تسجيل الدخول

الدرس 6 - المجلد الأول من ص 140 إلى ص 174

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

قال ابن القيم رحمه الله: باب في الجنب يدخل المسجد. قال عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد». ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعده فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب». وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وفيه زيادة، وذكر بعده حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: «سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر». ثم قال: وهذا صح.

قال الخطابي: وضعفوا هذا الحديث، وقالوا: أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه. وفيما حكاه الخطابي أنه مجهول، النظر؛ فإنه أفلت ابن خليفة، ويقال: فليت ابن خليفة العامري، ويقال الذهلي، وكنيته أبو حسان. حديثه في الكوفيين، روى عنه سفيان بن سعيد الثوري وعبد الواحد بن زياد. وقال الإامم أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا. وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: شيخ. وحكى البخاري أنه سمع من جسرة بنت دجاجة، قال البخاري: وعند جسرة عجائب. كلمة عجائب يعني منكرات، يعني كلمة عجائب عند المحدثين معناها المنكرات، فلان يروي العجائب يعني يتعجب منها لنكارتها.

قال ابن القيم رحمه الله: وقال الدارقطني: أفلت ابن خليفة صالح. وقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي الخطاب الهجري عن محدود الذهلي عن جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بأعلى صوته: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض.

لاحظوا يا شباب، هذا الأصل مهم جداً أن يلفت نظرك أكثر من شيء. أول ما تنظر لحديث، يلفت نظرك أكثر من شيء؛ الأمر الأول: هل هذه المسألة التي تضمنها الحديث مسألة تعم الناس ويحتاج الناس إليها؟ هذا أول شيء؛ لأنه إذا كان الأمر كذلك يصعب ألا يشتهر هذا الحديث؛ لأن هذا أمر تعم به البلوى ويحتاجه الناس كثيراً.

الأمر الثاني: وجود هذا الحديث في الكتب. إذا كان هذا الحديث أصلاً في بابه، يبقى طبيعي أي عالم من العلماء يكتب كتاباً مرتباً على الأبواب لابد أن يذكره تمام كده؟ فإذا أعرض عنه وتعمد، لا تقل لعله لم يبلغه، لا، هذه الفكرة آخر شيء تفكر فيه، فكرة: لعله لم يبلغه، لا، لابد أن يكون تعمد ذلك؛ لأن هذه الأحاديث متداوله، نحن نتكلم عن القرن الثالث الهجري الذي كان فيه أصحاب الكتب الستة، ففكرة أن يكون هناك حديث أصلاً في بابه وهو لم يبلغه، هذه فكرة خطأ، وإنما أكيد تعمد ألا يرويه. نحن بقى نريد أن نعرف لماذا لم يرويه؟ نحن مثلاً عندما ننظر في، طبعا ترجع لكتب العلل وترجع لكتب الشروح وكتب الرجال، أنت عندما تنظر لهذا الحديث، هذا الحديث المفروض أنه أصل، لماذا؟ لأنه يتكلم عن المساجد، تمام، فلماذا هذا الحديث لا يرويه عن عائشة إلا جسرة هذه؟ ويختلف كمان الرواية، تأتي الرواية أنه أحياناً يروى عن عائشة وأحياناً يروى عن أم سلمة. فهذا أول موضع يجعلك تستريب من الآية، تستريب من هذا الحديث. فهمنا كده؟

قال أبو محمد بن حزم: محدوج ساقط، وأبو الخطاب مجهول. ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن ابن أبي غنية عن إسماعيل عن جسرة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذا المسجد حرام على كل جنب من الرجال وحائض من النساء إلا محمداً وأزواجه وعليا وفاطمه».

معروف طبعا أن الحديث باين أنه منكر. قال ابن حزم: عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث، وإسمعيل مجهول. وليس الأمر كما قال أبو محمد، فقد قال ابن معين في رواية الدوري: إنه ثقه. وقال في رواية الدارمي وابن أبي خيثمة: ليس به بأس. وقال في رواية الغلابي: يكتب حديثه. وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، وكان يعرفه معرفة قديمة. وقال صالح بن محمد: أنكروا على الخفاف حديثاً رواه لثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما في فضل العباس، وما أنكروا عليه غيره، فكان يحيى يقول: هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه حدثنا ثور، ولعله دلس فيه وهو ثقة.

وأما إسماعيل، فإن كان إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي الكوفي، فإنه ذكر في ترجمة ابن أبي غنية أنه روى عن إسماعيل هذا ولم يذكر في شيوخه إسماعيل غيره فهو ثقة، روى له مسلم في الصحيح. وبعد فهذا الاستثناء باطل موضوع من زيادة بعض غلاه الشيعة.

ولم يخرج ابن ماجه في الحديث، باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل، عن أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة من المسلمين. وقال زهير هو الأقرب: أن هذا الحديث منكر لا يثبت لأكثر من سبب؛ أولاً لتفرد جسرة هذه، وثانياً للاختلاف في سنده، وثالثاً أن هذا الحديث أنكره بعض العلماء بالأثر؛ إذ يخرج هذا الحديث كما فعل البخاري، خرجه في التاريخ الكبير ثم قال: وعند جسرة عجائب، يعني معناها منكرات، وهو أصلاً لما يتعمد أن يخرج رواية لراوي في ترجمته ثم يعقب عليه بالضعف أو بالنكارة، فإنه ما أخرج تلك الرواية إلا لتكون شاهداً على ضعفه أو لأنها أشهر رواية في ضعفه.

فهمنا كلام ابن القيم؟ هو الكلام عن الزيادة فقط، لا، هو يقول إن الحديث الأولاني هذا متداول، أما الزيادة فهذه التي يقطع بنكارتها. يعني الحديث الأول ذكر لك أن عدد من العلماء ضعفه اللي هو حديث الأصلي، صح؟ لم يرجح عادية. ولكن هو الظاهر عندي أنه ذكر أنه لم يعقب على الحكم نفسه ولكنه عقب على الزيادة، وذكر كلام العلماء في: وعند جسرة عجائب، وفقط. يعني يقول إنه ممكن يكون الحديث صالحاً من جملة ما يذكر في الباب، لكن ليس عندي يقين بأن هو وثق الحديث كله ولا بس الحديث كله.

قال: باب المرأة. مثلاً كتاب في تحت الكتاب تحقيق الألباني أو تخريج الألباني مثلاً: الحديث ده ضعيف، على سن أسلم. لا طبعا، ما فيش تسليم لحد؛ لا، هو الشيخ الألباني رحمه الله كان ليه منهج خاص، وبخالفه فيه عدد من العلماء؛ أنه أحياناً يصحح الحديث بكثرة الطرق دون الاعتبار كلام المتقدمين من النقاد في الضعف تحديدا، لما يروح عند الحديث يقول إن ده ضعيف. نفس الشيء، هو إذا كنت أنت طالب حديث فالأفضل أنك أنت تدرس الحديث بنفسك، أما إذا لم تكن كذلك فيمكن أن تعتمد عليه، لكن في الأصل أنك أنت بتتعلم حديث عشان ترجع إلى كتب العلل وكتب النظر.

عن أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة من المسلمين، وقال زهير -يعني ابن حرب- أنها قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: «إنما يككفيك أن تحثي عليه ثلاثاً». وقال زهير: تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء. ثم

تفيضي على سائر جسدك. هذه من المسائل المشهورة جداً في الطهارة: المرأة لو عامله ضفاير، هل يجب أن تنقض هذه الضفائر عند الغسل، وخصوصاً عند الغسل من الحيض مثلاً؟ فإذا أنت قد طهرت.

وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وفي رواية لأبي داود: «وأغمزي قرونك لك عند كل حفنَة». قال ابن القيم رحمه الله: حديث أم سلمة هذا يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعرها لغسل الجنابة، وهذا اتفاق من أهل العلم إلا ما يحكى عن عبد الله بن عمرو وإبراهيم النخعي أنهما قالا: تنقضه. ولا يعلم لهما موافق. وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على عبد الله قوله، وقالت: يا عجباً لابن عمر هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن! أولا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن! يعني طريقة عائشة رضي الله عنها في النقد هكذا، يعني هي بتقول له: أنت تأمرهن بأي حجة؟ طب خليها تحلق شعرها بقى. لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، ما أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات، رواه مسلم.

وأما نقضه في غسل الحيض، فالمنصوص عن أحمد أنها تنقضه فيه. قال مهنى: سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها إذا اغتسلت من الجنابة؟ فقال: لا. فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم، حديث أم سلمة. قلت: فتنقض شعرها من الحيض؟ قال: نعم. قلت له: كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة؟ فقال: حدثت أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تنقضه.

فاختلف أصحابه في نص هذا، فحملته طائفة منهم على الاستحباب، وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة. وأجرته طائفة على ظاهره، وهو قول الحسن وطاووس، وهو الصحيح؛ لما احتج به أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أن أسماء سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض. يبقى الآن ليس الاختلاف في ثبوت الحديث، وإنما في هل الأمر هذا للوجوب أو للاستحباب؟ نعم.

فقال: «تاخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر، تحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها». الحديث رواه مسلم، وهذا دليل على أنه لا يكتفى فيه بمجرد إفاضة الماء كغسل الجنابة، ولا سيما فإن في الحديث نفسه وسألته عن غسل الجنابة، فقال: «تأخذ ماء فتطهر، تحسن الطهور أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض الماء عليها». ففرق بين غسل الحيض والجنابة في هذا الحديث، وجعل غسل الحيض آكد، ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمن لنقضه.

هي الفكرة اللي جعلت ابن تيمية عليه رحمة الله ثم ابن القيم يكونان قريبين من مذهب أحمد بن حنبل؛ أنهم رأوا أن أحمد بن حنبل عليه رحمة الله كان هو أكثر عالم عمل بكل ما جاء في الباب. وده اللي ابن تيمية ذكره في كتاب القواعد النورانية، أن هو يرى أن أحمد بن حنبل -اللي هو مذهب فقهاء الحديث- هم الذين عملوا بكل ما جاء في الباب. فهذا الحديث لأنهم صححوه، فقالوا: إذا كان عندنا حديث بالنهي أو لا يأمر المرأة بأن تنقض ضفر شعرها في عند الغسل عموماً، ولكن جاء حديث في الحيض نص على النقد، خلاص يبقى نحن سنعمل بكل هذه الاحاديث. إنما الشافعي ومالك وأبو حنيفة قالوا: إن هذا الأمر ليس للوجوب، بمعنى أنها إذا لم تفعل ذلك لم ينقض إيه يعني يصح تطهرها تمام.

أحسن الله إليكم، وفي وجوب السدر قولان هما وجهان لأصحاب أحمد. وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «إذا كانت حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي». وللبخاري: «انقضي رأسك وامتشطي». وقد رواه ابن ماجه بإسناد صحيح عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضة: «انقضي شعرك واغتسلي». والأصل نقض الشعر لتيقن وصول الماء إلى ما تحته، إلا أنه عفي عنه في غسل الجنابة لتكرره ووقوع المشقة الشديدة فيه.

الآن بقى ابن القيم ماذا يريد أن يفعل؟ لا يريد أن يذكر الفرق؛ لأن ابن القيم التزم -لاحظوا الفكرة دي يا شباب عشان تفهم المنهج- هو التزم أن الشريعه لا يمكن أن تفرق بين المتماثلين، فحيث فرقت لابد أن يكون هناك صفة اقتضت هذا التفريق. فاحنا عندنا أمران اقتضي الغسل الجنابة والحيض، صح كده؟ لماذا جعلت الجنابة لا يجب عليها أن تنقض، وجعلت الغسل في الحيض تنقض؟ هنا بقى بيجيب، فقال: أنها من باب التيسير؛ لأن الحيض أقل والجنابة أكثر. فهمنا كده، ماشي؟

والاصل نقض الشعر لتيقن وصول الماء إلى ما تحته، إلا أنه عفي عنه في غسل الجنابة لتكرره ووقوع المشقة الشديدة في نقضه، بخلاف غسل الحيض فإنه في الشهر أو الأشهُر مرة، ولهذا أمر فيه بثلاثة أشياء لم يامر بها في غسل الجنابة: أخذ السدر، والفرصة الممسكة، ونقض الشعر. ولا يلزم من كون السدر والمسك مستحباً أن يكون النقض كذلك، فإن الأمر به لا معارض له، فبأي شيء يدفع وجوبه؟

فإن قيل: يدفع وجوبه بما رواه مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ظفر رأسي، أفانقضه للحيضة والجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين». وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات. وفي حديث أبي داود أن امرأة جاءت إلى أم سلمة رضي الله عنها فسألت لها النبي صلى الله عليه وسلم عن الغسل، وقال فيه: «وأغمزي قرونك عند كل حفنة». وحديث عائشة وإنكارها على عبد الله بن عمر وأمر النساء بالنقد بنقد رؤوسهن دليل على أنه ليس بواجب.

قيل: لا حجة في شيء من هذا؛ أما حديث أم سلمة فالصحيح فيه الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض، وليست لفظة الحيضة فيه محفوظة؛ فإن هذا الحديث رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وإحساق، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر، كلهم عن ابن عيينه عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني امرأة أشد ظفر رأسي أفانقضه لغسل الجنابة؟ فقال: «لا». ذكره مسلم عنهم.

وكذلك رواه عمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن الثوري عن أبي عن أيوب بن موسى، ورواه عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن الثوري عن أيوب، وقال: أفانقضه للحيضة والجنابة؟ قال مسلم: وحدثنيه أحمد الدارمي، أخبرنا زكريا بن عدي، قال: أخبرنا يزيد -يعني ابن زريع- عن روح بن القاسم قال: حدثنا أيوب بهذا الاسناد وقال: أفاحله وأغسله من الجنابة؟ ولم يذكر الحيضة.

فقد اتفق ابن عيينه وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصرا على الجنابة، واختلف فيه على الثوري فقال يزيد بن هارون عنه.

كما قال ابن عيينة وروح. وقال عبد الرزاق عنه: أأقضه للحيضة والجنابة؟ ورواية الجماعة أولى بالصواب. فلو أن الثوري لم يختلف عليه لترجحت رواية ابن عيينة وروح، فكيف وقد رواى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة؟ ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظه ليست محفوظة في الحديث.

وما حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تفرغ على رأسها ثلاث إفراغات فانما ذلك في غسل الجنابة. ولو أن مسلمًا لو كان يضاعفه كان سيشير ولو إشارة. خلينا نجيب كده، وذكر في الرواية الأولى: قلت يا رسول الله إن امرأة شددت رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ أيوه، ما هو ده اللي أنا عايز أشوفه، الترتيب يهمني هنا. أيوه، هو ذكر الرواية الأولى؛ أول رواية هو جابها اللي هي رواية: لا، إنما يكفيك أن أفأنقضه لغسل الجنابة. دي الرواية اللي هي رواية أيوب بن موسى زي ما هو ذكر هنا.

والرواية اللي بعدها: أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ هو نفسه ميزها، ولكن جعلها الرواية الثانية. الرواية اللي بعدها: أفأغسله من الجنابة؟ وآخر رواية اللي هو إنكار عائشة رضي الله عنها على عبد الله بن عمرو، إنكار عائشة لم تحدد هل غسل الجنابة أو غيره أيوب بن موسى سعيد المقبري أم لا؟ هو ما دام الإمام مسلم قدم الرواية اللي فيها اللي ما فيهاش الحيض، يبقى هو الأقرب أن هو كانه يشير إلى أن هذه الرواية اللفظة ليست محفوظة، واللي يدل على ذلك أن هو اللي رواه عن الثوري هو يزيد بن هارون وعبد الرزاق.

قال: وأما حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تفرغ على رأسها ثلاث إفراغات، فإنما ذلك في غسل الجنابة، كما يدل عليه سياق حديثها؛ فإنها وصفت غسلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت تغتسل معه من الجنابة التي يشتركان فيها لا من الحيض؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل معها من الحيض، وهذا بين.

وأما حديث أم سلمة رضي الله عنها الذي ذكره أبو داوود وفيه: «وأغمزي قرونك»، فإنما هو في غسل الجنابة، وعنه وقع السؤال كما هو مصرح به في الحديث. فإن قيل: فحديث عائشة رضي الله عنها الذي استدللتم به ليس فيه أمرها بالغسل، إنما أمرها بالامتشاط، ولو سلمنا أنه أمرها بالغسل فذاك غسل الإحرام لا غسل الحيض، والمقصود منه التنظف وإزالة الوسخ، ولهذا تؤمر به الحائض حال حدثها. ولو سلمنا أنه أمر الحائض بالنقض وجب حمله على الاستحباب جمعا بين الحديثين، وهو أولى من إلغاء أحدهما والمصير إلى الترجيح.

فالجواب: أما قولكم ليس فيه أمرها بالغسل ففاسد؛ فانه قال: «خذي ماءك وسدرك»، وهذا صريح في الغسل، وقوله: «أنقضي رأسك وامتشطي»، أمر لها في غسلها بنقض رأسها، لا أمر بمجرد النقض والامتشاط. وأما قولكم إنه كان في غسل الإحرام فصحيح، وقد بينا أن غسل الحيض أكد الأغسال، وأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يأمر به في سواه من زيادة التطهر والمبالغة فيه، فأمرها بنقضه، وهو غير رافع لحدث الحيض تنبيه على وجوب نقضه إذا كان رافعا لحدثه بطريق الأولى.

وأما قولكم إنه يحمل على الاستحباب جمعا بين الحديثين؛ فهذا إنما يكون عند ثبوت تلك الزيادة التي تنفي النقض للحيض، وقد تبين أنها غير ثابتة وأنها ليست محفوظة.

قال: عن شريح بن عبيد قال: افتان جبير بن نفير عن الغسل من الجنابة، أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأاما المرأة فلا عليها ألا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها». في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه، وفيهما مقال.

قال ابن القيم رحمه الله: وهذا الحديث رواه أبو داوود من حديث محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه عن ضمم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن جبير بن نفير عن ثوبان، وهذا إسناد شامي، وأكثر أئمة الحديث يقول: حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح. ونص عليه أحمد بن حنبل رضي الله عنه.

باب إتيان الحائض: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: «يتصدق بدينار أو نصف دينار». قال أبو داوود: هكذا الرواية الصحيحة: «قال دينار أو نصف دينار»، وربما لم يرفعه شعبة.

قال ابن القيم رحمه الله: قول أبو داوود هكذا الرواية الصحيحة يدل على تصحيحه للحديث، وقد حكم أبو عبد الله الحاكم بصحته وأخرجه في مستدركه، وصححه ابن القطان أيضا؛ فإن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب أخرج له في الصحيحين. يعني هو قول أبي داوود: هكذا الرواية الصحيحة لا يلزم أن يصحح الحديث، وإنما يقصد المحفوظة، يعني الوجه الصحيح للرواية.

أخرج له في الصحيحين ووثقه النسائي. وأما مقسم فاحتج به البخاري في صحيحه، وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث لا باس به. وأما أبو محمد بن حزم فانه أعل الحديث بمقسم وضعفه، وهو تعليل فاسد، وإنما علته المؤثرة وقفه، وقد رواه الطبراني من طريق سفيان الثوري عن عبد الكريم وعلي بن بذيمه وخصيف عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما، فهؤلاء أربعة عن مقسم. وعبد الكريم قال شيخنا أبو الحجاج المزي بن مالك الجزري، وقد رواه شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي أهله حائضا: يتصدق بنصف دينار. رواه النسائي، وعله أبو محمد بن حزم بشريك وخصيف، وقال: كلاهما ضعيف، فسقط الاحتجاج به. وشريك هذا هو القاضي.

وقد قال يزيد بن الهيثم: سمعت يحيى بن معين يقول: شريك ثقة. وقال أيضا: قلت ليحيى بن معين: روى يحيى بن سعيد القطان عن شريك؟ قال: لم يكن شريك عند يحيى بشيء، وهو ثقة. وقال العجلي: ثقة حسن الحديث، واحتج به أهل السنن الأربعة، واستشهد به البخاري، وروى له مسلم في المتابعات.

وأما خصيف فقال ابن معين وابن سعد: ثقة. وقال النسائي: صالح، روى له أهل السنن الأربعة. وفي رواية عن ابن معين: ليس به بأس. وعن أحمد قال: ليس بالقوي في الحديث. وعن علي بن المديني: سمعت يحيى يقول: كنا نجتنب خصيفا.

وروى عبد الملك بن حبيب قال: أخبرنا أصبغ بن الفرج عن السبيعي عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وطئ جارية فإذا بها حائض، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصدق بنصف دينار». وأعل ابن حزم هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب وبالسبيعي، وذكر أنه لا يدرى من هو. وهذا تعليل باطل؛ فإن عبد الملك أحد الأئمة الأعلام ولم يلتفت الناس إلى قول ابن حزم فيه.

وأما السبيعي فهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وقد روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث في مسنده عن عيسى بن يونس عن أبي إسحاق عن زيد بن عبد الحميد. وعيسى هذا احتج به الأئمة السته ولم يذكر بضعف. وروى ابن حزم من طريق موسى بن أبي أيوب عن الوليد بن مسلم عن

ابن جابر عن علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أصاب حائضا بعتق نسمة، وأعله بموسى بن أيوب وقال هو ضعيف. وموسى بن أيوب هذا هو النصيبي الانطاكي، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وأحمد وأحمد بن صالح النصيبي، اللي هي نصيبين نسبة لنصيبين النصيبي.

وموسى بن أيوب هذا هو النصيبي الانطاكي، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وأحمد بن صالح العجلي وقال ثقة، وقال أبو حاتم الرازي صدوق، روى له أبو داود والنسائي.

قال باب: يصيب منها أي من الحائض دون الجماع. عن ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به، وأخرجه النسائي.

قال ابن القيم رحمه الله حديث ميمونة هذا يرويه الليث بن سعد عن الزهري عن حبيب مولى عروة عن ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة.

قال أبو محمد بن حزم ذكر وكأنه يميل إلى أن الحديث صالح كالموقوف، لأنه لما ذكر عن الحبيب قال لا هو بيقول إن لو أنت عايز تعله علة يعني لو تريد أن تعله هذا هو العلة المؤثرة، لكنه لم يعله بالعكس هو ذكر له شواهد.

أنت مش ملاحظ الشواهد اللي هو ذكرها؟ هو أنا عشان هيك يعني لا هو كأنه يميل إلى أن الحديث صالح ولكن الأقرب أن حكمه هذا الحكم يصعب أن لا يأتي إلا من هذه الروايات.

قال ابن حزم ندبة مجهولة لا تعرف، و أبو داود يروي هذا الحديث من طريق الليث فقال: ندب بفتح النون والدال، ومعمر يرويه يقول: ندبة بضم النون وإسكان الدال، ويونس يقول: بدباء المضمومة والدال المفتوحة والياء المشددة، كلهم يرويه عن الزهري كذلك، فسقط خبر ميمونة. تم الكلام.

ولهذا الحديث طريق آخر رواه ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن كريب مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت ميمونة أم المؤمنين قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب، رواه مسلم في الصحيح عن ابن السرح و هارون الأيلي ومحمد بن عيسى ثلاثتهم عن ابن وهب به.

وأعل أبو محمد بن حزم هذا أيضا بعلتين: إحداهما أن مخرمة لم يسمع من أبيه، والثانية أن يحيى بن معين قال فيه مخرمة ضعيف ليس حديثه بشيء.

فما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة؟ فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة وروى عنها حبيب، ولم يعلم أحد جرحها، والراوي إذا كانت هذه حاله إنما يخشى منه تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس وكان لروايته شواهد ومتابعات فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا ولا يردونه ولا يعللونه بالجهاله.

فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه لما هو أثبت منه وأشهر عللوه بمثل هذه الجهاله وبالتفرد، ومن تامل كلام الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو بمحض العلم والذوق والوزن المستقيم.

هو بيقول متى نلجأ إلى مسألة أن هذه الراوية أو هذا الراوي لم يأت فيه جرح أو تعديل؟ حينما ينفرد أو يخالف، أما إذا روى حديثا وتابعه عليه غيره فلا نلجا إلى مثل هذه العلة، فهو بيقول: الذي لم يفهم طريقة النقاد يظن أنهم تناقضوا، مرة ياتون لهذه الرواية فيقولون هي مجهولة فنردها ومرة يقبلونها، فيجب التنبه لهذه النكته، فكثيرا ما تمر بك في الأحاديث ويقع الغلط بسببها.

والله درر في مصطلح الحديث، درر ليست موجودة في الكتب، يعني أنا ما افتكرش أن في حد تكلم عن رواية المجهول وجاب الفائدة النفيسة دي.

وأما مخرمة بن بكير فقد قال أحمد وابن معين إنه لم يسمع من أبيه شيئا، إنما يرويه عن كتاب أبيه، ولكن قال أحمد هو ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: سالت إسماعيل بن أبي أويس هذا الذي يقول مالك حدثني الثقة، من هو؟ قال: مخرمه بن بكير بن الأشج، وقال إسماعيل بن أبي أويس: وجدت في ظهر كتاب مالك سألت مخرمة بن بكير عما يحدث به عن أبيه سمعه من أبيه؟ فحلف لي وقال وربي هذا البيت يعني المسجد سمعت من أبيه.

وقال مالك: كان رجلا صالحا، وقال النسائي: ليس به باس، وقال أحمد بن صالح: كان من ثقات المسلمين.

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنت إذا حِضتُ نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ندنو منه حتى نطهر.

قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو محمد بن حزم: أما هذا الخبر فإنه من طريق أبي اليمان كثير بن اليمان الرحال وليس بالمشهور، عن أم ذر وهي مجهولة، فسقط.

وما ذكره ضعيف؛ فإن أبا اليمان هذا طبعا الحديث ده يخالف الأحاديث المشهورة المعروفة، لأن الحديث لا يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقربهن، وهذا خلاف يعني هنا بقى تستدعى فكرة أن هذا الراوي مجهول لأنه انفرد بما يخالف فيه الثقات.

بس شيخنا (فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم) هل هذا فيه دلالة؟ هذا نهي، في نهي، طبعا طبعا هذا هي تتكلم عن عادتهن في ذلك، يبقى معنى ذلك أن هذا هو التشريع.

وما ذكره ضعيف؛ فإن أبا اليمان هذا ذكره البخاري في تاريخه فقال: سمع أم ذر، روى عنه أبو هاشم عمار بن هاشم، ولذلك ابن رجب الحنبلي علق على الحديث أن هو قال: أبو اليمان وأم ذر ليس بمشهورين، فلا يقبل تفردهما بما يخالف رواية الثقات الحفاظ الأثبات.

وعبد العزيز الدراوردي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروى عن أم ذر وعن شداد بن أبي عمرو.

وأما أم ذر فهي مدنية روت عن مولاتها عائشة رضي الله عنها وعن أم سلمة رضي الله عنها، وروى عنها محمد بن المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص.

احنا لو جبنا سنن أبي داود لازم هيكون أبو داود أشار لضعف الحديث ده من غير كلام، يعني إما أن هو يكون تعليق عليه أو خرج الروايات التي تناقضه فيكون خرجه للإشارة إلى ضعفه، كما فعل في حديث صالح مولى التوائم عن أبي هريرة لا عن النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له، خرج بعده حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حديث صحيح في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد، وهو قد يشير.

هات كده صفحة حديث 271، عصفور جبته؟ أه قول كده.

حدثنا سعيد بن عبد الجبار حدثنا العزيز يعني محمد عن أبي اليمان عن أم ذر عن عائشة: إذا حضت نزلت عن الحصير...

هات كده، لا هو مش لازم يكتب، بس المهم جاب قبله إيه وبعده إيه؟ قبله نفس الروايتين اللي احنا.

تمام خلاص كده الرواية الأصح حديث ميمونة هو إيه؟ أه اهو أن هو جابه في الآخر، يعني ده يدل على أن هو بيضعفه، لأنه جاب الأول الأحاديث الثابتة التي تنقض هذا.

قال باب المرأة تستحاض. شيخ هذا منهج.

ثابت أنه ذكر الحديث صح في البداية وبعدين؟ لا، مش شرط في البداية، المهم أنه لو ذكر رواية من الروايات اللي هي فيها ضعف وخرج متناً ينقضها، يبقى هو بيضاعف الرواية دي باستطاعته إنه يفرق، أو يقول إن نحكم على هذا. هو قصدك هذا الصحيح وهذا؟ اه، طبعا، كيف نعرف؟ تستطيع أنت تعرفه بأن دي عادته، دي طريقته، أن هو خرج متنين لا يجتمعان.

فهمت؟ عرف الصح من الخطأ؟ الصح من الخطأ بالرواية نفسها، بالرواية نفسها، ها. يعني لما يكون الرواة ثقات حفاظ معروفين وهو انفرط برواية عن واحد عن راوي زي دي زي الحال ده بالضبط، فهو كده بيشير أن اللي في الباب يا أما ده، يا أما ده، فلما يكون خرج حديث ثابت عن الأسود عن عائشة، غير لما يخرج رواية عن مجهولين.

قال: باب المرأة تستحاض. إن هو إن قرأت اللي بعدها، اللي هو وأما أم ذرة وكده وخلصتها، فهي مدنية روت عن مولاتها، أذكر أني قرأت، اه، تمام، ها، باب المرأة تستحاض. باب المرأة تستحاض عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يُعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق». وأخرجه النسائي.

قال ابن القيم رحمه الله: حديث عروة عن فاطمة هذا، قال ابن القطان –طبعاً التعليقات اللي هي حسن وأخرجه النسائي دي تعليقات المنذري، لذلك هو بيجيبها هنا بخط أسود بارز، أفضل– حديث عروة عن فاطمة هذا قال ابن القطان: منقطع؛ لأنه انفرد به محمد بن عمرو.

أنتم هنا المفروض تفهموا فكرة مهمة جداً؛ إيه هي؟ أحاديث الأحكام في كتب متقدمة –يعني أقصد متقدمة يعني قليلاً– يعني بنرجع إليها، من ضمنها الكتب اللي بيرجع إليها ابن القيم، اللي هي: المحلى لابن حزم، والأحكام لعبد الحق الإشبيلي، وبيان الوهم والإيهام لابن القطان الفاسي، لأن أصلاً بيان الوهم والإيهام معمول على كتاب الأحكام هذا. فهمت؟ نعم، لا، البيهقي ده مش... لا، البيهقي ده كتاب حديث نفسه، يعني هو كتاب مروي بأسانيد، يعني هو يروي بأسانيد ويعقب عليها، فاهم؟ إنما احنا بنتكلم عن الكتب المتاخرة شوية.

عنه بيقول من أول الكتاب: ابن حزم ليه معلق معاه قوي كده، كل ما يجي على حديث يقول اه، لا؟ لأن هو ده، لأن هو كتاب المحلى، المحلى بالآثار، ما فيش ولا حديث جاب حزم... لا، لا، لأن هو... مش احنا اتفقنا أن هو بينتقي انتقاء؟ المسائل دي يعني؟ أيوه، ما هو مش بيتكلم عن كل حاجة، فهمت.

قال: منقطع؛ لأنه انفرد به محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة، ورواه عن محمد بن عمرو محمد بن أبي عدي مرتين؛ إحداهما من كتابه هكذا، والثانية زاد فيها عائشة. نعم، من كتابه هكذا، جزاكم الله خيراً، إحداهما من كتابه هكذا والثانية زاد فيها عائشة بين عروة وفاطمة، وهذا متصل، ولكن لما حدث به من كتابه منقطعاً ومن حفظه متصلاً فازاد عائشة أورث ذلك نظراً فيه، وقد جاء في سنن أبي داود مصرحاً به أنه أخذ من عائشة لا من فاطمة.

وروى أبو داود من حديث الليث عن... في تعليق طبعاً عن البيهقي قال: عن عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي –اللي هو أحمد بن حنبل– كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة ثم تركه، وقال النسائي: قد روى هذا الحديث غير واحد لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي. وقال أبو حاتم في العلل: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية وهو منكر.

ماشي، ورواه أبو داود من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن المنذر مجهول. قال أبو حاتم الرازي: والحديث عند غير أبي داود معنعناً لم يقل فيه أن فاطمة حدثته. وقال كذلك حديثه، وقال: وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة قال: حدثتني فاطمة، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها... فاطمة أن تسال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مشكوك في سماعه من فاطمة. قال: وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل وعد مما ساء حفظه فيه، وظهر أثر تغيره عليه، وذلك لأنه أحال فيه على الأيام، قال: فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، قال: والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القروء، القروء، القروء. تم كلامه.

وهذا كله وهذا كله عنه ومناكدة من ابن القطان، أما قوله إنه منقطع فليس كذلك، فإن محمد بن أبي عدي مكانته من الحفظ والإتقان معروفة لا يجهل، وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن فاطمة، وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه وعائشه خالته، فالانقطاع الذي رمى به الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به. وقوله إن المنذر جهله أبو حاتم لا يضره ذلك، فإن أبا حاتم الرازي يجهل رجالاً وهم ثقات معروفون وهو متشدد في الرجال، وقد وثق المنذر جماعة وأثنوا عليه وعرفوه.

وقوله: الحديث عند غير أبي داود معنعناً فإن ذلك لا يضره، ولا سيما على أصله في زيادة الثقة، وقد صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال: حدثتني فاطمة، وحمله على سهيل وأن هذا مما ساء حفظه فيه دعوة باطلة، وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل. وقوله: إنه أحال فيه على الأيام والمعروف الإحالة على القروء والدم كلام في غاية الفساد، فإن المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت تحتسبها، تحتسبها حيضها، تحتسبها حيضها وهي القرء بعينها، فأحدهما يصدق الآخر، وأما إحالته على الدم فهو الذي ينظر فيه ولم يروه أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبو داود والنسائي، وسأل عنه ابن أبي حاتم أباه فضعفه وقال: هذا منكر، وصححه الحاكم.

قال عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدت في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني استحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم. فقال: «أنعت لك الكرسف فانه يذهب الدم». قلت: هو أكثر من ذلك. قال: «فاتخذي ثوباً». قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم». قال لها: «إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ذكره، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقات فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك».

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهذا أعجب الأمرين إليه». وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أيضاً: وسألت محمداً –يعني البخاري– عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن. وهكذا قال أحمد بن حنبل، وهو حديث حسن صحيح. وقال أبو داود: روى عمرو بن ثابت عن ابن عقيل فقال: قالت حمنة هذا أعجب الأمرين إليه؛ لم يجعله قول النبي صلى الله عليه وسلم، جعله كلام حمنة. قال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضياً، وذكره عن يحيى بن معين، بن معين. هذا آخر كلامه.

وعمرو بن ثابت هذا هو أبو ثابت، ويعرف بابن أبي المقدام، كفي لا يحتج بحديثه. قال ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث مداره على ابن عقيل، وهو عبد الله بن محمد بن عقيل، ثقة صدوق لم يتكلم فيه بجرح أصلاً. وكان الإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديثه، والترمذي يصحح له، وإنما يخشى من حفظه إذا تفرد عن الثقات أو خالفهم، فأما إذا لم يخالف الثقات ولم يتفرد بما ينكر عليه فهو حجة. وقال البخاري في هذا الحديث: هو حديث حسن. وقال الإمام أحمد: هو حديث صحيح.

وأما ابن حزم فإنه أعله بأن قال: لا يصح؛ لأن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل، ثم ذكر عن الإمام أحمد أنه قال: ابن جريج حدثت عن ابن عقيل ولم يسمعه. قال أحمد: وقد رواه ابن جريج عن النعمان بن راشد. قال أحمد: والنعمان يعرف فيه الضعف. وقال ابن منده: لا يصح هذا الحديث عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد أجمع على ترك حديثه.

والجواب عن هذه العلة؛ أما قوله إن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل وأن بينهما النعمان بن راشد، فجوابه أن النعمان بن راشد ثقة أخرج له مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، واستشهد به البخاري، وقال في حديثه: وهم كثير، وهو صدوق. وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحول اسمه منه. فقد عادت علة هذا الحديث إلى النعمان بن راشد.

فقد عادت علة هذا الحديث إلى النعمان بن راشد وعبد الله بن محمد بن عقيل، وابن عقيل قد تقدم عن الترمذي أن الحميدي وإسحاق والامام أحمد كانوا يحتجون بحديثه، ودعوى ابن منده الإماع على ترك حديثه غلط ظاهر منه. ونحن نستوفي الكلام على هذا الحديث بعون الله فنقول: قال الدارقطني في العلل: اختلف عن عبد الله بن محمد بن عقيل في هذا الحديث، فرواه أبو أيوب الإفريقي عبد الله بن علي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: ووهم فيه. وخالفه عبيد الله بن عمر وابن جريج وعمرو بن ثابت وزهير بن محمد وإبراهيم بن أبي يحيى، فرووه عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش.

ورواه ابن ماجه في سننه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمر بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش. وكذلك رواه الترمذي في جامعه وقال إن ابن جريج قال عمر بن طلحة، ورواه عبيد الله بن عمر الرقي وشريك، وذكر أنهما قالا: عمران بن طلحة. ورواه الترمذي من طريق زهير بن محمد عن ابن عقيل فقال: عمران بن طلحة. وقد تقدم في كلام الدارقطني أن ابن جريج قال فيه: عمران بن طلحة وهو الصواب، فوقع الغلط من عمران بن طلحة إلى عمر بن طلحة.

وتعلق أبو محمد بن حزم في رده بأن قال: رواته شريك وزهير بن محمد وكلاهما ضعيف عن عمر بن ثابت وهو ضعيف، وقال: وعمر بن طلحة غير مخلوق لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر، والحارث بن أبي أسامة قد ترك حديثه، فسقط الخبر جملة. وهذا تعلق باطل؛ أما شريك فقد تقدم ذكره وتوثيق الأئمة له، واما زهير بن محمد فاحتج به الشيخان وباقي السته.

وعن الإمام أحمد فيه أربع روايات؛ إحداها: أنه ثقة، والثانية: مستقيم الحديث، والثالثة: مقارب الحديث، والرابعة: ليس به باس. وعن يحيى بن معين فيه ثلاث روايات؛ إحداها: صالح لا باس به، والثانية: ثقة، والثالثة: ضعيف. وقال عثمان الدارمي: ثقة صدوق. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق صالح الحديث. وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فانه مناكير، وما رواه عنه أهل البصره فانه صحيح. وهذا الحديث قد رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمر وهو بصري، فيكون على قول البخاري صحيحاً.

وأما عمرو بن ثابت فلم ينفرد به عن ابن عقيل، فقد تقدم من رواه عن ابن عقيل وأنهم جماعة، فلا يضر متابعة عمرو بن ثابت لهم. وأما قوله: عمر بن طلحة غير مخلوق، فقد ذكرنا أن هذا وهم ممن سماه عمر وإنما هو عمران بن طلحة. وقوله: الحارث بن أبي أسامة قد ترك حديثه، فإنما اعتمد في ذلك على كلام أبي الفتح الأسدي فيه ولم يلتفت إلى صحيح.

ويكون ثقة، فالذهب يقوم يقول له: يا ليتك نظرت إلى ضعف نفسك! يا ريتك كنت تشوف نفسك، أنت أصلاً أنت اللي ضعيف. وقد قال إراهيم الحربي هو ثقة، وقال البرقاني: أمرني الدارقطني أن أخرج عنه في الصحيح، وصحح له الحاكم، وهو أحد الأئمة الحفاظ.

نعم، واضح أن ابن القيم يميل إلى تصحيح هذه الرواية.

باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة: عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة بنت جحش -شيخنا في الرواية هل من ركضات الشيطان هي المقصود الحيضة أم لا؟ استحاضة؟- الاستحاضة مش الحيضة، لا الكلام عن الاستحاضة. قال عن عائشة رضي الله عنها: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها بالغسل لكل صلاة.

وفي إسناد محمد بن إسحاق، وهو مختلف في الاحتجاج بحديثه، قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي -ولم اسمعه الطيالسي، الطيالسي ولم اسمعه منه- عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلي لكل صلاة وساق الحديث، ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: توضأ لكل صلاة، وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد. هذا آخر كلامه.

قال ابن القيم رحمه الله: وقد رد جماعة من الحفاظ هذا وقالوا: زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مستحاضة، وإنما المعروف أن اختيها أم حبيبة وحمنة هما اللتان استحيضتا. وقال أبو القاسم السهيلي: قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن نجاح: أم حبيبة كان اسمها زينب، فهما زينبان، غلبت على إحداهما الكنية وعلى الأخرى الاسم، ووقع في الموطأ أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، واستشكل ذلك بأنها لم تكن تحت عبد الرحمن، وإنما كانت عنده اختها أم حبيبة، وعلى كما قال السهيلي عن ابن نجاح يرتفع الاشكال.

وعن أبي سلمة وهو ابن عبد الرحمن قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة. هو المشكلة في الحديث هذا أن هو انفرط به محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة، ومحمد بن إسحاق ضعيف في روايته عن الزهري، وأصحاب الزهري الثقات لم يرووا هذه الرواية أن هو الأمر بالاغتسال لكل صلاة.

يقصد أبو داود لما قال: ولم اسمعه منه؟ أبو داود الطيالسي؟ لا بيقول: ورواه أبو الوليد الطيالسي، أبو الوليد الطيالسي بس أنا لم اسمعه منه، يعني أبو داود لم يسمعه منه.

قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة، لا هو كان ده تعقيب منه، ارجع كده للحديث اللي هو صفحة 292. جه معاك 292؟ أه اللي هو أقوله كده من أوله: حدثنا أبي عقيل ومحمد بن سلمة المرادي قال: حدثنا ابن وهب، هذا الحديث الأول. حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس عن ابن شهاب، حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثنا ليث بن سعد، قال أبو قاسم... لا مش دي.

أه حدثنا هناد عن عبده عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة الحديث. قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي -ولم اسمعه منه- عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة، قرأنا. قال أبو داود: عبد الصمد... قال أبو داود: وهذا عبد الصمد، لكن مش موجود، لا لا ازاي هو انت قلت أهو أنت قلت أهو ورواه لم اسمعه منه أهو، رواه أبو الوليد الطيالسي لم أسمع منه أنت رويته أهو أنت قلته. لا هو ما طرد رواية صح، هو ما سمعهاش منه، هو بيقول إن ده مروي بس أنا لم اسمعه منه. فهمت أفضل.

قال عن أبي سلمة وهو ابن عبد الرحمن قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي. وأخبرنا أن أم بكر أخبرته أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر: «إنما هي عرق أو قال عروق». حسن، واخرجه ابن ماجه حديث أم بكر فقط. قال محمد بن يحيى: يريد بعد الطهر بعد الغسل.

قال ابن القيم رحمه الله: وقد أعل ابن القطان هذا الحديث بأنه مرسل، قال: لان زينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم معدودة في التابعيات، وإن كانت ولدت بأرض الحبشة فهي إنما تروي عن عائشة رضي الله عنها وأمها أم سلمة. وحديث: «لا يحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد» تروي عن أمها وعن أم حبيبتها وعن زينب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم إما لم تذكر بينها وبينه أحداً لم تذكر سماعاً منه، مثل حديثها هذا، أو حديثها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم، وحديثها في تغيير اسمها، وهذا تعليل فاسد، فإنها معروفة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أمها وعن أم حبيبة وزينب، وقد أخرج النسائي هذا الحديث وابن ماجه من روايتهما عن أم سلمة والله أعلم.

وقد حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت. جزاك خيراً. وقد حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت.

باب ما جاء في وقت النفسا عن مسه، وهي الأزدية، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان النفاس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو أربعين ليلة، وكنا نكحّل على وجوهنا الورث تعني من الكلف. واخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: ولا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسه الأزدية. وقال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل. وقال الخطابي: حديث مسه أثنى عليه محمد بن إسماعيل. قال مسه هذه أزدية.

وقال ابن القيم رحمه الله: وقد روى عنها أبو سهل كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن عبد الله، ومحمد بن عبد الله العرزمي، وزيد بن علي بن الحسين.

باب الجنب يتيمم: عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر رضي الله عنه قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذر ابدُ فيها. فبدوت إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمسة والستة، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال -فقال أبو ذر فسكت- فقال: «ثكلتك أمك يا أبا ذر، لأمك الويل!». فدعا لي بجارية سوداء فجاءت بعس فيه ماء، فسترتني بثوب واستترت بالراحلة واغتسلت، فكاني القيت عني جبلاً. فقال: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فامسه جلدك فإن ذلك خير». وفي رواية: غنيمة من الصدقة. واخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

قال ابن القيم رحمه الله: وصححه الدارقطني. وفي مسند البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصعيد الطيب وضوء».

المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين؛ فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته؛ فإن ذلك خير. وذكره ابن القطان في باب أحاديث ذكر أن أسانيدها صحة، أفضل باب المجروريت هو في الرواية الأصلية المجروح.

قال: عن جابر وهو ابن عبد الله رضي الله عنهما قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل، فمات. فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال. إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب» شك موسى «على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده».

فيه الزبير بن خريق، قال الدارقطني: ليس بالقوي. وخريق بضم الخاء المعجمة بعدها راء مهملة مفتوحة وياء وياء آخر الحروف ساكنة وقاف. قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو علي ابن السكن: لم يسند الزبير بن خريق غير حديثين؛ أحدهما هذا، والآخر عن أبي أمامة الباهلي. وقال لي أبو بكر بن أبي داود: حديث الزبير بن خريق أصح من حديث الأوزاعي. وهذا أمثل ما روي في المسح على الجبيرة.

وحديث الأوزاعي الذي أشار إليه أبو بكر بن أبي داود حديث ابن أبي العشرين عنه عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يخبر أن رجلاً أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أصابه الاحتلام، فأمر بالاغتسال فاغتسل فكز فمات. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «قتلوه قتلهم الله! أولم يكن شفاء العي السؤال». قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح». رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار عنه.

قال البيهقي: وأصح ما في هذا حديث عطاء بن أبي رباح يعني حديث الأوزاعي هذا. وأما حديث علي: أنكسرت إحدى زنديه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر؛ فهو من رواية عمرو بن خالد وهو متروك، رماه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بالكذب. وذكر ابن عدي عن وكيع قال: كان عمرو بن خالد في جوارنا يضع الحديث، فلما فطن له تحول إلى واسط. وقد سرقه عمر بن موسى بن وجيه، يعني هو كان يكذب على الناس في بلد فلما انكشف راح بلد ثانية، راح سايب البلد دي وراح يكذب في بلد ثانية؛ فرواه عن زيد بن علي مثله، وعمر هذا متروك منسوب إلى الوضع.

وصح عن ابن عمر المسح على العصابة موقوفاً عليه، وهو قول جماعة من التابعين.

قف هنا والحمد لله رب العالمين.