تسجيل الدخول

الدرس 15 - المجلد الثاني من أوله إلى ص 63

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المجلس الخامس عشر من كتاب تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته لابن القيم رحمه الله، المجلد الثاني من بدايته كتاب الصيام.

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الشيخ محمد بن أحمد: كتاب الصيام، باب نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 184].

قال عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها، وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

قال ابن القيم رحمه الله: اختلف السلف في هذه الآية على أربعة أقوال: أحدها أنها ليست منسوخة قاله ابن عباس، الثاني أنها منسوخة كما قاله سلمة والجمهور، الثالث أنها مخصوصة خص منها القادر الذي لا عذر له وبقيت متناولة للمرضع والحامل، الرابع أن بعضها منسوخ وبعضها محكم.

قال: باب الشهر يكون تسعاً وعشرين. وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة»، وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه.

قال ابن القيم رحمه الله: وفي معناه أقوال؛ أحدها: لا يجتمع نقصهما معاً في سنة واحدة، وهذا منصوص الإمام أحمد. الثاني: أن هذا خرج على الغالب، والغالب أنهما لا يجتمعان في النقص وإن وقع نادراً. والثالث: أن المراد بهذا تلك السنة وحدها ذكره جماعة. والرابع: أنهما لا ينقصان في الأجر والثواب، وإن كان رمضان تسعاً وعشرين فهو كامل في الأجر.

الخامس: أن المراد بهذا تفضيل العمل في عشر ذي الحجه، وأنه لا ينقص أجره وثوابه عن ثواب شهر رمضان. وقد اختلف في أيام العشر من ذي الحجه والعشر الأخير من رمضان أيهما أفضل؟ قال شيخنا: وفصل الخطاب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، فإن فيها ليلة القدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الآخر من رمضان لحديث ابن عباس وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر» وما جاء في يوم عرفة.

السادس: أن الناس كان يكثر اختلافهم في هذين الشهرين لأجل صومهم وحجهم، فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن الشهرين وإن نقصت أعدادهما فحكم عبادتهما على التمام والكمال. ولما كان هذان الشهران هما أفضل شهور العام، وكان العمل فيهما أحب إلى الله من سائر الشهور، رغب النبي صلى الله عليه وسلم في العمل، وأخبر أنه لا ينقص ثوابه وإن نقص الشهران والله أعلم.

قال: ويشهد لهذا التفسير ما رواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الله بن أبي بكر عن أبيه يرفعه: «كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يوماً وثلاثين ليلة»، ورجال إسناده ثقات، وهذا لا يمكن حمله إلا على الثواب، أي للعامل فيها ثواب ثلاثين يوماً وليلة وإن نقص عدده والله أعلم.

قال: باب إذا أخطأ القوم الهلال. عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة رضي الله عنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه قال: «وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل منًى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف»، وأخرجه الترمذي من حديث سعد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال وقال: حسن غريب.

قال ابن القيم رحمه الله: وأما حديث أبي داوود فقال يحيى بن معين: محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، وقال أبو زرعة الرازي: لم يلق أبا هريرة. قال الترمذي: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إن معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس. وقال الخطابي في معنى الحديث: إن الخطا مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاث فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماضٍ لا شيء عليهم من وزر أو عنت.

وكذلك في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة. وقال غيره: فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطاً، وإنما يصام يوم يصوم الناس. وقيل فيه: الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم. وقيل: إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا له صوماً كما لم يكن للناس آخر كلامه، وفيه دليل على أن المنفرد بالرؤية لا يلزمه حكمها لا في الصوم ولا في الفطر ولا في التعريف.

قال: باب إذا أغمي الشهر. وعن حذيفة وهو ابن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة»، وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا، وقال: لا أعلم أحدا من أصحاب منصور قال في هذا الحديث عن حذيفة غير جرير يعني ابن عبد الحميد.

وقال البيهقي: وصله جرير عن منصور فذكر حذيفة فيه، وهو ثقة حجه، يعني باقي الرواة ما بيقولوش حذيفة بيقولوا عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبس، ما بتفرق صح؟ إيه، ما بتفرق، لا بتفرق، لا بتفرق، في فرق بين إن هو يقول عن رجل، وبعدين إن هو يعين عن حذيفة، بس هما صحابي يعني، قال عن رجل ما لا، بس هي مش الكلام في جهالة الصحابي، الكلام هل التابعى ده سمع منه أم لا، أم فهمت كده جزاك الله خيرا، هو لم يعين إنه أصاحبه لو قال لو قال عن رجل من أصاحبه مثلاً لا، هو قال قال عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال البيهقي: وصله جرير عن منصور فذكر حذيفة فيه، وهو ثقة حجة. ورواه الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث وصله صحيح، فإن الذين وصلوه أوثق وأكثر من الذين أرسلوه، والذي أرسله هو الحجاج بن أرطاة عن منصور. وقول النسائي: لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث عن حذيفة غير جرير إنما تسمية الصحابي، وإلا فقد رواه الثوري وغيره عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا موصول ولا يضره عدم تسمية الصحابي ولا يعلل بذلك.

قال: باب من قال إذا غم عليكم فصوموا ثلاثين. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شي صومه أحدكم، لا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه، فإن»

حال دونه غمامه فأتموا العدة ثلاثين ثم أطفئوا والشهر تسع وعشرون، وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه، وقال الترمذي: حسن صحيح. قال ابن القيم رحمه الله: ولفظ النسائي فيه: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً»، وفي لفظ النسائي أيضاً: فأكملوا العدة، عُدَّة شعبان. رواه من حديث أبي يونس عن سماك عن عكرمة عنه. قال الدارقطني: ولم يقل في حديث ابن عباس: فأكملوا عدة شعبان غير آدم.

غير آدم قال: قال حدثنا شعبة، قال حدثني عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي يقول: أهل رمضان ونحن بذات الشقوق، فشككنا في الهلال، فبعثنا رجلاً إلى ابن عباس رضي الله عنه فسأله، فقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله أمده لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. قال الدارقطني: صحيح عن شعبة، ورواه حسين وأبو خالد الديلاني عن عمرو بن مرة ولم يقل فيه ععدة شعبان غير آدم وهو ثقة.

قال المنذري: وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً». قال ابن القيم رحمه الله: حديث أبي هريرة هذا قد روي في الصحيح بثلاثة ألفاظ، أحدها هذا، قال: اللفظ الثاني: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة»، وفي رواية: «فعدوا ثلاثين»، اللفظ الثالث: «فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، وهذا اللفظ الآخر للبخاري وحده، وقد بعلتين.

إحداهما أنه من رواية محمد بن زياد عنه، وقد خالفه في سعيد بن المسيب فقال فيه: «فصوموا ثلاثين»، قالوا: وروايته أولى لإمامته واشتهار عدالته وثقته، والاختصاص بأبي هريرة رضي الله عنه ووصهره منه، ولموافقة روايته لرأي أبي هريرة ومذهبه، فإن مذهب أبي هريرة رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعمرو بن العاص وأنس ومعاوية وعائشة رضي الله عنهم وأسماء رضي الله عنها صيام يوم الغيم، قالوا: فكيف يكون عند أبي هريرة رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: فأكملوا ععدة شعبان، ثم يخالفه؟

العله الثانية: ما ذكرها الاسماعيلي قال: وقد روينا هذا الحديث عن غندر وابن مهدي وابن علية وعيسى بن يونس وشبابه وعاصم وعاصم بن علي والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وأبي داود كلهم عن شعبة، لم يذكر أحد منهم: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين، فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده على وجه التفسير للخبر، وإلا فليس الانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه وجه. هذا آخر كلامه، وقد رواه الدارقطني فقال فيه: فعدوا ثلاثين يعني عدوا شعبان ثلاثين، ثم قال: أخرجه البخاري عن آدم فقال فيه: فعدوا شعبان ثلاثين ولم يقل.

وهذا يدل على أن قوله يعني من بعض الرواة، والظاهر أنه آدم وانه قوله، وقد تقدم حديث ابن عباس في ذلك، وتفرد آدم أيضاً فيه بقوله: فأكملوا ععدة شعبان ثلاثين، وسائر الرواة إنما قالوا: فأكملوا العدة، كما رواه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما، وسفيان عن عمرو عن محمد بن حنين عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحاتم بن أبي صغيرة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحسين عن عمرو بن مره عن أبي البختري، وأبو خالد الداني عن عمر عن أبي البختري، كلهم قال في حديثه: فأكملوا العدة، ومنهم من قال: فأكملوا ثلاثين، وقال يعني لفظة فأكمل العدة ثلاثين دي اللي هو بيخطئها.

وقال آدم من بينهم عدة شعبان، فهذه الزيادة من آدم في حديث ابن عباس كهي في حديث أبي هريرة، وسائر الرواة على خلافه فيه. قال بعض الحفاظ: وهذا يدل على أن هذا تفسيراً منه في الحديثين.

مدار هذا الباب على حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر.

فهذه الزيادة من آدم في حديث ابن عباس كهي في حديث أبي هريرة، وسائر الرواة على خلافه فيه، قال بعض الحفاظ: وهذا يدل على أن هذا تفسير منه في الحديثين، ومدار هذا الباب على حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعائشه وحذيفه ورافع بن خديج وطلق بن علي وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر، فهذه عشرة أحاديث. فأما حديث ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما فقد ذكرناهما، وأما حديث ابن عمر وعائشه وحذيفه فقد تقدمت، وما حديث رافع فرواه الدارقطني من حديث الزهري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احصوا عدة شعبان لرمضان، ولا تقدموا الشهر بصوم، فإذا رايتموه فصوموه، فإذا رايتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً ثم أفطروه، فإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا» وخنس أبهاه في الثالثة. وفيه الواقدي وهو وإن كان ضعيفاً فليس العمده على مجرد حديثه.

وما حديث طلق فرواه الدارقطني أيضاً من حديث لوين عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فإذا رايتموهم فصوموا، وإذا رايتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين». قال محمد بن جابر: سمعت هذا منه وحديثين آخرين. ومحمد بن جابر وإن كان ليس بالقوي فالعمده على ما تقدم. وما حديث سعد فرواه النسائي عن محمد بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» يعني تسع وعشرين وفي رواية «ثم قبض في الثالثة الإبهام في اليسرى».

حديث آدم عن شعبة: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».

وأما حديث عمار بن ياسر.

باب في التقدم. عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «هل صمت من سرر شعبان شيئاً؟». قال: لا. قال: «فإذا أفطرت فصم يوماً». وفي رواية: «يومين». أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.

قال ابن القيم رحمه الله: قد أشكل هذا على الناس، فعملت طائفة على الاحتياط لدخول رمضان، قالوا: وسرر وسر الشهر وسراره وسراره بكسر السين وفتحها ثلاث لغات، وهو آخره وقت استسرار هلاله، فأمره إذا أفطر أن يصوم يوماً أو يومين عوضاً ما فاته من صيام سرره احتياطاً.

وقالت طائفة منهم الأوزعي وسعيد بن عبد العزيز: سره أوله وسراره أيضاً، فأخبره أنه لم يصم من أوله، فأمره بقضاء ما أفطر منه ذكره أبو داود عن معاذ الله رواه غلطاً. قالوا: فإن سرار الشهر آخره سمي بذلك لاستسرار القمر. وقالت طائفة: سرروه هنا وسطه، وسر كل شيء جوفه، قال البيهقي: فعلى هذا أراد أيام البيض، هذا آخر كلامه، ورجح هذا بأن في بعض الروايات فيه: «أصمت من سره هذا الشهر؟»، وسرته وسطه كسرة سره لادم.

وقالت طائفة: هذا على سبيل استفهام الإنكار والمقصود منه الزجر، قال ابن حبان في صحيحه: وقوله صلى الله عليه وسلم: «أصمت من سرر هذا الشهر؟»، لفظه استخبار عن فعل مرادها الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الفعل المستخبر عنه كالمنكر عليه لو فعله، وهذا كقوله لعائشة رضي الله عنها: «أتسترين الجدار؟»، وأراد به الإنكار عليها بلفظ الاستخبار، وأمره صلى الله عليه وسلم بصوم يومين من شوال أراد به انتهاء.

السِرارُ، وذلك أن الشهر إذا كان تسعاً وعشرين يستسرّ القمر يوماً واحداً، وإذا كان الشهر ثلاثين يستسرّ القمر يومين. والوقت الذي خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخطاب يشبه أن يكون عدد شعبان كان ثلاثين، فمن أجله أمر بصوم يومين من شوال، يومين من شوال، آخر كلامه.

وقالت طائفة: لعل صوم سِرار الشهر كان الرجل قد أوجبه على نفسه بنذر فأمره بالوفاء. وقالت طائفة: لعل ذلك الرجل كان قد اعتاد صيام أواخر الشهور فترك آخر شعبان لظنه أن صومه كان استقبالاً لرمضان فيكون منهيًّا عنه، فاستحب له النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضيه. ورجّح هذا بقوله: «إلا صوماً كان يصومه أحدكم فليصمه»، والنهي عن التقدم لمن لا عادة له، فيتفق القول والحديثان، والله أعلم.

كل هي المرجحات هي اجتهادات ما فيها نصوص! الواحد بيقعد يحط احتمالات ما بتخلص. أي، طبعا هو ربنا قدر كده سبحانه وتعالى أن القرآن والسنة يكون فيه اجتهاد آخر غير الامتثال، وهو اجتهاد معرفة الحكم، والشافعي نصّ على كده في كتاب الرسالة أن في أحكام ربنا سبحانه وتعالى جعلها يعني بينة صريحة لا يختلف فيها، فابتلاء الناس فيها في الامتثال فقط. وفي أحكام جعل الله فيها باب ثواب ثاني، إيه هو؟ أنك تجتهد في طلب الحق فتنال أجر أو أجرين زيادة على أجر الامتثال، فهمت الفكرة دي؟ ولذلك في أحاديث بتبقى مشكلة وآيات فيها إشكال، فربنا يدي ثواب للناس اللي بتحاول تجاوب عن الإشكالات، فهمت كده؟

قال: باب كراهيه صوم يوم الشك. عن صلة، وهو ابن زفر، قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأُتي بشاةٍ فتنحى بعض القوم. فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال ابن القيم رحمه الله: وقال الدارقطني: إسناده حسن صحيح ورواته كلهم ثقات. قال المنذري: قال ابن عبد البر: عند الجمهور ولا يختلفون في ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله: وذكر جماعة أنه موقوف، ونظير هذا قول أبي هريرة رضي الله عنه: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله.

والحكم على الحديث بأنه أي وهو مقتضى القواعد أي شهر غمّ أكمل ثلاثين، سواء في ذلك شعبان ورمضان وغيرهما. فعلى هذا قوله: فاكملوا العدة يرجع إلى الجملتين، وهو قوله: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة؛ أي غمّ عليكم في صومكم أو فطركم، وبقية الأحاديث تدلّ، فاللام في قوله: فاكملوا العدة للشهر، أي عدة الشهر، ولم يخص شهراً دون شهر. تمام، فلا فرق بين شعبان وغيره، إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال لبينه، فلا تكون رواية من روى: فاكملوا عدة شعبان، مخالفة لمن قال: فاكملوا العدة.

يعني عايز يقول إن مؤداهم واحد. يعني عايز يقول أنتوا لما قلتوا إن آدم انفرد عادي ما فيش فرق؛ لأن هو اللي قاله قالوا آدم هو نفس اللي قالوه، فاهم؟ يعني لو قال بصوا يا شباب، هو بيقول ابن عبد الهادي بيقول: لو النبي عليه الصلاة والسلام قال: فاكملوا العدة، يبقى دي معناها إيه؟ أن لما يغمى الشهر كملوه ثلاثين، يبقى ده مش خاص لا بشعبان ولا برمضان، ولا ده دي كأنها قاعدة عامة، أول ما الشهر يغمى عليك الثلاثين؛ لأن الشهر إما تسعة وعشرون وإاما ثلاثين، فلما يغمى عليك تعمل إيه؟ تكمله ثلاثين. فقال لك عادي، فكده رواية آدم مش مخصوصة، يعني كأنها تبيين بس مش مخالفة، ده على كلامه هو يعني. بس يعني آدم خصص شعبان أنه يعني وضح. آه ما أنا فاهم، هو على كلامه بيقول ما فيش فرق، على كلامه هو ما فيش فرق. هيقول لك أشمعنى يعني شعبان يعني؟ هو بيقول: إن غم عليكم فاعملوا كده في الشهر.

واحد بيقول لك يعني الأول الحديث إيه يا شباب أصلاً؟ شعبان وهو طبعاً رمضان هذا الكلام أصلاً آدم هيضله مخطئ. ليش؟ عشان المفروض يجيب الحديث على عمر. ما لناش دعوة دي، ما بتتكلمش بقى مخطئ كده، هو بيقول إن هو فسر الحديث رواه بالمعنى، ما هو خمس آلاف روى بـيروي بالمعنى وما بيخطاهوش، ما بيقولوش زي ما أنت بتقول إن هو كان لازم يرويه زي ما تحمله، ما هو لو قالوا إن لازم يرويه زي ما تحملوا كانوا خطّؤوا كل الرواية بالمعنى من أصلًا. لا، هو أن يروي كما تحملوا، يعني بالمعنى. فلو احنا قلنا إن في فرق بين المعنيين، يبقى هو غلط.

الشيخ، هو الحديث هو كان الكلام قال لك شهر شعبان أصلاً ولا لا؟ الحديث كالتالي: بيقول: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، اللي هو الهلال، فإن غبي عليكم، لو غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. حلو، فهو ابن عبد الهادي بيقول إن لو هو يعني قال: إذا غبي عليكم أكملوا، فشعبان ورمضان سواء، يعني أي شهر يغبى عليك تكمله. تمام كده، فاهم؟

والله في فرق بينه وبين أنه إذا جاءت الشريعة بقول مثلاً العدة، مثل العدة الحديث تبع الرسول صلى الله عليه وسلم حلف لا يأتي نساءه أمْ فلما مضى تسعة وعشرون يوماً، اه الآن خلاص. فلما أخذ سالته زوجته، قاله: يكون كذا وكذا، وقال: شهر، صح؟ أيوه، يعني حلفه لا يقربهم شهر، فالشهر بيكون تسعة وعشرون، صح؟ فهي مختلفة هون في أمر، أيوه صح. يعني أقصد أنه تسعة وعشرون ثلاثين هون مختلفة عن انك لما يقول أكمل العدة.

أنا واحد حلف إنه مش هيكمل مش هيتكلم واحد شهر، تمام؟ هو قال: مش هكلمك شهر، صح؟ هل هو قال له: مش هكلمك شهر شعبان مثلاً؟ لا، قال: مش هكلمك شهر، فيأخذ فيها بالاقل، أقل ما يدخل عليه شهر إلا أن يأتي حجة. ولذلك يعني لما هيكون اللفظ عام، تمام، أخذ ميلادي لا، أقصد أقول يعني دي ليها أثر على فكرة، ليها أثر مثلاً ربنا قال: ﴿لَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، فالنكاح ممكن يكون العقد وممكن يكون الدخول، صح؟ واللفظ يحتمل ده وده، بس لما جاء الحديث يرجح أحد الاحتمالات يبقى كده خلاص الاحتمال الثاني إيه؟ يروح، آه راح، ما عادش موجود، فهمت كده؟

هنا كمان قال: كلٌّ في حديثه فاكملوا العدة، ومنهم من قال: فاكملوا ثلاثين، وقال آدم من بينهم عدة شعبان. أيوه، فهذه الزيادة من آدم في حديث ابن عباس كهي في حديث أبيهريرة، وسير الرواة على خلافه فيه. قال بعض الحق: وهذا يدل على أن هذا تفسير منه في الحديثين، صح؟ أن تفسير منه العدة هي عدة شعبان. أيوه، ما هو ده اللي احنا بنقوله احنا بقا.

وهو بلا شك أنه انفرد، وانفراده مقلق؛ لأن أغلب الحفاظ لم يرووا هذا، فلا شك أن لفظة مش مش مش محفوظ، بس لما البخاري رواها وهو عنده الروايات الثانية يبقى كان البخاري يرى أن الزيادة دي إما من ثقة، أو أن هو مؤداهم واحد، فاختار رواية آدم عشان هي عالية، فاهم؟ ده اللي ظاهر لي والله أعلم.

ماشي، قال: أقرب للفهم؛ يعني الإنسان لما يسمع الكلام أيضاً كلام يعني ممكن نضع هي القريبة، أقرب للفهم أنك تكمل العدة، تكمل العدة من تسعة وعشرين إلى ثلاثين. يعني الأقرب للفهم أنه لما يققال أكمل العدة مو أنك تصوم ثاني يوم.

قال: عن أي قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاةٍ فتنحى بعض القوم فقال عمار: صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال ابن القيم رحمه الله: وقال الدارقطني: إسناده حسن صحيح ورواته كلهم ثقات. قال المنذري: قال ابن عبد البر: عندهم ولا يختلفون في ذلك. قال ابن القيم رحمه الله: وذكر جماعة أنه موقوف، ونظير هذا قول أبي هريرة رضي الله عنه: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، والحكم على الحديث بأنه

مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح، وإنما هو لفظ الصحابي قطعاً. ولعله فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين» أن صيام يوم الشك تقدم فهو معصية، كما فهم أبو هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه» أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله، ولا يجوز أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يقله.

والصحابي إنما يقول ذلك استناداً منه إلى دليل، فهم منه أن مخالفة مقتضاه معصية، ولعله لو ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ما ظنه؛ فقد كان الصحابة يخالف بعضهم بعضاً في كثير من وجوه دلالة النصوص.

الكلام الذي ذكره يعني سياق بيدل أن إحنا بنتكلم عن شهر، عن شهر صيام مش على إطلاق، يعني هو لما يقول: «صم لرؤيته وأفطر لرؤيته، فإن غم عليكم»، إحنا بنتكلم في هذا الش... لا مش صح، لا مش صح؛ لأن هو بيتكلم عن أشهر عربية هيترتب عليها أحكام تانية، أحكام كثيرة جداً بترتب على الأشهر العربية، فهو شايف أن ده مرتبط بحديث أن الشهر 29 أو 30: «فإن غم عليكم فاقدروه ثلاثين»، هو فهم كده، يعني هو ده فهمه. هو شايف أن إيه؟ أن ده مش هيفرق في أي شهر، كأنها قاعدة عامة كده الشهر إما 29 أو 30. طب افرض في 29 ما شفتش الهلال؟ خلاص يبقى كملوا 30، هو فهمها كده، فهمت؟

فكره في كتاب الحداثة، أو نسيت والله أتكلم على فكرة رؤية الهلال وعدة الشهر، أنه هي قصة قديمة يعني مو إنه وليدة أبدًا، طبعا يعني كانت الحسابات الفلكية موجودة من زمان حتى من يعني عند اليونانيين من قبل، موجود حسابهم لأول الشهر وثباته. أيوه طبعا، الحسابات الفلكية أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم مستمر... طبعا كان التفريق أن قوم... اه، في في كده أن أمة أمية.

باب في كراهية ذلك: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح. ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطراً، فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم.

هو الحديث ده إنكاره عدد من أهل العلم، إذا انتصف شعبان فلا تصوموا. ولكن الذين صححوه فهموه هكذا، إيه هو؟ أنك تتحراه، تبقى أنت طول عمرك بتفطر وتيجي في الـ 15 يوم اللي هم قبل رمضان تصوم. أما لو كان واحد له صوم وله عادة، فيصوم حتى لو كان قبل رمضان بيوم أو يومين. والحديث ده أنا حطيته في أبواب النجاح: أن النبي عليه الصلاة والسلام يريد منك أن تبقى تحافظ على عملك، يعني لا يؤذن لأحد أن يتقدم رمضان بيوم أو يومين إلا رجل كان له صيام فيصومه. يعني الإنسان يعتاد أنه يصوم يوم الإثنين، فوافق أن يوم الإثنين فعشان يبقى يحافظ على عادته في العبادة فيصومه، يعني ده يدل على أن الإسلام يعني إيه يراعي فكرة أنك بتحافظ على وردك اللي هو المداومة، فهمت كده؟

قال: فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان. آخر كلامه قال ابن القيم رحمه الله: الذين ردوا هذا الحديث لهما أخذان: أحدهما أنه لم يتابع العلاء عليه أحد، بل انفرد به عن الناس، وكيف لا يكون هذا معروفا عند أصحاب أبي هريرة رضي الله عنه أنه أمر تعم به البلوة ويتصل به العمل؟ والماخذ الثاني أنهم ظنوه معارضا لحديث عائشة رضي الله عنها وأم سلمة في صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله أو إلا قليل منه، وقوله: «إلا أن يكون لاحدكم صوم فليصمه»، وسؤاله للرجل عن صوم سرر شعبان. قالوا: وهذه الاحاديث أصح منه، وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم يسمعه العلاء من أبيه.

ومن يصححونه فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه ما يقدح في صحته، وهو حديث على شرط مسلم. أه، ده بقى الخطا المشهور اللي هو يجعله على شرط مسلم؛ لأن مسلم روى بالإسناد ده، اللي هو العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، دي سلسلة معروفة، صح؟ ولكن أُنا قلنا قبل ذلك إيه؟ أن الإام مسلم بينتقي من هذه السلاسل؛ فمش عشان هو خرج بعض الاحاديث بهذه السلسلة زي الدنيا سجن المؤمن وجنه الكافر مثلا، فتقوم أنت تتصور أن السلسلة دي كل الأحاديث اللي وردت بها صحيحة؟ فهمنا الفكرة؟ واضحة ولا مش واضحة؟ واضحة.

فالإمام مسلم لماذا ترك هذه الرواية؟ أول شيء أن هذا أصل في الشريعة لم يأتِ إلا من الرواية دي، ازاي يكون حديث بينهي عن صيام تمام؟ وما يرويهوش من طريق أبي هريرة، اللي هو أصلا روى عنه 800 راوي، أبو هريرة رضي عنه 800 تابعي، 800 تابعي فهمت؟ ويقوم يروي العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، ده شيء.

ثاني حاجة أن هو خولف بايه؟ أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم في شعبان إيه؟ كتير، تمام. ومنها حديث تاني اللي هو: «لا تقدموا شهر رمضان بصيام يوم أو اثنين»، فاهم كده؟ فكل دي أشياء تخليك ترتاب من الحديث.

وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم يسمعه العلاء من أبيه، ومن المصححون له فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه ما يخضع في صحته، وهو حديث على شرط مسلم، أخرج في صحيحه عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وتفرده به تفرد ثقه بحديث مستقل وله عدة نظائر في الصحيح.

والتفرج الذي يعلل به تفرج الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه أو رفع ما وقفوه أو زيادة لفظه لم يذكروها، وأما الثقة العدل إذا روى حديثا متفردا به لم يكن تفرده علة. أه هو ده بقى القول اللي إيه؟ أنك ترد التفرد إذا كان معاه مخالفة، لا ده مش صح. في حاجة اسمها تفرد لا يحتمل، يعني هل التفرد يرد فقط في حال أن يكون الثقات الحفاظ رووا اشتركوا معاك في الحديث وخالفوك فيه، أنت أسندت وهم أرسلوه، أنت رفعته وهم وقفوه؟ لا. ممكن ينفرد راوي عن شيخ مشهور يهتم العلماء بروايته فينفرد هو فيقولوا دي مش مقبولة.

ولذلك الإمام مسلم يقول وعلامة المنكر في حديث المحدث إيه هي في مقدمة كتابه؟ علامة المنكر أن الفكره الأساسية التفرد، أمتي يقبل؟ لما يكون واحد كل ما بيشارك الثقات بيوافقهم، فلما ينفرد نقول له خلاص أنت ممكن تنفرد. لكن لما يكون واحد أصلا لا يقبل إلا لما يوافقه الثقات وبعدين ينفرد، ده هو ده موضع الريبة أصلا، خصوصا لو انفرد بحكم أصل في الباب لا يغني عنه غيره، صح ولا لا؟ فعشان كده مسلم ما أرضاش يخرج الحديث ده مع أنه خرج أحاديث للعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه لكن ما أرضاش يخرج الحديث ده بالأصل، فهمت؟

قالوا: وأما الثقة العدل إذا روى حديث... يجي بقى واحد من المتأخرين أو المعاصرين يقول لك إيه؟ يقول لك الحديث مش بس صحيح، يقول لك على شرط مسلم! ليه؟ يقول لك؛ لأن مسلم خرج بنفس السلسلة. لا، ما هو مسلم لما خرج بنفس السلسلة انتقى انتقاء. هل هو لما خرج بالسلسلة كانه بيقول لك كل السلسلة دي صحيحة؟ لا، لا. نعم، قرأ... أخذ... أه، طبعا بيكون عنده، يعني ممكن يكون مثلا خرج له حديث في الآية: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر»، أه والله عادي، يعني دي حاجة في الرقائق تمشي ما هيش مش هيبين عليها حكم، صح؟ إنما يجي في حديث...

زي ده، وإذا انتصف شعبان فلا تصوموا، ما حدش يرويه غيره، وتقول لي: لا، ده عادي! لا، كانوا بيهملوا علل الأحاديث بالطريقه اه طبعا. نحن مثلا في الوضع المعاصر تلاقي بعض، ممكن تسمع منهم في باب معين، ما في مش، ما فيش مشكله، دي معروفه جداً.

أما يح، يحكي طبعا إذا كان قديما حتى حفص بن سليمان ما هو متروك في رواية الحديث وهو إمام في القراءة، بنقرا قراءة حفص، حفص عن عاصم، قالوا، قال، قالوا تفرد. والتفرد الذي يُعلّ به: تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه، أو رفع ما وقفوه، أو زيادة لفظة لم يذكروها. وأما ثقة العدو إذا روى حديثا تفرد به لم يكن تفرده علة؛ فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم عملت بها الأمة.

قال: وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان فلا معارضة بينهما؛ فإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله، أو مع ما قبله على، وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني. وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف؛ لا لعادة، ولا مضافاً إلى ما قبله، ويشهد له حديث التقدم.

وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه فهذا لم نعلم أن أحدا علل به الحديث؛ فإن العلاء قد ثبت سماعه من أبيه، وفي صحيح مسلم عن، عن العلاء عن أبيه بالعمضرة غير حديث. وقد قال: أي لقيت العلاء ابن عبد، ابن، بن عبد الرحمن وهو يطوف، فقلت له: بربي هذا البيت، حدثك أبوك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»؟ فقال: قال وربي هذا البيت؛ سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. ابن القيم كأنه بيرجح ال، لا، لا، لا، ما رجحش، لا، لا، هو بيسوق الروايتين بس.

قال: باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان. هو دايما أنت يعني إيه، يعني خد من الحاجات المهمة جدا يا جماعة، أن أنت تفكر تفكر بعقلية العالم؛ يعني بتفكر بعقليته هو. يعني مثلا أنت حط نفسك مكان مسلم كده، مسلم تمام. الإمام مسلم ده كان سنه كام مثلا؟ يعني في النصف الأول من القرن الثالث، دي الآي، الح، حياتهم في الحته من سنة 200 لحد ما أنت طالع كده بشويه.

حلو، طيب. في الوقت ده لما هو خلاص بقى، الكتب اتكتبت قبله: الموطأ وكل اللي عليه، والمستخرجات وكله، وبعد كده أحمد وإسحاق وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والشافعي وكل القصة دي، والبخاري، تمام. ويجي بقى هو يلاقي باب كده، فصل: إن النهي عن صيام إذا انتفص، انتصف شعبان فلا تصوموا، فما يلاقيش أبدا حد جاب سيرته الكلام ده خالص، ويلاقي إسناد للعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وأصل دي سلسلة يا دوبك حسنة يا دوبك، فهو يخاف أصلا يخرجه، هو يقول لك إزاي يعني أنا أخرجه إزاي ده؟ فاهم؛ يعني يقول لك أبو هريرة أصلا يعني كل الرواة ثقات الحفاظ عنه؛ سعيد بن المسيب وأبو صالح وأبو وائل وغيرهم كانوا فين يعني في الرواية دي؟ فاهم، فيرتاب.

فيجي واحد تاني يقول له إيه؟ يقول له: طب ما أنت خرجت أحاديث تانية للعلاء؟ ويهمل، ما يفكرش إيه هي الأحاديث دي؟ لو إحنا جبت لكم أنا الحديث اللي هو خرجها عن العلاء هتلاقي إما حديث في الرقائق، أو حديث يكون مشهور عن أبي هريرة من روايات تانية، إنما ينفرد بحكم أصل عن أبي هريرة؟ لا. فهمت الفكرة؟ فدي بقى الآي، دي، دي بقى الحبكة اللي إيه اللي صعب أنك تتصورها. أنت لما تيجي تقول تفتح كتاب تقريب التهذيب، وابن حجر قال في الراوي: حسن صدوق، وفي اللي بعده: ثقة، اه، يبقى الحديث ده يبقى حديث متوسط، يبقى صدوق؟ لا، هو الراجل بيحكم لك حكم عادي، أنت لازم تجمع الطرق وتشوف الدنيا مشيت إزاي، فاهم ماشي.

قال: لذلك نفس الترمذي لما خرج الحديث ماذا قال؟ لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء ابن عبد الرحمن، ماشي.

قال: باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان. قال عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّي رأيت الهلال، إنّي رأيت الهلال. قال الحسن وهو الحلواني في حديثه يعني رمضان: فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قالوا يا، قال: يا بلال، أذن في الناس فليصوموا غدا.

وعن عكرمة رضي الله، وعن عكرمة أنهم شكوا في هلال رمضان مرة فأرادوا أن لا يقوم ولا يصوم، فجاء ربيع من الحرة فشهد أنه رأى الهلال، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله؟ قال: نعم. وشهد أن، وشهد أنه رأى الهلال، فأمر بلالا فنادى في الناس يقوموا ويصوموا.

قال أبو داود: أشوف مثلا عند أبو داود، مش عارف دي ما جابهاش ليه ولا جابها وأنا ما أخدتش بالي يعني؟ أبو داود نفسه يا شباب في الحديث اللي إحنا بنتكلم عنه ده، اه، شوف أبو داود ماذا قال بعد ما روى الحديث؟ قال أبو داود: رواه الثوري وشبل بن العلاء وأبو عميس وزهير بن محمد عن العلاء، يعني عايز يقول إن هو ثابت عن العلاء، بس المشكلة في السكة اللي بعده.

فقال إيه؟ قال أبو داود: وكان عبد الرحمن لا يحدث به، اه، ما رضاش يحدث بيه، يبقى عشان بينكره. وقلت، قلت لأحمد لما قال: لأنه كان عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان، وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه. قال أبو داود: وهذا، هذا عندي ليس خلافة. أبو داود يعني يرى أن ما فيش مخالفة، ممكن إيه نجمع بين الاثنين، بس على الأقل إيه إن هو نقل، نقل إنكاره عن مين؟ عن عبد الرحمن. فاهم، أظن ما ذكرهاش هنا ولا قرا أو ما أخدش بالي، ما أذكر، ما قالهاش، أم.

ماشي، قال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن سماك عن كلمة مرسلة، ولم يذكر القيامة أحد إلا حماد بن سلمة. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه مسندا ومرسلا، وقال الترمذي فيه اختلاف، وذكر النسائي أن المرسل أولى بالصواب، أن سماك انفرج بأصل، بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن.

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: ترى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وامر الناس بصيامه. قال دارقطني: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة. قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى البيهقي في سننه من حديث محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان عن أمه، عن أمه فاطمة بنت حسين أن رجلا شهد عند علي على رؤية هلال شهر رمضان فصام، وأحسبه قال: وامر الناس أن يصوموا. وقال: أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان.

وفي سنن الدارقطني من حديث أبي إسماعيل، من حديث أبي إسماعيل حفص بن عمرو الأبولي، حفص بن عمر الأبولي، الابلي، عن مسعر، إيش، لا مش عارف، الأبلي، هو مشكلها، مش عارف، الابلي عن مسعر، عن مسعر بن كدام وأبي عوانه عن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس عن ابن عمر وابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال شهر رمضان، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيز شهادة الإفطار إلا برجلين. وأبو إسماعيل هذا ضعيف جدا، وأبو حاتم يرميه بالكذب.

قال: باب الرجل يسمع النداء والإناء، والإناء ناء على يده. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه». قال ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث ابن القطان بانه مشكوك في اتصاله، قال لنا: لأن أبا داود قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، أظنه.

عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، فذكره. وقد روى النسائي عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.

قال: وقد اختلف في هذه المسألة، فروى إسحاق بن راهويه عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول: لو لالشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت. ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر الصديق وعلي وحذيفة رضي الله عنهم نحو هذا، ثم قال: وهؤلاء لم يروا فرقا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة. آخر كلام إسحاق، وقد حكي ذلك عن ابن مسعود أيضا.

وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر، وهو قول الأئمة الأربعة وعامة فقهاء الأمصار، وروي معناه عن عمر وابن عباس. واحتج الأولون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر». وكذا في البخاري، وفي بعض الروايات: وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال: أصبحت، أصبحت. قال: وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس.

واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]. وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، وبقوله: «الفجر فجران؛ فأما الأول فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة، فأما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة». رواه البيهقي في سننه.

قال: وأما حديث حذيفة فمعلول، علته الوقف، وأن زرا هو الذي تسحر مع حذيفة. ذكره النسائي.

قال: باب الفطر قبل غروب الشمس. عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: أفطرنا يوما في رمضان في غيم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس. قال أبو أسامة، وهو حماد بن أسامة: قلت لهشام، وهو ابن عروة: أمروا بالقضاء؟ قال: بد من ذلك. وأخرجه البخاري والترمذي وابن ماجه. قال البخاري: ما عمر سمعت هشاما يقول: لا أدري أقضوا أم لا.

قال ابن القيم رحمه الله: واختلف الناس هل يجب القضاء في هذه الصورة؟ فقال الأكثرون: يجب. وذهب إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى أنه لا قضاء عليهم، وحكمهم حكم من أكل ناسيا، وحكي ذلك عن الحسن ومجاهد.

واختلف فيه على عمر، فروى زيد بن وهب قال: كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر، فآتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة، فشربنا ونحن نرى أنه من الليل، ثم كشف السحاب فإذا الشمس طالعة. قال: فجعل الناس يقولون: نقضي يوما مكانه. فسمع بذلك عمر فقال: والله لا نقضيه، وما تجانفنا لإثم. رواه البيهقي وغيره.

وقد روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس! فقال عمر: الخطب يسير، وقد اجتهدنا. قال مالك: يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى، والله أعلم.

كذلك قال الشافعي: وهذا لا يناقض الأثر المتقدم، وقول بعض الناس يظن أن الأثرين مختلفان عن عمر، وهو يجمع بينهما؛ فقوله: وقد اجتهدنا مؤذن بعدم القضاء، وقوله: الخطب يسير إنما هو تهوين لما فعلوه وتيسير لأمره. ولكن قد رواه البيهقي عن عمر وفيه: من كان أفطر فليصم يوما مكانه. وقدم البيهقي هذه الرواية على رواية زيد بن وهب وجعلها خطأ، وقال: تظاهرت الروايات بالقضاء.

قال: وكان يعقوب بن سفيان الفسوي يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة. قال: وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون، فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء، وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة عن أبيه، وقال: وكان أبوه صديقا لعمر، فذكر القصة وقال فيها: من كان أفطر فليصم يوما مكانه. وليست هذه الرواية صريحة إلا في هذه الرواية. وأما رواية مالك فليس فيها ذكر قضاء ولا لعدمه، فتعارضت رواية حنظلة ورواية زيد بن وهب، وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل.

وقد روى البيهقي بإسناد في نظر عن صهيب أنه أمر أصحابه بالقضاء في قصة جرت لهم مثل هذه. فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي سقوط القضاء؛ لأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم، ولو أكل ناسيا لصومه لم يجب عليه قضاءه، والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناس؛ فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقده جوازه وأخطأ في فعله، وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع الآثام، فما الموجب للفرق بينهما في هذا الموضع؟

وقد جعل أصحاب الشافعي وغيرهم الجاهل المخطئ أولى بالعذر من الناسي في مواضع متعددة. وقد يقال: إن الجاهل في صورة الصوم أعذر منه في غيره، فانه مامور بتعجيل الفطر استحبابا، وقد بادر إلى أداء ما أمر به واستحبه له الشارع، فكيف يفسد صومه؟ وفساد صوم الناسي أولى منه؛ لأن فعله غير مأذن له فيه بل غايته أنه عفو، فهو دون المخطئ الجاهل في العذر.

وبالجمله فلم يفرق بينهما في الحج ولا في مفسدات الصلاة كحمل النجاسة وغير ذلك. وما قيل من الفرق بينهم أن الناسي غير مكلف والجاهل مكلف، إن اريد به التكليف بالقضاء فغير صحيح؛ لأن هذا هو المتنازع فيه. وإن اريد به أن فعل الناسي لا ينتهي سببا للإثم ولا يتناوله الخطاب الشرعي فكذلك فعل المخطئ. وإن اريد أن المخطئ ذاكر لصومه مقدم على قطعه ففعله داخل تحت التكليف بخلاف الناسي، فلا يصح أيضا؛ لأنه يعتقد خروج زمن الصوم وأنه مأمور بالفطر، فهو على فعل جائز فيقال اليوم في الحالتين سواء، فكيف يتعلق التكليف بأحدهما دون الآخر؟

وأجود ما فرق بين المسألتين: أن المخطئ كان متمكنا من إتمام صومه بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب، بخلاف الناسي؛ فانه لا يضاف إليه الفعل ولم يكن يمكنه الاحتراز. وهذا وإن كان فرقا في الظاهر فهو غير مؤثر في وجوب القضاء، كما لم يؤثر في الإثم اتفاقا، ولو كان منسوبا إلى تفريط للاحقه الإثم، فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه دل على أن فعله غير منسوب فيه إلى التفريط، لا سيما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر والسبب الذي دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه في الصورتين.

وظهور الظلمه وخفاء النهار في صورة المخطئ: فهذا طعمه الله وسقاه بنسيان، وهذا طعمه الله باخفاء النهار، ولهذا قال صهيب: هي طعمة الله. ولكن هذا أولى؛ فإنها طعمة الله إذنا وأباحة، وإطعام الناسي طعمته عفو ورفع حرج، فهذا مقتضى الدليل.

باب السواك للصائم. عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه رضي الله عنهما قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا أحصي. واخرجه الترمذي.

وقال حسن: هذا آخر كلامه، وفي إسناد عاصم بن عبيد الله؛ وقد تكلم فيه غير واحد. وذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه معلقا في الترجمة فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة، وهذا مثال جميل للمعلق بصيغة التمريض؛ أن هو في ضعف.

قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى ابن ماجه من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من خير خصال الصائم السواك». قال البخاري: وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره. وقال زياد بن حدير: ما رأيت أحدا أحرص على السواك وهو صائم من عمر رضي الله عنه، أراه قال: بعود قد ذوى. رواه البيهقي. ولو احتج عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لأمرتكم بالسواك عند كل صلاة» لكانت حجة، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» وسائر الأحاديث المرغبة في السواك من غير تفصيل، ولم يجئ في منع الصائم منه حديث صحيح. قال البيهقي: وقد روي عن علي بإسناد ضعيف: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة.

وروى عمر بن قيس عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لك السواك إلى العصر، فاذا صليت العصر فالقه، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». وهذا لو صح عن أبي هريرة رضي الله عنه، فالثابت عن عمر وابن عمر يخالفه، والذين يكرهونه يخالفونه أيضا، فإنهم يكرهونه من بعد الزوال، وأكثر أهل العلم لا يكرهونه، والله أعلم.

قال باب الصائم يحتجم. عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». وأخرجه النسائي وابن ماجه. وعن شداد بن اوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيده لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». وأخرجه النسائي وابن ماجه.

قال ابن القيم رحمه الله: ولفظ النسائي فيه عن شداد بن أوس قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة لثلاث عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان فمر رجل يحتجم فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». قال وروى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». ورواه أحمد في مسنده. وروى أحمد أيضا عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم». وروى أحمد أيضا عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم». وروى الحسن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه النسائي. وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه النسائي وأعله بالوقف.

هو دلوقتي بيجيب لك إيه؟ بيجيب لك الصحابة، صح؟ هي كل الروايات دي بترجع لطريق واحد بس، الرواة غلطوا فخلوها عن صحابة طبعا، فاهم إزاي؟ يعني مثلا بيكون الطريق بادئ... خليني أضرب لك مثال، وليكن الطريق عن إيه؟ عن شعبة عن قتادة مرسلا، ماشي، خدوه برضه عن قتادة، ماشي فقتادة بعض الرواة غلط وخلاها عن أنس، فراويان غلط وخلاها عن أبي أيوب الأنصاري. فانت يقول لك إيه: الحديث هذا مروي عن أبي أيوب الأنصاري وعن أنس وعن أبي هريرة وعن فلان؟ وهو أصلا دي كلها أخطاء من الرواة، فهمت كده؟ هبقى أوريكم الخريطة بتاعتي إن شاء الله عشان مثالي؛ لأن أنا لما كنت بعمل حديث اللي هو حديث: «رايت ربي في أحسن صورة» اللي هو الحديث المشهور: اللهم أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل... تمام، أسألك حب المساكين، تمام، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، فالحديث ده شفت شيخ اسمه الشيخ التميمي حاجة زي كده كان عامل كتاب في الرؤية فتكلم عن أن حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة» يعني في المنام؛ رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لربنا في المنام، في في رواية زي دي تمام، بس دي طبعا منكرة، أما الثانية اللي هي: «رايت ربي في أحسن صورة»، فلقيت الشيخ كاتب إيه؟

كاتب: وهذا الحديث روي عن خمسة عشر صحابيا تمام، كل الحديث ده مالوش غير طريق واحد بس، إيه هو؟ أن في راوي اسمه عبد الرحمن بن عائش رواه، ماشي كده، بس الراوي ده بقى حصل عليه خلاف كبير، بعضهم هو تابعي، بعضهم خلاها عبد الله بن عباس فقال لك: ده كده رواه ابن عباس، فهمت كده؟ وعد بقى عد، هو الحديث أصلا هو رواه عبد الرحمن بن عائش عن واحد اسمه مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل، فكل الطرق دي بتلف وتدور وترجع عند عبد الرحمن بس لما في بعضهم غلط وسماه عبد الرحمن بن عبد الله، سماه ابن عياش مش ابن عائش، فاهم كده؟ فاتحرفت لابن عباس فقال لك: يبقى ابن عباس كمان رواه، فاهم؟ وطلعت بقى التفريعات كلها، فانت لو بصيت من الجنب هتلاقي صحابة كتير، إنما لو انت جبت المفتاح بدات من عنده هتعرف أن كل دي أخطاء، واحد يغلط، واحد يغلط فيخليها يعني قتادة مثلا عن عبد الرحمن بن عائش فروي عن قتادة راوي ضعيف فخليها عن قتادة، قال لك: قتادة بيروي عن مين؟ عن أنس، خليها عن أنس، فطلع من قتادة أنس، فهمت كده؟ وهكذا ماشي.

قال وعن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال: مر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم في ثامنة عشرة ليلة خلت من رمضان فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه أحمد. ونسي عن الحسن عن معقل، كل طرق حديث أفطر الحاجم بترجع للحسن البصري ومن هنا بقى حصلت التفريعة.

قال ورواه النسائي أيضا عن الحسن عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه النسائي. وعن عطاء عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه النسائي. قال المنذري: قال أحمد: أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا نكاح إلا بولي يشد بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها. أيوه يعني هو رأى أن الطرق كتيرة قوي فتمشي، بس بقى هيعللها لماذا يفطر؟ طيب المحجوم، يعني المحجوم أفطر علشان ضعف، طب والحاجم بقى؟ قال لك: لأن كان زمان الحجامة إنه بياخد بقمه الدم، فهمت كده؟ يعني هم بعد لسه ما يختلفوا في تصحيحه هيختلفوا في تفسيره بقى.

قال ابن القيم رحمه الله: وقال أبو زرعة: حديث عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «أفطر الحاجم والمحجوم» حديث حسن ذكره الترمذي عنه، قال: وقال علي بن المدني أيضا في رواية عنه: لا أعلم في أفطر الحجم حديثا أصح من حديث رافع بن خديج، وقال في حديث شداد: لا أرى الحديثين إلا صحيحين وقد يمكن أن يكون أبو أسامة سمعه منه، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: صح عندي حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» لحديث ثوبان وشداد بن أوس وأقول به، وسمعت أحمد بن حنبل يقول به وذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد، وقال إبراهيم الحربي في حديث شداد: هذا إسناد صحيح تقوم به.

شوف مثلا يا شباب، يعني شوف ده مثال من الأحاديث اللي هي صعب أصلا أنك أنت يعني تعرف تجمعها، شوف مثلا أول حاجة أنت هتلاقي إيه؟ شوف كم صحابي! شوف كم صحابي! أبو هريرة، علي بن أبي طالب.

طالب سمرة بن جندب، ثوبان، عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، معقل بن يسار، معقل بن سنان، عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، مرة من فعله هو ومرة من قوله: شداد بن أوس، علي بن أبي طالب، تاني، أبو بكر، وأبو هريرة، وأسامة بن زيد؛ كل دي بترجع عند مين؟ الحسن البصري. عند الحسن البصري. كل دي بقى أخطاء بقى من الرواة، يعني تلاقي الصحابة اسمها الصحابة كله، لا في بعضها صح، يعني واحد زي الإمام أحمد قال لك والله الطرق الكثيرة دي كده يعني ممكن الحديث ده يمشي ماشي كده.

فانت لما يعني أقصد أقول لك أنت مثلا لو جيت لطريق قتادة، ده أحاول أديك فكرة إزاي ممكن يحصل الغلط ده؛ بص دلوقتي الراوي ده اللي هو سلامة بن أبي خبزة، هذا روى عن مين؟ روى عن قتادة صح؟ فقال لك قتادة بيروي عن أنس، فراح جه قال لك خلاها عن أنس. فهمت كده؟ ده لوحده كده. جه أبو قزعة، ده خلاها عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة. سعيد بن أبي عروبة روى عنه يعني اختُلف عليه، فخلاها عن قتادة عن مين؟ عن علي بن أبي، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب مرفوعاً؛ كل دول.

طيب ده بس عن قتادة، إحنا لسه ما دخلناش عند بقية الرواة اللي رووا عن أنس، عن الحسن، يعني قتادة عن الحسن كم واحد؟ ادي وجه، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة؛ ده بس عن مين؟ عن قتادة. لو أنت رحت لأبي عاصم، لو جيت لعطاء بن السائب، هتلاقي خلاف عليه كبير جداً؛ مرة قال: عن غير واحد، مرة: معقل بن يسار، مرة: معقل بن سنان. فهمت أنت بقى لما تيجي ترجع للكتب دي، يعني ما تتدرب على الأحاديث الصعبة دي، هتكتشف أشياء جميلة جداً؛ لأن هو التدريب العملي على الحديث هو اللي بيفجر العلم.

يعني علوم الحديث يا شباب اللي أنت بتاخده نظرياً، هو يعني الدراسة اللي أنت بتاخذها النظرية كلها لا تعد خمسة بالمائة من الواقع العملي. إزاي؟ أنت مثلاً لما بتدخل في حديث زي ده، بيقابلك أشياء بتعجَب عايز تجمع كل الطرق؛ فأول شيء تتعرف على أسماء كتب عمرك ما كنت تعرفها، بيلاقي كتاب اسمه الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم؛ تقول: إيه ده؟ الكتاب ده ما أعرفوش، فتبدأ تعرفه تماماً.

تيجي مثلاً هنا في ترجمة ابن عدي، بتلاقي مثلاً إيه؟ حد من يعني لو أنت ما عندكش خبرة فبتعتمد على تخريج الحديث من أي حد، فبيقول لك إيه: الحديث ده موجود في الكامل لابن عدي. فبتتروح تدور عليه، فبتلاقي أن في راوي هنا روى الحديث بآخر أغرب ما يكون أنه عن قتادة، عن أنس، وتقوم تلاقي ابن عدي أنكره عليه، وراح جه إيه؟ ضعّفه؛ لأنه انفرد عن أصحاب إيه؟ قتادة.

فأنت استفدت أن ابن عدي بيخطّئ، بيجيب من الأحاديث ما يشهد للحكم على الراوي؛ فهمت كده؟ طول ما أنت بتشتغل شغل عملي على الأحاديث المشكلة، بيبقى أقل فائدة هي أنك تعرف حكم الحديث، إنما أنت بتغرب فوائد وأنت شغال بقا؛ يعني بتغرب: أول شيء بتتعرف على أسماء الكتب، تاني حاجة بتتعرف على منهج العلماء، ثالث حاجة بتتعرف على التعليقات اللي تحت الحديث.

يعني ماشي، خلينا نضرب مثال مثلاً وليكن إحنا عايزين نجيب الحديث ده من إيه؟ من كتاب الترمذي. ماشي؟ فعشان أقول لك أنت إزاي ممكن تستفيد من الحديث، جيت أنت جبت الكتاب ده من الترمذي، خلينا نجيب من سريعا عشان ما ناخدش وقت: أفطر الحاجم والمحجوم، رواه بن خديجة 784. تمام، شوف أنت اعتبر أن أنت بتخرج الحديث لسه ما تعرفش إيه اللي هيحصل تحت، جه خرج لك إيه؟ حدثنا مش عارف مين: محمود بن غيلان، ويحيى بن موسى قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إراهيم، كذا كذا، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».

حلو كده، وفي الباب عن سعد وعلي وشداد بن أوس وثوبان وأسامة وعائشة ومعقل بن سنان ويقال معقل بن يسار اللي هم اللي إحنا جبناهم دول وأبي هريرة وابن عباس كذا كذا تمام حديث رافع بن خديج حسن صحيح وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح في هذا الباب حديث رافع بن خديج. كل الفوائد دي، كل الفوائد دي يعني أنت لو خرجت الحديث بس مش هتستفيد، لكن أنت عرفت إيه التعليقات دي، وعرفت التعليق أن الإمام أحمد صحح الرواية دي، وذكر عن علي بن عبد الله اللي هو ابن المديني أنه قال: أصح شيء في الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعاً حديث ثوبان وكذا.

وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كل ده تعليق، كل ده تعليق على الحديث. بص في الآخر قال إيه: هكذا كان قول الشافعي ببغداد، وأما بمصر فمال إلى الرخصة ولم ير بالحجامة للصائم بساً، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في حجة الوداع وهو محرم صائم. ماشي، كل ده أنت خدته بس من مرجع واحد.

فهمت كده الفكرة؟ يبقى التدريب العملي على التخريج ماهوش تدريب على جمع طرق الحديث بس، ده أنت بتستفيد أن في كتاب اسمه البزار؛ إيه البزار ده؟ فما كنتش تعرفه أنت فبتقول: البزار أما أشوفه، فلقيت البزار بيعلق على الرواية، فاكتشفت أن البزار بيعلق على الحديث وعرفت أن هو مسند معلل علل. فهمت؟ طيب الطبراني بتلاقي لم يرو عن فلان إلا فلان. فهمت؟ فانت في التدريب العملي هو ده أول شيء بيثور لك العلوم اللي أنت أخذتها، تاني حاجة بيعرفك على الكتب، تاني حاجة بيعرفك على أحكام العلماء.

يعني مثلاً كتير جداً من اللي بيعزو الترمذي ما بيذكرش كل الكلام ده، اللي هو ذكر فيه اختلاف الرواه وكلام الفقهاء والحاجات دي، ما يجيبوهوش. فهمت كده؟ بتتعرف على كتب العلل؛ يعني إحنا لو خدنا حاجة عشوائية مثلاً وليكن السنن الكبرى، ماشي، أنت بتستفيد من إيه؟ أن هو إزاي في السنن الكبرى ومش في السنن الصغرى؟ آه، فهتستفيد أن السنن الكبرى كبيرة، وأخرج فيها روايات علّها، بس في الصغرى اجتبى منها، سماها المجتبى؛ يبقى في أحاديث أعَلّها في الكبرى ما أرضاش يخرجها في الصغرى، يبقى دي معلومة.

يبقى أنت الناحية التدريب العملي يا شباب هو اللي بيعرفك على أسماء الكتب، بيعرفك على الرواة، بيعرفك على شرط العلماء، من كثرة التدريب ده إه اللي بيحصل بقا؟ أنك أول ما بتسمع الحديث بتوقع فين يكون موجود. ماشي، يعني أضرب لكم مثال عملي على الموضوع ده: أنا مثلاً لما كنت في حديث اللي هو المشهور أن النبي عليه الصلاه والسلام ترك عائشة، وبعدين هي ظנת أنه راح لبعض أزواجه، وبعدين إيه لقاها هي راح المقابر، وبعدين هي سبقته للبيت وإه واللي هو حاشية رابية ده لما قال إيه يعني هي بتنهج تحت الفرشة فقال لها: أنت يعني حاشية رابية، أنت عندك مشكلة.

فبعد كده قالت له: يعني يا رسول الله ده أنا مشيت وراك، وقال لها: أنت الظل اللي كنت؟ حديث في صحيح مسلم معروف. ماشي كده؟ لما هي عائشة رضي الله عنها ظنته ذهب لبعض أزواجه، فمثلا الحديث ده كمثال أحاول أضرب لك مثال عليه، عشان أقول لك أن مثلاً أنا لما شفت حديث زي ده إزاي هتعامل معاه.

راح فين الحديث ده؟ طبعا الحديث في صحيح مسلم، فعشان كده كنت أعدي فايدة فيه؛ بسم الله، ده حديث لا نكاح إلا بولي ده خدناه الصبح، لم يصوم النبي صلى الله عليه وسلم العشر قط؛ ده حديث إه ده بس ضرورية، آه، خد راحتك، آه، ما رايت النبي صلى الله عليه

خاخذ مثال، مثلا: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة. ده اللي عمل ده حديث، لا. اللي هو: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». كنت عايز أجيب لكم ضروري الحديث اللي هو حديث صحيح مسلم ده؛ لأنه فيه فوائد كبيرة جداً. أنت بقى، ايوه، هو ده. بصوا يا شباب، حديث مشهور جداً في صحيح مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج من جوار عائشة وخرج، فهي ظنت أنه ذهب لبعض أزواجه، فمشيت تراه، فلقيته ذهب إلى المقابر، فبعد كده سبقته علشان تكون نامت، تمام؟

فالحديث، شوف كده إسناد صحيح مسلم عامل ازاي. فين مسلم هنا؟ اهو، الإام مسلم قال إيه؟ حدثني من سمع حجاجاً -اللي هو حجاج الأعور- عن ابن جريج. ماشي، حدثني عبد الله، رجل من قريش أنه سمع محمد بن قيس عن عائشة، وحكى الحديث. ماشي، فلما أنا هجمع الروايات، هكتشف أن في خطأ ما في الرواية. ماشي، مش مهم أدخلكم في التفاصيل دي، بس أنا اكتشفت إيه بقى؟ اكتشفت أن في كتاب كنتش أول مره أعرفه اسمه تقييد المهمل، لواحد اسمه الغساني، ده مختص بالاحاديث التي أُعلت في البخاري ومسلم، وبيجيب لك طرق عمرها ما تخطر على بالك، وبيجيب لك أقوال للعلماء أصلاً مش موجودة في الكتب؛ لأن هو متقدم جداً.

فاهم كده؟ فاداني مجموعة من المعطيات أنا ما كنتش منتبه له، اللي هو تقييد المهمل ده. فأنا اكتشفت بقى إيه؟ أن الأحاديث المنتقدة على مسلم والبخاري أشوفها فين، فعرفت أن في كتاب اسمه تقييد المهمل، وكتاب اسمه غرر الفوائد المجموعه، تمام كده، وكتاب اسمه العلة لعمار بن الشهيد، الروايات التي أخطأ فيها مسلم. فيبقى أنت كل حديث، أجمل شيء يا جماعة، أن كل حديث بياخدك في وادي. ممكن حديث مثلا ياخدك هنا، زي هنا مثلا، الحديث ده إسحاق الدبري ده هو اللي رواه مصنف عبد الرزاق.

ماشي كده، فإسحاق ده هو اللي راوي المصنف، والناس بتصحح روايته، بس اكتشفت أنا أن هو انفرد عن عبد الرزاق بأنه خلى ابن جريج يقول: أخبرنا. فكده معنى أن ابن جريج قال: أخبرنا محمد بن قيس، يبقى إيه؟ يبقى ابن جريج معروف بالتدليس، وكل الرواة حطوا وسطه إلا. فلما يجي ابن جريج يقول: أخبرنا، فيجي واحد يقول لك إيه: ابن جريج مدلس، بس قال أخبرنا، فيبقى روايته صحيحة، صح؟ فلما تجمع بقية الرواة عن ابن جريج، هتلاقي أن إسحاق ده غلط. فبقت أقول: إزاي إسحاق ده غلط، ده هو ده راوي المصنف؟ فلما رجعت في ترجمته، لقيت أنهم أنكروا عليه أشياء، أنا ما كنتش أعرف دي؛ لأن هو أصلاً هو راوي الكتاب، وعرفت أنه روى الكتاب وعنده أربع سنين، تمام، فعشان كده أنكروا عليه روايات.

فيابنت كل رواية تقوم جاية واخداك لأصناف من فوائد جديدة تماماً ما كنتش تخطر ببالك. أضرب لكم مثال تاني، آخر مثال ولكنه مثال مهم: لما أنت تيجي مثلا لحديث اللي هو: درهم ربا أشد عند الله من ست وثلاثين زانية. ده الحديث ده كنت أول مرة أعرف منه فايدة جديدة خالص. الحديث ده رواه ابن أبي مليكة، وبعدين رواه مجموعة، روى عنه: عمران بن أنس، وليث بن سليم، وأيوب السختياني، وبكار بن جريج، وعبد العزيز بن رفيع. طيب، الرواية الأولانية دي معروف أنها إيه؟ رواية موضوعة. بعد كده، رواية ليث بن أبي سليم ده، ورواية أيوب. أيوب روى عنه جرير بن حازم، فأول الإسناد ده شكله جميل جداً، يعني شوف لما يرويه جرير بن حازم عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة مرفوعاً، الإسناد صحيح.

فلما بحثت عن ترجمة جرير، اكتشفت أن جرير يخطئ عن مين؟ يخطئ في رواياته عن أيوب. جميل كده، فعرفت ده، وعرفت النهارده حتى فاكر العيب الثاني اللي احنا أخدناه، الحديث الثاني اللي هو أخطأ فيه. فأنا الأول مثلاً أنت بتسمع عالم بيقول: جرير يخطئ عن أيوب، بس أنت ما عندكش شواهد، صح؟ ده شاهد من ضمن الشواهد، وقمت أنت عندك كمان روايتين جمعتهم أنا أهم، يعني دول جمعتهم بعد عشرين سنة من رسم الحديث ده، فهمت الفكرة دي؟

طيب، إلى الآن دي فايدة عادية. أكبر بقى فايدة استفدتها إيه هي؟ أنا بقى دي كانت جديدة بالنسبة لي تماماً، خليني اجيبها لكم عملياً. الإمام أحمد رواه هنا في إيه؟ المجلد الخامس، صفحة 225. هات كده في مسند الإام أحمد المجلد الخامس. الإام أحمد يا شباب لما روى الحديث ده رواه من نفس الطريق، فأنت أما تشوفه كده تقول إيه؟ يبقى الإام أحمد خرج الرواية دي نفسها، ولكنه عمل حاجة جديدة. هات كده، لا؛ لأن أنت ممكن، أصل أنت ما فاهم، عزو الإام أحمد ليه طريقة معينة، عزو الإام أحمد بتبص على الناحية دي كده، مش مش بتتبص على ده، فهمت؟ بتتبص على ده، العزو ده القديم، في 5 على 225، ماشي، يعني خلينا نجيب رقمه اهو، هتلاقيهم في الأواخر دول بقى.

لقيت في الجنب عندك رقم كام؟ لا، اجيبها لك أنا سريعا. أربعة، يبقى شوف بقى اللي بعده، احنا قلنا 5 على كام؟ 225 على 19، 225، يبقى أكيد هنا 5 على 225. ايوه بصوا يا شباب، 5 على 225. كان كدت يا شيخ؟ لا، هو كأنه بيتبدأ، ايوه، هو ده. بصوا كده، ركزوا معايا يا شباب. ماشي، الآن احنا كتاب مسند أحمد ده معناه إيه؟ مسند، يعني إيه؟ يعني مرتب الحديث على إيه يا عصفور؟ على الصحابه، على الصحابة، صح كده؟ يعني بيجيب، ملوش دعوة بالموضوع، مادام هو بيتكلم عن حديث عائشة، حديث أبي هريرة كلها، صح كده؟ طيب، الحديث ده حديث مين؟ حديث عبد الله بن حنظلة ابن الراهب أبي عامر، اللي هو غسيل الملائكة. طيب، الحديث بيقول إيه؟ ركز كده: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير -يعني ابن حازم- عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، ده الطريق بتاعنا اهو، تمام.

جرير عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زانية». صح كده؟ تمام. قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، اهو. ماشي كده، ركز معايا، الطريقة الثانية. ايوه ده، بس ركز، سفيان الثوري، عبد العزيز بن رفيع، ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن حنظلة ابن راهب، ركز كده بص، عن كعب الأحبار قال: لأن أذن.. كعب اللي بيقول، هو بيقول: لو أنا فعلت الفعل ده أخف من الربا. حلو، إيه فكرة الإمام أحمد من هنا؟ أنه بيبطل الرواية الأولى، بيقول أن أصلاً الرواية دي مأخوذة عن كعب، فدي فيها فايدة جديدة كانت أول مرة أعرفها، إيه هي؟ أن الإام أحمد ممكن يعل الرواية جوه المسند نفسه.

فهمت؟ يعني أصلاً المفروض هو بيتكلم عن أحاديث مين؟ عبد الله بن حنظلة، فأيه اللي يخليه يجيب حديث عن كعب الأحبار وهو تابعي؟ عشان يقول لك أن الإسناد ده أصح؛ لأن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع من أصح الأسانيد عن ابن أبي مليكة، يبقى هو بيخطئ مين؟ بيخطئ رواية جرير عن أيوب. طب إيه اللي أكد لك كده؟ أنه أصلاً إيه اللي يخليه يجيب رواية كعب الأحبار وهو بيتكلم عن أحاديث عبد الله؟ فهمت الفكرة دي بقى؟ الفكرة دي بقى أنا جمعت لها حوالي خمس أمثلة. فهمت كده فكرة إيه؟ ولذلك أنا قيدتها أن الإام أحمد أشار، أشار الإمام أحمد إلى ذلك بتخريج حديث كذا كذا، وأن الإام أحمد بيعملها، عملها في حديث مثلاً: «أمتي كالمطر» وغيرها، أنه يجيب رواية، مثلاً: «لا تصوموا السبت إلا فيما افترض عليكم»، حلو، ده حديث، طب الإام أحمد عايز ينكره؟ عايز ينكره، يقوم جايب لك رواية أن النبي عليه

والصلاة والسلام كانت إحدى أمهات المؤمنين عايزة تصوم يوم الجمعة. قال لها: هل هتصومي يوم بعده؟ قالت: لا. قال لها: هل هتصومي يوم قبله؟ قالت: لا. فإيه يبقى معنى هتصوم يوم بعده؟ يبقى ممكن واحد يصوم السبت، صح ولا لا؟ فدي بقى عادته، فيبقى شوف أنت كل مرة بتخرج الروايات وتنتبه لجمع الفوائد، تجتمع معاك فوائد لا يمكن تاخذها من كتب المصطلح، لأن كتب المصطلح ما فيهاش الحاجات دي، هي دي ما بتجيش غير من كده، كل مرة بتيجي أنت في حاجة، يعني أنت بتستفيد حاجة.

أنت مثلاً عرفت هنا أن جرير بيغلط، وعندك مثال، عندك مثال اثنين ثلاثة أربعة، بقى عندك خمسة، عرفت أن الكامل اللي ابن عدي بيخرج للراوي الضعيف ويخرج له ما يشهد لضعفه، عرفت أن الإمام أحمد ممكن يعل تحت الرواية، عرفت أن أبو داود ممكن يخرج رواية تمام، وبيقول لك ما سكتت عنه فهو صالح، طيب ما هو ممكن يشير برواية ثانية من غير ما يصرح، يبقى الإشارة دي تضعيف.

كل ما تكتب أنت بقى الفوائد دي، يبقى انتقل عندك الحديث من مجرد قواعد عامة زي اللي هي في ألفية السيوطي وغيرها لإيه؟ لقواعد عملية. عشان كده قلت لك لو أنت أدربت كل شهر بس، كل شهر على حديث واحد بس، يكون حديث يستحق، فهمت كده؟ الحديث ده بيعرفك على أسماء الكتب، فاهم، بيعرفك على أسماء الكتب، يعرفك على العلل، مين هم اللي بيتكلموا في العلل؟

تمام، بيعرفك بعد كده على أوثق الرواة، يعني أنت مثلاً لما تكون شغال في حديث ماشي مثلاً زي حديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، هتلاقي كل الطرق دي رجعت لمين؟ للزهري. فعرفت أن مالك أو أوثق الرواة عنه مالك ومعمر ويونس، ودول بعد كده عرفت أن مالك روى عنه كل دول، فهمت، عرفت أن مالك في عنده روايات في الموطأ ويختلف عليه، وفي علماء عملوا كتب عنه لوحده زي الدارقطني عامل الأحاديث التي انفرد بها مالك أو خلف فيها مالك.

كل ده بيجي معاك وأنت شغال، أنت بقى تكتب الفوائد دي، ما تجيش تقول إيه؟ ما تزهدش فيها؛ لأن هو الطريق ده كله هو الفوائد الجزئية دي. يعني ما فيش يجي واحد يقول لك: يا عم أنا يعني طب ما أنا عارف، طب ما أنا عندي يعني مثال على خطأ معمر في الزهري مثلاً فيكتفي به؟ لا، طب ما يكون عندك 10 أمثلة غير لما يكون عندك مثال واحد، فهمنا كده؟

وعشان كده قلت لك الفروع اللي أنا قلت لك السبع فروع دول، دول اللي هو في علم الحديث أنك ورد في القراءة، ورد في الشروح، ورد في التراجم، ورد في تخريج الحديث، ورد في علل الحديث، ورد في كتب الجرح والتعديل وهكذا. إذا أنت سرت فيهم مع بعض، هتفرق معاك جداً خصوصاً يعني كل واحد منهم ما يغنيش عن الثاني. يعني أنا كان معايا شباب والله يعني مثلاً حافظين كتب اللي هي ألفية العراقي وفتح المغيث والكلام ده كله، ولا يعرف أي حاجة عن الحاجات دي، يعني ما يعرف أصلاً مش عارف شكل مسند أحمد والفرق بينه وبين الموطأ يعني.

بيقول لك المسند والموطأ يعني مش عارف الفرق بين الموطأ والمسند وماهوش فاهم المسند ده يعني طريقته إيه أو الموطأ، هي كلها كتب السنة، فاهم؟ فلا، أنت ما دمت نويت في علم الحديث، يبقى إيه في فروع بتتكامل فكرتها كلها إيه؟ أنك أنت يكون عندك ملكة، الملكة دي بتخليك ينتقل مع كل شيء بيعين على زي ما واعلا يكون عنده لياقة بدنية كويسه بس ما عندوش إيه؟ مهارات، أو عنده مهارات بس لياقته تعبانة، لازم يكمل كل كل ما يشوف عنده نقص، واحد بيلعب برجليه الشمال بس مثلاً تمام، يبقى عرف أنه لسه إن المفروض يلعب باليمين؛ لأن ممكن يجي لك في في المباراة شيء يقتضي أنك تلعب باليمين، فهمت؟

نفس الشيء وأنت شغال في الأحاديث ممكن يجي لك علة معينة في كتاب ما خطرش ببالك أبدًا، يعني كتاب الكتاب ده مثلاً ابن القيم مش بينقل فيه علل كتير، منها كتب مش موجودة دلوقتي، فهمت كده؟ فانت مش هتلاقيه، فيبقى يبقى لازم يكون في استقراء واسع، والاستقراء ده بقى دايماً يكون معاك إيه؟ ورقة وعمال تكتب وتصبر. يعني مثلاً ده ده مثلاً ده واحد من الأحاديث ده حديث واحد في صحيح مسلم أن اللي بيقول أن ربنا بدل ما كلت يديه يمين في إحدى يدي شمال أو يمين لفظ الشمال ده عشان أنا أحرر ثبوت اللفظة دي جمعت كل الطرق دي، فهمت كده؟

عشان أوصل أني هل اللفظة دي محفوظة ولا خطأ، فهمت كده؟ فأنت تصبر بقى، ما تجيش تقول إيه يعني لو أنت عاوز تعرف الحكم النهائي، طب الحكم النهائي معروف، تقدر تعرفه، ولكنك عايز تعرف الطريق للايه للحكم، فكل ده بقى أنت بتستفيد منه، عشان كده قلت لك أن مرحلة الشباب هي مرحلة دراسة علوم الحديث وكل من أجل علوم الحديث، لا يصعب جداً أن هو يتقن هذا العلم، ليه؟ لأن العلم ده عشان توصل لثمرته النهائية محتاج أكثر من شيء غير أصول الفقه، أصول الفقه بتقرا كتاب خلاص، إنما علوم الحديث لا، كل شعبة فيه بتيه بتتكامل.

ماشي نكمل، أحسن الله إليكم إليكم. وقال إبراهيم الحربي في حديث شداد: هذا إسناد صحيح تقوم به الحجه. وقال: هذا الحديث صحيح بسند وبه نقول. وعن قتادة عن شهر بن، وعن شهر عن بلال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم». رواه النسائي. وقال الترمذي في كتاب العلل: سألت البخاري فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان.

فقلت: وما فيه من الاضطراب؟ قال: كلاهما عندي صحيح؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن أبي الأشعث عن شداد الحديثين جميعاً. فقد حكم البخاري بصحة الحديث بصحة حديث الثوبان وشداد. قال: الرخصة في ذلك عن عكاء ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم. قال: وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي.

ولفظ الترمذي: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم. وعن مقسام عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم. أيوه، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه. فقيل له: يا رسول الله إنك تواصل إلى السحر؟ فقال: «إني أواصل إلى السحر ربي يطعمني ويسقيني».

وعن ثابت قال أنس: قال أنس: ما كنا ندعو الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد. قال ابن قيم رحمه الله: وروده الدارقطني في سنن عن أنس قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أفطر هذان» ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعده في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو أنس يحتجم وهو صائم. قال الدارقطني: كلهم ثقات ولا أعلم له علة.

وعن أبي سعيد الخدري قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم، ورخص في الحجامة. رواه النسائي. فذهب إلى هذه الحديث جماعة من العلماء، ويروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عباس وعبد بن عمر والحسين والحسين بن علي وزيد بن أرقم وعائشه وأم سلمة وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين. وهو مذهب عروة عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وغيرهما، وقال به مالك والشافعي وأبو حنيفة.

وذهب إلى أحاديث الفطر بها جماعة. كنت بدرب الشباب جيت عندي على التخريج وكده، بدون مبالغة ما كانش في واحد فيهم أبداً بيحب ينام، يعني مثلاً أنا كنت مديهم التدريب 16 ساعة في

يوم مش ممكن أبدًا ينام إلا لما يخلص، يعني شعوره، الكتب بقى عندي، الحمد لله كل الكتب تقريبًا مش دي دي، دي جبتها بس كده أسلك بيها، تانية بقى معاجم الطبراني كلها، بالعلل بكل حاجة. فشعوره بأنه عايز يجيب آخر الحديث ده ما يخليهوش ينام أبدًا، يعني انت مثلاً بدأت في شيء، بدأت في خط فعمال تجمع الروايات، جمعتها بعد ما جمعتها بتراجع كتب العلل، فالعلل بتديك كتب أحاديث زيادة، بتحاول بعد كده ترسم الخريطة بفن عشان تشوف بقى إيه الخلاف ده هتعمل فيه إيه.

ده بعد ما بترسم الخريطة بتشوف الرواة اللي اختلفوا وتشوف مستوياتهم، فانت بتدخل من باب لباب، تراجع كتب الرجال، كتب العلل، الجرح والتعديل، وانت عايز تعرف إيه آخر الحديث ده، ممكن تقرا ترجمة راوي فايدة جديدة. ففكرة إن أجمل شيء في التدريب العملي ده إن هو بيخليك تستفيد فوائد لا حصر لها، ويخليك أبدًا ما تمملش. ليه؟ لأن عندك هدف عايز توصل له.

كده مثلاً لما يختلف كمان العلماء في ترجمة راوي؛ إن واحد يوثقه والثاني يضعفه وانت عايز تعرف إيه القول الفصل في الحديث ده، فتقعد تجمع، انت إيه المفروض بتجمع طرق الحديث؟ لا، انت عايز تعرف الراوي ده، اللي هو عطاء بن السائب مثلاً اختلط تغير حفظه، هتضطر تعرف إيه؟ مين اللي روى عنه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط؟ فهتقوم راجع، هتروح تراجع كتب اسمها كتب المختلطين، اللي هم الرواة اللي تغير حفظهم.

تمام كده؟ فهيجي لك إن في راوي سمع منه قبل الاختلاط، فانت عايز تأكد من دي، فهتقوم رايح لكتب الجرح والتعديل وتفضل هكذا لحد ما تكتسب بقى خبرة في الكتب. خلاص، وانت جالس كده تسمع الحديث تعرف الحديث ده في أنه مكان، ما تحتاجش لأن كل التعب اللي بتتعبه يختصر لك في المراحل اللي فيما بعد، وده الحمد لله إن بعد مدة كبيرة الشباب نفسهم، بقيت لما أدي له حديث بدل ما كان يبدا من الصفر يقرا، يقول: إيه ده؟ مين ده؟ مين ده اللي روى عن الثوري؟ ده اسمه غريب بالنسبة لي لأن هو اشتغل عن الثوري أحاديث كثيرة، ففورًا يقوم راجع، يراجع كتب الضعفاء في ترجمة الراوي ده، فيجد إن هو من الرواة الذين يرووا مناكير عن الثوري، فبدل ما لسه هيجيب الأحاديث من أولها ويجيب الطرق، لا خلاص، ده الحديث ده من منكرات الراوي الفلاني يعني.

فيتبقي التعب اللي انت بتتعبه بيختصر لك فيما بعد. فهمت كده؟ نفس الشيء بقى في الشروح.

يعرض أحيانًا الواحد، يكون هذا الراي ضعيف مثلاً؟ لا، ما هو ده انت مش انت، لا، أنا بقول لك أنا بديك تفصيلة معينة اختصرت بيها حاجة، إنما دي بعد مدة كبيرة، يعني بعد ما تحس إنك انت خلاص يعني إيه شبعت، أه، يعني انت شبعت من القصة دي، أفضل كمل.

قال: وذهب إلى حديث الفطر بها جماعة منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه. وروى المعتمر عن أبيه عن الحسن عن، كنت أخرج الخرايط دي وأروح للشيخ محمد عمرو رحمه الله، كان يقول لي: طب انت عملت الخريطة ليه؟ يعني. قلت له: عشان أبقى فاكر الطرق. انت محتاج تعمل خريطة عشان تفتكر الطرق؟ يعني هو كان بيقول لي كل اللي أنا عملته بس من غير ما يرسم خريطة، ما شاء الله ما كانش يعرف خريطة دي أبدًا، كان لما يشوف إن أنا بعمل خريطة يقول لي: إيه ليه بتعمل الخريطة دي يعني؟ فقلت له: يعني عشان الطرق قدامي. انت مش محتاج تعملها.

أه والله، يعني هو بيعتبر إن دي خطوة مستغنى عنها. قال: وروى المعتمر عن حسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أفطر الحاجم والمحجوم، ذكره النسائي. وأما أبو هريرة فروى عنه أبو صالح: أفطر الحاجم والمحجوم، وذكره النسائي. وروى عنه شقيق بن ثور عن أبيه أنه قال: لو احتجمت ما باليت، ذكره عبد الرزاق ونسي أيضًا. وأما عائشة رضي الله عنها فروى عطاء وعياض بن عروة عنها: أفطر الحاجم والمحجوم، ذكره نسائي، وقال البيهقي: رويت الرخصة عنها.

وذهب إلى الفطر بها من التابعين: عطاء بن أبي رباح، والحسن، وابن سيرين. وذهب إلى ذلك: عبد الرحمن بن مهدي، والأوزاعي، والإمام أحمد، وإحسا، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر، وأبو بكر بن المنذر، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة.

وجاب الملخصون عن أحاديث الفطر بأجوبة، أحدها: القدح فيها وتعليلها. الثاني: دعوى النسخ فيها. الثالث: أن الفطر فيها لم يكن لأجل الحجامة، بل لأجل الغيبة، وذكر الحجامة والمحجوم للتعريف لا للتعليل. الرابع: تأويلها على معنى أنه قد تعرض لأن، يعني أفطر الحجم والمحجوم مش عشان هما عملوا الحجامة، لا ده هما كانوا بيغتابوا، فكانه بيتكلم عن ناس معينين، الحاجم ده والمحجوم ده هم اللي أفطروا عشان الغيبة اللي اغتبوها مش أفطر كل حاجم وكل محجوم، فهمت كده؟ ده دول اللي فسروها كده يعني ماشي.

قال الرابع: تأويلها على معنى أنه قد تعرض لأن يفطر لما يلحقه من الضعف فافطر بمعنى يفطر. الخامس: أنه على حقيقته وأنهما أفطرا حقيقة، ومرور النبي صلى الله عليه وسلم بهما كان مساء في وقت الفطر، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنهما قد أفطرا ودخل في وقت الفطر يعني فليصنعا ما أحبا. السادس: أن هذا تغليظ ودعاء عليهما لا إنه، شفت الوجه، أوجه غريبة جداً.

قال: لا إنه أخبر عن حكم شرعي بفطرهما. السابع: أن إفطارهما بمعنى إبطال ثواب صومهما، كما جاء: خمس يفطرن الصائم: الكذب، والغيبة، والنميمة، والنظرة السوء، واليمين الكاذبة؛ وكما جاء: الحدث حدثان، حدث الفرد وحدث اللسان وهو أشدهما. الثامن: أنه لو قدر تعارض الأخبار جملة لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى لتايدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة لها؛ إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما يدخل الجوف لا بالخارج منه كالفصاد والتشريط ونحوه.

قال المفطرون: ليس في هذه الأجوبة شيء يصح. أما جواب المعلنين فباطل، فإن الأئمة العارفين بهذا الشان قد تظاهرت أقوال بتصحيح بعضها كما تقدم، والباقي إما حسن يصلح للاحتجاج به وحده وإما ضعيف فهو يصلح للشواهد والمتابعات وليس العمدة عليه. وممن صحح: إسحاق، وعلي بن المديني، وإراهيم الحربي، وعثمان بن سعيد الدارمي، والبخاري، وابن المنذر، وكل من له علم بالحديث يشهد بأن هذا الأصل محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم لتعدد طرقه وثقة رواته واشتهارهم بالعدالة.

والعجب ممن يذهب إلى حديث الجهل بالبسمله وهي دون هذه الأحاديث في الشهرة والصحة، ويترك هذه الأحاديث. وكذلك أحاديث الفطر بالقيء مع ضعفها وقلتها، وأين تقع من أحاديث الفطر بالحجامة! وكذلك حديث الاتمام في السفر، وحديث أقل الحيض وأكثره، وحديث تقدير المهر بعشرة دراهم، وحديث الوضوء بنبيذ التمر، وأحاديث الشهادة في النكاح. كل ده بيتكلم بقى عن الآية اللي هم صححوا أحاديث أضعف منه بكتير وضعفوه هو ماشي.

قال: وحديث الوضوء بنبيذ التمر، وأحاديث الشهادة في النكاح، وأحاديث التيمم ضربتان، وأحاديث المنع من فسخ الحج إلى التمتع، وحديث تحريم القراءة على الجنب والحائط، وأحاديث تقدير الماء الذي يحمل النجاسة بالقلتين. قالوا: وأحاديث الفطر بالحجامة أقوى وأشهر وأعرف من هذه، بل ليست دون أحاديث، دون أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر، وأما قول بعض أهل الحديث: لا يصح في الفطر بالحجامة حديث، فمجازفة باطلة أنكرها أئمة الحديث كالإمام أحمد لما حكي له قول ابن معين، أنكره عليه.

ثم في هذه الحكاية عنه أنه لا يصح في مس الذكر حديث ولا في النكاح بلا ولي. ولم يلتفت القائلون بذلك إلى، واما تطرق التعليل لها فمن نظر في عللها واختلاف طرقها أفاده، وذلك علما لا شك فيه بأن الحديث محفوظ، وعلى قول جمهور الفقهاء والرسوليين لا يلتفت شيء من تلك.

العلل فإنها بين تعليل بوقف بعض الرواة وقد رفعها آخرون، أو إرسالها وقد وصلها آخرون وهم ثقات، وزيادة الثقة مقبولة. قالوا فعلى قول منازعين: هذه العلل باطلة لا يلتفت إلى شيء منها. وقد ذكرت عللها والأجوبة عنها في مصنف مفرد في المسألة. سبحان الله، مر معانا مصنفات كثيرة مفردة، وأنا لا أعلم أنها مطبوعة. يعني كذا مرة يقول: أنا أفردت مصنف، ولا نعلم فين المصنف ده.

قالوا: وما دهم انت تفكر اتعلموا امتى كل العلم ده وصنفوا امتى كل الكتب دي؟ تلاقي الواحد ميت منهم وعنده خمس وعشرين سنة مثلاً، ما تفهمش! فكرني بالشاب اللي كنت عملت في أباء، قالوا لي: يا ريت تجمع لنا الكرتون اللي هو للآلاف للأولاد يعلمهم اللغة الفصحى؛ لأنهم مقيمين في أوروبا. فجمعت حوالي مئتي ساعة اللي هو الكرتون اللي بالفصحى تمام، فكتبت قلت ده للأطفال، واحد بيقول لي معلق بيقول لي: ما فيش كرتون للطفل اللي عنده خمس وثلاثين سنة؟

قالوا: ومادعو النسخ فلا سبيل إلى صحته، ونحن نذكر ما احتج به على النسخ ثم نبين ما فيه. قالوا: قد صح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فكرني بواحد من الشباب كان قابل الإمام أحمد. الإمام أحمد أنكر رواية، فهو قال الإمام أحمد: أنت انكرت الرواية دي ليه؟ فقال له: يعني ليس فيها شيء يصح. قال له: إزاي ده في طرق كذا وكذا وكذا. فالإمام أحمد قال له: صبيان نحن! قال له: أنت هتهزر يا ابني؟ أنت جايب باللفظ باللفظ؟ قال له: صبيان أنت، يعني أنت جايب لي الطرق دي، أنت فاكر أنت هتبيع مية في حارة السقايين؟ يعني ده بتلاقي واحد يكون جديد في الصنعة.

بعت لكم القصة التي ذكرها الدكتور بشار، ذكر قصة جميلة أكلمكم عن فرق الخبرة والعنفوان. ممكن شاب تلاقي عنده عنفوان فيتوهّم أن مهارته وذكاءه يجبر الخبرة، فاهم؟ فبيقول إن كان في راجل عندهم في العراق، دي قصة حقيقية بقى جميلة جداً القصة دي ليها مغزى جميل، بيقول: الراجل ده كان بيعمل زي إيه؟ عارفين لما بيكون في قالب بيحط جوه خرسانة ماشي؛ علشان يصنع كرسي، يصنع زي قالب معروف، قالب كده زي طوب، واعتبر بيصنع طوب. فالصبي بتاع المعلم قال له: أنا عايز أصنع أنا لوحدي، فقال المعلم: توكل على الله أصنع، تمام. قال له: بس ما تدخلش أنت في أي شيء، قال له: مش هتدخل. فقعد المعلم بعيد والصبي، فالصبي عملها فجاي بيطلع المونة، بيسموها إيه؟ اللي هو الأسمنت الخرسانة بقى علشان تطلع وتثبت، هي جوه قالب صح كدة؟ فلما طلعها لزقت في الأرض وباظت.

فالمعلم جايله بيقول له: عملت إيه؟ فلقاها كده، قال له: ليه عملت منك كده؟ فقال له: أنا عملت كل اللي أنت بتعمله. فقال له: إزاي؟ قال له: طب اعملها كده قدامي، فراح جه عملها كلها، بس كان في حاجة واحدة، إيه هي؟ أنه ينفخ كده علشان التراب في الأرض يتشال، فما يشبكش فيه. فقال له: لازم.. هو الراجل بيعملها بتلقائية فعمل، فالواد قال له: آه دي ما أنا ما عملتهاش. قال له: من هنا لحد ما تموت هتلاقي في خمسين زي دي أنت مش عارفها. عايز يقول: إن في تكات أنا مش هقولها لك دي تلقائية، فاهم؟

زي ما قلت لك كان في واحد عنده قطعة ذهب راح يبيعها، أنا شفتها بعينيا، واد شاب حلبي كده كان جواهرجي صغير، قد كده قد عمر الثاني، دخل قدام عينيه بقطعه ذهب، الواد ما لمسهاش، ما لمسهاش ولا وزنها ولا مسكها ولا عمل أي حاجة، قال له: حطها في الخزنة. قلت له: أنت مش هتتحقق أن دي صحيحه ولا مزيفه؟ قال لي: صحيحة. إزاي عرف أنها صحيحة؟ بقول لك الثاني ماسكها، يعني ده ماسكها كده، لو عارف لو وزنها أو مسكها أو عمل لها أو عمل لها اللي هي الحركات دي ولا شيء! قال له: حطها في البتاع، قلت: أنت عرفت كده أنها كدة صحيح؟ قال لي: آه طبعاً دي أنا في أنا أدركت فعلاً معنى الجواهرجي هنا. أنا كنت اتحققت من ده، كان علمني الأخ ده أشياء اكتشف بها الذهب، على ما تعلمتها أخدت قد إية، إنما ده.. فالفكرة كلها إيه -وده أنا عملت عنها منشور-: لا يمكن واحد مهارته تجبر الخبرة.

السنوات التي تمضيها في الشيء لا يعوضها شيء، ممكن تكون ذكي، ممكن تكون ذكي، فاهم؟ زي القرآن كده، ممكن واحد يقول لك: أنا سمعت السورة من غير غلطة ليه؟ بصلي بها وأغلط طبيعي؛ لأنك ما صليتش بها كتير، الصلاة شيء، وأنك تسمعها على الأرض شيء تاني. نفس الشيء أنت ممكن تلاقي نفسك عمال إيه عندك يعني عندك قوة وعندك صحة، بس في تكّة بسيطة أنت ما أنتّاش عارفها، التكّة دي أنا ما عرفتهاش علشان أنا أذكى منك، هي بس عشان أنا اشتغلْت أكتر منك، فهمت بس! فعجبني المثال، قال له: هي دي بس، ده في خمسين واحدة زي دي أنت ما تعرفهاش، وممكن كمان ما بيحسن ينقلها الخبرة ما بتحسن تعلمها أنت. آه لا لا هي في خبرة ما تتعلمش، يعني أنا دلوقت أنا بديك مفاتيح، لكن أنت نفسك هتعيش بقى مع نفسك، فهمت ماشي؟

قالوا: وما دعو النسخ فلا سبيل إلى صحته، ونحن نذكر ما احتج به على النسخ ثم نبين ما فيه. قالوا: قد صح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم. قال الشافعي: وسماع ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، ولم يكن يومئذ محرماً، ولم يصحبْه محرماً قبل حجة الإسلام. فذكر ابن عباس حجامة النبي صلى الله عليه وسلم عام الحج عام حجة الإسلام سنة عشر، وحديث افطر الحاجم والمحجوم سنة ثمان. فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ.

وقال ويدل على النسخ حديث انس في قصة جعفر وقد تقدم. قالوا يدل على حديث أبي سعيد في الرخصة فيها والرخصة لا تكون إلا بعد التقدم. قال المفطرون -المفطرون اللي بيتعلم بالطريقه دي يا شباب- عمره في لحظه من حياته هيدعي أنه متخصص في باب، لا أبدا أبداً، مش هتقدر تقول الكلمة دي؛ يعني أنت آخرك انك تكون سلكت في الباب، إنما بتقول متخصص يبقى أنت تعي هذا الكلام حقاً؛ يعني أنت خصوصاً علوم الآلة، علوم الآلة اللي هي أصول الفقه وعلوم الحديث واللغة العربية، دي ما فيهاش هزار.

لكن لما تعرف النتائج، يعني أنت مثلاً لو عرفت نتائج الإيمان قول وعمل ماشي كده في الفقه أن الشافعي قوله كذا، دي نتائج، إنما التوصل للنتيجة ده، أديّك شايف عمال تتجول من علم الرجال لعلم العلل للغة العربية لأصول الفقه لكلام الشراح لكلام كذا، فاهم؟ فأكثر شيء في العلوم دي حاجتين.

اللي بيتعلم من الطريقة دي حاجتين، أول شيء إنه لا يغتر إن شاء الله أبداً، ويعرف قدر نفسه، ودائماً لا يقطع في موضع الظن، وتلاقيه دائماً خاف.

والأمر الثاني: يطلب العلم طوال عمره، لا يمر عليه وقت إلا وهو يستزيد علماً، ليه؟ لأنه عارف إن القدر اللي هو يعرفه أبسط بكثير من اللي كان المفروض يعرفه، فتلاقيه ماشي زي الفل.

إنما اللي بيتغش ده بيبقى يعرف كلمتين ويعيش في الوهم تمام.

قال المفطرون: الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، وأما قوله: وهو صائم، فإن الإمام أحمد قال: لا تصح هذه اللفظة، وبين أنها وهم، ووافقه غيره على ذلك، وقالوا الصواب احتجم وهو محرم، وممن ذكر ذلك عنه الخلال في كتاب العلل، وقد روي هذا الحديث على أربعة أوجه:

أحدها: احتجم وهو محرم فقط وهذا في الصحيحين.

الثاني: احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم، فرد به البخاري.

الثالث: احتجم وهو محرم صائم، ذكره الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه.

الرابع: احتجم وهو صائم فقط، ذكره أبو داود.

وأما حديث احتجم وهو صائم فهو مختصر من حديث ابن عباس في البخاري: واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، واحتجم وهو صائم.

وأما حديثه احتجم وهو محرم صائم، فهذا هو الذي تمسك به من ادعى النسخ، وأما لفظة احتجم وهو صائم يعني ادعوا بالنسخ ليه؟ لأنه هو قال لك إنه كان في الحج، والحج كان في آخر سنة، فييبقى ده نسخ للي قبله.

الكتب المتقدمة كثيرة ومتشعبة جداً، لا بس هي فيها خلاصة، تمام، بس الفكرة إنه الإنسان حتى يصل إلى هذه الخلاصات، أنت حتى تصل إلى هذه الخلاصة لازم هيمر عليك أوقات، لا مش شرط؛ لأنك أنت بتتعلم وأنت شغال، يعني فكرة الناس اللي هو بيقول لك إيه: لابد أن تتاهل لكتب المتقدمين، هو بيعايشك الأربعين سنة من عمرك تتاهل وتدرس كتب المتقدمين في الجنة بإذن الله، بكلمك بجد هذا مو هذا قصدي.

قصدي إنه الإنسان يعني نحن أكثر من جهد أتى لدخول لكتب المتقدمين واستخراج ما فيها، ثم بعد ذلك يحصل من هذا الإنسان أخطاء، فنحن متى نصل إلى مرحلة مثلاً أنه ممكن يستخرج من كتب المتقدمين شيء يسهل الأمر على من أتى بعدهم؟

هو من أتى بعدهم إذا أراد أن يسلك الطريق لابد أن يسلكه، زي إيه مثلاً؟ افرض أنا فسرت لك سورة وعجبتك، فانت بتقول لي ممكن تديني مفاتيح؟ أديك مفاتيح، آه، بس مش لازم عشان إديتك المفاتيح تعرف أنت تعملها، مش تمام.

فاحنا مثلاً درسنا كتاب، درسنا مع بعض كتاب كتب للشافعي، لمالك، لمحمد بن حسن الشيباني، لابن القيم، لابن تيمية، لابن هشام الأنصاري، أياً كان، فانا فتحت لك الباب، لو أنا فتحت لك الباب من هنا لحد 20 سنة من غير ما أنت تجتهد، أنت دلوقتي بتحاول، أدينا بنفهم مع بعض أهو، لكن أنت لابد يكون ليك قراءتك وفهمك وتعبك، وذلك علشان أنت رحلة التعب دي بتولد لك أشياء عمر المدرس ما بيعملها.

فهي ماليهاش حل غير أنك أنت تبدأ تقرا وتقرا مع نفسك وتطلع الفوائد، هتغلط وأنت بتفهم، طبيعي جداً، طبيعي، ده أمر عادي، ده أمر متوقع 100%، يعني ما فيش واحد أبداً بيدخل على تراث عالم العلماء ويفهمه كله من أول مرة، فاهم نفس الشيء أصلاً.

حاول صيغة مع صاروا معي، لا، قول مقصدي إنه دائماً نحن لازم نرجع كتب المتقدمين، هي عندنا قاعدة.

طيب أنت عايز تقول واحد يجيب لنا خلاصتها؟ ما هو هذا الواحد لما عم يستخرج نحن أساساً ما عم نستغني بما استخرج به من كتب المتقدمين، صح، ما هو ده هكذا سنة الله، هذه سنة الله أنك أنت لا يمكن تستغني بالواسطة إلا إذا كان قدرك هو كده.

هل أنا دلوقتي مع كل الناس بشرح لهم الكلام ده؟ ما أنت لو شفت مجموعة النساء بدرس لهم إيه؟ أنت لو شفت الدروس بكلمهم في أصول الفقه وفي مصطلح الحديث الطريقة اللي بكلمها: ياه، بس كلمة الشاذ معناها كذا، كلمة المنكر معناها كذا، بس ليه؟ لأن هي واحدة عايزة تفهم دينها وخلاص، هل أنا أدخلها في كل التفاصيل دي؟ غلطان، أبقى أنا اللي غلطان، فهمت؟

فهل أنا أقدر أجيب لك عصارة الكتب دي؟ آه، يعني أنا لما عملت لك اللي هو في المخيم عثمان وجبت لك العشر نقاط بتوع أعلام الموقعين، قلت الحمد لله أنا أزعم أن العشر نقاط دول لا يخرج عنهم شيء في الكتاب، لكن هل ده تغنيك عن الكتاب؟ مستحيل، ما تغنيكش.

فإذا كان في ناس نحن نريد منها الخلاصات، فخلاص الخلاصات سهلة، ولكن إذا أنت تريد أن أنت توصل في العلم ده إلى شيء جيد، لابد يكون ليك طريق أنت مع نفسك، والطريق ده بيكون متمم، يعني أنت مش بتدرس كل حاجة لوحدك، بتدرس شوية مع إخوانك، شوية بتسمع.

يعني أنا قبل ما أسمع الدكتور مساعد الطيار مثلاً، أنا كنت أقرأ في تفسير الطبري، لكن لما سمعت له فرق معايا جداً.

هل هو أداني خلاصات صح؟ هل أنا اكتفيت بخلاصته؟ لا، بس هو نورني، قال لي: خد بالك من كذا، فبدأ أنا ما كنتش آخد بالي، ما كنتش آخد بالي أن الطبري بيقول: «بعض اللغويين» أو «قال أهل اللغة»، يا عم ما تمشيش في دماغي النقطة دي، ما كانتش بتستوقفني، فلما لقيته هو بيتكلم عن أهل اللغة وأن الطبري اهتم بها، لا، ده بقى شيء كتير، فبدات أجمع استدراكات الطبري على أهل اللغة، يبقى هو أداني الإشارة، فاهم؟

فالناس اللي هم متمكنين، مثلاً الشيخ يوسف الغفيس مثلاً لما سمعته من قبل 20 سنة، وأنا كنت بادئ أقرأ كتب ابن تيمية، وسمعت له كل شروحه، لا، الوضع اختلف تماماً؛ لأن هو مثلاً لما يدرس لي سبع كتب لابن تيمية وأنا هفهم منهم، أنا أقدر بعد كده أكمل أنا في الكتب دي مع نفسي إن شاء الله، فاهم؟

فدائماً كده العالم الذي يكون هضم مادة أكبر، وظيفته أولاً أن يدلك لك على الكتاب، وثانياً أن هو يكسر لك حاجز الخوف مع الكتاب، ويشرح لك كم كتاب، أما بقية الطريق بتاعك أنت بقى، أنت إيه هم درجات عند الله، فاهم؟

واحد زي الشيخ محمد عمرو رحمه الله، ده ما كانش بيشرح زي ما أنا بشرح لكم كده أبداً ولا بتكلم كتير، ممكن نقعد ساعتين معاه في الدرس يقول ست جمل بالعدد، فهمت كده، أنت بقى وفتك تعرف تصيغ من الست جمل دول قواعد هو طريقته، فاهم؟

فلازم لا يمكن أبداً أبداً واحد يكون عنده طموح في العلم كبير يكتفي بتقريب العلماء للعلم، لا، مهما يكون هم علماء كبار دي ما هم علماء كبار هم خربوا لك، ما هو قطعوا لك الحاجز، ما هو دي فايدتها، لكن العالم الكبير مش هيلقنك العلم، مش هيلقنك العلم أبداً، لازم دي أنت طاقة قطع الطريق دي.

زي ما أنا قلت لك مثلاً في شيخ كلمك كتير عن القرآن، يعني شوفوا أنا بكلمكم قد ايه عن القرآن وعملياً، بس دلوقتي أنتم لما بتصلوا، أنتم وأنا صلى عصفور وصلى تاج زي ما أنا بصلي، ما فيش فرق، صلى بالسورة 100%، بيصلي بطلاقة، بيقرا براحته، سورة، ثلاث، أربع، أربع أرباع، بقى بيقرا، عنده أي مشكلة؟ خلاص.

ليه؟ لأنه مش سمع بس، درب، أُدرب عملياً خلاص، احنا دلوقتي في رمضان لما أقول له: ادخل صلي بسورة كذا، خلاص هيصلي، ممكن يغلط مرة ولا اثنين، عادي، لكن لو أنا مهما قلت له 100 مرة وهو ما دخلش في المحراب، مش هيقدر أبداً، يبقى في شيء لازم أنت.

تسلكه بنفسك، فهمت كده؟ ما أقدرش أنا أديوله لك. يعني أنا، افرض أنا قعدت أكلمكم عن تخريج الحديث ألف مرة وأنت ما تعاملتش مع الكتب، مش هتعامل أي حاجة. لكن تتعامل مع الكتاب وتغلط، مثلاً تيجي تدور على حديث أنس في مسند أحمد ما تعرفش، فتيجي تقول لي: أنا مش لاقي الحديث. أقول لك: خد بالك، أصل أصل أنس ده منين؟ مش من المدنيين؟ آه، يبقى تروح تدور على مسند المدنيين. تقول لي: الله، ما كنتش عارف الموضوع ده. فهمت الفكرة؟ فبتتجمع معاك بالشكل ده، لكن هي مالهاش حل.

لا يمكن أبداً يا عبد الرحمن الطبقة المحققة من العلماء المتأخرين يغنوك عن كتب المتقدمين، لكن خطوة المتأخرين لا يستغنى عنها. يبقى هي لا يستغنى عنها لكنها لا تغني. الطبقة اللي من أول ابن عبد البر لحد مثلاً ابن حجر اللي هي الأربع قرون دول كده فيها جبال من العلماء، تمام كده؟ ابن عبد البر، وابن الصلاح، والنووي، وابن قدامة، وابن تيمية، والمزي، وابن رجب الحنبلي، وابن عبد الهادي، وابن القيم، وابن حجر، الجيل ده جيل فريد، حلو كده؟ جيل فريد، بس في نفس الوقت هو بيدخلك، لكن أنت بقى يكون ليك بقى وردك أنت مع الكتب، ده ما فيش كلام. وأسعد الناس هو من انتفع من المتقدم والمتأخر.

بارك الله فيك. قال، أحسن الله إليكم، قال: وأما حديث: «احتجم وهو محرم صائم»، فهذا هو الذي تمسك به من... ولذلك أي واحد يا شباب بيسلك المنهج ده لا يمكن أبداً لا يمكن تجده بنفس المستوى، لو غبت عنه يوم واحد تلاقي مستواه بيزيد، يوم واحد مش هقول لك ساعة، مش هقول لك سنة. يعني أنت في شخص هو سيستمه أنت تعرفه من 20 سنة، هو صح كم كلمة درسه وخلاص. إنما اللي اتبع المنهج ده لا يمكن أبداً إلا وتلاحظ زيادة علم فيه، لأنه هو سيستمه أنه طالب علم وبيعلم، فسيستمه الأصلي أنه يزداد علماً، فمهما يعني أنت بتحس أنه اتخلق من... يعني أنت ممكن تكون كنت معاه من أسبوع، بعدين جيت قابلته تاني تحس أنه يمكن غاب عنك 10 سنين. ليه؟ لأن هو حاطط، هو فاهم العلم إيه؟ فبيكمل نفسه، يقعد يكمل نفسه هنا، يكمل نفسه، يكمل نفسه هنا، يكمل نفسه هنا، فاهم؟ ودائماً في إيديه في الشغل، اللي دائماً إيديه في الشغل غير اللي إيده بردت من الشغل، فاهم؟ يعني مثلاً أنت إيديك في الشغل من كثرة إيديك في الشغل خلاص اعتت.

عشان كده بقول لك: أكبر خطأ اشتهر عند كتير من الطلاب أنه لما بدأ في التدريس، تمام (يعني مش هقول لك إنه نسى طلب العلم)، لا، بيتعلم علم بس بفتور. لا، المفروض أن الأصل أنك متعلم، ده الأصل، تمام؟ وتعلم، فاهم؟ أنت ممكن تكون بتتعلم مسائل في غاية الدقة وتلاقي نفسك بتدرس للأطفال حاجة، عادي! فاهم؟ يعني لما أدرس للأطفال قصة أصحاب الأخدود مثلاً، عشان دي قصة من قصص القرآن أو قصة كذا، إيه علاقتها دي بأن أنا بدرس مثلاً في علل علي بن المديني؟ ما فيش، ده شيء وده شيء. فالأصل أنك ماشي بتدرس، تدرس كل علوم الإسلام، ده الأصل، تمام كده؟ لحد بقى ما إيه يلقى... تلقى ربك سبحانه وتعالى. فما فيش حاجة اسمها أن في مرحلة أنا خلاص بقى الأدا... الأداء أكثر من الأخذ. لا، أنا بشوف العكس؛ لا يمكن أن يمر على الإنسان مرحلة إلا والأخذ أكثر من الأداء، أنا أشوف كده، ده تصوري.

ولو الإنسان، أقول لك على حاجه بس مادام أننا فتحنا في الباب المهم ده، لما أنا مثلاً يكون جالس معايا شباب زيكم، وأنا حطيت قلت: الشباب دول، الـ15 واحد دول أنا عايز أركز معاهم عشان بتوسع فيهم خير، حلو. طيب، أنتم لو إحنا قعدنا ندرس مع بعض 10 سنين كاملة، تمام؟ مثلاً هنقرا تراث ابن تيمية اللي أنا حطيته لكم، تراث ابن القيم، الكتب اللي من مالك لحد مثلاً النسائي، وبعد كده كتب المزي وكتب الجماعة دول، ده ممكن تاخد 10 سنين، صح؟ ماشي، أنا الـ... البرنامج ده كله أنا مثلاً مخلصه، صح؟ يعني المفروض أن أنا لمدة 10 سنين لما هدرس لكم أنتوا لمجموعة خاصة، المفروض أن أنا مش محتاج زيادة، صح؟ فإيه إيه اللي بيحصل؟ أن ممكن أنا أتكل على كده، أقول إيه؟ أقول: والله الشباب دول اللي هم يعني يعتبروا أحلا... أعلى طبقة معايا، أنا ممكن لمدة 10 سنين مانيش محتاج أتعلم حاجة عشان أعلعلهم، صح؟ ده بقى الغلط اللي بيحصل، انك تقيس نفسك بناء على أن المستمعين والمتلقين مش محتاجين زيادة عندك، لا، غلط، أنت مالكش دعوة بده، أنت شغال ماشي في سكتك زي ما أنت عمال تزداد إلى ما شاء الله إلى أن تلقى الله سبحانه وتعالى، تمام كده؟

الناس بقى دول احتاجوا درس بسيط، احتاجوا درس دقيق، احتاجوا شيء، أنت كررته. شفت عبد القادر لما كنا في رمضان وقال: أنا لما لما إحنا خدنا دورات متأخرة وبعدين أنت كنت بتعلمنا في الأول، قلت: إزاي الشيخ ده صبر علينا؟ إيه اللي جه في باله هو هنا؟ أنه بيقول: الشيخ يعني ده إزاي كان بيدرسنا اختلاف حديث، وكان لسه ساعتها بيقول لنا المبتدأ والخبر عادي؟ ده مالوش دعوة بده، دي سكة ودي سكة. أنت ممكن تلاقيني بدرس، كان في مخيم للفتيات عاملهم لهم سورة الواقعة، كلام بسيط جداً، تذكير بيوم القيامة وكذا، والمحاضره وفيها يعني انفعال وخاص بالصورة، فاهم كده؟ نفس الصورة دي أنا لو درسناها لكم ممكن أدرسها لك بأعمق من كده بكثير، أجبلك مثلاً أسماء يوم القيامة وأجيب لك البداية وليه الصورة دي نزلت في الوقت ده وكذا، يعني نفس المادة نفسها بتوسع فيها بحسب المتلقي، فهمت كده؟

وعشان كده أنت لازم يا عبده تحط في دماغك فكرة إيه هي؟ أن أنت أداؤك للناس وجهدك الدعوي والتعليمي هو من باب المسؤولية مش الأهلية، فبالتالي أنت بتدرس علشان الناس محتاجة، لكن أنت في الأصل متعلم. ما تخرجش عن صفة المتعلم دي أبداً، ودائماً متعلم بخطة، مش متعلم كده والله ألما أقرا لي شوية في السيرة، لا، خطة. طول ما أنت مش ماشي بخطى تبقى أنت كده بتهبل، لا، أنا لازم فاهم أنا بعمل إيه، فاهم؟ يعني مثلاً أنا عايز أقرا للمتقدمين، طب ما في ناس محققين من المتأخرين زي ابن عبد البر، وابن الصلاح، وابن قدامة، والنووي، وابن حجر، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، الناس دي ما أنا برضه لازم عايز أخد منهم.

فتقوم تختار إيه؟ طب العمر، العمر مش هيستوعب ده كله، إيه؟ يبقى قدامك، ما قدامكش غير حل واحد، إيه هو؟ الانتقاق. الانتقاء، ابن هشام الأنصاري مثلاً، ده واحد أنا بعتبر أن ده انسان لازم تمر عليه مثلاً. طب هننتقي ليه إيه؟ ممكن كتاب زي مغني اللبيب مثلاً نجتمع عليه عشان نقدر... طب ابن القيم هنقدر نقرا تراث ابن القيم كله؟ لا، فانا كتبت لكم أنا خمس كتب: إعلام الموقعين خدناه الحمد لله، وده بإذن الله معانا، بدائع الفوائد، معانا مثلاً شفاء العليل، معانا زاد المعاد، فهمت؟

طب هل نحن خلاص نحن إذا قرأنا دول... طيب ابن تيمية هنقدر نقرا كل ده؟ أنا قرأت مع الشباب رسائل ابن تيمية حوالي 300 رسالة، لكن مش هقدر أقرا مع المجموعة دي. طب هنقرا مثلاً نقول إيه؟ والله نقرا أصعب حاجة: درء التعارض ومنهاج السنة. فهمت كده؟ فانت إذا أنت كان عندك خطة وقدرت تملك نفسك عن فضول الأشياء اللي هي الفيسبوك والحاجات دي، وقدرت تصبر، تصبر عن المباحات، وتمكث على الكتاب، وتجبر نفسك على أنك تجلس على الكتاب 10 ساعات في اليوم وكذا، والله العظيم لو أنت حتى سنك كام أنت ما تفكرش يا عبده، أنت مثلاً عديت 30 ولا أنت أو تاج، أن الموضوع عد، أبداً، أنت بتقدر. إذاً القصة يا شباب عمرها ما كانت باللي فاتك، عمرها.

باللي جاي أنت ممكن سنك يكون تعدى الثلاثين، صح؟ بس أنت استفدت أشياء حرقت لك مراحل. يعني أنت ممكن مثلاً كنت تفوق للكتب دي بعد ما يكون عندك أربعين سنة، تمام؟ لا ده أنت عرفت الكتب ولقيت واحد بيفك معاك الكتب ولقيت صحبة، ففي حاجة بتجبر شيئاً فاهم.

فأنت أهم شيء أنك أنت تدخل في الطريق ده، لا يعني تفعل زي ما حصل من كتير من الشباب؛ دخل في كم برنامج وصدق أنه أخد شهادة وصدق بجد أنه اجتاز ومشروع مش عارف إيه ومشروع إيه ومشروع إيه، وأن هو صدق بجد أن المشروع ده هيخليه عالم أو يخليه كذا، يعني ده بيضحك على نفسه اللي داخل هو العلم. أديك شفت العلم أهو، احنا بنقرا لمين؟ بنقرا لواحد في القرن الثامن ده، واحد في القرن الثامن ده، تمام. لسه بقى عندك كتب قد ايه؟ والكتب دي قصة فاهم؟

فأنت ما تقعدش بقى تتحصر على اللي فات، ولا تقعد تعمل حساب تقول هو العمر اللي باقي يكفي؟ مش مهم يكفي، المهم أنك عرفت الصح، تعمل منه قد ايه بقى براحتك، بس هو ده طريق. لو أنت افتكرت أن العلم غير كده يبقى أنت بتحكي على نفسك. يعني واحد يجي لك يقراك صحيح فقه السنة ويقرا لك كذا، ماشي، طب ما احنا بنقول ده لكل الناس، إنما لازم يكون في جماعة من طلبة العلم يعتنون بهذا الصنف من العلم ويصبرون عليه، إذا دول ما وجدوش تبقى مشكلة، فاهم؟ الله المستعان، الله يبارك، يكفيك.

قال: واما لفظ: «احتجم وهو صائم»، فلا يدل على نسخ، ولا تصح المعارضة به. الوجوه: أحدها: أنه لا يعلم تاريخه، ودعوى النسخ لا تثبت بمجرد الاحتمال. الثاني: أنه ليس فيه أن الصوم كان فرضا، ولعله كان صوم نفل.

أحسن حاجة في الحته دي يا شباب أنك تلاقي واحد من إخوانك، ولو واحد يكون عنده طموح زيك وتعمله مع بعض، ده اللي أنا عملته في فترات من حياتي. يعني أول واحد معايا في كان اسمه طارق عبد الرزاق، عبد الرازق ده كان بيدينا درس، تمام، في البداية درس في العقيدة، وبعدين الشباب كلهم قالوا: إيه ده؟ ده احنا، بعضهم يقول: أنا أكبر منه سناً، والثاني يقول: ده أنا جاي أقدم منه عند الشيخ، فازاي يتعلم عنده؟ آه والله، أشياء غبية كده!

فأنت قعدت معاه صبرت معاه، فجه قال لي، قال لي: إيه رايك يا حسين نقرا مع بعض كتب ابن تيمية؟ قلت له: اعتمد، اعتمد، انتهت. فقال لي: احنا هنعمل خطة، قلت له: إيه هي؟ قال لي: احنا هنقرا تراث ابن تيمية ونجتمع كل أسبوع مرتين، ماشي، قلت له: اعتمد. قال لي: طب نعمل ايه؟ قلت له: نبدأ نقسمها حقب؛ الكتب اللي خاصة بتوحيد الألوهية والكتب الخاصة بالأسماء والصفات والقدر وكده، أي توكلنا على الله.

تمام، خلاص، عملنا معاد على كتاب «القاعدة الجلية»، قلت له: الكتاب يخلص على طول يعني في يومين ثلاثة يخلص، تمام؟ فكنت أخلص الكتاب وهو المفروض لسه بادئ في الكتاب، فيلاقيني جاب الكتاب ومصنف الفوائد بتاعته؛ الفوائد العقدية، الفوائد في الرواة، فوائد في الحديث، فوائد في كذا، في الرد ما هي البدع اللي عمل، كل حاجة هو استغرب، تمام، بقى هو يستفيد ويبقى فرحان جداً، تمام.

دوسنا مع بعض شوط كامل، جه حصل له ظرف مشي، قمت جاي شايف غيره، وهكذا. بقيت مثلاً في مراحل بقيت في كتب في، مثلاً أنا أعتبر في الوقت الحالي ده، جه عبد الرحمن قال لي: أنا بحب ابن تيمية فَعايز أقرأ معاك كتب ابن تيمية، يلا. جه عمر قال لي: يا شيخ نفسي أقرأ معاك كتب السنة، فقرات. فبدأت في الوقت الواحد، بقى في فلان ده بيعاوني في كتب ابن تيمية والثاني بيعاوني في كذا، وواحد كان قوي في اللغة العربية شوية فخليته يشد معايا في كتب ابن هشام. فبقيت أنا كل واحد من دول ما لوش دعوة بالثاني، فاهم كده؟

فدي من الأفكار التي تعينك على هذا الامر؛ إيه هو؟ أنك تجد ولو رفيق واحد يكون في خطة معاك، ولا، ومش شرط يكون الرفيق ده هيعمل معاك كل الخطة، فحتى إن شاء الله على النت. المهم أنك أنت عرفت الطريق وعرفت أن الطريق ده هو طريق العلم، أن يعني أنك أنت تصبر عليه، تصبر على تعلم القرآن وتعلم الحديث وهذه الكتب، كتب الشروح وكتب الجرح والتعديل وكتب كذا، وفي نفس الوقت تحب الخير لإخوانك وما تستعليش عليه؛ لأن النوع ده من العلم أحياناً يكسب الإنسان ثقة، وأحياناً يجعله يحتقر البرامج العلمية، وده مش صح، لا. يعني دي فيها خير وفيها باب يعني جميل الحمد لله للشباب أنهم يتعلموا، هو بس يخشى عليه أن هو يصدق بجد أن هو كده بقى أعلم وأنه خد الأول على مش عارف إيه فيصدق، لا.

فأنت الحمد لله يعني أنت ما تقعدش تفكر في اللي فات وتحزن وتقول ده أنا كده ضيعت عمري ويا ترى السنين اللي جاية هتستوعب ده كله؟ احنا مش شرط نستوعب ده كله قاعدين ما نتعلم بنحاول أهو، احنا نفسينا نقعد في الوقت ده طول الأيام مع بعض لكن بنوفر خمس أيام بالعافيه في الشهر، فهمت؟ فربنا يبارك.

قال: والفضل وأما لفظة: «احتجم وهو صائم»، فلا يدل على النسخ، ولا تصح المعارضة به لوجوه: أحدها: أنه لا يعلم تاريخه، ودعوى النسخ لا تثبت بمجرد الاحتمال. الثاني: أنه ليس فيه أن الصوم كان فرضا، ولعله كان صوم نفل خرج منه. الثالث: حتى لو ثبت أنه صوم فرض، فالظاهر أن الحجامة إنما تكون للعذر، ويجوز الخروج من صوم الفرض بعذر المرض، والواقعة حكاية فعل لا عموم لها، ولا يقال قوله: «وهو صائم» جملة حال مقارنة للعامل فيها، فدل على مقارنة الصوم للحجامة؛ لأن الراوي لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني باق على صومي، وإنما راه يحتجم وهو صائم، فأخبر بما شاهده وراه، ولا علم له بنية النبي صلى الله عليه وسلم ولا بما فعل بعد الحجامة، مع أن قوله: «وهو صائم» حال من الشروع في الحجامة وابتدائها فكان ابتدائها مع الصوم، وكانه قال: احتجم في اليوم الذي كان صائماً فيه، ولا يدل ذلك على استمرار الصوم أصلاً.

ولهذا نظائر منها حديث الذي وقع على امرأته وهو صائم، وقوله في الصحيحين: واقعتُ امرأتي وأنا صائم. والفقهاء وغيرهم يقولون: وإن جامع وهو محرم، وإن جامع وهو صائم، ولا يكون ذلك فاسداً من الكلام، فلا تعطِّل نصوص الفطر بالحجامه بهذا اللفظ المحتمل.

قال: وأما قوله: «احتجم وهو محرم صائم»، فلو ثبتت هذه اللفظه لم يكن فيها حجة لما ذكرناه، ولا دليل فيها أيضاً على أن ذلك كان بعد قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»؛ فإن هذا القول منه كان في رمضان سنة ثمان من الهجرة عام الفتح، كما جاء في حديث النبي، كما جاء في حديث شداد. والنبي صلى الله عليه وسلم أحرم بعمرة الحديبية سنة ست، وأحرم من العام القابل بعمرة القضية، وكلتا العمرتين قبل ذلك، ثم دخل مكة عام الفتح ولم يكن محرماً، ثم حج حجة الوداع فاحتجم وهو صائم محرم، لم يبين في أي حراماته كان، وإنما تمكن دعوى النسخ إذا كان ذلك قد وقع في حجة الوداع وفي عمرة الجعرانة حتى يتاخر ذلك عن عام الفتح الذي قال فيه: «أفطر الحاجم والمحجوم»، ولا سبيل إلى بيان ذلك.

وأما رواية ابن عباس له، وهو ممن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح، فلا تُثير كثير ظن فضلاً عن النسخ به؛ فإن ابن عباس لم يقل: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رايته فعل ذلك، وإنما روى ذلك رواية مطلقة، ومن المعلوم أن أكثر روايات ابن عباس إنما أخذها من.

الصحابة والذي في سماع والذي فيه سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلغ عشرين قصة، كما قاله غير واحد من الحفاظ. فمن أين لكم أن ابن عباس لم يروِ هذا عن صحابي آخر كأكثر رواياته؟ وقد روى ابن عباس أحاديث كثيرة مقطوع بأنه لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ولا شاهدها، ونحن نقول أنها حجة، ولكن لا يثبت بذلك تأخرها ونسخها لغيرها ما لم يُعلم التاريخ.

وبالجملة فدعوى النسخ إنما تثبت بشرطين؛ أحدهما تعارض المتنين، والثاني العلم بتأخر أحدهما، وقد تبين أنه لا سبيل إلى واحد منهما في مسألتنا. بل من المقطوع به أن هذه القصة لم تكن في رمضان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُحرم في رمضان، فإن عمرته كانت في ذي القعدة، وفتح مكة كان في رمضان ولم يكن مُحرماً، فغايتها أنها في صوم تطوع في السفر.

وقد كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر في السفر، ولما خرج في الفتح صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر والناس ينظرون إليه، ثم لم يُحفظ عنه أنه صام بعد هذا في سفر قط. ولما شك الصحابه في صيام يوم عرفة أرسلوا أم الفضل إليه بقدح فشرب، فعلموا أنه لم يكن صائماً.

فقصة الاحتجام وهو صائم مُحرم؛ إما غلط كما قال الإمام أحمد وغيره، وإما قبل الفتح قطعاً، وعلى التقديرين فلا يُعارض بها قوله عام الفتح: «أفطر الحاجم والمحجوم». وعلى هذا فحديث ابن عباس إما أن يدل على أن الحجامة لا تفطر أو لا يدل؛ فإن لم يدل لم يصلح للنسخ، وإن دَلّ فهو منسوخ بما ذكرنا من حديث شداد، فانه مؤرخ بعام الفتح ومتاخر عن إحرام النبي صلى الله عليه وسلم صائماً وتقريره ما تقدم.

وهذا القلب في دعوى كونه منسوخاً أظهر من ثبوت النسخ به، وعياذاً بالله من شر مقلد عصبي يرى العلم جهلاً، والانصاف ظلماً، وترجيح الراجح على المرجوح عدواناً. قال ابن القيم ضمن ما في هذا الكتاب فكرة مهمة: إن عدداً من الذين تكلموا في صحة الحديث وتضعيفه أو في شرحه تعمد أن يصحح الضعيف أو يضعف الصحيح أو يغير المعنى حتى لا يخالف إمامه في المذهب.

فهو يشير لهؤلاء قال: وهذه المضايق لا يصحب السالك فيها إلا من صدقت في العلم نيته وعلت همته، وأما من أخرج إلى أرض التقليد واستوعر طريق الترجيح فيقال له: شوف لك حتة تانية يعني، مش سكتك. قالوا: وأما حديث انس في قصة جعفر فجوابنا عنه من وجوه؛ أحدها أنه من رواية خالد بن مخلد عن ابن المثنى. قال الإمام أحمد: قال خالد بن مخلد له مناكير. قالوا: ومما يدل على أن هذا الحديث من مناكيره أنه لم يروه أحد من أهل الكتب المعتمدة، لا أصحاب الصحيح ولا أحد من أهل السنن، مع شهرة إسناده وكونه في الظاهر على شرط البخاري.

ولا احتج به الشافعي مع حاجته إلى اثبات النسخ حتى سلك ذلك المسلك في حديث ابن عباس، فلو كان هذا صحيحاً لكان أظهر دلالة وأبينا في حصول النسخ. قالوا أيضاً: فجعفر إنما قدم من الحبشة عام خيبر أو آخر سنة ست وأول سنة سبع، وقتل عام مؤتة قبل الفتح ولم يشهد الفتح، فصام مع النبي صلى الله عليه وسلم رمضان واحداً سنة سبع.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم» بعد ذلك في الفتح فتح سنة ثمان، فإن كان حديث انس محفوظاً فليس فيه أن الترخيص وقع بعد عام الفتح، وإنما فيه أن الترخيص وقع بعد قصة جعفر، وعلى هذا فقد وقع الشك في الترخيص، وقوله في الفتح: «أفطر الحاجم والمحجوم» أيهما هو المتاخر؟ ولو كان حديث انس قد ذكر فيه الترخيص بعد فتح لكان حجة، ومع وقوع الشك في التاريخ لا يثبت النسخ.

قالوا أيضاً: فالذي يبين أن هذا لا يصح عن أنس ما رواه البخاري في صحيحه عن ثابت قال: سئل أنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف. وفي رواية: على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا يدل على أن أنساً لم يكن عنده رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فطر بها، ولا أنه رخص فيها، بل الذي عنده كراهتها من أجل الضعف.

ولو علم أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص فيها بعد الفطر بها لم يحتاج أن يجيب بهذا من رأيه، ولم يكره شيئاً رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضاً فمن المعلوم أن أهل البصرة أشد الناس في التفطير بها، وذكر الإمام أحمد وغيره أن البصرة كانت إذا دخل شهر رمضان يغلقون حوانيت الحجامين. وقد تقدم مذهب الحسن وابن سيرين إمامي البصرة أنهما كانا يفطران بالحجامة، مع أن فتاوى أنس نصب أعينهم، وأنس آخر من مات بالبصرة من الصحابة.

فكيف يكون عند أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة للصائم بعد نهيه عنها، والبصريون يأخذون عنه وهم على خلاف ذلك، وعلى القول بالفطر بها؟ لا سيما وحديث أنس فيه أن ثابتاً سمعه منه، وثابت من أكبر مشايخ أهل البصرة ومن أخص أصحاب الحسن، فكيف تشتهر بين أهل البصرة السنة المنسوخة ولا يعلمون الناسخة ولا يعملون بها ولا تعرف بينهم ولا يتناقلونها بل هم على خلافها؟ هذا محال.

قالوا أيضاً: فأبو قلابة من أخص أصحاب أنس، وهو الذي يروي قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» من طريق أبي أسماء عن ثوبان، ومن طريق أبي الأشعث عن شداد، وعلى حديثه اعتمد أئمة الحديث وصححوه وشهدوا أنه أصح أحاديث الباب. فلو كان عند أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة تنسخ ذلك لكان أصحابه أعلم بها وأحرص على روايتها من أحاديث الفطر بها، والله أعلم.

قال: وأما حديث أبي سعيد فجوابهم من وجوه؛ أحدها أنه حديث قد اختلف فيه عليه، فرواه أبو المتوكل عنه، واختلف عليه؛ فرفعه المعتمر عن حميد عن أبي المتوكل، ووقفه بشر وإسماعيل وابن أبي عدي عن حميد، ووقفه أبو نضرة عن أبي سعيد، وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم بحديثه، ووقفه قتادة عن أبي المتوكل، فالواقفون له أكثر وأشهر، الحكم لهم عند المحدثين.

قال الثاني: أن ذكر الحجامة فيه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن خزيمة: الصحيح أن ذكر الحجامة من كلام أبي سعيد، ولكن بعض الروايات أدرجته. الثالث: أن ليس فيه بيان للتاريخ، ولا يدل على أن هذا الترخيص كان بعد الفتح. وقولكم: إن الرخصة لا تكون إلا بعد النهي؛ باطل بنفس الحديث، فإنه ذكر رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القُبْلة للصائم ولم يتقدم منه نهي عنها، ولا قال أحد إن هذا الترخيص فيها ناسخ لمنع تقدم.

وفي الحديث أن الماء من الماء كانت رخصة في أول الاسلام، فسمى الحكم المنسوخ رخصة مع أنه لم يتقدم حظره بل منع منه متاخر. وبالجمله فهذه المآخذ لا تفيد مقاومة لاحاديث الفطر ولا تأخراً عنها، فكيف تنسخ بها؟

قالوا: وما جوابكم الثالث بأن الفطر فيها لم يكن للحجامة، وذكر الحاجم للتعريف المحض كزيد وعمر؟ ففي غاية البطلان من وجوه؛ أحدها أن ذلك يتضمن الإهام بأن يذكر وصفاً يرتب عليه الحكم.

عليه الحكم ولا يكون له فيه تأثير البتة. صح يعني مش ممكن أبداً يعني في حاجة اسمها يعني مفهوم اللقب، يعني إيه لما النبي عليه الصلاة والسلام لا يقول: «لا يرث القاتل»، يبقى معروف أن القتل هو سبب منع الإرث صح؟

يجي واحد يقول: لا لا ده كان يقصد قاتل معين. فاهم؟ لا هو: «لا يرث القاتل»، يبقى كده يبقى علقها بالقتل، والسارق والسرقة ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] صح ولا لا؟ فهو هنا بيقول له إزاي تقول لي أفطر الحاجم والمحجوم مقصود؟ كانو اثنين وهو مر، لا اثنين بيغتابوا فقال لك: أفطر الحاجم والمحجوم، طب ما كان لأنه لما قال أفطر الحاجم والمحجوم يبقى كده فهم منه إيه أن الحكم معلق بالحجامة.

ماشي، قال الثاني: إن هذا يبطل عامة أحكام الشرع التي رتبها على الأوصاف تعني الأسماء فاعليها، هون تشهير فيهم صار أيضاً، يعني قولوا أفطر الحاجم المحجوم في تشهير فيهم وليس، لا هو المعنى هو ده زي ما قلت لك أن أن من يريد أن يصرف الآية أو الحديث عن ظاهرها لا يهمه المعنى بعد ذلك هو أهم شيء أن هو يصرفها عن إيه عن ظاهرها ما لوش دعوة بالباقي تمام.

قال الثاني: إن هذا يبطل عامة أحكام الشرع التي رتبها على الأوصاف إذا تطرق إليها هذا الخيال الوهم الفاسد، كقوله تعالى: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَلِجْلِدُوا۟ كُلَّ وَاحِدٖ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖ﴾ [النور: 2]، والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، واللاتي يأتين واللاتي يأتين الفاحشة، ومعلوم أنه ليس بأيدينا إلا أوصاف رتبت عليها الأحكام، فإن جاز أن تكون تلك الأوصاف للتعريف لا للتعليل، بطولت الأحكام.

الثาด: أنه لا يفهم قط، لا يفهم قط أحد من الخاصة والعامة من قول القائل القاتل لا يرث، والعبد لا يرث، والكافر لا يرث، والقاذف لا تقبل شهادته، والمحدث لا تصح صلاته، وأمثال وأمثال ذلك، إلا تعلق الأحكام بتلك الأوصاف، ولهذا لا يحسن ذكر وصف لا تأثير له في الحكم، كما لو قال: أفطر الخياط والمخيط له، وأفطر الحامل والمحمول له، وأفطر الشاهد والمشهود له، ومن قال هذا عد كلامه سخفاً وتعجب الناس من فكره، فكيف يضاف ذلك إلى الشارع؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

الرابع: أن هذا قدح في أفهام الصحابة الذين هم أعرف الناس وأفهم الناس بمراد نبيهم وبمقصوده من كلامه، وقد قال أبو موسى لرجل قال له: ألا تحتجم نهاراً؟ قال: تأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، والذين فطروا بذلك من الصحابة كعلي وأبي موسى وغيرهم إنما يحتجون بالحديث، وكان جماعة من الصحابة لا يحتجمون في الصيام إلا ليلاً، منهم عبد الله بن عمر وابن عباس وأبو موسى وأنس ويحتجون بالحديث.

قال الخامس: إن هذا يتضمن تعليق الحكم وهو الفطر بوصف لا ذكر له في الحديث أصلاً، وإبطال تعليقه بالوصف الذي علقه به الشارع، وهذا من أبطل الأبطل.

السادس: أنه لو صح ذلك وحاش لله في قوله: أفطر الحاجم والمحجوم، فكيف يصح ذلك في حديث أنس الذي جعلتموه عمدة في الباب، وهو قوله لجعفر وقد مر به وهو يحتج: أفطر هذان، ثم رخص في الحجامة بعد، وفي قوله نهى عن الحجامة ولم يحرمها؟

قال السابع: إنه كيف يتفق بضعة عشر صحابياً على رواية أحاديث كلها متفقة بلفظ واحد، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر الحجامة فيها ولا تأثير لها في الفطر، وكلهم يقول: أفطر الحاجم والمحجوم؟

الثامن: أنه كيف يجوز للصحابة أن يفتوا بذلك ويقولوا: أفطر الحاجم والمحجوم، افترى افترى، استمرت افترى استمر التعريف بذلك دائماً، ودفع الأحاديث متى وصل إلى هذا الحد ساء وقبح جداً.

التاسع: أنا نقول نعم وهو للتعريف بلا شك، فإن أحكام الشارع إنما تعرف بالاوصاف وتربط بها وتعم الأمة لأجلها، فالوصف في الحديث المذكور لتعريف حكمه وأنه مرتبط بهذا الوصف منوط به.

قال العاشر: إن صاحب القصة التي جرت له قال: مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا احتجم فقال: أفطر الحاجم والمحجوم، فلو كان فطره بغير ذلك لبينه له الشارع لحاجته إليه ولم يخف على الصحابي ذلك، ولم يكن لذكره الحجامة معنى، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فكيف يترك الشارع بيان الوصف المفطر فلا يبينه للمكلف ويذكر له وصفاً لا يفطر بحال؟

وأما قولهم إن الفطر بالغيبة فهذا باطل من وجوه: أحدها أن ذلك لا يثبت وإنما جاء في حديث واحد من تلك الأحاديث وهما يغتابان الناس، مع أنها زيادة باطلة.

الثاني: أنه لو ثبت لكان الأخذ بعموم اللفظ دون الغيبة التي لم يعلق بها الحكم.

الثالث: أنه لو كان ما ذكروه صحيحاً لكان موجب البيان أن يقول: أفطر المغتابان على عادته وعرفه من ذكر الأوصاف المؤثرة دون غيرها، فكيف يعدل عن الغيبة المؤثرة إلى الحجامة المهدرة؟

الرابع: أن هذا يتضمن حمل الحديث على خلاف الإجماع وتعطيله، فإن المنازع لا يقول بأن الغيبة تفطر، فكيف يحمل الحديث على ما يعتقد بطلانه؟

الخامس: أن سياق الأحاديث يبطل هذا التأويل كما تقدم.

السادس: أن معقل بن، أن معقل بن سنان قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا احتجم فقال: أفطر الحاجم والمحجوم، ولم يكن يغتاب أحداً ولا جرى للغيبة ذكر أصلاً.

قالوا: وما الجواب الرابع بأن أفطر بمعنى سيفطر؟ ففاسد أيضاً لتضمنه الإيهام بخلاف المراد، ولفهم الصحابة خلافه، ولاطراد هذا اللفظ دون مجيئه بالمعنى الذي ذكروه، ولشده مخالفته للوضع، ولذكر الحاجم مع المحجوم، فإنه وإن تعرض المحجوم الفطر بالضعف، فأي ضعف يلحق الحاجم -مازحنيش منك بقا حبيبي- وكون الحاجم متعرضاً لابتلاع الدم والمحجوم متعرضاً للضعف، هذا التعليل لا يبطل الفطر بالحجامة بل هو مقرر للفطر بها، وإلا فلا يجوز استنباط وصف من النص يعود عليه بالابطال، بل هذا الوصف إن كان له تأثير في الفطر وإلا فالتعليل به باطل.

قالوا: وما الجواب الخامس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بهما مساء فقال ذلك؟ فمما لا يجوز أن يحمل الحديث عليه، وأي تأثير للحجامة بل كل الناس قد أفطر، وأيضاً فهذا كذب فانه ليس في الحديث ما يدل على ذلك أصلاً. يعني هو عايز يريد أن يقول أن الكذب كما يكون في تعمد وضع الحديث يكون في تعمد ذكر معنى باطل للحديث، يبقى في كذب في الرواية وكذب في التفسير.

بس هنا كان يعني بيقولك أن هو عد عليهم فقال لهم أفطروا، يعني إيه يعني أن هم هيفطروا. فبالله عليك إيه يعني فهمت لذلك هو نفسه بيتنرفز، هو هو ماسك نفسه على فكرة بس كان في مكة ماسك نفسه، قال لهم أنا ما كنتش في مكة، زي الإمام أحمد كان يبقى مثلاً صايم ويجي راوي، يجي واحد من طلابه ويسأله عن راوي فيقول: اللهم إني صائم، اسكت.

قالوا أيضاً: فهذا كذب فانه ليس في الحديث ما يدل على ذلك أصلاً، فقائله مخبر بالكذب. وأيضاً فأي حاجة إلى قول أنس ثم رخص بعده في الحجامة؟ وأيضاً في أي حاجة ثابتة في مسلم أن كان في واحد هجاص كده فكان بيروي لهم بيروي تمام، فحظه وهو ماشي جه لقى مجموعة من الناس من الطلاب قاعدين فقال لهم: أحدثكم باحاديث؟ فقالوا له: ماشي. فأول ما بيهجس، فواحد منهم قال له إيه: بس عايزينك ادخل البيت بس كان قدام بيته فاهم، قال: أستاذك ادخل بيت يعني ادخل الحمام أي شيء، تمام كان داخل يجيب سلاح، فالثاني قال خاف منه فهجري في صحيح مسلم، يعني الثاني ده مش بيتكلم مثلاً يقول له أنت بتكذب عليه، قال له: لا خليك قاعد زي ما أنت أنا جيلك دلوقتي فاهم، فقال فاستشعر الخوف فهرب.

ماشي، أنتم ذكرتم أن كان في واحد تكلم في حديث بدع ف، الأعمش الأعمش قاعد في النص كده ولقى بيهجس فقعد ينتفق أبطاً بقى في وسط المجلس تصور مستفزة قوي يعني، فقال: أنت بتعمل إيه؟ قال له: أنا

في سنة وأنت في بدعة. لا، ليهم مواقف لذيذة، قال: وأيضاً في، وأيضاً فهذا كذب، فإنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك أصلاً، فقائله مقبل بالكذب، وأيضاً فأي حاجة إلى قول أنس ثم رخصه في الحجامة، وأيضاً فأي حاجة بالصحابة أن يؤخروا احتجامهم إلى الليل؟ وكيف يفتون الأمة بفطرهم بأمر قد فعل على مساء، لا تثير لهم في الفطر؟ والحمد لله على المعافاة من رد الأحاديث بمثل هذه الخيارات.

وما جوابكم السادس: أن هذا تغليض ودعاء عليهما لا أنه حكم شرعي؟ فالمجيب به كالمستجير من الرمضاء بالنار، فانهما لم يفعلا محرماً عندكم ولا مفطراً، بل فعلا ما أباحه لهما الشارع عندكم، فكيف يغلض عليهما ويدعى عليهما؟ ومتى عهد في عرف الشارع الدعاء على المكلف بالفطر وفساد العبادة وسائر الوجوه المتقدمة ما تبطل هذا أيضاً.

وأما جوابكم السابع: بأن المراد إبطال أجر صومهما، فكذلك أيضاً، فإنكم لا تبطلون أجرهما بذلك ولا تحرمون الحجامة، ثم لو كان المراد إبطال الأجر لكان ذلك مقرراً لفساد الصوم لا لصحيح، فإنه قد أخبر عن أمر يتضمن، شوف طول النفس، ثلاثون صفحة طول النفس يعني سبحان الله، قال: فإنه قد أخبر عن أمر يتضمن بطلان أجرهما لزوماً واستنباطاً، وبطلان صومهما صريحاً ونصاً، فكيف يعطل ما دل عليه صريحه ويعتبر ما استنبط منه؟ مع أنه لا منافسة بينه وبين الصريح، بل المعنيان حق، وقد بطل صومهما وأجرهما إذا كانت الحجامة لغير مرض.

وما جوابكم الثامن: أن الحديث لو قدر تعارضها لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى لموافقتها القياس؟ فجوابه أولاً: أن الأحاديث بحمد الله ليست متعارضة، وقد بينا أنه لا معارضة لأحاديث المنع. ويقال ثانياً: لو قدر تعارضها فالاخذ، تعرف يعني موافقة للقياس؟ يعني إيه موافقة الحديث للقياس؟ يعني لو تعارض أن الحجامة بتفطر ولا لا تفطر، فالجماعة اللي قالوا لا تفطر قالوا موافقة القياس، ليه القياس؟ أن التفطير ما دخل، مش ما خرج، فهمت كده؟

قال: ويقال ثánياً: لو قدر تعارضها فالاخذ بأحاديث الفطر متعين؛ لأنها ناقلة عن الأصل. قال: وأحاديث الإباحة موافقة لما كان الأمر عليه قبل جعلها مفطرة، والناقل مقدم على المبقي. ويقال ثالثاً: ليس في أحاديث الرخصة لفظ صحيح، وإنما غايتها أن تكون فعلاً محتملاً للوجوه التي تقدمت، فكيف تقدم على القول الصريح؟

ويقال رابعاً: أحاديث الفطر صريحة متعدده الطرق، رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة عشر نفساً، وساق الإمام أحمد أحاديثهم كلها، لا أربعة عشر بتبقى على الفتح الجزئين يعني أربعة عشر نفساً، وساق الإمام أحمد أحاديثهم كلها، وهم: رافع بن خديج، وثوبان، وشداد بن أوس، وأبو هريرة، وعائشة، وبلال، وأسامة بن زيد، وماقل بن سنان، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبو زيد الأنصاري، وأبو موسى، وابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم. فكيف تقدم عليها أحاديث هي بين أمرين: صحيح لا دلالة فيها، أو ما فيه دلالة ولكن هو غير صحيح؟ وقد تقدم ذكر ذلك في الكلام على الأحاديث، وبينا أنه ليس فيها حديث واحد يصلح للمعارضة.

وعلى هذا فالقياس الذي أشرتم إليه فاسد الاعتبار. ثم نقول: بل القياس من جانبنا؛ لأن الشارع علق الفطر بإدخال ما فيه قوام البدن من الطعام والشراب، وبإخراجه من القيء واستفراغ المي، وجعل الحيض مانعاً من الصوم لما فيه من خروج الدم المضعف للبدن. أيوه، قال لهم: أنتم دلوقتي إيه جعلتم أن الأصل هو أن الإفطار مما دخل؟ قال لك: لا، ده في إفطار كمان من أخرج، ما بيلعبش أفضل.

قالوا: فالشارع قد نهى الصائم عن أخذ ما يوقيته، وعن إخراج ما يضعفه، وكلاهما مقصود له؛ لأن الشارع أمر بالاققتصاد في العبادات ولا سيما في الصوم، ولهذا أمر بتعجيل الفطور وتاخير السحور، فله قصد في حفظ قوة الصائم عليه، كما له قصد في منعه من إدخال المفطرات. يا سلام على الابداع، ابداع الحته دي، ابداع عشان يبين أن لا يمكن يأتي حكم على خلاف القياس زي اللي عمله في الموقعين سبحان الله.

قال: وشاهده الفطر بالقيء والحيض والاستمناء، فالحجامة كذلك أو أولى، وليس معنا معنى في القيء ما يماثل أحاديث الحجامة، فكيف يفطر به دون الحجامة مع أن الفطر بها أولى منه نصاً وقياساً واعتباراً؟ قالوا: ولهذا سوى بين الغالب منهما والمستدعى، فلا يفطر إذا ذرعه القيء، كما لا يفطر بالرعاف وخروج الدم من الدمل والجرح، وكما يفطر بالاستقاء عمداً، كذلك يفطر بإخراج الدم عمداً بالحجامة.

قالوا: وشاهده أن دم الحيض لما كان يجري في وقت وينقطع في وقت، جعل الشارع صوم في وقت الطهر مغنياً عن صومها في وقت الدم، ولما كان دم الاستحاضة لا ضابط له ولعله أن يستمر، جوز لها الصوم مع جريانه كصاحب الرعاف ونحوه. فليس القياس إلا مع النصوص ويدور مع حيث دارت، وأما قياسكم ذلك على الفصاد ونحوه فنقول: القائلون بأن الحجامة تفطر لهم فيها أربعة أقوال:

أحدها: أن المحتجم يفطر وحده دون الحاجم، وهذا ظاهر كلام الخرقي، أم الخرقي الخرقي؟ فانه قال في المفطرات: أو احتجم ولم يقل أو حجم.

الثاني: وهو منصوص الإمام أحمد أنه يفطر كل منهما، وهذا قول جمهور أصحابه المتقدمين والمتأخرين، ثم اختلف هؤلاء في التشريط والفصاد على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يفطر بهما، والثاني يفطر بهما، والثالث يفطر بالتشريط دون الفصاد؛ لأن التشريط عندهم حجامة.

واختلفوا في التشريط والفصاد أيهما أولى بالفطر؟ والصواب الفطر بالحجامة والفصاد والتشريط، وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية واختيار صاحب الإفصاح؛ لأن المعنى الموجود في الحجامة موجود في الفصاد طبعاً وشرعاً، وكذلك في التشريط، وقد بينا أن الفطر بالحجامة هو مقتضى القياس، ولا فرق في ذلك بين الفصاد والتشريط، فبأي وجه أخرج الدم أفطر به كما يفطر بالاستقاء بأي وجه استقاء؛ أما بإدخال يده فيه أو بشمه ما يقيئه أو بوضع يده على بطنه وتطامنه وغير ذلك، فالعبرة بخروج الدم عمداً لا بكيفية الإخراج، كما استوى خروج الدم بذلك في إفساد الصلاة ونقد الطهارة عند القائلين به.

وبهذا يتبين توافق النصوص والقياس، وشهادة أصول الشرع وقواعده، وتصديق بعضها بعضاً. الله على الكلام الزبد!

فإن قيل: فهب أن هذا يتأتى لكم في المحجوم، فما الموجب لفطر الحاج؟ أيوه، ده بقى الإشكال الكبير، طب ده اللي عمل حجامة، اللي اتعمل له، طب اللي عمل بقى، شوف سابها في الآخر إزاي عشان أنت تشوق لها. لا لا، معلم بجد في ذكرى الكلام تخطر، طبعاً لا، لازم من أول الحديث يخطر بالك، بس الثاني سايبها قال لك: ما تقلقش، جاي لك، جاي لك.

قال: قلنا لما كان الحاجم يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه، والهواء يجتذب ما فيها من الدم، فربما صعد مع الهواء شيء من الدم ودخل في حلقه وهو لا يشعر، والحكمة إذا كانت خفية علق الحكم بمظنتها، كما أن النائم لما كان قد يخرج منه الريح ولا يشعر بها علق الحكم بالمظنه وهو النوم وإن لم يخرج منه ريح.

فإن قيل: فطرد هذا أن يفطر الشارط؟ قلنا: نعم، ولا الحاجم الذي يشرط ولا يمص، أو يمصه، مفطر غيره، وليس في هذا مخالفة للنص؛ فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الحاجم المعتاد وهو الذي يمص الدم، وكلامه إنما يعود الخطاب يخصص عموم اللفظ، هو بيتكلم عن حجامة في الوقت ده كانت منين؟ إن هو بيشيل بقه فاهم.

لا من 33 ل 63 ابداع طبعا، فات معانا مواضع زي دي، زبد، زبد فاتت معانا ابداع، ابداع يعني لما كان بيتكلم عن الماء إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، ابدع في طلاق الحائض، لا، أنا جمعت لكم كل المسائل اللي هو ابدع فيها.

قال: فاستعمال اللفظ فيه، فقصره على الحاجم المعتاد لا يكون تعطيلاً للنص والله أعلم. رحمة الله.

هؤلاء أئمة العلم يا عم، هؤلاء أئمة العلم، عليهم رحمة الله، والحمد لله رب العالمين.

فرق يعني بين الحاج، اه لا هو بيقول إن إن المحجوم اللي اتعمل له حجامة ده بيفطر، الحاجم إن ده خرج على المعهود عندهم، إنما لو هو عمل حجامة من غير ما يمص الدم يبقى ده ما يفطرش، وده مش خروج عن ظاهر الحديث ولا حاجة، والحمد لله رب العالمين.