مين اللي هم من سادات الأنصار؟ ها، من سادات الأنصار من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة.
آية الإيمان حب الأنصار، ومن صميمهم أبو طلحة. آية الإيمان حب الأنصار، ومن أولى من حقق النصرة أبو طلحة؟ آية النفاق بغض الأنصار، ومن أولى وأفضل وأقوى من حقق دور الأنصار أبو طلحة. يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يريد يتابع جريات المعركة، لا تشرف يا رسول الله، يعني أنت الآن احتمي، أنا أفديك، أنا نحري دون نحرك يا رسول الله. هذا موقف يا جماعة الخير؛ يعني هذه مواقف ذهبت وذهب أصحابها، ولم يعد بالإمكان تكرارها. يا رسول الله، إني سمعت الله يقول: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وإن أحب أموالي إلي بيرحا، وإني قد جعلتها صدقة.
طيب، إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس سلسلة خير القرون، وهذه أطول مجالس متتالية في ذكر تراجم العلماء أو الصحابة. هذا المجلس يعتبر الثامن، أظن لأنه خمسة ابن مسعود وتلاميذ ابن مسعود، ثم كان المجلس عن أبي الدرداء وعبد الرحمن بن عوف، ثم كان المجلس عن عبادة بن الصامت، فهذه سبعة وهذا الثامن. وأنا كنت قلت إن المجالس قد تنتهي يعني في هذا الثامن، وأظن أن القضية لا تزال ها، أخشى أن نصل إلى العشرة مجالس المتتالية في ذكر تراجم من الصحابة كلهم توفوا زمن عثمان، اللهم إلا حلقتين أو ثلاث في ذكر ابن مسعود استطردنا في ذكر أصحاب ابن مسعود، وإلا فالأصل هو ذكر الصحابة الذين توفوا في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه.
كان من المقرر أن يكون الحديث عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، وسيرته طويلة ومهمة، لكني سأؤجلها لعله للمجلس القادم، نظراً لكون هذا المجلس قصيراً ومختصراً. فساتناول، سأبدأ بأبي طلحة رضي الله تعالى عنه، أبو طلحة الأنصاري أيضاً ممن توفي في زمن عثمان على خلاف في ذلك؛ فقيل إنه توفي سنة 32، وهذا قول خليفة بن خياط، فإذا كان 32 فيصير في نفس السنة التي توفي فيها ابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وأبو الدرداء، كلهم توفوا عام 32. وقيل توفي في سنة 34، وقيل توفي بعد ذلك. لكن يبدو أن الأرجح، وهو ترجيح الذهبي، أنه توفي في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه.
أبو طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، ما أسعدنا وما أهنأنا بتناول سيرة كمثل سيرة أبي طلحة رضي الله تعالى عنه. وكما صدرت سيرة عبادة بن الصامت بحديث: آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار؛ فإني أُصَدِّر ترجمة أبي طلحة الأنصاري بعين هذا الحديث، فإن أبا طلحة من صميم الأنصار. وإذا كان الأنصار سُمّوا أنصاراً لنصرتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أبا طلحة من صميم من نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أبو طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، يقول الذهبي: هو من بني أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد أعيان البدريين، وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة. إحنا قلنا يا جماعة، كيف نعرف الأنصار؟ الأنصار يعني مين اللي هم من سادات الأنصار؟ ها، من سادات الأنصار، من سادات الأنصار من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة، هؤلاء من سادات الأنصار. ها، وذلك أن التواثق يوم العقبة هو التواثق الذي لأجله ومن بعده انتقل الإسلام من حالة الذل إلى العز، ومن حالة الاستضعاف إلى التمكين عن طريق نصرة هؤلاء القوم، الأنصار، لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذاً كل من حضر بيعة العقبة، وخاصة من جمع البيعتين العقبة الأولى والثانية، كل من حضر بيعة العقبة فله من اسم الأنصار أوفى الحظ والنصيب. فإذا شهد بعد ذلك بدراً والمشاهد فله الوفاء باسم الأنصار. فإذا كان ممن حُفظت له مواقف معينة وخاصة في نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشاهد، فهو أولى وأحرى بمزيد اختصاص بلفظ الأنصار وبما جاء من أحكام متعلقة بالأنصار. آية الإيمان حب الأنصار، ومن صميمهم أبو طلحة. آية الإيمان حب الأنصار، ومن أولى من حقق النصرة أبو طلحة؟ آية النفاق بغض الأنصار، ومن أولى وأفضل وأقوى من حقق دور الأنصار أبو طلحة. إذاً لا بد أن تدخل باحترام وبتقدير وأنت تتحدث عن أبي طلحة الأنصاري، وأنت تتحدث عن الأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كون أبي طلحة أحد الذين بايعوا في العقبة فهذا شرف عظيم جداً. دائماً يا جماعة أي أحد بايع في العقبة تعاملوا معه تعاملاً خاصاً في قراءة سيرته وفي النظر فيها. هو زاد على ذلك أن كان أحد النقباء في البيعة؛ يعني تعرفون بعد ما بايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة واحداً واحداً، قال: اختاروا منكم 12 نقيباً، فاختاروا من جملة من اختاروا أبا طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
أبو طلحة الأنصاري، من هي زوجته؟ أم سليم، أم سليم، أم أنس بن مالك، أم سليم هي أم أنس بن مالك؛ فلما تزوج أبو طلحة كان عندها أنس بن مالك، جيد هذا البيت. هذه العائلة: أبو طلحة، أم سليم، أنس، عائلة قريبة من المصطفى صلى الله عليه وسلم قرباً خاصاً، كما أن العائلة التي أخذناها في الدرس الماضي كانت قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم قرباً خاصاً. وهذا ترى باب عوائل، ها، عائلة كاملة تكون قريبة من المصطفى صلى الله عليه وسلم، ليس فقط الرجل الذي فيها وإنما عائلة كاملة. فالعائلة هنا، العائلة اللي ذكرناها في اللقاء الماضي كانت عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام، الآن عائلة أخرى أبو طلحة وزوجته أم سليم، أم سليم أخت أم حرام. يعني قرب من النبي صلى الله عليه وسلم من مختلف الجهات، فهذه عائلة عظيمة وعائلة كبيرة وعائلة شريفة وعائلة ذكية. وحتى يعني أم سليم تستحق، وإن شاء الله بإذن الله لما يجي وقت وفاة أم سليم نتكلم عن سيرتها وحدها، يعني سيرتها وحدها عظيمة جداً. هذه المرأة زوجه أبي طلحة الأنصاري وأم أنس بن مالك، وهي التي قرّبت أنس بن مالك من النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت دائماً تتابعه. شفت الأم الحريصة اللي ترسل ولدها، ها، ترسله لمحضن تربوي ولا ترسله لكذا، وتنتبه وتعتني، هذه أم سليم كانت دائماً مع النبي، تحاول أن تتابع أنس مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومرة تدعوه للبيت ويجي ويصلي عندهم النبي صلى الله عليه وسلم، ها، ومرة تيجي تقول: يا رسول الله خادمك أنس، ادعُ الله له، فيدعو له النبي صلى الله عليه وسلم فيعيش أنس عمراً طويلاً ويكثر ماله وولده بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
الشاهد أنه، أن أبا طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، إحنا ما نتكلم عن مجرد شخص مجاهد بطل أنصاري نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما نتكلم عن شخص كان قريباً من المصطفى صلى الله عليه وسلم هو وزوجته وابن زوجته أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.
أول المشاهد التي تُسطَّر في سيرة أبي طلحة هو شهوده بيعة العقبة مع السبعين رجلاً، فهذه الآن أول منقبة عظيمة جداً من مناقب أبي طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه. ثم بعد ذلك شهوده يوم بدر، ثم بعد ذلك كان اليوم الذي كان فيه أبو طلحة أحد أبطاله وأحد رجالاته وأحد الثابتين فيه، وهو يوم أحد. إذا تكلمنا عن يوم أحد فنحن نتكلم عن يوم اختلت فيه الصفوف، ونتكلم عن يوم فرّ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين وليس من المنافقين، وثبت فيه من ثبت، وكان من جملة من ثبت وأبلى بلاءً حسناً أبو طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه. بل إنني أقول: لو لم يكن لأبي طلحة الأنصاري مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يوم أحد، لكفى بذلك اليوم في سيرة أبي طلحة شرفاً وزكاءً وباباً يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى ويدخل به الجنة.
