة التي أخذت من إبراهيم منصور بن المعتمر، منصور بن المعتمر أحد العلماء الكبار والأئمة الكبار إن شاء الله سيأتينا بعدين في الكوفة بإذن الله، طيب ولاحظ أنه أخذوا تخصصات، يعني حماد أخذ الفقه، وحماد لم يشتغل بالحديث اشتغالاً يعني حقيقياً أو كبيراً لكنه أخذ الفقه وتوسع فيه ولذلك أخذ عنه أبو حنيفة الفقه، لكن الأعمش الحديث والقراءة، قرأ على حماد، قرأ على إبراهيم، وأخذ عنه الحديث كثيراً جداً، لذلك ترى حديث البخاري الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، هذه دائماً في البخاري تجد هذه الأسامي، عن الأعمش قال: ما سمعت إبراهيم يقول قط حلال ولا حرام وإنما كان يقول: كانوا يكرهون وكانوا يستحبون، كان إبراهيم يتوقى الشهرة، هذا الأعمش يقول، فكان لا يجلس إلى الأسطوانة وكان إذا سئل عن مسألة لم يزد على جواب مسألته، إلى آخر الكلام، قال الإمام أحمد رحمه الله: كان إبراهيم ذكياً حافظاً صاحب سنة، وقال العجلي: كان مفتي الكوفة هو والشعبي في زمانهما، كان رجلاً صالحاً وفقيهاً متوقياً قليل التكلف، وأبو زرعة الرازي يقول عنه: علم من أعلام أهل الإسلام وفقيه من فقهائهم، الذهبي يقول: الإمام الحافظ فقيه العراق، كان بصيراً بعلم ابن مسعود، واسع الرواية، فقيه النفس، كبير الشأن، كثير المحاسن رحمه الله تعالى، والذهبي أيضاً يقول في الكاشف: كان عجباً في الورع والخير، متوقياً للشهرة، رأساً في العلم، إذاً هو إمام من المسلمين الكبار رحمه الله سبحانه وتعالى، رحمه الله تعالى وغفر له وأعلى شأنه ودرجته ومنزلته.

من أهم ما يستفاد كخلاصة، الفائدة الأولى: أن من أهم معالم خير القرون العلم الجمع العمل إلى العلم، وأن من أهم معالم خير القرون هو تلقي العمل كما يتلقون العلم، وأن هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من أهم معالم المدرسة النبوية قبل مدرسة خير القرون هو أنهم تلقوا من النبي صلى الله عليه وسلم العمل كما تلقوا العلم، وكانوا أصحاباً له يرافقونه في سفره وفي مجيئه ويتعلمون منه ويرون منه صلى الله عليه وسلم، وأورث هذا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فهم أورثوه لمن بعدهم فكانوا يعلمون العمل، وكان أصحابهم أصلاً ليش نقلوا ترى هذه الروايات، يعني إيش فالصحابة 5 سنوات 10 سنوات 15 سنة 20 سنة، ليش ينقل العمل؟ فهمتم الفكرة، يعني مثلاً إذا كان المعيار العلمي هو الوحيد أو هو الأساس في أذهانهم ترى ما نقلوا العمل، واضح الفكرة؛ لأنه هي الفكرة ترى ليست فقط أنهم أخذوا العمل، هي الفكرة إدراكهم أن العمل يجب أن ينقل، واضح؟ فلأجل ذلك ركزوا على نقل العمل، ركزوا على نقل العمل، وهذا من جهة أخرى يعطي أهمية أن يكون المقتدى به إماماً في العمل كما يكون إماماً في العلم، وهذه كلها حقيقة مبادئ مهمة جداً تستقى من خير القرون وتؤخذ منهم، هذا برأيي أهم درس يمكن أن يؤخذ من السير والتراجم بإجمال المبثوثة في خير القرون، ثم بعد ذلك كل واحد يختص بشيء دون الآخر، رحم الله إبراهيم النخعي وجعلنا ممن يتبع هؤلاء القوم على خير، وأن يجمعنا بهم في الجنة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.