السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصل اللهم على رسول الله. كيف تتوقعون أن تكون التحديات بعد عشرين سنة على الجيل الصاعد إذا استمرت الأمور كما هي اليوم من ناحية الانفتاح في شبكات التواصل والانفتاح على كل الثقافات والأفكار مع انشغال الشباب أو كثير من الشباب يعني أمور جانبية في الحياة ليست من الأمور التي تؤسس معرفة الإنسان وفكر الإنسان ويقين الإنسان؟
أتصور أن الوضع سيكون أصعب بكثير من الوضع الحالي مع أن يعني كثير من الدعاة والمربين يشتكون من الوضع الحالي أنه أبناءنا وأبناءنا فكيف الأمر أتوقع بعد عشرين سنة أو ثلاثين سنة. آه التفكير للمستقبل هو تفكير صحيح جداً. حين ننظر في النواحي التربوية والإصلاحية والدعوية والعلمية والمعرفية فيما يتعلق بحال الأمة الإسلامية بشكل عام للأسف أكثر المشاريع وأكثر المصلحين وأكثر الدعاة ينظرون إلى إطار محدود، إطار زمني محدود يعني ينظرون إلى المشروع اللي خلال هذه السنة، خلال السنتين القادمة، آآ إذا مرة نسوي خطة خمس سنوات. ولكن أن أن يعمل على آآ يعني برامج تكون آثارها بعد عشرين سنة أو ثلاثين سنة، الإنسان يستعجل الثمرات دائماً ولا يصبر على كل هذه السنوات. بينما لو نظرنا في التاريخ، وحتى التاريخ القديم والتاريخ الحديث، سنجد أن آآ أن كثيراً من الآثار الكبرى سواء السيئة أو الحسنة ظهرت بعد عشرات السنين من مشاريع عمل عليها.
نبدأ بالتاريخ القديم. صلاح الدين الأيوبي، نحن دائماً نمدح صلاح الدين الأيوبي وصلاح الدين الأيوبي وقام وفتح وعمل وحرر الأقصى. صحيح صلاح الدين الأيوبي بذل شيء كثير أو كبير، ولكن في الحقيقة صلاح الدين الأيوبي مسبوق بجهود مهدت له. هذه الجهود استمرت عشرات السنين، جهود عماد الدين زنكي وجهود محمود الدين زنكي. آآ هذان الرجلان مهدا لصلاح الدين الأيوبي كثيراً من الخير الذي وقع لهم. آآ في الجهة السيئة الجهة الأخرى آآ نحن إلى اليوم نعيش بعض آثار الاستعمار من الناحية الفكرية والناحية العقدية.
كثير من الدعاة والمصلحين يواجهون إشكالات في خطاب بعض الناس بأحكام من الشريعة نظراً لتجذر العلمانية في آآ كثير من الناس آآ يعني ممن فرضت عليهم العلمانية قبل عشرات السنين. العلمانية التي فرضت في بعض الدول قبل سبعين وثمانين وتسعين سنة، والاستعمار الذي زال قبل سبعين وستين سنة، لا زالت آثار هذين الأمرين إلى اليوم. آآ فلذلك أيها الكرام، ما أفسد خلال عشرات السنين لا يمكن أن يصلح خلال سنة أو سنتين. ما أفسد خلال عشرات السنين يحتاج مشاريع. طيب، آآ مشاريع طويلة. أنا حتى لا أطيل عليكم، سأذكر فكرة معينة. أتصور أن من أهم المشاريع التي سيحتاج إليها بعد عشرين ثلاثين سنة أن نرى ثمراتها هي مشاريع التكوين.
مشاريع إخراج قدوات وإخراج علماء، تكوين آآ مفكرين، آآ أن تغذى الأمة بالطاقات من داخلها. بمعنى لو آآ جاء أغمضنا أعيننا وفتحناها بعد ثلاثين سنة، فوجدنا أعداداً من، وجدنا أعداداً من المفكرين والعلماء والمربين والقادة والمصلحين آآ آآ أكثر من الموجود آآ اليوم وأكثر وعياً، طبعا أكثر من عدداً ووعياً وعلماً ومعرفة وتربية وآآ لكان لذلك أثر كبير جداً جداً. بمعنى أن المشاريع التي يصلح أن تقدم اليوم وأن يسعى لها بكل الجهود هي المشاريع التي تكون الطاقات.
آآ مشاريع تكوين علماء، مشاريع تكوين مفكرين، مشاريع إلى آخره، مشاريع تربوية طويلة الأمد، لا نستعجل الثمرات. بنو إسرائيل حين عذبوا أوذوا وفعل بهم ما فعل، فرعون جثم على رقابهم وكان يذبح أبناءهم، آآ الله سبحانه وتعالى ليس لم يبدأ باختيار رجل ممن كان موجوداً وبعثه مباشرة وأغرق فرعون، وإنما أذن الله بولادة موسى ونشأ كما ينشأ الأطفال كبر وذهب إلى مدين ثم رجع ثم رجع ثم بعث وآآ أو في طريقه بعث ونبئ بالرسالة ثم حصل ما حصل من الأحداث المعروفة.
لنجعل مشاريعنا مشاريع تكوين، تكوين علماء، تكوين مربين، تكوين تكوين تكوين إلى آخره، تظهر ثمرات مستقبلاً، سيدعو لنا الجيل القادم ليل نهار على ما قدمنا له. ولا نقول ولا نقل إنه إلى أن عندنا مشاكل في الوقت، نعم مشاكل في الوقت وفي نفس الوقت ننظر للمستقبل لأن عمر الأمة طويل. عمر الأمة طويل، أنت الأمة التي تبذل لها بعد خمسين سنة هي أمتك نفسها التي تبذل لها اليوم. عموماً هذه فكرة أرجو أن تتداول آآ بشكل آآ يعني تحسيني، تحسن، تراجع، تصحح، يزاد عليها، ينقص منها، والسلام عليكم.
الشيخ أحمد السيد