تسجيل الدخول

خير القرون 07 | أيام الله - اليرموك

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

جاءه بعض أصحاب رسول الله في ذلك اليوم، فقالوا: ألا تشد فنشد معك؟ فقال: أخشى إن شددت أن تتركوني. فقام فشد عليهم شدة، اللي هو شدة كذا اختراق يعني، فدخل الزبير بن العوام أثناء القتال مخترقاً الصفوف، وبالفعل لم يكمل معه من بدأ معه، وأكمل هو رضي الله تعالى عنه إلى أن اخترق الجيش ثم رجع.

ضروري يكون فيه واحدة من البرامج واحدة من المواد التي تقدم، اللي هي أيام الإسلام أو معارك الإسلام الكبرى، هذه ضروري جداً وضروري أنه يربوا عليها. من المعروف والمعلوم في معركة الـ أنه كان فيها نساء من نساء المسلمين في المعسكر الخلفي، وكان لهن دور في تلك المعركة، والدور الأساسي في تلك المعركة هو تأنيب الفارين والمتراجعات.

قالوا: كانوا هنا يسقون غيم حياتنا، فمضوا وفينا ذكرهم يتعالى.

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة ولك الحكم وإليك المصير. اللهم لك الحمد يا ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نستعين بالله ونستهديك عليه، ونسأله التوفيق والعون والبركة، وننطلق في المجلس السابع من مجالس سلسلة القرون المفضلة وخير القرون، ولا زلنا لا نزال في هذه المجالس في مرحلة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وجزاه عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الجزاء.

إيش طابع أغلب الأحداث اللي أخذناها في المجالس الماضية؟ تعتبر أموراً داخلية. إحنا تتذكر وقلنا عندنا دائماً حفظ الدين يكون بجهتين: من جهة المادة، مادة الدين وما يتعلق بها، ومن جهة دفع الشر الخارجي عنه. أغلب شيء في المجالس الماضية إيش يعتبر؟ في دفع الشر ونشر الدين التوسع فيه، لكن يمكن ما تكلمنا في الجانب الأول إلا من ناحية إيش؟ جمع القرآن، صح ولا لا؟ إحنا قلنا إنه يا جماعة الخير دائماً الدين لا يحفظ بمجرد المقاومة ودفع العدو الصائل، ولا بمجرد، لابد يكون فيه جزء متعلق بمادة الدين وحفظ العلم وما إلى ذلك، هذا هذا من حفظ الدين كذلك.

طيب، اليوم قلت قبل ما نبدأ خلينا نأخذ هذا الكتاب الجميل الكبير، ما شاء الله تبارك الله، وزنه ما أعرف كم، اللي هو مسند الإمام أحمد، هو طبعاً هذا هذه طبعة مضغوطة فيها مسند الإمام أحمد كاملاً، في هذه الطبعة، ونأخذ مجلس نقرأ المسند. شوف كتاب واحد، ها، الحمد لله ما يبغى له يعني يبغى له عزلة خمس شهور بس، طيب يعني 27 ألف حديث فقط الحمد لله رب العالمين. طيب، هذا المسند سلمكم الله، أول قسم فيه، أول ما تفتح المسند كذا، أول ما تفتح المسند تلقى بسم الله الرحمن الرحيم: مسند أبي بكر الصديق. مسند أبي بكر الصديق، وهي الأحاديث التي رواها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، مع أن خلافته كانت خلافة مليئة بالأحداث ومليئة بالجهاد والقتال، إلا أنه رضي الله تعالى عنه كذلك كان له دور في حفظ مادة الدين ونقل العلم، سواء عن طريق جمع المصحف أولاً، أو عن طريق تبليغ حديث النبي صلى الله عليه وسلم ونشر الأحكام ثانياً.

وهذا المسند يعني ما أدري ممكن يعني تتيسر فرصة نقرأ أحاديث أبي بكر الصديق لأن ليست كثيرة، يعني مجموع الأحاديث التي أخرجها الإمام أحمد في المسند عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه 81 حديث، جيد يعني تقرأ في مجلس، وهذه الـ 81 فيها شيء من المكرر ربما قليل، وفيها بعض الأمور الأخرى، لكن سأقرأ عليكم بعضاً شيئاً يسيراً يعني حتى كذا نفهم شيئاً مما فعله أبو بكر الصديق أو نقله أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أو أثر فيه أبو بكر الصديق.

أولاً أبدأ بأثر لطيف ليس من عادة الإمام أحمد أن يخرج مثله، لكنه أخرجه هنا لأنه يعني هو ليس من الأحاديث التي، ليست من الأحاديث المرفوعة، الإمام أحمد عنايته في المسند بالمرفوعات، الإمام أحمد رحمه الله. قال حدثنا عبد الرزاق، عبد الرزاق شيخ الإمام أحمد صاحب المصنف، قال أهل مكة يقولون كذا كذا الخبر، قال أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء. إحنا ذحين عندنا أخذ إيش عادة؟ أخذ الحديث، أخذ العلم، صح درس عند فلان أخذ، لكن عمركم شفت واحد أخذ الصلاة من أحد؟ ها، لا، في في الهدي الأول كان الذي ينقل ويؤخذ ويتعلم ليس العلم الشفهي فقط، وكان من أعظم ما يتعلم الهدي العملي، بل إنه قد ورد عن المتقدمين من بعض التابعين رضي الله تعالى عنهم أو من بعض تابعي التابعين أنهم قالوا: كنا قبل أن نسمع حديث الرجل ننظر إلى صلاته، ننظر إلى صلاته، فإن استقامت سمعنا منه الحديث.

جيد، اسمعوا هنا ماذا يقول عبد الرزاق رحمه الله شيخ الإمام أحمد، يقول أهل مكة يقولون: أهل مكة يقولون ابن جريج ترى أخذها من عطاء، وعطاء أخذها من ابن الزبير، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم. ما رأيت أحداً أحسن صلاة من ابن جريج، يقول عبد الرزاق: ما رأيت أحداً أحسن صلاة من ابن جريج. هذا الآن الرؤية المشاهدة، أحمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج بعدين عبد الرزاق يقول: أهل مكة يقولون ابن جريج ترى أخذها من عطاء وعطاء أخذها من ابن الزبير وابن الزبير أخذها من أبي بكر وأبو بكر أخذها من النبي صلى الله عليه وسلم. هذا، وإن أصحاب رسول الله كانوا يحرصون على نقل الهدي العملي، وقد ورد في أكثر من حديث أنه يعني اللي كان يتوضأ ليعلمهم الوضوء أو يصلي ليعلمهم الصلاة، وهذا من الهدي المهم الذي ينبغي حفظه.

هذه واحدة من الأحاديث التي أخرجها الإمام الإمام أحمد في المسند عن أبي بكر الصديق، فيه أنصبة الزكاة، أنصبة الزكاة المعروفة في الفقه، أهم حديث على الإطلاق روي في السنة النبوية في أنصبة الزكاة، أخرجه الإمام البخاري من حديث أبي بكر الصديق، وهذا أيضاً شيء من القسم الأول اللي هو من نقل العلم وحفظ الدين وتبليغه، وهو كتاب أصلاً كتبه أبو بكر الصديق إلى أنس بن مالك لما وجهه إلى البحرين ليأخذ الصدقات، فكتب له أنصبة الزكاة التي كانت عند النبي أو في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب ما هو أول حديث، فقط نقرأ أول حديث في المسند حديث أبي بكر ثم ننتقل. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن نمير، قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: قام أبو بكر رضي الله تعالى عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه. هذا أول حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكر الصديق، روي بأكثر من لفظ: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب، أو نحو ذلك.

طيب وين وصلنا يا جماعة الخير في الحديث عن تسلسل الأحداث؟ أخذنا الرواية المجملة في فتوح العراق صح إلى الجولة الثالثة، خلصنا الجولة الثالثة. طيب، جميل، جميل، جميل. خلونا نأخذ بعض الأحداث اللي صارت في الإجمال هذا.