ودعوني أذكر لكم هذا الحديث الذي يصف شيئاً من فعل أبي طلحة يوم أحد، وقد أخرجه البخاري، وكل جملة من هذا الحديث كل جملة من هذا الحديث كأنها شهد مصفى، كل جملة من هذا الحديث كأنها شهد مصفى، كل جملة من هذا الحديث يعني كأنها سبيكة من سبائك الإيمان في قلب أبي طلحة. اسمعوا يا جماعة الخير: قال أنس: لما كان يوم أحد انهزم ناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يديه مُجَوِّباً عليه بحجفة، وكان رامياً شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة. إحنا نسمع السيوف تنكسر من شدة القتال، أبو طلحة من شدة الرمي والنزع يوم أحد انكسر في يده قوسين أو ثلاثة، وعامة من كسر في يده من الأقواس يوم أحد في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو طلحة. من أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد يرمي، ها، وينزع، شديد النزع في الرمي حتى تكسرت الأقواس، قوسين أو ثلاثة، ثم يأخذ الذي بعده ويرمي ويتكسر القوس. واضح أنه الحرب كانت مشتعلة وحامية جداً، وأنه الوضع كان، ها، يتطلب دقة تامة في الرمي وقوة، وهذا الدفاع حياة أو موت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أبو طلحة كان من سادات ذلك الموقف، قال: وكسر في يده يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل، معه الجعبة من النبل، شوفوا يا جماعة، بالله شوفوا، فيقول صلى الله عليه وسلم: انثرها لأبي طلحة. انثرها لأبي طلحة، ها، يعني تخيلوا الحين الحرب طاحنة ومشتدة، والناس حول النبي صلى الله عليه وسلم والأصوات والغبار، يبصر النبي صلى الله عليه وسلم من يمر معه الأسهم، ها، يناديه: انثرها لأبي طلحة، انثرها لأبي طلحة، يعني هو الذي يقف اليوم الموقف العظيم الشديد، ها، وقال: انثرها لأبي طلحة.
ثم يشرف إلى القوم صلى الله عليه وسلم، يعني يتابع، ها، وينظر في المعركة، يشرف إلى القوم فيقول أبو طلحة، أنا قلت لكم كل جملة من هذا الحديث كأنها ذهب مصفى، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، بأبي أنت، لا تشرف لا يصيبك سهم، نحري دون نحرك. نحري دون نحرك يا رسول الله، لا يصيبك سهم يا رسول الله، لا تشرف. يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يريد يتابع جريات المعركة، لا تشرف يا رسول الله، يعني أنت الآن احتمي، أنا أفديك، أنا نحري دون نحرك يا رسول الله، هذا موقف يا جماعة الخير، يعني هذه مواقف ذهبت وذهب أصحابها، ولم يعد بالإمكان تكرارها، يعني ما عاد بالإمكان كان يوم أحد يفدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحره. ولكن نقول: لأن فات علينا أن نفدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحورنا، فإننا نرجو إذا وُفِّقنا للدفاع عن دينه وللدفاع عن أمته وللدفاع عن سنته، ها، وعرضنا أنفسنا للمصاعب والمهالك في سبيل ذلك، لعلنا نرجو بهذه التضحية وبهذا البذل في حماية سنة رسول الله وفي حماية أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلنا نرجو بذلك ايش؟ الدخول في شيء من هذا الفضل في شيء من هذا الفضل. أما إن إحنا ندرك الفضل الذي أدركه أبو طلحة وأمثاله، فهذا يعني هذا صعب، هذا صعب جداً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي، ولذلك ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
قال أنس: فلقد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما لمشمرات أرى خدم سوقهما، تنقذان القرب على متونهما، تنقذان القرب على متونهما وتفرغانها في أفواه القوم، وترجعان فتملآنها. طيب، تخيلوا يا جماعة في هذا المشهد، ها، في هذا الحال الصعب، قال: فلقد وقع السيف من يد أبي طلحة مرتين أو ثلاثاً من النعاس. في ذلك اليوم يوم أحد وقع السيف من يد أبي طلحة مرتين أو ثلاثاً من النعاس، وذلك مصداق لقوله صلى الله عليه وسلم، لقوله سبحانه وتعالى ايش؟ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ. وقال: يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال، روي عنه أنه قال: صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة. صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة، روي هذا من وجوه متعددة. من الأمور التي كانت لأبي طلحة، أنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، لما نحر وحلق، ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ها، فدعا أبا طلحة فأعطاه إياه، دعا أبا طلحة بعينه، ها، قصداً وأعطاه نصف شعره صلى الله عليه وسلم، ثم ناوله شقه الأيسر وقال: احلق، فأعطاه أبا طلحة فقسمه بين الناس.
