تسجيل الدخول

خير القرون 15 | الأموال: أمانة ومسؤولية وفتنة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال فتى بابن له يقال له عبد الرحمن، فقال: يا ابتاه هب لي خاتماً، فقال: اذهب إلى أمك تسقيك سويقا، فما أعطاه شيئاً. عارف آخر واحد تستدل فيه على تعطيه لـ الشريعة عمر آخر واحد، يعني ممكن تجيب ناس مسلمين مثلاً تستدل فيهم، المال مهم لقيام الحق وهو جزء من القوة التي يجب أن يدعم بها الحق، هذه الآن من جهة، ومن جهة أخرى في تأثيره على الأفراد خطير جداً، فبرأيي يا جماعة الخير اليوم من أعظم الحاجات أو من أعظم الواجبات على المصلح خاصة إذا فتح الله سبحانه وتعالى أن يكون لديهم تفكير حقيقي في قضية سد احتياجات الناس المالية خير القرون مواقفا ومثالا تبعوا الرسول، إذا سعى أو قال: كانوا هنا يسقون غيم حياتنا فمضوا وفينا ذكرهم يتعالى.

الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الخامس عشر من مجالس سلسلة خير القرون، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والعون والسداد والبركة والقبول. طيب، احنا أحياناً في بداية الدروس نلقي نظرة على كتاب من الكتب اللي تفيد في هذه السلسلة، ويكون هذا من الفائدة اللي يعني تضاف إن شاء الله لأثناء الاستماع.

اليوم عندنا كتاب اسمه أخبار المدينة لعمر بن شبه الحافظ رحمه الله تعالى والمتوفى سنة 262 الهجرة، جيد. هذا الكتاب أخبار المدينة، طبعا احنا نتكلم 262، احنا صار الآن هذا تقريبا ثالث كتاب من كتب السلسلة اللي هي مؤلفة في القرن الثالث الهجري، صح؟ فتوح البلدان للبلاذري وتاريخ خليفة بن خياط وأخبار المدينة، هذه كلها من الكتب التي ألفت في القرن الثالث تعتبر أقدم أو من أقدم المراجع والمصادر السنية لتلك الحقب التاريخية.

ميزة هذا الكتاب، طبعا هو كتاب كله بالأسانيد كعادة الكتب في المرحلة، لكن هذا الكتاب فقط آثار، يعني كتاب تاريخ خليفة بن خياط إيش يقول لك مثلاً: سنة كذا فيقول لك مثلاً: وقع فيها كذا وكذا، بعدين يجيب لك أسانيد، بعدين يعطي أحياناً معلقات، بعدين كذا. البلاذري يقول لك مثلاً: قالوا (يقصد مجموع المؤرخين) ويتكلم يصف لك الحادثة. هذا أخبار المدينة أقرب شيء كتب السنة، طريقة كتب السنة، لكن أغلب ما فيه هو عبارة عن آثار عن الصحابة أو عن من بعدهم، وكله بالأسانيد، يعني الباب وبعدين حدثنا حدثنا حدثنا حدثنا. ميزة هذه الطبعة أنها مخدومة خدمة كبيرة جداً جداً في الحكم على الأحاديث والاثار ودراسة الأسانيد دراسة مفصلة. التحقيق هذا أظنه تحقيق في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة مجموعة من الباحثين، يعني تجدون التحقيق تختلف فيه الأسماء ما بين مجلد ومجلد كفكرة بعض التحقيقات الجامعية والرسائل الجامعية، لما يكون في كتاب واحد يأخذ طالب من باب كذا إلى باب كذا، وطالب آخر من باب كذا إلى كذا، وتكون كلها يعني بعد ذلك تصدر إصداراً واحداً تمام.

واليوم سنبدأ بقراءة بعض الأمور من هذا الكتاب؛ لأنه لأنها متعلقة بنفس المرحلة التي نحن نتحدث عنها، ها، احنا وقفنا تقريبا عام كم؟ تقريبا 18 صح؟ طيب، احنا بنقرا وما في تقسيم أعوام هنا، لكن سنقرا حادثة متعلقة بعام الثامن عشر للهجرة، ممتاز. طيب، في العام الثامن عشر للهجرة كان عام الرمade، وهو عام المجاعة الذي حصل في المدينة، وكان تسبب، طبعا مو فقط في المدينة وما حولها، تسبب بمجاعة كبيرة جداً، وسمي الرمادة قيل لعده أسباب يعني، لكن كان الحال صعباً جداً، وهنا في كتاب أخبار المدينة لعمر بن شبه رحمه الله تعالى ذكر مجموعة من الآثار المهمة في قضية وقصة عام الرمادة، كلها كما قلت بطريقه المحدثين أخبار متفرقة بأسانيد، فأنا أنتقي لكم من أجاويد هذه الأخبار أو من جياد هذه الأخبار ما يفيد وينفع باذن الله تعالى، ونشوف كيف عمر رضي الله تعالى عنه تعامل مع هذه الأزمة؛ لانه الآن هذه أزمة تعتبر أزمة اقتصادية جيد، وأزمة لها تأثير حتى اجتماعي ولها تأثير، لها تأثير اقتصادي حقيقي، اقتصادي ليس فقط فيما يتعلق بمعيشة الناس، بل حتى في قضية المال وجمع الأموال، مثلاً الزكاة وما يعني يصب في ميزانية الخلافة أو الدولة وما إلى ذلك، فاحنا نشوف واحنا كمان نفكر كيف يعني كيف استطاع عمر رضي الله تعالى عنه أن ينجح رضي الله تعالى عنه في قضية الإدارة بمختلف جوانبها، يعني فكرة قيادة الجيوش هذه صعبة، هذا جانب، فكرة القيام بشأن الدين وتوجيه الناس والحفاظ هذا جانب، فكرة التعامل مع الأزمة هذا جانب، الأزمة الاقتصادية هذا جانب، فهي جوانب مختلفة ومتنوعة.

طيب، خلينا نقرا كما قلت بعض الاثار المتعلقة بهذه الأزمة أولاً دعوني أقرأ عليكم هذا الخبر الصحيح بإسناد يعني ممتاز جداً، قال ابن شبه رحمه الله: حدثنا موسى بن إسماعيل (طبعاً موسى بن إسماعيل هذا هذا الآن ابن شبه من طبقة البخاري، موسى بن إسماعيل شيخ البخاري جيد) يعني حتى هذا الإسناد بهذه الطريقة يعني تجده في الصحاح جيد، فيقول ابن شبه: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: غلى الطعام بالمدينة. هذا الآن متى؟ عام الرمادة، هذه واحدة من آثار الأزمة الاقتصادية، يعني هو فقر مجاعة يترتب عليها غلاء أسعار يترتب عليها إشكالات متعددة، فقال أنس رضي الله عنه: غلى الطعام بالمدينة، فجعل عمر رضي الله عنه ياكل الشعير، فجعل بطنه يصوت، جعل بطنه يصوت، فضرب بيده على بطنه وقال: والله ما هو إلا ما ترين حتى يوسع الله على المسلمين. كلم بطنه قال: والله ما هو إلا أن ترين إلى أن يوسع الله على المسلمين. وهذا إسناد صحيح إلى عمر رضي الله تعالى عنه يتحدث فيه عن، يتحدث فيه أنس عن تعامل عمر الشخصي أولاً في هذه الأزمة وهذا ثابت عنه من وجوه.

أم فمثلاً يقول ابن شبه: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا عبد الله بن مبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: أجدب الناس على عهد عمر رضي الله عنه فما أكل سمناً ولا سميناً حتى أكل الناس، أو قال: أخصب الناس، وكان قادرة طبعا أنه يأكل ذلك.

طيب، وحدثنا حبان بن بشر قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة قال: أجدب الناس على عهد عمر رضي الله عنه فنذر ألا يأكل سمناً ولا لبناً حتى يحيي الناس، فدخل قهرمان له السوق فاصاب وطباً من، أو وطباً من لبن وعكة من سمن فقال: بكم ابتعتموها؟ قال: بـ40 درهماً، فزبره عمر وقال: من أين أحيي الناس؟ لم يأكل.

طيب لما اشتد الحال كيف تصرف عمر؟ عمر رضي الله تعالى عنه حاول أن يقدم أكثر من حل، كان من الأشياء اللي جت في بال عمر أن هو يوزع الناس الفقراء على الناس الاغنياء يخلي في رقبة كل واحد غني اثنين واحد أو اثنين فقراء يصير مسؤول عنه ويقول إنه ما راح يضيق طعام الواحد عن اثنين، فبالتالي كذا الناس ما تموت بهذه الطريقة، هذه فكرة يعني جيد، طبعا لسه كانت في باله ذكرها بس أنها انحلت الأزمة قبل ما يفعل هذا، هذا خلاها آخر حل.

لكن دعونا نسمع هذا الاثر أيضاً، قال حدثنا الصلت بن مسعود قال: حدثنا أحمد بن شبويه عن سليمان بن صالح عن عبد الله بن مبارك عن جرير بن حازم عن أيوب عن أبي قلابة أو غيره أن عمر رضي الله تعالى عنه كتب عام الرمادة إلى يزيد بن أبي سفيان وإلى أبي موسى الأشعري (يزيد وين؟ بالشام، وأبو موسى البصره، صح؟)، كتب إليهما: واغوثاه هلكت العرب! فأما يزيد فكتب: لبيك لبيك يا أمير المؤمنين، اتاك الغوث، بعثت اليك عيرا أولها بالمدينة واخرها بالشام. وأما أبو موسى فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، إن الخلق لا يسعهم إلا الخالق، لو أنك كتبت في الأمصار ووعدتهم يوماً فأمرت فخرجوا فاستسقوا ودعوا. فلما أتاه كتابه قال: والله ما أرى أبا موسى الأشعري إلا قد أشار برأي، فكتب، فخرج الناس فاستسقوا فسقوا.

بالنسبة للاستسقاء احنا ذكرنا أثر ابن عـ، أثر العباس وعلقت عليه يعني تكلمت وقفت معه وقفة لا باس بها من ناحية أنه فيها تفصيل فما راح أعيد هذاك الكلام فيها في قدر من الأهمية، لكن اسمعوا هذا الأثر في قضية الاستسقاء يقول ابن شبه: حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت قال: أخبرني عيسى بن حفص بن عاصم قال: حدثنا عطاء، حدثني عطاء بن أبي مروان الأسلمي قال: حدثني أبي أن عمر رضي الله عنه خرج يستسقي فتبعناه، فلم يزل يقول رافعاً صوته: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفاراً، حتى أتى المصلي، حتى أتى المصلى يستسقي ويدعو والناس معه. قال: فلبثنا أياماً فأنشأ الله سحاباً ما بين الشام إلى اليمن، ثم ساقها الله حتى أمطرت البلاد بإذن الله، وسالت السيول وسال بطحان والأودية. بطحان معروف من أهم أودية المدينة، فخرج عمر إلى بطحان ينظر إلى رحمة الله ومواقع السيل، فوالله إنه لعلى شقته ويحمد الله ويكبر لسقيا وما أغاث به البلاد، إذ ناداه رجل من الأعراب في الشق الآخر فقال: أما والله ما كنت في هذه السنة، أو ما كانت في هذه السنة يشاذاً! يقول: لست ابن حمقاء أطعمت الطعام وفعلت، كأنه حسب ما فهمت من الكلام أنه هو يعني يقول إنه هذا بسببك يا عمر، لأنك أنت أطعمت وحاولت وكذا. فقال عمر: ويحك إنما هو الله، والله أنزله والله قواني عليه حتى وضع رحمته وسقى عباده وكشف السنة عنهم. المحقق لهذا الجزء يصحح هذا الخبر والأثر.

وأيضاً حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا جرير عن مطرف عن عامر قال: قحط المطر على عهد عمر فصعد المنبر يستسقي فلم يذكر الاستسقاء، صعد يستسقي فلم يذكر الاستسقاء حتى نزل، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما سمعناك استسقيت؟ قال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي بها يستنزل المطر. المجاديح أصلها الأنواع، وتعرف الأنواع يعني الشريعة جاءت بالنهي عن الاستسقاء بالأنواع، أنه مطرنا بنو كذا، بس هو استعمل اللفظ ليقول إنه هذه فعلا هي التي يستنزل منها المطر. أكمل هو حتى يقول إيش هي هذه المجاديح؟ ثم قرأ: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا، آية أخرى اللي هي الاستغفار.

ايوه، هذه العبارة اللي يقول لك كان ناوي عمر يفعلها قال: الحمد لله بعد ما نزل الغيث: فوالله لو لم يفرجها الله ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت عليهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان ليهلك أو ليهلك من الطعام على ما يقيم واحداً. هذه كانت فكرة من الأفكار التي كان يريد أن يفعلها عمر رضي الله تعالى عنه. هذه من أهم الآثار التي ذكرها ابن شبه، وذكر غيرها يعني تقريبا مثل الذي ذكرت أو أكثر لم أذكره في كتاب منش، هذا طبعا كمان مثال عملي على الكتاب حتى نعرف أنه ايش طبيعة لأنه زي ما قلنا مرة ثانية ترى تناول الحقب من مصادر مختلفة من زوايا مختلفة يعني يكشف جوانب مهمة جداً من الأشياء اللي ثارت حول عام الرمادة مشهورة جداً في الواقع المعاصر اللي هي قضية تعطيل حد السرقة وهذا يروى يروى عن عمر، بعض المحدثين ما يصححوا أصلاً، لكنه مشهور جداً وسبب الاشتهار هو سبب فكري أكثر من كونه سببا واقعياً.

السبب الفكري هو أنه يعني في سياق الحكم بالشريعة وعدم الحكم بالشريعة وهل الشريعة صالحة لكل زمان ومكان؟ يستدلون بعمر على تعطيل الشريعة، جيد، زي اللي استدل بإبراهيم عليه السلام على الإبراهيمية وتمييع الأديان، يعني يعني عارف آخر واحد تستدل فيه تعطيل الشريعة عمر، آخر واحد! يعني أنت يعني ممكن تجيب ناس مسلمين مثلاً تستدل فيهم، بس عمر تستدل فيه تعطيل الشريعة أنت فاهم غلط وما أنت فاهم القصة ولا تعرف عمر ولا تعرف أصلاً يعني آخر واحد عمر رضي الله عنه كان يضرب الناس على على أشياء أصلاً ما فيها حدود، يؤدبه بالدرة حقته حتى مثلاً مثلاً معروف عن عمر اللي يصلي بعد العصر وبعد الفجر يعطيه كم ضربة؛ لأن وقت نهي عن الصلاه، فأنت يعني آخر واحد تستدل فيه عمر.

نفس الشيء إبراهيم عليه السلام، إبراهيم عليه السلام إيش أبرز صفة في إبراهيم؟ أنه حنيف، أنه هو مائل عن الشرك الكفر وموحد لله توحيداً خالصاً، إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، تيجي تستدل على بإبراهيم على أنه الإسلام واليهودية والنصرانية واللي يقول عيسى ابن الله واللي يقول عيسى هو الله واللي يقول كلهم زي بعض بإبراهيم عليه السلام! لو استدلت بواحد ثاني إبراهيم عليه السلام ما يمكن أن يستدل به على مثل هذه المعاني.

طيب، فاحنا نقول: أول شيء في ثبوتها نظر، لكن إن ثبتت فهي أولاً دليل على تطبيق الشريعة وليس على عكسها؛ لأنه هي هي استثناء، استثناء من الأصل؛ يعني هو الأصل أن هو إذا كان في سرقة تقطع اليد، لكن في هذا العام استثناء، فهو دليل على عكس المقصود، هذا واحد.

الأمر الثاني يعني العلماء تكلموا عن هذه القضية، ابن القيم وغيرهم ذكروا هذه القضية كانه هذه فيها شبهة، والحدود تعطل لبعض الشبهات، ومن الشبه الموجودة اللي هي فكرة أنه للإنسان حق في هذا المال الذي اخذ منه، وأنه سرق لياكل اضطراراً لا.

لعلها ليتن أو ليتاجر بها، والقضية ليست، المسألة ليست في الجواز من عدمه، وإنما هل تقطع اليد أو لا تقطع؟ بس هذه المسألة في هذه القضية هذا باختصار وإشارة سريعة يعني.

طيب هذه حين القضية الأولى في هذا المجلس، القضية الثانية تذكروا لما تكلمنا عن أبي عبيدة بن الجراح قبل مجلسين صح؟ وقلنا لما زاره عمر قال له: اذهب بي إلى بيتك، فقال له أبو عبيدة: وماذا تريد من المجيء إلى بيتي إلا أن تعصر عينيك علي؟ فأبى فذهب، فلما دخل بيته ما وجد شيئاً، ثم قال: ائتني بطعام، فأتوا له بكسيرة، فبكى عمر فقال: غيرتنا الدنيا كلنا إلا أنت يا أبا عبيدة.

تمام، طيب أنا عندي تعليق على مسألة مهمة جداً وهي تعتبر من المعالم، لكن أول شيء أبغى نقرا سويا من نفس الكتاب ها شيئاً عن أحوال الذي يقول: غيرتنا الدنيا كلنا إلا أبا، إلا أنت يا أبا عبيدة. يعني هذا عمر نفسه اللي يقول هذا الكلام، خلينا نشوف يعني هو كيف كان عايش رضي الله تعالى عنه؟ وهل، وهذا طبعا معروف احنا ذكرنا في أشياء لكن لا باس من أن تذكر، أن نذكر مزيداً لأنه عندي تعليق نوعا ما مطول عن قضية المال وما يتعلق به.

تمام، طيب قال ابن شبه رحمه الله: بوب بابا عفاف عمر عن المال وغلظ مطعمه، أول شيء إيش نظرة عمر إلى المال الذي هو يشرف عليه؟ اللي هو مال الخلافة بعد الفتوحات والخزائن والدنيا، إيش نظرته؟ قال ابن شبه: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل أو أخبرنا إسرائيل عن حارث بن مضرب عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: شوف هو عنده فلسفة معينة في في نظام معين هو ماشي عليه في قضية التصرف بالمال، قال: إنّي أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي اليتيم، والي اليتيم الذي يلي اليتيم، تعرفوا إيش؟ أيوه، فمن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف صح ولا لا؟ فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم، يقول: إنّي أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. خلاص هذه الحين قاعدة عمر في التعامل مع أموال الخلافة، كيف نظام ولي اليتيم؟ إن احتجت افتقرت أكلت بالمعروف وإن استغنيت استعففت. تمام، هذا الآن نظام عمر رضي الله تعالى عنه كفلسفة عامة في النظرة لهذا المال.

طيب نسمع الآن بعض الأشياء، حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثنا الحسن قال: حدثني حفص بن أبي العاص قال: كان عمر يغدي بالخبز والزيت والخل والخبز واللبن والخبز والقديد، وأقل ذلك اللحم الغريض، الغريض اللي هو الطري، فكان يأكل وكنا نعذر، وكان يقول: لا تنخل الدقيق فكله طعام، وكان يقول: ما لكم لا تأكلون؟ فقلت يا أمير المؤمنين: إنا نرجع إلى طعام ألأن من طعامك جيد يعني مرة ممكن بس خلاص يعني أكل أكل عمر رضي الله عنه ما هو الأكل اللي فقال: يا ابن أبي العاص، أما تراني عالماً أن أرجع إلى، أو أن أرجع إلى دقيق ينخل في خرقة فيخرج كذا وكذا؟ أما تراني عالماً أن أعمد إلى عنا سمينة فيلقى عنها شعرها فتخرج كأنها كذا وكذا؟ أما تراني عالماً أن أعمد إلى صاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء وأسن عليه من الماء فيصبح كأن دم غزال؟ قال قلت: أحسن ما يبعث العيش يا أمير المؤمنين! قال: أجل والله، لولا مخافة أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشراكتكم في لين عيشكم، ولكني سمعت الله ذكر قوماً فقال: أَذْهَبْتُم طَيِّبَاتِكُم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا.

الحين هذا مو الحلال والحرام في الأول؟ الأول عمر يعني كانه إيش؟ أنه خلاص هذا القانون حتى ما تجاوز حتى كذا وفي ورع، لا، الآن هذا اسمه إيش؟ هذا اسمه الزهد، هذا ماه هم ياكلوا أكل طيب ماه حرام جيد بس هو لا، هو الآن جالس يزهد في هذا حتى هذا اللين، أن هو على الأقل أن هو يكون دائماً.

وكذلك مرة أخرى عن أبي نضرة عن الربيع بن زياد ذكره بإسناده ابن شبه قال: كنت عند عمر فوضع يده على بطنه فقلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ فقال: طعام غليظ أكلته آذيت منه، قلت يا أمير المؤمنين: إن أولى الناس بالمطعم اللين والملبس اللين لأنت، قال: فتناول عصاه فقرع بها رأسي (يعني هذه يعني خلاص هم متعودين وعارفين) يعني هو الحين قال له: أمير المؤمنين، المفروض أنت أولى الناس تاكل الطعام الطيب أطاك كذا يعني حده بسيطة على راسه، وقال: كنت أحسب فيك خيراً يا ربيع بن زياد، قال: ومالك يا أمير المؤمنين؟ قال: والله ما اردت بها إلا مقاربته، أتذري ما مثلي ومثلك؟ قال: وما مثلك ومثلك؟ قال: مثل قوم أرادوا سفراً فدفعوا نفقاتهم إلى رجل وقالوا: انفق علينا وعليك، فله أن يستأثر عليهم؟ قلت: لا، قال: فذاك.

وبكل بساطة، وبكل بساطة بالنسبة لعمر رضي الله تعالى عنه هذا أيضاً إسناده صحيح، قال ابن شبه: حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا هشام بن سعد (هذا الأثر ذكرته سابقاً في الفتوح، لكن لأنه مهم نعيده مرة ثانية) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن الارقم يقول لعمر: يا أمير المؤمنين، إن عندنا حلية من حلية جلولاء من الفتوحات طبعا، فتوحات جلولاء هذه قلنا كانت إيش؟ شيء لا يوصف، آنية وفضة، فانظر أن تأمرنا فيها بامرك، قال: إذا رايتني فارغاً فأعذني، قال: فجاء يوماً فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي أراك اليوم فارغاً، قال: ابسط لي نطعا في الحش، فأمر بنطاع فبسط، ثم أتى بذلك المال فصبه عليه، ذهب فضة أموال، قال: فأتوا فوقف فقال: اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ، اللهم وقلت: لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكم، اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا، اللهم إنّي أسألك أن تضعه في حقه، أن تضعه في حقه، وأعوذ بك من شره. قال: فجيء بابن له يقال له عبد الرحمن فقال: يا أبت هب لي خاتماً، فقال: اذهب إلى أمك تسقيك سويقاً، فما أعطاه شيئاً، تقى خاتم روح عند ماما تعطيك سويق هنا ما في خواتم ولا في ذهب ولا في فضة.

طيب، والآثار والأخبار كثيرة عن عمر وزهده وعفافه رضي الله تعالى عنه، هنا أريد أن أعلّق تعليقاً احنا نحاول كل درس يكون في تعليق أساسي يكون يكون يعني موجه القضية، طبعا هذا مو آخر الدرس لسه احنا عندنا شيء، لكن احنا خلينا نذكر هذا التعليق أنه مهم جدا فيما يتعلق ب هو تعليق له طرفان، الطرف الأول بالنسبة للدنيا والزهد فيها والتوسع فيها ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق باصحابه من بعده وهي الحقبه التي نتحدث عنها، أنه كان يخشى عليهم في حياته أن تفتح عليهم الدنيا بعد وفاة بعد مماته صلى الله عليه وسلم فيترتب على انفتاح الدنيا ما يترتب عليها في العادة من التنافس والتحاسد والتباغض والتدابر جيد، وأنتم تعلمون أنه في حال قلة ذات اليد يعني تقل أسباب الخلاف صح ولا لا؟ تقل أسباب الخلاف يعني بحسب بعدين الناس، لكن أسباب الخلاف تقل وإذا كثرت الموارد تكثر أسباب الخلاف، بعدين عاد كل الناس بحسب قدرتها على الخروج من هذا الخلاف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان الحال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ الصحابه كانوا يتذكرون ذلك الزمن أنه زمن ماضي كانوا يعيشون فيه في حال شديدة جداً، ثم فتح الله عليهم يعني الفتوحات، هو النبي صلى الله عليه وسلم مو إنه كان يخشى عليهم الفتوحات أنه أنه لا تفتحوا وما كان يخشى عليهم الفتوحات أنه لا تاخذوا غنائم، لا، هو يعلم أنه سيحصل لأن هو قال: كيف أنتم إذا فتحت لكم فارس والروم؟ وقال: والذي نفسي بيده لتنفقن أو لتنفقن كنوزهما في سبيل الله، هو يعلم أنه سيحصل وبشرهم بذلك، ولكن في نفس الوقت كان يخشى من الآثار المترتبة على ذلك.

طيب، ما الذي حصل؟ ما الذي حصل أنه انفتحت أول شيء فتحت البلاد، ثم فتحت كنوزها، ثم صارت بأيدي الصحابه، وكان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتحت هذه الفتوح وفتحت الكنوز يتذكر هذه الأحوال التي كانوا عليها سابقاً، وكيف أنه حصل وأنه هذه نعمة وما غيرتهم هذه النعمة، ومنهم عتبه بن غزوان رضي الله تعالى عنه البدري السابق كما في صحيح مسلم لما قام خطيب في البصره فقال: لقد رايتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان لنا طعام إلا ورق السمر فاكلنا حتى قرحت أشداقنا. قال: وقلنا هذه في صحيح مسلم، قال: وكان لي ولي سعد بن أبي وقاص بردة فشقها باثنتين، فاعتذرت بشق واعتزر سعد بن أبي وقاص بالشق الآخر، قال عتبه: ثم نحن اليوم كل منا أمير على مصر من الأمصار، هذا أمير على البصرة عتبه بن غزوان وسعد بن أبي وقاص اللي كان شق معه شو اسمه البردة أمير على الكوفة جيد، ثم قال: واني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً وعند الله صغيراً.

وكذلك عمر، عمر أكثر واحد كان منتبه لهذه القضية، أكثر واحد كان منتبه لخطورة المال كان عمر أكثر واحد، وكان حساس جداً في هذه القضية، ويخشى على الصحابة أن يتاثروا بالفتوحات من الناحية المالية تحديداً كان يخاف، فلذلك ترى كانت بعض التوصيات أنه يعني اتخذوا بيوت من مثلا قصب ها بعدين احترقت البيوت خلاص ماشي يلا تاخذ من لبن، يعني ماشي تاخذه من طين يعني مو مشكلة خلاص يعني عارف هذه تروى عنه.

وكذلك القصص الكثيرة في محاسبة عمر لعماله على الأموال والحرص الشديد جداً جداً على هذه القضية، وفي نفس الوقت كان يوزع المال توزيعاً شاملاً عادلاً، وحرص على أن يكون هناك ايش اغناء للناس أنه تستقر حياتهم، لكن كان يخشى من التجاوز، يخشى من الافتتان، يخشى من أن تؤثر الدنيا على النفوس وعلى القلوب، هذا كان أساسي في حياة عمر رضي الله تعالى عنه.

طيب، لما نرجع إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم يا جماعة، الأصل في أغلب الوقت في المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم الأصل هو شدة الاحتياج ووجود كثير من الأوقات اوقات جوع، هذا الأصل يعني مو إنه ازمة فهمتوا الفكره يعني مو إنه المسلمين الأصل أنهم مستغنين بعدين تجي ازمة معينة فيصير في حالة احتياج، لا، الأصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أنه على حد الفقر أو دون أو إذا في استغناء فهو محدود جدا جدا والشواهد كثيرة جدا على هذا المعنى جاء ضيف أرسل إلى زوجاته صلى الله عليه وسلم واحدة الثانية الثالثة الرابعة كذا ما في ولا ولا واحدة منهم عندها طعام للضيف ولا واحدة، مين يا جماعة يضيف الضيف هذا؟ أبو طلحة، راح أبو طلحة اخذوا، راح هناك ما في إلا طعام الأولاد اليهم كذا نوميه ناموا، تعرفوا القصة لما جاء قال: لقد ضحك الله من صنيعكم الليلة، عائشة رضي الله عنها: لقد كان كان يوقد في أبيات رسول الله لقد كان يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال وما يوقد في أبيات رسول الله نار، قالوا: ما كان يقيت يا عائشة؟ قالت: الأسودان التمر والماء، وفي البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبعنا من التمر إلا بعد أن فتحت خيبر.

جيد وكان الصحابه ينتبهون إلى هذا المعنى، لما جاء مر عبد الرحمن بن عوف جاءه طعام فتذكر مصعب بن عمير، هذا كمان في البخاري وفي مسلم، وما استطاع ياكل الطعام ذيك المره قام تاثر وبكى تذكر مصعب لما قتل في أحد وما وجدوا له ما يغطيه، فكان تعرف وضع وضعوه على راسه تخرج القدمين وضع يضعوها على القدمين تخرج يخرج الراس، فوضعوها على الراس ووضعوا شيئاً على رجليه من الأذخر، فتذكر ما كانوا فيه ثم تذكر ثم راى ما هم فيه الآن بعد تغير الأحوال ما استطاع بكى وقام عن الطعام.

وخباب الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ أدرك شيئاً من الفتوحات وفتح الدنيا، فسجل شهادته الثانية، الشهادة الأولى كانت: ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا؟ الشهادة الثانية قال إيش: هاجرنا مع النبي مع النبي صلى الله عليه وسلم التمس اجرنا على الله فوقع اجرنا على الله، فمنا من فمنا من مات لم ياكل من أجره شيئاً (وذكر هنا مصعب بن عمير صحيح) ومنهم من أينعت له ثمرته فهو يهدمها.

طيب يا جماعه سبحان الله الله سبحانه وتعالى خلق هذا الخلق يعني وجعل له نظاماً عجيباً، المال هذا سر عجيب، المال هذا سره عجيب فهو من جهه مهم جدا ليقوم الناس وليقوم الحق، المال مهم لقيام الحق وهو جزء من القوة التي يجب أن يدعم بها الحق هذه الآن من جهة ومن جهة أخرى في تأثيره على الأفراد خطير جداً، لأنه هو كذا في طبيعة هو يعني ما يحتاج أنت تتكلف ما يحتاج تكون خبيث فهمت الفكرة عادي بس أنت بمجرد كونك إنساناً طبيعة أنه أنت تتعلق بالمال وفي طبيعة كما قال النبي صلى الله

عليه وسلم: لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا. خلاص، هذه طبيعة في الإنسان.

فالكلام والقضية التي تحتاج إلى تنبه دائم بالنسبة للمصلحين، من يسير على خطى خير القرون، من يسير على خطى الصحابه، كيف نستطيع، كيف يستطيعون أن يضبطوا العلاقة بين الطرفين، بين طرف أهمية المال للحق ولقوت، وبين طرف الحذر من الفتنة بالمال ومن قضية الاستكثار ومن قضية اللوازم التي تنشأ عن فكرة المال؟

في البخاري ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مرة هكذا جملة عن أصحاب الأموال فقال حَالِفًا حَالِفًا صلى الله عليه وسلم قال عن أصحاب الأموال قال: هم الأخسرون ورب الكعبة. انقلاب في المعايير؛ هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة. ثم قال: إلا من قال بيديه هكذا وهكذا وهكذا. يعني: إلا من أنفق في هذا الوجه وفي هذا الوجه وهذا اليوم ثم هذا الشهر ثم هذه السنة، إلا من أنفق بيمينه وشماله.

والحساب على الأموال يوم القيامة شديد، ولذلك الذين يدخلون الجنة في البداية هم فقراء المهاجرين. فقراء المهاجرين ليش؟ لأنه في خزينة كبيرة أو في جزء كبير من الحساب، الحساب على الأموال مو عندهم، يدخل على طول أصحاب الأموال في حساب على كل درهم يوم القيامة.

وهنا نزل الطرف الثاني، قلت لكم الكلام عن المال من طرفين: الطرف الأول هذا خلصنا منه، الان الطرف الثاني وهو في حسن إدارة المال بالنسبة للعمل للإسلام. الآن، عمر، الآن احنا قبل شوي تكلمنا عن من جهة التأثير الشخصي، من جهة الأهمية بشكل لا، الآن بتتكلم عن كيف الإنسان أو إشارة إلى معنى التورع وإدارة وححسن إدارة مال المسلمين الذي ينفق في قضية العمل الإصلاحي أو المشاريع الإسلامية أو ما إلى ذلك.

وأنا ذكرت هذا مرة في السيرة النبوية للمصلحين، لما في قصة خيبر لما جاء السهم إلى غلام كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: هنيئا له الشهادة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا، والوَالِدُ نفس محمد بيده إن الشملة التي غلَّها لتشتعل عليه نارًا. وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم راجع من خيبر أو ذاهب إليها.

احنا يا جماعة في زمن برايي، احنا خلينا نضيق الدائرة في موضوع المشاريع الإسلامية والدعوية وما إلى ذلك، برايي أنه في بعض التجاوزات التي تحصل في هذه السياقات تحتاج إلى إعادة انتباه وإعادة ضبط. ما يصير في توسع في قضية صرف الأموال المتبرع بها بتوسعة ذمة، سواء باخذ النسب وهذه مع الأسف بدأت تتكاثر في بعض السياقات حتى الإسلامية الدعوية، إنه يعني مثلا خلاص، احنا مثلا كنا أحيانا حتى تصير كالتالي، مثلا واحد بيتبرع لجهة معينة فهو ما يقدر يوصلها إلا عن طريق مثلا جهة وسيطة، الجهة وسيطة تقول: أنا آخذ نسبة وكذا وكذا، ويتوسع الناس. هذا يروح يحفر أبار، وهذا عشان يوصل اللي يحفر أبار فانا من العاملين عليها فانا آخذ ما أدري كم.

يا معلم، إيش في خير إن شاء الله؟ هذا الآن ترى ما أتكلم بس عن ورع، يعني لا، أتكلم عن حرام وحلال. أتكلم عن أن الشملة التي غلَّها لتشتعل عليه نارا، مو على كيفك. هذه أموال، أموال تبرع بها في القيام بأعمال معينة، إصلاحية، دعوية، اسلامية، خيرية، أيا كان، فهذه الأصل فيها التورع، الأصل فيها الحذر، ما يصير فيه كذا يعني إيش استهتار بمثل هذه القضايا.

الشيء الثاني في قضية أن ينظر إلى هذا المال على أنه أمانة، على أنه أمانة. شفتوا اللي راح فتح الفتوح هناك عتبة بن فرقد؟ راح مسكين قطع آلاف الكيلوهات ما أدري إيش، وراح يجاهد. آخر شيء عمر يرسل له، كما في صحيح مسلم، يقول له: إنه ليس من كد أبيك ولا من كد أمك، ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك، فأشبع الناس مما تشبع منه.

جيد ففكرة إنه الإنسان مثلا لأنه مدير جمعية معينة ولا لأنه مدير مركز معين، يرى أنه عادي يتوسع في الأموال ويصير عنده استحقاقات ما أدري قد إيش ويصير، هذه قضية مشكلة ترى، انتبه، لازم يصير في حذر. هذه الأموال التي يتبرع بها أمانة، أمانة من جهة إصالها إلى مستحقها أو مستحقها، وأمانة من جهة القدر، أمانة من جهة الرعاية، أمانة من جهة التنبه، أمانة من جهة إلى أخره. هذه هذه قضية في غاية الأهمية.

عمر رضي الله تعالى عنه كان حريصا غاية الحرص على هذه القضية بالضبط. شوف لما جاء ابنه قال له: أعطني خاتم. قال: اذهبي لأم أمك تعمل لك سويق، خذلك كاس سويق من عند أمك. ها خاتم؟ هذا مالك؟ مالك فيه.

وبالمناسبه، شفتوا عام الرمادة؟ عمر كان شم رائحة شوي من جهه بيوت أهله، فقال: ما أظن يفعلها إلا عبيد الله ولده. فأرسل أسلم مولاه، قال له: بالله روح شوف الخبر. راح ولاقيه جالس يشوي له شاة صغيرة. أول ما شاف أسلم قال له: استر علي. إيه هنا خبر، فيقول له: استر علي لا تقول لعمر، الله يرحم والديك، استر علي. فقال له: ما أرسلني عمر إلا وهو واثق أنني سارجع إليه. يعني معنى الكلام، فيعني يبغى كمان أسلم عامل عمري يخبئ عليه، ما راح يخبئ عليه.

إيه، أظن أتى له بنفس الشاة فخرج بها إلى الناس وقال: لم أمر بها وليست لي. عمر يقول: ما هذا ما أدري إيش وكذا.

وفي يعني هذه القضية يعني هي أي أحد يقرأ سيرة عمر رضي الله عنه بشكل شمولي صراحه، يعني خلينا نقول يخرج بهذه الفائدة أو على الأقل يخرج بهذه الحساسية تجاه الأموال من الطرفين. اللي تكلمنا عن الطرف الأول اللي هو الطرف الإيش لا لا أقصد من الطرفين؛ الطرف الأول اللي هو من الجهة الشخصية وتأثيرها على النفس، احنا بس قلنا الأهمية باعتبار أنه ترى مع كونها تؤثر على النفس بس تر هو مهم للمسلمين والعمل، فهمت بس هي الفكرة الأساسية اللي هي الافتتان بالمال، هذه من الطرف الأول، من الطرف الثاني اللي هي في قضية أهمية العدل فيه وتوزيع الأموال بشكل صحيح، التورع فيها وعدم أخذ منها ما لا يستحق.

طيب، ختاما، ختاما بالنسبة لهذه الفائدة المالية، إيش الوضع بالنسبة لهذا الزمن؟ احنا ذكرنا شيء في الدوائر الضيقة، دوائر اسلامية، دوائر عمل دعوي، لكن على مستوى الأمة، على مستوى الأمة يا جماعة الخير أول شيء هذا الزاهد أو إمام الزاهدين الذي قال فيه الحسن البصري أصلا إنه ترى ما فاقهم عمر بكذا وكذا، وإنما فاقهم بزهده في الدنيا تمام، هذه من واحد خبير الحسن البصري.

الان هذا عمر الزاهد في الدنيا كان حريصا جدا على أن يعم المسلمين بالأموال التي فتحها الله عليهم، وتعرفوا أعطى عطاء. بالمناسبة في قصة تعرف احنا أعطى للمهاجرين والأنصار وكذا، بس من متى كان يعطيهم؟ من أي سن؟ وطبعا اللي بعد المهاجرين والأنصار وأهل البيت وكذا، كان عامة الشعب فيعطيهم كلهم، كل واحد له نصيب.

جيد، في قصة لطيفه وطريفه سريعة؛ كان عمر يعس مرة أو كذا فسمع صوت طفل يبكي فكان يبكي طول الليل أظن، فعاتب أمه عتابا شديدا، قال له: يعني خير إن شاء الله هلكت الولد إيش البكاء هذا؟ فقالت إنه عشان الفطام، فأنا جالس أكرهه على الفطام كذا. فقالت: عشان عشان يصير له ياخذ الرصيد أو النصيب اللي هو يبدا من الفطام. فهمتوا الفكرة في وقت عمر؟ فرجع وخلى الأموال تعطى من الولادة وليس من الفطام.

جيد، الآن شوفوا عمر الزاهد هو في ذاته في نفسه في ورعه، وفي نفس الوقت كان يعم المسلمين بالأموال بحيث إنه مثل ما ذكرنا، بغض النظر أنت تشتغل، ما عندك وظيفة، ما عندك وظيفة، عندك غناء للإسلام ولا ما عندك غناء للإسلام، الكل كان له نصيب.

جيد، طيب احنا الآن نجي لواقعنا اليوم، احنا من جهة نتكلم عن تأثير فتنه المال هذا في كل الأوقات، لكن لما نتكلم على مستوى الأمة الإسلامية باعتبارها أمة، فالكلام اليوم ينبغي أن يكون أعلى في أهمية إغناء الأمة بالأموال. واضح؟ هي هذه أشياء مو متناقضة بس هذه يبغى لها كذا تصور عشان تنجمع مع بعض، تصور بشكل صحيح. ليش؟

لأن من أعظم المشكلات الموجودة اليوم مشكلة اخذ حقوق الناس المالية واقطاع الأموال بلا حق، والمكوس التي بلا حساب، المكوس التي بلا حساب، وما تدري مين يقطع منك أكثر. ها، واحد ياخذ لك نسبة ما أدري كم، والثاني ياخذ نسبة كم، والثاني ياخذ نسبة كم، والثاني ياخذ بأي حال.

وفي نفس الوقت عامة المسلمين، عامة المسلمين يعيشون اليوم في حياة بالكاد يجدون وقتا لأي شيء آخر غير انشغالهم بايش بمستلزمات المعيشية، إنه هو يوفي الشيء المعيشي الأساسي أو حتى بعض الكماليات اليسيرة. ليش؟ طبيعة الحياة المعاصرة طبعا يستنزف الإنسان من عمر ست أو سبع سنوات إلى ما يتخرج بالجامعة، إذا كنا ما نبغى نضحك على بعض، هو في الاخير عشان يتوظف، صح ولا لا؟ هذا يعني عامة الناس خلنا نقول، أغلب الناس هي هذه الخلاصة.

يعني فيحجب من عمر الإنسان وقت طويل جدا إلى أن ينال هذه الشهاده، ثم يأخذ يدخل في رحلة البحث عن عمل، ثم يدخل في العمل، وفي الأخير، في الأخير كثير من الناس لا يحصلون من المال إلا الشيء الصعب يعني اللي يا الله يمشيهم في حياتهم. دعنا الآن من فكرة الأغنياء والترف الموجود، خاصة في بعض البلدان، هذا شيء آخر.

لأجل ذلك لا يصلح أن يكون الخطاب الموجه لعامة المسلمين هو مجرد خطاب التقشف والزهد في الدنيا، فهمتوا الفكرة؟ لأنه ما يصير تجي ناس مظلومين وناس منتهكه حقوقهم واموالهم، وبعدين يكون الأصل في المحاضرات والأصل في الكلام الزهد في الدنيا، وازهدوا في الدنيا يا جماعة. وربما نسبة كبيرة من المستمعين يقول لك: يا عمي أنا يعني يا الله القى اللي عايش فيه، زهد في الدنيا زهد في الدنيا؟ كلم الناس اللي عندها أرصده لا حدود لها، فهمتوا الفكرة؟

فهذه أطراف ليست متناقضة، كل ما اتسع نظر الإنسان يستطيع أن يجمع بين هذه المعاني. يجمع بين هذه المعاني اللي كان ينظر إلى نفسه في مال الله إنه مثل ولي مال اليتيم، كان في نفس الوقت يصرف لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم 12 ألف درهم في السنة، وللعباس 12 ألف درهم في السنة، وللمهاجرين 5000 5000 و6000 6000، والأنصار 4000 و5000، وهكذا.

فبرايي يا جماعة الخير اليوم من أعظم الحاجات أو من أعظم الواجبات على المصلحين، خاصة إذا فتح الله سبحانه وتعالى عليه، أن يكون لديهم تفكير حقيقي في قضية سد احتياجات الناس المالية. وجزى الله خيرا كثير من العاملين الذين يقومون على جمعيات وفيها إغناء لكثير من الناس من الفقراء في بعض بلدان العالم الإسلامي، هذا صراحه شيء يذكر فيشكر.

طيب، أنا أظن أن الوقت مشى، كان كنت أبغى، كنا بناخذ من السيرة على نبلاء بعض السير التي توفت في هذه المرحلة، لكن نكتفي بهذا القدر. الله يجعل فيه الخير والبركة، ونسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والسداد. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.