تسجيل الدخول

كيف يكون لك دور في نهضة الإسلام؟

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

مالك بن نبي يقول في كتابه شروط النهضة من عادة التاريخ أن لا يلتفت إلى الأمم التي تغط في نومها، وإنما يتركها لأحلامها.

بسم الله الرحمن الرحيم. نبدأ في هذا الموضوع المهم جداً جداً. كيف يكون لك دور في نهضة الإسلام؟ بداية لدينا ثلاثة أسئلة. السؤال الأول: كيف تنهض الأمة الإسلامية؟ السؤال الثاني: كيف يكون لك دور في نهضة الأمة الإسلامية؟ السؤال الثالث: كيف تنهض أنت بالأمة الإسلامية؟ هذه ثلاثة أسئلة قد تبدو متشابهة ولكنها في الحقيقة مختلفة. نعم، بينها ترابط، ولكن لكل سؤال منها جواب يختلف عن جواب السؤال الثاني.

آه، كثيراً ما نسمع آه بعض القائلين يقول: كيف تنهض الأمة الإسلامية؟ نعم، كيف تنهض الأمة الإسلامية؟ يأتي بجواب هو في الحقيقة متعلق السؤال السؤال الثاني، الذي هو: كيف يكون لك دور في نهضة الأمة الإسلامية؟ وليس كيف تنهض الأمة الإسلامية؟ طيب، وكما ترون سيكون موضوعنا متعلقاً بالسؤال الثاني: كيف يكون لك دور في نهضة الأمة الإسلامية أو في نهضة الإسلام؟

فقط أعلق تعليقاً يسيراً على السؤالين الأول والثالث حتى يعني نزيل الاشتباه. كيف تنهض الأمة الإسلامية؟ هذا أصلح سؤال، آه لأنه سؤال ليس متعلقاً بدور الفرد. هذا سؤال يحلل كل حالة، يعني كل حالة الأمة الإسلامية، لماذا تخلفت؟ لماذا تأخرت؟ ما وسائل النهضة؟ ما دور المجتمعات؟ ما دور الأفراد؟ ما دور المثقفين؟ ما دور العلماء؟ ما دور إلى آخره؟ هو سؤال كبير يتناول كل الحالة، ولا يتعلق بفرد بعينه.

أما السؤال الثالث فهو: كيف تنهض أنت بالأمة الإسلامية؟ آه ما أدري، أنا في رأيي أتصور أن هذا السؤال يعني آه لم يعد ممكناً في هذا الزمن، لم يعد ممكناً أن يقوم شخص بالنهضة بالأمة الإسلامية على قدر التحديات التي مرت بالأمة الإسلامية قديماً، لكن كانت الظروف أو عوامل الإصلاح يمكن أن تتهد لشخص من الأشخاص يمتلك قدرات آه مميزة، قيادية، عسكرية، آه علمية، ثقافية، أياً كان، يمكن له أن أن يحرك عجلة نهضة الأمة الإسلامية.

آه اليوم الواقع أكثر تعقيداً بكثير من المراحل التاريخية السابقة، ولو مرت بعض المراحل السابقة أصعب من بعض الوجوه، إلا أنه لا أتصور أن هناك مرحلة زمنية صار فيها الإصلاح أصعب من هذه المرحلة. فدور القائد الموحد الذي ينهض بالأمة الإسلامية آه أتصور أنه دور آه لم يعد مطروحاً في هذا الزمن، لكن يمكن أن يكون لبعض الأشخاص دور -نرجع لقضية الدور- دور أو تأثير أكبر من غيرهم، يمكن له أن يكون لهم تأثير كبير جداً.

والذي يفهم من كلامي هذا اليأس من الإصلاح فهو آه قد أساء الفهم جداً، والقضية انتقلت من دور الإصلاح الفردي إلى دور أو توزيع أدوار النهضة بين آه أفراد المسلمين عموماً. موضوعنا سيكون موضوعنا سيكون في دورك أنت؛ أنت ماذا يمكن أن تقدم؟ وماذا يمكن أن... ولو كنت شخصاً غير متخصص في علم من العلوم، أو لا تمتلك قاعدة معرفية كبيرة، أو ليست لك خبرة دعوية، أو آه يعني في مجال آه أي مجال من مجالات خدمة الإسلام والمسلمين، كيف يكون لك دور؟ وكذلك بالطبع لو كانت لديك مؤهلات أو قدرات.

إذاً، الفرق الأساسي بين السؤال الثاني والثالث أن السؤال الثاني يتكلم عن جزء من عجلة النهضة أن يكون لك دور فيها، السؤال الثالث نتكلم عن دور القائد المخلص أو القائد الذي يعني سيتحمل وحده أعباء النهضة؛ ليس هذا هو السؤال الذي نتحدث عنه، ولا السؤال الأول نتحدث عن ماذا يمكن لك آه كفرد أن تقدم في آه شيء يسهم في النهضة الإسلامية. إذاً، السؤال الثاني يتحدث عن إسهام، نتحدث عن إسهام ولا نتحدث عن إنقاذ أو عن منقذ.

إذاً، من خلال هذا العرض للأسئلة وتحديد السؤال المهم الذي نتحدث عنه، سنستخرج بداية الجواب عن السؤال، وهو شيء متعلق بالشعور وبالتصور. هناك ثلاثة أشياء إذا آه تصورتها وآمنت بها فستبتدئ في الجواب عن هذا السؤال. الأمر الأول هو عدم الاستعجال، عدم استعجال النتائج والثمرات. ليش؟ لأنه ترى القضية هي أنت هي مجرد إسهام، أنت تسهم؛ معنى ذلك أن الموضوع يحتاج إلى إسهامات كثيرة جداً، ومتى ما تشكل الوعي بأن كل إنسان مسلم له أو هو مطالب بأن يكون له إسهام، فمعنى ذلك أن القضية يعني تأخذ تأخذ عجلتها الطبيعية من الوقت ومن الزمن حتى يعرف أو يتشكل هذا الوعي، ثم بعد ذلك كل مين ساهم بدوره بطريقته بما يستطيع، فهذا يجعلك لا تستعجل النتائج.

وإذا كنت لا تستعجل النتائج فأنت سحافظ على المفتاح الثاني، الذي هو الأمل وعدم اليأس. أنت لا تتحدث هنا عن قائد مخلص، أنت لن يكون لك هذا الدور، وإنما سيكون لك دور الإسهام. المفتاح الشعوري والتصوري الثالث الذي يكون لديك وسيسهم إسهاماً كبيراً في الجواب عن هذا السؤال: وضوح الرؤية لديك وصب الجهود في آه نهر واحد.

وهذا المفتاح الثالث هو أهم المفاتيح، ويمكن أن نلخصه في كلمة واحدة، وهي كلمة: مشروع. يعني أن يكون لك مشروع، هذا الاقتناع بهذه القيمة أو بهذا الهدف أن يكون لك مشروع يعني أن توحد جهودك وتوفر طاقاتك لتجعلها تصب في نهر واحد، هذا النهر يحقق رؤية واضحة بالنسبة لك في الجواب عن دورك في نهضة الأمة الإسلامية. لما تكون عندك رؤية واضحة تجمع فيها جهودك؛ جهودك هذه قد تكون متفرقة على عشرين سنة، لكن كل جهودك تنصب أو تصب في هذه الرؤية.

طبعا الرؤية ليس معناها أنه شيء ضيق، ما أدخل إلا مشروع واحد، ما أدخل إلا مجال واحد، لا، المقصود أن أن تكون كل المجالات التي تدخلها في حياتك هي ذات معنى يصب في رؤية، يصب في رؤية واحدة، أو حتى يصب في مجموعة رؤى صغيرة، ما في مشكلة، يعني مثلاً نفترض أن هذه مشاريع جزئية، كل مشروع منها له رؤية صغيرة محددة متعلقة بنفس المشروع، لكن تكون كل المشاريع والبرامج والجهود برؤاها الصغيرة هذه تصب في رؤية واحدة.

هذه الرؤية تكون متعلقة تعلقاً مباشراً بالسؤال الذي هو: كيف يكون لك دور في نهضة الإسلام؟ بهذه الطريقة توفر جهودك، توفر طاقاتك، توفر على نفسك شتات الذهن، تضارب المشاعر في اليأس والقنوط الاستعجال وما إلى ذلك، فتدرك أن لك رؤية محددة، هذه الرؤية هي عبارة عن مساهمة، وهذه المساهمة آه قد تتطلب جهداً طويلاً وحد طاقاتي وجهودي لأحققه، سترى أن النتائج بعد كل ذلك مذهلة جداً.