إحنا قلنا عين التمر صح، فتح عين معركة عين التمر أو فتح عين التمر. عين التمر موجودة الآن معروفة يعني في العراق، هذه عين التمر سلمكم الله كان من الأشياء اللي فيها موضوع السبي، اللي هم أُسروا وصاروا مماليك أو مملوكين من الموالي من الرجال أقصد هنا في عين التمر، وكثير من أو عدد من المشهورين في هذه الأمة كانوا من أبناء المملوكين الذين سُبوا في عين التمر. نعم الذين سُبوا في عين التمر في ذلك اليوم في عهد أبي بكر الصديق في قتال خالد بن الوليد أهل العراق، كان هناك بعض من أُخذوا في الحرب ثم خرج منهم مشهورون وعلماء وأئمة وكبار، وهذا يفتح لنا صفحة عن موضوع حديث النبي صلى الله عليه وسلم: عجب ربنا من قوم يدخلون الجنة في السلاسل، وأنه كيف كان المسلمون ينظرون إلى هذه القضية في ذلك الزمن، وقضية السبي وما يتعلق بها هي قضية بالنسبة لمن يعيش في هذا العصر الحديث هي قضية عصية على الفهم، يعني صعب أنه إحنا نتصور قضية هي غير موجودة أصلاً، ولا نعرف فكرتها ولا نظامها ولا ما عشناها، ما رأيناها، ما نعرف كيف تدار، يعني ولذلك يكون هناك حاجز نفسي كبير تجاه هذه القضية.

وفي المقابل سبحان الله، هذا شيء عجيب يعني، في المقابل نتقبل صوراً من العبودية العصرية التي هي مغلفة بغير اسم العبودية، نتقبلها ونُصلى بنيرانها وبس عادي يعني، عادي إحنا عايشين يعني، لأنه شيء إحنا متعودون عليه وشايفينه، لأنه ترى الإنسان الذي يعيش في ظل الدولة الحديثة، ويكون مكبلاً من كل جهاته، وكأنه مصلوب مقيد ومضروب بالمسامير من كل جهة، ولا قيمة له إلا بأوراق معينة مختومة وتكون معه، وهذه الأوراق هي أهم منه، فلا يموت إلا بهذه الورقة، وإذا مات بدون هذه الورقة فقد لا يُدفن أو قد يُرمى في يدفن في أي شيء يعني، ما يُعترف به، وإذا وُلد فلا قيمة له ولا أي حقوق له إذا لم تكن عنده هذه الورقة، وإذا احتاج أن يتنقل من مكان إلى مكان، لا يوجد شيء في المنطق الحديث اسمه ظروف إنسانية إلا نادراً، يعني موجود لكنه نادراً وبصعوبة، ولذلك نجد إحنا الآن آلاف الناس يموتون في البحار اللي هم يروحوا يبحثوا عن لجوء أو يبحثوا عن كذا، ناس كله كله ليش هذا؟ لأنه صار فيه قيود شديدة جداً على الإنسان المعاصر، وصرت أنت يعني أشبه ما يكون بالمهيمن عليك من كل الجهات، من كل الجهات، يعني ما فيه شيء أنت تسويه إلا لازم تأخذ فيه إذن أو بصمة أو شيء، وعادي خلاص يعني هو صار شيء معتاد عليه الناس.

وفي ناس لهم حقوق كثير لأنه عندهم لون جواز معين، وفي ناس ما لهم أي حقوق لأنه هم يعيشوا في نفس البلد ونفس عادي، يروحوا ويجوا ويطلعوا وينزلوا، ما هذه الآن صورة من صور، يعني ما أدري إيش ممكن نسميها، صورة من صور العبودية أو صورة من صور القهر أو أي كان، بغض النظر عن ظروف الملابسات، أنا الآن ما أتكلم ليش وكيف وإيش، أنا بس فقط أصف حتى نستوعب بس. فهمتوا؟ أنا أقول لو أنت رحت لواحد من اللي زمان، تجي تقول له ترى الناس صاروا يعيشوا في زمن هذه طريقته، عارف هذه طريقته إلى آخره مما تعرفون من أمور زماننا، كان ممكن يقول لك: ما هذا الرق اللي أنتم فيه؟ ممكن. ولذلك إحنا الآن نفس الشيء لما ننظر إلى الماضي وقضية الرق وقضية الكذا، إحنا ما نستوعب هذه القضية، هي كانت في صورة أخرى في عالم آخر، وكان الناس متقبلون لهذه القضية، كانت هي شيئاً من الأمور السائدة في العالم. طبعاً الحديث هنا ليس عن فكرة أنه كيف نظر إليه الإسلام والحقوق التي وضعها والنهي عن الظلم الذي وضعه والحقوق الكبيرة التي وضعها للرقيق وما إلى ذلك، الحديث ليس عن هذه القضية، لكن أنا فقط أردت أن أشير إشارة إلى هذا المعنى.

فمثلاً في عين التمر من الذين أُخذوا في عين التمر: سيرين والد محمد بن سيرين، نعم معروف أنه من سبي عين التمر، ومنهم حمران مولى عثمان اللي هو من رجال البخاري مشهور عن حمران رضي الله تعالى عنه، قال حدثنا عثمان أيضاً هذا من كان، كان من عين التمر، وقال ابن كثير: قال وجماعة آخرون من الموالي المشاهير أراد بهم وبذر لهم خيراً. هذا من الأحداث أو من الأمور التي كانت في تلك المرحلة في عين التمر نفسها، استشهد بشير بن سعد الأنصاري والد النعمان بن بشير، تعرف الصحابي النعمان بن بشير، النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أبوه بشير بن سعد استشهد ذلك اليوم في عين التمر في ذلك القتال.

طيب، أمس قلت أنا خبر دومة الجندل، وكانت دومة الجندل وكانت الدومة وبين الشباب اللي من دومة امتحنوه وقال لك دومة ودومة، وكانت حدودها إلى العراق وكانت ما أدري إيش، والذين فعلنا وحررنا الدنيا، فيعني طيب تمام على عيننا وراسنا أهل دومة، بس يعني شوية شوية يا جماعة، نتكلم عن دومة الجندل، دومة الجندل ما لها دخل بدومة اللي في دمشق إذا كنتم تعترفوا بدمشق أصلاً. طيب ليش ما ينقص شيء حبيبي، إحنا نتكلم عادي، إحنا بس نقول الشباب يعلقوا بهذه الطريقة ما يصلح.

طيب، من الأمور التي كانت أيضاً تتذكر وقعة الفراض مرينا عليها كذا أمس، قلنا من الأشياء كان واحد من الوقعات أو القتال اسمه الفراض، هذا كان من آخر القتال الذي خاضه خالد في العراق. في حدث يبين شخصية خالد بن الوليد، إحنا قلنا شخصية خالد كان فيها سمتين أساسيتين، اللي هي إيش كانت فيها سمتان؟ السمة الأولى: الهمة العالية مع الصمود والثبات القوي جداً، والسمة الثانية: الدهاء العسكري.

والتخطيط الذي هو فعلاً كان شيئاً يكاد يكون معدوماً في تلك المرحلة بهذا المستوى، فواحد من السمة الأولى خالد وليد بعد ما أنهى معركة الفراض أمر الجيش أن يرجع إلى الحيرة، هم كانوا فتحوا الحيرة، الحيرة صارت زي القاعدة، فراحوا إلى الحيرة، فهو أمرهم وأظهر أنه يسير في ساقة الجيش، جيد.

ونزل بمجموعة قليلة من الذين معه مشتاقاً إلى الحج، ما كلم أحداً ونزل إلى الحج كما يقول ابن كثير، وهذه مشهورة يعني ذكرها المؤرخون، يقول: وسار إلى مكة في طريق لم يسلك من قبل، وتأتى له في ذلك أمر لم يقع لغيره، فجعل يسير معتساً على غير جادة، يعني قاطعاً كذا الصحراء والطرق البرية بدون ما يكون مسلك معين، وإنما راح على الخيل سريعاً؛ لأنه يريد أن يروح يحج ويرجع للعراق بسرعة بدون ما يقول لأحد، جيد. وبالفعل ذهب إلى مكة وعاد إلى الحيرة، وبعد ذلك وصل الخبر إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فعاتبه على هذا الفعل، طيب.