طيب، أبو طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه استمر فيه حب الجهاد ونصرة دين الله سبحانه وتعالى حتى حين كبرت سنه، وذلك أن من المشهور عن أبي طلحة أنه في إحدى الغزوات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بزمن، بل حتى بعد وفاة أبي بكر وعمر، عن أنس أن أبا طلحة قرأ: انفروا خفافا وثقالا فقال: استنفرنا الله وأمرنا شيوخنا وشبابنا، جهزوني. فقال بنوه: يرحمك الله، إنك قد غزوت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، ونحن نغزو عنك الآن. قال: فغزا البحر، فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير.
هذا أخرجه ابن سعد في الطبقات، وهذا قول في وفاة أبي طلحة الأنصاري، والقول الآخر أنه توفي في المدينة وصلى عليه عثمان، لكن هذا قول روي بإسناد يعني يبدو في النظر الأولي أنه إسناد صحيح، لأنه من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن ثابت وعلي بن زيد عن أنس، علي بن زيد ضعيف، لكن حماد عن ثابت عن أنس صحيحة، فإذا كان كذلك وثبت أنه توفي رضي الله تعالى عنه وهو في الغزو ومات في جزيرة، وأكرمه الله بهذه الكرامة سبعة أيام لم يتغير، فهذا شأن عظيم في سيرة أبي طلحة رضي الله تعالى عنه.
طيب يا جماعة الخير، الطلاب في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم هم طلاب تربوا، أو كيف يتلقون القرآن تلقيا عمليا؟ كيف؟ يعني احنا قبل شوية كنا نتكلم في درس أنوار السنة المحمدية الدرس الخامس في حديث: ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها أرض طيبة أمسكت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير.
وإحنا يا جماعة الرسول صلى الله عليه وسلم كان يربي أصحابه على كيفية تلقي الوحي، وأنه من أهم معالم هذا التلقي هو التلقي العملي؛ يعني هو التلقي يكون فيه وعي وفهم ثم استجابة وامتثال، وهذا من أعظم مميزات الجيل الأول، من أعظم مميزات جيل الصحابة. وأنا أقول: لا أمل حقيقي لنصرة هذه الأمة وتغير أحوالها إلا إذا أعيد تلقي القرآن على منهاج النبوة، وكان من أبرز سمات هذا التلقي هو التلقي للعمل، وأن ينشأ الأبناء على فكرة الامتثال لما يسمعونه من آيات كتاب الله سبحانه وتعالى.
لماذا أذكر كل هذا؟ أذكر كل هذا لأن أبا طلحة الأنصاري له موقف مشهور من أبرز المواقف في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو في مرحلة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أبرز المواقف المعبرة عن فكرة الامتثال العملي للآيات القرآنية وسرعة الاستجابة، وهي لما نزل قول الله سبحانه وتعالى: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. شوف ليس فقط حتى تنفقوا، وإنما تنفقوا مما تحبون.
كذا الصحابة يتلقوا القرآن، تخيل الآن آية تو نزلت، أبو طلحة الأنصاري يسير في المدينة للتو يسمع الآن أن آية نزلت من السماء فيها يقول الله تعالى: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. طيب أبو طلحة الأنصاري يراجع نفسه، يراجع ممتلكاته، يراجع ثروته تحت معيار ما الذي أحب من مالي؟ مما تحبون، ما الذي أحب من مالي؟ طيب هو شوفوا حتى تنفقوا مما تحبون، هو الآن تربى عند النبي صلى الله عليه وسلم وقلبه مليء بالإيمان، هو لم يبحث عن أن ينفق من شيء مما يحب فقط، لا، بحث عن أحب شيء عشان يكون أول داخل في هذه الآية، يعني عارف مين اللي يدخل في هذه الآية؟ من ينفق مما يحب، واللي ينفق ما هو أحب فهو أولى بالدخول.
هو راح في أمواله، بحث أحب شيء، إيش أحب شيء؟ أحب شيء إليه من أمواله مزرعة اسمها بيرحاء. جيد؟ بيرحاء هذه الآن موقعها في المسجد النبوي، داخل المسجد النبوي، مو داخل الساحة، لا داخل نفس المسجد النبوي في المنطقة الشمالية، المنطقة الشمالية الأبواب الشمالية اللي تدخل فيها عكس القبلة، تدخل فيها المسجد النبوي، إذا دخلت من أبواب في المنتصف تكون على اليسار، يعني بعد ما أعرف كم صفين ثلاثة من بوابة الدخول اليسار هناك موقع بيرحاء، والآن في البلاط، بلاط المسجد النبوي في علامة سوداء على منطقة البير التي كان فيها بيرحاء هذا. جيد؟ يعني موقعها معروف.
بعدين شوف الموقع الاستراتيجي، عارف يعني هي أحب الأموال إليه، بعدين شوف مكانها الآن وسط المسجد النبوي، يعني كم بينه وبين بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ كم بين شايف؟ يعني أنت عرفت أنت المسافة تمشيها من البوابات الخلفية للمسجد النبوي إلى ما توصل للروضة، وإلى ما توصل لحجرات زوجات النبي صلى الله عليه وسلم خمس دقائق. يعني جيد؟ فانت تخيل مزرعته هناك موقع استراتيجي عظيم جميل، وأحب أمواله إليه، بكل بساطة وبكل امتثال وبكل استجابة، وترى بالمناسبة ترى هذا هو الإسلام، هذا هو الإيمان، لا تتفلسف كثير، لا تقولي جدالات ونقاشات تسوي لي الغير على ما أدري إيش، هذا هو الدين ترى.
راح: يا رسول الله، إني سمعت الله يقول: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإني قد جعلتها صدقة لله. شفتوا؟ هذا هو الإسلام، على هذا ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، هذه هي الخلاصة، هذه الخلاصة. فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، وقال: إني أرى أن تجعلها في الأقربين، تصدق بها على أقربائك. جيد؟ وبالفعل أعطاها لبعض أقربائه ممن يشتركون معه في الجد الثالث أو الرابع أو نحو ذلك. جيد؟ وكان هذا من المواقف العظيمة لأبي طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه والمعبرة عن حالة الإيمان التي كان عليها الأنصار رضي الله تعالى عنهم.
من المواقف المشهورة في حياة أبي طلحة، والذي تفوقت فيه زوجته عليه على خلاف العادة في مثل هذه المواقف مواقف فقدان الأبناء. العادة، أو من المتوقع منه أن يتفوق ويكون أكثر تماسكا في حالات وفاة الابن، الأب، هذا المتوقع، يعني هنا في هذه الحالة كانت أم سليم أقوى تماسكا وصبرا وحضورا واستحضارا ووعيا من أبي طلحة رضي الله عنه على أنه كان صابرا محتسبا، لكن هي التي فيها القصة المشهورة لما توفي ابن أبي طلحة فخبأت عنه الخبر ثم تزينت له، ثم بعد ذلك لما فرغ منها أخبرته بالخبر، وقالت حتى قدمت له بأسلوب أنه ماذا تقول في من استعار قوم عارية فردوه إليها؟ فقال كذا، فقال شبه القضية بأنه الله سبحانه وتعالى استرد ما أعطانا، ابننا أعطانا الله إياه فاسترده سبحانه وتعالى. فكان هذا من المواقف العائلية في هذه العائلة الطيبة المباركة والتي تفوقت فيها المرأة على الرجل، أو تفوقت فيها أم سليم على أبي طلحة، الذي هو أبو طلحة الذي له كل هذه المواقف، ولكن في هذا الموقف تحديدا كان موقف أم سليم أقوى وأثبت صبرا في حالة فقدان الابن، وهو كان من الصابرين لا شك في ذلك كله.
طيب يا جماعة الخير، أبو طلحة الأنصاري كما قلنا هو أنموذج ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: آية الإيمان حب الأنصار، هنيئا لهم، تواثقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم على النصرة فنصروه، ووعدوه أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأولادهم فمنعوه.
ولما جاءت جاء القتال يوم بدر، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يتلمس ويتلمح الوجوه من سيثبت منهم معه، فكان الأنصار، كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الناس، من الذي سيثبت في هذا المقام؟ فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، تعرف لما استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس، فيعني أبدى له المهاجرون ثباتهم وصبرهم، ثم بعد ذلك التفت إلى الأنصار، فأبدوا له استعدادهم فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم، واستنار وجهه بكلامهم، فثبتوا معه ونصروه.
فلما كان يوم أحد أبو طلحة رضي الله تعالى عنه كان أيضا من جملة من ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثباتا شديدا، ونصر النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة عظيمة، فرضي الله عن أبي طلحة. اللهم ارض عن أبي طلحة واحشرنا معه وفي زمرته مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله أن يجعلنا من المقتدين بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
الشيخ أحمد السيد