فإذا كان كل فرد مسلم -طبعاً لن يكون، لكن كثير جداً، يعني إذا كان كثير من الأفراد المسلمين يمتلكون نفس هذه الرؤية ونفس هذا الشعور- فمعنى ذلك أن عجلة النهضة ستدور بلا شك آه وستتقدم إلى خطوة أو خطوات إلى الأمام. إذاً، الآن تكلمنا عن ثلاثة مفاتيح للجواب عن هذا السؤال، هذه مفاتيح، قلنا أهم شيء منها هو وجود المشروع.

طيب، السؤال التالي هو: ما نوع المشاريع التي تواجه الأمة الإسلامية بحيث وحد طاقاتي وجهودي في شيء يمكن أن يصب في الجواب عن السؤال بالفعل، ولا يكون مشروعي مبدداً لطاقاتي دون أن يصب في هذا النهر الكبير؟ قبل ما نذكر الموضوعات أو المجالات التي يمكن أن تقام فيها مشاريع، البعض لما يسمع كلمة مشروع يجي في باله أنه لازم يكون عندي دورات في التخطيط ومهارات في إدارة المشاريع وإنشاء مدري إيش.

لا يا عزيزي، لا يتطلب المشروع المناط بالفرد المسلم ليسهم ليكون له إسهام في نهضة الأمة الإسلامية أن يتعلم علماً معيناً لينشئ مشروعاً، هذا لا ليس ضرورياً، ليس لازماً ولو قال به البعض. شيء آخر مهم جداً يا جماعة، ليس معنى وجود المشروع لديك الذي نتحدث عنه هذا أن تكون أنت المؤسس للمشروع، أو أن تكون أنت مدير المشروع، لا، قد يكون مشروع حياتك هو أن تكون جزءاً من مشروع كبير أنت تسهم في نجاحه، لأنه في مشاريع كثيرة تحتاجها الأمة الإسلامية ولا يمكن أن تقوم على فرد أو فردين أو ثلاثة، نحتاج إلى تضافر جهود.

إذاً، قد يكون مشروعك هو أن تكون جزءاً من إنجاح مشروع. نرجع للسؤال الذي هو: ما نوع المشاريع التي تحتاجه الأمة الإسلامية؟ طبعا هذا السؤال يا جماعة متعلق بالسؤال الأول الذي ذكرناه في بداية الموضوع: كيف تنهض الأمة الإسلامية؟ يعني هذا السؤال جداً كبير، يأتي في الحجم بعد سؤال كيف تنهض الأمة الإسلامية؟

لذلك هنا في هذا الموضوع وفي هذه السنابات وفي هذه الأطروحة سأذكر بعض المشاريع أو بعض المجالات التي ممكن لك كفرد ولك كفرد أن يكون لك دور في آه آه القيام بها. لا يظن أحد أن الآن لما أذكر بعض أنواع المشاريع والمجالات أن هذه هي كل المشاريع التي تحتاجها الأمة الإسلامية، هذا أبداً لا يمكن أن آه يقدم في مثل هذه الرؤية المختصرة.

طيب، بسم الله. أولاً، كل مشروع يسهم في اعتزاز المسلم بجذوره التاريخية العظيمة فهو من المشاريع التي تحتاجها الأمة في هذا الزمن. للأسف أن أكثر من يدرك أن هذا أن هذا من المشاريع التي يحتاجها المسلمون في هذا الزمن هم الذين سعوا خلال القرنين الماضيين إلى تفتيت قوة المسلمين وإضعافهم، هم أكثر من يدرك أن هذا من المشاريع التي تحتاجها الأمة الإسلامية، سعوا عبر رحلات بحثية استشراقية وعبر كتب كثيرة، والآن عبر -للأسف طبعا من تأثر حتى بعض المسلمين بمثل هذه الحملات- صرت ترى الطعن في رموز المسلمين ابتداءً من الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا بالنسبة للمستشرقين آه آه يعني من يصرحون بعداء الإسلام، مرورا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم آه رموز المسلمين في التاريخ الإسلامي وقادة المسلمين.

