تسجيل الدخول

الدرس 22 - المجلد الثاني من ص 399 إلى ص 456

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب لغو اليمين. قال: عن عطاء -وهو ابن أبي رباح-: اللغو في اليمين قالت عائشه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلا والله». وذكر أن غير واحد رواه عن عطاء عن عائشة موقوفاً. قال ابن القيم رحمه الله: الصواب في هذا أنه قول عائشة، كذلك رواه الناس وهو في صحيح البخاري عن عائشة قولها، ورواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة مرفوعاً.

باب الاستثناء في اليمين. عن نافع عن ابن عمر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن. قال ابن القيم رحمه الله: ولفظ النسائي: فله ثنياؤه. وفي لفظ له: فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك. ولفظ الترمذي: فلا حنث عليه. ولفظ ابن ماجه: إن شاء رجع وإن شاء ترك غير حانث. وقال الترمذي: وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفاً. خلينا نعلق بس على فائدة بحيث إن احنا يعني نذكر الطلبة بالفائدة دي، هو الآن ذكر باب لغو اليمين، أول شيء علشان الطلاب يفهمون طريقة ابن القيم حتى ومن قبله المنذري، هم يختصرون في الأبواب ويختصرون في الأحاديث. يعني مثلاً نحن الآن بدأنا من باب إيه يا حمزة؟ لغو اليمين صح؟ في قبل لغو اليمين ده كم باب؟ في قبله باب التغليظ في اليمين الفاجرة وباب في من حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد، وباب في تعظيم اليمين على منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وباب الحلف بالأنداد، وباب الكراهية كراهية الحلف بالآباء وكراهية الحلف بالأمانة، وبعدين لغو اليمين؛ يبقى هو اختصر في الأبواب. ثاني حاجة أن نفس الأحاديث اللي تحت الباب أيضاً أحياناً يختصرها، دي الفائدة الأولى.

الفائدة الثانية أن أبا داود مثلاً في نفس هذا الحديث ماذا قال بعد ما رواه؟ قال أبو داود: كان إبراهيم الصائغ رجلاً صالحاً قتله أبو مسلم بفرندس -يقصد أبو مسلم الخرساني أكيد- قال: وكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء سيبها. قال أبو داود: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن عائشة موقوفاً، ورواه الزهري وعبد الملك بن أبي إسماعيل ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفاً أيضاً. يبقى أبو داود لم يسكت عن هذا الحديث، وإنما أعله بأن هو الصواب أن هو من كلام عائشة، أفضل.

نعم، قال الترمذي: وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وهكذا رواه سالم عن ابن عمر موقوفاً، ولا نعلم أحداً رفعه غير أيوب السختياني. وقال إسماعيل بن إبراهيم: كان أيوب أحياناً يرفعه وأحياناً لا يرفعه. وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث». رواه الترمذي، وهذا الإسناد متفق على الاحتجاج به إلا أن الحديث معلول. قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة الحديث، وفيه لو قال إن شاء الله كان كما قال.

باب اليمين في قطيعة الرحم. عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مال لي في رتاج الكعبة. فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا تملك». سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فهو منقطع، قال ابن هذا كلام من؟ أبو داود لا المنذري، المنذري أي تعليق بالشكل ده بيكون المنذري.

قال ابن القيم رحمه الله: وقال الإامم أحمد وغيره من الأئمة: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة. قال أحمد: إذا لم نقبل سعيدا عن عمر فمن نقبل؟ قد راى عمر وسمع منه، فذكره ابن أبي حاتم فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد، ولو كانت منقطعة فهذا الانقطاع غير مؤثر عند الأئمة، فإن سعيداً أعلم الخلق بأقضية عمر، وكان ابنه عبد الله يسأل سعيداً عنها. وسعيد بن المسيب إذا أرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مرسله، فكيف إذا روى عن عمر؟ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها». وأخرجه النسائي.

وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب، وذكر أبو بكر البيهقي أن حديث عمر هذا لم يثبت، وحديث أبي هريرة: فليأت الذي هو خير فهو كفارته لم يثبت. قال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم وليكفر عن يمينه إلا ما لا يعبأ به. قال ابن القيم رحمه الله: وأخرج ابن ماجه منه: «من حلف على يمين فرآها خيراً منها فليتركها، فإن تركها كفارتها» وترجم عليه: من قال تركها كفارتها.

النذر في المعصية. عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». وأخرجوه سوى مسلم. وعن الزهري عن أبي سلمة وهو ابن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين». وأخرجه ابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث لا يصح، إن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقال غيره: لم يسمعه من أبي سلمة إنما سمعه من سليمان بن أرقم وهو متروك.

وعن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين». وأخرجه الترمذي وفيه سليمان بن أرقم، وقال الإمام أحمد: ليس بشيء لا يروى عنه الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء لا يساوي فلساً. وقال البخاري: تركوه، وتكلم فيه عمر بن علي والسعدي وأبو داود وأبو زرعة وابن حبان والدارقطني. وقال الخطابي: لو صح هذا الحديث لكان القول به واجباً والمصير إليه لازماً، إلا أن المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب، وهم فيه سليمان بن أرقم فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، فحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ولا يحيى بن أبي كثير. وساق الشاهد على ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله: وقال البيهقي: هذا حديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة إنما سمعه من سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، كذلك رواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن الزهري، وسليمان بن أرقم متروك. والحديث عند غيره عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، وبمعناه رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، إلا أن في حديث الأوزاعي: «لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين». وكذلك رواه حماد بن زيد عن

محمد بن زبير، ورواه ابن أبي عروبة عن محمد بن الزبير، وقال: «لا نذر في معصية الله». ورواها الوارث بن سعيد عن محمد بن زبير عن أبيه، أن رجلاً حدثه أنه سأل عمران بن حصين عن رجل حلف ألا يصلي في مسجد قومه فقال عمران: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين». في هذا دلالة على أن أباه لم يسمعه من عمران، أو عمران.. عمران هو عمران، اه نعم.

ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن الزبير عن رجل صاحبه عن عمران. ورواه الثوري عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران، إلا أنه قال: «لا نذر في معصية أو في غضب». قال: فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه كما ذكرنا ولا تقوم الحجة بمثله.

وقد روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: محمد بن زبير الحنظلي منكر الحديث فيه نظر. قال البيهقي: وإنما الحديث فيه عن الحسن عن هياج بن عمران البرجمي أن غلاماً لأبيه أبق، فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده، فلما قدر عليه بعثني إلى عمران بن حصين فسألته فقال: إنني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة، فقل لأبيك فليكفر عن يمينه وليتجاوز عن غلامه. قال: وبعثني إلى سمرة فقال مثل ذلك. وهذا أصح ما روي فيه عن عمران.

واختلف في اسم الذي رواه عنه الحسن فقيل هكذا، وقيل حيان بن عمران البرجمي. والأمر بالتكفير فيه موقوف على عمران وسمرة. والذي روي عن ابن عباس مرفوعاً: من نذر نذراً في معصية الله فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لم يطقه فكفارته كفارة يمين؛ لم يثبت رفعه، والله أعلم.

قال المجيبون للكفاره في نذر المعصية، وهم أحمد وإسحاق والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: هذه الآثار قد تعددت طرقها ورواتها ثقات. وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، وإن كان الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، فإن له شواهد تقويه؛ رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة: جابر، وعمران بن حسين، وعبد الله بن عمر، قاله الترمذي. وفيه حديث ابن عباس رفعه: من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين. رواه أبو داود، ورواه ابن الجارود في مسنده، ولفظه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: النذر نذران؛ فما كان لله فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه وعليه كفارة يمين.

وقال ابن إسحاق الجوزجاني في كتابه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «النذر نذران؛ فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فلا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين». وروى الطحاوي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وليكفر عن يمينه. وهو عند البخاري إلا ذكر الكفارة.

قال الأشبيلي: وهذا أصح إسناداً وأحسن من حديث أبي داود -يعني حديث الزهري عن أبي سلمة المتقدم-. وفي مصنف عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني حنيفة عن أبي سلمة كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً: لا نذر في غضب ولا بمعصية الله، وكفارته كفارة يمين. قالوا: قد روى مسلم في صحيحه من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كفارة النذر كفارة اليمين». وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين؛ أحدهما: أنه عام لم يخص منه نذراً دون نذر. الثاني: أنه شبهه باليمين، ومعلوم أنه لو حلف على المعصية وحنث لزمته كفارة يمين، بل وجوب الكفاره في نذر المعصية أولى منها في يمين المعصية لما سنذكره.

قالوا: ووجوب الكفارة قول عبد الله..

هذا حديث يعتبر أصل في الباب. ما هو هذا الحديث؟ الحديث الأول: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. صح؟ يبقى دي بقى إيه؟ هل ذكر كفارة؟ لم يذكر كفارة. صح كده؟ الحديث اللي بعده: حديث يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة. شفت الإسناد عامل ازاي؟ قطعي. يعني من أعلى الأسانيد أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف تمام كده. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصيته وكفارته كفارة يمين». شوف الإسناد ده مع إنه مبهر إزاي. شوف بقى تعليقات العلماء. اقرا يا حمزه من أول اللي بعده لحد نهاية الباب، نحن في سنن أبي داود الآن.

تحت الرواية اللي بعدها.. هو روى الرواية الثانية في الباب يا حمزة، الثانية خلصت. نعم، من أول الرواية الثالثة بقى هيبدا يعلل، هيقول لك ليه احنا.. ليه الحديث ده خطأ مع إن إسناده مبهر.

قال: حدثنا ابن السرح، قال: حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب بمعناه وإسناده.

قال: حدثنا أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثنا أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير أخبره عن أبي سلمة أن عائشة رضي الله عنها قال.. يبقى كده في اثنين ساقطين! أيوة، بين الزهري وبين أبي سلمة مين هن؟ سليمان بن أرقم ويحيى بن أبي كثير. فهمت كده؟

لا، سليمان لا.. ابن يحيى بن أبي كثير ثقة ثبت، بس هو سليمان هو ده المشكلة، وأسقطه الزهري لأن الزهري كان أحياناً يدلس قليلاً عن عائشة رضي الله عنها. ها يعني هو المشكلة من هو.. أه، في ناس قالت إن الزهري هو اللي أسقطه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين.

وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث. قيل له: ليه؟ لأن الحديث ده مبهر أصل في الباب. فقال كده لما طلعوا الرواية الجديدة دي قالوا كده إيه: أفسد علينا الحديث ده. قيل له: وصح إفساده عندك؟ هل رواه غير ابن أبي أويس؟ قال: أيوب كان أمثل منه، أي أيوب بن سليمان بن بلال. وقد رواه..

قال أبو داود: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك في هذا الحديث: حدث أبو سلمة.. فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقال أحمد بن محمد وتصديق ذلك: ما حدثنا أيوب -يعني ابن سليمان- وقص هذا حديث. قال أحمد بن محمد المروزي: وإنما الحديث حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم. أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، وحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة.

شفت سلسلة الوهم اللي فيه؟ يعني أصلاً ما فيهوش عائشة! ما فيهوش عائشة أصلاً. فهمت كده؟ يعني دي اللي أنا بقوله لكم ده.. أنا كنت شرحت..

وهْم، لا هو الشيخ سليمان أخطأ.. لا، أنا أفهمك، أنا أفهمك السكة حصلت إزاي. الزهري ويحيى في سليمان.. سليمان متكلم فيه. لا، لا، مش كده، خلينا.

أنا أشرح لك الفكرة، لأن هي الفكرة دي لفة شوية محتاجة إنك أنت تشغل دماغك، بص؛ لأن هي اللخبطة دي بتيجي من إيه؟ إن واحد بيغلط غلطة، تتسلسل الأخطاء بعد، شوف مثلاً هات الكلام كده.

بص، أنا دلوقتي الإسناد اللي قدامي اللي أنا شايفه الجميل قوي قوي، اللي هو إيه؟ عندي الزهري هنا، تمام، اللي هو الأولاني خالص ده، مش من الزهري يعني، ماشي؟ اللي هو إيه وكفارته كفارة اليمين، ماشي؟ عندي الزهري عن مين؟ أبي سلمة، أبي سلمة عن عائشة، صح كده؟ تمام. أول ما تلاقي الإسناد ده كده موجود، ده من أعلى الأسانيد اللي بتوصل لعائشة، والزهري طبعا عنده رواة كثيرين جداً، فهنا جه يونس قال كده، ها؟ يونس عن الزهري، والحديث أصل في الباب، معناه أن لا نذر، ما فيش نذر، صح؟ خلاص، بس لازم تكفر اليمين، فيكون رد واضح على الذي أوجب النذر، خلاص، مش كلام.

تمام كده؟ طيب، جه هنا بقى إيه؟ راح هو خرج لك الرواية دي، المروزي، عن أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن مين؟ عن سليمان بن بلال، عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، يبقى ابن شهاب هنا في روى عنه مين كده؟ اثنين، مين ومين؟ سليمان بن بلال، لا، ابن أبي عتيق، ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة، ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة. بس لما روى عن الزهري، أو روى عن مين بقى؟ ها؟ عن الزهري، عن مين؟ إيوه، عن سليمان بن أرقم، عن مين؟ عن يحيى بن أبي كثير، ويرجع تاني عن مين؟ أبي سلمة، عن أبي سلمة، عن عائشة، تمام. فالمشكلة هتبقى في سليمان ده؟ لسه طلع بقى في مشكلة ثانية، فالإمام أحمد قال إيه؟ قال: أفسدوا علينا هذا الحديث، قيل وصح أفسده عندك يعني؟ فعلا الروايات اللي ذكرت الواسطة أقوى، فقال له إيه؟ قال له: هل رواه غير ابن أبي أويس؟ اللي هو ده، اللي هو أبو بكر بن أبي أويس ده، تمام كده؟ قال: أيوب كان أمثل منه، يعني أيوب بن سليمان بن بلال هو كمان رواه عن سليمان بن بلال، فأنظري هنا ركز كده، أنا عندي الاثنين دول، مين اللي روى عنهم هنا؟ أيوب، لا، هنا سليمان بن بلال، تمام؟ ده سليمان بن بلال، فهمت؟ هنا في الطريق ده روى عنه مين؟ أيوب بن أبي سليمان، لا، أبو بكر، أبو بكر بن أبي أويس، تمام.

هو قال يعني قال: أيوب كان أمثل منه، يعني أيوب بن سليمان بن بلال، وقد رواه أيوب. قال بقى ابن شبويه ده، قال ابن المبارك: يعني هذا الحديث حدث به أبو سلمة، فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، تمام كده؟ وقال أحمد: وتصديق ذلك -يعني التأكيد ده- حدثنا أيوب -يعني ابن سليمان- وقص الحديث، اللي هو بياكد إن الزهري ما سمعوش من أبي سلمة، في واسطة بينهم؟ إيوه، في واسطة بينهم.

طيب، اللي جاية دي بقى هي أهم واحدة، قال أحمد بن محمد المروزي: وإنما الحديث حديث علي بن المبارك في الأصل، ده حديث دي الرواية الأصلية، علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير، هنا ماجاش بقى السكة دي خالص، محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران، ده دخل في سكة ثانية خالص. يعني أنت أنا عايزك تركز في الفكرة، الفكرة إن أنت أنت متخيل إن هو ده بس، ده اللي في المشهد؟ أنت متخيل إن ده اللي في المشهد؟ صح، فانت فاكر إن المشكلة بس إن بين الزهري وبين أبي سلمة الاثنين دول؟ لا، ده أصلاً طلع غلط، ده غلط، لأن ده ثقة ثبت، لما رواه عن يحيى طلع سكة ثانية، فده سلك الجادة، سلك الجادة المعروفة، اللي فاهم يعني إيه سلك الجادة؟ هذا الطريق ما هو موجود، الجادة هي لما يجي واحد يغلط متعود عليها، فمعروف أن يحيى دايمًا بيروي، يحيى عن أبي سلمة عن عائشة، فقال لك يبقى هو كده، فقام الزهري لما رواه راح جأ اسقط الاثنين دول، فكده كان الزهري تبع يحيى عن أبي سلمة عن عائشة، بينما دي أصلاً ده كده مش موجود، فهمت كده؟

طيب، جه بعد كده قال لك إيه؟ قال لك عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم، أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، فالسليمان ده أصلاً إيه؟ وهم، تمام كده، وحمله عن الزهري وأرسله عن أبي سلمة وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة. قال أبو داود: سمعت من يقول سقط من كتاب ابن أبي أويس ابن شهاب، ورواه -شوف الغلط الجديد بقى الجديد- ورواه بقية عن الأوزاعي عن يحيى، أم طلع بقى إيه هنا غلط جديد؟ إيه هو الأوزاعي هنا؟ بقية بن الوليد رواه، ما جابش سيرة الزهري نهائي بقى ولا أي حاجة، جه بقية رواه عن الأوزاعي عن يحيى عن مين؟ عن محمد بن الزبير بإسناده عن علي بن مبارك، يعني زي ده كده بالضبط.

تمام كده الفكرة، دخل بقى خلاص هو خلص كده الرواية دي، يبقى إيه؟ يبقى أصل الرواية دي الإسناد المبهر ده أول ما تشوفه كده، ده لازم الإسناد ده في الحديث ده كل الكتب ترويه، لازم، بس هم ما راوهوش كلهم ليه؟ لأنهم عرفوا إن الحديث معلول، وهو ده اللي العلماء بيقولوا إن العله هي اكتشاف العيب الخفي، فاهم؟ فلما رأوا يونس وفي بقية أصحاب الزهري اللي هم بيروا عنه المعروفين، فين مالك؟ معمر بن عيينة الزبيدي شعيب بن أبي حمزة عقيل بن أبي خالد، فين دول؟ مش موجودين، فاهم كده؟

فجت بقى الرواية دي أفسدت الرواية دي، لأنها بينت الواسطة اللي هو ده، هو تفرد -يعني حال هو تفرد- هو ده لا، هو لما رواها كده الإمام أحمد عجبه، فلما جه دول رووا دي عرف، لأن هو العلماء بيعرفوا إيه؟ العلماء بيفهموا إن لما يجي واحد يجيب حاجة غريبة في الإسناد بيبقى هو القول معاه هو، مش اللي جاب السكة السالكة، اللي جاب السكة السالكة ده بيبقى يعني ممكن يكون غلط، لأنه سلك الجادة، إنما ده جاب حاجة غريبة، إيه ده؟ سليمان عن يحيى عن أبي سلمة، يعني في اثنين كمان، فكأن أنت ممكن تبص للمشهد اللي فوق ده تفتكر إن هي دي المشكلة بس، لا، ده في مشكلة أكبر إن ده نفسه مع أنه هو ضعيف ولا يعتمد عليه، هو كمان خالف الراوي الثقة الثابت عن يحيى، تمام كده، فخلاها مالهاش علاقة أصلاً بأبو سلمة وعائشة نهائي، ده محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران، فهمت كده؟

طبعاً محمد الزبير ده نفسه -يعني محمد بن الزبير ده نفسه- النسائي قال: ضعيف، لا يقوم بمثله. وأعله الطحاوي من كل الطرق، يعني أعله الرواية، لكن أنا بفهمك إن إزاي أنت ممكن في الآخر تيجي تقول: إيه ده؟ الحديث ده مروي عن عمران وعن عائشة وعن... ولا هو ده ثابت على ده، ولا ده هي الأخطاء بتنتج هكذا، يعني الأخطاء بتتبدأ إزاي؟ إن في واحد غلط غلطة، فانت بتتوهم، يعني بيبيبدأوا هم من عند الصحابي، فيقول لك: الحديث ده رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة صحابة، هم العشرة صحابة دول ذكرهم كله غلط، هو في صحابي واحد، والباقية أخطاء من تحت تولد عنها أخطاء هنا، فاهم؟ يعني ممكن مثلاً ده إحنا أخدنا.

مرار الأوزاعي جت كدة، لا ده ممكن يجي طريق تاني، يعني هو جاب لك هنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ماشي، كان ممكن يجيب هنا طريق تاني مختلف تماماً يوديك عند أنس، وطريق تاني مختلف تماماً يوديك عن أبي هريرة، فهمت؟ أبو سلمة عن أبي هريرة، فانت تتوهم أن هو رواه عدد من الصحابة بينما كلها إيه؟ خطأ، أيوه فهمت كدة، فده يخليك تعمل إيه بقى؟ تنتبه.

يعني أول شيء، أول فايدة استفدناها: أن أبا داود لم يسكت عن الحديث، صح كدة؟ ثاني شيء: أن مافيش حد من أصحاب الكتب الصحيحة اعتمد على الرواية دي، فهمت كدة؟ تمام، الأمر اللي بعده أن سلوك الجدة مريب، سلوك الجدة مريب، يعني لما واحد يسلك الجدة وواحد يخالفه، فبيبقى إيه غالباً؟ اللي خالف وسلك غير الجدة هو ده إيه؟ هو ده اللي أضبط.

هنا بقى يعني ابن القيم رحمه الله، ودي اللقطة اللي أنا قلت لك عليها اللي قلناها امبارح -حمزة مش عارف أحضرها ولا لا- أن ابن القيم رحمه الله أحياناً لما بتكون الرواية معلولة تمام، بيقويها بغيرها، فيقول لك أن ورد في الباب أحاديث، لا ما دام هي معلولة يبقى مالهاش وجود أصلاً، يعني ما ينفعش إيه لا تقويها ولا تقوي بيها، هي عدم، لأنك أنت كأنك افتراضت أن الخطأ هنا محتمل، لا، في فرق بين لما يكون عندي راوي ضعيف، وأن الراوي تحقق خطؤه، لو الراوي ضعيف عادي، طيب لو الراوي تحقق خطؤه وكان أوتق الناس؟ لا مش موجود ده، يبقى متى يصح الاستشهاد؟ لما يكون الراوي بس ضعيف، أما إذا تحققنا خطؤه فلو كان أوتق الناس؟ فهمت كدة؟ أيوه تمام.

يبقى كده هيرجع تاني الكلام على إيه؟ على الأصل اللي في الباب، إيه هو الأصل اللي في الباب؟ اللي عن عائشة: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه، صح كدة؟ ده محكم عنها، إنما الثاني ده دي رواية خطأ عنها، على الأقل خطأ من جهة إيه؟ على الأقل خطأ من الطريق ده، فابن القيم حاول يجيب لها روايات تانية علشان إيه؟ يعني يتكلم على أن هي حتى لو كانت خطأ بس إيه؟ عندها ما يشهد لها، ماشي أفضل كمل.

نعم، قالوا: وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كفارة النذر كفارة اليمين». وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين؛ أحدهما: أنه عام لم يخص منه نذراً دون نذر، والثاني: أنه شبهه باليمين، ومعلوم أنه لو حلف على المعصية وحنث لزمته كفارة يمين، بل وجوب الكفاره في نذر المعصية أولى منها في يمين المعصية لما سنذكره.

قال: ووجوب الكفاره قول عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، ولا يحفظ عن صحابي خلافه. في فرق بقى بين أنك أنت تستنبط وجوب الكفارة من الأحاديث والآيات، أو أن يكون حديث نص عليها، فهمت الفرق؟ لو الحديث ثبت هيكون إيه؟ حجة، نص ما فيهوش كلام، أفضل.

قالوا: وهب أن هذه الآثار لم تثبت، فالقياس يقتضي وجوب الكفارة فيه، لأن النذر يمين، ولو حلف ليشربن الخمر أو ليقتلن فلاناً وجبت عليه كفارة اليمين وإن كانت يمين معصية، فهكذا إذا نذر المعصية.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية النذر يميناً، كما قالت لاخت عقبة لما نذرت المشي إلى بيت الله فعجزت: «تكفر يمينها». وهو حديث صحيح وسيأتي، وعن عقبة مرفوعاً وموقوفاً: «النذر حلفة». وقال ابن عباس في امرأة نذرت ذبح ابنها: «كفر يمينك». فدل على أن النذر داخل في مسمى اليمين في لغة من نزل القرآن بلغتهم.

وذلك أن حقيقته هي حقيقة اليمين؛ فإنه عقد لله ملتزماً له، كما أن الحالف عقد يمينه بالله ملتزماً لما حلف عليه، بل ما عقد لله أبلغ والزم مما عقد به، فإن ما عقد به من الأيمان لا يصير اليمين واجباً، فإذا حلف على قربة مستحبه ليفعلها لم تصر واجبه عليه وتجزئه الكفارة، ولو نذرها وجبت عليه ولم تجزئه الكفارة، فدل على أن الالتزام بالنذر أقوى من التزام اليمين.

فكيف يقال: إذا التزم معصية بيمينه وجبت عليه الكفارة، وإذا التزم بنذره الذي هو أقوى من اليمين فلا كفارة فيه؟ فلو لم يكن في المسألة إلا هذا وحده لكان كافياً، مما يدل على أن النذر أكد من اليمين، أن الناذر إذا قال: لله علي أن أفعفعل كذا، فقد عقد نذره بحرمة إيمانه بالله والتزامه تعظيماً، كما عقدها الحالف بالله كذلك، فهما من هذه الوجوه سواء.

والمعنى الذي يقصده الحالف يقوم بقلبه هو بعينه مقصود الناذر قائم بقلبه، ويزيد النذر عليه أنه التزمه لله، فهو ملتزم من وجهين؛ له وبه، والحالف إنما التزم ما حلف عليه به خاصة، فالمعنى الذي في اليمين داخل في حقيقة النذر، فقد ضمن النذر اليمين وزيادة.

فإذا وجبت الكفارة في يمين المعصية فهي أولى بأن تجب في نذرها، ولاجل هذه القوة والتاكيد قال بعض المجيزين الكفارة فيه: أنه إذا نذر المعصية لم يبر بفعلها بل تجب عليه كفارة عيناً، ولو فعلها لقوة النذر، بخلاف ما إذا حلف عليها فإنه إنما تلزمه الكفارة إذا حنث، لأن اليمين أخف من النذر. وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد وتوجيهه ظاهر جداً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن الوفاء بالمعصية وعين عليه الكفارة عيناً، فلا يخرج من عهده الأمر إلا بأدائها، ولله التوفيق.

بيعتبروا أن النذر أشد؟ نعم، الصورة التي فرق بينها هو جعلها أن القياس يقتضي أنهما متشاه -يعني هو بغض النظر عن ثبوت الرواية لكن القياس يقتضيها-.

باب في من نذر أن يتصدق بماله. عن كعب بن مالك قال: قلت يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من المال صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك». قال: فقلت: إني أمسك سهمي الذي بخيبر، وأخرجه في الحديث الطويل والنسائي مختصراً.

وعنه في قصته قال: قلت يا رسول الله، إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة، قال: «لا»، قلت: فنصفه؟ قال: «لا»، قلت: فثلثه؟ قال: «نعم»، قلت: فإني أمسك سهمي من خيبر. فيه ابن إسحاق.

قال ابن قيم رحمه الله: المحفوظ في هذا الحديث ما أخرجه أصحاب الصحيح من قوله: «أمسك عليك بعض مالك»، وأما ذكر الثلث فيه فإنما أتى به ابن إسحاق، ولكن هو في حديث أبي رباب عن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: قال يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر قومي وأساكنك، وأنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجزئك الثلث».

ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته، ولكن ليس في هذا أنه نذر بالصدقة بماله، ولا تعلق في قوله: «ويجزئك الثلث» على أنه كان نذراً، فإنه يجزئ رباعي بمعنى يكفي، والمعنى: يكفيك ما عزمته وأردته الثلث، وليس في هذا ما يدل على أن النذر للصدقة بماله يجزئه ثلثه.

والقياس أنه إن كان حالفاً بالصدق أجزأه كفارة يمين، وإن كان ناذراً متقرباً أن يتصدق به وأبقى له ما يكفيه ويكفي عياله على الوجه الذي قلنا به في الحج. وقال أبو حنيفة: يتصدق منه بقدر الزكاة لأنها هي الواجب شرعاً فينصرف النذر إليه، وقال الشافعي: إن حلف به فكفارة يمين، وإن نذر قربة تصدق به كله، وقال مالك: يخرج ثلثه في.

الوجهين، وقال أبو حنيفة: إن كان ماله زكوياً تصدق به كله، وانه في غير الزكوي روايتان؛ إحداهما: يخرجه كله، والثانية: لا تجب الصدقة بشيء منه.

وصح هذه الأقوال ما دل عليه حديث كعب المتفق عليه: أنه يتصدق به ويمسك عليه بعضه، وهو ما يكفيه ويكفي عياله.

كتاب البيوع، باب الحيوان بالحيوان نسيئة.

عن الحسن بن سمرة وهو ابن جندب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي قال: حسن صحيح. وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره، آخر كلامه. وقال الشافعي: وأما قوله: نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فهو غير ثابت. وحكي عن يحيى بن معين أنه قال: الحسن بن سمرة صحيفة.

نعم، وقال ابن القيم رحمه الله: وقال البيهقي: أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن بن سمرة في غير حديث العقيقة، تم كلامه. وقد روي هذا من حديث ابن عباس وابن عمر وجابر بن سمرة.

وأما حديث ابن عباس، فرواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره البيهقي والبزار وغيرهما. وقال البزار: ليس في هذا الباب حديث أجل إسناداً من هذا. وقال البخاري: حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من طريق عكرمة عن ابن عباس، رواه الثقات عن ابن عباس موقوفاً، أو عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. قال البيهقي: هذا وهم ممن رفعه، والمحفوظ عن معمر عن يحيى عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وهكذا رواه عبد الرزاق وعبد الأعلى عن معمر مرسلاً. وكذلك رواه علي بن مبارك عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً. ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وهن وهن رفعه ووصله.

وأما حديث ابن عمر، فرواه علي بن عبد العزيز عن حديث محمد بن دينار الطاحي عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الترمذي: سألت محمداً هل سألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: إنما نرويه عن زياد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.

وأما حديث جابر بن سمرة، فرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه. وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره.

باب الرخصة في ذلك. عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشاً فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، فيه ابن إسحاق.

وحكى الخطابي أن في إسناد حديث عبد الله بن عمر أيضاً مقالة. قال ابن القيم رحمه الله: وقال البيهقي: واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشاً، وأمره أن يبتاع ظهراً إلى خروج المصدق. فابتاع عبد الله بن عمر البعير بالبعيرين والأبعرة بالأبعرة إلى خروج المصدق بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا غير حديث محمد بن إسحاق، فإنه يرويه عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريث عن عبد الله بن عمرو، وعن جابر وهو ابن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبداً بعبدين، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وأتم منه. قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى مسلم في الصحيح عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية من دححي الكلبي بسبعة أرؤس.

وقال الشافعي: أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أنه سئل عن بعير ببعيرين؟ فقال: قد يكون البعير خيراً من البعيرين. وقال الشافعي: أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن عن محمد بن علي عن علي: أنه باع بعيراً له يدعى صفيراً بعشرين بعيراً إلى أجل. وقال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه باع بعيراً له بأربعة أبعرة مضمونة عليه بالربذة.

باب في ذلك إذاً بيد. روى الترمذي من حديث حجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نساءً، ولا باس به يدا بيد». قال الترمذي: هذا حديث حسن.

وفي مسند أحمد عن ابن عمر: أن رجلاً قال: يا رسول الله، أرايت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ قال: «لا بأس إذا كان يدا بيد». قال الإمام أحمد والبخاري: حديث ابن عمر هذا المعروف مرسل.

فاختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال، وهي أربعة روايات عن أحمد؛ إحداهما: أن ما سوى المكيل والموزون من الحيوان والنبات ونحوه يجوز بيعه بعضه ببعض متفاضلاً ومتساوياً وحالاً ونساءً، وأنه لا يجري فيه الربا الحال، وهذا مذهب الشافعي وأحمد في إحدى رواياته، واختاره القاضي وأصحابه. المسألة اللي هم اختلفوا فيها إيه هي؟ اللي هو بيع الحيوان بالحيوان أيوة ولكن نساءً تمام ماشي.

والرواية الثانية عن أحمد: أنه يجوز التفاضل فيه يداً بيد ولا يجوز نسيئة، وهي مذهب أبي حنيفة كما دل عليه حديث جابر وابن عمر.

والرواية الثالثة عنه: أنه يجوز فيه النسا إذا كان متماثلاً، ويحرم مع التفاضل. على هاتين روايتين، فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل، بل إن وجد أحدهما حرم الآخر. أيوة، يبقى ده القول إيه؟ إذا كان يد بيد يبقى إيه؟ ينفع تفاضل. أم تمام كده؟ إذا نسي ما ينفع، أيوة، على القول الأول بصير في أي حال، صح؟ صحيح. وهذا أعدل الأقوال في المسألة، وهو قول مالك؛ فيجوز عبد بعبدين حالاً وعبد بعبد نساءً.

إلا أن لمالك فيه تفصيلاً، والذي عقد عليه أصل قوله: إنه لا يجوز التفاضل والنساء معاً في جنس من الأجناس، والجنس عنده معتبر باتفاق الأغراض والمنافع، فيجوز بيع البعير النجيب بالبعيرين من الحمولة ومن حاشية إبله إلى أجل لاختلاف المنافع، وإن أشبه بعضها بعضاً واختلفت أجناسها أولى فتختلف فلا يجوز منها اثنان بواحد إلى أجل. أمم يعني هم هذوليك أصلاً يعني ما كأنه ما بحملوا الجلسة على المنافع، نعم، فكانه نعم، يعني الاثنين لهم مخرج. نعم فسر مذهبه أنه لا يجتمع التفاضل والنساء في الجنس الواحد عنده، والجنس ما اتفقت منافعه واشبه بعضه بعضاً وإن اختلفت حقيقته.

فهذا تحقيق مذاهب الأئمة في هذه المسألة المعضلة ومآخذهم. يعني لما جعل مثلاً البعير والإبل من نفس الجنس، فرقوك يعني مثلاً بعير، أقول لك نجيب اللي هو كانه لل يعني بيحملوه عليه يكون مثلاً لا، النجيب لا طبعا، النجيب أحسن طبعاً. يعني أنت قصدك قول مالك؟ قول مالك اهو فيجوز عبد بعبدين حالاً وعبد بعبد نساءً، رحمك الله.

وحديث عبد الله بن عمر صريح في جواز المفاضلة والنساء وهو حديث حسن. قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: أبو سفيان الذي روى عنه محمد بن إسحاق عن هذا الحديث، حديث، ما حاله؟ قال: مشهور ثقة. قلت: عن مسلم بن كثير، عمرو بن حريث الزبيدي؟ قال: هو حديث مشهور، ولكن مالك يحمله على اختلاف المنافع والأغراض، فإن الذي كان يأخذه إنما هو للجهاد، والذي جعله عوضه من إبل الصدقة وقد يكون من بني المخاض ومن حواشي الإبل ونحوها. وأما الإمام أحمد فإنه كان يعلل أحاديث المنع كلها، قال: يعل. آه يعلله يعني يقصد يقول إن مالك حمل الأحاديث اللي هي الواردة دي اللي هو يأخذ البعير بالبعيرين، يأخذ بعير.

فانه كان يعلل أحاديث المنع كلها، قال: ليس فيها حديث يعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه. وذكر له حديث ابن عباس وابن عمر، فقالا هما مرسلان، وحديث سمرة عن الحسن يعني قال الأثر، قال أبو عبد الله: لا يصح سماع الحسن من سمرة، وأما حديث جابر رواية حجاج عن أبي الزبير عنه، قال الإامم أحمد: هذا حجاج زاد فيه نساء، والليث بن سعد سمعه من أبي الزبير لا يذكر فيه نساء.

وهذه ليست بعلة في الحقيقة، فإن قوله ولا بأس به يدا بيد يدل على أن قوله لا يصلح يعني نساء، على أن قوله لا يصلح يعني نساء، فذكر هذه اللفظة زيادة إيضاح، لو سكت عنها لكانت مفوتة من الحديث، ولكنه معلل بالحجاج، لا بالحجاج، فقد أكثر الناس الكلام فيه، وبالغ الدارقطني في السنن في تضعيفه وتوهينه.

وقد قال أبو داود: إذا اختلفت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده. وقد ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلا ونسيئا، وهذا كله مع اتحاد الجنس. وأما إذا اختلف الجنس كالعبيد بالثياب والشاة بالإبل، فإنه يجوز عند جمهور الأمة التفاضل فيه والنساء، إلا ما حكي رواية عن أحمد أنه يجوز بيعه متفاضلا يدا بيد ولا يجوز نساءه، وحكى هذا أصحابنا عن أحمد رواية رابعة في المسألة، واحتجوا لها بظاهر حديث جابر: الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئة ولا بأس به يدا بيد، ولم يخص به الجنس المتحد، وكما يجوز التفاضل في المكيل المختلف الجنس دون النساء، فكذلك الحيوان وغيره إذا قيل إنه ربوي.

وهذه الرواية في غاية الضعف لمخالفتها النصوص، وقياس الحيوان على المكيل فاسد، إذ في محل الحكم في الأصل أوصاف معتبرة غير موجودة في الفرع وهي مؤثرة التحريم. وحديث جابر لو صح فانما المراد به مع اتحاد الجنس دون اختلافه كما هو مذكور في حديث ابن عمر. فهذه نكتة في هذه المسألة المعضلة لا تكاد توجد مجموعة في كتاب، وبالله التوفيق.

باب الثمر بالتمر، عن زياد بن أبي عياش أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلث، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ فقال: البيضاء، فنهاه عن ذلك وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قال: نعم، فنهاه عن ذلك. وخرجه النسائي والترمذي وقال: حسن صحيح. وقال الخطابي: وقد تكلم بعض الناس في إسناد سعد بن أبي وقاص، وقال زيد أبو عياش راوية ضعيف، مثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به.

وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش هذا مولى لبني زهرة معروف، وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم هذا آخر الكلام. وقد حكي عن بعضهم أنه قال: زيد أبو عياش مجهول، وكيف يكون مجهولا وقد روى عنه اثنان ثقتان: عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن أبي أنس وهما ما احتج به مسلم في صحيحه، وقد عرفه أئمة هذا الشان.

قال الإمام أحمد: قد أخرج الحديث في موطئه لشدة تحريمه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم، والترمذي قد أخرج حديثه وصححه كما ذكرناه، وصحح أحاديثه أيضا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتابه في كتاب الكنى، وذكره وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص. وذكره أيضا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب الكنى، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص، وذكره أيضا النسائي في كتاب الكنى، وما علمت أحدا ضعفه والله عز وجل أعلم.

وعن يحيى بن أبي كثير عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان، أن أبا عياش أخبره أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. قال أبو الحسن الدارقطني: خالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، ورووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه نسيئة، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى بن أبي كثير يدل على ضبطه للحديث.

قال البيهقي: ورواه عمران بن أبي أنس عن أبي عياش نحو رواية مالك ليس فيه هذه الزياده. قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى ابن وهب عن عمر بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن عمران أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعدا عن رجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل، فقال سعد: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا. قال البيهقي: وهذا يخالف رواية الجماعة، وإن كان محفوظا فهو حديث آخر. والخبر يصرح بأن المنع إنما كان لنقصان الرطب في المتعقب وحصول الفضل بينهما بذلك، وهذا المعنى يمنع من أن يكون النهي لأجل النسيئة، فلذلك لم تقبل هذه الزيادة ممن خالف الجماعة بروايتها في هذا الحديث.

وقد روينا في الحديث الثابت عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبتاعوا التمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبتاعوا الثمر بالتمر». وفي الحديث الثابت عن سال بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الثمر بالتمر»، وفي رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبايعوا الثمر بالتمر ثمر النخل بتمر النخل»، هكذا روي مقيدا آخر كلامه. وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه مسلم في صحيحه، وحديث عمر المتفق على صحته، ولفظ الصحيحين فيه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر وعن بيع الرطب بالتمر.

باب المضارب يخالف، عن عروة البارقي قال: أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دينارا يشتري به أضحية أو شاة، فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركه في بيعه، فكان لو اشترى ترابا لأربح فيه. وخرجه الترمذي وابن ماجه.

وعن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار وباعها بدينارين، فرجع فاشترى أضحية بدينار وجاء بدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتصدق به النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له أن يبارك له في تجارته وفي إسناده مجهول. وخرجه الترمذي من حديث حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحبيب بن أبي ثابت

لم يسمع عندي من حكيم بن حزام، هذا آخر كلامه. وحكى المزاني عن الشافعي أن حديث البارقي ليس بثابت عنده. قال أبو بكر البيهقي: وإنما ضعف حديث البارقي لأن شبيب بن غرقدة رواه عن الحي، وهم غير معروفين، وحديث حكيم بن حزام إنما رواه شيخ غير مسمى.

وقال في موضع آخر: الحي الذي أخبرنا. وقال في موضوع آخر: الحي الذي أخبرنا شبيب بن غرقدة عن عروة البارقي لا نعرفهم، والشيخ الذي أخبر أبا حسين عن حكيم بن حزام لا نعرفه، وليس هذا من شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار، والله أعلم.

وذكر الخطابي أن الخبرين معا غير متصلين؛ لأن في أحدهما وهو خبر حكيم بن حزام رجلا مجهولا لا يدرى من هو، وفي خبر عروة أن الحي الحي، وما كان هذا سبيله من رواية لم تقم به الحجة. هذا آخر كلامه.

فما تخريج البخاري له في صدر حديث الخير معقود بنواصي الخيل؟ فيحتمل أنه سمعه من علي بن المديني على التمام فحدث به كما سمعه، وذكر فيه إنكار شبيب بن غرقدة أنه سمعه من عروة حديث شراء الشاة، وإنما سمعه من الحي عن عروه، وإنما سمع من عروة قوله صلى الله عليه وسلم: «الخير معقود بنواصي الخيل».

ويشبه أن الحديث في الشراء لو كان على شرطه لأخرجه في كتاب البيوع وكتاب الوكالة، كما جرت عادته في الحديث الذي يشتمل على الأحكام أن يذكره في الأبواب التي تصلح له، ولم يخرجه إلا في هذا الموضع، وذكر بعده حديث الخيل من رواية عبد الله بن عمر وابن مالك وأبي هريرة، فدل ذلك على أن مراده الخيل فقط، وهو على شرطه.

وقد أخرج مسلم حديث شبيب بن غرقدة عن عروة مختصرا على ذكر الخيل ولم يذكر حديث الشاة. وقد أخرج الترمذي حديث شراء الشاة من رواية أبي لبيد لمازة بن زبار عن عروة، وهو من هذه الطريق حسن.

قال ابن القيم رحمه الله: والحديث مخرج في صحيح البخاري، أخرجه في ذكر الأنبياء والمناقب في الأبواب التي فيها صفة النبي صلى الله عليه وسلم في باب ترجمة باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية، فذكره بإسناده عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه، وقال سفيان: يشتري له شيء كأنه أضحية.

فانفرد باخراجه البخاري، وقد استدرك عليه روايته له عن الحي وهم غير معروفين، وما كان هكذا فليس من شرط كتابه، وقد رواه ابن ماجه من رواية الشبيب عن عروة نفسه، والصحيح أنه لم يسمعه منه.

قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت أحياء يتحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه.

قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، وقال: سمعه شبيب من عروة، فأتيته فقال شبيب: إني لم اسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة»، قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسا. قال سفيان: اشتري له شاة كأنها أضحية.

الحديث عندك فين في صحيح البخاري؟ عزل صحيح البخاري، نعم، كام؟ رقم 3642.

دلوقتي الحديث طبعا مر، وأنا شرحته لكم قبل كده، بس طبعا أنتو حضرتم معي لغة المحدث، فيكون ليك عذر، إنما حمزة حضر، الحديث عندك رقم كام؟ 3642 اه في شرا... بص يا حاج، دلوقتي هو كان ذكر هنا إن البخاري لم يخرجه ليستند لهذا الحديث، يعني ما خرجش حديث الخير في نواصي الخيل، جميل.

بس إيه المشكله أصلا؟ لم يخرجه في الأبواب التي تستدعي هذا الحديث، إيه يعني؟ إيه اللي هيترتب على كده؟ فهو أصلا لم يستشهد بهذا الأمر، أمال خرجه ليه؟ يعني شايف إنه في ضعف، هو لأنه كان على شرطه في جزء من الحديث.

الجزء الآخر جاء مع السياق، خلاص الرواية موضحة، ليست كذلك... ده أنتو كده تمام. بس إزاي بقى؟ شرح لي بقى الفكرة دي كده، أنتو جبتم اللقطة الصعبة، هو كأنك... في رواية كنت ذكرتها يا شيخ إنه مثلا يذكر راوي مثل الحجاج، هو أصل لا يريده، هو جاء... الله يفتح عليك، جاء ذكره عرضا لا قصدا.

الان احنا عندنا الرواية إزاي يا شباب كالتالي أهي: شوف علي بن المديني ده، البخاري ده، أخبرنا سفيان، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه.

حلو كده؟ الحي دول ما إناش عارفينهم، صح كده؟ قال سفيان بن عيينة: نعم، كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمع شبيب من عروة، فأتيته فقال شبيب: إني لم اسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكني سمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الخير... يبقى القصة دي كلها عشان مالهاش علاقة دي، دي ذكرت عرضا.

هو ده الإناد هنا كالتالي، يبقى البخاري خرج الحديث كالتالي: علي بن المديني عن سفيان عن شبيب عن عروة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة». البخاري ما خرجش ده، لو كان عايز يخرجه كان يخرجه في كتاب البيوع، ما خرجوش، خرجه في كتاب علامات النبوة ليه؟ على أساس أن النبي أخبر بشيء من الغيب، فهمت كده؟

يبقى ذكر حسن بن عمارة والقصة دي كلها جاءت عرضا ليست قصدا، فهي ليست على شرط البخاري، فما ينفعش يستدرك على البخاري، لو كان البخاري يحتج بهذه الرواية كان هيخرجها في باب البيوع زي ما عمل مين؟ أبو داود، فهمت الفكرة كده؟ بس إنه جاب لك ولكن سمعته هي لحالها دلت لك أنه... أيوه، يعني ما بيستشهدش في الرواية إلا... أيوه الله يفتح عليك، وإنما هكذا سيقت الرواية، فهمنا الفكرة؟

فهو ده اللي هو عايز يوصل له، عايز يوصل أن مش كل التفاصيل التي ذكرت أثناء الإسناد بتكون على شرط العالم؛ لأنها بتكون ذكرت عرضا ليست قصدا، فهمت كده الفكرة؟ خدناها قبل كده في شروط البخاري ومسلم.

باب في المزارعة عن عبد الله بن عمر قال: ما كنا نرى بالمزارعة بؤسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها، فذكرته لطاوس فقال: قال ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال: «ليمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما». وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه.

وعن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث.

إنما أتاه رجلان، قال مسدد: من الأنصار، ثم اتفقا قد اقتتلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع»، زاد مسدد: فسمع قوله: «لا تكروا المزارع»، وأخرجه النسائي وابن ماجه.

وعن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا نكري الأرض بما على السواق من الزرع وما سعد بالماء منها، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة، وأخرجه النسائي.

وعن حنظلة بن قيس الأنصاري قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا باس بها، وإنما كان الناس يأجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الأذناب وأقوال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويهلك هذا ويسلم هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه، فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس به.

وخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. وعنه أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال: لها رسول الله صلى الله عليه وسلم كراء الأرض، فقلت: بالذهب والورق، فقال: أما بالذهب والورق فلا باس به، وهو طرف من الحديث الذي قبله.

باب التشديد في ذلك: عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر كان يكري الأرض حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج ما تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كراء الأرض؟ قال رافع: سمعت عمي -وكان قد شهدا بدرا- يحدثان أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض.

قال عبد الله: والله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تُكرى، ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض، وخرجه البخاري ومسلم والنسائي، وعماهما ظهير ومظهر ابنا رافع.

وذكر أبو داود أنه رواه نافع -يعني مولى ابن عمر- عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن نافع عن رافع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أبي النجاشي عن رافع، وعن أبي النجاشي عن رافع عمه ظهير بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الطرق التي ذكرها كلها أسانيدها جيدة.

وعن سليمان بن يسار أن رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نفعا، وطاعة الله ورسوله أنفع لنا، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليزرعها، أو ليُزرعها أخاه، ولا يكاريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسُمًّى»، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه.

وعن ابن رافع بن خديج عن أبيه قال: جاءنا أبو رافع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان يرفق بنا، وطاعة الله ورسوله أرفق بنا، نهانا أن يزرع أحدنا إلا أرضا يملك رقبتها أو منيحة يمنحها الرجل.

وعن أسيد بن ظهير قال: جاءنا رافع بن خديج فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن أمر كان لكم نفعا، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع لكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم عن الحقل، وقال: «من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه أو ليدع». وأخرجه النسائي وابن ماجه.

وعن أبي جعفر الخطمي -واسمه عمير بن يزيد- قال: بعثني عمي أنا وغلاما له إلى سعيد بن المسيب، قال: قلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة، قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسام حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث فاتاه، فأخبره رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة فرأى زرعا في أرض ظهير فقال: «ما أحسن زرع ظهير!» قالوا: ليس لظهير، قال: «أليس أرض ظهير؟» قالوا: بلى، ولكنه زرع فلان، قال: «فخذوا زرعكم وردوا عليه النفقة». قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددنا إليه النفقة. قال سعيد: أفقر أخاك أو أكره بالدراهم؟ وخرجه النسائي.

وعن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة، وقال: «إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أرضا فهو يزرع ما منح، ورجل استكر أرضا بذهب أو فضه». وأخرجه النسائي وابن ماجه.

وعن عثمان بن ظهير بن رافع بن خديج قال: إني ليتيم في حجر رافع بن خديج، وحججت معه، فجاءه أخي عمران بن سهل فقال: أكرينا أرضنا فلانة بمئتي درهم، فقال: دعه فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض، وخرجه النسائي. وقال عيسى بن سهل بن رافع وهو الصواب.

وعن ابن أبي رافع -نعم وهو عبد الرحمن- قال: حدثني رافع بن خديج أنه زرع أرضا فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها فسأله: «لمن الزرع ولمن الأرض؟» فقال: زرعي ببذري وعملي، للشطر ولبني فلان الشطر، فقال: «أربيتما، فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك». وفي إسناده بكير بن عامر البجلي، ولي الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد، قال ابن القيم رحمه الله.

وفي صحيح البخاري ومسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه». وعنه قال: كان رجال فضول أرضين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له فضل أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه».

وعنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للارض أجر أو حظ. وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعاجز عنها فليمنحها أخاه المسلم، ولا يؤاجرها عليه». وفي لفظ آخر: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليُزرعها أخاه ولا يكرها».

وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت له فضل أرض فليزرعها أو ليُزرعها أخاه ولا تبيعها». قال سليم بن حيان -سليم مكتوب سليم نعم-: فقلت لسعيد بن ميناء: ما لاتبيعها؟ ما لا تبيعها يعني الكراء؟ قال: نعم.

وعنه قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من القصرى ومن كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها وإلا فليدعها».

وعنه قال: كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ الأرض بالثلث أو الربع وبالأذناب، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: «من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها».

وهذه الأحاديث متفق عليها، وذهب إليها من أبطل المزارعة، فأاما الذين صححوها وفقهاء الحديث كالامام أحمد والبخاري وإسحاق والليث بن سعد وابن خزيمة وابن المنذر وأبي عبيد.

هو قول أبي يوسف ومحمد، وهو قول عمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وعروة، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهري، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن، ومعاذ بن العنبري. وهو قول الحسن، وعبد الرحمن بن يزيد.

قال البخاري في صحيحه: قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. وقال البخاري: وزارع علي، وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين. وعامل عمر الناس على أن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا. وقال الحسن: لا بأس أن تكون أرض لأحدهما ينفقان جميعاً فهما يخرجان فهو بينهما. وراء ذلك الزهري.

فحجتهم معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، وهذا متفق عليه بين الأئمة. قال أبو جعفر: عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم أهلهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع. وهذا أمر صحيح مشهور قد عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا، ثم أهلهم من بعدهم. ولم يبق بالمدينة أهل بيت حتى عملوا به، وعمل به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده. ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخاً لاستمرار العمل به من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قبضه الله، وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به، فنسخ هذا من أمحل المحال.

وأما حديث رافع بن خديج فجوابه وجوه: أحدها أنه حديث في غاية الاضطراب والتلوين، قال الإامم أحمد: حديث رافع بن خديج ألوان، وقال أيضاً: حديث رافع ضروب.

والثاني أن الصحابة أنكروه على رافع، قال زيد بن ثابت وقد حكي له حديث رافع: أنا أعلم بذلك منه، وإنما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين قد اقتتلا فقالا: فقال: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع»، وقد تقدم. وفي البخاري عن عمرو بن جيران قال: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها؟ فقال: إن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال: «أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجاً معلومة». فإن قيل: إن كان قد أنكره بعض الصحابه عليه فقد أقره ابن عمر ورجع إليه؟ فالجواب أن ابن عمر رضي الله عنهما لم يحرم المزارعة ولم يذهب إلى حديث رافع، وإنما كان شديد الورع، فلما بلغه حديث رافع خشي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في المزارعة شيئاً لم يكن يعلمه فتركها لذلك، وقد جاء مصرحاً به في الصحيحين أن ابن عمر إنما تركها لذلك ولم يحرمها على الناس.

والثالث أن في بعض ألفاظ حديث رافع ما لا يقول به أحد، وهو النهي عن كراء المزارع الأرض على الإطلاق، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن كرائها مطلقاً، فدل على أنه غير محفوظ.

والرابع أنه تارة يحدثه عن بعض عمومته، وتارة عن سماعه، وتارة عن ظهير بن رافع، مع اضطراب ألفاظه، فمره يقول: نهى عن الحقل، ومره يقول: عن كراء الأرض، ومره يقول: لا يكاريها بثلث ولا بربع ولا طعام مسماه كما تقدم ذكر ألفاظه. وإذا كان حديث هكذا وجب تركه والرجوع إلى المستفيض المعلوم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده الذي لم يضطرب ولم يختلف.

والخامس أن من تأمل حديث رافع وجمع طرقه واعتبر بعضها ببعض وحمل مجملها على مفسرها ومطلقها على مقيدها علم أن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أمر بين الفساد، وهو المزارعة الظالمة الجائرة، فانه قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، وفرض له. كان الناس يؤاجرون على أهداب الجداول وأشياء من الزرع كما تقدم، وقوله: ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه. وأما شيء مضمون معلوم فلا بأس، وهذا من أبين ما في حديث رافع وأصححه، وما فيه من مجمل أو مطلق أو مختصر فيحمل على هذا المفسر المبين المتفق عليه لفظاً وحكماً. قال ليث بن سعد: الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر إذا نظر ذو البصر بالحلال والحرام علم أنه لا يجوز. وقال ابن المنذر: قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك العلل فلا تعارض إذ بين حديث رافع وحديث تجاوز وجه.

والسادس أنه لو قدر معارضة حديث رافع حديث الجواز وامتنع الجمع بينها لكان منسوخاً قطعاً بلا ريب، لأنه لابد من نسخ أحد الخبرين، واستحيل نسخ أحاديث الجواز لاستمرار العمل بها من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي واستمرار عمل الخلفاء الراشدين، وهذا أمر معلوم عند من له خبرة بالنقل كما تقدم ذكره، فيتعين نسخ حديث رافع.

والسابع أن الأحاديث اختلفت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ينظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده، وقد تقدم ذكر عمل الخلفاء الراشدين وأهلهم وغيرهم من الصحابة في المزارعة.

والثامن أن الذي في حديث رافع إنما هو النهي عن كرائها بالثلث أو الربع لا عن المزارعة، وليس هذا بمخالف لجواز المزارعة، فإن الإجارة شيء والمزارعة شيء، فالمزارعة من جنس الشركة يستويان في الغنم والغرم فهي كالمضاربة، بخلاف الإجارة فإن المؤجر على يقين من المغنم وهو الأجرة، والمستأجر على رجاء، ولهذا كان أحد القولين للمجوزين المزارعة أنها أحل من الإجارة وأولى بالجواز لأنهما على سواء في الغنم والغرم فهي أقرب إلى العدل، فإذا استأجرها بثلث أو ربع كانت هذه الإجارة لازمة وذلك لا يجوز، ولكن المنصوص عن أحمد جواز ذلك.

واختلف أصحابه على ثلاثة أقوال في نصهم: قالت طائفة: يصح ذلك بلفظ المؤاجرة ويكون مزارعة، فيصح بلفظ الإجارة كما يصح بلفظ المزارعة، قالوا: والعبرة في العقود بمعانيها وحقائقها لا بصيغها وألفاظها، قالوا: فتصح مزارعة ولا تصح إجارة، وهذه طريقة الشيخ أبي محمد. الثاني: أنها لا تصح إجارة لا مزارعة، أما الإجارة فلأن من شرطها كون العوض فيها معلومة متميزاً معروف الجنس والقدر، وهذا منتف في الثلث والربع، وأما المزارعة فلأنهما لم يعقدا عقد مزارعة إنما عقدا عقد إجارة، وهذه طريقة أبي الخطاب. الثالث: أنها تصح مؤاجرة ومزارعة، وهي طريقة القاضي وأكثر أصحابه. فحديث رافع إما أن يكون النهي فيه عن الإجارة دون المزارعة، أو عن المزارعة التي كانوا يعتادونها وهي التي فسرها في حديثه، وأما المزارعة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفاؤه من بعده فلم يتناولها النهي بحال.

إن ما في مزارعة من الحاجة إليها والمصلحة وقيام أمر الناس يمنع من تحريمها والنهي عنها؛ لأن أصحاب الأرض كثيرا ما يعجزون عن زرعها ويقتلون عليه، والعمال والأكار ما عندهمش أراضي، والعمال والأكار يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم، ولا قوام لهؤلاء ولا هؤلاء إلا بالزرع. فكان من حكمة الشارع ورحمته بالأمة وشفقاته عليها ونظره لهم أن جوز لهذا أن يدفع أرضه لمن يعمل عليها ويشتركان في الزرع، هذا بعمله وهذا بمنفعة أرضه، وما رزقه الله فهو بينهما. وهذا في غاية العدل والحكمة والرحمة والمصلحة، وما كان هكذا فإن الشارع لا يحرمه ولا ينهى عنه لعموم مصلحته وشدة الحاجة إليه، أما في المضاربة المساقاة بل الحاجة في المزارعة آكد منها في المضاربة لشدة الحاجة إلى الزرع إذ هو القوت، والأرض لا ينتفع بها إلا من العمل عليها بخلاف المال.

فإن قيل: فالشارع نهانا نهى عنها مع هذه المنافع التي فيها؟ ولهذا قال رافع: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نفعا. فالجواب أن الشارع لا ينهى عن المنافع والمصالح وإنما ينهى عن المفاسد والمضار، وهم ظنوا أن ذلك المنهي عنه منفعة، وإنما هو مضرة ومفسدة، طبعا يعني إما أن هو يكون مفسدة راجحة أو يكون مفسدة خالصة؛ فهو لأن ممكن الإنسان يظن أن الله نهاه عن شيء هو الأفضل، ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]، وإنما هو مضرة ومفسدة ومفسدة مقتضية للنهي.

وما تخيلوه من المنفعة فهي منفعة جزئية، مثل جزئية رب الأرض باختصاصه بخيار الزرع وما سعد منه بالماء وما على إقبال الجداول، فهذا وإن كانت له منفعة فهو مضرة على المزارع، فهو من جنس منفعة المربي بما يأخذه من الزيادة وإن كانت مضرة على الآخر، والشارع لا يبيح منفعة هذا بمضرة أخيه. فجواب رافع أن هذا وإن كان منفعة لكم فهو مضرة على إخوانكم فلهذا نهاكم عنه، وأما المزارعات العادية التي يستوي فيها العامل ورب الأرض فهي منفعة لهما ولا مضرة فيها على أحد فلم ينه عنها. فالذي نهى عنه مشتمل على مضرة مفسدة راجحة في ضمنها منفعة مرجوحه جزئية، والذي فعله أصحابه من بعده إصلاحه ومنفعة راجحة لا مضرة فيها على واحد منهما؛ فالتسويه بين هذا وهذا تسوية بين متباينين لا يستويان عند الله ولا عند رسوله.

وكذلك الجواب عن حديث جابر سواء، وقد تقدم في بعض طرقه أنهم كانوا يختصون بأشياء من الزرع من القصي ومن كذا ومن كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها». فهذا مفسر مبين فيه سبب النهي، وأطلق في غيره من الألفاظ فينصرف مطلقها إلى هذا المقيد المبين، ويدل على أنه المراد بالنهي، واتفقت السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتالفت وزال عنها الاضطراب والاختلاف وبان أن لكل منها وجها وأن ما نهى عنه غير ما اباحه وفعله، وهذا هو الواجب والواقع في نفس الأمر والحمد لله رب العالمين.

باب من زرع أرضا بغير إذن صاحبها: عن عطاء وهو ابن أبي رباح عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من زرع في أرض قوم من غير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته». وأخرجه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب، لا نعرف من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه ومن حديث شريك بن عبد الله، وقال: وسالت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرف من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك. وقال الخطابي: هذا حديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا، وضعفه البخاري أيضا وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيرا أو أحيانا، من زرع أرضا بغير إذن صاحبه فليس من الزرع شيء وله نفقته والثاني.

وقال الخطابي وحكى ابن المنذر عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع بن خديج، فقال عن رافع كذا وكذا. قال ابن القيم رحمه الله: وليس مع من ضعف الحديث حجة؛ فإن روايته محتج بهم في الصحيح وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم، وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعدهم، وذكره أبو داود لم يضعفه هو حسن عنده احتج به الإمام أحمد وأبو عبيد. وقد تقدم شاهده من حديث رافع بن خديج في قصه الذي زرع في أرض ظهير فامر النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع ويردوا عليه نفقته، وقال لأصحاب الأرض: «خذوا زرعكم». فجعله زرعا لهم؛ لأنه تولد منفعة أرضهم، فتولده في الأرض كتولد الجنين في بطن أمه، ولو غصب الرجل فحلا فنزل على ناقته وراماكاته لكان الولد لصاحب الانثى دون صاحب الفحل؛ لأنه إنما يكون حيوانا من أجزائها ومني الأب لما لم يكن له قيمة أهدره الشرع؛ لأن عسب الفحل لا يقابل بالعوض، ولما كان البذر مالا متقوما رد على صاحبه قيمته ولم يذهب عليه باطلا، وجعل الزرع لمن يكون في أرضه كما يكون الولد لمن يكون في بطن أمه وراماكاته وناقته. فهذا محض القياس لو لم يأت في حديث، فمثل هذا الحديث حديث الحسن الذي له شاهد من سنة على مثله وقد تأيد بالقياس الصحيح من حجج الشريعة وبالله التوفيق.

باب في المخابرة: عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة. قال عن حماد وقد قال أحدهما والمعاومة، وقال الآخر بيع السنين ثم اتفقوا عن الثمر ورخص فيه ورخص في العرايا، وأخرجه مسلم وابن ماجه. قال ابن القيم رحمه الله: المخابرة التي نهاهم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي كانوا يفعلون في المخابره الظالمة الجائرة، وهي التي جاءت مفسرة في حديثهم، ومطلق النهي إنما ينصرف إليها دون ما فعله هو وخلفاؤه من بعده وأصحابه كما بيناه.

باب المساقاة: عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه. قال ابن القيم رحمه الله: وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: «لا». قالوا: تكففون المؤونة ونشرككم في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا.

باب في العبد يباع وله مال: عن سالم وعبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلا مؤبرا فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع». وخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. وعن نافع عن ابن عمر عن عمر بقصة العبد، وخرج نسائي موقوفه، وعن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصة النخل أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه. نعم قال ابن قيم: اختلف سالم ونافع على ابن عمر في هذا الحديث، فسالم رواه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع القصتين جميعا قصة العبد وقصة النخل.

ورواه نافع عنه، ففرق بين القصتين، فجعل قصة النخل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة العبد يعني ابن عمر عن عمر. فكان مسلم والنسائي وجماعة الحفاظ يحكمون نافعاً، ويقولون ميز وفرق بينهما، وإن كان سالم أحفظ منه. وكان البخاري والإمام أحمد وجماعة من الحفاظ يحكمون لسالم، ويقولون هما جميعاً صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

خلينا نقف عند المخابرات هنا عند باب في العبد نعم. وجمعت أيضاً عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة العبد، كما رواه سالم منهم يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد سليمان بن موسى، ورواه عبد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر يرفعه، وزاد فيه: ومن أعتق عبداً وله مال فماله له إلا أن يشترط السيد فماله فيكون له.

قال البيهقي: هذا بخلاف رواية الجماعة. وليس هذا بخلاف روايتهم، إنما هي زيادة مستقلة رواها أحمد في مسنده، سج به أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق ماله، إذا أعتق فماله له إلا أن يشترط سيده، كقول مالك. ولكن علة الحديث أنه ضعيف.

قال الإمام أحمد: يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، كان صاحب فقه، فأما الحديث فليس هو بالقوي. وقال أبو الوليد: هذا الحديث خطأ، وكان ابن عمر إذا أعتق عبداً لم يعرض لماله. قيل للإمام أحمد: هذا عندك على التفضل؟ قال: أي لعمرِي على التفضل. قيل: كأنه عندك للسيد؟ فقال: نعم، للسيد مثل البيع سواء.

صلى الله على محمد والحمد لله رب العالمين بس.