أما تتمة لموضوع السبي في هذه السنة اشترى عمر مولاه أسلم، تعرفوا أسلم قصص أسلم عمر أيضاً هو بنفس هذه الحال، وابن أسلم الذي هو زيد بن أسلم، زيد بن أسلم هذا أحد كبار التابعين وأحد أئمة المسلمين وفقهائهم، طيب بشير بن سعد الأنصاري الذي استشهد في عين التمر كان من أهل العقبة أيضاً، شهد العقبة الثانية رضي الله تعالى عنه، وشهد بدراً وما بعدها، فكان من السابقين من الأنصار، قال ابن كثير: ويقال إنه أول من أسلم من الأنصار، ويقال إنه أول من أسلم من الأنصار، قال ابن كثير: وهو أول من بايع الصديق يوم السقيفة من الأنصار رضي الله تعالى عنه، ورضيه رضي الله تعالى عنه وأرضاه ورحمه رحمة واسعة.

طيب، من الذين توفوا في تلك المرحلة التي هي سنة ١٢، نحن ماشيين بالترتيب شوية، فمن الذين توفوا في سنة ١٢ أبو مرثد الغنوي رضي الله تعالى عنه، مر عليكم الصحابي هذا أبو مرثد الغنوي أبو مرثد رضي الله تعالى عنه؟ ها ما أذكر هذه، لكن أبو مرثد الغنوي فيه بعض السمات، تتذكروا حين قلنا عاقل بن أبي البكير كانوا أربعة إخوة شهدوا بدراً، هم الوحيد، يعني لم يكن هناك إخوة شهدوا بدراً إلا هم الأربعة هؤلاء إلا هم الذين هم عاقل وإياس وخالد وعامر، الآن أبو مرثد الغنوي شهد هو وابنه بدراً، ولم يشهدها رجل وابنه سواهما، واستشهد ابنه مرثد يوم الرجيع في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، وابن ابنه أنيس بن مرثد بن أبي مرثد له صحبة أيضاً، شهد الفتح وحنيناً، وكان عين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس، تتذكروا القصة يوم أوطاس بعد حنين؟ ها ما تتذكروا أنه في واحد كان يحرس فم الوادي من الصحابة؟ ها، كان في واحد من الصحابة يحرس فم الوادي، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم أظن في الرواية قال: قد أوجبت، ونحو ذلك حديث مشهور في السنن، هذا حفيد أبو مرثد الغنوي رضي الله تعالى عنهم أجمعين، طيب هذا أبو مرثد توفي السنة الثانية عشرة للهجرة، ممن توفي في السنة الثانية عشرة للهجرة كذلك أبو العاص بن الربيع بن عبد شمس، أبو العاص زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو العاص هذا ابن أخت خديجة بنت خويلد، أمه هالة بنت خويلد، فخديجة رضي الله تعالى عنها خالته، طبعاً أبو العاص له قصة مشهورة في السيرة يعني طالعوها سهلة ومعروفة قصة أبي العاص بن الربيع رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

طيب، الآن كل هذه أحداث السنة الثانية عشرة سريعاً كذا مررت على بعضها كتتمة لعرض يوم، الآن يا جماعة الخير لما جئنا إلى السنة الثالثة عشرة للهجرة هنا التفتت الأعين إلى الشام، وإذا كانت فتوح العراق عظيمة ومهمة وكبيرة، فإن فتوح الشام مختلفة؛ لأن الشام أصلاً مختلف، بلاد الشام في منطق الإسلام في قاموس الوحي في ذاكرة التاريخ في ارتباطها بالأنبياء، بلاد الشام مختلفة، بلاد الشام لها شأن عظيم جداً جداً في الإسلام، لما نقول بلاد الشام طبعاً المقصود فلسطين، سوريا، لبنان، حتى في الحدود الآن في بعض البلاد التي في جنوب تركيا تعتبر منها، وكذلك الأردن، هذه كلها بلاد الشام، وأقدسها وأشرفها بيت المقدس، طبعاً سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، والآيات والأحاديث التي تدل على عظم الشام وبلاد الشام أو على كونها بلاد الأنبياء وما إلى ذلك، ولذلك يا جماعة الخير يعني هذه البلاد يجب أن تكون نظرتنا لها نحن نظرة أيضاً مختلفة، يعني مهما نزل بشيء من بلدان المسلمين من الكربة والشدائد، فهذا لا شك له شأن، لكن حين تؤسر أو تحتل بلاد الشام أو أهلها، فإنه هذا له ميزان مختلف من الشدة، ولذلك حتى ترى بالمناسبة في آخر الزمان ترى الوعود كثيرة المتعلقة بالشام، الوعود كثيرة المتعلقة بالشام.

والدجال سيخرج خلة بين الشام والعراق جيد، خلة بين الشام والعراق، من سينزل جنوباً إلى المدينة وبعد ذلك سيقتل في الشام، وعيسى عليه السلام سينزل في الشام في دمشق، والملاحم التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان ستكون في الشام، أليس كذلك؟ فبلاد الشام طبعاً وحتى الحديث المشهور: إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة فقد دنت البلابل والزلازل والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إليكم من يدي هذه من رأسك، وكان وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأس ابن حوالة، حديث جيد الإسناد، فبلاد الشام مختلفة ولها قيمة مختلفة ولها شأن مختلف، ولذلك بالفعل يجب أن ننظر إليها نحن نظرة مختلفة، وإذا كان الأمر متعلقاً بالقدس والمسجد الأقصى تحديداً فالأمر يزداد اهتماماً وشأناً، ولذلك اليوم يا جماعة الخير يكون فلسطين محتلة وتحت اليهود وإفسادهم، خاصة أنه الاحتلال اليوم هو احتلال خطير جداً، يعني احتلال ليس احتلالاً عادياً، فهذه القضية حقيقة يجب أن تكون من أولويات المسلمين، يجب أن تكون من أولويات المسلمين، نعم هي ليست القضية الوحيدة، المسلمون قضاياهم واسعة وكبيرة، ولكن هي من أولويات القضايا، ولعله يأتي وقت الواحد يتحدث عن قضية المسجد الأقصى وما يتعلق به؛ لأن القضية حقيقة في غاية الخطورة وفي غاية الحساسية.

لذلك عموماً هنا في السنة الثالثة عشرة بعد أن بدأ المسلمون بفتح العراق توجهت الأنظار إلى الشام، يقول ابن كثير: استهلت هذه السنة التي هي ١٣ والصديق عازم على جمع الجنود ليبعث إلى الشام، وذلك بعد مرجعه من الحج، وذلك عملاً بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً، وبقوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، قال: واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه جمع المسلمين لغزو الشام وذلك عام تبوك حتى وصلها في حر شديد وجهد، فرجع عامه ذلك، ثم بعث قبل موته أسامة بن زيد مولاه ليغزو تخوم الشام كما تقدم، ولما فرغ الصديق من أمر جزيرة العرب بسط يمينه إلى العراق فبعث إليها خالد بن الوليد، ثم أراد أن يبعث إلى الشام كما بعث إلى العراق، فشرع في جمع الأمراء من أماكن متفرقة من جزيرة العرب، وكان قد استعمل عمرو بن العاص على صدقات قضاعة، هذه منطقة قضاعة تعتبر شمالية في الجزيرة العربية قريبة من الشام، طيب ثم قال، كتب إلى عمرو بن العاص أنه إيش قال: أحببت أن أفرغك إلى ما هو خير لك في حياتك ومعادك، فكتب إليه عمرو بن العاص: إني سهم من سهام الإسلام وأنت عبد الله الرامي بها والجامع لها، فانظر أشدها وأخش، فارمِ بي فيها.

الجيوش التي أرسلها الصديق إلى الشام، يعني حتى القادة مختلفين، حتى القادة مختلفون عن قضية العراق، العراق طبعاً خالد بن الوليد لا شك، لكن خالد بن الوليد فقط، بس بالنسبة للشام أرسل إليها أناساً بعضهم من كبار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من السابقين إلى الإسلام كأبي عبيدة بن الجراح أو عامر بن الجراح رضي الله تعالى عنه وأرضاه، من الذين أرسلهم خالد، أبو بكر الصديق مبكراً إلى الشام مين مبكراً جداً؟ لا غير يزيد بن أبي سفيان مع الأربعة الذين هم، الأربعة مين أرسل هو أربعة قادة مع بعض: شرحبيل بن حسنة، أبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، هؤلاء الأربعة القادة المشهورون الذين أرسلهم أبو بكر الصديق على رؤوس الجيوش إلى بلاد الشام، كل واحد مع في منطقة، جيد، لكن قبلهم أرسل واحداً هو خالد بن سعيد بن العاص، وخالد بن سعيد بن العاص هذا من الصحابة، تتذكروا أنا قلت لكم إيش المعيار الذي نحن نقف فيه مع تراجم الصحابة؟ واحد من المعايير أنه يكون من السابقين، أو بدري، أو إيش كمان، أو ما يكون مشهوراً، يعني يكون له شأن لكنه ما يكون مشهوراً في واقعنا، خالد بن سعيد بن العاص تتفق فيه أكثر من صفة، خالد بن سعيد بن العاص تتفق فيه أكثر من صفة، لذلك اليوم إن شاء الله سنقرأ ترجمته؛ لأنه أصلاً كان ممن توفي أو استشهد في هذه السنة مبكراً، فلذلك سنقرأ إن شاء الله سيرته رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

طيب ذكر ابن كثير أنه كيف حث الصديق الناس على الخروج وبدأ يعقد الألوية، قال: فيقال إن أول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثم عقد لواء يزيد بن أبي سفيان، طبعاً يزيد بن أبي سفيان هو خير أبناء أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم أجمعين، يزيد هذا طبعاً غير يزيد بن معاوية، الناس تعرف يزيد بن معاوية، يزيد بن معاوية ليس صحابياً، يزيد بن معاوية هذا الذي جاء بعد معاوية رضي الله تعالى عنه، ولم يكن، وكان في سيرته ما هو شديد الإشكال والانحراف، ووقعت في عصره مظالم وإشكالات ومنكرات هذا عصر يزيد بن معاوية، لكن يزيد بن أبي سفيان مختلف، يزيد بن أبي سفيان من خيار الصحابة من قادتهم ومن أبطالهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه، عقد الصديق لواء يزيد بن أبي سفيان ومعه جمهور الناس، ومعه سهيل بن عمرو وأشباهه من أهل مكة، هذه شوف المعارك الأولى يا جماعة، هذه المعارك الأولى ترى من أكبر أبطالها رجال قريش، رجال قريش المعروفون، والعجيب أنه ترى دائرة أبي جهل كانت دائرة لها تأثير وبطولات ونصرة للإسلام في فتوحات الشام وتضحية، وسبحان الله كان ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يصلي عند الكعبة أبو جهل، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ، ويحلف ويقول ويحارب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي أبناؤه وأقاربه فيقتلون في سبيل الله وفي سبيل نشر الرسالة التي حاربها أبو جهل، وهكذا دين الله سبحانه وتعالى.

ثم عقد لواء قلنا يزيد بن أبي سفيان ومعه جمهور الناس ومنهم سهيل بن عمرو، سهيل بن عمرو طب نحن نتكلم عن واحد من سادات قريش الكبار، يعني الذي هو كان مفاوض النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الحديبية، وهو الذي أبى ذلك الإباء، خلاص الله يجزيك الخير، وطيب وجاء وخرج معه ماشياً يوصيه، هذه قصة مشهورة أنه أبو بكر الصديق ترى لما عقد يزيد خرج يزيد الآن على الخيل وأبو بكر الصديق ماشي بجواره يوصيه، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على جند آخر وخرج معه ماشياً يوصيه، وجعل له نيابة حمص، وبعث عمرو بن العاص ومعه جند وجعله على فلسطين، وأمر كل أمير أن يسلك طريقاً غير طريق الآخر؛ لما لحظ في ذلك من المصالح، المهم خرجت الجيوش الإسلامية من المدينة منطلقة إلى الشام وتوزعت هذه الجيوش كما ذكر قبل قليل، ثم بعد ذلك حصل طبعاً فتوحات في هذه المرحلة، حصل تحرير عدد من البلدان وحصلت مجموعة من الوقعات، لكن بعد ذلك اتضح للصحابة رضوان الله تعالى عليهم أن الروم قد أقبلوا أو سيقبلون بجيش كبير جداً لا يحتمل هذا التفرق، ولذلك أرسل أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ليقدم من العراق إلى الشام.

ومن المعلوم أنه في عبارة مشهورة لأبي بكر الصديق لما جاءته الأنباء عن جيوش الرومان الصليبية في بلاد الشام وخطورة الوضع، فقال أبو بكر الصديق عبارته المشهورة: والله لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد، هذه العبارة المشهورة لأبي بكر الصديق: أنه لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، خالد بن الوليد سلك طريقاً صعباً للذهاب إلى الشام، وهذا المسلك يؤكد شخصية خالد بن الوليد وقدرته وهمته رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ويقول ابن كثير يقول: وقد كان بعض العرب قال له في هذا المسير: إن أنت أصبحت عند الشجرة الفلانية نجوت أنت ومن معك، وإن لم تدركها هلكت أنت ومن معك، فسار خالد بمن معه وسروا سرية عظيمة، فأصبحوا عندها فقال خالد عند الصباح: يا أحمد القوم.

السرى، فأرسلها مثلاً، يقول ابن كثير: وهو أول من قالها رضي الله عنه، لما جاء خالد بن الوليد أيضاً هو يعني أنجز بعض الإنجازات في بلاد الشام إلى أن اجتمع بالجيوش وقادها لقتال الروم في المعركة العظيمة الكبيرة التي هي معركة اليرموك، وهذه المعركة هي من معارك الإسلام الكبرى، ومعارك الإسلام هي حقيقة مما ينبغي أن يُعتنى به، وأنا أرى حقيقة أنه مثلاً في برامج الجيل الصاعد وما إلى ذلك أنه ضروري يكون فيه واحدة من البرامج، واحدة من المواد التي تقدم، اللي هي أيام الإسلام أو معارك الإسلام الكبرى، هذه ضروري جداً وضروري أن يربوا عليها، بالمناسبة ترى كان وارداً عن التابعين أو عن تابعي التابعين أنهم كانوا يعلمون الصبيان مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني يربون على مغازي النبي صلى الله عليه وسلم.

فكرة التربية على هذه المعارك وأحداثها وما يتعلق بها، وكذلك أيام الإسلام بعد ذلك، هي من الأمور التربوية المهمة جداً التي تعطي شيئاً من المعايشة لمثل هذه الأحداث الكبيرة إن فاتت الإنسان أن يحضرها بنفسه، عموماً هذا الحين الفكرة، بالنسبة لهذه أيام الإسلام والمعارك الكبرى، إحنا كيف نحدد المعركة أنها كبرى؟ هل هي مثلاً بعدد الجيش أو بكثرة القتل الذي حصل فيه أو بقيمة وأهمية وآثار هذه المعركة؟ لا شك أنه من أهم المعايير التي هي الآثار التي ترتبت على هذه المعركة، هذه من أهم المعايير لتحديد المعارك الكبرى أو الأيام الكبرى في الإسلام، وحقيقة يا كرام بالنسبة لليرموك لا شك ولا ريب أنه من أيام الإسلام العظمى ومن أيام الإسلام الكبرى، وأنه ما ترتب على اليرموك هو فتح بلاد الشام ودخولها تحت الإسلام، هذه معركة كان لها ما بعدها، وكان يوماً له ما بعده بلا شك وبلا ريب، ولذلك هنيئاً لمن كان له فيه سهم وقاتل في سبيل الله في ذلك اليوم، وقد كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم، يقال إنه كان في ذلك الجيش ألف من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ويقال إن فيهم مئة من أهل بدر رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

بالنسبة للمعركة وتفاصيل المعركة، الأحداث التي فيها كثيرة والتفاصيل التي فيها كثيرة، لكن أنا سأذكر فقط أشياء يسيرة جداً متعلقة بهذه المعركة، طبعاً أول شيء بالنسبة لتاريخها كان فيه خلاف، ذكرت أنا أشرت إليه، والخلاف حقيقة شديد، يعني هل هي كانت في سنة ١٣ أم ١٥؟ هذا خلاف سنتين. وبناءً على ذلك إذا كانت في سنة ١٥ طبعاً في عهد عمر بس ما تصير قصة أبي بكر، قصة خالد؛ لأنه تعرفوا جاء خبر وفاة أبي بكر الصديق وتغيير الأمير، أنه يكون الأمير العام أبو عبيدة وليس خالد بن الوليد، هذا من أوائل ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما تولى الخلافة، فهذا الحدث يبدو أنه حدث ثابت، لكن إذا كانت هي في ١٥ راح يكون هذا الحدث في مكان آخر، ليس في اليرموك وإنما في مكان آخر، على كل حال الشأن حقيقة ليس في كونه في ١٣ ولا في ١٥، الشأن حقيقة في كونها معركة كان لها ما بعدها من فتح بلاد الشام، الذي رجحه الطبري وسار عليه في التاريخ اعتماداً على قول سيف بن عمر التميمي الضبي الذي مر معنا سابقاً أنها في سنة ١٣، وهي المتفقة مع فكرة ورواية تأمير خالد بن الوليد؛ لأنه خالد بن الوليد لما جاء للشام أخذ إمرة الأمراء، بعدين لما تغير الحال مع عمر رضي الله تعالى عنه، هذه الرواية تتسق مع فكرة أن اليرموك تكون في السنة الثالثة عشر.

كم كان جيش المسلمين؟ من أشهر الروايات أنه كان ٣٦ ألف مقاتل، من القادة الذين كانوا في ذلك الجيش عمرو بن العاص، شرحبيل بن حسنة، يزيد بن أبي سفيان، بطبيعة الحال هم الذين أصلاً الأمراء الذين أرسلهم أبو بكر الصديق، لكن أيضاً كان من الأمراء معاذ بن جبل الفقيه الإمام رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكذلك هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وغير ذلك من القادة، وعلى رأسهم جميعاً خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، يقول عنه ابن كثير في هذه المعركة: وهو المشير في الحرب الذي يصدر الناس كلهم عن رأيه. قال: ولما أقبلت الروم في خيلها وفخرها وقد سدت أقطار تلك البقعة سهلها ووعرها، وكأنهم غمامة سوداء من كثرتهم، يصيحون بأصوات مرتفعة ورهبانهم يتلون الإنجيل ويحثونهم على القتال، وكان خالد في الخيل بين يدي الجيش فساق بفرسه إلى أبي عبيدة فقال: إني مشير بأمر. فقال خالد: إن هؤلاء القوم لا بد لهم من حملة عظيمة لا محيد لهم عنها، وإني أخشى على الميمنة والميسرة، وقد رأيت أن أفرق الخيل فرقتين وأجعلها وراء الميمنة والميسرة. هذه كانت من أهم الأشياء التي أدت إلى الصمود والنصر في معركة اليرموك، أنه ما هو بس ميمنة وميسرة، في ميمنة وفي ورائها كتيبة خيل، وفي ميسرة وفي ورائها كتيبة خيل، وأمر أبا عبيدة أن يتأخر عن القلب إلى وراء الجيش كله؛ لكي إذا رآه المنهزم استحيا منه ورجع إلى القتال، ومن المعروف والمعلوم في معركة اليرموك أنه كان فيها نساء من نساء المسلمين في المعسكر الخلفي، وكان لهم دور في تلك المعركة، والدور الأساسي في تلك المعركة هو في تأنيب الفارين والمتراجعين، حتى نقلوا عنهم أبياتاً شعرية يقولونها، يقولون: يا هارباً عن نسوة تقيات، فعن قليل ما ترانا سبايا، يقول ما في خيار يعني تهرب ترى إحنا بنصير سبايا، ارجع.

يقول سيف بن عمر بإسناده عن شيوخه أنهم قالوا: كان في ذلك الجمع ألف رجل من الصحابة، منهم مئة من أهل بدر، من الذين كان لهم دور واضح في تثبيت الناس في ذلك المقام مشهور جداً نقله عنه المؤرخون أبو سفيان بن حرب، أبو سفيان الذي قاد الجيوش ضد النبي صلى الله عليه وسلم طول حياته كان له دور واضح في ذلك المكان في التثبيت خاصة، ومما نقل عنه أنه قال، كان يلف ويدور على الكراديس، والكراديس اللي هي زي الكتائب هذه، الجيش كان كل كردوس من جيش المسلمين فيه ألف واحد، هذه واحدة من خلينا نقول ما نقل عن تقسيم جيش المسلمين أنه كراديس كراديس، فكان أبو سفيان يمر على الكراديس ويقول: الله الله، إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام، وأنهم ذادة الروم وأنصار الشرك، اللهم إن هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك، هذا كان مما يقوله أبو سفيان رضي الله تعالى عنه.

وكان رجل قال لخالد بن الوليد: ما أكثر الروم وأقل المسلمين! فقال خالد: ويلك، أتخوفني بالروم؟ وإنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان، لا بعدد الرجال، والله لوددت أن الأشقر برأ من توجعه، "الأشقر" الفرس حق خالد وكان يشتكي، يقول: والله لوددت أن الأشقر برأ من توجعه وأنهم ضعف هذا العدد الموجود الآن، هو أصلاً تنفتح همة الأقدام أكثر في مثل هذا المقام. طيب، كان في من شهد اليرموك، بل العجيب أن ابن كثير يقول: هو أفضل من شهد اليرموك من الصحابة، والجميل أنه ثابت عنه بحديث صحيح بطولاته في ذلك اليوم، يعني هذه ميزتها أنه ما هو من الرؤية التاريخية لا أنها في صحيح البخاري، كذلك اللي هو الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه، وجاءه بعض أصحاب رسول الله في ذلك اليوم فقالوا نادوه: "يا زبير"، قالوا: ألا تشد فنشد معك؟ فقال: أخشى إن شددت أن تتركوني. ثم قام فشد عليهم، شدة اللي هي شدة كذا اختراق، فدخل الزبير بن العوام أثناء القتال مخترقاً الصفوف، وبالفعل لم يكمل معه من بدأ معه، وأكمل هو رضي الله تعالى عنه إلى أن اخترق الجيش ثم رجع، ولذلك ثبت في البخاري أن عروة بن الزبير، عروة المشهور الإمام، يقول: كنت أدخل يدي في الضربات التي في جسد أبي الزبير، واحدة منها في بدر وواحدة منها في اليرموك، كانت تركت حفرة، هذا ترى بعد سنوات طويلة؛ لأن عروة لم يدرك أباه الزبير إلا وهو صغير جداً، والزبير عاش إلى ٣٦ تقريباً، واليرموك في ١٣، يعني إحنا نتكلم عن بعدها بما يقل عن عشرين سنة لما كان عروة يدخل يده في جسم أبيه مكان الضربة التي ضربها في اليرموك والتي ضربها في بدر، مما يدل على أنها كانت ضربة تركت أثرها أو حفرة في جسمه رضي الله تعالى عنه.

يعني ذات أثر واضح جداً، فالزبير رضي الله تعالى عنه يقول عنه ابن كثير: وكان في من شهد اليرموك الزبير بن العوام، وهو أفضل من هناك من الصحابة، وكان من فرسان الناس وشجعانهم، فاجتمع إليه جماعة من الأبطال يومئذ فقالوا: ألا تحمل فنحمل معك؟ فقال: إنكم لا تثبتون. قالوا: بلى. فحمل وحملوا، فلما واجهوا صفوف الروم أحجموا وأقدم هو، واخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الآخر وعاد إلى أصحابه، ثم جاءوا إليه مرة ثانية ففعل كما فعل في الأولى، وجُرح يومئذ جرحين بين كتفيه، وفي رواية جرح، وقد روى البخاري ما معنى ما ذكرناه في صحيحه، أورده المحقق في الحاشية مختصر جداً يرحمك الله، يقول عن عروة عن أبيه: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فحمل عليهم، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر. قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير.

طيب، من أبطال ذلك اليوم الكبار عكرمة بن أبي جهل رضي الله تعالى عنه، وقال سيف بن عمر عن أبي عثمان الغساني عن أبيه قال: عكرمة يوم اليرموك "قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن، وأفر منكم اليوم؟"، ثم نادى: "من يبايع على الموت؟" فبايعه عمه أخو أبو جهل الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في ٤٠٠ من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعاً جراحاً، وقتل منهم خلق منهم ضرار بن الأزور رضي الله تعالى عنه، وذكر الواقدي وغيره أنهم لما صرعوا من الجراح استسقوا ماء، فجيء إليهم بشربة ماء، فلما قربت إلى أحدهم نظر إليه الآخر فقال: "ادفعه إليه"، فلما دفعت إليه نظر الآخر فقال: "ادفعه إليه"، فتدافعوا كلهم من واحد إلى واحد حتى ماتوا جميعاً ولم يشربها أحد منهم رضي الله عنهم أجمعين.

ويقول ابن كثير: ويقال إن أول من قتل من المسلمين يومئذ شهيداً رجل جاء إلى أبي عبيدة فقال: إني قد تهيأت لأمري، فهل لك من حاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، تقرأه عني السلام وتقول: يا رسول الله، إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً. قال: فتقدم هذا الرجل حتى قتل رحمه الله. شوفوا وصف اشتداد المعركة، يقول ابن كثير: قالوا وثبت كل قوم على رايتهم حتى صارت الروم تدور كأنها الرحى، فلم تر يوم اليرموك إلا مخاً ساقطاً ومعصماً نادراً وكفاً طائرة، من ذلك الموطن يعني كان قتالاً يعجز الإنسان عن أن يصفه، شيء مهول، هو طبعاً استمر عدة أيام القتال، الواحد لو يشرح تفاصيل المعركة وتكتيكها وما أدري إيش قصتها، قصة طويلة، لكنه كان قتالاً شديداً شديداً.

ويقال إنه أول الأيام كان المسلمون يتلقون الضربات، يعني هم في أماكنهم، فيتقدم الروم فيردون ويردون ويردون، ثم اليوم الأخير رتب التكتيك خالد بن الوليد على هجوم شامل مع تكتيك الالتفاف حق خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، إلى أن كسروهم كسرة عظيمة جداً، قال: ثم حمل خالد بمن معهم الخيالة على الميسرة التي حملت على ميمنة المسلمين فأزالوهم إلى القلب، فقتل من الروم في حملته هذه ٦٠٠٠، ثم قال خالد: "والذي نفسي بيده لم يبق عندهم من الصبر والجلد غير ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم"، ثم اعترضهم فحمل بمئة فارس إلى آخر الكلام، وحمل المسلمون عليهم حملة رجل واحد فانكشفوا وتبعهم المسلمون لا يمتنعون منهم، قال ابن كثير: وقالوا وقتل في هذا اليوم من المسلمين ٣٠٠٠، منهم عكرمة بن أبي جهل وابنه عمرو، وسلمة بن هشام، مين يعرف سلمة بن هشام؟ ذكروا الدعاء للمستضعفين، كان النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري كان يدعو لمن بالأسماء: "اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المسلمين"، وهو أيضاً من أقارب أبي جهل، وعمرو بن سعيد، وأبان بن سعيد، هذا كله من الشهداء، وأثبت خالد بن سعيد، اللي هو خالد بن سعيد بن العاص هذا، فلا يدرى أين ذهب، وضرار بن الأزور، وهشام بن العاص، شوف تلاحظوا أنه أغلبهم من قريش.

من سادة قريش؛ لأن هذا عمرو بن سعيد بن العاص، وأبان بن سعيد بن العاص، وخالد بن سعيد بن العاص، وهشام بن العاص، وعمرو بن طفيل الدوسي. وحقق الله رؤيا أبيه يوم اليمامة، تذكروا أبوه قتل يوم اليمامة، كان في رؤيا ذكرها ابن كثير فيها أن ابنه يلحق به، فإنه كانت تحققت في ذلك اليوم. رضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ضحوا وبذلوا وصبروا في ذلك اليوم صبراً عظيماً، ونصر الله سبحانه وتعالى دينه وأعلى كلمته.

خلينا نشوف سريعاً مين اللي توفوا في هذه السنة 13، هذا احنا باعتبار القول الأول الذي هو أن اليرموك في سنة 13. طبعاً في تلك المرحلة أيضاً كان في معركة أجنادين، وتجد خلافاً أصلاً بين المؤرخين؛ مثلاً هل عكرمة استشهد في أجنادين ولا في اليرموك؟ لكن هي كلها كانت متقاربة؛ لأنه أيضاً المشهور أن أجنادين كانت في 13.

طيب، من المتوفين في 13 أبان بن سعيد بن العاص، وهو الذي أجار عثمان بن عفان يوم الحديبية -تذكروا عثمان قصة- قال: أسلم بعد مرجع أخويه من الحبشة خالد وعمرو، فدعوا إلى الإسلام فأجابه. وممن توفي في هذه السنة خالد بن سعيد بن العاص، لكن خالد بن سعيد لازم نقرأ سيرته، هو الوحيد يمكن نقرأ سيرته اليوم من سير أعلام النبلاء. وأيضاً ممن توفي في هذه السنة سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه، وسلمة بن هشام بن المغيرة أخو أبي جهل بن هشام، أسلم سلمة قديماً وهاجر إلى الحبشة، فلما رجع منها حبسه أخوه وأعجز، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت وللجماعة معه من المستضعفين، ثم انسل فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الخندق وكان معه بها، وقد شهد أجنادين وقتل بها رضي الله تعالى عنه، أخو أبو جهل وابن أبو جهل وحفيد أبو جهل، حفيد أبي جهل ابن أبي جهل وحفيد أبي جهل وأخو أبي جهل.

وضرار بن الأزور الأسدي كان من الفرسان المشهورين والأبطال المذكورين، تتذكر هذا؟ قلنا احنا واحد من الأشياء اللي مع خالد، خالد معه اثنين دائماً اللي هم القعقاع وضرار بن الأزور. وأيضاً ممن توفي في السنة الثالثة عشرة طليب بن عمير بن وهب، أمه أروى بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، أسلم قديماً وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدراً. مين يعرف يا جماعة طليب بن عمير من أهل بدر ومن أهل الهجرة إلى الحبشة؟

وممن قتل واستشهد في ذلك اليوم في أجنادين عبد الله بن الزبير، مين عبد الله بن الزبير؟ أنتم نسيتم عبد الله بن الزبير؟ ها؟ والحجاج وش يسوي؟ عبد الله بن الزبير طبعاً معروف أنه قتل في سنة 73 للهجرة، أح الحين نتكلم عن 13. عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده عم اسمه الزبير غير زبير بن العوام طبعاً، زبير بن عبد المطلب هذا ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، كان من الأبطال المذكورين والشجعان المشهورين، قتل يوم أجنادين بعد ما قتل عشرة من الروم مبارزة كلهم بطارقة.

أبطال يا جماعة ترى هذه، يعني خلاص يعني أنتم لازم تهتموا يا جماعة لما نقول احنا الأسماء هذه؛ رانا ما نقرأ كذا أي كلام، احنا جالسين نتكلم عن حملة الدين وعن طلاب المصطفى صلى الله عليه وسلم وعن أبطال الإسلام وعن السابقين وعن أهل بدر، وعن من رباهم النبي صلى الله عليه وسلم، هذه النتائج: الإقدام والجهاد وحمل الراية ونصر الدين والتضحية.

طيب، وأيضاً قتل عتاب بن أسيد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم ولاه على مكة، كان صغيراً ترى، يوم ولاه كان عمره 20 تقريباً، يقول ابن كثير: استعمله عليها عام الفتح وله من العمر 20 سنة، معناه أنه كم عمره الآن؟ يعني 23 من الحدود.

طيب، وممن استشهد في تلك السنة الثالثة عشرة عكرمة بن أبي جهل رضي الله تعالى عنه، يقول: كان من سادات الجاهلية كأبيه، ثم أسلم عام الفتح بعد ما فر ثم رجع إلى الحق، واستعمله الصديق على عمان حين ارتدوا فظفر بهم كما تقدم، ثم قدم الشام وكان أميراً على بعض الكراديس، ويقال إنه لا يعرف له ذنب بعد ما أسلم. شوف لما يقول لك أسلم وحسن إسلامه كذا، أول ما تسمع هذه الكلمة على طول تذكر عكرمة، عكرمة بن أبي جهل ممن حسن إسلامه يعني حسناً عجيباً. ومن المشهور عنه في موقف مشهور عن عكرمة دائماً يذكر في سيرته موقف سبحان الله مؤثر وجميل؛ يقول ابن كثير وتجدون هذا يعني في حتى يقول لك أخرجه الدارمي وهو مشهور عنه جداً، يقول: كان عكرمة يقبل المصحف ويبكي ويقول: كلام ربي، كلام ربي. يقبل المصحف ويبكي ويقول: كلام ربي، كلام ربي. يقول ابن كثير: احتج بهذا الإمام أحمد على جواز تقبيل المصحف، حجة أحمد جواز تقبيل المصحف فعل عكرمة لما كان يقبل المصحف ويبكي ويقول: كلام ربي، كلام ربي. الإمام الشافعي رحمه الله يقول: كان عكرمة محمود البلاء في الإسلام، كان عكرمة محمود البلاء في الإسلام، وقال عروة: قتل بأجنادين، وقال غيره: باليرموك بعد ما وجد به بضع وسبعون ما بين ضربة وطعنة.

وممن توفي أيضاً هبار بن الأسود، وهبار بن سفيان، وهشام بن العاص بن وائل أخو عمرو بن العاص، وأيضاً من توفي في هذه السنة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

طيب نقرأ سيرة سريعاً، خالد، قلنا إيش اسمه؟ خالد بن سعيد بن العاص. طيب، خالد بن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، يقول الذهبي في السير: خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، السيد الكبير أبو سعيد القرشي الأموي، أحد السابقين الأولين. روي عن أم خالد قالت: كان أبي خامساً في الإسلام، هذه رواية جيدة، وهاجر إلى أرض الحبشة وأقام بها بضعة عشرة سنة، وولدت أنا بها؛ أم خالد بنت سعيد مشهورة، لها حديث في البخاري، لها قصة في البخاري مشهورة.

طيب وروى إبراهيم بن عقبة عن أم خالد قالت: أبي أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على صنعاء، وأن أبا بكر أمره على بعض الجيش في غزو الشام. قال موسى بن عقبة: أخبرنا أشياخ أن خالداً قتل مشركاً ثم لبس سلبه ديباجاً أو حريراً فنظر الناس إليه وهو مع عمر، فقال: ما لكم تنظرون؟ شاء فليفعل مثل عمل خالد ثم يلبس لباسه. وقيل كان خالد بن سعيد وسيماً جميلاً، قتل يوم أجنادين، وهاجر مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة زمن خيبر، وبنته المذكورة عمرت وتأخرت إلى قريب عام 90، وكان أبوه أبو أحيحة من كبراء الجاهلية مات قبل غزوة بدر مشركاً، وله عدة أولاد، اللي هو أبوه، أبان بن سعيد، أبان بن سعيد أيضاً توفي في نفس السنة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

هذا نص من ابن كثير ليس في البداية والنهاية وإنما في التفسير، التفسير قال معلقاً على قول الله سبحانه وتعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. قال ابن كثير بعد أن ذكر كلاماً قال: ثم لما مات رسول الله واختار الله له ما عنده من الكرامة قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق، فلما شعث ما وهى عند موته، شوفوا هذه جمل يا جماعة تحفظ في جمل، أحياناً تكون كذا كاشفة عن مرحلة أو عن شخصية، لما شعث ما وهى عند موته، هذه الحين جملة مهمة في سيرة أبي بكر، لما شعث ما وهى عند موته صلى الله عليه وسلم وأطت الجزيرة العربية وبعث الجيوش الإسلامية إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد ففتحوا طرفاً منها وقتلوا خلقاً من أهلها، وجيشاً آخر صحبة أبي عبيدة ومن معه من الأمراء إلى أرض الشام، وثالثاً صحبة عمرو بن العاص إلى بلاد مصر، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بصرى ودمشق ومخاليف ما من بلاد حوران وما والاها، وتوفاه الله عز وجل واختار له ما عنده من الكرامة، ومنّ على الإسلام وأهله بأن ألهم الصديق أن استخلف عمر الفاروق فقام في الأمر بعده قياماً تاماً. ثم أخذ ابن كثير في التفسير يعدد الفتوحات، الفكرة في هذا النص إيش هي؟ أن هو جعل هذه الفتوحات هي تصديق -جعلها تصديقاً- لقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ. فكان ابن كثير يقول: متى وقع هذه الآية وكيف وقعت وكيف تحققت؟ هو يقول: من وقت النبي صلى الله عليه وسلم من فتوحاته، ثم بعد ذلك أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، يقول: ثم لما كانت الدولة العثمانية -يقصد عثمان بن أبي عفان، عشان لا أحد يقرأ تفسير ابن كثير تمام- بعدين يقول الدولة العثمانية كانت ما أدري متى وما أدري إيه، ثم لما كانت الدولة العثمانية يعني عثمان بن عفان امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها، وفتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك الأندلس وقبرص وبلاد القيروان وبلاد سبتة، كأنه حتى يعني بالعثمانية كأنه مد فيها ما يتعلق بالأمويين؛ هو من بني أمية، وذكر بعض الأحاديث المتعلقة بقضية التمكين للدين وما إلى ذلك.

وحقيقة هذا أمر مهم يا جماعة الخير؛ أنه الإنسان يعني هذه الأحداث التي احنا جالسين نتكلم عنها، أنا ذكرت في اللقاء الماضي أنها من عظمها ترى مشار إليها في القرآن، القرآن أشار إليها في القرآن، وأمر عظيم جداً، سواء فيما يتعلق بقتال المرتدين، وأمس قرأت عليكم من التفسير في قول الله تعالى: مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ وكلام الحسن البصري وكلام قتادة بأن المقصود هو أبو بكر الصديق في قتاله المرتدين، ثم الآن هذه الآية: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وكلام كثير في تفسيرها وتنزيلها على أصحاب رسول الله الذين مكن الله لهم في الدين ونصروا هذا الدين، فهذه يعني من القضايا المهمة في النظر إلى تلك الحقبة وإلى تلك المرحلة.

طيب يا جماعة الخير احنا ما شاء الله أمضينا حلقات وساعات واحنا لا زلنا نراوح في مرحلة واحدة، يعني احنا ما ترى الآن ما تجاوزنا سنتين، يعني كل الكلام الآن في 12 و13، أو 11 إلى، من 11 إلى يعتبر بداية 13 تقريباً، احنا في سنتين، سنتين وشوية، ونلاحظ أن هذه السنتين يعني مليئة جداً، صح؟ يعني هاتان السنتان مليئتان جداً جداً، فين الفراغ اللي فيها؟ ما في، ما في فراغ، صح؟ يعني تلاحظوا أنها مليانة، متخمة، متخمة بالأحداث العظام الكبيرة جداً. ولذلك يعني التأكيد على فائدة أنه هذا هو هدي أصحاب رسول الله: العمل الدؤوب الدائم، نصرة الدين، التضحية، البذل، ما في فراغ، ما في حياه عارف كذا يعني إيش فيها مساحات هادئة وبعيدة متباعدة الأطراف، ما في حياه، كلها عمل عمل عمل عمل دؤوب، خاصة إذا وجد الموجب لهذا الدأب في العمل والاستمرار فيه.

ولذلك ترى لا يتوقع يا جماعة الخير -ونختم بهذا التوقيع- يعني لا يتوقع ولا ينبغي أن يتوقع متوقع، ولا أن يظنن ظان أنه هذه الأمة يمكن أن تتحرر مما هي فيه، وأن يصلح حالها بأناس عندهم ساعات دوام محددة للعمل للدين، جيد، هذا فضلاً عن إيش؟ فضلاً عن الناس الذين رضوا من العمل للدين القراءة الشخصية وزيادة المعلومات والمجالس الأدبية والتبادل الثقافي للمعلومات، هذا ما له دخل في الشيء الذي نتكلم عنه. احنا نتكلم يا جماعة عن أمة تعاني ما تعاني من أنواع الويلات على الجانبين التي تكلمنا عنها؛ التي قلنا حفظ الدين في مادته وحفظ الدين في حراسته من أعدائه، اليوم الأمة تعاني من هذين الجانبين أشد المعاناة، يعني ما هو في شيء من المعاناة، وفي أشد المعاناة، أشد المعاناة هنا على مستوى العلم والإيمان والعقيدة والفكر والشبهات وكذا، وهنا على مستوى الاحتلال والهيمنة والاستضعاف والقهر. من كان يظن أو يتوهم كذا بس وهم، أن الأمة سيعود لها عزها ومجدها بأناس يعني حياتهم مشغولة بس هم ما ينسوا العمل للدين أنه يعطوه شيء من الوقت، فهو واهم، واهم، ما يمكن، هذا لا يتأتى، ما يصلح، لن يحدث ذلك، لن يحدث ذلك إلا بأناس يكون العمل للدين أولويته الدائمة والقصوى، ويكون عملهم لهذا الدين ليل نهار، ينام عليه ويصحو عليه، يجتمع مع من يجتمع عليه ويتفرق مع من يتفرق عليه، فإذا لم ترَ في الواقع أمثال هؤلاء فنقول لك لا تنتظر شيئاً، لا تنتظر حقيقة، لا تنتظر شيء. أما إذا وجد أمثال هؤلاء ممن يبذلون بالليل والنهار لنصرة هذا الدين والحفاظ عليه، ودفع الإشكالات عنه، وإعادة الناس إليه، ونصرته بمختلف وسائل النصرة، إذا وجد هؤلاء وكانوا من أهل الصلاح والتقوى واتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فهناك عند ذلك الوقت تحديداً استبشر خيراً، واعلم أن الأمة قد سلكت المسلك المعتاد في إعادة إصلاحها وإصلاح أحوالها.

احنا للتو فرغنا من سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، تكلمنا كثيراً عن صلاح الدين وعن نور الدين وعن كذا، وقلنا يا جماعة من 541 إلى...

تتذكروا انتوا اللي حضر معانا المجالس، واللي كذلك الان يشاهدها شيئا فشيئا في اليوتيوب ما كان فيها فراغ. تتذكر طحن، قتال، عمل دؤوب ليل نهار ليل نهار لين ما حرر بيت المقدس. كذا هي، هي كذا، هي ما تكون الا كذا أصلا. عشان كذا يا جماعة الخير انت جالس اليوم كذا تظن انه في شيء مفاجئ راح يصير، راح ينتصر المسلم، ما حيصير، ما حيصير. لن يكون لن يكون الا بأناس يسلكون مسلك أصحاب رسول الله في نصرة دين الله يبذلون ما يمكن أن يبذل. كل هذا طبعا في نطاق السنن والأسباب، ليس مطلوب منهم أن يغيروا المعادلات فجأة، يخلوا ما في عوائق، لا هم، القصد هو فيما يمكنهم أن يعملوا. لكن الفكرة هي يعني هي في أن لا يكون هذا العمل أخذا فضول أوقاتهم، فضول أوقاتهم لما يصير فاضي، أوقات الإجازات وكذا.

وقد يقول قائل: طيب ماذا نفعل؟ يعني أنت الان كذا بتجعل في قلب الحرج والمواجهة مع ظروف الحياة التي نعيش فيها، وهي فعلا هذا سؤال صعب حقيقي، يعني لأنه القضية أحيانا ليست في عدم الرغبة، كثير من شباب المسلمين يحبون الإسلام ويرغبون في أن يقدموا له كل شيء، لكن يصطدمون بهذه يعني هذه الطبيعة المعاصرة التي نحياها والتي تحكمنا في حياتنا اليومية. حياة صعبة، تفاصيل وإجراءات، ويعني موانع كثيرة جدا تحكم الإنسان وتنهش منه نهشا حتى لا يبقى منه ها، إذا تخرج من الجامعة لا يبقى منه شيء إلا أنه يقول يا الله، يا رب أنك بس ها تيسر لي مكان أشتغل فيه وبيت أسكن فيه، والحمد لله رب العالمين، وقد أدى يعني خلاص يعني انتهى جهاده في الحياة، مرحلة الكرف في الحياة الشديدة جدا أخذتها منه تلك الظروف وتلك الأحوال.

على الأقل، على الأقل، على الأقل تعرف أنه هذه مشكلة حقيقية موجودة في واقعنا المعاصر، لا بد من التفكير الحقيقي في كيفية التعامل معها، لا بد من التفكير الحقيقي في كيفية التعامل معها على الأقل لبعض النخب الذين يجب برأيي أنه يفرغ نخب من الأمة بعيد عن هذا الإشغال، وتدفع لهم الأموال يفرغون لخدمة هذا الدين، وهذا أقل الواجبات. ترى ما هي، ترى ما تحسب أنه يعني إحسان كبير، هذا أقل الواجبات، أنه تكون للأمة، مع الأسف اللي صاير بالعكس، لما يتميز إنسان ها، حتى لو كان في محاضن ولا في حلقات، تتميز كذا الله أكبر، هيا مكافأة دراسة مجانية في بريطانيا! أهذا غاية ما وصل إليه فكركم؟ أنتم تكرموه وتدوه هناك بريطانيا عشان يدرس وعشان يجيب شهادة أحسن؟ هذا أقصى شيء استطعتم أنكم تصلون إليه بتفكيركم؟ والله هذا الاستسلام لمنطق غير صحيح أبدا.

المفترض أنه لما يكون في واحد متميز زي كذا هذا اللي يفرغ وقته لخدمة الدين والإسلام، ولا كيف راح يتغير الوضع؟ كيف يعني يا جماعة الخير؟ والله يا جماعة أتكلم من جد، يعني يعني ممكن واحد يضحك شوية بس أتكلم من جد. كيف العقل الكبار في السن، الكبار، الأمهات، الناس، فكروا، كيف إذا كل واحد مشغول في الحياة بـ 60 ألف شغلة، والكل مستسلم، والكل يؤكد هذا الاستسلام، وبعدين نقول الله المستعان على أحوال الأمة، يا أخي الله المستعان، والله أي الله المستعان، طيب ايش ايش ليش الاستسلام هذا لكل شيء؟

فإذا ما فرغ ناس من أبناء الأمة حقا أن هو يكون عمله الوحيد، عمله الوحيد هو خدمة هذا الدين والإسلام، بطبيعة الحال ما يحتاج نأكد أنه في واجبات عائلية وأسرية واجتماعية، هذه ما يحتاج، هذه معروفة في الإسلام نفسه أصلا يعني ما يحتاج إحنا نقولها كأن شيء جديد، يعني بس إحنا نتكلم عن أنه في ناس يحتاجوا أنهم ما يستهلكوا بهذه بهذه الأمور بعجلة الحياة الطاحنة الصعبة جدا، وما هو عيب ولا غلط، ولا غلط أنه يكون في دعم لأمثال هؤلاء ودعم لهم في زواجهم ودعم لهم في معيشتهم ودعم لهم في استقرارهم ودعم لهم ودعم إلى آخره.

ولا كيف ممكن يا جماعة الخير أنه واحد يقدم شيء حقيقي يمكن أن يؤثر به في الواقع إذا هو مستنزف في دوام ثمان ساعات وعشر ساعات وبعدين يا الله يحصل كذا ويا الله، وبعدين ما تكفي الفلوس، حتى الفلوس اللي حصلها من هذا الدوام يا الله يا الله تكفي، والأوضاع المادية والأوضاع الاقتصادية صعبة على كثير من الناس أصلا، وبعدين الواحد لا هو اللي ينام مرتاح البال ولا هو اللي يفكر إيش يسوي، يصبح ويمسي يفكر أنه كيف يا ربي بس إيش يقدر يعيش، عيش ها يعني يا الله حتى ما هو العيش الرغد هذاك الواسع يعني يا الله يمشي حاله. وإذا نظرت إلى أحوال الشباب الجامعيين فحالهم صعب، وخاصة المغتربين، يعني الأمور ما هي سهلة.

فحقيقيا يا جماعة الخير أنا عندي إشكال حقيقي أنه كلما جاء ناس من المتميزين والأفاضل وكذا، يكون تكون مكافآتهم بزيادة أشغالهم في صعوبات الحياة وظروفها، أنا أرى أن المكافأة الحقيقية تكون بتفريغه. عاد في ناس بيزعلوا من هذا الكلام وبيشوفوه غير واقعي، أقل شيء، أقل شيء، أقل شيء أطلب منك أنه اعتبر وجهة نظر، أقل شيء خليه وجهة نظر يا أخي، أنت عندك وجهة نظر، أنا عندي وجهة نظر، هذه وجهة نظري ها من خلال الخبرة في الحياة، من خلال التجربة الطويلة اللي رأيتها وعشرتها مع الشباب، أنا وصلت لوجهة النظر هذه يعني اعتبرها وجهة نظر تمام، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.