وكثير من هذه الدعاوى، خاصة من بعض المنتسبين للإسلام أو بعض المسلمين، آه تحمل دعوة الإنصاف، في مراجعة التاريخ، التحقيق، نقد التراث، نقد الموروث وما إلى ذلك، ويدرون أو لا يدرون آه أنه هم في الحقيقة يسهمون في آه نزع الثقة التي يشعر بها المسلم والتي هي ضرورية لتحقيق النهضة الإسلامية. وأعظم ومن أعظم ما يحقق الثقة عند المسلم هو أن يكون له جذور تاريخية يفخر بها وينطلق على ضوئها مكملاً المسيرة. آه طبعا هناك مجال آخر، مجال البحث المتخصص بين العلماء بين طلاب العلم لمراجعة بعض القضايا في التراث أو معظم مواقف من رموز المسلمين، هذا مجاله بحثي آخر، نحن نتحدث عن عن العبث الذي يجري في إسقاط رموز المسلمين. إذاً، خلاصة: كل مشروع يسهم في اعتزاز المسلم بجذوره التاريخية، برموز المسلمين، بعظمائهم، آه يرتبط آه نفسياً وشعورياً بهذه الجذور التاريخية العظيمة، فهذا من أهم المجالات التي تحتاجها الأمة الإسلامية في هذا الوقت مرتبطة بقضية الدور في النهضة.

المجال الثاني: كل مشروع يسهم في تعظيم رابطة الإسلام بين المسلمين على كل رابطة أخرى: نسب، بلد، مدري إيش إلى آخره، هذا من المجالات التي تحتاجها الأمة في هذا الزمن، وبالتالي ستكون المشاريع فيه هي من جزء من الجواب عن سؤال: كيف يكون له دور في نهضة الإسلام؟ الرسول صلى الله عليه وسلم حين قدم من مكة إلى المدينة كان من أول ما قام به أن وحد بين المهاجرين والأنصار، وعمل الرابطة العظمى التي قامت على أساس الانتماء الديني، وليس على أساس أن الأنصار من الأوس والخزرج من قبيلة أخرى يعيشون في منطقة اسمها يثرب، وعلى أن المهاجرين هم من قريش يعيشون في منطقة اسمها مكة، وإنما ألف بينهم على أساس على أساس الترابط الأخوي الديني.

والرسول صلى الله عليه وسلم كرر هذا المعنى كثيراً، وهذا المعنى صريح في كتاب الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ. الرسول صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد؛ هذا حديث الجسد هو من أهم الأحاديث التي تؤسس لهذا المجال المهم والذي بدوره يجيب عن سؤال: كيف يكون لي دور في نهضة الإسلام؟ وأعتقد أن زماننا هذا هو من أشد الأزمنة التي تعرض فيها هذا المجال للتفتيت والتفكيك، لذلك إعادة بناء هذا المجال هو من أهم المجالات التي تسهم في آه النهضة، وبالتالي آه هذا مجال خصب للمشاريع آه التوعوية والفكرية والتثقيفية إلى آخره.

المجال الثالث: كل مشروع يسهم في تعزيز الإيمان واليقين وينمي الثقة عند الفرد المسلم بصحة هذا الدين الإسلامي، فهو من المجالات التي تحتاجها الأمة الإسلامية في هذا الوقت والذي له ارتباط بسؤال: كيف يكون لك دور في نهضة الإسلام؟ كلما ازددنا معرفة بالتاريخ الحديث توصلنا إلى أسباب الضعف الذي نحن فيه اليوم، وإذا لم نتعرف على أسباب الضعف الذي نحن فيه اليوم بشكل جيد فلا يمكن أن ننهض بطريقة صحيحة.

المجال الرابع: كل مشروع يسهم في وعي الأمة بالتاريخ المعاصر أو الحديث المرتبط بالعالم الإسلامي. لاحظوا كلمة وعي: ليس مجرد معلومات تاريخية، كل ما يعينني أنا كفرد مسلم على تصور أهم الأحداث في التاريخ المعاصر أو التاريخ الحديث التي ساهمت بصورة أو بأخرى في التأثير على واقع العالم الإسلامي، فهو مشروع يحتاجه المسلمون في هذا الزمن. الاستعمار، آه تاريخ احتلال آه فلسطين ومراحل آه آه سيطرة اليهود على فلسطين، قضية آه آه نهاية الدولة العثمانية وما يرتبط بها من أحداث، كل محطات التاريخ الحديثة والمعاصر التي لها ارتباط بصورة أو بأخرى بالعالم الإسلامي، فالوعي بها هو من المشاريع التي يحتاجها المسلمون في هذا الزمن والتي لها ارتباط بسؤال: كيف يكون لك دور في نهضة الإسلام؟

وكما ترون يا كرام، كل ما جاء من هذه المجالات يحتمل مشاريع كثيرة جداً، ويمكن لك أن كفرد أن تساهم في واحد من هذه المجالات.

إما أن تؤسس مشروعاً، أو يكون لك دور في مشروع من هذه المشاريع. طبعا باقي إن شاء الله سرت. قد يقول قائل: ليس عندي علم ولا معرفة، وبالتالي كيف يمكن لي أن أساهم في هذه المشاريع؟ إذاً يمكن أن هنا مشروعك المؤقت هو الازدياد في التحصيل المعرفي.

هذا مشروع يمكن أن يكون مشروعك لمدة أربع سنوات أو خمس سنوات، ابدأ هذا مو تضييع وقت ولا شيء، بالعكس هذا سيجعلك تتميز في هذه المجالات؛ فالازدياد في التحصيل المعرفي سواء في التأصيل الشرعي، أو في المجال الفكري والتاريخي والثقافي بشكل عام، كلما ازددت هنا، كلما كان تأثيرك هنا أكبر.

الجميل في الأمر أنك إذا جعلت مشروعك المؤقت هو الازدياد المعرفي والفكري بنية أن يكون لك دور في نهضة الإسلام، فستكون لذة، ستشعر بلذة العلم والمعرفة أكثر من أي شخص آخر.

نعود للمشاريع والمجالات، كل مشروع يسهم في فهم جذور الانحرافات الفكرية والعقدية والمذاهب والتيارات المؤثرة في التاريخ الحديث، فهذا من المجالات التي فيها احتياج كبير جداً جداً، ولها دور في الجواب السؤال أه كيف يكون لك دور في نهضة الإسلام؟ طبعا يدخل في ذلك الأفكار العلمانية، الليبرالية، حتى ما هو في مجال آخر الصهيونية.

المجال السادس وهو مهم جداً: كل مشروع يسهم في إغناء البشر بأشياء تميز بها الإسلام والمسلمون، فهو مجال مهم جداً. كيف؟ الآن التقدم المادي عند الغرب، إحنا أه ما ما أخذنا بالزمام بزمان مبادرة ما اتخذنا الأسباب تأخر، طيب.

لكن هذا التقدم المادي الكبير الذي حصل عند الغرب أظهر تخلفهم في أشياء أخرى، الآن يا جماعة البشرية والله تعاني من تخلف رهيب وكبير في مجالات متعددة. أنتوا متصورين يا جماعة إيش معنى أنه يشرع الشذوذ الجنسي في دول كبيرة وملايين من البشر يعترفون بهذه القضية؟ لا، وتصبح هذه القضية عند البعض من أسباب الطعن في الإسلام أنه ما يتفهم قيادة الشذوذ الجنسي، صور لنا هذه الدرجة من الانحطاط!

تصورين أنه في نقاش في قضية تشريع الانحطاط الجنسي مع غير البشر، يعني شيء أه شيء لا يكاد يوَصَف الجفاف الروحي، يا جماعة نحن نمتلك في الإسلام تميزاً عظيماً في هذه الأشياء، نحن قد أو كثير منا قد لا يدرك هذا، سلوا من دخل في الإسلام حديثاً، سلوا من عاش قمة الحياة المادية ورغد العيش المادي، ثم وجد في الإسلام منقذاً له، وهو يعيش كامل حريته، واختار بكامل قواه العقلية هذا الدين العظيم وهو يعيش في وسط الغرب، عشرات من الناس سلوهم لماذا؟ عشرات آلاف من البشر سلوهم ماذا؟ وهناك يعني برامج كثيرة أظهرت هذه القضية.

إذاً كل مشروع يسهم في إغناء البشر بأشياء تميز بها الإسلام أو المسلمون، حتى في جوانب معينة معرفية، يعني مثلاً علم الحديث أه حين تظهر أه للناس تميز التراث الإسلامي بهذا المجال المعرفي، هذا بلا شك سيؤثر أه على يؤثر على شرائح كثيرة من أه ذوي المعرفة، ذوي الاختصاص، إذا عُرض ذلك بطريقة قوية وجيدة.

يقول قائل: ولكن الواقع الإسلامي فيه أيضاً تأخر أخلاقي كبير جداً؟ نعم، الواقع الإسلامي وليس القيم الإسلامية، لذلك من المجالات المهمة التي تقدم فيها سريع: كل مشروع يسهم في الإصلاح الأخلاقي أه لدى المسلمين، فهو مجال مهم في أه مجالات المشاريع التي تحتاجها الأمة الإسلامية. تعزيز القيم أه حتى لو في جانب أخلاقي معين، العفاف خاصة في هذا الزمن، ويدخل فيه الإعفاف أه يعني سواء في تعزيز القيمة أو في بناء مشاريع لها دور في بناء قيمة ولو لم تعزز يعني معرفياً.

طيب، المجال الثامن من مجالات آآ الاحتياج في في قضية الأدوار في النهضة: كل مشروع يسهم في صناعة القدوات. مهما تقدم من مواعظ، مهما تقدم من أفكار، مهما تقدم من معرفة، ما لم يكن هناك نماذج عملية تمتثل القيم أه تمتثل أه تطلع بالإيمان، تكون على قدر من المعرفة والعلم والسلوك إلى آخره، ما لم يكن هناك نماذج عملية فإن هذه المواعظ والمعارف والقيم لن تكون ذات تأثير كبير كما لو كان هناك نماذج عملية ممتثلة لهذه القيم.

إذاً بناء آآ لا أقول جيل، لكن بناء نخبة آآ معرفياً، علمياً، فكرياً، إيمانياًَ، سلوكياً، أخلاقياً آآ بحيث يؤهلون ليكونوا قدوات في المستقبل، هذا من أهم المشاريع التي يمكن أن تجيب عن سؤال: كيف يكون لك دور في لحظة الإسلام؟

طيب، والله هذا برنامج صعب أو مشروع صعب، لا يمكن أن يقوم به إلا القلة؟ لا إشكال، يمكن أن يقوم القلة بمثل هذا المشروع، ويمكن لكثير من الناس أن يستخرجوا القدوات من تاريخنا ويبرزوها للناس، يبرزوا جوانب التقدم فيها، جوانب التفوق، جوانب الاقتداء والاتباع، ولا ننسى القدوة العليا لنا نحن المسلمين: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

المجال التاسع: كل مشروع يسهم في سد حاجات الفقراء ويصنع لهم الأمل، فهو من المجالات التي من يقوم بها فسيكون له دور في نهضة الإسلام. حين يكون هناك فقراء آآ في أعداد كبيرة من المسلمين، فمعنى ذلك أن طموحاتهم وآمالهم ستكون محدودة، يعني غاية ما يفكرون فيه به في هذه الحياة هو أن يسدوا رمقهم، ويجدوا لقمة العيش، يستروا أنفسهم ويستروا أولادهم وأبناءهم، أه لكن حين يكون هناك برامج ومشاريع أه إطعام الفقراء وسد الحاجات وصناعة الأمل لهم، فمعنى ذلك أنهم هم أيضاً سيسهمون في آآ المجالات التي يكون لها دور في نهضة إسلام بدل أن يكون غاية ما يفكرون به في هذه الحياة سد الرمق وإيجاد لقمة العيش.

المجال العاشر هو أطول مجال، وأنا متاكد أن بعض متابعين من العباقرة أه سيستهويهم هذا المجال، وأتوقع أن يكون لهم مشاريع فيه: كل مشروع يسهم في تعطيل المعايير المستوردة للحكم على الأشياء والقضايا، ويسهم في تفعيل معاييرنا خاص لإطلاق الأحكام واتخاذ المواقف.

أه كثير كثير جداً من المسلمين أه تأثروا بمعايير مستوردة ليست من ثقافتنا، ليست من أصولنا، ليست من تاريخنا، ليست من أه بيئاتنا، معايير مستوردة جعلتنا نقيم القضايا والاشخاص والأشياء بناءً على موازين بين قوسين مضروبة بين يعني موازين غير صحيحة أصلاً.

فأن يكون لك دور في نهضة الإسلام لابد أن تكون موازينك قبل أن تكون موازين الناس صحيحة يعني معاييرك صحيحة، ثم يكون لك دور في تصحيح معايير الناس. أه خلونا ناخذ أمثلة، أه الآن ما معيار آآ مثلاً التقدم؟ متى تقول عن شخص أو شعب أو مجتمع أنه متقدم؟ كثير من الناس معيارهم في التقدم معيار أه سطحي جداً، كذلك في سائر أمور الحياة، يعني مثلاً قضية الجمال والقبح.

هذا الجمال والقبح صحيح أنه فيها جزء معين نسبي، لكن هناك معايير صارت الآن تحكم، معايير مستوردة ليست لها أي علاقة في ثقافتنا ولا أصولنا ولا أي شيء، وصارت لها تأثير في حياتنا اليومية، يعني صرنا مثلاً نرى أه من يلبس لا تاخذون عالرسم طبعاً تعرفوا، أه من يلبس مثلاً السروال المقطع ويرى أن هذا شيء جمالي، مقطع مقطع زي ما تشوفوا، أه هذا الشيء ما له دخل في قضية النسبية، هذا الشيء هو شيء راجع إلى غير مستوردة أصلاً، أه في أشياء كثيرة متعلقة يمكن عبد الوهاب المسيري مهتم بهذه النقطة كثيرة في في قضية المعايير والاستيرادات.

لكن بالفعل متى ما كانت لنا معاييرنا الخاصة التي نحكم بها على الأحداث على القضايا، ثقوا تماماً يا جماعة أن الأمم التي تصنع المعايير آآ هي الأمم التي تصنع التأثير.

يكون من المهم التنبيه مع أنه تصور أن كثير مستوعبين هذه القضية أنه ليس لا يعني هذا الكلام أنه كل ما هو مستورد فهو باطل، هذا متأكد أنه يعني كثير مستوعبين هذه القضية، أه ولكن أه أه الإشكال الذي نعيشه اليوم أن كثيراً من المعايير التي تقيم بها الأشياء الكبيرة والصغيرة هي معايير مستوردة وفي نفس الوقت هي باطلة.

لذلك نحن ممكن هنا نضيف كلمة نقول مثلاً المعايير المستوردة والزائفة أه أو نضع بين قوسين كذا أه الزائفة، لأنه في معايير زائفة، المستوردة معايير تنشأ من خرافات، تنشأ من أشياء خاطئة في التاريخ، الخلاصة أو الشيء النتيجة المهمة هي أن تكون المعايير صحيحة، وأن تكون أه وأن نعطل المعايير.

لكن مثل ما قلت التحدي المعاصر هو في معايير مستوردة، أيضاً هنا أضفت الصائبة أو الصحيحة لتكون الصياغة أكثر أه دقة، إذاً كل ما هو مستورد فهو باطل هذه عبارة غير صحيحة، أشياء كثيرة يا جماعة يحكم عليها بناء على معايير مضروبة، والله مثلاً أنت متشدد، آيوه إيش المعيار اللي حكمت علي لأجلي مني متشدد؟ والله مثلاً تحرم الموسيقى! كيف تحرم الموسيقى وهي جميلة؟ إذاً أنت متشدد لأنك تحرم الموسيقى.

طيب أنت المعيار هذا بناء على ايش يعني؟ بناء على ماذا ذكرت أو قررت أن من يحرم الموسيقى فهو متشدد؟ طيب جميلة، ما اختلفنا أنها جميلة، أنها مطربة، هذا شيء لا تحسب أن اللي يحرم الموسيقى يقول هي ليست جميلة، هي ليست مطربة أو محركاً للشعور، لا، بل هناك أشياء جميلة ومحركة للشعور، ولكن لها فلسفة معينة في الإسلام يعني يأتي النظر إليها أو الحكم عليها بناء على مقصد معين.

التركيز على معايير هو دائماً عمل من يريد التأثير، عاد إذا كان عديم الذمة والضمير فإنه يعني أه يحاول أنه يعمل تشويش وكذب في المعايير، انظروا إلى فرعون حينما أراد أن يحارب موسى عليه السلام قال: إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ.

الآن فرعون يخاطب قومه يخاف أن موسى يظهر في الأرض الفساد، طيب مين اللي يقول هذا الكلام؟ الذي يقول هذا الكلام هو الذي يذبح أبناء بني إسرائيل يعني هو يذبح الأطفال ذبحاً، ثم يقول: أخاف أن يظهر في الأرض فساد، يعني خاف أن موسى عليه السلام يكون قاتلاً سفَّاكاً، طب أنت ايش جالس تسوي يا أيها الرجل المسالم؟ أنت مو أنت جالس تقتل أبناء بني إسرائيل وتستحي نساءهم؟ لكن لابد أن نتنبه على قضية المعايير، لأنه الموضوع ليس موضوع المعايير، وإنما هذا فقط مجال من مجالات النهضة، فلن أكمل أكثر من ذلك مع أنه الموضوع طبعا تعرفوا موضوع كبير جداً جداً.

لذلك رجاء يا جماعة اللي عنده تعليق على قضية المعايير أنه طيب ماذا لو كان كذا أو لو ذكرت كذا؟ اللي يكن عندما أتحدث عن معايير أنا لم أرد أن أستوفي موضوع المعايير، فقط أردت أن أذكر هذا المجال، والإجمال دائماً ترد عليه الأسئلة والإشكالات.

آخر مجال ساذكره في هذه السنابات هو المجال الحادي عشر، طبعا مجالات أه المشاريع التي يمكن أن تسهم في النهضة كثيرة جداً، هذا المجال الحادي عشر: كل مشروع يسهم في تقريب الناس من القرآن والسنة ويفعل قيمتهما عند الناس تلاوة واستمداداً، يمكن ما هي واضحة استمدادا بشكل جيد واستمداداً.

آآ الله سبحانه وتعالى حين أنزل القرآن أنزله ليكون نوراً ونبراساً لهذه الأمة، وآآ الرسول صلى الله عليه وسلم آآ أمره الله سبحانه وتعالى أن يقول: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي، يعني حتى الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هدايته من نور الله سبحانه وتعالى ومن الوحي الذي أنزله الله عليه، وبالتالي فكل ما يقرب الناس من القرآن، من تعظيم القرآن، من حب القرآن، من الاستهداء بالقرآن، من آآ اتخاذ أو استمداد المعايير والموازين والأفكار من القرآن، فهو مشروع من المشاريع الوثيقة التي لها ارتباط بقضية النهضة.

النهضة: لا تتحقق النهضة الإسلامية حتى تصبح قضية مشغلة للمسلمين، ولذلك ينبغي أن يكون من المشاريع المشتركة بين من يريد أن يكون له دور في نهضة الإسلام، مشروع بث الاهتمام بقضية النهضة غير مشروعك الخاص، غير مجالك الذي ستعمل فيه، غير رؤيتك الخاصة، يجب أن يكون هناك بث لقضية النهضة بحيث تصبح متداولة بين المسلمين، ولا تكون قضية هامشية لا يهتم بها إلا القلة.

متى ما كان الاهتمام بقضية نهضة الإسلام اهتماماً شائعاً عاماً بين المسلمين، فاعلم أننا قد سلكنا الطريق الصحيح أو بداية الطريق الصحيح لنهضة الإسلام.

ختاما، إذا كنت ممن يريد أن يكون له دور في نهضة الإسلام فليكن هذا شعارك: كل دقيقة لها قيمة ويمكن أن يقدم فيها ما يسهم. يا جماعة والله نسيت صورة وحدة بس أه تذكرون في بداية الموضوع تكلمت عن الأسئلة الثلاثة هذه، كيف تنهض الأمة؟ وكيف يكون لك دور في النهضة؟ إلى آخره، وأنه إحنا تكلمنا عن السؤال الثاني، أما السؤال الأول قلنا كبير ويحتاج تفاصيل كثيرة، وليس متعلقاً بمجرد الأفراد، أه الأول هذا عندي كتابة يعني صورة من لن اتحدث فقط ساصور لكم كتابة فيها مفاتيح الجواب عن هذا السؤال ليس الجواب التام عن السؤال، فيها بعض المفاتيح لمن أحب أن يصور هذه الفائدة.

من المتطلبات المهمة في الشخصية التي تريد أن يكون لها دور في نهضة الإسلام: الشجاعة. أما الذي يحسب كلام الناس وماذا سيقال عنه؟ وماذا سيفعل له في كل شيء وفي كل خطوة؟ فهذا لن يكون له دور في نهضة الإسلام، فمن يريد أن يكون له دور في نهضة الإسلام فليكن شجاعاً.