الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
لاحظوا يا شباب أن ابن القيم، طبعا هذا هو المجلس الخامس من كتاب تهذيب السنن لابن القيم رحمه الله من أول صفحة 106، لاحظوا أن ابن القيم يختار أهم الأحاديث التي هي مسار للخلاف؛ يعني لاحظتم مثلاً في كل باب يختار مثلاً مسألة المسح على العمامة، قبله كان اللي هو تخليل اللحية، قبله كان إيه؟ هل غسل القدمين أو رش القدمين اللي هو المسح؟ فصراحه الكتاب ده مهم جداً نفيس، لأن هذه الأحاديث هي أهم الأحاديث، لأن باقي الأحاديث متفق عليها، اللي هي الأحاديث الأصول متفق عليها، إنما مثلاً وضوء الرجل بفضل المرأة أو تخليل اللحية أو الماء إذا بلغ قُلَّتين، دي فعلا أشهر الأحاديث الخلافية، فالكتاب قيمته كبيرة صراحه رحمه الله.
أحسن الله إليكم وغفر الله لنا شيخ سامعين، قال المؤلف رحمه الله وإياه: باب المسح على العمامة، عن ثوبان رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
وعن أنس رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطريّة، فأدخل يديه من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال ابن المنذر: ويمسح على العمامة لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وقال الجوزجاني: روى المسح على العمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي وثوبان وأبو أمامة وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وأبو موسى، وفعله الخليفة الراشد أبو بكر الصديق، وقال عمر بن الخطاب: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله.
سوي خريطة على الأبواب اللي ذكرت في الأول. أه، أي طبعا، لا، الأحاديث مش الأبواب، هو ممكن تحط الأبواب بس نشوف الأحاديث يعني، لو الاختصار معاك يعني ممكن ترمز للحديث بس، رمز الحديث أهم بصراحه، ولكن الأبواب اللي هو توسع فيها جداً زي مثلاً الباب وزي اللي هو الماء طهور أو الماء إذا بلغ قُلَّتين بذكر عدد الصفحات أه، يعني أيوه الله ينور عليك، دي أحسن فاهم.
أفضل، قال: والمسح على العمامة سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهورة عند ذوي القناعة من أهل العلم في الأمصار، وحكاه عن ابن أبي شيبة وأبي خيثمة زهير وسليمان وداود الهاشمي مذهباً لهم، ورواه أيضاً عمرو بن أمية الضمري وبلال.
باب التوقيت في المسح، عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوم وليلة». وخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفي لفظ أبي داوود: «ولو استزدناه لزادنا». وفي لفظ ابن ماجه: «ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمساً».
وذكر الخطابي أن الحكم حماداً قد رواياه عن إبراهيم فلم يذكرا فيه هذا الكلام، ولو ثبت لم يكن فيه حجة، لأنه ظن منه وحسبان، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن الراوي. وقال البيهقي: وحديث خزيمة بن ثابت اسناده مضطرب، ومع ذلك فما لم يرد لا يصير سنة. هذا آخر كلام ابن البيهقي.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد أعلَّ أبو محمد بن حزم حديث خزيمة هذا بأن قال: رواه عنه أبو عبد الله الجدلي صاحب راية المختار، لا يعتمد على روايته. وهذا تعليل في غاية الفساد! فإن أبا عبد الله الجدلي قد وثقه الأئمة أحمد ويحيى، وصحَّح الترمذي حديثه، ولا يعلم أحد من أئمة الحديث طعن فيه.
وأما كونه صاحب راية المختار، فإن المختار إنما أُسِر الخروج لأخذه بثأر الحسين والانتصار له من قتلته، وقد طعن أبو محمد بن حزم في أبي الطفيل وردَّ روايته بكونه كان صاحب راية المختار أيضاً، مع أن أبي الطفيل كان من الصحابة ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس المختار وما يسره، فردُّ رواية الصاحب والتابع الثقة بذلك باطل.
وائيضاً فقد روى ابن ماجه هذا الحديث عن علي بن محمد عن وكيع عن سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن خزيمة، فهذا عمرو بن ميمون قد تابع أبا عبد الله الجدلي، وكلاهما ثقة صدوق، وقد قيل إن عمرو بن ميمون رواه أيضاً عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة، فإن صحَّ ذلك لم يضره شيئاً، فلعله سمعه من أبي عبد الله فرواه عنه، ثم سمعه من خزيمة فرواه عنه.
وعن أُبي بن عمارة وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين أنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: «نعم». قال: يوماً؟ قال: «ويوماً». قال: ويومين؟ قال: «ويومين». قال: وثلاثة؟ قال: «نعم وما شئت». وفي رواية: «حتى بلغ سبعاً»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم ما بداك». وأخرج ابن ماجه قال أبو داوود: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي. وبمعناه قال البخاري.
احسن الله إليكم، وقال الإمام أحمد بن ححنبل: رجاله لا يعرفون. وقال الدارقطني: هذا إسناد لا يثبت.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيراً، وقال عبد الرحمن بن محمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ويحيى بن معين كلاهما عن عمرو بن ربيع بن طارق أنبأنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزي عن محمد بن يزيد عن أبي زياد -قال يحيى: شيخ من أهل مصر- عن عبادة بن نسي.
قال الحاكم: هذا إسناد مصري، ولم ينسب واحد منهم إلى جرح وهذا مثل مالك ولم يخرجه. والعجب من الحاكم كيف يكون هذا مستدركاً على الصحيحين ورواته لا يعرفون بجرح ولا بتعديل، والله أعلم.
وهذا يدل على أن نقد الحاكم، نقد كتاب المستدرك للحاكم، لم ينفرد به الذهبي، ابن تيمية وابن القيم انتقد أيضاً الحاكم في المستدرك مع يعني الذهبي طبعا معاصر لابن القيم فاهم لأن الذهبي تلميذ لابن تيمية، فأقصد أقول لم ينفرد الذهبي بنقد الحاكم في المستدرك، لا، أيضاً كما ترى ابن تيمية في كتاب القاعدة الجلية في التوسل والوسيلة انتقد الحاكم أيضاً.
لاحظوا يا شباب، شوفوا سبحان الله، يذكر الأحاديث المهمة المختلف فيها تحت أبواب الشريعة، الآن سيدخل على المسح على الجوربين، شوف سبحان الله يعني هو أخذ الأول مدة المسح على الخفين والآن دخل في المسح على الجوربين.
بسم الله، باب المسح على الجوربين، عن أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين.
وخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال أبو داوود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة.
وقال أبو داوود: وروي هذا أيضاً عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين وليس بالمستصل ولا بالقوي. وقال أبو داوود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وأبو مسعود.
والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهم.
وذكر أبو بكر البيهقي حديث المغيرة هذا، وقال: وذاك حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه، والله أعلم بالصواب. هذا آخر كلامه.
وأبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي الكوفي، وهو إن كان البخاري قد احتج به، فقد قال الإمام أحمد بن حنبل: لا يحتج بحديثه. وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: ليس بقوي، هو قليل الحديث وليس بحافظ. قيل له: كيف حديثه؟ قال: هو صالح، هو لين الحديث. قال ابن القيم، وقال إن المشكلة الأكبر في الحديث أن المغيرة بن شعبه من كل الطرق الثابتة عنه ليس فيه المسح على الجوربين، وإنما فيه المسح على الخفين، فهمت كده؟ ولذلك عبد الرحمن بن مهدي كان ينكر هذا الحديث ولا يحدث به.
قال ابن القيم رحمه الله: وقال النسائي: ما نعلم أن أحدا تابع هزيلا على هذه الرواية. والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين. وقال البيهقي: قال أبو محمد يعني يحيى بن منصور: رايت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر. وقال أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا مع مخالفتهما جملة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين. وقال: لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل. صح كلام جميل.
قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي، فسمعته يقول: سمعت علي بن مخلد شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته، فقال سفيان: الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحوها. وقال عبد الله بن أحمد: حدثت أبي بهذا الحديث، فقال أبي: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، قال أبي: وأبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به، يقول: هو منكر.
وقال ابن البراء قال علي بن المديني: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه أهل المدينه وأهل الكوفة وأهل البصره، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس. وقال المفضل بن غسان: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس.
قال ابن المنذر: يروى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أمر آخر بقى أن هو يروى أن الصحابه فعلوه، هذا أمر آخر فهمت كده؟ يروى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: علي، وعمار، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وعبد الله بن أبي أوفى، وسهل بن سعد. وزاد أبو داود: أبو أمامة، وعمرو بن حريث، وعمر، وابن عباس، فهؤلاء ثلاثة وهؤلاء ثلاثة عشر صحابيا.
والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم لا على حديث أبي قيس، مع أن المنازعين في المسح متناقضون، فانه لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه هاهنا من تفرد أبي قيس، فإذا كان الحديث مخالفا لهم أعلوه بتفرد راويه ولم يقولوا زيادة الثقه مقبوله، كما هو موجود في تصرفاتهم، والانصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، حلو دي، فإن في كل شيء وفاء وتطفيفا، ونحن لا نرضى بهذه الطريقه ولا نعتمد على حديث أبي قيس.
وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين وعلى رواية أبي قيس، شوف لأن في بعض الناس بيقول لك لا يثبت عن أحد من الأئمة أن هو جوز المسح على الجوربين، انا سمعتها من كثير يقول لك لا يثبت عن عالم واحد أن هو جوز المسح على الجوارب سمعته يبطل صلاة الناس، إنما هذا نص واضح، أو ابن تيمية كمان نقل هذا. وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين ماشي، يعني ده بيكون واحد متمذهب مذهب معين يعني ولا لا؟ قال: عن كل الفقهاء هو نسب هذا حتى لأحمد وحتى الكل، جميع.
وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين وعلى رواية أبي قيس وهذا من الإنصاف، وعمدته رحمه الله وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه، والمسح عليهما قول أكثر أهل العلم، منهم من سمينا.
والله لسه سامع شيخ جايبينه في قناة بيقول: أي واحد يصلي بأي شراب صلاته باطلة، يمسح على أي شراب صلاته باطلة، وبيتكلموا سبحان الله بقوة، لو الإنسان حتى يتورع علشان لو ظهر خطأه يعني إيه المشكلة أن أنا أقول إن أنا شايف أن القول ده صواب وأظهره بهذه الصورة، ليه أنا أقطع في موضع الظن؟
والسماح عليهما قول أكثر أهل العلم، منهم من سمينا من الصحابة: أحمد، وإحساق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وأبو يوسف، ولا يعرف في الصحابة مخالف لمن سمينا.
وأما حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود فروه البيهقي من حديث عيسى بن يونس عن أبي سنان عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الجوربين والنعلين. وهذا الحديث له علتان ذكرهما البيهقي: إحداهما أن ضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، والثانية أن عيسى بن سنان ضعيف. قال البيهقي: وتأول السادة أبو الوليد الحديث المسح على الجوربين عليه على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب على الانفراد ونعل على الانفراد.
قلت: هذا مبني على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله والاستيعاب في ذلك، والظاهر أنه مسح على جوربيه الملبوس عليهما أنعلان منفصلان هذا المفهوم، فإنه فصل بينهما وجعلهما شيئين، ولو كانا جوربين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين، شفت كده يعني بيلغي بقى يلغي الصفات التي جعلوها شرطا.
وأيضا فإن الجلد الذي في أسفل الجورب لا يسمى نعلا في لغة العرب، ولا أطلق أحد عليه هذا الاسم. وأيضا فالمنقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم من الجورب، فاما أسفله وعقبه فلا. وفيه وجه آخر أنه يمسح على الجورب وأسفل النعل وعقبه، والوجهان لأصحاب أحمد.
وأيضا فإن تجليد أسافل الجوربين لا يخرجهما عن كونهما جوربين صحيحا ولا يؤثر اشتراط ذلك في المسح، وأي فرق بين أن يكونا مجلدين أو غير مجلدين؟
قول ابن تيمية وابن القيم في الفقه طريقة عجيبة جدا، تشعر أن هم لتاخر زمنهما واهتمامهم بالحديث وبالفقه وبالمدارس التي سبقتهم تشعر أن عندهم حرية في الاختيار وجمع بين الأحاديث.
النقاط العشرة اللي أنا ذكرتها في ملخص مخيم عمر ولا كان عثمان، النقاط دول يا شباب فعلاً فعلاً تميزوا بيهم، يعني إحنا عايزين بقى نجمع الكتب اللي فيها النفس ده، عندك طبعاً كتاب الرسالة، كتاب الأم، ولكن لو إحنا أكلمنا عن الطبقة المتأخرة، عندك مجلد ١٩ و٢٠ من الفتاوى، القواعد النورانية، أعلام الموقعين، تهذيب السنن.
إحنا نجمع هذه الكتب بحيث إن اللي يخلص كتاب -شوف الكتاب ده بعد ما أخدناه- إعلام الموقعين يعتبر تطبيق صح، ممارسة تطبيقية، يا ريت تعمل الفهرس ده يا أحمد، حاضر؛ يعني فهرس الأحاديث ممكن تحط الباب وتحط تحته لفظ الحديث من صفحة كذا لصفحة كذا، عشان نعرف إنه لما نوسع نعتني بيها.
وأيضاً فإن تجليد أو إسفار الجوربين لا يخرجهما عن كونهما جوربين، ولا يؤثر اشتراطه ذلك في المسح، وأي فرق بين أن يكونا مجلدين أو غير مجلدين؟ قول مسلم رحمه الله: لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس هزيل. جوابه من وجهين؛ أحدهما أن ظاهر القرآن لا ينفي المسح على الجوربين إلا كما ينفي المسح على الخفين، وما كان جواباً عن موضع الإجماع فهو جوابه في مسألة النزاع، صح، صح كلام جميل، شفت وبينتقد استدلال مسلم، يعني بيقول له لا، أنت بتقول يعني نترك ظاهر القرآن اللي هو بيقول الغسل، طب ما هو ظاهر القرآن بيقول غسل، وأنت نفسك بتُروي المسح على الخف، فهمت الفكرة؟
الثاني أن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، أجمل حاجة في المدرسة دي إنها ما بتَهَبش أحد، لا، لا أبداً، ما عندهوش عن، لذلك هؤلاء أكثر الناس علماً بقدر هؤلاء العلماء، يعني هم أكثر علماً بقدرهم من اتباعهم، ومع ذلك يخالفونهم أكثر من اتباعهم، هي دي النكتة، ودي اللي ابن تيمية قالها، اللي أنا خليت علي يقرأها في مخيم علي بن أبي طالب، علي الأسطل، لما هو قرأ أن نحن نعرف فضلهم أكثر من كثير من الاتباع، ولكن دين الإسلام يتم بأمرين، والامرين الممتازين دول.
الثاني أن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويله مسحوا على الجوربين، وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه، والله أعلم.
ممتاز، باب كيف المسح، انتقلنا بقى من الجواز للكيفية نعم، مسح طبعا على الخف؛ لأن نفس المسح على الخف هو نفس المسح على الجورب، يعني يجوز المسح على الجورب، هيقول نفس الصورة.
باب كيف المسح: عن المغيرة بن شعبة قال: توضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فمسح على الخف وأسفله، وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وضعف الإمام الشافعي رضي الله عنه حديث المغيرة هذا، قال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء، وقال الترمذي: وهذا حديث معلول، قال وقال: سألت أبا زرعة ومحمداً عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح.
قال ابن القيم رحمه الله: حديث المغيرة هذا قد ذكر له أربع علل؛ أحدها أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال: حدثت عن رجاء، قال عبد الله بن أحمد في كتاب العلل: أخبرنا أبي قال، وقال عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن مبارك: يعني هذا الرجل ألف هذا الكتاب وهو في مكة وكان مدة بقاه أربعة أشهر، هو أين كانت هذه الكتب؟ يعني دي الفكرة يا شباب، يعني أنا دائماً أطمح في هذا، يعني إحنا عندنا كل هذه الكتب كتب، إن لم تكن عندنا ورقية موجودة عندنا، وأنت نفسك بتتععب علشان تجمع هذه المادة، وبعدين تكتبها، هي ليس لها عندي إلا البركة، مالهاش حل غير البركة، وأن الناس دي فعلاً بذلت من أعمارها للعلم، فالله سبحانه وتعالى فتح عليهم فضاعف لهم هذه الأوقات، أنت تجد -يعني أنا أحياناً كثيرة أشوف بعض الشباب جلس يوم كامل على عشرين صفحة، قراءة قراءة وعشرين صفحة سهلة فاهم، كده في الوقت اللي غيره ممكن يقرأ في اليوم خمسمئة صفحة ويفهمها ويعقلها ويتدبرها، فمش زي صلاة الليل، يعني كذا واحد يقول: أنا أقصى شيء عملته طول الليل إن أنا صليت بجزء، والثاني يصلي بعشرة أجزاء وقرأ قراءة مترسلة، الموضوع مالهاش حل غير بالبركة من الله سبحانه وتعالى، يعني كل هذه الكتب كيف جمع منها الأحاديث؟ كل هذه الكتب كتاب في الشرق وكتاب في الغرب، يعني هو بيتكلم عن المتن، عايز له الواحد وعشرين كتاب يرجع للمحلى بن حزم، وبيان الوهم والإيهام والأحكام للأشبيلي وغيرها، لما يجي يتكلم عن العلل هيرجع للسؤالات بقى، السؤالات الموجهة لابن المديني، السؤالات الموجهة لأحمد، الموجهة ليحيى بن معين.
نعم يا حبيبي عاوز إيه؟ صفحة كام هنا يا حبيبي؟ ١١٩، سبحان الله رحمهم الله.
حسن الله إليكم، قال ابن القيم رحمه الله: حديث المغيرة هذا قد ذكر له أربع علل؛ أحدها أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال: حدثت عن رجاء، قال عبد الله بن أحمد في كتاب العلل: أخبرنا أبي قال، وقال عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن مبارك عن ثور بن يزيد قال: حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وأسفلهما.
العله الثانية أنه مرسل، قال الترمذي: سألت أبا زرعة ومحمداً عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
العله الثالثة أن الوليد بن مسلم لم يصرح فيه بالسماع من ثور بن يزيد بل قال فيه عن ثور، والوليد مدلس فلا يحتج بعنعانته ما لم يصرح بالسماع.
العله الرابعة أن كاتب المغيرة لم يُسَمَّ فيه فهو مجهول، وذكر أبو محمد بن حزم هذه العلة، وفي هذه وفي هذه العلة نظر، أما العلة الأولى وهي أن ثوراً لم يسمعه من الرجاء فقد قال الدارقطني في سننه: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أخبرنا داود بن رشيد، أخبرنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد قال: أخبرنا رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة فذكره، فقد صرح في هذه الرواية بالتحديث صراحة فانتفى الإرسال عنه.
وأما العلة الثالثة وهي تدليس الوليد وأنه لم يصرح بسماعه فقد رواه أبو داود عن محمود بن خالد الدمشقي، حدثنا الوليد، أنبأنا ثور بن يزيد، فقد أُمِنَ تدليس الوليد في هذا.
وأما العلة الرابعة وهي جهالة كاتب المغيرة فقد رواه ابن ماجه في سننه وقال: عن رجاء بن حيوة عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة، وقال شيخنا أبو الحجاج المزي، رواه إسماعيل بن إبراهيم بن الحجاج المزي -كان أكبر من ابن تيمية بشوية، يعني أكبر من تيمية سيدنا كان معاه في نفس العصر، يعني جيل سبحان الله، جيل فريد، تخيل كده تيمية، المزي، ابن القيم، ابن كثير، الذهبي، حاجة كده يعني مجرد ما بجد يعني سبحان الله يا أخي، رحمهم الله، رحم الله- أحسن الله إليكم، يكون الواحد منهم بركة على الآخر، خصوصاً إذا صفت النفوس، يعني إذا كانت تتنوع المواهب وتصفو النفوس الله سبحانه وتعالى يبارك، والانسان يجمع مع علمه أصنافاً من علم، الواحد على ضعفه الشديد في العلوم لما يجلس مع واحد من ممن عندهم شيء من التخصص في أي باب، سبحان الله أرى إزاي في الجلسة الواحدة هو يقول كلاماً أنا كأني لم أسمع به أبداً، وهو وأنا أقول له كلام يستغرب أن، يعني سبحان الله، بس بشرط مش مجرد العلم، يعني أن النفوس تصفو والإنسان يكون يتغلب على هوى النفس؛ لأن هوى النفس بين الأقران إذا تجاوزه الإنسان فقد تجاوز شيئاً من أصعب الأمور؛ لأن الحسد يدب والغيرة والاشياء دي كلها تفسد هذا الأمر، تجعلهم لا ينتفع بعضهم من بعض ولا يزكي بعضهم بعضاً ولا يحيل بعضهم على.
يتعاون بعضهم مع بعض، شوف الأربعة دول؛ يعني أولاً: لا يزكيه مع أنه عارف إنه هو أحسن في الباب لا يزكيه، الأمر الثاني: إن هو يحسده تمام، والأمر الثالث: إن هو لا يحيل عليه، والأمر الرابع: لا يتعاون معه مع أنهم الاثنين ممكن يعملوا أعمال جماعية تكون أقوى، ممكن لا ينتفع بها أصلاً حد ما ينتفع به، فهمت كده؟ بل بالعكس؛ ممكن يغيظه أن يذكره الناس بخير.
وأنا مرة سمعت سبحان الله شخصاً ذكر أمامه شخص من أهل العلم، بس هو الشخص المذكور أمامه يحسب نفسه أعلم من الشخص الآخر، فالناس بتثني على الشخص الآخر أمامه؛ في أنت عارف في ناس يعني بحسن نية ممكن يجلس معك فيحدثك عن شخص آخر من قرين ليك ويمدح فيه كثيراً، المفروض أن الأمر هذا لا يؤثر فيك.
فالشيخ اللي هو ذكر أمامه ده ماذا قال؟ قال: جراب حظ أفضل من فدان علم، يعني عايز يقول إن هو محظوظ يعني فاهم، يعني غاظه الأمر هذا؛ فنعوذ بالله من ذلك.
أفضل أحسن الله إليكم، وأيضاً فالمعروف بكتابه المغيرة هو مولاه والرد، وقد خرج له في الصحيحين، وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره، ومن له خبرة بالحديث ورواه لا يتمار في أنه وراد كاتبه.
وبعد؛ فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو داود والشافعي ومن المتأخرين أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأن الحديث الصحيح كل تخالفه، وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثر فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث، وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه أجل وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا اختلف عبد الله بن مبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله.
وقد قال بعض الحفاظ: أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين، أحدهما: أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة وإنما قال حدثت عنه، والثاني: أن ثوراً لم يسمعه من رجاء، وخطأ ثالث: أن الصواب إرساله، فميز الحفاظ ذلك كله في الحديث وبينوه، ورواه الوليد مععناً من غير تبيين والله أعلم.
باب تفريق الوضوء: عن قتادة قال: حدثنا أنس رضي الله عنه أن رجلاً جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توضا وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجع فأحسن وضوءك». وأخرجه ابن ماجه، قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمعروف ولم يروه إلا ابن وهب، وأن ابن ماجه أصلاً أبو داود اشترط أن هو قال: كل حديث سكت عنه فهو صالح، فهذا يدل على أنه لا يترك حديثاً يعلم علته إلا بينه، ولكن هذا البيان له طريقان؛ إما أن يذكر يعني ينص، وإما أن يشير؛ فهو هنا نص قال: هذا الحديث ليس بمعروف، لكن أحياناً يشير بأن يخرج حديثاً آخر يناقضه وهو أصح منه، زي ما خرج حديث صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له»، فلما خرج هذا الحديث خرج بعده حديث: والله ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على سهل بن بيضاء إلا في المسجد، وهذا حديث صحيح مسلم، فهو أشار إلى ضعف الرواية الأولى بإخراج الحديث الثاني تمام.
أفضل يا شيخ؛ سمعت يعني في موضوع كل حديث أخرجت في كتاب وسكت صالح، أنه ابن الصلاح لما لمذهبه في تصحيح الروايات وكذا تمسك بهذي العباره، ويعني فهم هذا المعنى، هل هذا المعنى نابع من فهم ابن الصلاح ولا لا؟
لا، هو المعنى أن هو صالح معناها يعني أن هو من جملة ما يستشهد به، أن هو لم يعلم نكارته، يعني كلمة صالح زي بالضبط الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، أن هذا الحديث محتمل للقبول، لكن إذا علم منه علة أو نكاره فهو بيصرح، هذا واضح من منهج أبي داود، أفضل أحسن الله إليكم.
وقال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمعروف، ولم يروه إلا ابن وهب، وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، قال: «ارجع فأحسن وضوءك»، وذكره أبو داود أيضاً من حديث الحسن وهو البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً بمعناه قتادة، وذكر الدارقطني أن جرير بن حازم تفرد به عن قتادة.
الآن هو بيتكلم عن تفريق الوضوء أن اللي هو مسألة أن الواحد يتوضأ وتبقى بعض أعضائه بعد ما تجف الأخرى، وأفضل وحديث عمر الذي أشار إليه أبو داود أخرجه مسلم في صحيحه عن سلمة بن شبيب عن ابن أعين عن معقل، وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن لهيعة عن أبي الزبير عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وفي ظاهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة، وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال.
قال ابن القيم رحمه الله: هكذا علل أبو محمد المنذري وابن حزم هذا الحديث برواية بقية له، وزاد ابن حزم تعليلاً آخر وهو أن راويه مجهول لا يدري من هو، والجواب عن هاتين العلتين؛ أما الأولى: فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نقيم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة، وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له، قال أحمد في مسنده: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، أخبرنا بقية، حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وقال: فامر أصلاً بقية هذا مشهور بالرواية عن بحير حتى كان الناس يقولونه يقولون له: بحر لنا، يعني كلم حدثنا بالأحاديث التي ترويها عن بحير.
فذكر الحديث وقال: فأمره أن يعيد الوضوء، فقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل هذا إسناد جيد؟ قال: جيد، هو ده اللي هو كنا على بقية، أححاديث بقية ليست نقية لأن فيها تدليس يعني.
وأما العله الثانية فباطلة أيضاً على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث، فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقطع في الحديث لثبوت عدالة جميعهم، وأما أصل ابن حزم فإنه قال في كتابه في أثناء مسألة كل نساء النبي صلى الله عليه وسلم ثقات فواضل عند الله عز وجل مقدسات بيقين.
باب الرخصة في ذلك: عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ قال: «هل هو إلا مضغة منه أو بضع منه».
لما قالوا أصل ابن حزم يعني زي كأن المفروض أصل ابن حزم يخالف أصل أهل الحديث في جهالة الصحابة، كأن العبارة لا تفيد هذا؟ لا، هو بيقول: فإن قصدك العبارة اللي هو ذكرها اللي هي كل نساء النبي صلى الله عليه وسلم ثقات هو أصله يعني أن جهالة الصحابي تقطع في الرواية أو تقطع.
لا، هو بيقول إن هو ضعف هذه الرواية علشان فيها عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهو بيقول: أن هذا يخالف مذهبه ومذهب أهل الحديث؛ لأن جهالة الصحابة لا تضر، فضرب مثال بها بأمهات المؤمنين، إيش فايدة أن أصل ابن حزم؟ إيش الفائدة من هي؟ لأن هو قال: فباطلة أيضاً على أصل ابن حزم، يعني حتى ابن حزم كمان ما كانش المفروض ينتقد بالنقد ده؛ لأن ابن حزم نفسه بيقول إن جهالة الصحابي لا تضر، ماشي أحسن الله.
إليه. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وفي رواية للنسائي، ورواية لأبي داود في الصلاة.
قال الإام الشافعي رضي الله عنه: قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصف من وصفنا نعته ورجاحته في الحديث وثبته. وقال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس بقيس بن طلق وإنه لا يحتج بحديثه. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقال: قيس بن طلق ليس ممن يقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه.
قال ابن قيم رحمه الله: نقض الوضوء من مس الذكر في حديث بسرة. قال الدارقطني: قد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث، وبسرة هذه من صحابيات بيت الفضل. قال مالك: أتدرون من بسرة بنت صفوان؟ هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه فاعرفوها. وقال مصعب بن الزبير: هي بنت صفوان بن نوفل من المبايعات، وورقة بن نوفل عمها، وقد ظلم من تكلم في بسرة وتعدى. وفي الموطأ في حديثها من رواية ابن بكير: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة». وفيه حديث أبي هريرة يرفعه: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شيء فيتوضأ». رواه الشافعي عن سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة. قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب. وقال ابن عبد البر: كان حديث أبي هريرة لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه، ويزيد ضعيف حتى رواه أصبغ بن الفرج عن ابن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعاً عن سعيد عن أبي هريرة.
قال فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قال ابن السكن، إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافعا -كان يرضى نافعا- نافع بن أبي نعيم وخالفه ابن معين فقال: هو ثقه. قال الحازمي: وقد روي عن نافع بن عمر الجمحي عن سعيد كما رواه يزيد، وإذا جمعت هذه الطرق دلتنا على أن له أصلا من رواية أبي هريرة. وفي الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضا». قال الحازمي: هذا إسناد صحيح، لأن إسحاق بن راهويه رواه في مسنده: حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا الزبيدي، حدثني عمرو، فذكره. وبقية ثقة في نفسه وإذا روي عن المعروفين فمحتج به، وقد احتج به مسلم بعده من أصحاب الصحيح، والزبيدي محمد بن الوليد إمام محتج به، وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث. قال: وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصله ليس فيها إرسال ولا انقطاع.
وذكر الترمذي في كتاب العلل له عن البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب -في باب يمس الذكر- هو عندي صحيح. قال الحازمي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمرو بن شعيب، فلا يظن أنه من مفاريد بقية.
وأما حديث طلق فقد رجح حديث بسرة وغيره عليه من وجوه: أحدها ضعفه، والثاني أن طلقا قد اختلف عنه فروي عنه: «هل هو إلا بضעה منك؟».
الآن لاحظتوا يا شباب أن المؤلف دائما يأتي بالأحاديث بالباب المختلف فيها بناء على تصحيح الحديث أو تضعيفه أو فهمه؟ يبقى ممكن نجعل على هذا شعاراً للكتاب. إيه هو شعار الكتاب؟ هو ذكر الأبواب الفقهية المتنازع فيها بناء على تصحيح الحديث أو تضعيفه والخلاف في فهم الحديث. هل هو تكلم عن كل أبواب الفقه؟ لا، لم يتكلم عن كل أبواب الفقه صح، ولكن اختار الأبواب المتنازع فيها بناء على إما الاختلاف في صحة الحديث أو الاختلاف في فهم الحديث. فهمت كده؟ فالآن يتكلم عن الأحاديث المختلفة، إنما هو بضعة منك أو الحديث الثاني من مس ذكره فليتوضأ. يبقى قد يكون الخلاف بسبب أن هناك أحاديث مختلفة في الباب متعارضة، أو بسبب أن الحديث الذي بني عليه الباب مختلف في تصحيحه أو مختلف في فهمه. فهمنا كده؟
ماشي، أحسن الله إليكم.
والثاني أن طلقا قد اختلف عنه، فروي عنه: «هل هو إلا بضعة منك؟». وروى أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه مرفوعاً: «من مس فرجه فليتوضأ». رواه الطبراني وقال: لم يروي عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد وهما عند صحيحان، يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا، ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ.
الثالث أن حديث طلق لو صح لكان حديث أبي هريره ومعه مقدما عليه، لأن طلقا قدم المدينة وهم يبנים المسجد فذكر الحديث وفيه قصة مسجد الذكر، وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره صلى الله عليه وسلم.
الرابع أن حديث طلق مبقى على الأصل وحديث بسرة ناقل، والناقل مقدم لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه.
الخامس أن رواة النقد أكثر وأحاديثه أشهر، فانه من رواية بسرة -يعني ممكن نجعل ده مثال للترجيح بين الأحاديث، أن هو رجح من جهة الصحابي نفسه صح، ومن جهة المتن، ومن جهة الاختلاف عليه، ومن جهة الثبوت، ومن جهة الدلالة من كل وجه-.
السادس أنه قد ثبت الفرق بين الذكر وسائر الجسد في النظر والمس، فثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه فدل على أن الذكر لا يجوز سائر الجسد، ولهذا صان اليمين عن مسه فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف والفخذ والرجل. فلو كان كما قال المانعون إنه بمنزلة الإبهام والأنف والرجل لم ينهى عن مسه باليمين والله أعلم.
السابع أنه لو قدر تعارض الحديثين من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض لقول أكثر الصحابة؛ منهم عمر بن الخطاب وابنه، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان. وعن سعد بن أبي وقاص روايتان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما روايتان.
باب في الوضوء من لحوم الإبل. عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: «توضؤوا منها». وسئل عن لحوم الغنم فقال: «لا تتوضؤوا منها». وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: «لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين». وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: «صلوا فيها فإنها بركة». وأخرجه الترمذي وابن ماجه مختصراً. وكان أحمد بن حنبل وإسحاق وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولون: قد صح في هذا الباب حديث البراء بن عازب وحديث جابر بن سمرة. قال الشيخ: وحديث جابر بن سمرة يخرجه مسلم في صحيحه ولفظه أنه سال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتتوضا من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ». قال: أتتوضا من لحوم الإبل؟ قال: «نعم فتوضأ من لحوم الإبل». قال: أوصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم». قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا».
قال ابن القيم رحمه الله: وقد أعل ابن المديني حديث جابر بن سمرة في الوضوء من لحوم الإبل، قال محمد بن أحمد بن البراء: قال علي بن جعفر: مجهول، يريد جعفر بن أبي ثور راويه عن جابر، وهذا تعليل ضعيف.
وقال البخاري في التاريخ: جعفر بن أبي ثور عن جده جابر بن سمرة، قال سفيان وزكريا وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في اللحوم.
قال البخاري: وقال أهل النسب: ولد جابر بن سمرة خالد وطلحة ومسلمة، وهو أبو ثور.
قال: وقال شعبة عن سماك عن أبي ثور عن رجل عن جابر بن سمرة عن جابر، قال الترمذي في العلل: حديث سفيان الثوري أصح من حديث شعبة، وشعبة أخطأ فيه فقال: عن أبي ثور، وإنما هو جعفر بن أبي ثور.
قال البيهقي: وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور هو من ولد جابر بن سمرة، روى عن سماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن وهب بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء، قال ابن خزيمة: وهؤلاء الثلاثة من أجلة رواة الحديث.
وقال البيهقي: ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولاً، ولهذا أودعه مسلم كتابه الصحيح.
قال البيهقي: وأخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني، قال: قال محمد بن إسحاق عن ابن خزيمة: لم نرى خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.
قال البيهقي: وروينا عن علي بن ابي طالب وابن عباس: الوضوء مما خرج وليس مما دخل، وإنما قال ذلك في ترك الوضوء مما مست النار.
ثم ذكر عن ابن مسعود أنه أتي بقصعة من الكبد والسنام من لحم الجزور فأكل ولم يتوضأ، قال: وهذا منقطع وموقوف، وروي عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام ولا يتوضأ منه.
قال البيهقي: ومثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا كلامه في السنن الكبير، وهو كما ترى صريح في اختياره القول بأحاديث النقد، واختاره ابن خزيمة.
ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، ولا تعارض بينهما أصلاً؛ فإن حديث جابر هذا النوع يدل على أن كونه ممسوساً بالنار ليس جهة من جهات نقض الوضوء، ومن نازعكم في هذا؟
نعم، هذا يصلح أن يحتجوا به على من يوجب الوضوء مما مست النار على صعوبة تقرير دلالته، وأما من يجعل كون اللحم لحم إبل فهو الموجب للوضوء سواء مسته النار أم لم تمس؛ يعني هل العلة أنه مسته النار أم أنه لحم إبل؟ هو بيقول: يعني في خلاف، أم هو بيقول: لو جعلت العلة لحم الإبل فمش هيفرق بقى مست النار أو لا.
حسن الله إليكم، وحتى لو كان لحم الإبل فرداً من أفراده، فإنما تكون دلالته بطريق العموم، فكيف يقدم على الخاص؟ وهذا مع أن العموم لم يستفد ضمن كلام صاحب الشرع، وإنما هو من قول الراوي.
وايضاً فابين من هذا كله أنه لم يحكي لفظاً لا خاصاً ولا عاماً، وإنما حكى عنهما فعلان أحدهما متقدم وهو فعل الوضوء، والآخر متأخر وهو تركه من ممسوس النار، فهاتان واقعتان توضأ في إحداهما وترك في الأخرى من شيء معين مسته النار، لم يحكي لفظاً عاما ولا خاصاً ينسق به اللفظ الصحيح الصريح.
وأيضاً فإن الحديث قد جاء مبيناً من رواية جابر نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعي إلى طعام فأكل، ثم حضرت الظهر فقام وتوضأ وصلى، ثم أكل وحضرت العصر فقام وصلى ولم يتوضأ، فكان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، فالحديث له قصة، فبعض الروايات اقتصر على موضع الحجة فحذف القصة، وبعضهم ذكرها، وجاء جابر روى الحديث بقصته.
لذلك بعض الناس التبس عليه، ظن أن هذا من باب النسخ: كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مماسة النار، افتكر أن هذا نسخ، يعني أولاً كان يتوضأ ثم نسخ ذلك، لا؛ الأمرين اللي هو في نفس الحال، في نفس الموقف أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل وتوضأ، وبعدين أكل ولم يتوضأ، فلما هو قال: كان آخر الأمرين، ظن أن هذا من باب النسخ وجعلوه مثالاً للنسخ.
وهو من باب الإباحة يا شيخنا؟ نعم.
باب في المذي.
وعن عروة بن الزبير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نحو حديث المقداد، وفيه: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليغسل ذكره وأنثيه»، وأخرجه النسائي ولم يذكر أنثيه.
وقال أبو حاتم الرازي: عروة بن الزبير عن علي مرسل.
قال ابن القيم: وقد رواه أبو عوانه الإسفراييني في صحيحه من حديث سليمان بن حيان عن ابن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي، وفيه: «يغسل أنثيه وذكره»، وهذا متصل.
وعن عبد الله بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يجب الوضوء وعن الماء يكون بعد الماء؟ قال: «ذلك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثيك، وتوضأ وضوءك للصلاة».
وفي لفظ: أنه سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: «لك ما فوق الإزار»، وذكر مواكلة الحائض أيضاً وساق الحديث، وأخرج الترمذي طرفاً منه في الجامع وطرفاً في الشمائل وقال: حسن غريب، وأخرجه ابن ماجه مختصراً في موضعين.
وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: «ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل، ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل».
قال أبو داوود: وليس بالقوي.
قال ابن القيم رحمه الله: قال محمد بن حزم: نظرنا في حديث حريث بن حكيم عن عمه فوجدناه لا يصح؛ يعني حديث عبد الله بن سعد، حريث ضعيف، وهو الذي روى غسل الأنثيين من المذي، تم كلامه.
وهذا الحديث قد رواه أبو داوود عن إبراهيم بن موسى عن عبد الله بن وهب، وهما من المتفق على حديثهما عن معاويه بن صالح، وهو ممن روى له مسلم عن العلاء بن الحارث، وروى له مسلم أيضاً، وحريث بن حكيم وثقه غير واحد، وعمه هو عبد الله بن سعد الأنصاري صاحب الحديث الصحابي، وقوله: وهو الذي روى حديث غسل الأنثيين من المذي، فالحديث حديث واحد ففرقه بعض الرواة وجمعه غيره.
وقد روى الأمر بغسل الأنثيين من المذي أبو عوانه في صحيحه من حديث محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي الحديث، وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يغسل أنثيه وذكره ويتوضأ».
وأما حديث معاذ فأعله ابن حزم ببقية بن الوليد وبسعيد الأغطش قال: وهو مجهول، وقد ضعفه أبو داوود، وكما تقدم رواه الطبراني من طريق إسماعيل بن عياش حدثني سعيد بن عبد الله الخزاعي عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن معاذ وهو منقطع.
باب الجنب يؤخر الغسل.
وعن أبي إسحاق وهو السبيعي عن الأسود وهو ابن يزيد عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
وقال يزيد بن هارون: هذا الحديث وهم، يعني حديث أبي إسحاق، وقال الترمذي: يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.
وقال سفيان الثوري: فذكرت حديث يوماً -يعني حديث أبي إسحاق- فقال لي إسماعيل: يا فتى، تشد هذا الحديث بشيء؟
قال البيهقي: وحمل أبو العباس بن سريع رواية أبي إسحاق على كذا وكذا.
لا أعرف هل هو ذكر الإام مسلم في كتاب التمييز؛ لأن مسلم انتقد هذا الحديث على أبي إسحاق.
وضعفه وهو من أشهر الأحاديث التي تدخل في علل الحديث؛ لأن المخطئ فيه ثقة ثبت؛ اللي هو أبو إسحاق السبيعي. تفضل أحسن الله إليكم.
قال البيهقي: وحمل أبو العباس بن سريج رواية أبي إسحاق على أنه كان لا يمس ماءً للغسل. قال ابن القيم رحمه الله: قال محمد بن حزم: نظرنا في حديث أبي إسحاق فوجدناه ثابتاً صحيحاً تقوم به الحجة. ثم قال: وقد قال قوم إن زهير بن معاويه روى عن أبي إسحاق هذا الخبر فقال فيه: «وإن جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة»، فدل ذلك على أن سفيان اختصره أو وهم.
ومدعي هذا الخطأ والاختصار في هذا الحديث هو المخطئ، بل نقول: إن رواية الزهري عن أبي إسحاق صحيحة، ورواية الثوري ومن تابعه عن أبي إسحاق صحيحة، ولم تكن ليلة واحدة فنحمل روايتهم على التضاد، بل كان يفعل مرة هذا ومرة هذا. قال ابن المفوز: وهذا كله تصحيح للخطأ الفاسد بالخطأ البين. أما حديث أبي إسحاق من رواية الثوري وغيره، فأجمع من تقدم من المحدثين ومن تأخر منهم أنه أخطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثاني مما ذكره مسلم في كتاب التمييز له ممن حمل من الحديث على الخطا، وذلك أن عبد الرحمن بن الأسود وإراهيم النخعي -وأين يقع أبو إسحاق من أحدهما؟!- فكيف باجماعهما على مخالفته؟ رويا الحديث بعينه عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً فأراد أن ينام توضا وضوءه للصلاة. فحكم الأئمة برواية هذين الفقهين الجليلين عن الأسود على رواية أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة أنه كان ينام ليوماً سماء ثم...
ثم عضدوا ذلك برواية عروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قيس عن عائشة في فتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بذلك حين استفتاه. وبعض المتأخرين من الفقهاء الذين يعتبرون أسانيده ولا ينظرون الطرق يجمعون بينهما بالتأويل فيقولون: لا يمس ماءً للغسل. ولا يصح هذا وفقهاء المحدثين حفاظ على ما علمتكم.
وأما الحديث الذي نسبه إلى رواية زهير عن أبي إسحاق فقال فيه: «وإن مجنباً توضأ»، وحكى أن قوماً ادعوا فيه الخطأ والاختصار ثم صححه هو، فإنما عنى بذلك أحمد بن محمد الأزدي، فهو الذي رواه بهذا اللفظ وهو الذي ادعى فيه الاختصار، وروايته خطأ، ودعواه سهو وغفلة. ورواية زهير عن أبي إسحاق كرواية الثوري وغيره عن أبي إسحاق في هذا المعنى، وحديث زهير أتم سياقاً، وقد روى مسلم الحديث بكماله بكتاب الصلاة، وقال فيه: «وإن لم يكن توضأ للصلاة»، وأسقط منه وهم أبي إسحاق، وهو قوله: «ثم ينام قبل أن يمس ماءً»، فأخطأ فيه بعض النقلة فقال: «وإن مجنباً توضأ للصلاة». فعمد ابن حزم إلى هذا الخطأ الحادث على زهير فصححه، وقد كان صحح خطأ أبي إسحاق القديم، فصحح خطئين متضادين وجمع بين غلطتين متنافرين، تم كلامه.
قال البيهقي: والحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن إسحاق ربما دلس فرأوها من تدليساته، بدليل رواية إراهيم عن الأسود، وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة ثم ينام. قال: وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة روايته؛ فإن أبا إسحاق بين فيه سماعه من الأسود، والمدلس إذا بين سماعه وكان ثقة فلا وجه لرد رده، تم كلامه.
والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار مثل يزيد بن هارون ومسلم والترمذي وغيرهم، هو نقل كلام مسلم فيما أظن، كاني مش قراء تقريباً نقل ثلاثين مما ذكره مسلم في كتاب التمييز. ممتاز جداً نعم جميل جداً بس هو ما نقلش من كتاب مسلم نقله عن ابن مفوز صح؟ الكتاب موجود في كتاب المسلم في كتاب التمييز. طيب جميل ممتاز جداً صراحة لا كتبته تحفة لا طري يعني فعلا الكتاب هذا متمم لأحاديث الفقه. والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق