تسجيل الدخول

الدرس 14 - المجلد الأول من ص 558 إلى آخر المجلد

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المجلس الرابع عشر من كتاب تهذيب سنن أبي داود وإيضاحه ومشكلاته لابن القيم رحمه الله، المجلد الأول، صفحة 558، باب دعاء ولد الزنا أفضل.

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال المحرر رحمه الله، باب دعاء ولد الزنا، عن عمرو بن شعيب عن أبيه -هو أحيانا ممكن نسميه المحرر أو المجرد، هو جرد كلام ابن القيم على مختصر المنذري، فهم اصطلحوا في الكتاب أن اسمه المجرد؛ لأنه جرد كلام ابن القيم كلام المجرد- قال المجرد رحمه الله: باب في دعاء ولد الزنا، عن بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له أدعاه ورثته، فقضى أن كل من كان من أَمَة يملكها يوم أصابها فقد لاحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق ولا يرث، وإن كان الذي يدعى له هو أدعاه فهو ولد زنا من حرة كان أو، وفي رواية: هو ولد زنا لأهل أمه من كانوا، حرة كانت أو أمة، وذلك فيما استلحق في أول الإسلام، فما اقتسم من مال قبل الاسلام فقد مضى.

وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب، وروى عن عمرو هذا الحديث محمد بن راشد المكحولي وفيه مقال. قال بعضهم: هذه أحكام وقعت في أول الشريعة. قال بعضهم: هذه أحكام وقعت في أول زمن الشريعة، في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإسلام؛ كان لاهل الجاهلية وهن البغايا اللواتي ذكرهن الله عز وجل في قوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33]، إذ كانت السادة يلمون بهن، فاذا جاءت بولد وكان سيدها يطأها وقد وطئها غيره بالزنا، فربما أدعاه الزاني وربما أدعاه السيد، فحكم صلى الله عليه وسلم بالولد لسيده؛ لأن الأمة فراش له، ونفاه عن الزاني، ثم ذكر الاستلحاق.

قال ابن القيم رحمه الله: وليس كما قال، فإن هذا القضاء إنما وقع بالمدينة بعد قيام الإسلام ومصيرها دار هجرة، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم على صور؛ الصورة الأولى: أن يكون الولد من أمته التي في ملكه وقت الإصابة، إذا استلحقه لحق به من حين استلحقه، وما قسم من ميراث قبل استلحاقه لم ينقض ويورث منه المستلحق، وما كان بعد استلحاقه من ميراث لم يقسم ورث منه نصيبه؛ فإنه إنما تثبت بنوته من حين استلحقه، فلا تنعطف على ما تقدم من قسمة المواريث، وإن أنكره لم يلحق به، وسماه أباه على كونه يدعى له، ويقال إنه منه لا لأنه أبوه في حكم الشرع، إذ لو كان أباه حكما لم يقبل إنكاره ولحق به.

الصورة الثانية: أن يكون الولد من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة، فهذا ولد زنا لا يلحق به ولا يرث، بل نسبه أبوه منقطع منه، وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها فالولد غير لاحق به ولا يرث منه، وإذا كان هذا الزاني الذي يدعى الولد له -يعني أنه منه- قد أدعاه ولم تفد دعواه شيئا، بل الولد ولد زنا وهو لأهل أمه إن كانت أمة فمملوك لمالكها وإن كانت حرة فنسبوا إلى أمه وأهلها دون الزاني الذي هو منه، وقوله في أول الحديث: استلحق بعد أبيه الذي يدعى له أدعاه ورثته، الأبو هاهو الزاني الذي منه الولد وسماه أبا تسمية مقيدة بكون الولد منه ولهذا قال: الذي يدعى له -يعني يققال إنه منه ويدعى له في الجاهلية أنه أبوه- فإذا أدعاه ورثة هذا الزاني فالحكم ما ذكر.

ونظير هذا القضاء قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أمه زمعة، فإن ورثة عتبة وهو سعد ادعى الولد أنه من أخيه وادعى عبد أنه أخوه ولد على فراش أبيه، فألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بمالك الأمة دون عتبة، وهو تفسير قوله: وإن كان من أمة لم يملكها ومن حرة عاهر بها فإنه لا يلحق ولا يرث، وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.

وقد يتمسك بمن يقول: إن الأمة لا تكون فراشا، وإنما يلحق الولد السيد بالدعوة لا بالفراش، كقول أبي حنيفة لقوله: من كان من أمة يملكها يوم أصاب فقد لحق بمن استلحقه، فإنما جعله لاحقا به بالاستلحاق لا بالاصابة، ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح في كون الأمة تصير فراشا كما تكون الحرة يلحق الولد بسيدها بحكم الفراش كما يلحق بالحرة كما سيأتي، وليس في حديث عمر بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق، وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه دون الزاني، وهذا مما لا نزاع فيه، فالحديثان متفقان والله أعلم.

نعم، باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد. قال عن عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عريا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد فقال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، طيب بالولد لهذا فغلي، فقال: شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم، فمن قرع فله الولد وعليه لصاحبيه ثلث الدية، فأقرع بينهم فجعل الدية ثلث الدية، فأقرع بينهم فجعله لمن قرع، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أضراسه أو جده، واخرج النسائي وفي اسناد الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله الكندي ولا يحتج بحديثه.

قال وعن عبد خير عن زيد بن أرقم قال: أتي علي رضي الله عنه بثلاقة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: أتقران لهذا؟ قال: لا حتى سالهم جميعا، فجعل كلما سأل اثنين قال: لا، فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل عليه ثلثي الدية، فقال فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجده، وأخرجه نسعي وابن ماجه، ورواه بعضهم مرسلا، وقال النسائي: هذا صواب.

وقال الخطابي: وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم هذا آخر كلام، ويشبه أن يكون المراد بذلك الحديث المتقدم، وأما حديث عبد خير فرجال إسناده ثقات، غير أن الصواب فيه الإرسال والله عز وجل أعلم.

قال ابن القيم رحمه الله: وقال أبو محمد بن حزم: هذا الحديث إسناده صحيح كله ثقات، فان قيل إنه خبر قد اضطرب فيه، فأرسله شعبة أي عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن مجهول، ورواه أبو اسحاق الشيباني عن رجل من حضرموت عن زيد بن أرقم، قلنا قد وصله سفيان وليس هو بدون شعبة عن صالح بن حي وهو ثقة، وعن عبد خير وهو ثقة عن زيد بن أرقم، آخر كلامه.

وهذا الحديث قد اشتمل على أمريني: أحدهما إلحاق الولد عند التنازع بالقرعة، وهو مذهب إسحاق بن راهويه، قال هو السنة في دعوى الولد، وكان الشافعي يقول به في القديم، وذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديث القافة -يعني هل نلجا عند التنازع للقافة وهو رجل خبير بالشبه ولا القرعة؟- إلى تقديم حديث القافة عليه، قيل لأحمد في حديث زيد هذا زيد حديث زيد وأسامة صح، نعم.

قال حديث القافة: أحدث كان زيد لأن كان زيد شديد البياض مثل الطن كما جاء في بعض الروايات، وكان أسامة شديد السواد واد مثل القار، فهمت سبحان الله. فلما دخل الرجل ووجد أقدامهما وقال هذه الأقدام بعضها من بعض، فرح النبي عليه الصلاة والسلام لأن كذا يعني أُكِّد.

قال حديث القافة أحب إليه، ولم يقل أبو حنيفة بواحد من الحديثين لا بالقرافة ولا بالقافة. الأمر الثاني جعله ثلثي دية على من وقعت له القرعة، وهذا مما أشكل على الناس ولم يعرف به قائل، وسألت عنه شيخنا فقال: «له وجه» ولم يزد، ولكن قد رواه الحميدي في مسنده بلفظ آخر يرفع الإشكال جملة، قال: «وأغرمه ثلثي قيمة ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه» وهذا لأن الولد لما لحق به صارت أم ولد له وله فيها ثلثا ثلث وله فيها ثلثها، فغرمه قيمة ثلثيها اللذين أفسدا اللذين أفسدهما على الشريكين بالاستيلاء، فلعل هذا هو المحفوظ. وذكر ثلثي دية الولد وهم أو يكون عبر عن قيمة الجارية بالدية لأنها هي التي تُودى بها، فلا يكون بينهما تناقض والله أعلم.

يعني ابن القيم من أهم ما اهتم به تحت الأبواب هو جمع الأحاديث والجمع بين الأحاديث الصحيحة تحت الباب. قال باب الولد للفراش: عن عائشة رضي الله عنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن أمه زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أنظر إلى ابن أمه فاقبضه -ابن أمة زمعة- فاقبضه، جزاك الله خيراً، فانه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي. فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة، فقال: «الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة». وفي رواية قال: «هو أخوك يا عبد»، وأخرجه البخاري والنسائي ومسلم وابن ماجه.

قيل في خصومتهما إن أهل الجاهلية كان يكون لهم بغي، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ [النور: 33] إلى قوله: ﴿عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33]. وكانت السادة يعني هي كانت أي تحت رجل ولكن هي واضح أن هي بغت، فهل يكون الولد لمن كانت أمه له ولا لمن ادعاه؟ قال: وكانت السادة تأتي الإماء في خلال ذلك، فإذا أتت إحداهن بولد فربما يدعيه السيد وربما يدعيه الزاني، فإن مات السيد ولم يكن أدعاه ولا أنكره فادعاه ورثته لحق به، إلا أنه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القسمة، وإن كان السيد قد انكره لم يلحق به بحال.

وكان لزمعة بن قيس والد سودة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وصل من أن عليها ضريبة وهو يلم بها فظهر بها حمل، كان يظن أنه من عتبة اخي سعد بن أبي وقاص وهلك كافرا، فعهد إلى أخيه سعد قبل موته فقال: استلحق الحمل الذي بأمه زمعة. فلما استلحقه سعد خاصمه عبد بن زمعة، فقال سعد: هو ابن أخي، يشير إلى ما كان ما كانوا عليه في الجاهلية، وقال عبد: بل هو أخي ولد على فراش أبي، يشير إلى ما استقر عليه الحكم في الإسلام، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة إبطالاً لحكم الجاهلية.

قال ابن قيم رحمه الله: وقد أشكل هذا الحديث على كثير من الناس من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سودة بالاحتجاب منه، وقد ألحقه بزمعة فهو أخوها، ولهذا قال الولد لف... لاحظ بقى شوف الكتاب يا شباب عشان احنا نصنف الكتاب. الكتاب أول اهتمام في يعني أول ما يلفت نظرك في الكتاب هو اختيار الكتاب الآن. كتب السنن قبل ابن القيم كثيرة ولا لا؟ من عندك من الموطأ لحد البيهقي وأنت نازل، يعني من أول سنة مثلاً 180 هجرية أو قبلها بقليل من 150 لحد سنة مثلاً 600، كل دي كتب صح. بس هو اختار سنن أبي داود، يبقى ده لازم يلفت نظرك ليه؟ لأن سنن أبي داود هو أهم كتاب في أحاديث الأحكام. طب ليه مش صحيح البخاري؟ لأن البخاري شرطه أعلى، فأحاديث كثيرة جداً تداولها الفقهاء لم يخرجها البخاري، فهمنا كده؟ يبقى ده أول شيء.

الأمر الثاني أن هو الكتاب كبير، فلو في أحاديث متفق على صحتها ومعناها خلاص لا يأتي بها، وإنما ركز على الأحاديث اللي هي اختلف في ثبوتها أو تضعفها، اختلف في ثبوتها أو اختلف في معناها، كويس كده؟ طيب، لما هو يدخل في الحديث سيهتم الأول بأيه؟ بدرجة الحديث في الثبوت أو الضعف، ويتكلم عن الرجال عن الاتصال والانقطاع إذا كان عند الحاجة تمام. بعد كده ينتقل للمتن إذا اختلف في المتن، فالاختلاف ده ممكن يكون راجع لأن اللفظ نفسه يحتمل، زي حديث إيه: أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض فأمره فليراجعها، هل دي اتتحسبت تطليق أو لا؟ أو هو فيها؟

وقد يكون سبب المشكلة إيه هو؟ أن في حديث آخر في الباب وحديث صحيح أيضاً، فكيف يجمع بينهما؟ الآن بقى إيه هو الإشكال في الحديث؟ أن الحديث نفسه فيه مشكلة، إيه هي؟ إزاي النبي صلى الله عليه وسلم يلحق الولد بالفراش ثم يقول: «واحتجبي منه يا سودة» إزاي؟ لو هو فاهمين الاشكال هنا بقى ابن القيم. فابن القيم إيه؟ لذلك هو سمى الكتاب إيه يا شباب؟ تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته. يبقى لما يكون في شيء مشكل هو هيجاوبك عليه، فهمنا كده؟

من ضمن كتب المشكل إيه هي؟ من ضمن كتب المشكل يعني الكتاب هذا لا أعلم أحدا أضافه للأحاديث المشكلة، دائما الناس بتتكلم عن كتاب مين؟ مشكل الآثار للطحاوي تمام كده، أو تأويل مشكل القرآن أو مشكل حديث ابن قتيبه. فهمت؟ هذا لا أعلم أحدا عزا له، وهو يتكلم عن المشكل مشهور أبداً أبداً، يعني لم يعط حقه أفضل.

قال ابن قيم رحمه الله: وقد أشكل هذا الحديث على كثير من الناس من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سودة بالاحتجاب منه، وقد ألحقه بزمعة فهو أخوها، ولهذا قال: «الولد للفراش». قالوا: كيف يكون أخاها في الحكم وتؤمر بالاحتجاب؟ قال بعضهم: هذا على سبيل الورع لاجل الشبه الذي رآه بعتبه. وقال بعضهم: إنما جعله عبداً لزمعة، قال: والرواية: «هو لك عبد»، فانما جعله عبداً لعبد بن زمعة لكونه رأى شبهه بعتبه، فيكون منه غير لاحق بواحد منهما فيكون عبداً لعبد بن زمعة إذ هو ولد زنا من جارية زمعة. وهذا تصحيف منه وغلط في الرواية والمعنى، فإن رواية الصحيح: «هو لك يا عبد». ولو صحت رواية: «هو لك عبد» فانما هي على إسقاط حرف النداء كقوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا﴾ [يوسف: 29]. ولا يتصور أن يجعله عبداً له وقد أخبره أنه ولد على فراش أبيه، ويحكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الولد للفراش.

وهذه الزيادة التي ذكرها أبو داود هي قوله: «هو أخوك يا عبد» ترفع الإشكال، ورجال إسنادها ثقات. ولو لم تأتي في الحديث، وإنما يدل على الحاق، هو أخوك يا عبد لفظ مسدد. طبعا وأنت بتذاكر الكتاب ده يا شباب، يعني وأنت بتذاكر الكتاب ده في عندك سنن أبي داود وفي عندك كمان مختصر المنذري، نزلته لكم اللي هو النسخة الأصلية اللي هي اللي ابن القيم عمل عليها الحاشية دي.

قال: ولو لم تأتي فالحديث إنما يدل على الحاق بعبد عبدا أخا له. وأما أمره سوده وهي أخته بالاحتجاب منه فهذا يدل على أصل وهو تبعيض أحكام النسب، فيكون أخاها في التحريم والميراث وغيره ولا يكون أخا في المحرمية والخلوة والنظر إليها لمعارضة الشبه الشبه للفراش، فأعطى الفراش حكمه من ثبوت الحرمة وغيرها، وأعطى الشبه حكمه من عدم ثبوت المحرمية لسودة، وهذا باب من دقيق العلم وسره لا يلحظه الأئمة المطلعون على أغواره، المعنيون بالنظر في مآخذ الشرع وأسراره. فين نزلته شيخي؟ نزلته. وين نزلت؟

ومن لم يفهم أسرار الشريعة أو حكمتها سيستغرب، سيقول: كان المفروض يا إما يطبق الأحكام كلها، يا إما ينفي الأحكام كلها. قال: وهذا ينفع في مسألة البنت المخلوقة من ماء الزنا؛ فإنها بنته في تحريم النكاح عليه عند الجمهور، وليست بنتاً في الميراث ولا في النفقة ولا في المحرومية.

وبالجملة، فهذا من أسرار الفقه ومراعاة الأوصاف التي تترتب عليها الأحكام، وترتيب مقتضى كل وصف عليه. ومن تأمل الشريعة اطلعته من ذلك على أسرار وحكم تبهر الناظر فيها. ونظير هذا ما لو قام شاهدا واحدا وحلف معه على سارق أنه سرق متاعه؛ ثبت حكم السرقة في ضمان المال الصحيح، ولم يثبت حكمها في وجوب القطع اتفاقاً، فهذا سارق من وجه دون وجه، ونظائره كثيرة.

فإن قيل: كيف تصنعون في الرواية التي جاءت في هذا الحديث: واحتجبي منه يا سوداء، فانه ليس لك بأخ؟ قيل: هذه الزيادة لا يعلم ثبوتها وصحتها، فلا يعارض بها ما قد علمت صحته. ولو صحت لكان وجهها ما ذكرناه؛ أنه ليس لها بأخ في الخلوة والنظر، وتكون مفسرة لقوله: واحتجبي منه، والله أعلم.

وهذا الولد الذي وقع فيه الاخصام هو عبد الرحمن بن زمعة المذكور في كتاب الصحابة، وهو حجة على من يقول: إن الأمة لا تكون فراشا، ويحمل قوله: الولد للفراش على الحرة، فإن سبب الحديث فيه فلا يتطرق إليه تخصيص؛ لأن محل السبب فيه كالنص، وما عداه في حكم الظاهر، والله أعلم.

باب من أنكر ذلك على فاطمة رضي الله عنها. عن أبي إسحاق وهو السبيعي، قال: كنت في المسجد الجامع الأسود فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري حفظت أم لا. وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا.

قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو داود في المسائل: سمعت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا، فلم يصحح هذا عن عمر. وقالتني هذا الكلام لا يثبت هذا الكلام لا يثبت عن عمر، يعني قوله: وسنه نبيه.

قال: وعن هشام بن عروة عن أبيه، قال: لقد عابت ذلك عائشة رضي الله عنها أشد العيب، يعني حديث فاطمة بنت قيس، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه ابن ماجه وأخرجه البخاري تعليقا.

وعن عروة بن الزبير أنه قيل لعائشة رضي الله عنها ذكرها الم تري إلى قول فاطمه؟ قالت: أما إنه لا خير لها في ذلك. أخرجه البخاري ومسلم بلحوه. وعن سليمان بن يسار في خروج فاطمة قال: إنما كان من سوء الخلق. هذا مرسل.

واختلف في سبب انتقالها؛ فقالت عائشة رضي الله عنها: سبب الانتقال أن هي يعني كان في خلقها في شدة فخيف عليها من كثرة المشاكل بينها وبين أهل زوجها، ولا أن هي كانت في مكان يعني زي مكان في يعني يمكن أن يحصل لها ضرر. في رواية أخرى عن عائشة: إنما خيف على ناحيتها. وقال سعيد بن المسيب: إنما نقلت عن بيت أحمائها لطول لسانا. وروي عنه أيضا: تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تنتقل.

وعن قاسم بن محمد وسليمان بن يسار أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلتها عائشة رضي الله عنها إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فقالت له: اتق الله واردد المرأة إلى بيتها. فقال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني. وقال مروان في حديث القاسم: أوما بلغك شان فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة رضي الله عنها: لا يضرك ألا تذكر حديث فاطمة. فقال مروان: إن كان بك الشر فحسبك ما كان بين هذين من الشر. وأخرجه مسلم بمعناه مختصرا.

وعن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فدفعت إلى سعيد بن المسيب فقلت: فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها؟ فقال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس، إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الأعمى.

قال ابن القيم رحمه الله: اختلف الناس في المبتوثة: هل لها نفقة أو سكنى؟ على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاث روايات عن أحمد:

أحدها: أنه لا سكنى لها ولا نفقة، وهي ظاهر مذهبه، وهذا قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وجابر وعطاء وطاووس والحسن وعكرمة وميمون بن مهران وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وداود بن علي وأكثر فقهاء الحديث، وهو مذهب صاحبة القصة فاطمة بنت قيس، وكانت تناظر عليه.

والثاني: ويرى عن عمر وعبد الله بن مسعود أن لها السكنى والنفقة، وهو قول أكثر أهل العراق، وقول ابن شبرمة وابن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه.

قال عثمان البتي والعنبري وحكاه أبو يعلى بن القاضي في مفرداته رواية عن أحمد وهي غريبة جدا.

والثالث: أن لها السكنى دون النفقة، وهذا قول مالك والشافعي وفقهاء المدينة السبعة، وهو مذهب عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وأسالت الناس بهذا الخبر من قال به، وأنه لا نفقة لها ولا سكنى، وليس مع من رده حجة تقاومه ولا تقاربه.

قال ابن عبد البر: أما من طريق الحجة وما يلزم منها، فقول أحمد بن منبل ومن تبعه أصح وأرجح؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا في شيء يعارض هذا الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المبين عن الله مراده، ولا شيء يدفع ذلك، ومعلوم أنه أعلم بتأويل قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: 6] من وجهكم.

وما قول عمر ومن وافقه فقد خالفه علي وابن عباس ومن وافقه، ولو لم يخالفهم أحد منهم لما جاز قول المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وعلى غيره، ولم يصح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا ندعو كتاب ربنا وسنه نبينا لقول امرأة؛ فإن أحمد أنكره وقال: أما هذا فلا.

ولا ولكن قال: لا نقبل في ديننا قول امرأة. وهذا أمر يرد الإجماع على قبول قول المرأة في الرواية، أي حجة في شيء يخالفه الاجماع وترده السنة ويخالفه العلماء والصحاب.

وقال إسماعيل بن إسحاق: نحن نعلم أن عمر رضي الله عنه لا يقول: لا ندعو كتاب ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى، والذي في الكتاب أن لها النفقة إذا كانت حاملاً لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]. قال: والذين ردوا خبر فاطمة هذا ظنهم عرضاً للقرآن، فإن الله تعالى قال: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، وهذا لو كان كما ظنوه لكان في السكنى خاصة، وأما إجاب النفقة لها فليس في القرآن إلا ما يدل على أنه لا نفقة لهن.

كما قال القاضي إسماعيل: فإن الله سبحانه شرط في وجوب نفقة على أن يكون من ولاه، وهو يدل على أنها إذا كانت حائلاً فلا نفقة لها، كيف وأن القرآن لا يدل على وجوب السكنى للمبتوتة بوجه ما؟ فإن السياق كله إنما هو في الرجعية، قوله يبين ذلك قوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1]، وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2].

قال: وهذا في البائن مستحيل. ثم قال: أسكنوهن، فاللاتي قال فيهن: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ قال فيهن أسكنوهن ولا تخرجوهن من بيوتهن، وهذا ظاهر جداً. وشبهة من ظن أن الآية في البائن قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] قالوا: ومعلوم أن الرجعية لها النفقة حاملاً كانت أو حائلاً، وهذا لا حجة فيه، فانه إذا أوجب نفقتها حاملاً لم يدل ذلك على أنه لا نفقة لها إذا كانت حائلاً.

بل فائدة التقييد بالحمل التنبيه على اختلاف جهة الإنفاق بسبب الحمل قبل الوضع وبعده؛ فقبل الوضع لها النفقة حتى تضعه، فاذا وضعته صارت النفقة بحكم الإجارة ورضاعة الولد، وهذه قد يقوم غيرها مقامها فيه فلا تستحقها لقوله تعالى: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6]، وأما النفقة حال الحمل فلا يقوم غيرها مقامها فيه، بل هي مستمره حتى تضعه، فجهة الإنفاق مختلفة.

وأما الحائل فنفقتها معلومة من نفقة الزوجات، فإنها زوجة ما دامت في العدة فلا حاجة إلى بيان وجوب نفقتها، وأما الحامل فلما اختلفت جهة النفقة عليها قبل الوضع وبعده ذكر سبحانه الجهتين والسببين، وهذا من أسرار القرآن والمعين التي يختص الله بفهمها من يشاء.

وأيضاً فلو كان قوله: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ في البوائن لكان دليلاً ظاهراً على أن البائن لا نفقة لها لاشتراط الحمل لوجوب الإنفاق، والحكم المعلق بالشرط معدوم عند عدمه.

وأما آية السكنى فلا يقول أحد إنها مختصة بالبائن؛ لأن السياق يخالفه ويبين أن الرجعية مرادة منه. فإما أن يقal هي مختصة بالرجعية كما يدل عليه سياق الكلام وتتحد الضمائر ولا تختلف مفسراتها، بل يكون مفسر قوله فامسكوهن هو مفسر قوله أسكنوهن، وعلى هذا فلا حجة في سكن البائن. وأما يقال هي عامة للبائن والرجعية، وعلى هذا فلا يكون حديث فاطمة منافياً للقرآن، فالغاية أن يكون مخصصاً لعموم، وتخصيص القرآن بالسنة جائز واقع، هذا لو كان قوله أسكنوهن عاماً، فكيف ولا يصح فيه العموم لما ذكرناه؟

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نفقة لك ولا سكنى»، وقوله في اللفظ الآخر: «إنما النفقة والسكنى للمراه إذا كان لزوجها عليها الرجعة» رواه الإمام أحمد والنسائي وإسناده صحيح. وفي لفظ لأحمد: «إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى»، وهذا يفت كل ما تاولوا به حديث فاطمة؛ فإن هذه فتوى عامة وقضاء عام في حق كل مطلقة، فلو لم يكن لشان فاطمة ذكر في المتن لكان هذا اللفظ العام مستقلاً بالحكم لا معارضا له بوجه من الوجوه.

وقد تبين أن القرآن لا يدل على خلاف هذا الحديث، بل إنما يدل على موافقته كما قالت فاطمة: بيني وبينكم القرآن. ولما ذكر لأحمد قول عمر: لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة، تبسم أحمد وقال: أي شيء في القرآن خلاف هذا؟ وأما قوله في الحديث وسنة نبينا فإن هذه اللفظة وإن كان مسلم بوأها فقد طعن فيها الأئمة كالامام أحمد وغيره.

مر معنا مجموعة من الأحاديث رواها مسلم والعلماء انكروها؛ حديث خلق الله التربة يوم السبت، وحديث تزويج لما قال أبو سفيان لما أسلم، وتحديث صلاة الكسوف صفة صلاة الكسوف.

قال أبو داود في كتاب النساء: سمعت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر. أبو داود له كتابان عن أحمد مشهوران: الأول السؤالات، والثاني المسائل. إيش الفرق بينهما؟ سؤالات حديثية والمسائل الفقهية، سؤالات في الحديث وفي الرجال وفي علل الحديث، والمسائل في المسائل الفقه.

قال سمعت في كتاب المسائل قال: سمعت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر لا ندع كتاب ربنا وسنه نبينا لقول امرأة، قلت: يصح هذا الأمر؟ قال: لا. وروى هذه الحكاية البيهقي في السنن والآثار عن الحاكم عن ابن بطه عن أبي حامد البشعري عن أبي داود.

وقال الدارقطني: هذا اللفظ لا يثبت، يعني قوله وسنة نبينا، ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه، وقد تابعه قبيصة، والله يمكن مسلم نفسه يكون أعل اللفظة دي يعني تت لنا كده هذا فاروق الكتاب صحيح مسلم. هذا مثلاً نعرف أنه ورد في صحيح مسلم، صحيح. لكن هل مسلم يشير، طبعا دي طريقة معينة، ما أنا وريتكم اهو لما جه يمكن رواية شريك يعني أشار يعني مثلاً أذكر أو أخرج حديث... هل ممكن يكون تعلق بالحديث هذا؟ لا لا لا.

قال وقال الدارقطني: هذا اللفظ لا يثبت، يعني قوله وسنة نبيه، ويحيى بن آدم وأبي أحمد الزبيري وأثبت منه، وقد تابعه قبيصة بن عقبة، ورواه عن عمار عن عمارة بن رزيق مثل قول يحيى بن آدم سواء، والحسن بن عمارة متروك، وأشعث بن ثوار ضعيف. ورواه إبراهيم دون قوله وسنة نبينا، والأعمش أثبت وأحفظ.

وقال البيهقي: هذا اللفظ، هذه اللفظة أخرجها مسلم في صحيحه، وذهب غيره الحفاظ إلى أن قوله وسنة نبينا غير محفوظ في هذا الحديث، فقد رواه يحيى بن آدم وغيره عن عمار بن رزيق في السكن دون هذه اللفظة، وكذلك رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر دون قوله وسنة نبينا، وإنما ذكره أبو أحمد عن عمار وأشعث عن الحكم وحماد عن إبراهيم عن الأسود عن عمر، والحسن بن عمارة عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن الخليل الحضرمي عن عمر. ثم ذكر كلام الدارقطني أنها لا تثبت.

فقد تبين أنه ليس في السنة ما يعارض حديث فاطمة، كما أنه ليس في الكتاب ما يعارضه، وفاطمة امرأة جليلة من فقهاء الصحابة غير متهمة في الرواية. وما يروي باب الأصوليين: لا ندعو كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت، غلط ليس في الحديث، وإنما الذي في الحديث: حفظت أو نسيت.

وهذا لفظ مسلم قال: قال هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد أنه ذكر عند الشعبي قول عمر هذا: حفظت أم نسيت؟ فقال الشعبي: امرأة من قريش ذات عقل ورأي تنسى قضاء قضي به عليها؟ وكان الشعبي يأخذ بقولها. وقال ميمون بن مهران...

الثبوت ممكن يكون عمر قال ذلك، ولكن هو بيقول: إزاي واحدة من الفقهاء المعروفة تنسى القضية التي هي مشهور بها أصلاً؟ يعني: كذبت أو صدقت لا، خلاص، طب حفظت أو نسيت، كيف تنسى؟

قال لما قال: امرأة فتنت الناس؛ لأن كانت إنما أخذت بما أفتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما فتنت الناس، وأن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة. ثم رد خبرها بأنها امرأة، مما لا يقول به أحد، وقد أخذ الناس برواية من هو دون فاطمة، وبخبر الفريعة وهي امرأة، وبحديث النساء كأزوج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من الصحابة.

بل قد احتج العلماء بحديث فاطمة هذا بعينه في أحكام كثيرة؛ منها نظر المرأة إلى الرجل، ووضعها ثيابها في الخلوة. يعني مسلم مثلاً جعل دي آخر رواية خالص، الرواية اللي فيها: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، جت في الآخر خالص. هل الروايات اللي جت فيش فيها الزيادة؟ هو أصل هي الرواية عندها مروية من طرق كثيرة، ولكن اللفظة دي بالذات في رواية واحدة، يعني مش جاي قدامي أن هو أشر لي أي... ماشي، كمل.

قال: بل قد احتج منها نظر المرأة إلى الرجل، ووضعها ثيابها في الخلوة، وجواز الخطبة على خطبة الغير إذا لم تجبه المرأة ولم تسكن إليه، وجواز نكاح قريش القرشية لغير القرشي، ونصيحة الرجل لمن استشاره في أمر يعيب من استشاره فيه، وأن ذلك ليس بغيبة، ومنها الإرسال بالطلاق في الغيبة، ومنها التعريض بخطبه المعتدة البائن بقول: لا تفوتيني بنفسك، ومنها احتجاج الأكثرين به على سقوط النفقة المبتوتة التي ليست بحامل.

فما بال حديثها محتجاً به في هذه الأحكام دون سقوط السكنى؟ فإن كانت حفظته فهو حجة في الجميع، وإن لم يكن محفوظاً لم يجز أن يحتج به في شيء، والله أعلم.

وقال الشافعي في القديم: إن قال قائل: فإن عمر بن الخطاب اتهم حديث فاطمة بنت قيس، وقال: لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة.

قلنا: لا نعرف أن عمر اتهمها، وما كان في حديثها ما تتهم له، ما حدثت إلا بما يجب، وهي امرأة من المهاجرين لها شرف وعقل، ولو رد شيء من حديثها كان إنما رد منه أنه أمرها بالخروج من بيت زوجها، فلم تذكر هي لما أمرت بذلك، وإنما أمر كان إنما يراد منه أمرها بالخروج من بيت زوجها، فلم تذكر هي ما أمرت بذلك، وإنما أمرت به لأنها استطالت على أحمائها، فأمرت بالتحول عنهم للشر بينها وبينهم، فكانهم أحبوا لها ذكر السبب الذي له أخرجت، لئلا يذهب ذاهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن تعتد المبتوتة حيث شاءت.

فيوه يعني هي ذكرت أن دي فتوى وليست حكماً، في فرق بين الفتوى والحكم، صح؟ عمر الحكم عام والفتوى خاصة، أن عمر رضي الله عنه لم يتهمها، وإنما هي لم تبين لماذا حصل.

قال: وهذا الذي ذكره الشافعي هو تأويل عائشة بعينه، وبه أجابت مروان لما احتج عليها بالحديث كما تقدم.

ولكن هذا التأويل مما لا يصلح دفع الحديث به من وجوه؛ أحدها: أنه ليس بمذكور في القصة، ولا علق عليه الحكم قط، لا باللفظ ولا... أيوه، لأنه ما تعلقش عليه الحكم، في فرق بين أن هو يكون علة مضمونة، وأن هو يكون يعني علق على الحكم، لو كان قال: أنت هتعتدي حيث شئتي علشان كذا ماشي، إنما هو أطلقه، فلو أطلقه وأنت جعلته جعلته خاصاً بصوره معينة، يبقى هو أنت اللي محتاج تجيب الدليل، لا باللفظ ولا بالمفهوم إن كان واقعاً؛ فتعليق الحكم به تعليق على وصف لم يعتبره النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في لفظه قط ما يدل على إسقاط السكن به، وترك لتعليق الحكم بالوصف الذي اعتبره وعلق به الحكم، وهو عدم ثبوت الرجعة.

أصل هو لا نترك به، أصل كلمة لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، دي هتكون يعني مشكلة كبيرة، ليه؟ لأن دي توهم أن في أن عمر يعلم سنة ثابته تخالف كلامها، فاهم كده؟ يعني حتى الآية كمان ابن القيم بيقول الآية ما بتخالفش كلامها ولا شيء.

ماشي، قالت: وترك لتعليق الحكم بالوصف الذي اعتبره وعلق به الحكم، وهو عدم ثبوت الرجعة.

الثاني: أنكم لا تقولون به، فإن المرأة لو استطالت ولو عصت بما عسى أن تعصي به، لم يسقط حقها من السكنى، كما لو كانت حاملاً، بل كان يستقر لها من حقها في مال زوجها وتسكن ناحية. وقد عاذ الله فاطمة بنت قيس من ظلمها وتعديها إلى هذا الحج، كيف النبي صلى الله عليه وسلم لم يعنف بذلك ولا نهاها عنه ولا قال لها: إنما أخرجت من بيتك بظلمك لأحمائك، بل قال لها: إنما السكن والنفقه، قال للمراه إذا كان لزوجها عليها رجعة؟

وهذا هو الوجه الثالث، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لها السبب الذي من أجله سقط حقها من السكنى، وهو سقوط حق الزوج من الرجعة، وجعل هذا قضاء عاماً لها ولغيرها، فكيف يعدل عن هذا الوصف إلى وصف لو كان واقعاً لم يكن له تأثير في الحكم أصلاً؟

وقد روى الحميدي في مسنده هذا الحديث وقال فيه: يا ابنة قيس، إنما السكن والنفقة ما كان لزوجك عليك الرجعة. ورواه الأثرم.

فاين التعليل بسلاطة اللسان مع هذا البيان؟ ثم لو كان ذلك صحيحاً لما احتاج عمر في رده إلى قوله: لا ندعو كتاب ربنا لقول امرأة، بل كان يقول: لم يخرجها من السكنى إلا لبدائها.

وسبحان الله شوف المعلق تعليق جميل جداً، صراحة. طبعا: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة، لا ندري أصدقت أم كذبت أو نسيت أو حفظت، اللفظ إيه اللي هيحصل فيه مشكلة؟ أن هيستدل به الأصوليون من المتكلمين المعتزلة والاشاعرة على مسألة خبر الواحد، وبالذات خبر المرأة، صح؟

فهو جاب لك أن بالفعل لكونهم ليسوا محققين في الرواية اعتمدوا عليها جميل، مثلاً أبو يوسف في كتاب الآثار روى رواية كده، والطحاوي في شرح معاني الآثار مع أنه روى من نفس طريق مسلم اللي مسلم قال: حفظت أو نسيت، هو روى الرواية اللي فيها: صدقت أو كذبت، فاهم كده؟ يعني دي هيكون لها أثر في مسألة خبر الواحد، وخبر الواحد لو تعارض مع... فهمت؟

ماشي، قال: بل كان يقول: لم يخرجها من السكنى إلا لبدائها وسلطها، ولم يعللها بانفراد مرتبها. وقد كان عمر رضي الله عنه يقف أحياناً في انفراد بعض الصحابه كما طلب من أبي موسى شاهداً على روايته وغيره، أيوه. وقد أنكرت فاطمة على من أنكر عليها، وردت على من رد عليها، وانتصرت لروايتها ومذهبها رضي الله عنهم أجمعين.

وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في المبتوتة ليس لها بيت عليها ولا قوت، ولو لم يكن في المساله نص لكان القياس يقتضي سقوط النفقة والسكنى؛ لأنها إنما تجب في مقابلة التمكين والاستمتاع، والبائن قد فقد في حقها ذلك، ولهذا وجبت للذيء لتمكنه من الاستمتاع بها، وأما البائن فلا سبيل له إلى الاستمتاع بها إلا بما يصل به إلى الأجنبية، وحبسها لعدتها لا يوجب نفقة، كما لو وطئها بشبهة، وكالملاعنة، وكالملاعنة والمتوفى عنها زوجها، والله أعلم.

قال: باب من راى التحول. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخت هذه الآية، نسخت هذه الآية، نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله عز وجل غير إخراج. قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت لقول الله عز وجل: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: 240]. قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، تعتد حيث شاءت. أخرجه البخاري والنسائي. وعطاء هذا هو عطاء بن أبي رباح. قال ابن القيم رحمه الله:

الله! اختلف السلف في وجوب اعتداد المتوفى عنها في منزلها؛ فأوجبه عمر وعثمان، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، وابن عمر، وأم سلمة، وبه يقول الثوري والأوزاعي وإسحاق والأئمة الأربعة.

قال ابن عبد البر: وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر. وروي عن علي، وابن عباس، وجابر، وعائشة رضي الله عنهم: تعتد حيث شاءت، وقال به جابر بن زيد، والحسن، وعطاء.

ثم اختلف الخلاصة اللي فاتت، وهو قول أحمد: إنما النفقة والسكنى للمراة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى؛ يعني لو كان لسه يقدر يرجعها يبقى هو عليه إفادة نفقة، تمام كده؟ ما له حق في الرجعة فما لها حق في..

قال: ثم اختلف المديرون لملازمة.. أنا فات مني تأويل قول عمر، يعني هو لم يثبت.. لا، لا، لا؛ ثبت! لا، عمر بس اللي ثبت أن هي.. خلاصه تتبع كتاب الله، كتاب.. تمام؟ أن هو يعني إيه؟ هو شايف أن ده يعني هنا دي امرأة، وهو أصلاً عمر زي ما أنت فاكر في حديث أبي موسى لما كان في الاستئذان وقال له: لازم تجيب لي شاهد، فكان عنده تثبت عمر رضي الله عنه، فهو هو بيقول إن التثبت ده يعني عمر رضي الله عنه ده اجتهاد منه.

إنما المرأة أولاً هي امرأة قضيتها هي، امرأة عِلمة، وكانت واعية وتعرف أنهم ينكرون عليها وفضلت متمسكة بإيه بالرواية؟ فكل دي قرائن تدل إيه على أنها يعني مدركة هي كانت بتقول إيه، فاهم؟ فاللي أنا شايفه أن هو يصوب قولها، وأنه شايف أن قولها لا يخالف لا كتاب ولا سنة، وقول عمر هو اجتهاد منه.

أيوه، طبعاً عمر رضي الله عنه في أكثر من.. لما كان مع عمار بن ياسر ولا كان مع المغيرة بن شعبة في التيمم؛ أكثر من كده بيقول له: أنا وأنت عملنا كذا، قال له: أنا مش فاكر، قال له: أنوليك ما توليت، قال له: يعني لو أنت قلت.. لو أنت شئت أنا مش هحدد فيه، قال له: لا براحتك بس أنت اللي تتحمله! فده أَمْر واقع جداً، بالعكس ابن تيمية بيستدل دي على إيه؟ على جواز أن يفوت الفاضل ما يحفظ المفضول، والله متكرر عن عمر رضي الله عنه الح.. آيوه، طبعاً.

لا هي اتكررت منه ليه؟ لأن هو كان أمير المؤمنين، فاهم؟ والحاجات.. كل الحاجات.. كل الأحاديث دي موجودة في كتاب رفع الملام.. رفع الملام عن الأئمة الأعلام؛ دي كان.. لأنه يعني صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فترة طويلة فيفكر.. لا، هو ما أظنش أن ده بس، يعني هو عمر رضي الله عنه كان عنده احتياط، فيعني هو بتصور أن لو في حكم زي ده المفروض يكون عام وشائع، فلما واحد ينفرد بيه، تمام؟

ولذلك البخاري من ذكائه لما عمل كتاب خبر الواحد جاب روايات عن عمر، لأن عمر رضي الله عنه المواقف تبعه هي اللي بيتمسك بها من يرد خبر الواحد؛ يقول لك: إذا كان عمر رد حديث أبي موسى وقال له: هات شاهد، وفاطمة بنت قيس قال له: إذا كان عمر نفسه رضي الله عنه لما.. لما.. نعم؟ لا، لا، لا، كنت أنا وص.. آيوه، ده.. ده أول شيء، والثاني اللي هو لما هم.. لما أبو سعيد الخدري شهد مع أبي موسى، ماذا قال عمر باللفظ؟ باللفظ قال: شغلنا الصفق بالأسواق!

أيضاً في زيادة أنه كنت أتثبت، آيوه فهمت كده؟ يعني كمان يعني شغلنا الصفق بالأسواق دي جابها البخاري عشان يقول لك: ما تحتاجوش بقول عمر إذا كان عمر نفسه يقول إن أنا ما أحطش بيها، فاهم؟ يعني هو ما كذبوه، ولكن زيادة ما ت.. آيوه صحيح، هي بالنسبة ما زالت خبرات خبرات، نعم، بنهاية بقيت أصلاً ماشي.

قال: ثم اختلف الموجبون لملازمة منزل فيهما إذا جاء خبر وفاته لغير منزلها، قالوا: تعتد في.. وقال إبراهيم وسعيد بن المسيب: لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه نعم زوجها، وحديث الفريعة حجة ظاهرة لا معارض لها. وأما قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 240]، وأنها نسخت الاعتداد في منزل الزوج، فالمسوخ حُكْم حُكْمٌ آخر غير الاعتداد في المنزل، وهو استحقاق أهل السكنى في بيت الزوج الذي صار للورثة سنة وصية أوصى الله بها الأزواج تقدم بها على الورثة، ثم نسخ ذلك بالميراث ولم ينقلها استحقاق في السكن المذكور.

فإن كان المنزل الذي توفي فيه الزوج لها أو بدل الورثة لها السكنى لزمها الاعتداد فيه، وهذا ليس بمسوخ، فالواجب عليها فعل السكنى لا تحصيل المسكن، فالذي نسخ إنما هو اختصاصها بسكن السنة دون الورثة، نسخ.. إيش؟ فالذي نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى السنة دون الورثة، والذي أمرت به أن تمكث.. كأنك قرأت اللي فوق السنة هي السنة، السنة! آيوه، يعني عندك الأولانية اللي هي دي، وهو استحقاقها للسكنى في بيت الزوج الذي صار للورثة سنة، جزاكم الله خيراً.

قال: فالذي نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى السنة دون الورثة، والذي أمرت به.. حديث الفريعة طبعا معروف اللي هو ذكرناه قبل ذلك، أن زوجها خرج لما كان عنده أعبد أبق، فبعد ذلك قتل، فلما قتل قالت: فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له من حالي، وذكرت له النقلة إلى إخوتي فرخص لي. يبقى كده هي تحولت، فقال: امكثي، تمام. فلما جاوزت ناداني فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، أرادت أن تتحول.

فهُم بيقولوا: يا ترى المرأة تعتد.. افرض هي كانت عند أمها في الوقت اللي جالها فيها نعي زوجها، تروح تعتد في بيت زوجها ولا في البيت اللي جالها فيه النعي؟ هي دي المسألة، فهمنا كده؟

قال: والذي أمرت به أن تمكث في بيتها حتى تنقضي عدتها، ولا تنافي بين الحكمين، والله أعلم.

قال: باب في عدة الحامل. وعن عبد الله -وهو ابن مسعود رضي الله عنه- قال: من شاء من.. من شاء.. لعنته! لا، لأنزلت سورة النساء القصرى بعد الأربعة.. بعد الأربعة أشهر وعشرة! وأخرجه النسائي وابن ماجه.

قال ابن القيم رحمه الله: وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى.. اسأل يا إبراهيم، اطلع لأمك يا حمدي وبعدين يبقى تعال، عايزاكم في حاجة، وبعدين يبقى تعالوا. يلا يا إبراهيم، سيب الجهاز، يلا سيبه مفتوح هنا وشوف أمك عايزه إيه يا حبيبي!

قال: وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى نسخ الآية في البقرة بهذه الآية التي في الطلاق وهي قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. وهذا عرف السلف في النسخ؛ فإنهم يسمون التخصيص والتقييد نسخاً.

في القرآن ما يدل على تقديم آية الطلاق في العمل بها، وهو أن قوله تعالى: أجلهن، مضاف ومضاف إليه، سبقت مع في أول الكتاب في لما ربنا قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، وبعدين ده حُكم عام. لكن قال: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ يبقى.. يبقى كده إيه؟ يبقى ده مستثنى.

كده نسيت صح يا عمر؟ لما تكون بتقرا، لما أنت قرأت الآية اللي هي إيه؟ ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33]، كان لازم تجيب الآية اللي بعدها! لما يكون في استثناء في الآية ما ينفعش تقطع الآية: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 34].

فالمهم أنه يريد هنا يقول إيه؟ أن دي خرجت من الحكم الآية، استثنيت من العموم، وهي أقوى من دلالة العموم؛ يعني لا يصح أن واحد يقول إن الحامل.. إن الحامل أجلها أربعة أشهر وعشر لا! الحامل.. ولا الأحمال أجلهن، وإن شاء الله حتى تضع بعدها بيوم أو بعد تسع شهور. فهمت كده؟ ماشي.

قال: فالحديث.. قال: وأما قوله: ﴿وَيَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ فهو فعل مطلق لا عموم له، فاذا عمل به في غير الحامل كان تقييداً لمطلقه بايه؟ الطلاق. فالعديد مطابق للمفهوم دلالة القرآن، والله أعلم.

قال: باب في عدة أم الولد. وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:

لا تلبسوا علينا سنة، لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم. عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر، يعني أم الولد وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق، وقد ضعفه غير واحد. قال ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث يرويه قبيصة بن ذئيب عن عمرو، وقال الدارقطني: قبيصة لم يسمع من عمرو. والصواب لا تلبسوا علينا ديننا موقوف، يعني لم يذكر فيه سنة نبينا. وقال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، آخر كلامه عن قبيصة عن عمر.

قوله: هو بتاعة عدة أم الولد عدة الحرة، وهذا الذي أشار إليه الدارقطني أنه الصواب. قال ابن من ضعف أحمد وأبو عبيد بن سلام، حديث عمرو بن العاص. وقال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص فقال: لا يصح. فقال لميموني: رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا، ثم قال: أين سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا؟ وقال: أربعة أشهر وعشرة، إنما هي عدة الحرة من النكاح، وإنما هذه خرجت من الرق إلى الحرية.

وقد روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في أم الولد يتوفى عنها سيدها: تعتد بحيضة. واختلف الفقهاء، ذكر الصحيح أنه حيضة، وهو المشهور عن أحمد، وقول ابن عمر وعثمان وعائشة، واليه ذهب مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وغيرهم. وعن أحمد رواية أخرى: تعتد أربعة أشهر وعشرة، وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وخلاس وعمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وإسحاق.

قال عن أحمد رواية ثالثة: تعتد بشهرين وخمسة أيام، حكاها أبو الخطاب، وهي رواية منكرة عنه. قال أبو محمد المقدسي: ولا أظنها صحيحة عنه. وروي ذلك عن طاوس وقتادة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: عدتها ثلاث حيض. ويروى ذلك عن علي وابن مسعود، وهو قول عطاء وإبراهيم النخعي والثوري. الحمد لله رب العالمين.