الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المجلس السابع من قراءتنا لكتاب تهذيب السنن لأبي داود، تهذيب سنن أبي داود للإمام ابن القيم عليه رحمة الله، وقد وصلنا إلى الصفحة 175، كتاب الصلاة. تفضل يا علي.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال أبو داود رحمه الله: كتاب الصلاة، باب في الأذان قبل دخول الوقت. عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر»، هكذا ومد يديه عرضاً. قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو داود في رواية ابن داسه: شداد مولى عياض لم يدرك بلالاً، وهذا من روايته عنه.
باب المرأة تصلي بغير خمار. عن صفية بنت الحارث عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يقبل الله عز وجل صلاة حائض إلا بخمار». في رواية ابن داسه؛ ابن داسه هو الذي روى كتاب سنن أبي داود، سنن أبي داود له أكثر من رواية، هذه من رواياته، وأخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن. وقال أبو داود: روااه سعيد -يعني ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القيم رحمه الله: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ولفظه: لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار، ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين إلا صفية بنت الحارث، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات.
قال: باب الرجل يصلي وحده خلف الصف. عن وابصة وهو ابن معبد الأسدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد. قال سليمان الصلاة، وأخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث وابصة حديث حسن. قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث علي بن شيبان، وكان أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني حنيفة، قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى رسول الله صلاته نظر إلى رجل خلف الصف وحده فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هكذا صليت؟» قال: نعم. قال: «فاعد صلاتك فانه لا صلاة لفرد خلف الصف وحده».
وهذا لفظ أبي حاتم بن حبان، ولفظ أحمد عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له: استقبل صلاتك فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف. وحديث الص... أخرجه أيضاً أبو حاتم في صحيحه والإمام أحمد، وفي لفظ لأحمد فيه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى خلف الصف وحده فقال: يعيد الصلاة.
وقد أعل الشافعي حديث وابصة فقال: قد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف وابصة رجلاً، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت، وأعله غيره بأن هلال بن يساف تفرد به عن وابصة، والعلتان جميعاً ضعيفتان.
فأما الأولى فإن هلال بن يساف رواه عن عمرو بن راشد عن وابصة، وعن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، ذكر ذلك أبو حاتم في صحيحه وقال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عمرو بن راشد وسمعه من زياد بن أبي الجعد كلاهما عن وابصة، وقال: والطريقان جميعاً محفوظان، فادخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة لا يوهن الحديث شيئاً. وأما العلة الثانية فباطلة، وقد أشار أبو حاتم إلى بطلانها فقال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هلال بن يساف تفرد بهذا الخبر، ثم ساق من حديث عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن أبي الجعد عن وابصة فذكره، فالحديث محفوظ.
قال الشافعي: ولو ثبت حديث وابصة فحديثنا أولى أن يؤخذ به -هكذا المجلد العاشر يا فاروق، أنت واقف كده من كتاب الأم- لأن معه القياس وقول العامة. يريد حديث أبي بكرة لما ركع وحده دون الصف ومشى حتى دخل في الصف.
فإن قيل: ما القياس؟ قال: أرايت صلاة الرجل منفرداً وصلاة الإمام أمام الصف وهو في صلاة؟ قال: فان قيل: فهكذا سنة موقف الإمام والمنفرد؟ قيل: فسنه موقفهما تدل على أنه ليس في الانفراد شيء يفسد الصلاة. ثم ذكر حديث أنس في صلاة المرأة وحدها خلف الصف، وليس في شيء من هذا ما يعارض حديث وابصة وعلي بن شيبان.
أما حديث أبي بكرة فإنما فيه أنه ركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في الصف، والاعتبار إنما هو بادراك الركوع مع الإمام في الصف، وليس في حديثه أنه لم يجامعه في الركوع في الصف فلا حجة فيه. وأما موقف الإمام والمرأة فالسنة تقدم هذا وتأخر المرأة، والسنة للمأموم الوقوف في الصف إما استحباباً وإما وجوباً، فكيف يقاس أحدهما على الآخر؟ ولو خالفت المرأة موقفها بطول صلاة بطلت صلاتها في أحد القولين، وكره لها ذلك من غير بطلان في القول الآخر، ولو وقف الرجل فذاً كما تقف المرأة بطلت صلاته في قول وكرهت في أخرى، فأين أحدهما من الآخر؟
ويتعقب الشافعي الآن، ماذا رجح؟ هو كأنه بيصحح الحديث، صلاة -يعني هو الشافعي ذكر هذا الحديث الذي هو من رواية ابن عين عن حصين قال: أظنه عن هلال بن يساف قال: أخذ بيده زياد بن أبي الجعد فوقف بي على شيخ بالرقة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: أبسط بن معبد، فقال: أخبرني هذا الشيخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة-.
قال الشافعي: وقد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة فيه رجلاً، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت -يعني يضاعف الحديث بسبب هذه العلة-. ثم قال: وسمعت من يروي بإسناد حسن أن أبا بكرة ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ركع دون الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «زادك حرصاً ولا تعد»، فكأنه أحب له الدخول في الصف ولم ير عليه العجلة بالركوع حتى يلحق بالصف ولم يأمره بإعادة، بل فيه دلاله على أنه رأى ركوعه منفرداً مجزئاً عنه.
يعني الشافعي يرجح هذا، يرجح أن هو لو كان منفرداً خلف الصف يجزئه. قال: ومن حديثنا حديث ثابت أن صلاة المنفرد خلف الإمام تجزئه، فلو ثبت الحديث الذي يروى عن وابصة لكان حديثنا أولى أن يؤخذ به لأن معه القياس وقول العامة -يعني هو بيخطئ الحديث الذي كان ابن القيم هنا يريد أن يصححه-.
قال: فإن قال قائل -هو كأنه يرد على الجزء هذا- فإن قال قائل: وما القياس وقول العامة؟ قال: أرايت صلاة الرجل منفرداً أتجزئ عنه؟ فإن قال: نعم. قلت: وصلاة الإمام منفرداً وهو أمام الصف وهي في صلاة الجماعة؟ فان قال: نعم. قيل: فهل يعدو المنفرد خلف المصلي أن يكون كالامام المنفرد أمامه، أو يكون كرجل منفرد يصلي لنفسه منفرداً؟ فهمت قياس الشافعي يقول: ما دام هو ينفع يصلي لوحده والامام نفسه بيصلي لوحده في صف خلاص دي رأي الشافعي.
قال: فهل يعد المنفرد خلف المصلي أن يكون كالإمام المنفرد أمامه، أو يكون كالرجل منفرد يصلي لنفسه منفرداً؟ فإن قيل: فهكذا سنة موقف الإمام والمنفرد؟ قيل: فسنة موقفهما تدل على أن ليس في الانفراد شيء يفسد الصلاة. فإن قال بالحديث...
فَقِيلَ فِي الْحَدِيثِ: مَا ذَكَرْنَا؟ فَإِنْ قِيلَ: فَاذْكُرْ حَدِيثَكَ؛ يَعْنِي هَاتِ حَدِيثَكَ أَنْتَ، فَذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِهِ الَّذِي هُوَ: أَنَّهُ قَالَ: «قُومُوا لِأُصَلِّيَ لَكُمْ»، فَقَالَ: وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزَ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
فَعَايِزْ يَقُولُ: إِنَّ هِيَ صَلَّتْ مُنْفَرِدَةً. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَنَسٌ يَحْكِي أَنَّ امْرَأَةً صَلَّتْ مُنْفَرِدَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ؛ فَإِنْ أَجْزَأَتِ الْمَرْأَةَ صَلَاتُهَا مَعَ الْإِمَامِ مُنْفَرِدَةً، أَجْزَأَ الرَّجُلَ صَلَاتُهُ مَعَ الْإِمَامِ مُنْفَرِداً. يَبْقَى هَذِهِ وِجْهَةُ رَأْيِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي هُوَ الْقِيَاسُ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَدِيثُ أَنَسٍ، لَكِنْ وَاضِحٌ أَنَّ ابْنَ الْقَيِّمِ هُنَا يَرُدُّ عَلَيْهِ صَحَّ وَلَا لَا؟ نَعَمْ.
أَمَّا قَوْلُ الْعَامَّةِ؛ إِيشْ قَصْدُ قَوْلِ الْعَامَّةِ؟ يَقْصِدُ يَقُولُ: قَوْلُ الْعَامَّةِ الْأَغْلَبُ يَعْنِي أَنَّ الْفُقَهَاءَ الْأَغْلَبَ يُصَحِّحُونَ صَلَاتَهُمْ. لَكِنْ لَاحِظْ؛ ابْنُ الْقَيِّمِ رَدَّ عَلَى كُلِّ هَذِهِ الْحُجَجِ؛ يَعْنِي ابْنَ الْقَيِّمِ رَدَّ قَالَ: وَأَمَّا مَوْقِفُ الْإِمَامِ وَالْمَرْأَةِ، فَالسُّنَّةُ تُقَدِّمُ هَذَا وَتُؤَخِّرُ الْمَرْأَةَ، وَالسُّنَّةُ لِلْمَأْمُومِ الْوُقُوفُ فِي الصَّفِّ إِمَّا اسْتِحْبَاباً وَإِمَّا وُجُوباً، فَكَيْفَ يُقَاسُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ؟ وَلَوْ خَالَفَتِ الْمَرْأَةُ مَوْقِفَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَكُرِهَ لَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بُطْلَانٍ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَلَوْ وَقَفَ الرَّجُلُ فَذّاً كَمَا تَقِفُ الْمَرْأَةُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي قَوْلٍ وَكُرِهَتْ فِي آخَرَ؛ فَأَيْنَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ؟ يَعْنِي هُوَ يُخَطِّئُ قِيَاسَ الشَّافِعِيِّ.
طَيِّبْ، مَاشِي، تَفَضَّلْ. قَالَ: بَابُ إِذَا صَلَّى إِلَى سَارِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَيْنَ يَجْعَلُهَا مِنْهُ؟ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْداً. فِي إِسْنَادِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ الْبَجَلِيُّ الشَّامِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدِيثُ ضُبَاعَةَ؛ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ ثَلَاثَةُ مَجَاهِيلَ: الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ أَبِيهَا. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٍ الْبَحْرَانِيُّ عَنْ ضُبَيْعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ عَنْ أَبِيهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى عَمُودٍ أَوْ سَارِيَةٍ أَوْ شَيْءٍ فَلَا يَجْعَلْهُ نَصْبَ عَيْنَيْهِ، وَلْيَجْعَلْهُ عَلَى...».
بَلِ الْغَرِيبُ؛ إِنْ كَانَ هُوَ أَصْلًا أَبُو حَاتِمٍ، وَهُوَ ابْنُ حِبَّانَ نَفْسُهُ، ابْنُ حِبَّانَ هَلْ هُوَ يُخَالِفُ الشَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ يَعْنِي وَلَا إِيهْ؟ عَشَانَ رَدِّ الْعِلَّةِ، عَشَانَ أَرُدَّ الْعِلَّةَ الْأُولَى. أَهْ، عَشَانَ رَدِّ الْعِلَّةِ. يَعْنِي مُسْتَغْرِبٌ لَهَا دِي شُوَيْهَةٍ. هَاتِ كِدَةَ تَاجَ، وَهُوَ صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ دَهْ، مُجَلَّدُ هُوَ يَقُولُ عَلَيْهِ رَقْمُ خَمْسَةٍ؛ كَمِلْ أَنْتَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَرَى هَذَا. نَعَمْ، تَمَامٌ.
قَالَ: فَهَذَا أَمْرٌ وَأَمْرٌ، وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِعْلٌ؛ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ كَمَا تَرَاهُ؛ فَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ رَوَاهُ فِعْلاً، وَبَقِيَّةُ رَوَاهُ قَوْلًا، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ذَكَرَ الْمُهَلَّبَ بْنَ حُجْرٍ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، وَهَذَا غَيْرُ مَا فِي الْإِسْنَادَيْنِ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، أَوْ ضُبَيْعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ. عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ». وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: قُلْتُ: رِجَالُ إِسْنَادِهِ رِجَالُ مُسْلِمٍ، وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ هُوَ أَنَّهُ رُوِيَ مَرْفُوعاً وَمَوْقُوفاً وَمُسْنَداً وَمُتَّصِلًا.
قَالَ: بَابُ مَا يُؤْمَرُ الْمُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَ عَنِ الْمَمَرِّ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَعَنْ حُمَيْدٍ؛ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو صَالِحٍ: أُحَدِّثُكَ عَمَّا رَأَيْتُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ؛ دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ: التَّحْرِيمُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ إِلَى سُتْرَةٍ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَاحْتَجَّ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وِدَاعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى حَاشِيَةَ الْمَطَافِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِينَ أَحَدٌ، وَبَيْنَ الطَّوَافِينَ أَحَدٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ مُرُورِ الْمَرْءِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ التَّغْلِيظَ الَّذِي رُوِيَ فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَةٍ، دُونَ الَّذِي يُصَلِّي إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ يَسْتَتِرُ بِهَا.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ الطَّوَافِينَ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُتْرَةٌ. ثُمَّ سَاقَ مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَذْوَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سُتْرَةٌ.
قَالَ: بَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ: الْحِمَارُ، وَالْخِنْزِيرُ، وَالْيَهُودِيُّ، وَالْمَجُوسِيُّ، وَالْمَرْأَةُ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفِهِ بِحَجَرٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي نَفْسِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ؛ كُنْتُ أُذَاكِرُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرَهُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً جَاءَ بِهِ عَنْ هِشَامٍ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَلَمْ أَرَ أَحَداً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَأَحْسَبُ الْوَهْمَ مِنْ ابْنِ أَبِي سُمَيْنَةَ، وَالْمُنْكَرُ فِيهِ ذِكْرُ الْمَجُوسِيِّ، وَفِيهِ عَلَى قَذْفِهِ بِحَجَرٍ، وَذِكْرُ الْخِنْزِيرِ، وَفِيهِ نَكَارَةٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَحْسَبُهُ وَهَمَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنَا مِنْ حِفْظِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: عِلَّتُهُ شَكُّ الرَّاوِي فِي رَفْعِهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَحْسَبُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا رَأْيٌ لَا خَبَرٌ، وَلَمْ يَجْزِمِ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَفْعِهِ. وَابْنُ أَبِي سُمَيْنَةَ أَحَدُ الثِّقَاتِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ مَوْقُوفاً عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ بِذِكْرِ أَرْبَعَةٍ فَقَطْ. قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ. قُلْتُ: قَدْ كَانَ يَذْكُرُ الثَّالِثَةَ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: الْحِمَارُ. قَالَ: رُوَيْدَكَ الْحِمَارُ. قُلْتُ: قَدْ كَانَ يَذْكُرُ رَابِعاً؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: الْعِلْجُ الْكَافِرُ. قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ كَافِرٌ وَلَا مُسْلِمٌ فَافْعَلْ. تَمَّ كَلَامُهُ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ... طَبْعاً الْحَدِيثُ دَهْ كَانَ ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ لَوْ نَذْكُرُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ أَمَامَهُ. جَيِّدٌ أَنَّنَا نَضَعُ الْعَزْوَ. جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً.
قَالَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِيهِ... يَعْنِي أَنْتَ تَضَعُ إِشَارَةً كِدَةَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ضَعَّفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الَّتِي هِيَ رِوَايَةُ الْبَابِ، مَاشِي، يَعْنِي الرِّوَايَةَ نَفْسَهَا الَّتِي هِيَ الْفِلُّ... أَهْ، الرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي هِيَ لَا، الرِّوَايَةُ الْأَصْلِيَّةُ الَّتِي هِيَ يَقْطَعُ الْحُكْمَ نَفْسَهُ، الْحُكْمَ نَفْسَهُ. أَهْ.
قَالَ: وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ نَزَلَ تَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ، فَإِذَا بِرَجُلٍ مُقْعَدٍ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثاً فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ تَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ: «هَذِهِ قِبْلَتُنَا»، ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا، فَأَقْبَلْتُ أَنَا غُلَامٌ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَقَالَ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا، قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ»، فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدِيثُ...
ابن غزوان هذا، قال عبد الحق: إسناده ضعيف. قال ابن القطان: سعيد مجهول، فأما أبوه غزوان فإنه لا يعرف مذكوراً، وأما ابنه فقد ذكر وترجم في مضان ذكره بما يذكر به المجهولون، وظن عبد الحق أن غزوان هذا صحابي وليس كذلك، فإنه نقص في إسناده تفريع، ولا نقص في إسناده فإنه نقص في إسناده.
تفريع: باب رفع اليدين في الصلاة. وعن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي؟ قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر، فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل بين يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض اثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة.
قال: وفي رواية: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. وقال فيه: ثم جئت بعد ذلك في زمن فيه برد شديد، فرait الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب. وأخرجه النسائي وابن ماجه. قال ابن القيم فيه: وضع اليمنى على اليسرى في القيام.
وفي الباب حديث سهل بن سعد الساعدي قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك. رواه مالك في موطئه عن أبي حازم بن دينار عنه، وبوب عليه فقال: وضع اليدين أحدهما على الأخرى في الصلاة.
وقال في الباب عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه قال من كلام النبوة: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت»، ووضع اليدين أحدهما على الأخرى في الصلاة يضع اليمنى على اليسرى. هو كلام الشافعي بقى هنا، لأن الصراحة الكلام ده مهم قوي، لأن الحديث ده حديث مروي في الصحاح، اللي هو حديث المرور بين يدي المصلي. فانت حط إشارة لكتاب الأم من أول طبعا اللي هو كتاب اختلاف الحديث، اللي هو المجلد العاشر من صفحة 122 إلى صفحة 127.
آخر شيء وصل إليه الشافعي رحمه الله، آخر شيء ماذا قال؟ قال: فقد روي أن مرور الكلب والحمار يفسد صلاة المصلي إذا مر بين يديه، قيل: لا يجوز إذا روي حديث واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار»، وكان مخالفا لهذه الأحاديث، فكان كل واحد منهما أثبت منه ومعه ظاهر القرآن، إن يترك إن كان ثابتا إلا أن يكون منسوخا، ونحن لا نعلم المنسوخ حتى نعلم الآخرة، ولستنا نعلم الآخر أو يرد ما يكون غير محفوظ وهو عندنا غير محفوظ.
فالشافعي ضاعفه بأكثر من سبب: الأول: ضعف الحديث، والثاني: أن هو مخالف للأحاديث الصريحة في الباب وأن غيره أثبت منه، أن هو مخالف لظاهر القرآن اللي هو: ﴿لَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. فالمهم أن احنا نعرف بس أن الشافعي لا يقول لا بالحديث لا إسنادا ولا متنا.
قال: ولو كان ذلك يقطع صلاته لم يفعل واحدا من الأمرين، وصلى إلى غير ستراً، وكل واحد من هذين الحديثين يرد ذلك الحديث، لأنه حديث واحد، وإذا أخذت فيه أشياء.
قال: فإن قيل فما يدل عليه كتاب الله من هذا؟ قيل: قضاء الله ألا تزر وازرة وزر أخرى. والله أعلم أنه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعي كل لنفسه وعليها، فلما كان هذا هكذا لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره. ده هو حتى مش بس بيقول إن حديث المرأة لا، ده هو حتى بيقول كمان إن الحديث الآخر لا يقطع الصلاة، لا يقطع الصلاة، قد يكون في إثم على المار ماشي، لكن لا يقطع صلاته. يقول: كيف نقطع صلاة رجل بفعل رجل غيره؟ تمام.
جزاكم الله خيراً. قال عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه قال من كلام النبوة: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت»، ووضع اليدين أحدهما على الأخرى في الصلاة يضع اليمنى على اليسرى، وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور. قال أبو عمر: يضع اليمنى على اليسرى من كلام مالك، وهذه الترجمة والدليل والتفسير صريح في أن مذهبه وضع اليمنى على اليسرى.
وقد روى أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أنه سمع طاووس بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل فطرنا وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا».
قال باب افتتاح الصلاة. ومحمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعه ولا أقدمنا له صحبة. قال: بلى. قالوا: فاعرض.
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم كبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلاً، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلاً، ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه على جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع الأخرى مثل ذلك.
ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر. قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرا ومطولا.
قال ابن القيم رحمه الله: حديث أبي حميد هذا حديث صحيح متلقى بالقبول لا علة له، وقد أعله قوم بما برا الله وأئمة الحديث منه، ونحن نذكر ما عللو به ثم نبين فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله.
قال ابن القطان: طبعا يا بالنسبة عشان ما كانش معانا تذكرة ابن القيم، يا تذكرة لما بيتكلم عن أحاديث الأحكام ففي كتب مهمة جدا كانت في عصر ابن القيم وتداولها معروف لمن يريد أحاديث الأحكام، عندك كتاب اسمه المحلى لابن حزم، وعندك طبعا في كتب البيهقي كتب البيهقي معروفة اللي هو السنن الكبرى ومعرفة السنن وآثار دي معروفة أن هي أحاديث الأحكام تمام كده، وعندك المحلى لابن حزم، وعندك كتاب اسمه الأحكام لعبد الحق الإشبيلي، وكتاب اسمه بيان الوهم والإيهام لابن قطان الفاسي، فأنت طبيعي جدا تلاقيه هو بيتكلم عن الحديث إسنادا ومتنا يعرج على هذه الكتب.
قال ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام: هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو صدوق وثقه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأخرج له مسلم، وضعفه يحيى بن سعيد في رواية عنه وكان الثوري يحمل عليه من أجل القدر، فيجب التثبت فيما روي من قوله فيهم. أبو قتادة، فإن أبا قتادة توفي في زمن علي.
وصلى عليه وهو ممن قتل معه، وسن محمد بن عمر مقصر عن إدراك ذلك. قال: وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك؛ أنه توفي سنة 54، وليس بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه، وقتل علي سنة 40. ذكر هذا التعليل أبو جعفر الطحاوي، قال الطحاوي: والذي زاده محمد بن عمر غير معروف ولا متصل؛ لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قتل مع علي رضي الله عنه وصلى عليه، فأين سن محمد بن عمر من هذا؟
قال الطحاوي: وعبد الحميد بن جعفر ضعيف. قال ابن القطان: ويزيد هذا المعنى تأكيداً أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدثنا رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلوساً، فذكر نحو حديث أبي عاصم. وعطاف بن خالد مدني ليس بدون عبد الحميد بن جعفر، وإن كان البخاري حكى أن مالكاً لم يحمده، قال: وذلك لا يضره؛ لأن ذلك غير مفسر من مالك بأمر يجب لأجله ترك روايته.
قال: وقد اعترض الطبري على مالك في ذلك بما ذكرناه من عدم تفسير الجرح، وبأمر آخر لا نراه صواباً، وهو أن قال: وحتى لو كان مالك قد فسر، لم يجب أن يترك بتجريحه رواية عطاف حتى يكون معه مجرح آخر. قال ابن القطان: وإنما لم نره صواباً لوجهين: أحدهما أن هذا المذهب ليس بصحيح، بل إذا جرح واحد بما هو جرح، قُبِلَ؛ فانه نقل من لحال سيئة تسقط بها العدالة، ولا يحتاج في النقل إلى تعدد الرواة. والوجه الثاني أن ابن مهدي أيضاً لم يرضَ عطافاً، لكن لم يفسر بماذا لم يرضَ، فلو قُبِلَ قوله فيه، قلدناه في رأي لا في رواية، وغير مالك وابن مهدي يوثقه.
قال أبو طالب عن أحمد: هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، روى نحو مئة حديث. وقال ابن معين: صالح الحديث ليس به باس. وقد قال ابن معين: من قلت ليس به باس فهو عندي ثقة. وقال أبو زرعة: ليس به باس. وقال أبو حاتم: ليس بذاك. وقال ابن القطان: ولعله أحسن حالاً من عبد الحميد بن جعفر، وهو قد بين أن بين محمد بن عمر وبين أولئك الصحابة رجلاً، ولو كان هذا عندي محتاجاً إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه، لكتبته في المدرك الذي قد فرغت منه، ولكنه غير محتاج إليه للمقرر من تاريخ وفاة أبي قتادة وتقاصر سن محمد بن عمر عن إدراك حياة رجلاً، فإنما جاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صح وفرغ منه.
قال: وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمر فقال فيه عن عياش أو عباس بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبو قتادة وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد، ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكره عبد الحميد بن جعفر، ذكره أبو داود. وقد رواه البخاري في صحيحه قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب، ويزيد سمع محمد بن عمرو بن حلحله، سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رايته إذا كبر فذكر الحديث. وهذا لا ذكر فيه لأبي قتادة، ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد وإن كان ذلك ظاهره.
هذا آخر كلامه، وهو معطول، مداره على ثلاثة فصول: أحدها تضعيف عبد الحميد بن جعفر، والثاني تضعيف محمد بن عمر بن عطاء، والثالث انقطاع الحديث بين محمد بن عمر وبين الصحابة الذين رواه عنهم. والجواب عن هذه الفصول، أما الأول فعبد الحميد بن جعفر قد وثقه يحيى بن معين في جميع الروايات عنه، ووثقه الإمام أحمد أيضاً واحتج به مسلم في صحيحه، ولم يُحفظ عن أحد من أئمة الجرح والتعديل تضعيفه بما يوجب سقوط روايته، فتضعيفه بذلك مردود على قائله، وحتى لو ثبت عن أحد منهم اطلاق الضعف عليه لم يقدح ذلك في روايته ما لم يبين سبب ضعفه، وحينئذ ينظر فيه هل هو قادح أم لا. وهذا إنما يحتاج إليه عند الاختلاف في توثيق الرجل وتضعيفه، وأما إذا اتفق أئمه الحديث على تضعيف رجل لم يحتج إلى ذكر سبب ضعفه.
هذا أولى ما يقال في مسألة، دي فائدة جميلة جداً يعني قليل جداً إن هي ينتبه لها، اللي هو الاختلاف في، يعني متى ينظر إلى الاختلاف؟ متى يطلب تفسير الجرح؟ مهمة دي يا شباب؛ متى يطلب تفسير الجرح؟ لأن أحياناً العالم يضاعف الراوي دون أن يذكر سبباً، فمتى نحتاج أن نعرف تفسير الجرح؟ حينما يكون الأغلب على توثيق، فهمنا؟ فدي الفائدة دي جميلة جداً؛ متى يحتاج إلى تفسير الجرح؟
كلمة إن الجرح مقدم على التعديل دي مطلقاً ينفع نقول دي فاسده أو لا؟ لا، ليست فاسدة؛ يعني هو الجرح ما بيعتبروا أن الجرح وزياده علم، فهم بيعتبروا أن لو في عالم وثق والعالم الثاني ضعف، فيبقى العالم اللي ضعف اطلع على سبب لم يطلع عليه غيره، فهذه، هذه ليست قاعدة، وإنما يقال كالتالي: إن الراوي إذا اختلف فيه بين التجريح والتعديل فإنا نرجع لمجموعة أمور تمام كذا، أول شيء من الذي جرح ومن الذي عدل، ثاني شيء هل ثبت عنه أم لا؟ لأن أحياناً تكون الرواية رواية ضعيفة يعني لا تثبت عن ابن معين مثلاً، الأمر الثالث هل من جرح أو عدل كل منهما اطلع على قول الآخر؟ لأن أحياناً مثلاً واحد يطلع على قول يحيى بن معين، يحيى القطان ويعرف أنه ضعف، يقول لا هو ثقه، فيبقى هنا ما ينفعش نقول نقدم الجرح على التعديل؛ لأن نفس المعدل اطلع على هذا التجريح ولم يعجبه ذلك، فهمت كده؟ ففي أكثر من سبب منها بردو فكرة التجريح النسبي، أن أحياناً يكون العالم مثلاً ضعف معمراً في روايته عن قتادة، بينما أحمد وثق معمر في روايته عن الزهري، فيكون الجمع بينهم أفضل. كتاب ألف في هذا الباب اسمه الألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة لواحد اسمه أسُطَير جمال، كتاب من أبدع ما يكون، الألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة.
جزاكم الله خيراً. قال: وأما الفصل الثاني وهو تضعيف محمد بن عمر بن عطاء ففي غاية الفساد؛ فانه من كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة والثقة، وقد وثقه أئمة الحديث كأحمد ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وغيرهم.
واتفق صاحب الصحيح على الاحتجاج به، وتضعيف يحيى بن سعيد إن صح عنه فهو رواية المشهور عنه خلافها، وحتى لو ثبت على تضعيفه وأقام عليه ولم يبين سبباً لم يلتفت إليه مع توثيق غيره من الأئمة له. مادام غيره وثقوه وهو ضعف تضعيفاً مجملاً، لا هنا نحتاج أن نعرف لماذا أنت تضاعفه. قاعدة جميلة على فكره جداً يعني، تفضل قال: ولو كان كل رجل ضعفه رجل سقط حديثه لذهبت عامة الأحاديث الصح من أيدينا.
جميل جداً، يعني لو كان مجرد الكلام في الرجل يصدق ويقبل ويعمل بمقتضاه، طيب ما هو أكثر الروات تكلم فيهم غيرهم، أحياناً يتكلم بغير موجب. فدي قاعدة في منتهى الجمال يعني قاعدة بديعة، فقل رجل من الثقات إلا وقد تكلم فيه آخر، وما قوله كان سفيان يحمل عليه فانما كان ذلك من جهة رأيه لا من جهة روايته.
وقد رمي جماعة من الأئمة المحتج بروايتهم بالقدر كابن أبي عروبة وابن أبي ذئب وغيرهم، وبالإرجاء كطلق بن حبيب وغيره، وهذا أشهر من أن يذكر نظائره، وأئمة الحديث لا يردون حديث الثقة بمثل ذلك. وأما الفصل الثالث وهو انقطاع الحديث فغير صحيح، وهو مبني على ثلاث مقدمات: إحداها أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة علي، والثاني أن محمد بن عمر لم يدرك خلافة علي، والثالثة أنه لم يثبت سماعه من أبي حميد بل بينهما رجل.
فأما المقام الأول وهو وفاة أبي قتادة فقال البيهقي: اجمع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي سنة أربعة وخمسين وقيل بعدها. ثم روى من طريق يعقوب بن سفيان قال ابن بكير: قال الليث: مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري سنة أربعة وخمسين. قال: وكذلك قاله الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي حامد المقرئ عنه، وكذلك ذكره أبو عبد الله بن منده الحافظ في كتابه معرفة الصحابه.
وكذلك ذكر الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمسة وخمسين وهو ابن سبعين سنة. والذي يدل على هذا أن أبا سلمه بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قتادة وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن رباح الأنصاري رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام علي، فلم يثبت لهم عن أحد ممن توفي في أيام علي سماع.
وروينا عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاويه بن أبي سفيان لما قدم المدينة تتلقته الأنصار وتخلف أبو قتادة ثم دخل عليه بعد وجرى بينهما ما جرى، ومعلوم أن معاوية إنما قدمها حاجا قدمته الأولى في خلافته سنة أربعة وأربعين. وفي تاريخ البخاري بإسناد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينه أن اغد معي حتى تريني مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته.
ومروان إنما ولي المدينة في أيام معاوية ثم نزع عنها سنة ثمانية وأربعين واستعمل عليها سعيد بن العاص، ثم نزع سعيد بن العاص سنة أربعة وخمسين وامر عليها مروان. قال النسائي في سننه: أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت نافعاً يزعم أن ابن عمر صلى على تسع جنائز، فجعل الرجال يلون الإمام والنساء يلين القبلة، فصفهن صفا واحدا، ووضعت جنازة أم كلثوم ابنة علي امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن لها يقال له زيد وضعا جميعاً، والامام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإمام فقال رجل: فانكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة.
فتأمل سند هذا الحديث وصحته وشهاده نافع بشهود أبي قتادة هذه الجنازة والأمير يومئذ سعيد بن العاص، وإنما كانت أمرته في خلافة معاوية سنة ثمانية وأربعين إلى سنة أربعة وخمسين كما قدمناه، وهذا مما لا يشك فيه عوام أهل النقل وخاصتهم.
فإن قيل: فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد أن علياً صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعاً وكان بدرياً، وبما رواه الشعبي قال صلى علي على أبي قتادة وكبر عليه ستا؟ قلنا: لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة، وقد خطأ الأئمة رواية موسى هذه ومن تابعه وقالوا هي غلط، قاله البيهقي وغيره، ويدل على أنها غلط وجوه.
استقراء كيف كان يستخرج كل هذه الكتب عشان يوصل لفكرة، عشان فكرة واحدة هيراجع أولاً كتب الأحكام اللي هي في الفقه زي كتب السنن والآثار لمعرفة السنن والآثار للبيهقي، السنن الكبير، غير طبعاً الكتب الستة وغيرها، بعد كده يأتي التواريخ، يدخل على التاريخ الكبير للبخاري، بعد كده يدخل إلى السنن عشان يأتي بال سبحان الله.
قال: ويدل على أنها غلط أنها غلط وجوه، أحدها ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة. مشكلة أن العلماء الذين تكلموا عن هذا الكتاب قالوا إنه بقي أربع أشهر بس في مكة، وقال ألف الكتاب في الأربع أشهر دي. سبحان الله! يعني أنت تستغرب حقاً والله.
بركة أحدها ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرحة بتأخير وفاته وبقاء مدته بعد موت علي. الثاني أنه كان بدرياً، وأبو قتادة لا يعرف أنه شهد بدراً، لا، يعني عايز يقول إن الرواية أصلاً خطأ من كل وجه، إسنادها ضعيف، وكمان منقطعه ومغلوطة لأنها بتثبت أشياء خطأ.
وقد ذكر عروة بن الزبير والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم أسامي من شهد بدراً من الصحابة، وليس في شيء منها ذكر أبي قتادة، فكيف يجوز رد الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها بمثل هذه الروايات الشاذة التي قد علم خطؤها يقيناً، أما في قوله وصلى علي عليه، وأما في قوله وكان بدرياً.
وأما رواية الشعبي فمنقطعة أيضاً غير ثابتة، ولعل بعض الرواة غلط أصلاً، لو يعني كان برضه خلاف، تعالى إيه برضه المانع إن هما يتقابلوا كده، يعني لا، في مانع طبعاً، الثاني ما يدركوش الثاني، الراوي ما أدركوش في الوقت دهاني في خلال عشرين سنة بس من الموت الأول لو كان موته في خلافة تعلم، قال كان محمد بن عمرو كان يعني كان بيقول إن هو كان شاب في الوقت ده، معنى إن هو في الوقت ده المعنى إن هو يكون قبله.
لا، فين دي؟ لا، هو تقصد في كلام ابن القطان نفسه، لا، ابن القطان نفسه جعل العلة الثالثة اللي هي انقطاع انقطاع الحديث بين محمد بن عمرو وبين الصحابه الذين روى عنهم اللي هو من ضمنهم أبو قتادة. فيجب التثبت فيما روى من قوله فيهم أبو قتادة، فإن أبا قتادة توفي في زمن علي وصلى عليه وهو ممن قتل معه، وسن محمد بن عمر في مرة إيه، آه، يعني هو كان عايش، أيوه ماشي، بس هو يعني شايف إن ده ما كانش سن يسمح له بأن هو يروي الرواية بالشكل ده، فهمت؟ لأن الرواية دي تدل على أن هو واحد كبير وأنه شاف مجموعة من الصحابة، فهمت؟ فهو بينقض له الفكرة من أصلها مع أن الثاني أشار إليها إشارة، فهمت؟
قال: وأما رواية الشعبي فمنقطعة أيضاً غير ثابتة، ولعل بعض الرواة غلط من تسمية قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبي قتادة، فإن قتادة بن النعمان بدري وهو قديم الموت. وأما المقام الثاني أن محمد بن عمر لم يدرك خلافة علي، فقد تبين أن أبا قتادة تأخر عن خلافة علي. وأما المقام الثالث وهو أن محمد بن عمر لم يثبت سماعه من أبي حميد، بل بينهما رجل، فباطل.
قال الترمذي في جامعه: قال حدثنا محمد بن بشار والحسن بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وغير واحد قالوا: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عمر بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة بن ربعي، فذكره.
وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا هشيم قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمر بن عطاء القرشي قال: رأيت أبا حميد الساعدي مع عشرة رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أحدثكم؟ فذكره.
وقال البخاري في التاريخ الكبير: محمد بن عمر بن عطاء بن عياش بن علقمة العامري القرشي المدني، سمع أبا حميد الساعدي وأبا قتادة وابن عباس، روى عنه عبد الحميد بن جعفر وموسى بن عقبة ومحمد بن عمرو بن حلحلة والزهري. وأبو حميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية، وأبو قتادة توفي بعد الخمسين كما ذكرنا، فكيف ننكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما؟
ثم ولو سلمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة علي، فمن أين يمتنع أن يكون محمد بن عمر في ذلك الوقت رجلاً؟ ولو امتنع أن يكون رجلاً لتقاصر سنه عن ذلك، لم يمتنع أن يكون صبياً مميزاً.
ايوه هو دي اللي انت بتقول عليها، أنا قصدي كده يعني، إن هو إيه المشكلة؟ لا، لا، هو بس بيتكلم على أن هل هو كان في سن في وقتها يحتمل ده؛ لأن كان مشهور إن السماع في الوقت ده بيكون لسن معين بس هو الأول الصغير زي، أيوه صحيح.
بس هو الأول الأحسن إن هو ما يبداش بالرد ده، يبدا في إيه؟ في مناقشه الفكرة من أصلها، وبعدين يقول: حتى لو سلمنا وقد شاهد هذه القصة في صغره ثم اداها بعد بلوغه، وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقاً، وهو أسوة أمثاله في ذلك، فرد الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما يرغب عن مثله أئمة العلم. والله الموفق.
وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمر بن عطاء وبين أبي حميد الساعدي رجلاً، فإن ذلك لا يضر الحديث شيئاً، فإن الذي فعل ذلك رجلان، عطاف بن خالد وعيسى بن عبد الله. فأما عطاف فلم يرض أصحاب الصحيح إخراج حديثه، ولا هو ممن يعارض به الثقات الأثبات، قال مالك: ليس هو من جبال المحامل. وقد تابع عبد الحميد بن جعفر على روايته محمد بن عمر بن حلحله، كلاهما قال عن محمد بن عمر بن عطاء عن أبي حميد، ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين حتى تقدم روايته على روايتهما.
وقوله لم يصرح محمد بن عمر بن حلحله في حديثه بسماع ابن عطاء من أبي حميد، فكلام بارد، فانه قد قال: سمعت محمد بن عمر بن عطاء أنه كان جالساً في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو حميد. وقد قال: رأيت أبا حميد، ومرة: سمعت أبا حميد. فما هذا التكلف البارد والتعنت الباطل في قطع ما وصله الله؟
وأما حديث عيسى بن عبد الله، فقال البيهقي: اختلف في اسمه فقيل عيسى بن عبد الله، وقيل عيسى بن عبد الرحمن، وقيل عبد الله بن عيسى، ثم اختلف عليه في ذلك. فروى عن الحسن بن الحر عن عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمر عن عياش أو عباس بن سهل عن أبي حميد. وروى عن عتبه بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل عن أبي حميد ليس فيه محمد بن عطاء.
وروينا حديث أبي حميد عن فليح بن سليمان عن عباس بن سهل عن أبي حميد، وبين فيه عبد الله بن مبارك عن فليح سماع عيسى من عباس مع سماع فليح من عباس، فذكر محمد بن عمر بينهما. وهو آخر كلامه، هذا والله أعلم من تخليط عيسى أو من دونه؛ فإن حديث عباس هذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمر ولا رواه محمد بن عمر عنه، ونحن نذكر حديثه.
حديثه؛ قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا فليح بن سليمان، قال: حدثنا عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه. قال: حسن صحيح.
وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: أخبرنا فليح، قال: حدثنا عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد، فذكره أطول من حديث الترمذي. قال أبو داود: ورواه عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل. قال: ورواه ابن المبارك، قال: أخبرنا فليح، قال: سمعت عباس بن سهل يحدث فلم أحفظه فحدثنيه، أراه ذكر عيسى بن عبد الله أنه سمعه من عباس، وأراه للشك -أراه ذكر عيسى بن عبد الرحمن أنه سمعه من عباس بن سهل- قال: حضرت أبا حميد.
قال: فهذا هو المحفوظ من رواية عباس، لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو بوجه. قال: ورواه أبو داود من حديث أبي خيثمة، قال: حدثنا الحسن بن الحر، قال: أخبرنا عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء -أحد بني مالك- عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي؛ أنه كان في مجلس فيه أبوه، وفي المجلس أبو هريرة وأبو حميد وأبو أسيد. فهذا الخبر يزيد وينقص، فهذا الذي غر من قال إن محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي حميد، وهذا -والله أعلم- من تخليط عيسى أو من دونه؛ لأن محمدا قد صرح بأن أبا حميد حدثه به وسمعه منه ورآه حين حدثه به، فكيف يدخل بينه وبينه عباس بن سهل؟!
وإنما وقع هذا لما روى محمد بن عمرو عن أبي حميد ورواه العباس بن سهل عن أبي حميد فخلط الله عنده. طول نفس في النقد، يعني هو بينقد من وجه فينقض من أوجه ثانية! سبحان الله، هو في الأول قال كلمة البخاري، البخاري قال إن هو خلاص كان المفروض يكون، فخلط بعض الرواة وقال عن محمد بن عمرو عن العباس، وكان ينبغي يقول: وعن العباس، بالواو. ويدل على هذا أن عيسى بن عبد الله قد سمعه من عباس كما في رواية ابن المبارك، فكيف يشافه به عباس بن سهل ثم يرويه عن محمد بن عمرو؟!
فهذا كله يبين أن محمد بن عمرو وعباس بن سهل اشتراكا في روايته عن أبي حميد، فصح الحديث بحمد الله، وظهر أن العلة التي رمي بها مما تدل على قوته وحفظه، وأن رواية عباس بن سهل شاهده ومصدقة لرواية محمد بن عمرو، وهكذا الحق يصدق بعضه بعضا. وقد رواه الشافعي من حديث إسحاق بن عبد الله عن عباس بن سهل عن أبي حميد ومن معه من الصحابة، ورواه فليح بن سليمان عن عباس عن أبي حميد وهذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو، وهو إسناد متصل تقوم به الحجة، فلا ينبغي الإعراض عن هذا والتعلق عليه بالباطل.
ثم لو نزلنا عن هذا كله وضربنا عنه صفحا إلى التسليم أن محمد بن عمرو لم يدرك أبا قتاده -قال: وهذا لا يجوز بمجرده ترك حديثه والقدح فيه عند أحد من الأئمة- ولو كان كل من غلط ونسي واشتبه عليه اسم رجل بآخر يسقط حديثه، لذهبت الأحاديث ورواتها من أيدي الناس! فهبه غلط في تسميته أبا قتدة، أفيلزم من ذلك أن يكون ذكر باقي الصحابة غلطا ويقدح في قوله: سمعت أبا حميد ورأيت أبا حميد؟! أو أن أبا حميد قال: وايضا فان هذه اللفظة لم يتفق عليها الرواه، وهي قوله فيهم أبو قتادة؛ فان محمد بن عمرو بن حلحله رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء ولم يذكر فيهم أبو قتادة، ومن طريقه رواه البخاري ولم يذكرها.
وأما عبد الحميد بن جعفر رواه عنه هشيم ولم يذكرها، ورواه عنه أبو عاصم ضحاك بن مخلد ويحيى بن سعيد فذكراها عنه، وأظن عبد الحميد بن جعفر تفرد بها. ومما يبين انها ليست بوهم أن محمد بن مسلمة قد كان في أولئك الرهط، ووفاته سنة 43، فإذا لم تتقاصر سن محمد بن عمر عن لقائه فكيف تتقاصر عن لقاء أبي قتادة ووفاته أما بعد الستين عند الأكثرين أو قبيل الأربعين عند بعضهم؟! والله الموفق للصواب من صفحة 196 لـ 203.
كل ده بس بيتكلم عن الاتصال، يعني بس بيرد عليه في موضوع الاتصال فقط، هو كلام في الحديث نفسه هل... لأن مثلا الحديث بيعتمد عليه صفة؟ آه طبعا، آه، لأن الحديث حديث ثابت في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام والعلماء عملوا به. لا، بس هو ليه حتى لو في حديث توصف الصلاة مادام حديث ثابت العلماء عملوا به، واحد ضعفه؟ هو بيرد: أنت ضعفته بأي موجب؟ أنت كده بتضاعف، ما هو زي ما هو ينكر على من يصححون أحاديث ضعيفة ويبنون عليها الأحكام، ينكر على من يضاعفون أحاديث صحيحة.
ماشى؛ قال: وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك. قال ابن القيم رحمه الله: وهذا الحديث على شرط مسلم، رواه جماعة عن الزهري، وعن الزهري عن أبي بكر.
قال باب من لم يذكر الرفع عند الركوع؛ قال عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمه، قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة. وفي رواية قال: فرفع يديه في أول مرة. وفي رواية: مرة واحدة. وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن. وقد حكي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يثبت هذا الحديث. وقال غيره: لم يسمع عبد الرحمن بن علقمة، وقد يكون خفي هذا على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخا.
طبعا الكلام اللي بالأسود ده هو كلام المنذري يا شيخ، خدت بالك؟ الكلام اللي بالأسود التخين ده بيكون تعقيب المنذري، أفضل. ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخا، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه.
التطبيق هو عكس رفع اليدين يعني ولا ايش؟ بتكلم عشان يظهر إيه؛ التطبيق عكس رفع اليدين ولا ايش؟ آه لا، عايز بيقول دي حاجة ودي حاجة، يعني بيقول زي ما فاته، يعني ممكن يكون فاته السنة دي وفاتته السنة دي، يقصد الرفع من الركوع لكن غير التطبيق اللي هو كان ونسخ أم؟ عايز يقول زي ما فاته ده ممكن يكون فاته.
تمام؛ قال ابن القيم رحمه الله: وقال سفيان بن عبد الملك: سمعت ابن المبارك يقول: لم يثبت حديث ابن مسعود لم يثبت حديث ابن مسعود أنه رفع يديه في أول تكبيرة. وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، يققال وهم فيه الثوري، وروى وروى هذا الحديث جماعة عن...
عاصم، فقالوا كلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبق، ولم يقل أحد: مرغ.
الثوري وقال الحاكم: خبر ابن مسعود مختصر، عاصم دي من النوادر بقى، شوف قال لك: وهم للثوري، يعني دي أشياء بقى إيه؟ دي الأمثلة دي تحفظ حفظ؛ لأنها تكون أمثلة على أخطاء الثقات، لأن هذا أولى ما يدخل في اسم العلة، أن يكون المخطئ ثقة ثبت زي القطان، الثوري، شعبة، هكذا.
ماشي، قال: وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيح، وليس كما قال، فقد احتج به مسلم إلا أنه ليس في الحفظ كابن شهاب وأمثاله، وأما إن كانوا سماع عبد الرحمن بن علقمة فليس بشيء، فقد سمع منه وهو ثقة، وأدخل على عائشة رضي الله عنها وهو صبي، ولكن معارضة سالم عن أبيه بعاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود لا تقبل.
وقال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث يعني وذكر تفسير الحديث ثم قال أحمد عن عاصم بن كليب: سمعته منه يعني من وكيع غير مرة فيه، ثم لم يعد. فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي: كان وكيع يقول فيه يعني ثم لم يعد، وتبسم أحمد. وقال أبو حاتم البستي في كتاب الصلاة له: هذا الحديث له علة توهنه؛ لأن وكيعا اختصره من حديث طويل ولفظه «ثم لم يعد» إنما كان وكيع يقولها في آخر الخبر من قبله وقبلها يعني فربما أسقطت يعني.
وحكى البخاري تضعيفه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وتابعهما عليه، وضعفه الدارمي والدارقطني والبيهقي. وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ: أحدها قوله: فرفع يديه في أول مرة ثم لم يعد، والثانية: فلم يرفع يديه إلا مرة.
الكلام يعني اللي هو رفع الأيدين عموما هل يكون في بداية الصلاة فقط ولا في الانتقال؟ ماشي يعني فين؟ ذكر تفسير يقول في الحديث يعني وتر تفسيرا يعني إيه؟ تفسير قال أحمد: ما وكيع يعني لما هو بيتكلم ممكن يشق من نفسه فممكن يكون كلمة مدرجة، يعني كلمة مدرجة ما تكونش من أصل الحديث. كان يقصد أنه يعني بها أنه لا يعود لرفع الأذين فضت وأجت هذه في الحديث، أم التي هي «ثم لم يعد» كلها على بعضها؟ يقصد أن «ثم لم يعد» ليست من الحديث.
أيوه ماشي.
قال: والثانية: فلم يرفع يديه إلا مرة، والثالثة: فرفع يديه في أول مرة لم يذكر سواها، والرابعة: فرفع يديه مرة واحدة، والادراج ممكن في قوله «ثم لم يعد»، وأما باقيها فإما أن يكون قد روي بالمعنى وإما أن يكون صحيحا.
قال: وعن البراء، وهو ابن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود. في إسناد يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الهاشمي مولاهم الكوفي، ولا يحتج بحديثه. وقال الدارقطني: إنما لقن يزيد في آخر عمره ثم لم يعد فتلقنه، وكان قد اختلف غلط. وقال البخاري: وكذلك روى الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديما منهم الثوري وشعبة وزهير، ليس فيه «ثم لا يعود».
قال ابن القيم رحمه الله وقال عثمان: لأن البخاري أصلا مؤلف الكتاب على رفع اليدين في الصلاة، فهو يعني صنف جزءا خاصا فيه، زي مثلاً قراءة خلف الإمام، زي خلق أفعال العباد، ده اسمه جزء حديثي، فهو يبين أن هذه اللفظة خطأ رواها لما اختلط، لما لقنها فقبلها، أما القدماء الذين سمعوا منه قبل الاختلاط زي الثوري وشعبة وزهير لم يذكروه، فهمنا غايته فقط أن هو كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، لكن كلمة «ثم لا يعود» دي معناها إيه؟ أن هو لم يرفع يده إلا في هذا الموضع.
أفضل، قال ابن القيم رحمه الله: وقال عثمان الدارمي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الحديث. وقال يحيى بن محمد الذهلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث واه.
قال: ورواه الشافعي عن ابن عيينة عن يزيد ولفظه: «رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه». قال ابن عيينة: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه «ثم لا يعود» فظننت أنهم قد لقنوا. قال الشافعي: ذهب سفيان إلى تغليط يزيد. وقال الإام أحمد: هذا الحديث واه. وقال ابن عبد البر: تفرد به يزيد بن أبي زياد، ورواه شعبة والثوري وابن عيينة وهشيم وخالد بن عبدالله، لم يذكر أحد منهم «ثم لا يعود».
حلوة دي، هذا مثال جميل للأنكرة التي في المتن، يعني المفروض ده نعمله برضه خريطة. الحديث ده ليه؟ لأن الرواة الثقات اللي هم رووا قديما لم يقولوا هذه الرواية اللي هو شعبة والثوري وابن عيينة وهشيم وخالد، لم يذكر أحد منهم «ثم لا يعود». جميل جدا المثال ده.
ماشي طيب، قال: وقال يحيى بن معين: يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: ليس بذاك. وقال الحميدي الكبير: قلنا للمحتج بهذا: إنما رواه يزيد ويزيد ويزيد ويزيد! وقال أحمد في رواية عنه: لا يصح عنه هذا الحديث.
وقال الدارمي: ومما يحقق قول سفيان أنهم لقنوه هذه الكلمة أن الثوري وزهير بن معاويه وهشيما وغيرهم من أهل العلم لم يجيئوا بها، إنما جاء بها من سمع منه بأخرة. جميل جداً هذا.
قال البيهقي: وقد رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: «رايت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع». قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود، وظننت أنه...
يبقى عندنا أمران يؤكدان أن هذه الزيادة خطأ: الأول أن الثقات لم يرووها، والثاني أن بعض الثقات علم أنه رواها هذا الراوي وخطؤوه فيها، مش بس عدم العلم لا، ده هم انكروها. فهذه ثلاثة أوجه عن يزيد. فلو قدر أنه من الحفاظ الأثبات، وقد اختلف حديثه لوجب تركه والرجوع إلى الأحاديث الثابتة التي لم تختلف، مثل حديث الزهري عن سالم عن أبيه ونحوها، فمعارضتها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب المختلف في غاية البطلان.
قال الحاكم: وإبراهيم بن بشار ثقة مأمون. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: يأتي عن سفيان بالطامات حتى كأنه ليس بسفيان.
قال باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء عن علي بن أبي طالب قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك».
وإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظامي وعصبي».
وإذا رفع قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد».
وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صوره وشق سمعه وبصره، وتبارك الله أحسن الخالقين».
وإذا سلم من الصلاة قال: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت».
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مطولا، وأخرجه ابن ماجه مختصرا.
قال ابن القيم رحمه الله: واختلف في وقت هذا الدعاء الذي في آخر الصلاة في سنن أبي داود كما ذكره هنا؛ قال: وإذا سلم قال. وفي صحيح مسلم روايتان؛ إحداهما: ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم، اللهم اغفر لي إلى آخره. والرواية الثانية: قال وإذا سلم قال اللهم اغفر لي، كما ذكره أبو داود. وفي هذا الحديث شيء آخر، وهو أن مسلما أدخله في باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، وظهر هذا أن هذا الافتتاح كان في قيام الليل.
وذكر الترمذي وابن حبان في صحيحه في هذا الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ثم قال الحديث. وروى النسائي من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163] وذكر دعاء بعده. قال النسائي: هذا حديث حمصي رجع إلى مدين إلى المدينة ثم إلى مكة.
قال باب الجهل ببسمله الله الرحمن الرحيم ببسم الله الرحمن الرحيم.
وعن عائشة رضي الله عنها وذكر عروة الإفك قالت: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن وجهه وقال: «أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم» الآية. قال أبو داود: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث جماعة عن الزهري لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه كلام حميد. وهذا آخر كلامه، وحميد هذا هو أبو صفوان حميد بن قيس المكي الأعرج، احتج به الشيخان.
قال ابن القيم رحمه الله قال ابن القطان: حميد بن قيس أحد الثقات، وإنما علته أنه من رواية قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان عن حميد. وقطن وإن كان روى عنه مسلم، فكان أبو زرعة يحمل عليه ويقول: روى عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن انس أحاديث مما أنكر عليه. وجعفر أيضا مختلف فيه، فليس ينبغي أن يحمل على حميد وهو ثقة بلا خلاف في شيء جاء به عنه من يختلف فيه.
قال باب من ترك القراءة في صلاته. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنها قال: كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فقرا رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: «لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟». قلنا: نعم يا رسول الله. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن.
قال ابن القيم رحمه الله: وأعل هذا الحديث بأن ابن اسحاق رواه عن مكحول وهو مدلس، ولم يصرح بسماعه من مكحول وإنما عنعنه، والمدلس إذا عنعن لم يحتج بحديثه. وكذلك رواه أبو داود.
قال البيهقي: وقد رواه إبراهيم. الحديث ده اللي هو بتاع النسائي حد يبقى مطلعه كده. ماشي جبته حمصيه. أيوه هاته كده. قال نسائي رحمه الله: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا شريح ابن يزيد الحضرمي قال: أخبرني شعيب قال: حدثني محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ولذلك أمرت وانا من المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن أخلاقي لا يهدي لأحسنها إلا أنت، لا يقس إلا أنت. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حمصي رجع إلى المدينة ثم إلى مكة. انته كلام. هاك كده معلش لأن هي الرواية الأصلية مش رواية جابر، وإنما هي رواية علي في الكبرى.
آه الكبرى لا، الكبرى بيكون فين هو ده؟ أمم لا الكبرى بيكون في أحاديث منكرة كثيرة هو أنكرها وبعدين خلصها في كتاب المجتبى، لازم في الكبرى ينكر إنكار صريح. لا لا مش لازم، بس هو هنا عايزين نقابله نعرف نجيب اللي قبله، الحديث اللي قبله في النسائي كده. ايوه هو الغريب هنا أن يكون الحديث بالجمال ده، وبعدين ما يرويهوش غير النسائي في الكبرى. فاهم؟ يعني لو محمد بن كدر عن جابر مش ممكن أبدا يكون مش موجود غير عند النسائي، مستحيل. مشكلة، لكن التعليق في الكبرى أنا فاهم بس فين في المشدوه بقى؟ أنا ذكر 896. هات كده، خليني أنا ممكن أجيبه من عندي، هو محمد بن كدر عن جابر من أصح الروايات عن جابر، تمام؟ فأن هو يكون لم يرويه إلا هذا ده صعب جدا، حمصي رجع. لا مش هيجيبه، اللي هو هدين احسن، خد يا احسن الأعمال.
آه طبعا طبعا، هو قاصده حمصية عشان شعيب، هو ده الغريب شوية، لأن شعيب بن أبي حمزة هو إيه؟ حمصي ده شعيب ثقة، بس الحديث ده غريب غريب شوية، يعني في شعيب عن محمد بن المنكدر عن جابر دي دي غريبه، مش مشكله انه يكون في المدينه ومكه صح؟ لا لا مش دي المشكله خالص، لا مش دي المشكله، يعني الصيغة زي كأنها فيها استدراك. لا هي مش كده، الحديث معروف بأنه حديث علي بن أبي طالب، فهمت؟ فلما يرويه بعد كده بإسناد لجابر، ويرويه بس شعيب بن أبي...
بارك الله فيك. أحسنت يا شيخ.
قال: باب من ترك القراءة في صلاته. وعن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقرأنا الحديث هذا ولا لسه؟ تعليق ابن القيم. قال ابن القيم رحمه الله: وأعل هذا الحديث بأن ابن إسحاق رواه عن مكحول، وهو مدلس، ولم يصرح بسماعه من مكحول، وإنما عنعنه، والمدلس إذا عنعن لم يحتج بحديثه. وكذلك رواه أبو داود.
قال البيهقي: وقد رواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق، فذكر سماعه فيه من مكحول، فصار الحديث بذلك موصولا. وقد رواه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، وقال: هو صحيح. ووثق ابن إسحاق وأثنى عليه واحتج بحديثه فيه، ثم رواه من غير حديث ابن إسحاق أيضا وقال: هو صحيح.
باب من رأى القراءة إذا لم يجهر. هنا يا شيخ لما يقول وثق ابن إسحاق وأثنى عليه واحتج بحديثه فيه، بعدين روى حديث آخر من غير طريق ابن إسحاق، هنقول إن هذا الحديث لم يحتج به في البداية؟ لا، قولها تاني كده، ماشي. صفحة 213، ماشي السطرين اللي فوق: قال وثق ابن إسحاق وأثنى عليه واحتج بحديثه فيه، ثم رواه من غير حديث ابن إسحاق أيضا، فهناك كأنه توبع، فما صار يعني هو ما صار يحتج به لذاته. آه طبعا صحيح، هو كان مدرك يعني في الحديث ده أن تعليق البخاري عليه وهو صحيح رواية... لا، بس هو أشار إن هو كان البخاري وثقه في الرواية دي يعني، ماشي. بس كان فهمت كلام محمود من قصده أن صحته من غيره... يتكلم عن صحة الحديث، عن احتجاج البخاري؟
آه لا، هو البخاري مش ممكن يكون وثقه أبدا، يعني هو لو أصلا ما احتجش بيه في كتابه أصلا، وإنما حتى لما خرج له، خرج له في كتاب القراءة خلف الإمام، فالتوثيق ده يعني توثيق نسبي، يعني ماشي.
قال: باب من رأى القراءة إذا لم يجهر. عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟» فقال رجل: نعم يا رسول الله. قال: «إني أقول ما لي أنازع القرآن؟» قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وفي رواية لأبي داود عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة نظن أنها الصبح، بمعناه إلى قوله: مالي أنازع القرآن، مالي أنازع القرآن. وفيها قال معمر عن الزهري قال أبو هريرة: فانتهى الناس.
قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله فانتهى الناس من كلام الزهري. قال ابن القيم رحمه الله: وقد أعَلّ البيهقي هذا الحديث بابن أكيمة، وقال: تفرد به، وهو مجهول، ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب. واختلفوا في اسمه، فقيل عمارة، وقيل عمار، قاله البخاري. وقوله فانتهى الناس عن القراءة من قول الزهري، قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات، والبخاري وأبو داود. صاحب الزهريات يعني هو لأنه عمل محمد بن يحيى الذهلي عمل أحاديث الزهري أو علل أحاديث الزهري، فسمي بالزهريات، يقصد بالزهري محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ماشي. واستدل على ذلك برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من قول الزهري، قال: وكيف يكون ذلك من قول أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر فيه وفيما خافت؟ وقال غيره: هذا التعليل ضعيف، فإن ابن أمية من التابعين، وقد حدث بهذا الحديث ولم ينكر عليه أعلم الناس بأبي هريرة وهو سعيد بن المسيب، ولا يعلم أحد قدح فيه ولا جرحه بما يوجب ترك حديثه.
ومثل هذا أقل درجات حديثه أن يكون حسنا، كما قال الترمذي. وقوله فانتهى الناس، وإن كان الزهري قاله، فقد رواه معمر عن الزهري، قال: عن الزهري قول أبي هريرة. وأي تناف بين الأمرين، بل كلاهما صواب؟ قاله أبو هريرة كما قال معمر، وقاله الزهري كما قال هؤلاء، وقاله معمر أيضا كما قال أبو داود. فلو كان قول الزهري له علة في قول أبي هريرة لكان قول معمر له علة في قول الزهري. وإن نجعل ذلك كلام معمر وقوله: كيف يصح ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام؟ فالمحفوظ عن أبي هريرة أنه قال: اقرأ بها في نفسك. وهذا مطلق ليس فيه بيان أن يقرا بها حال الجهر، ولعله قال له: اقرأ بها في السر والسكتات. ولو كان عاما فهذا رأي له خالفه فيه غيره من الصحابة، والأخذ بروايته أولى.
وقد روى الدارقطني والبيهقي من حديث زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود أنه سمع عبادة بن الصامت يقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقلت: رايتك صنعت في صلاتك شيئا؟ قال: وما ذاك؟ قلت: سمعتك تقرا بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة. قال: نعم، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فلما انصرف قال: «هل منكم من أحد يقرأ شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة؟» قلنا: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أقول ما لي أنازع القرآن، لا يقرن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن». يبقى ده خص الفاتحه ها.
قال الدارقطني: اسناده حسن ورجاله ثقات. قال البيهقي: وزيد بن واقد ثقة، ومكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ومن ابنه نافع نافع بن محمود، ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعا من عبادة بن الصامت.
وروى البيهقي من طريق سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعلكم تقرؤون والامام يقرأ؟» قالوا: إنا لنفعل. قال: «فلا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب». رواه جماعة عن سفيان، قال: وهذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقة، فترك ذكر أسماء في الإسناد ليه؟ لأنه قال عن رجل، يعني لم يعين منه، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. ولكن لهذا الحديث علة، وهي أن أيوب خالف فيه خالدا، ورواه عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهو كذلك في تاريخ البخاري عن مؤمل، يعني أيوب السختياني خالف خالد الحذاء أفضل عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما حديث جابر يرفعه: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، فله علتان: إحداهما أن شعبة والثوري وابن عيينة وأبا عوانة وجماعة من الحفاظ رووه عن موسى بن أبي... عن موسى بن أبي عائشة.
عن عبد الله بن شداد مرسلاً، والعلة الثانية أنه لا يصح رفعه، وإنما المعروف وقفه. قال الحاكم: سمعت سلمة بن محمد يقول: سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، فقال: لم يصح فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وابن مسعود والصحابة. قال الحاكم: أعجبني هذا لما سمعته؛ فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي تحت أديم السماء، وقد رفعه جابر الجعفي وليث بن أبي سليم عن أبي الزبير عن جابر، وتابعهما من هو أضعف منهما أو مثلهما.
باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة. وعن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن أخذ من القرآن شيئاً فعلمني ما يجزئني منه، فقال: «قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله». قال: يا رسول الله، هذه لله عز وجل فما لي؟ قال: «قل اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني». فلما قدم قال هكذا بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد ملأ يديه من الخير». وأخرجه النسائي وقال: إبراهيم السكسكي ليس بذاك القوي. وقال يحيى بن سعيد القطان: كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي. وذكر ابن عدي أن مدار هذا الحديث على إبراهيم السكسكي، وقد احتج البخاري في صحيحه بإبراهيم السكسكي. قال ابن القيم رحمه الله: وصحح الدارقطني هذا الحديث.
باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه. عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحداً رواه غير شريك، وذكر أن هماماً رواه عن عاصم مرسلاً ولم يذكر فيه وائل بن حجر. وقال النسائي: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون. وقال الدارقطني: تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به. قال ابن قيم رحمه الله: وقد صححه ابن خزيمة وأبو حاتم بن حبان والحاكم.
قال عن محمد بن جحاده عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حديث الصلاة قال: فلما سجد وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن يقع كفاه. وقال وهم وحدثنا شقيق قال حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا، وفي حديث أحدهما -وأكبر علمي أنه في حديث محمد بن جحاده-: وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه. عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، وكليب بن شهاب والد عاصم حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل فإنه لم يدركه. قال ابن القيم رحمه الله: قال جماعة ومسلم أخرج له من روايته عن أخيه... ومسلم اللي هو إيه؟ اللي هو الأخير ده قاله جماعة اللي هو إن كليب بن شهاب والد عاصم مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم فهمت، لا تشمل أنه عبد الجبار بن وائل لم يسمع النبي، ما بتشمل أنه عبد الجبار بن لم يسمع النبي. قالوا جماعة ممكن لو راجعنا لتحفة التحصيل ممكن نلاقي الاثنين، بس هو الأغلب يكون آخر شيء قال: ومسلم أخرج له من روايته عن أخيه علقمة عن أبيه وائل.
وعن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه». وفي رواية: «يعتمد أحدكم في صلاته يبرك كما يبرك الجمل». وأخرجه الترمذي والنسائي. وقال الترمذي يعني وأنت نازل للسجود تقدم اليد ولا الآية ولا الركبة مسألة مشهوره مختلف فيها يعني. وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. وذكر البخاري أن محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا. قال ابن قيم رحمه الله: قال الترمذي: وقد روي من حديث عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال المنذري: وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: وهذه سنة تفرد بها أهل المدينة ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن القيم رحمه الله: كان يضع يديه قبل ركبتيه. قال المنذري: وأخرج البخاري حديثه في صحيحه مقروناً بعبد العزيز بن أبي حازم.
قال ابن القيم رحمه الله: قال ابن المنذر: وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ، وقال هذا القائل: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل حدثنا أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فامرنا بالركبتين قبل اليدين. تم كلامه. وهذا الحديث هو في الصحيحين عن مصعب بن سعد قال: صليت إلى جانب أبي فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني عن ذلك فعدت فقال: لا تصنع هذا فإنا كنا نفع... نهينا عن ذلك، رحمه الله، وامرنا أن نضع أيدينا على الركب. فهذا هو المعروف، نضع أيدينا على الركب، فهذا هو المعروف عن سعد أن المنسوخ هو قصة التطبيق ووضع الأيدي على الركب، ولعل بعض الرواة غلط فيه، من وضع اليدين على الركبتين إلى وضع اليدين قبل الركبتين.
قال ابن المنذر: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فممن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه عمر بن الخطاب، وبه قال النخعي ومسلم بن يسار والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الكوفة. وقالت طائفة: يضع يديه قبل ركبتيه. قال ابن مالك وقال الأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم. وروي عن ابن عمر فيه حديث، أما حديث سعد ففي إسناده ما قال، ولو كان محفوظاً لدل على النسخ، غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق.
وقد روى الدارقطني من حديث حفص بن غياث عن عاصم عن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه. وروى البيهقي من حديث إبراهيم بن موسى عن محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سجد أحدكم فلا يبدأ بركبتيه قبل يديه، فليبدأ بيديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك الجمل». قال البيهقي: وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل إلا أن عبد الله بن سعيد المقبري ضعيف. قلت: قال أحمد والبخاري متروك، وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي وهو خلاف حديث الأعرج عنه.
وقد روى ابن خزيمة في صحيحه من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: كنا نضع اليدين...
قبل اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين. وهذا الحديث مدار على يحيى بن سلمة بن كهيل، وقد قال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري في أحاديثه: مناكير. قال البيهقي: المحفوظ عن مصعب بن سعد عن أبيه نسخ التطبيق، وإسناد هذه الرواية ضعيف. وكذلك قال الحازمي وغيره، والراجح البداءة بالركبتين.
يبقى كده هو يرجح أننا نبدأ بالركبتين وليس باليدين؛ يعني المسألة دي فيها خلاف، نحن كان يهمنا نعرف ما قوله.
أحدها: أن حديث وائل بن حجر لم يختلف عليه، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قد اختلف فيه كما ذكرنا.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالجمل في بروكه، والجمل إذا برك إنما يبدأ بيديه قبل ركبتيه، وهذا موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالحيوانات في الصلاة، فنهى عن التشبه بالغراب في النقر، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كقعاء الكلب، ورفع الأيدي في السلام كأذناب الخيل، وبروك كبروك البعير.
الثالث: حديث أنس رضي الله عنه من رواية حفص بن غياث عن عاصم الأحول عنه ولم يختلف.
الرابع: أنه ثابت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وأما حديث عبد الله ابنه، فالمرفوع منه ضعيف، وأما الموقوف فقال البيهقي: المشهور عنه: إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فاذا رفع فليرفعهما؛ فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فهذا هو الصحيح.
قال: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. قال ابن القيم رحمه الله عقب حديث المسيء صلاته وغيره من الأحاديث الواردة في الباب: فصل في سياق صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان اتفاق الأحاديث فيها، وغلط من ظن أن التخفيف الوارد فيها هو التخفيف الذي اعتاده سرّاق الصلاة والنقارون لها.
ففي الصحيحين عن البراء بن عازب قال: رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته، فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته، ما بين التسليم والانصراف قريب من السواء، لفظ مسلم.
وفي صحيح مسلم أيضاً عن شعبة عن الحكم قال: غلب على الكوفة رجل -قد سماه- زمن ابن الأشعث، فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس، فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
قال الحكم: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البراء بن عازب يقول: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء.
وروى البخاري هذا الحديث وقال فيه: ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء. ولا شك أن قيام القراءة وقعود التشهد يزيدان في الطول على بقية الأركان، ولما كان صلى الله عليه وسلم يجز القيام ويستوي في بقية الأركان، صارت صلاته قريبا من السواء، فكل واحدة من الروايتين تصدق الأخرى.
والبراء تارة قرب ولم يحدد فلم يذكر القيام والقعود، وتارة استثنى وحدد فاحتاج إلى ذكر القيام والقعود. وقد غلط بعضهم حيث فهم من استثناء القيام والقعود أنه استثنى القيام من الركوع والقعود بين السجدتين، فإنه كان يخففهما فلم يكونا قريبا من بقية الأركان، فإنهما ركنان قصيران، وهذا من سوء الفهم؛ فإن سياق الحديث يبطله، فانه قد ذكر هذين الركنين بأعيانهما، فكيف يذكرهما مع بقية الأركان ويخبر عنهما بأنهما مساويان له ثم يستثنيهما منه؟ وهل هذا إلا بمنزلة ققول القائل: قام زيد وعمر وبكر وخالد إلا زيداً وعمراً.
وقد ثبت تطويل هذين الركنين عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث صحيحة صريحة، أحدها هذا. وقد استدل البراء بن عازب على إصابة أبي عبيده في تطويله ركن الاعتدال من الركوع بقوله: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء. ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف هذين الركنين لأنكر البراء صلاة أبي عبيدة، ولم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتضمن تصوابه.
ومنها ما رواه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر مد في صلاة الفجر.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم، رواه مسلم. يتكلم عن الاطمئنان في الصلاة عموماً؛ يعني إيش الاطمئنان في الصلاة؟ يعني الأركان.
قال: رواه مسلم بهذا اللفظ، ورواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت وحميد عن أنس قال: ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم، ثم يكبر ثم يسجد، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم.
فجمع أنس رضي الله عنه في هذا الحديث الصحيح بين الإخبار عن إيجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة وإتمامها، وأن من إتمامها إطالة الاعتدالين جداً كما أخبر به، وقد أخبر أنه ما رأى أوجز صلاة منها ولا أتم. فيشبه والله أعلم أن يكون الإيجاز عاد إلى القيام، والاتمام إلى الركوع والسجود وركني الاعتدال، فبهذا تصير الصلاة تامة موجزة، فيصدق قوله: ما رأيت أوجز منها ولا أتم، ويطابق هذا حديث البراء المتقدم.
وأحاديث أنس كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركوع والسجود والاعتدالين زيادة على ما يفعله أكثر الأئمة ويعتادونه. وروايات الصحيحين تدل على ذلك، ففي الصحيحين عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: إني لا آلو أن أصلّي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا.
قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه؛ كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه في السجدتين مكث حتى يقول القائل: قد نسي. وفي لفظ: وإذا رفع رأسه بين السجدتين.
وفي رواية للبخاري من حديث شعبة عن ثابت: كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي، عشان تعمل به. وهذا يبين أن إطالة ركني الاعتدال مما ضيع من عهد ثابت، ولهذا قال: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تفعلونه، وهذا والله أعلم مما أنكره أنس مما أحدث الناس في الصلاة، حيث قال: ما أعلم شيئاً مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل: ولا الصلاة؟ قال: أوليس قد أحدثتم فيها.
فقول ثابت إنهم لم يكونوا يفعلون كفعل أنس، وقول أنس إنكم قد أحدثتم فيها، يبين لك أن تقصير هذين الركنين هو مما أحدث فيها.
ومما يدل على أن السنة والكلام كله على إطالة القيام بعد الركوع -صلاة الوقوف يعني تفضل- ومما يدل على أن السنة إطالتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل فقرأ البقرة والنساء وآل عمران، وركع نحو من قيامه، ورفع نحو من.
ركوعه وسجل نحو من قيامه، وجلس نحو من سجوده متفق عليه. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه، ده اللي هو اللي النبي عليه الصلاة والسلام قرأ بهذه السورة، ده موجود في مسلم فقط مش في البخاري، لكن ركع نحو من القيام لا، هو كل ده حديث واحد، مش في البخاري، في مسلم، ده غلط منه، يعني ما نلاقيهوش في البخاري ونلاقيه في مسلم، أيوه هو في مسلم.
يعني وقتها نبني عليه حكم ونعمل بيه يعني ولا مش فاهم؟ يعني دلوقتي الحديث موجود في مسلم مش موجود في البخاري، إيه المشكلة؟ أحاديث كتيرة كده، المعنى يعني؟ لا، أحاديث كتيرة جداً، إيه المشكلة اللي فيها يعني؟ أحاديث كتيرة، كرر في المحد مرة كذا مرة، إنه لما تلاقي إن الحديث موجود... لا، ده لما أكون بقول لك على الإسناد، لما تلاقي إسناد عالي جداً البخاري بيستعمله كتير، وبعدين مسلم روى بالإسناد ده والبخاري ما رواهوش، هنا اللي تنتبه، إنما ده حديث تاني، حديث مستقل، الحديث في الباب، أه، إنما ده حديث، يعني ماشي، تفضل.
قال وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال الععبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
وفي صحيح مسلم نحوه من حديث عبد الله بن أبي أوفى وزاد بعد قوله: وملء ما شئت من شيء بعد: «اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس» من الوسخ.
فهذه الأذكار والدعوات ونحوها والله أعلم من التي كان يقولها في حديث أنس أنه كان يمكث بعد الركوع حتى يقول قد أوهم، لأنه ليس محل سكوت، فجاء الذكر مفسراً في هذه الأحاديث. وروى النسائي وأبو داود عن سعيد بن جبير قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز، قال: فحذرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات، وإسناده ثقات.
وفي صحيح مسلم عن أبي قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه، أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ما لك في ذلك من خير؟ فأعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى، وفي رواية: مما يطولها.
وفي هذا ما يدل على أن أبا سعيد رأى أن صلاة الناس في زمانه أنقص مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها، ولهذا قال للسائل: ما لك في ذلك من خير. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بالستين إلى المئة، ومن المتيقن أنه صلى الله عليه وسلم لم تكن قراءته في الصلاة هكذا بل ترتيلاً بتدبر وتأنٍ.
وروى النسائي بإسناد صحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين، وأصله في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بطول الطوليين يريد الأعراف كما جاء مفسراً في رواية النسائي.
وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. وفي الصحيحين عن ابن عباس أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فقالت: يا بني، لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، أنها لأخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب. وهذا يدل على أن هذا الفعل غير منسوخ، لأنه كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم.
وقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما شق السجود عليهم. قال: استعينوا بالركب. قال ابن عجلان: هو أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل السجود بحيث يحتاج الصحابة إلى الاعتماد على ركبهم، وهذا لا يكون مع قصر السجود. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه».
وأما ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرا في الفجر ﴿ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: 1] وكانت صلاته بعد تخفيفاً، فالمراد به والله أعلم أن صلاته كانت بعد الفجر تخفيفاً، يعني أنه كان يطيل قراءة الفجر ويخفف قراءة بقية الصلوات لوجهين.
أحدهما أن مسلما روى في صحيحه عن سماك بن حرب قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء، قال: وأنبأني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ﴿ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها، فجمع بين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وأنه كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق﴾.
الثاني أن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ما زال يصليها، ولم يذكر أحد أنه نقص في آخر أمره من الصلاة، وقد أخبرت أم الفضل عن قراءته في المغرب بالمرسلات في آخر الأمر.
وأجمع الفقهاء أن السنة في صلاة الفجر أن يقرا بطوال المفصل، وأما قوله: ولا يصلي صلاة هؤلاء، فيحتمل أمرين: أحدهما أنه لم يكن يحذف كحذفهم بل يتم الصلاة، والثاني أنه لم يكن يطيل القراءة إطالتهم.
وفي مسند الإمام أحمد وسنن النسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات. وهذا يدل على أن الذي أمر به هو الذي فعله، فانه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يصلوا مثل صلاته، ولهذا صلى على المنبر وقال: «إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي». وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
وذلك أنه ما من فعل في الغالب إلا ويسمى تخفيفاً بالنسبة إلى ما هو أطول منه، وطويلاً بالنسبة إلى ما هو أخف منه، فلا يمكن تحديد التخفيف المأمور به في الصلاة باللغة ولا بالعرف، لأنه ليس له عادة في العرف كالقبض والحرز والاصطياد حتى يرجع فيه إليه، بل هو من العبادات التي يرجع في صفاتها ومقاديرها إلى الشارع كما يرجع إليه في أصلها.
ولو جاز الرجوع فيها إلى العرف لاختلف الصلاة الشرعية اختلافاً متبايناً لا ينضبط، ولكان لكل أهل عصر ومصر، بل لأهل الدرب والسكة وكل محل وكل طائفة غرض وعرف وإرادة في مقدار الصلاة يخالف عرف غيرهم، وهذا يفضي إلى تغيير الشريعة وجعل السنة تابعه لأهواء الناس، فلا يرجع في
أما التخفيف المأمور به؛ فعله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يصلي وراءه الضعيف والكبير وذو الحاجة، وقد أمرنا بالتخفيف لأجلهم. فالذي كان يفعله هو التخفيف، إذ من المحال أن يأمر بأمر ويعلله بعلة ثم يفعل خلافه مع وجود تلك العلة إلا أن يكون منسوخاً.
وفي صحيح مسلم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحراً». فجعل طول الصلاة علامة على فقه الرجل وأمر باطالتها. وهذا الأمر إما أن يكون عاماً في جميع الصلوات، وإما أن يكون المراد به صلاة الجمعة. فإن كان عاماً فظاهر، وإن كان خاصاً بالجمعة مع كون الجمع فيها يكون عظيماً، وفيه الضعيف والكبير وذو الحاجة، وتفعل في شدة الحر، ويتقدمها خطبتان، ومع هذا فقد أمر باطالتها، فما الظن بالفجر ونحوها التي تفعل وقت البرد والراحة مع ققلة الجمع؟
وقد روى النسائي في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر بالروم. وفي سنن أبي داود عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من والليل إذا يغشى، والعصر كذلك، والصلوات كلها كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها. وقد روى الإمام أحمد والنسائي بإسناد على شرط مسلم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان. قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرا في المغرب بقصار المفصل، ويقرا في العشاء بوسط المفصل، ويقرا في الصبح بطوال المفصل.
وفي الصحيحين عن أبي برزة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة، لفظ البخاري. وهذا يدل على أمرين: شدة التغليس بها، وإطالتها. فإن قيل: ما ذكرتموه من الأحاديث معارض بما يدل على نقيضه، وأن السنة هي التخفيف؛ فروى أبو داود في سننه من حديث ابن وهب، قال أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء أن سهل بن أبي أمامة حدثه أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك في المدينة في زمن عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة، فاذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر أو قريبة منها. فلما سلم قال أبي: يرحمك الله، أرايت هذه الصلاة المكتوبة أم شيئاً تنفلته؟ قال: إنها للمكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخطات إلا شيئاً سهوت عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم».
وسهل بن أمامة وثقه يحيى بن معين وغيره وروى له مسلم. وفي الصحيحين عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها. وفي الصحيحين أيضاً عنه قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. زاد البخاري: «وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافه أن تفتتن أمه».
وفي سنن أبي داود عن رجل من جهينه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرا في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: 1] في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عمدا فعل ذلك. وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرا في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك. وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].
وفي سنن ابن ماجه عن عمرو بن حريث قال: كأني أسمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداء ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَسِ * الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾ [التكوير: 15-16]. وفي سنن أبي داود عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: 1] و ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: 1] وشبههما. وفي صحيح مسلم عنه أيضاً قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك. وفي الصحيحين عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: 1] في السفر. وفي بعض السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الصبح بالمعوذتين.
وفي الصحيحين عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «أفتان أنت يا معاذ؟ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى». وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء». ورواه ابن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاص. وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة.
فالجواب أنه لا تعارض بحمد الله بين هذه الأحاديث، بل هي أحاديث يصدق بعضها بعضاً؛ وأن ما وصفه أنس من تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم صلاته هو مقرون بوصفه إياها بالتمام كما تقدم، وهو الذي وصف تطويله ركني الاعتدال حتى كانوا يقولون قد أوهم، ووصف صلاة عمر بن عبد العزيز بأنها تشبه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم قدروها بعشر تسبيحات. والتخفيف الذي أشار إليه أنس هو تخفيف القيام مع تطويل الركوع والسجود، كما جاء مصرحاً به فيما رواه النسائي عن قتيبة عن العطاف بن خالد عن زيد بن أسلم قال: دخلنا على أنس بن مالك رضي الله عنه فقال: صليتم؟ قلنا: نعم. قال: يا جارية، هلمي لنا وضوءاً، ما صليت وراء إمام أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا. قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود. وهذا حديث صحيح، فإن العطاف بن خالد المخزومي وثقه ابن معين، وقال أحمد: ثقة صحيح الحديث.
وقد جاء هذا صريحاً في حديث عمران بن حصين لما صلى خلف علي بالبصره قال: لقد أذكرني صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة، كان يخفف القيام والقعود ويطيل الركوع والسجود. وقد تقدم قول أنس: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة.
البراء بن عازب: أن قيامه صلى الله عليه وسلم وركوعه وسجوده كان قريبًا من السواء. فهذه الأحاديث كلها تدل على معنى واحد؛ أنه كان يطيل الركوع والسجود ويخفف القيام. وهذا بخلاف ما كان يفعله بعض الأمراء الذين أنكر الصحابة صلاتهم من إطالة القيام على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبًا، وتخفيف الركوع والسجود والاعتدالين. ولهذا أنكر ثابت عليهم تخفيف الاعتدالين، وقال أنس: يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه. وحديث ابن أبي العمياء إنما فيه أن صلاة أنس كانت خفيفة، وأنس فقد وصف خفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأنها أشبه شيء بصلاة عمر بن عبد العزيز مع تطويل الركوع والسجود والاعتدالين. وأحاديثه لا تتناقض، والتخفيف أمر نسبي إضافي؛ فعشر تسبيحات وعشرون آية أخف من مئة تسبيحة وآيتين، فأي معارضة في هذا لما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة؟
وأما تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عند بكاء الصبي فلا يعارض ما ثبت عنه من صفة صلاته، بل قد قال في الحديث نفسه: «إني أدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز». فهذا تخفيف لعارض، وهو من السنة، كما يخفف صلاة السفر وصلاة الخوف، وكل ما ثبت عنه من التخفيف فهو لعارض، كما ثبت عنه أنه قرأ في السفر في العشاء بالتين والزيتون، وكذلك قراءته في الصبح المعوذتين؛ فانه كان في السفر لذلك. رفع الله تعالى الجناح عن الأمة في قصر الصلاة في السفر، والخوف خوف، والقصر قصران: قصر أاركان وقصر العدد. فان اجتمع السفر والخوف اجتمع القصران، وإن انفرد السفر وحده شرع قصر العدد، وإن انفرد الخوف وحده شرع قصر الأركان. وبهذا يعلم سر تقييد القصر المطلق في القرآن بالخوف والسفر، فإن القصر المطلق الذي يتناول القصرين إنما يشرع عند الخوف والسفر، فإن انفرد أحدهما بقي مطلق القصر، أما في العدد وأاما في القدر.
ولو قدر أنه صلى الله عليه وسلم خفف الصلاة لا لعذر، كان في ذلك بيان الجواز، وأن الاقتصار على ذلك العذر ونحوه يكفي في أداء الواجب. وأما يريد أن يقول أن الأصل هو التطويل، لكن عند الحاجة قد تقصر؛ مثلاً عندما يدخل الصلاة يريد أن يطيل فيسمع بكاء الصبي، أو مثلاً عند الخوف وعند السفر، فيبقى هذا يدل على أن هذا ليس الأصل. قال: وتخفيفه إما لبيان الجواز، وتطويله لبيان الأفضل، وقد يكون تخفيفه لبيان الأفضل إذا عرض ما يقتضي التخفيف، فيكون التخفيف في موضعه أفضل، والتطويل في موضعه أفضل، في الحالتين ما خرج عن الأفضل. وهذا اللائق بحاله صلى الله عليه وسلم وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيًا عن أمته، وهو اللائق بمن اقتدى به وأتم به صلى الله عليه وسلم.
وأما حديث معاذ فهو الذي فتنت النقارين وسراق الصلاة لعدم علمهم بالقصة وسياقها. فإن معاذًا -يعني هم جعلوا حديث معاذ الذي هو: أفتان أنت يا معاذ؟- هذا بقى الآية خلاص، سبحان الله يا أخي! والله: ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: 49]. دي صفة وإن كانت في الأصل في المنافقين، ولكن يمكن أن يكون في الإنسان شعبة منها، أن هو يعني عمى عن الأحاديث وهي الأصول ويتشبث بأحاديث متشابهة! طب أول ما تجيب له أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى مثلاً المغرب بصورة الأعراف، فاهم صورة الأعراف؟ ماشي.
لعدم علم بالقصة وسياقها فإن معاذًا صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة، ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف بقباء فقرا بهم بسورة البقره. هكذا جاء في الصحيحين من حديث جابر أنه استفتح بهم بسورة البقرة، فانفرد بعض القوم وصلى وحده، فقيل: نافق فلان. فقال: والله ما نفقت، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتاه فأخبره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ: «أفتان أنت يا معاذ! هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى». وهكذا نقول: إنه يستحب أن تصلى العشاء بهذه السور وأمثالها، فأي متعلق في هذا للنقارين وسراق الصلاة؟
ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر عشاء الآخرة، وبعد ما بين بني عمرو بن عوف وبين المسجد ثم طول سورة البقرة، فهذا الذي انكره النبي صلى الله عليه وسلم وهو موضع الإنكار، وعليه يحمل -وده فقه جميل في الحديث- وعليه يحمل الحديث الآخر: «أيها الناس، إن منكم منفرين». ومعلوم أن الناس لم يكونوا ينفرون من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ممن يصلي بقدر صلاته، وإنما ينفرون ممن يزيد في الطول على صلاته، فهذا الذي ينفر.
وأما من قدر ممن لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، وكثير من البطالية الذين يعتمدون النقر كصلاة المنافقين، وليس لهم في الصلاة ذوق ولا لهم فيها راحة، بل يصليها أحدهم استراحة منها لا بها، فهؤلاء لا عبرة بنفورهم؛ فإن أحدهم يقف بين يدي المخلوق معظم اليوم -والله كلام جميل جداً- فلا يشكو طول ذلك ولا يتبرم به، فإذا وقف بين يدي ربه في خدمته جزءاً يسيراً من الزمن وهو أقل القليل بالنسبة إلى وقوفه في خدمة المخلوق، استقل ذلك الوقوف واستطال وشكى منه، وكانه واقف على الجمر يتلوى ويتفل ويتقلب! سبحان الله، فعلا، وتلاقيه أول ما يخلص الصلاة يجري بسرعة زي ما يكون لدغ وتعبان! ومن كانت هذه كراهته لخدمة ربه والوقوف بين يديه، فالله تعالى أكره لهذه الخدمة منه، والله المستعان.
بس جميل تعليقه على الحديث ده جميل جداً، صفحة 200 أو 242. ماشي، نقف هنا يا شباب، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق