تسجيل الدخول

خير القرون 26 | المعلم المربي | ابن مسعود 1

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أما البداية من بين هؤلاء الشخصيات فهي بالإامام الفقيه الفذ السابق البدري المهاجر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. فالتعليم شيء شريف في الإسلام، وهو مرتبط بالموضوع وليس فقط مرتبط بفكرة التعليم، وإنما بموضوع التعليم. عبد الله بن مسعود هو إن لم يكن أهم مرب في الصحابة كلهم فهو من أهمهم على الإطلاق. ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان ممن شهد جميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عبد الرحمن يزيد: حدثنا من أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم هدياً ودلاً فناخذ عنه ونسمع منه فقال حذيفه: كان أقرب الناس هدياً ودلاً وسمتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، فنسأل الله أن يرزقنا شكر نعمه وأن يغفر لنا ذنوبنا. أما بعد، فنستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس خير القرون، وهذا هو المجلس السادس والعشرون من هذه السلسلة التي نسأل الله أن يتمها لنا على خير.

وهذا المجلس هو في سيرة أحد الذين توفوا في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه. ولو تتذكرون في المجلس الأول أو الثاني من الحديث عن حقبة عثمان رضي الله تعالى عنه، تحدثت عن أهم الموضوعات التي سأناولها في الحديث عن سيرة عثمان أو عن مرحلة خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وكان واحد من هذه العناوين هو الحديث عن الوفيات، عن الشخصيات التي توفيت في زمن عثمان، لأن هذه أصلاً عادة عندنا في خير القرون، بل وهو أحد الأهداف العشرة الموضحة مبكراً في سلسلة خير القرون أن نتحدث عن الشخصيات وعن الأعلام وأن نتعرف عليهم، فنحن نتناول حقبة خير القرون من جهة المعاني والموضوعات المختلفة، ومن جهة الأشخاص ومن جهة الأعلام، وندخل في سيرهم ونقتبس منها الدروس والعبر، ليس فقط من جهة المعلومات التاريخية، وإنما من جهة النظر الشمولي. وخلافة عثمان رضي الله تعالى عنه توفي فيها عدد من كبار الصحابة ومن أعلامهم العظماء، بل وقد توفي جماعة منهم في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وثلاثين.

عام اثنتين وثلاثين توفي عدد من الصحابة -طبعا وقبل ذلك- لكن عام اثنتين وثلاثين تحديدا توفي العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، وتوفي فيه عبد الرحمن بن عوف أحد السابقين والعشرة المبشرين، وتوفي فيه أبو الدرداء، وتوفي فيه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وتوفي فيه كذلك أبو ذر وعدد من الصحابة الكبار توفوا في هذه السنه وتوفوا في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وبناء على ذلك إن شاء الله ستكون هذه المجالس، هذا المجلس وربما عدد من المجالس القادمة، هي في سير هؤلاء. يعني الآن رح نتوقف عن السرد التاريخي المتسلسل بالسنوات وسناخذ سير هؤلاء بإذن الله تعالى. وإن شاء الله نرجو من الله سبحانه وتعالى التوفيق في هذا العرض وفي ذكر وبيان أهمية هذه السير.

أما البداية من بين هؤلاء الشخصيات فهي بالإامام الفقيه الفذ السابق البدري المهاجر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وعبد الله بن مسعود حقيقة لا أدري هل ستفي هذه المحاضره، هل سيفي هذا المجلس في الحديث عنه أم لا؟ لأنني ساتحدث عنه من يعني ليس لن أتحدث عنه وحده فقط، بل سأحدث عنه وعن المدرسة التي أسسها. فهو من أهم الصحابه الذين تركوا بصمة في الأمة الإسلامية. من أهم الصحابة الذين تركوا بصمة في الأمة الإسلامية هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، ونحن مدينون له بشيء من الفضل رضي الله تعالى عنه أو بكثير منه.

وعبد الله بن مسعود هو أحد المعلمين الكبار من الصحابة. أحد المعلمين الكبار من الصحابة، والتعليم وظيفة من وظائف الأنبياء. التعليم وظيفة من وظائف الأنبياء. طبعا اليوم هذه المهمه وهذه الوظيفه ربما امتهنت وصارت تستعمل يعني عارف صار احنا عندنا وظيفة حكومية أو وظيفة رسمية خلينا نقول مشهورة اسمها التعليم، صح؟ وزارات التعليم، وعندنا مدرسين، عندنا مدرسون ومعلمون. طبعا أحيانا لما يأتي الحديث عن فضل المعلم وعن مكانة المعلم في الإسلام تنزل على الكل، حتى الموظف الذي هو يعلم -لو إن شاء الله يعلم موسيقى- المهم أنه هو معلم، تمام. وقم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً. وهو أحيانا، أحيانا بحسب، هم متفاوتون كما نعلم، يعني أحيانا معلم يستحق أن يكون معلما من ورثة الأنبياء، يهدي الناس، يدلهم على الخير، يدلهم على الحق، يدلهم على الهدي النبوي، يدلهم على ما يجب عليهم، يدلهم على طريق الله، يدلهم على النور، يخرجهم من الظلمات إلى النور، فهذا المعلم الراشد. وأحيانا معلم هو قائم أصلاً ليجل الوظيفة والراتب، ويا الله بالكاد يحضر الدرس الذي عليه ويخلص، واختبرت ونجحت وخلاص، كيف ننزل عليه فضائل المعلم الذي ها؟

فالتعليم شيء شريف في الإسلام ليس وهو مرتبط بالموضوع وليس فقط مرتبط بفكرة التعليم، وإنما بموضوع التعليم. ولذلك هذا التعليم أيها الكرام هو أمر شريف في الإسلام، ونحن دائما نتكلم عن الإصلاح وعن المصلحين، ما هو الإصلاح وما هي وظائف المصلحين؟ هي وظائف كثيرة، واحدة منها التعليم، بل من أهم وظائف المصلحين التعليم. فليكن في بال المصلح الذي يتعلم اليوم أن يكون، فليكن في بال المصلحين أن يكون منهم من يعلم غداً. وهذا وصف ذكره الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في أكثر من آية فقال سبحانه وتعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ. وقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث، كما في صحيح مسلم: إنما بعثت معلماً ميَسِّرا. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

والأنبياء كانوا يربون أصحابهم، لأن تعرفوا الأنبياء عندهم مجالان في الإصلاح: في مجال متعلق بالكفار بدعوة غير المسلمين بدلالتهم على الرسالة، وفي مجال في تربية اتباعهم وتهيئتهم ليكونوا أعوانا على حمل الرسالة، اليس كذلك؟ هؤلاء لهم خطاب وهؤلاء لهم خطاب. فمن الخطاب الذي نزل في القرآن من خطاب الأنبياء لأتباعهم المؤمنين هو ما جاء في سورة آل عمران: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِندُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ، يعني ولكن يقول لهم ايش؟ كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. والشاهد من هذا كله أننا اليوم نتحدث عن المعلم عبد الله بن مسعود، نتحدث عن الإمام الفقيه المفقه الذي علم الناس ورباهم.

وزيادة على ذلك نقول إن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه لم يكن مجرد معلم بالمعنى الجامد الذي قد يفهمه البعض الذي هو يبلغ بعض المعلومات النظرية ويدرسها، وإنما كان مربياً. عبد الله بن مسعود هو -لاحظوا يا جماعة الخير- إن لم يكن، إن لم يكن أهم مرب في الصحابة كلهم فهو من أهمهم على الإطلاق. إن لم يكن أهم مرب في الصحابة كلهم فهو من أهمهم على الإطلاق عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. فلذلك نحن اليوم أمام حديث عن شخصية مهمة، عن شخصية عظيمة، عن شخصية لها بصمة في الإسلام، لها بصمة في الأمة الإسلامية، عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. ولن يكتمل الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه إلا بالحديث عن طلابه، كما أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يزداد حسناً بعد الحديث عنه بالحديث عن أصحابه، صح ولا لا؟ فلما نتكلم عن عمر رضي الله تعالى عنه وعن نجاحات عمر نقول هذا طالب محمد صلى الله عليه وسلم، هذا تلميذ محمد صلى الله عليه وسلم، وإلا فقل لي بالله عليك أين كان سيبلغ عمر بدون محمد صلى الله عليه وسلم؟ أين كان سيبلغ عمر بدون الإسلام؟ خالد بن وليد أين كان سيبلغ بدون الإسلام؟ وهكذا قل ما شئت من أصحاب رسول الله.

فحين نقول محمد رسول الله ونتحدث عن سيرته وعن شمائله ثم بعد ذلك نقول: وانظروا إلى أثره في تلاميذه! ومن هنا يأتي خطورة الطعن في الصحابة، يأتي خطورة الطعن في الصحابة فضلاً عن من يقول إن عامة الصحابة قد ارتدوا، أو عامة الصحابة نافقوا، أو عامة الصحابة... هذا قول شنيع فيه إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم. طيب، إذاً بإذن الله تعالى بعد الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أيضاً سنتحدث عن مجموعة من تلاميذه وطلابه، حتى نعرف هذه المدرسة التي أنشاها عبد الله بن مسعود كيف اكتملت؟ كيف نضجت؟ ما آثارها؟ وقد نطيل قليلاً، ولذلك قد نحتاج لأكثر من درس للحديث عن هذه المدرسة العظيمة، المهمة، الفريدة، النافعة، الكبيرة بإذن الله تعالى. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق، كما نسأله السداد والعون والبركة.

طيب، من أين ناخذ سيرة عبد الله بن مسعود؟ كنت أنا أنوي أن أقرأها عليكم من سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي، وقد أتيت بالكتاب معي، طبعا سير أعلام النبلاء المجلد الأول والثاني عن الصحابة، لكني أردت أن آتي بكتاب آخر. هذا الكتاب معاصر ولكنه ميزته يأتي بالنصوص القديمة، يعني يأتي يأخذ من أعلام سير أعلام النبلاء، وياخذ من طبقات ابن سعد، وياخذ من غيره، فهو فقط أكثر ترتيباً، أكثر ترتيباً، وهو كتاب إعلام الحفاظ والمحدثين عبر أربعة عشر قرناً لعبد الستار الشيخ، وهذه سلسلة عملها عن الشخصيات المتقدمة، حقيقة شخصية، سلسلة نفيسة وثمينة جداً، وسلسلة علمية نافعة ومن أكثر من تنفعهم، تنفع المشتغلين بعلم الحديث، يعني سير جمع فيها نصوص حديثية متقدمة، المراجع التي يرجع إليها هي مراجع متقدمة من مراجع التراث الإسلامي. فرأيت أن الترتيب الذي عرضه، تعرفوا الإمام الذهبي رحمه الله يعني ينقل النصوص المختلفة جميلة وممتعة جداً، أحياناً الترتيب في مثل هذا المجلس يكون أنفع.

طيب، إذاً ننطلق بإذن الله تعالى، سانتقي طبعا من الكتاب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، احنا لن نفهم آخر حياته وتأسيسه مدرسة للمدرسة العلمية العظيمة إلا إذا فهمنا بداية مسيرته. والناس أحياناً حين ينظرون إلى الشخصيات الناجحة أو المنتجة، هم يرون ما يظهر على السطح، هم يرون العطاء، هم يرون الخير الذي يقدم، لكن كثيراً ما لا يبصرون التاريخ الأساس، الجذور. فلا ثمرات بدون أشجار تحملها، ولا أشجار بدون سوق تستند إليها، ولا سوق إلا بجذور ممتده في الأرض تثبتها وتغذيها.

والإنسان أحيانا، احنا الآن في زمن تعرفوا زمن شبكات التواصل والسرعة والمعلومات وتوفر كل شيء، والكلام ببلاش، كل واحد يفتي، يطلع يتكلم على كيفه وكذا، أحيانا بعض الناس -خاصة من الصغار أو المبتدئين حتى لو لم يكونوا صغاراً في السن بس خاصة الصغار- أحياناً لا يريدون أن يمروا بمرحلة الجذور ولا بمرحلة الساق ولا بمرحلة الأشجار والأغصان، وإنما يريدون أن يبدأوا بمرحلة ايش؟ ثمار. ثمار هذه التي فيها النتائج ها، والمشكلة ليتهم ليتهم يتوجهون إلى الثمار الشهية والناضجة، وإنما يتوجهون إلى الثمار التي خربت وتكدرت. وهؤلاء تعرف ماذا يحصل عليهم؟ ماذا يحصل في الثمرة أو على الثمرة إذا نضجت ثم خربت؟ تسقط، تسقط. وهذا سبحان الله حال من يسير في العلم يريد أن يبدأ في الثمرة بدون أصولها، يسقط، إلا أن يتداركه الله برحمته فيرجع إلى الجذور من جديد.

ولذلك تجد أحياناً واحد ياخذه سنتين ثلاث سنوات، احنا نسميها طاير في العجه، تمام، يعني ياخذ له ايش مع الموجات هذه، طاير، مبتدع، ضال، فلان رايح فيها، زنديق، كافر، أنت كذا سني، مو سني، غير سني، ورايح وطالع، هذا أصلاً مدري ايش فيه، وهذا عالم مادري ايش هذا. ها، الثميرات الخربة أصلاً رايح على طول، ما مر. العلم له أصول، له طريق، له تزكية، له عبادة، له فهم. هذه سنة ماضية، طريق سار عليه الآلاف من الناس، أنت تبغى تركب راسك وتبي تروح تقفز هذا الطريق بدون ما تأخذ مرارته وصعوبته، ستسقط. ستسقط. يجيك يوم راح تطيح. في البداية تطير في العجه، في البداية يعني تمشي مع الخيل يا شقرة، ورايح الأمور تمام والأمور طيبة ومبسوط وحاس، لا مو بس كذا، أنت حاس نفس، حسيت أن القضية سهلة. عجيب، يعني اليوم أنا بديت في طلب العلم وبكرة صاير قادر أقيم الناس كلهم. الله أكبر! والله حلوة يا أخي، أحسن من طريق الدشرة، أحسن من طريق الفساد والانحراف، يعني عارف هناك ما أحد معطيني وجه، إذا دخلت في طريق العلم وقفزت كل هذه الأصول والله صاير أقدر أقيم الناس. مين عالم كبير يا عمي؟ والله ما أدراكم عن الدين والعقيدة يا أيها المنحرفون الضالون! وبسهولة، وخلاص، صاير الأخ يقيم، وصاير الأخ يطلع وينزل، وما شاء الله تبارك الله حلوة والله، يعني عارف يعني حاس نفسه أنه هو يعني، وياخذ له حساب في شبكات التواصل ويكتب له من هنا كلمتين ومن هنا كلمتين.

هأ وانت تروح تضيق صدرك تبغى تناقش وكذا، ولو شفته ولو أبصرته من وراء الشاشة، قلت: يا خساره، يا خساره الحرفين اللي كتبتها رد عليك. الله يصلح الحال، لأجل ذلك احنا الآن لما نتكلم عن عبد الله بن مسعود، احنا لابد أن نرجع إلى الجذور. هذا الإمام، الإمام الذي أسس مدرسة في الإسلام عظيمة.

لم يبدأ من الصفر، لم عفوا، لم يبدأ من الأخير وإنما بدأ من الصفر، من البدايات، من الجذور. نرى كيف مشى مع النبي صلى الله عليه وسلم، كيف اهتدى، كيف بنى، ماذا عمل، ماذا فعل، إلى أن نصل إن شاء الله إلى عطاءات عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. طبعا هو من هذيل.

قصة من القصص التي وقعت له في بداية مسيرته، قبل إسلامه والتي كانت من أسباب إسلامه؛ عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود أنه قال: كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط أحد سادات قريش المجرمين. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وقد فر من المشركين، وقد فر من المشركين يعني ابتعد عن مواطن الأذى، اختبأ عنهما، ابتعد عن منطقة السيطرة والسلطة الظالمة التي كانت قريش تضرب فيها بالسياط.

ها، فقال: يا غلام، هل عندك من لبن تسقينا؟ فقلت: إني مؤتمن ولست ساقيكما، إني مؤتمن ولست ساقيكما. قال النبي صلى الله عليه وسلم: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح الضرع ودعا، فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر ثم شربت.

ثم قال للضرع: اقلص، فقلص بعد أن امتلا، بعد أن امتلا ها بالحليب، قال له النبي صلى الله باللبن قال له النبي صلى الله عليه وسلم: اقلص، خلص. فأتيته بعد ذلك فقلت: علمني من هذا القول، علمني من هذا القول. فقال: انك غلام معلم.

قال: فاخذت من فيه صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، فاخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد. هذه القصة الأولى بين ابن مسعود وبين النبي صلى الله عليه وسلم، والتي ارتبطت بالتعلم ها وارتبطت بأنك غلام معلم وكانت بداية لإسلامه رضي الله تعالى عنه. قال محمد بن إسحاق: أسلم ابن مسعود بعد اثنين وعشرين نفسا، أسلم ابن مسعود بعد اثنين وعشرين نفسا. تعرفون يعني طبعا موضوع السابقين للإسلام هذا يعني لهم مكانة خاصة، أنت بتصورين ايش معنى أسلم بعد اثنين وعشرين نفسه؟

نرجع مرة ثانية نفس الكلام اللي قلناه عن السابقين، عن عثمان نفسه، يعني الكرة الأرضية، تمام، الكرة الأرضية كلها فيها اثنين وعشرين مسلما كان ها في ذلك الوقت. في اثنين وعشرين مسلما، رقم ثلاثة وعشرين عبد الله بن مسعود، متصورين الفضل؟ متصورين المكانة؟ احنا ما نتكلم عن عظمة الإسلام وكيف الآن انتشر وكيف وقت الحج الناس تجتمع كلها تقول: لبيك اللهم لبيك، وكيف الأذان من أمريكا إلى الصين إلى كل مكان: أشهد أن محمدا رسول الله، ما نتكلم عن هذا الآن، احنا نتكلم عن فضل السابقين، كيف إنه واحد يكون له شرف أن يكون رقم ثلاثة وعشرين في الإسلام. شرف، انتهى.

طبعا احنا يعني ها خلاص يعني ما عاد احنا عاد شوف احنا رقم كم، الالف وأربعمائة سنة. هذا رقم ثلاثة وعشرين في الإسلام تكفيه هذه؟ صح إيه تكفيه هذه طيب.

ابن مسعود لما دخل في الإسلام دخل عزيزا، وأحب هذا الدين حبا عظيما وحبا كبيرا، وأراد أن يكون له بصمة في الإسلام من بداية الإسلام. ولذلك أخرج ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه، اللي هو عروة بن الزبير، وعروة بن الزبير أحد أهم رواة السيرة النبوية، ورواياته مرسلة، يعني هو يقول: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء كذا، حدثت كذا، جاءت قريش. ومراسيل عروة في السيرة مهمة جدا جدا، ولا ينبغي التعامل مع روايات السيرة النبوية التي يرسلها عروة بمبدأ التدقيق ويقول لك: هذا لم يثبت لأنه مرسل ولأنه هذه السيرة النبوية هذه، هذا من أفضل ما يأتي فيها بعض الأسانيد المرسلة المسنده المتصلة الصحيحة التي أخرجها أصحاب الصحاح وما إلى ذلك. هذه المسانيد، هذه المراسيل مهمة جدا ومفيدة، خاصة مراسيل عروة بن الزبير.

طيب، يقول عروة بن زبير: كان أول من جهر بالقران بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عبد الله بن مسعود. اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه؟ من منكم يذهب إلى قريش فيجهر بالقران؟ قريش الآن الكافرة المحاربة من؟ قال عبد الله بن مسعود: أنا.

طبعا تعرف عبد الله بن مسعود، أول شيء هو من هذيل ليس من قريش ما عنده أحد يحميه، والشيء الثاني أنه مسكين عبد الله بن مسعود ضعيف ونحيف. قالوا: أنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه. قال: دعوني فإن الله سيمنعني. قال: فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رافعا بها صوته: الرَّحْمَٰنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ.

قال: ثم استقبلها يقراها. قال: فتأملوه فجعلوا يقولون: ماذا قال ابن أم عبد؟ قال: ثم قالوا: إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد. فقآموا إليه فجعلوا يضربونه في وجهه وجعل يقرا حتى بلغ ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه، فقال له: هذا الذي خشينا عليك. فقال: ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن، ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا. قالوا: لا، حسبك، قد أسمعتهم ما يكرهون.

بالمناسبة ترى هذه فكرة أنه ما كانوا أهون علي منهم اليوم، ترى هذه متكررة، ليست خاصة بابن مسعود. يعني كيف أحيانا الإنسان يهاب أعداءه إذا كانوا من البعد، يهاب أعداءه إذا كان من بعد، يسمع عنهم كل يعني ايش مخوف، والشيطان طبعا يسهم في صناعة هذه الصورة المخيفة عن الأعداء. فإذا دخل في المواجهة معهم، سواء بالمناظرة أو بالكلام أو بأيا كان أو في ميادين الجهاد في سبيل الله أو كذا، فإنهم من الأشياء التي قد تحصل أنهم قد يهون في عينيه بعد أن كانت لهم هيبة أكبر من الهيبة التي يمكن أن تحصل بعد المواجهة.

عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه كان من المهاجرين إلى الحبشة، هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم بعد ذلك رجع، رجع من الحبشة، لم يبق فيها إلى زمن المتأخرين فيها، وإنما رجع فأدرك مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة بدر، وهذا معناه أنه هاجر مرتين ونال شرف الهجرتين. عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الزبير بن العوام. طبعا المؤاخاة بين المهاجرين، اختلف العلماء أو المؤرخون فيها: هل آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين كما آخى بينهم وبين الأنصار؟ بينهم في أنفسهم كما آخى بين الأنصار أم لا؟

بعض العلماء ذكر أنه آخى بين المهاجرين أيضا فيما بين أنفسهم ثم آخى بين الأنصار، وبعضهم قال: لا، فقط هي مؤاخاة واحدة بين المهاجرين والأنصار. والموضوع يحتاج إلى تحقيق، وراجعوه إن شاء الله مرة أخرى وأتوا به، لكن يبدو لي أنه نعم حصلت مؤاخاة بين المهاجرين في أنفسهم، الله أعلم. ثم قال هنا في الكتاب يقول: وبعد الهجرة آخى بينه وبين سعد بن معاذ، وفي رواية: بينه وبين معاذ بن جبل، هذا مما يروى يعني.

طيب، الآن زيادة على ذلك كله، على كل ما ذكرنا من فضائل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ومن مكانته ومن خيره، فإن له فضائل أخرى: غير السبق في الإسلام، وغير الهجرة إلى الحبشة، وغير الهجرة إلى المدينة، وغير مواجهة المشركين بالقران. ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان ممن شهد جميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. شهد جميع المشاهد، تعرف جميع المشاهد؟ ايش درست في السيرة؟ درست معركة بدر، أحد، خندق، ايش درست من ذهاب ومجيء للنبي صلى الله عليه وسلم؟ لم تخطئ قدم ابن مسعود قدم النبي صلى الله عليه وسلم، لا في ذهاب ولا في مجيء.

كل ما قيل في فضائل بدر ينزل على عبد الله بن مسعود، كل ما قيل عن الثابتين يوم أحد ينزل على عبد الله بن مسعود، كل ما قيل عن المجاهدين في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل على عبد الله بن مسعود، كل ما قيل في بيعة الشجرة أو بيعة الرضوان ينزل على عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. فأنت تتحدث عن رجل من أعمدة أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن خيارهم، ومن من شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه هي الجذور اللي احنا نتحدث عنها، عشان بعدين لما نروح لمدرسة عبد الله بن مسعود وخيرات عبد الله بن مسعود وبصمة عبد الله بن مسعود، نتذكر يوم بدر ويوم بيعة الرضوان ويوم أن كان الثالث في الإسلام كله ها، ويوم ويوم ويوم ويومه، ثم نعرف بعد ذلك لماذا كان عبد الله بن مسعود كذلك.

وعبد الله بن مسعود استمر في قضية الجهاد في سبيل الله، بحيث إنه شارك في حروب الردة وحضر معركة اليرموك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وشهد فتح حمص إلى آخره من المشاهد مع الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وفي المشاهد التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له بعض المواقف، منها يوم بدر، منها يوم بدر.

طيب، يوم بدر يا جماعة الخير، احنا طبعا تكلمنا عنه مرارا وهو معروف وهو يوم بدر، يعني له المكانة الخاصة في النفس وفي القلب، له المكانة الخاصة عند المسلمين، بل له الشرف الخاص حتى عند الملائكة. فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال صلى الله عليه وسلم: من أفضل المسلمين. فقال جبريل: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة -هذا في البخاري- وكذلك من شهد بدرا من الملائكة من أفضل الملائكة.

ها، فهذا يوم بدر يوم عجيب، يوم يوم الفرقان. الله على يوم بدر، الله على ما جاء في يوم بدر، الله على ما جاء فيه من القتال، على ما جاء فيه من الانتصار، على ما جاء فيه من إذلال المشركين بعد ثلاثة عشر أو خمسيس عاما من الطغيان والإجرام والجبروت.

طيب، عبد الله بن مسعود كان له موقف يوم بدر، وذلك أن شابين غلامين من الأنصار كان همهما يوم بدر أن يهجم ويضرب، أن يهجم على أبي جهل ويضربه، وكان بجوار عبد الرحمن بن عوف في الصف. وسهم من الأنصار ما يعرفون أبا جهل، عبد الرحمن بن عوف يعرف أبا جهل، عبد الرحمن بن عوف أسلم من بداية الإسلام، وأبو جهل الآن هذا عندهم عند الصحابه الطاغوت الأكبر. عارف، المجرم الذي لا يتوانى في تعذيب المسلمين وفي الأذى، وحتى في أذى النبي صلى الله عليه وسلم وفي التكذيب، يعني هو قائد الحرب الشاملة على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، هذا أبو جهل.

وكان طاغوتا، طاغوتا كان عارف يعني يستحق اسم الطاغوت ليس لأجل كبر رأسه فقط، كان رأسه كبيرا لكن ليس لأجل، وإنما لأنه كان مجرما، وكان له شأن كبير جدا في الجاهلية، بل حتى حين يموت واضح أنه كان طاغوتا كبيرا.

في قصة طريفة حصلت طبعا بعدما لما كان وقف الأنصار، لما وقف الانصاريان رضي الله تعالى عنهما عند عبد الرحمن بن عوف، قالوا: يا عم، أين أبو جهل؟ دلنا عليه. عبد الرحمن بن عوف وده يقول: يا جماعة الخير، تحمدوا الله على العافية وأبعدوا عن أبي جهل ها. فقال: ما ماذا تريدان منه؟ قال: سمعنا أنه يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه آذى النبي صلى الله عليه وسلم، يبغوا ينتقموا للنبي صلى الله عليه وسلم.

المهم وينظر عبد الرحمن بن عوف، قال لهم: هذاك أبو جهل، ذاك أبو جهل. وذهب الفتيان الأنصاريان رضي الله تعالى عنهما واضرب ما شاء الله. واحد ضربه بسيف والثاني ضربه بسيف، وأتى عند النبي صلى الله عليه وسلم يختصمان: من الذي قتله؟ فنظر إلى سيفيهما وقال: كلاكما قتله. شاهد، أتظنون أن أبا جهل يموت بضربتي سيف على طول؟ ما يموت، طاغوت كبير مجرم. وجلس أبو جهل متمددا على الأرض وبيده سيفه وقد أثخن بالجراح، ضربتان، ضربتان قاتلتان.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فقفز عبد الله بن مسعود الذي كان قد جهر أمام المشركين سابقا: الرَّحْمَٰنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، راح يدور وين أبو جهل؟ مسعود النحيف ها، الضعيف، ذهب يبحث عن أبي جهل. وأسمعوا هذه الرواية، قال عبد الله بن مسعود: أتيت أبا جهل وبه رمق، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلقت فوجدته قد ضربه ابن عفراء حتى برد فقلت: أنت أبو جهل؟ وأخذته بلحيته وهو صريع.

الله، دارت الأيام ها، دارت الأيام. أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ها الآن وينه، وقد ضربت رجله؟ أخذت بلحيته وهو صريع وقد ضربت رجله فقلت: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ ها، يا أبو جهل، هل أخزاك الله يا عدو الله؟

قال عبد الله بن مسعود: ولا أهابه عند ذلك. فقال أبو جهل: هل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه؟ فلو غير أكار قتلني. يعني يقول: لو غير فلاح اللي قتلني، يعني تمنيت أنه اللي قتلني واحد من الأشراف الكبار، ما هو ناس كذا يعني عارف، من طرف الناس يجوا يقتلوني أنا يعني، عارف كأنها إنه أيوه طبعا هو ميت، هو التاريخ المكان يقول: مو أي واحد ييجي يقتلني. لا أصبر، شوف قال: فضربته بسيفي، وسيفه بيده، قال: فضربته بسيفي فلم يغن شيئاً. قال: فبصق إلى وجهي أبو جهل، أقول لكم: طاغوت مجرم كبير، فبصق إلى وجهي وقال: سيفك كهام، خذ سيفي فاجتز به رأسي من عرشي أو من عرشي. قال له يعني ابن مسعود: سيفك هذا بتضربني فيه؟ ما سيفك ما يسويش، خذ خذ سيفي، خذ أبو جهل يقول: خذ سيفي اضربني. عشان تعرفوا ايش كان هذا الراس فيه وقت ما كان يعادي المسلمين، هذا اللي قتل سمية يوم نحرها أو طعنها بالرمح رضي الله تعالى عنها، قال: فأجهزت عليه، فنفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه لما أجهزت عليه، وكان قد أثخن، ورضي الله عن عبد الله بن مسعود.

وها نسأل الله أن يشهدنا في أعدائه، في المجرمين، في عتاة المجرمين، أن يشهدنا فيهم ما أشهَد الصحابة يوم بدر في المشركين، كما قال حسان: فغادرنا أبا جهل صريعاً وعتبة قد تركنا بالجبوب وشيبة قد تركنا في رجال ذوي نسب إذا حسبوا حسيبي. يخاطبهم رسول الله لما قذفناهم كباكب في القليب: ألم تجدوا كلامي كان حقاً؟ وأمر الله يأخذ بالقلوب. فما نطقوا، ولو نطقوا لقالوا: صدقت وكنت ذا رأي مصيبي.

طيب، إذا عبد الله بن مسعود كان بطلاً من الأبطال، وكان صاحب مشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي الجذور مرة أخرى التي نتحدث عنها. طيب، انتهى الفضل، صح؟ إيش باقي يعني؟ ماذا تريدون فوق هذا من الفضل؟ ها؟ واحد عَمُرَقْمه 23 في تاريخ الإسلام، ومن السابقين الأولين ومن المهاجرين للحبشة والمهاجرين للمدينة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وممن ثبت يوم أحد، وممن ثبت يوم حنين، وماذا تريدون؟ خلاص انتهينا يعني، لا كان هناك أيضاً كانت هناك أيضاً فضائل وأشياء لابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأعمال تجعله ممن، ايش؟ ممن كانت لهم الآثار العظيمة في الأمة بعد وفاتهم رضي الله تعالى عنه.

من أظهر وأفضل خصائص أو فضائل عبد الله بن مسعود هو شدة ملازمته النبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة القرب الخاص جداً، وكان أحد من يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو كان صاحب النعلين، يحمل نعلي النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا هو ابن مسعود، كل ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم وضعاً عليه وألبسه إياه، نزعاً عليه، أضعن عليه، أزع عليه، معه يذهب معه وين ما راح معه ابن مسعود. بل واسمعوا هذا في البخاري: أبو موسى الأشعري يقول: قدمت أنا وأخي من اليمن، تعرف هم قدموا في الهجرة المتأخرة لما جاء معهم أبو هريرة في سنة سبعة الهجرة، قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حيناً، لسه هم هذول اللي جاؤوا متأخرين، توهم يتعرفوا على الصحابه، توهم يتعرفوا على المجتمع المدني، على مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حيناً ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ما كنا نُظن أنه هو من يعني من الاقرباء القريبين جداً، أنه دائماً عند النبي صلى الله عليه وسلم داخل خارج داخل خارج، أنه يعني خلاص هو أكيد واحد من أهل البيت، وما يقصد أهل البيت بس بالنسب العام، لا، أنه من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم البيت نفسه، عارف رايح جاي كأنه واحد ساكن في البيت أو معاه مع النبي صلى الله عليه وسلم، هذا عبد الله بن مسعود كان مع النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك أيضاً في البخاري، في مسلم: قال ابن مسعود: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذنك عليّ أن يرفع الحجاب، وأن تستمع سوادي حتى أنهاك. وهناك كلمة مشهورة التي لما سُئل حذيفة عن أقرب الناس هدياً بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يلزمه يأتي نصها إن شاء الله، لكن عموماً حذيفة رضي الله تعالى عنه، أي نعم، هذه وهي في البخاري، اسمعوا يا جماعة: عبد الرحمن بن يزيد قال: أتينا حذيفة، تخيل حذيفة حذيفة حذيفة! فقلنا: حدثنا من أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم هدياً ودلاً.

الآن هذول مين؟ هذول المساكين، المساكين المحبين! هؤلاء من التابعين، ليش أقول مساكين وإن كانوا من أشراف هذه الأمة؟ ليش مساكين؟ لأنه فاتهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهم الآن ييجوا عند الصحابة، الصحابة هذول اللي كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فعارف الناس اللي تتحسس أخبار الحبيب: بالله ايش كان، ايش كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسوي؟ أقول لك لما حجيت النبي صلى الله عليه وسلم لما مرّ ايش سوى؟ بالله ايش بالله، يقول لنا ايش سوى لما كذا؟ هاذول اللي حُرِموا رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأكثرهم ربما حسرة هم الذين كانوا يعيشون وقت النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم لم يسلموا، أو أسلموا ولم يهاجروا ففاتهم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يجلسون مع الصحابة، ها محمد يجلس مع الصحابة: بالله قل لي كيف، ايش كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي؟ ايش كان، كيف كان؟ يتلمسون أخبار الحبيب صلى الله عليه وسلم من يعني من أخذ شيئاً منه، ممن لازمه منه.

فجاء عبد الرحمن بن يزيد الآن يسأل حذيفة، حذيفة أحد كبار الصحابة وعلمائهم وأفاضلهم وسادتهم وحكمائهم ممن له الشأن والسيادة والعظمة والقيادة، فيقولون قال عبد الرحمن بن يزيد: حدثنا من أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم هدياً ودلاً؟ فنأخذ عنه ونسمع منه. فقال حذيفة: كان أقرب الناس هدياً ودلاً وسمتاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود. ابن مسعود، حتى يتوارى منا في بيته. ولقد علم المحفوظون، وطبعاً هذه المحفوظون رويت بأكثر من لفظ المحفوظون وغير المح، يعني رويت بأكثر من لفظ المجتهدون، ورويت بلفظ المتهجدون: ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن ابن أم عبد، اللي هو ابن مسعود، هو أقربهم إلى الله زلفاً، أو من أقربهم إلى الله زلفاً ابن مسعود.

وأيضاً عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كان عبد الله يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته. قال إبراهيم: وكان علقمة يشبه بعبد الله. هذه الآن لما تجينا المدرسة راح نقف مع سيرة علقمة، ليش؟ لأن هذا النص معروف جداً: كان أشبه الناس بسمته وهديه ودله، أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه وسمته ودله عبد الله بن مسعود. وكان أشبه الناس في هديه وسمته ودله بعبد الله بن مسعود علقمة بن قيس. هذا تلميذ ابن مسعود، أحد كبار التابعين وأفاضلهم وعبادهم، راح نشوف طلاب ابن مسعود كيف كانوا وماذا اخذوا وماذا تعلموا من عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم.

كم صار الوقت؟ كم لنا؟ طيب، ظاه- ما راح نخلص سيرة ابن مسعود في المجلس هذا، ها؟ لا لا، عشان تصير الدروس ما نقدس ساعة ودرس ساعتين ودرس كذا، ليش؟ الحمد لله رب العالمين، نص سيرة ابن مسعود أو أغلبها، بعدين نوقف، بعدين ناخذ بقية سيرة ابن مسعود ومع تلاميذه إن شاء الله. وراكم شيء؟ آه، لا لا، المشكلة الله، الحمد لله، الله يرزقنا العافية الحمد لله.

طيب يا جماعة الخير، أنا أرى أن نكتفي بهذا القدر، بقي الكثير، ها 45 دقيقة كويسة، ومثل لا مثل الدروس الماضية 45، ساعة 45، لأنه حتى لو اخذنا ساعة لو كملنا ربع ساعة ما راح ننتهي من سيرة ابن مسعود، فأحسن يبقى منها النصف تقريبا، باقي النصف يعني ساعة ونص، فنأخذها إن شاء الله في الدرس القادم، وأما أن نأخذ في الدرس القادم سير طلابه، وأما أن نكتفي بسيرة ابن مسعود، ونأخذ في الدرس الثالث سير طلابه، وسير طلابه أما أن يكفي فيها مجلس واحد نعم، وأما أن نأخذ فيها مجلسين أو ثلاثة، وبالتالي نحن مع عبد الله بن مسعود في خمس مجالس، أربع مجالس إن شاء الله باذن الله تعالى، حتى تكتمل رؤيتنا لهذه المدرسة العظيمة مدرسة عبد الله بن مسعود.

ونسأل الله أن يجمعنا به في جنة الخلد مع نبينا صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله العفو والعافية، ونسأل الله القبول والمغفرة، ونسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين، ونسأل الله أن ينجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن يرفع الضر عنهم. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. لك الحمد يا ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، لك الحمد يا ربنا حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً.