الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. المجلس السابع عشر من كتاب تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته لابن القيم، المجلد الثاني، صفحة 107. تفضل يا فارس.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله: باب مسيرة ما يفطر فيه.
عن منصور الكلبي، أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه، أن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك.
قال الخطابي: وليس الحديث بالقوي، وفي إسناده رجل ليس بالمشهور، وهو يشير إلى منصور الكلبي؛ فإن رجال الإسناد جميعهم ثقات محتج بهم في الصحيح سواه، وهو مصري، روى عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، ولم أجد من روى عنه سواه، فيكون مجهولا كما ذكره الخطابي، ولم يزد فيه البخاري على منصور الكلبي. وقال ابن يونس في تاريخ المصريين: منصور بن سعيد بن الأصبغ الكلبي.
وقال البيهقي: والذي روينا عن دحية الكلبي إن صح ذلك، فكانه ذهب فيه إلى ظاهر الآية في الرخصة في السفر، وأراد بقوله: رغب عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في قبول الرخصة لا في تقدير السفر الذي أفطر فيه، والله أعلم.
نعم، قال ابن القيم رحمه الله: قال المجوزون للفطر في مطلق السفر: هب أن حديث دحية لم يثبت، فقد أطلق الله تعالى السفر ولم يقيده بحد، كما أطلقه في آيات التيمم، فلا يجوز حده إلا بنص من الشارع أو إجماع من الأمة، وكلاهما مما لا سبيل إليه. كيف وقد قصر أهل مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ومزدلفه، ولا تأثير للنسك في القصر بحال؟ فإن الشارع إنما علق القصر بالسفر، فهو الوصف المؤثر فيه.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى مسيرة البريد سفرا في قوله: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريدا إلا مع ذي محرم». وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43]، وهذا يدخل فيه كل سفر طويل أو قصير.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها من الأرض، وإذا سافرتم في الجذب فبادروا بها نقيتها»، وهذا يعم كل سفر، ولم يفهم منه أحد اختصاصه باليومين فما زاد. ونهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، ونهى أن يسافر الرجل وحده، وأخبر أن دعوة المسافر مستجابة، كما تعوذ من وعثاء السفر، وكان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه.
ومعلوم أن شيئا من هذه الأسفار لا يختص بالطويل، ولو سافر دون اليومين أقرع بين نسائه ولم يقض للمقيمات، فما الذي أوجب تخصيص اسم السفر بالطويل بالنسبة إلى القصر والفطر دون غيرهما؟ قالوا: وأين معنى في الشريعة تقسيم الشارع السفر إلى طويل وقصير، واختصاص أحدهما بأحكام لا يشاركها فيها الآخر؟ ومعلوم أن إطلاق السفر لا يدل على اختصاصه بالطويل.
ولم يبين النبي صلى الله عليه وسلم مقداره، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، فسكوته عن تحديده من أظهر الأدلة على أنه غير محدود شرعا. قالوا: والذين حددوه مع كثرة اختلافهم وانتشار أقوالهم ليس معهم نص بذلك، وليس حد بأولى من حد، ولا إجماع في المسألة، فلا وجه للتحديد، وبالله التوفيق.
النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده». وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد أخرجا في الصحيحين عن محمد بن عباد بن جعفر قال: سالت جابرا: أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم. وروى البخاري في صحيحه عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «تريدين أن تصومي غدا؟» قالت: لا. قال: «فافطري».
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم». وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده».
وعند النسائي عن عبد الله بن القاري قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة، محمد صلى الله عليه وسلم ورب البيت نهى عنه. وروى النسائي أيضا عن محمد بن سيرين عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا الدرداء، لا تخص يوم الجمعة بصيام دون الأيام، ولا تخص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي».
فذهب طائفة من أهل العلم إلى القول بهذه الأحاديث، منهم أبو هريرة وسلمان، وقال به أحمد والشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكره. وفي الموطأ قال مالك: لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رايت بعض أهل العلم يصومه، واراه كان يتحراه.
الداودي لم يبلغ مالكا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه. وقد روى النسائي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقل ما رايته يفطر يوم الجمعة، وإسناده صحيح. ولا معارضة بينه وبين أحاديث النهي؛ إذ ليس فيه أنه كان يفرده بالصوم، والنهي إنما هو عن الإفراد، فمتى وصله زال النهي.
النهي أن يخص يوم السبت بصوم.
عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عود شجرة فليمضغه». قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن، هذا آخر كلامه.
وقيل: إن الصماء اخت بسر. وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن حديث الصماء عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربه.
قال ابن القيم رحمه الله: حديث عبد الله بن بسر هذا رواه جماعة عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء، ورواه النسائي عن عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضا عن
الصماء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهذه ثلاثة أوجه، وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديماً وحديثاً، فقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت، يفتر به؟ فقال: أما صيام يوم السبت فيفتر به، فقد جاء فيه ذلك الحديث حديث الصماء؛ يعني حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم». قال أبو عبد الله يحيى بن سعيد -قال أبو عبد الله: يحيى بن سعيد- أبى أن يحدثني به، وكان وقد كان سمعه من ثور، فسمعته من أبي عاصم.
قال الأثرم: حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر؛ منها حديث أم سلمة حين سئلت: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما لها؟ فقالت: السبت والأحد. ومنها حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يوم الجمعة: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «أتريدين أن تصومي غدا؟». أصمت أمسي؟ قالت: لا. قالت: قال: أتريدين أن تصومي غدا؟ فالغد هو يوم السبت.
وحديث أبي هريرة: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو يوم بعده، فاليوم الذي بعده هو يوم السبت. ومنها: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال»، وقد يكون فيها السبت، وأمر بالصيام البيض وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير. فقد فهم الأثر من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة، وذكر أن الإمام في علل الحديث يحيى بن سعيد كان فيه وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف الحديث، واحتج الأثر بما ذكر من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت.
يبقى أن يقال: يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره، وحديث النهي على صومه وحده، وعلى هذا تتفق النصوص، وهذه طريقة جيدة، لولا أن قوله في الحديث: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم»، دليل على المنع من صومه في غير الفرض مفرداً أو مضافاً، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض.
ولو كان إنما يقتضي صورة الأفراد لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده كما قال في الجمعة، فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها. وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها، كقوله في يوم الجمعة: «إلا أن تصوم يوما قبله أو يوما بعده»، فدل على أن الحديث غير محفوظ وأنه شاذ.
وقد قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب. وذكر بإسناده عن الزهري أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت يقول: هذا حديث حمصي. وعن الأوزاعي قال: ما زلت كاتماً له حتى رايته انتشر، يعني حديث ابن بسر هذا. وقال طائفة منه أبو داود: هذا حديث منسوخ. وقال طائفة وهم أكثر أصحاب أحمد: الحديث محكم، وأخذوا به في كراهة إفراده بالصوم، وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه.
قالوا: وجواب أحمد يدل على هذا التفصيل، فانه سئل في رواية الأثرم عنه فأجاب الحديث، وقاعدة مذهبه أنه إذا سئل عن حكم فأجاب فيه بنص يدل عليه، أن جوابه بالنص دليل على أنه قائل به، لأنه ذكره في معرض الجواب فهو متضمن للجواب والاستدلال معاً. قالوا: وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد، فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة في الحديث. قالوا: وإسناده صحيح ورواته غير مجروحين ولا متهمين، وذلك يوجب العمل به، وسائر الأحاديث ليس فيها ما يعارضه، لأنها تدل على صومه مضافاً، فيحمل النهي على صومه مفرداً كما ثبت في يوم الجمعة. ونظير هذا الحكم أيضاً كراهة إفراد رجب بالصوم وعدم كراهتهم صوصاً بما قبله وبعده. ونظيره أيضاً ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان، أنه النهي عن ابتداء الصوم فيه، وأما صومه مع قبله من نصفه الأول فلا يكره.
قالوا: وقد جاء هذا مصرحاً به في صوم يوم السبت؛ ففي مسند الإمام أحمد من حديث أبي لحيعة حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي يعني الصماء أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت وهو يتغدى فقال: «تغدي». فقالت: إني صائمة. فقال لها: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك». وهذا وإن كان في إسناده من لا يحتج به إذا انفرد، ولكن يدل عليه ما تقدم من الأحاديث.
وعلى هذا فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم السبت» أي لا تقصد صومه بعينه إلا في الفرض، فإن الرجل يقصد صومه بعينه بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت، فانه يصومه وحده. وأيضاً فقصده بعينه في الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل فانه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة؛ فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضا لا للمقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه أو موافقته ونحو ذلك.
وقالوا: وأما قولكم إن الاستثناء دليل التناول إلى آخره، فلا ريب أن الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي، وصورة الاقتران بما قبله أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم، فكلا الصورتين مخرج.
فصورة الاقتران بما قبله أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم، فكلا الصورتين مخرج. أما الفرض فبالمخرج المتصل، وأما صومه مضافاً فبالمخرج المنفصل، فوقيت صورة الأفراد واللفظ متناول لها ولا مخرج لها من عمومه فيتعين حمله عليها.
ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة؛ فعللها ابن عقيل بأنه يوم يمسك فيه اليهود ويخصونه بالامساك، وهو ترك العمل فيه، والصائم في مظنة ترك العمل فيصير صومه تشبهاً بهم، وهذه العلة منتفية في الأحد. ولا يقال: فهذه العله موجودة إذا صامه مع غيره، ومع هذا فانه لا يكره، لأنه إذا صامه مع غيره لم يكن قاصداً لتخصيصه المقتضي للتشبه، وشاهده استحباب ضم يوم قبل عاشوراء وبعده اليه لتنتفي صورة الموافقة.
وعللها طائفة أخرى بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيماً له، فكره ذلك كما كره إفراد عاشوراء بالتعظيم لما عظمه أهل الكتاب، وإفراد رجب أيضاً لما عظمه المشركون. وهذا التعليل قد يعارض بيوم الأحد، فانه يوم عيد للنصارى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى»، ومع ذلك فلا يكره صومه، وأيضاً فاذا كان يوم عيد فقد قال مخالفتهم.
فيه يكون بالصوم لا بالفطرة، فالصوم فيه تحقيق للمخالفة، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما من حديث كريب مولى ابن عباس قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها صياماً؟ قالت: كان يصوم السبت والأحد أكثر مما يصوم من الأيام ويقول: «إنهما يوم عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم» وصححه بعض الحفاظ.
فهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم، فكيف تعلل كراهة صومه بكونه عِيداً لهم؟ وفي جامع الترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. قال الترمذي: حديث حسن، وقد روى ابن مهدي في هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه.
وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم وعلله بأنهم يتركون العمل فيه والصوم وظنه ذلك؛ فانه إذا ضم إليه الأحد زال الإفراد المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم وزال صور التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم. فاتفقت بحمد الله الأحاديث وزال عنها الاضطراب والاختلاف وتبين تصديق بعضها بعضاً.
فإن قيل: فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين؟ قيل: قد كرهه كثير من العلماء وأكثر أصحاب أحمد على الكراهة. قال أحمد في رواية عبد الله بنه عبد الله: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن كرها صوم يوم النيروز والمهرجان. قال عبد الله: قال أبي: الرجل أبان بن أبي عياش. فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين، دل ذلك على أنه اختاره، هذه إحدى الطريقتين لأصحابهم في مثل ذلك، وقيل: لا يكون هذا اختياراً له ولا ينسب إليه القول الذي حكاه.
وأكثر الأصحاب على الكراهة يعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما، فكره كيوم السبت. قال صاحب المغني: وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم.
قال شيخنا أبو العباس بن تيمية قدس الله روحه: وقد يقال يكره صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد؛ لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام وأحياء أمرها وإظهار حالها، بخلاف السبت والأحد فإنهما من حساب المسلمين فليس في صومهما مفسدة. فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي الأعجمي توفيقاً بين الآثار والله أعلم.
الرخصة في ذلك عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: «صمت أمس؟» قالت: لا. قال: «تريدين أن تصومي غدا؟» قالت: لا. قال: «فافطري». وأخرجه البخاري والنسائي.
وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم». وأخرجه أيضاً النسائي.
وعن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نهي عن صيام يوم السبت يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصي. وقال الأوزاعي: ما زلت له كاتماً حتى رايته انتشر، يعني حديث ابن بسر هذا في صوم يوم السبت. قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب. قال ابن القيم رحمه الله: قال عبد الحق: ولعل مالكاً إنما جعله كذبا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي؛ فإنه كان يرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما يروي قاله يحيى وغيره، وروى عنه الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم. وقال: وقيل في هذا الحديث عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء وهو أصح واسمها بهية، وقيل بهيمة.
باب في صوم الدهر، عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله، فلما رأى ذلك عمر قال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فلم يزل عمر يرددها حتى سكن غضب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله كيف لمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر» -قال مسدد: لم يصم ولم يفطر أو ما صام ولا أفطر شك غيلان-.
قال: يا رسول الله كيف لمن يصوم يومين ويفطر يوماً؟ قال: «أو يطيق ذلك أحد؟» قال: يا رسول الله فكيف لمن يصوم يوماً ويفطر يوماً؟ قال: «ذلك صوم داود». قال: يا رسول الله فكيف لمن يصوم يوماً ويفطر يومين؟ قال: «وددت أني طوقت ذلك».
ثم قال: «يا رسول الله ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله، وصيام عرفة -أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده- وصيام يوم عاشوراء -أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله-». وفي رواية قال: يا رسول الله أرايت صوم يوم الاثنين والخميس؟ قال: «فيه ولدت وفيه أنزل علي القرآن». وأخرجه مسلم، وقال: وفي هذا الحديث من رواية شعبة وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه مختصراً في مفرقة.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألم أحدث أنك تقول لأقومن الليل ولأصومن النهار؟» قال: أحسبه قال نعم يا رسول الله قد قلت ذلك. قال: «قم ونم وصم وأفطر وصم من كل شهر ثلاثة أيام وذاك مثل صيام الدهر». قال: قلت يا رسول الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «فصوم يوماً وأفطر يومين». قال: فقلت إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «فصوم يوماً وأفطر يوماً وهو أعدل الصيام وهو صيام داود». قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أفضل من ذلك». وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
قال ابن القيم رحمه الله: وهو نص في أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصيام، ولو كان سرد الصيام مشروعاً أو مستحباً لكان أكثر أملاً فيكون أفضل؛ إذ العبادة لا تكون إلا راجحة، فلو كانت عبادة لم تكن مرجوحة.
وقد تأول قوم هذا على أن المعنى لا أفضل من ذلك للمخاطب وحده لما علم من حاله ومنتهى قوته، وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه ويقطعه عن القيام؛ لأن الحديث إذا ورد على سبب.
يعني أنت في عندك أشياء تعينك على فقه الحديث، إيه هو أول شيء؟ علمك بعرف المتكلم، أنك أنت تكون فاهم، يعني في بينك وبين المتكلم عرف فهو لا يحتاج أن يكثر من الكلام.
الأمر الثاني، يعني مثلاً لما النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن عبداً خيره الله بين زهرة الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله، فأبو بكر عرف أن هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام تمام.
والأمر الثاني هو معهود الخطاب أن يكون في أمر معهود بين المخاطب والمتكلم، زي بالضبط فكرة أفطر الحاجم والمحجوم، ابن القيم يفسرها بأيه؟ أن الحاجم في الوقت ده الحجام كان إيه؟ بياخد الدم بفمه فأيه؟ فيبقى ده عليه تمام.
طيب الأمر بقى الثالث اللي هو ذكره هنا إيه هو؟
السبب أن يكون ورد على سبب خاص، زي مثلا لما واحد يأتي: ليس من البر الصوم في السفر. الكلمة وحدها دون أن يأتي بسياقها قد يفهم منه العموم، لكن لما رأى رجلاً في السفر يعني اجتمع عليه الناس ويصبون عليه الماء فقال: ليس من البر الصوم في السفر. نفس الشيء النبي عليه الصلاة والسلام هنا لما قال: ليس هناك أفضل من ذلك، مش في سبب وهو أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يهمل زوجته ولا يعطيها حقها؟ تمام كده.
طيب أنا هحاول أضرب لك مثال عشان تفهم الفكرة دي، لما النبي عليه الصلاة والسلام قال: اقرأه في ثلاث. ولا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث صح؟ مش ممكن واحد ياخد العموم ده صح؟ طيب دلوقتي هيقرأه في ثلاث امتى؟ هو في قيام الليل صح؟ افرض واحد يريد أن يقرأ القرآن كاملاً من النهار لحد الليل، جه قال: أنا قاعد متفرغ في الاعتكاف وقرأت، بدأت بالفاتحة وبقرة وآل عمران وهكذا، هل ده هو نفس الحال اللي نهي عنه؟ لا، فهمت الفكرة؟
فهي ده يرجعنا لأيه يا شباب؟ لأمرين. الأمر الأول هو جمع كل ما جاء في الباب، تمام، ده أمر مهم جداً؛ جمع كل ما جاء في الباب ثم إعمال القرائن التي يفهم بها كل نص. لأنك لو ما جمعتش كل ما جاء في الباب إيه اللي هيحصل؟ افرض أنا دلوقتي جبت حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر، تمام، يبقى ده يدل على إعلى إيه؟ ده يدل على صحة الصوم في السفر. واحد تاني جاب حديث: ليس من البر الصوم في السفر. خلاص كده، هذا المذهب ولا يصوم، هذا المذهب الله ينور عليك، فهمت كده؟
إنما لما أنا أجمعهم هعمل إيه؟ مادام صحت الروايات، يبقى أنزل كل واحد، يبقى ده اختلاف تنوع، يبقى الأحاديث كده تتكامل ولا تتعارض؟ تتكامل، بالعكس ده هي تقوي بعضها بعضاً يعني مش تصير متنافرة، ده تصير متكاملة. عشان كده قلت لك الكتاب ده هو التطبيق العملي لإعلام الموقعين، حتى في من قرأ أقل من ثلاث لا يبقى، أمكمان ما تحمل أيضاً على الاستدامة، يعني أحياناً قد يصلي الإنسان في أقل من ثلاث ولكن مرة أو مرتين وليس على الاستدامة.
لا لا ده هو هنا كان بيكلموه عن السنة، كان بيكلموه عن السنة اللي هيداوم عليها قصده، لا بالعكس، عكس أنه الاستدامة هي اللي تحمل عليها أما عدم الاستدامة فما فيها حرج، لا هو اللي أنا شايفه مش كده، اللي أنا شايفه أن هو النبي عليه الصلاة والسلام أدل فتوى مناسبة ليه، ولذلك هو لما ما حافظهاش يعني زعل وندم قال: يا ريتني كنت عملت بكلام النبي عليه الصلاة والسلام. ليه؟ لأن كلام النبي عليه الصلاة والسلام هو الشيء الذي يستطيع الإنسان أن يداوم عليه، هو اللي يقدر، يعني يقدر أنه يفضل طول عمره كده، إنما اللي هو عمله ما قدرش، لما كبر ما قدرش يعمل.
وغير كده أن كلام النبي عليه الصلاة والسلام هو أعظم، ليه؟ مش بس من جهة أن هو النبي عليه الصلاة والسلام أمر، لا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أعلمه بما عليه من الحقوق، فهو لو أدى حق واحد بهذه الصورة مش بس هيكون يعني زاد في الحق ده، هيكون كمان نقص في الحقوق التانية صح ولا لا؟ فاهم، ولذلك على حالته تحمل.
أيوه الله ينور عليك، طبعا رضي الله عنه ثابت عنه أن هو، ولا عثمان دي أن هو في جت في روايات اه أن هو قرأ القرآن كله في مرة في الوتر، يعني بعض الناس قال كده، بعض الروايات وردت، تمام، لكن هو الهدي العام زي ما عبد الرحمن بيقول يعني، الهدي العام الإنسان، يعني إيه الهدي العام؟ دائماً يراعى فيه الديمومة أكثر من القدر، نعم، لأن الإنسان يصلحه القليل الدائم أكثر من الكثير الزائل، فاهمين يا شباب؟
فالشاهد أن منهج ابن القيم جميل، ليه؟ لأن هو أنا يعني كتبْت لكم ورقة بقى إن شاء الله فيها خلاصه المنهج ده، فعلاً فعلاً منهج نفيس جداً، ليه؟ لأنه بيجمع كل روايات الباب ويتكلم عليها من جهة الثبوت والدلالة، ومن جهة الزيادات في الألفاظ، ومن جهة الروايات، ومن جهة أسباب الحديث، ومن جهة مفهوم الخطاب ومعهود الخطاب، وبعدين يحاول يؤلف بين الأحاديث بحيث أنك بعد ما كنت شايفها مختلفة شفتها متكاملة العكس، يعني هو ممكن يقول لك أنها محايدة صح، ما بتخالفش بعض، لا، ده يقول لك أنها بتقوي بعض وتكمل بعض وده أعلى شيء، نعم، فاهمين الفكرة؟ ده لا منهج بديع، لا لا منهج بديع، بديع.
أنت كنت هتعطل، ما هو أنا كنت بالعكس كتبتها وجهزتها، بس المشكلة كنت قلت استنى حمزة عشان حمزة كده بص ما فيش حاجه خدها خالص، فكنت سايب راكنها لحمزة يعني قلت فكرت أن احنا نختم بيها، لأن أن أنا جمعت أمثلة كتير يعني في الأول، تصور احنا لما قرأنا الكتاب كنت تحت كل فكرة عندي ثلاث أربع أمثلة، دلوقتي بيبقى 10 أمثلة و20، فهمت؟ يعني مثلاً المثال بين الجمع بين الأحاديث المختلفة كتبت حوالي 10 أمثلة، دلوقتي زادوا الفروق الفقهية بين الصور التي تبدو متشابهة، زي مثلاً الحائض ليه تنقض ضفيرتها عند الغسل من الحيض وما تنقضهاش من الجنابه؟ فالفروق دي، فاحنا لما نقول مثلاً القواعد اللي هو نبه عليها زي القواعد اللي هي النظر إلى عموم السنة دون النظر إلى السنة العملية للنبي عليه الصلاة والسلام قواعد الغلط، فانا أشوف أن احنا لو ختمنا بيها أشوف هتكون أجمل، ليه؟ لأن هيكون عندنا أمثلة غزيرة فهمت كده إن شاء الله.
قال: تأول قوم هذا على أن المعنى لا أفضل من ذلك للمخاطب وحده، لما علم من حاله ومنتهى قوته، وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه ويقطعه عن القيام بما عليه من الحقوق. وهذا تأويل باطل من وجوه: أحدها أن سياق الحديث يرده؛ فانه إنما كان على المطيق، فإنه قال: فاني أطيق أفضل من ذلك، فسبب الحديث في المطيق، فأخبره أنه لا أفضل من ذلك للمطيق الذي سأله، ولو أن رجلاً سأل من يفضل السرد وقال: إني أطيق أفضل من صوم يوم وفطر يوم، لقال له: السرد أفضل.
الثاني: أنه أخبر عنه بثلاث جمل: إحداها أنه أعدل الصيام، والثانية أنه صوم داود، والثالثة أنه لا أفضل منه، وهذه الأخبار تمنع تخصيصه بالسائل.
الثالث: أن في بعض ألفاظ مسلم: فاني أقوى، قال: فلم يزل يرفعني حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً، فانه أفضل الصيام وهو صوم أخي داود. فعلل ذلك بكونه أفضل الصيام وأنه مع صوم داود مع إخباره له بقوته، ولم يقل له: فإن قويت فالسرد أفضل.
الرابع: أن هذا موافق لقوله في من صام الأبد: لا صام ولا أفطر. ومعلوم أن السائل لم يسأله عن الصوم المحرم الذي قد استقر تحريمه عندهم، ولو قدر أنه ساله عنه لم يكن ليجيب عنه بقوله: لا صام ولا أفطر، بل كان يجيب عنه بصريح النهي، والسياق يدل على أنه إنما ساله عن الصوم المأذن فيه للممنوع منه، ولا يعبر عن صيام الأيام الخمسة وعن المنع منها بقوله: لا صام من صام الأبد، ولا هذه العبارة مطابقة للمقصود، بل بعيدة منه جداً.
الخامس: أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب القيام إلى الله قيام داوود، وأخبر بهما معاً ثم فسره بقوله: كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً، رواه البخاري ومسلم. وهذا صريح في أنه إنما كان أحب إلى الله لأجل هذه الصفة، وهو ما يتخلل الصيام والقيام من
الراحة التي تجعل لها نفسه وتستعين بها على القيام بالحقوق وبالله التوفيق.
باب في صوم المحرم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل». ولم يقل قتيبه شهر قال رمضان، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد رواه شعبة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، فاختلف فيه شعبة وأبو عوانة، فقال أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وقال شعبة عن أبي بشر عن حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورجح الدارقطني إرساله.
صوم ستة أيام من شوال: عن أبي أيوب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكانما صام الدهر». وأخرجه الباقون إلا البخاري.
قال ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث قد اختلف فيه، فأورده مسلم في صحيحه وضعفه غيره وقال: هو من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد. قاله النسائي في سننه: سعد بن سعيد ضعيف، كذلك قال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد الثقة المأمون أحد الأئمة، وعبد ربه بن سعيد لا باس به، وسعد بن سعيد ثالثهم ضعيف. وذكر عبد الله بن زبير الحميدي هذا الحديث في مسنده وقال: الصحيح موقوف.
وقد روى الإخوة الثلاثة هذا الحديث عن عمر بن ثابت، فمسلم أورده من رواية سعد بن سعيد، ورواه النسائي من حديثه مرفوعا ومن حديث عبد ربه بن سعيد موقوفا، ورواه أيضا من حديث يحيى بن سعيد مرفوعا.
وقد رواه أيضا ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام من شوال بشهرين، فذاك صيام سنة». رواه النسائي. وفي لفظ له أيضا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جعل الله الحسنة بعشر، فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعد الفطر تمام السنة».
قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان، وقد أعد حديث أبي أيوب من جهة طرقه كلها؛ أما رواية مسلم فباب سعد بن سعيد، وأما رواية أخيه يحيى فقال النسائي فيه: عتبة ليس بالقوي، يعني رواية عبد الملك لأبي بكر عن يحيى، وأاما حديث عبد ربه فانه رواه موقوفا، وهذه العلل وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح فانها لا توجب وهنه.
وقد تبع سعدا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت عثمان بن عمر الحراني عن عمر، لكن قال عن عمر محمد بن المنكدر عن أبي أيوب، ورواه أيضا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت، وذكره ابن حبان في صحيحه وأبو داود والنسائي، فهؤلاء خمسة: يحيى وسعد وعبد ربه وابن سعد وعبد ربه بنو سعيد، وصفوان بن سليم، وعثمان بن عمر الحراني؛ كلهم رووه عن عمر، فالحديث صحيح.
وأما حديث ثوبان فقد رواه ابن حبان في صحيحه ولفظه: «من صام رمضان وستة من شوال فقد صام السنة». ورواه ابن ماجه ولفظه: «من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها».
أيوه، شوف باين خالص أنه موقوف من كلامه هو، من كلام أبي أيوب اجتهاد منه، أنه العشرة الآية الحسنة بعشرة، لو صام ثلاثين يوما يبقى ثلاثمائة ولو صام ستة يبقى ستون، ثلثمائة وستون يبقى السنة، فهمت كده؟ عشان كده فيها شوال بالضبط، هل هذا اجتهاد منه كمان؟ يعني لأنه عشرة الحسنة بعشرة، هذا ممكن غير شوال، لا ليه في شوال؟ فقد قال شوال.
لا، هو الحديث أصلا الثابت فيه أنه من كلام أبي أيوب، فهمت؟ الثابت من كلامه هو بقى اجتهاده أنك أنت يعني صمت رمضان فأقرب شهر ليه شوال، ده اجتهاده أن الحديث، مش قرأتك امبارح كلام مالك؟ فهمت كده؟ يعني مالك بيقول: ازاي يكون حديث زي ده صحيح وأهل المدينة؟ أبو أيوب ده منين؟ من كنبر، مش من المدينة، نعم، أبو أيوب الأنصاري صح، ازاي أبو أيوب الأنصاري هيروي الفضل الكبير ده ولا واحد من علماء المدينة لا يرويه ولا يعمل به، جيل عن جيل لحد ما يوصلوا لمالك؟ فهمت كده؟ بل إنه قال إنهم قالوا إنه بدعة، نعم، صدر درجة إيه؟ جعله آه أنه يخافوا أنه يزيد، أنه ده الناس بقت تصوم ستة وثلاثين يوم، فهمت كده؟ المداومة على.
لانه بيقول: «من صام رمضان أتبعه بستة من شوال»، فهم وجدوا الناس، في ناس بتحافظ عليها يعني من ثاني يوم، ثاني يوم جدا هي منتشره، لأنهم اعتمدوا على صحيح مسلم، وهو رواية صحيح مسلم هي اللي عملت المشكله دي، وإلا في البخاري أعرض عنها، فاهم ماشي باقي الكتب يعني زي كانوا مخرجينها موقوفه صح؟ نعم في كتب أخرجتها موقوفه، اه يعني غير مسلم، اه، مسلم اختار الطريق اللي هو المرفوع، القيم كأنه رجع أنه ثابت.
اه ماشي ما أنا عارفينها، هي دي طريقته، هو شايف أن أفضل، وأما حديث جابر فرواه أحمد في مسنده عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن عمرو بن جابر الحضرمي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن جابر ضعيف، ولكن قال أبو حاتم الرازي: هو صالح، له نحو عشرين حديثا.
بص هي المشكلة إيه يا شباب اللي أنت لازم تفهمها؟ أحيانا واحد بيتعامل مع الأحاديث ازاي؟ بيقول لك مثلا جرير بن عبد الحميد انفر د عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ماشي كده؟ وبعدين فلان انفر د عن قتادة عن أنس، تمام؟ وبعدين يجي راوي وليكن هدبة بن خالد مثلا انفر د عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مثلا، فهو يقول لك إيه؟ هو ده صح، في ضعف، بس ده مع ده مع ده مع ده يبقى كله بيشد بعضه، صح؟ لا هي مش دي المشكلة، أنت بتسال سؤال: هل الرواية دي أصلا ثبتت عن قتادة ولا لا؟ أنت دلوقتي كأنك جعلتها إيه؟ والله محتمل تكون ثبتت عن قتادة ومحتمل تكون ثبتت عن الزهري، محتمل تكون ثبتت عن الأعمش، يبقى مشيها؟ لا، مشيها هو كل رواية دي في سياقها منكرة، فالمنكر أبد منكر، المنكر مش بيتقوى بواحد غيره، هو لا يقوي ولا يتقوى أصلا؛ لأننا شاكين أصلا في أن الرواية دي ثبتت عن الأعمش؛ لأن ما رواهاش غير جرير، وجرير لم يكن بالضابط عن الأعمش، فأنت ازاي تقول لي إن دي مع دي مع دي مع دي قوة؟
لا، امتى يكون الكلام ده صح؟ لو كل دول رووا عن الأعمش، صح، يشد بعضهم بعضا، إنما ده انفر د عن الأعمش، وده انفر د عن الزهري، وده انفر د عن أبي إسحاق السبيعي، وده انفر د عن قتادة، يبقى المشكلة ما تحلتش، يبقى أنت لازم تركزوا يا شباب في إيه؟ أنك تفهم ما هو موضع النكارة اللي أنا عايز أرفعه، خلاص كده؟
لو أنت جبت لي ألف رواية ألف رواية مثلا في حديث عمر بن خطاب لما نذر أنه يعتكف في الجاهلية يوما، خلاص، فجبت لي رواية فيها اعتكف وصم اشتراط الصوم، قمت جبت لي رواية ثانية فيها أن عمر أصلا نذر أنه يعتكف ويصوم فقال له: أو في بنذرك. هل دي زي دي؟ لا، الله ينور عليك، اهو واحد بعض المحققين المتاخرين عمل رسالة في اشتراط الصوم لكل من أراد أن يعتكف، يعني عايز تصوم، عايز تعتكف لازم تصوم، اعتمد على إيه؟ الرواية.
قال لك أنا عارف إن في علماء أنكروها، بس في رواية تانية قال له: أوِفِ بنذرك. دي محتاجة تنبيه؛ أوِفِ بنذرك، الثاني بيقول له: أنا نذرت كذا قال له: أوِفِ بنذرك لله، إنما الثاني بيقول له: نذرت أعتكف قال له: يبقى لازم تصوم. هل دي زي دي؟ لا، فهمت الفكرة يا شباب؟ ماشي.
يبقى لازم وأنت بتقوي تقوي الموضع اللي محتاج يتقوى، مش تروح تقوي موضع ما فيهوش نزاع، فاهم؟ عشان كده يا جماعة اللي بيتعلم على أهل الصنعة نفسهم، هو مش بس بيكتب بيكتشف مش بيكتشف أخطاء، الناس دي أصلاً ما بتخطرش بباله، هو أنت إذا تربيت عليها مش بيخطر ببالك الأخطاء دي، مش إن هي مثلاً تخطر ببالك فبتدفعها، أصلاً هتستنكرها جداً لما تعرف إن في حد فهم الفهم ده، تضحك، فهمت كده؟ مش سخرية، بس تستغرب.
فاهم أنت جبت لي، أنت لما تجي تقول لي الحديث ده يعني أنا لما شفت أحد اللي هما اللي كتبوا كتاب عن رؤية الله سبحانه وتعالى، هو من أهل الفضل، بس هو واضح إنه ما لوش في الحديث قوي يعني، فقال: والرواية دي اتراوت من خمسين من خمسة عشر طريق عن صحابة! أصلاً أول ما شفت الكلمة دي استغربت إن الـ خمسة عشر دول كلهم غلط ما فيش غير وجه واحد بس، وكل الباقية دي أخطاء من الرواة تولدت عنها الأسماء دي! فهو يعني كأنه بيقول لك خمسة عشر رواية يعني هيكونوا كلهم غلط؟ فهمت الفكرة؟ لا، هي مش بتحسب كده ماشي.
شيخنا لما قال: هذه العلة وإن منعت أن تكون في أعلى الدرجات الصحيح، فإنها لا توجبه واهنه. آه، فالآن طبيعة العلة إنه إذا وجدت في الإسناد يعني ما راح تكون... لا، هو بيعتبر إن العلة دي مش علل تيقنا فيها الخطأ، لأن في علل بتيقن فيها الخطأ، وفي علل بتخلي الخطأ محتمل، هو كأنه شايف إن دي حاجة تخلينا مرتبين شوية بس ما نقطعش بالغلط، فاهم؟ القطع عندي أنا في الغلط هو كلام مالك، اللي اللي حقق عندي هذا الخطأ ليس هو الاختلاف في الوقف والرفع، وإنما هو كلام مالك، مالك الراجل وزنها صح، قال لك ده أبو أيوب الأنصاري.
فهمت كده إزاي تكون الرواية دي بهذا الثواب العظيم، ولا أصلاً حد بيرويها ولا بيعمل بيها، بل ينكرها ويبدعها وينكر على من يرويها؟ يبقى ده، يبقى هل كده واحد يقول لك لم يبلغه الحديث؟ فهمت كده ماشي.
طيب، وهل تكلم مالك رحمه الله عن سبب وجود أي رواية؟ لا، هو مالوش دعوة، أنا أنا مالي بأن أنا أتكلم عن سبب الغلط؟ أنا مش وظيفتي إن أنا أتكلم عن سبب الغلط، مثلاً مثل ابن القيم أو ابن تيمية وكذا أحياناً لا، ده ده المتا... مالك ما بيتكلمش كتير، مالك مش مش شغلته إنه يتكلم كتير يعني، الكلام الكتير ده تولد فيما بعد، إنما العلماء يعني أصلاً الإمام أحمد اللي هو جه بعد الشافعي ما حبش الطريقة بتاعة التطويل قوي دي، كان بيروي الحديث ويسكت فهمت كده.
ففكرة إن العلماء يتكلموا دي عند الحاجة، فلان هو ما كانش مشغول بأن هو يرد على غيره، أديك أنت شايف ما كانش بيحتج إن هو يقول له: وهم قالوا، والكوفيين قالوا، لا فدي طريقته.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: روي عن عمرو بن دينار ومجاهد عن جابر مثله، وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو نعيم من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبوري عن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو نعيم: ورواه عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه، ورواه إسماعيل بن رافع عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهذه الطرق تصلح للاعتبار والاعتضاد، وقد احتج أصحاب السنن الأربعة بليث، وقد روي من حديث...
وهي الفكرة دي هي فكرة هي زي ما قلت لك يعني هو ابن القيم رحمه الله وإن كان هو عزز كلام الأئمة المتقدمين كثيراً، لو لو تفتكروا احنا لما قرانا المقدمة لما هو قال قال كلمة قوية جداً بيقول: والصواب في ذلك طريقة أئمة أهل الشان العالمين به وبعلله، وهو النظر والتمهر في العلل، والنظر في الواقفين والرافعين والمرسلين والواصلين، وأيهم أكثر وأوثق وأخص بالشيخ وأعرف بحديثه، إلى غير ذلك من الأمور التي يجزمون معها بالعلة المؤثرة في موضع، وبانتفائها في موضع.
يبقى الراجل يعني هو عالم بمنهج المتقدمين بس هو شايف يعني بيجي في بعض الروايات لا يرضى بهذا، أنت شفت هو مثلاً في حديث: «لا تصوموا السبت إلا فيما افترض عليكم»، عدد من العلماء أنكروه صح ولا لا؟ هو حاول إن هو إيه شافه متماسك وإنه يمكن ينفع يمشي فمشاه فهمت؟
وقد روي من حديث شداد بن اوس، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي وذكر حديثاً رواه سويد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعاً: «من صام رمضان واتبعه بست من شوال». قال أبي: هذا وهم من سويد، قد سمع يحيى بن الحارث هذا الحديث من أبي أسماء، إنما أراد سويد ما حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا مروان الطاطري عن يحيى بن حمزة عن يحيى بن الحارث.
مسألة الصيام اللي هي الستة من شوال دي بدأت من أول صفحة كام يا عمر عشان نخليها من المسائل اللي هو توسع فيها؟ كام؟ ١٢٨.
عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان»، الحديث وهذا إسناد ثقات، وهذا إسناد ثقات كلهم.
ثم قال ابن أبي حاتم بعد ذلك: سئل أبي عن حديث عن حديث رواه مروان الطاطري عن حديث عن يحيى بن حمزة وذكر هذا الحديث من حديث شداد بن أوس، قال: سمعت أبي يقول: الناس يروون عن يحيى بن الحارث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم، قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ قال: جميعاً صحيحين.
طيب يا شيخ، لا يستغرب إنه كل هدول الأئمة يعني من النقاد ما يعتن بكلام مالك إلا ذكره الموطأ فينقد هذا الحديث؟ هو لما بيذكر الأشياء ما في ذكر للي ذكره الإمام مالك، لأن هو مش دي طريقته، دي مش طريقته، هو ما بيعتبرش دي بس، يعني هو الأمر اللي اعتبره مالك وبنى عليه هو ما بيعتبرش، هو شايف إن ما دام الحديث ده صح وثبت وطرقه متماسكه يبقى صحيح.
بس يعني هو دي تبع الاعتبارات، يعني مثلاً مالك لما بيرووا عنه يرووا له أحاديث للكوفيين ما بيروهاش المدنيين ماشي، فخلاص بيعتبر إن دي مش موجودة أصلاً فاهم، غيره هل هو غيره زيه؟ لا، غيره عادي، إذا كان الشافعي نفسه قال لأحمد: إذا صح الحديث عندكم أخبرونا به، حجازياً كوفياً كان أو شامياً أو بصرياً، أو... ليه عايز يقول له: أنا مش زي مالك، لا، أنا بقبل الأحاديث اللي إيه أي أحاديث.
فدي تبع الأصل، لأن في حاجة اسمها فرع وحاجة اسمها أصل يا شباب، في أصول للمذهب مثلاً خبر الواحد والقياس مثلاً عمل أهل المدينة، دي أصول بينتج عنها فرع فهمت.
ماشي شيخ، عند الإمام مالك الحديث ثابت عند أبي أيوب موقوف لا، ولا موقوف؟ لا مش شرط، هو ما جابوش أصلاً هو ح... يعني هو ما شايف إنه ثابت، لا حتى لو، أصل هو لو موقوف من كلامه هو فما خلاص، مش الشريعة هي.
إيوه، بس لو كان ثابت كموقوف ليش ما يروه أهل المدينه؟ مش... لا، ممكن يرووه أهل المدينه عادي، بس هو ما دخلوش الموطأ إن هو عنده صحابة معينين هو دول زي عمر، وابن عمر، عائشة، أبو هريرة، فعنده صحابة معينين هو اللي بيقدمهم في الباب ده فهمت نعم.
قال وقال لي: يعني لو في عالم صحح...
الرواية وعمل بها وجعل ده سنة، ما فيش أي مشكلة. فهمت؟ أنا ببين لك إحنا بنفهم مآخذ العلماء عشان ما تجيش تقول: اصل هو لم يبلغه؛ لا، فهمت؟ بس إنما افرض ابن القيم على طريقته دي كده رايح يصححه ولا بيضعفه؟ صححه، مادام صححه يبقى هيجي هل دي سنة ومستحبه ولا لا؟ خلاص، يبقى الراجل عنده اجتهاد شايف أن الطرق دي تساعد على أن أنا أقبله، أمر عادي.
هو دلوقتي إحنا مش حكيت لكم إمبارح عن البخاري أنه صحح رواية إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبي موسى: «لا نكاح إلا بولي»؛ طب هل هو خرجها في صحيحه؟ خلاص، هو دماغه كده، هو شايف أن مادام الحديث فيه قلق وإحنا نعرف نجيب غيره خلاص، مع أنه صححه. كدة أنت لازم إحنا بنسأل الآن يا عصفور في إيه؟ كيف قالوا ولماذا قالوا؟ التحقيق بقى أو أو إحنا نختار إيه؟ ده موضوع تاني ما كانش سؤالي عن، أنا فاهم أنت عايز تقول إيه؛ أنت عايز تقول ليه هو ما جابش كلام مالك أصلا؟ ليش ما دي ما أعرفش كريماً اه ما هو ده؛ لا هو عايز، اه هو عايز يقول ما جابش ليه الكلام وما جابش ليه الفكرة بتاعتة؟ إنما هو ذكر ككره مالك. فهمت كده؟
ماشي، قال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن محمد الرقي، حدثنا أبو همام الحد، جميل جدا، ده موضع كبير يعني. قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله قال: حدثني سعد بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنا كل الناس اللي بشوفها بتصوم الأيام دي ولا بنكر عليه أبداً، ببقى بتصوم عادي يعني ده فرصة مادام هو صام وصحح وهي في الأول والآخر هو ما عملش حاجة حرام، يعني هو مالك كان بيكear بس أن الناس تفكر التزامها، إنما هو ما غلطش الراجل يعني.
واحد صام ست أيام مطلقة فاهم الفطرة معتقد أن هو سنراح، لا ما كنت بعرف أصلاً كل هالكلمات، طبيعي، ده عادي لأن هو طبيعي جداً الناس أصلاً بتكلمك: أقضي رمضان الأول ولا أصوم لو كان عنده أيام ولا حاجة؟ حتى الحائض دايماً تسأل، الحائض كده معروفة والسؤال والفقه والفتوى المعروفة أن لو أنت خشيتي على أنه يخرج الشهر يبقى صومي الأول السته دول دول عشان ما بيجوش تاني.
وواحد تاني يقول: لا، ده الحديث بيقول: «من صام رمضان ثم أتبعه»، وأنت لسه ما صمتيش رمضان؛ فاهم؟ عادي، هو كل ده، إيه اللي رفع الرواية دي رواية مسلم لها يعني في اليمن مثال الأهل في البيت من ثاني يوم، يعني كلنا كده في مصر، في مصر من اليوم الثاني الناس بتصوم معروفة. أنت هنا مش دورك أنك أنت لما عرفت الكلام ده تقوم، لا إحنا بس بنعرف مآخذ العلماء فيه، يعني لما إمام مسلم رأى أن الطريق ده صحيح وصححه خلاص هو شايف أن ده صحيح. فهمت؟
مالك عنده وجهة نظر أعمق شوية أنك ما تنظرش يعني أن أنكر الراوي الذي رفع أحسن ما أقول إن الجيل دول كلهم لا عرفوا الحديث ولا رووه ولا عملوا به. فهمت فكرته هنا يعني؟ أنت بس بنعرف مآخذ العلماء، هي دي فكرتنا كلها، نعرف لماذا قالوا أن ما فيش واحد فيهم قلب هوى، كل واحد فيهم قلب دليل.
خد بالك بقى من حاجة الفكرة المهمة جداً جداً دي، ابن القيم اللي هو هنا بينافح عن الفكرة دي اللي هو بينافح عنها هو نفسه اللي في في أحاديث تانية مهما تكثر الطرق بيضاعفها صح ولا لا؟ مش مر معانا؟ عادي جداً، يبقى أنت يبقى أنت عرفت أن ده مش خلل منهجي، لا، ده اجتهاد النظر. يا جماعه، هكذا خلق الله الناس، هكذا خلق الله الناس، يعني أنت تيجي تقول هو البخاري يعني ما يعرفش الرواية اللي هي: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً»؟ يعرفها، بس هو شايف أن شاكك من إيه؟ شاكك أن الأعمش لأنه في رواية قال حدثت فخايف يكون دلس، فمسلم فاهم الحته دي فجاب رواية تانية لأبي أسامة عن الأعمش قال حدثنا أبو صالح، فالبخاري شايف كأنها مش محفوظة ومسلم قال له: والله ده أبو أسامة ده راجل ثقة ثابته. فهمت الفكرة؟
يبقى أنت أهم شيء عندنا أنك تعرف لماذا قالوا وأن ما فيش واحد فيهم قلب هوى ولا أن واحد فيهم ما عندوش حجته، أنت بقى هتختار إيه؟ أنت مع مرور الأيام هيظهر لك أشياء، يعني أنت مع مرور الأيام تحس أن قلبك يميل لشيء، زي مثلاً الطلاق الحائض أو الطلاق الثلاث أو يمين الطلاق. تفضل ممكن أحياناً ممكن تفضل سنة وأنت بتقول بالقول ده وتحس فعلاً فعلاً أن طلاق الحائض ده مش ممكن يقع لأن ده أصلاً مخالف لمقصود الطلاق فاهم؟ بعد مدة تلاقي عدد كبير من العلماء قالوا به وتلاقي فعلاً الناس تهونت وكل واحد يقول لك فهمت فتقول لا ده أنا شايف أن هكذا الناس يا شباب يعني هذا من هذا جزء من شريعة الإسلام أن يكون في أمور مش مقطوع بها فيأخذ الناس ثواباً زائداً في ماذا؟ في تحري الحق وفي طلب الحق وفي فيكون ده بقى فضل.
غير بقى واحد تاني يقول لك: اديني القول الراجح، ما فيش حاجة اسمها القول الراجح، فيها رحمة، يعني الناس أحياناً طبعا انتقالهم لهذا الاجتهاد هو بخليهم يتع طبعا الإمام أحمد نفسه، الإمام أحمد كان في مسائل في الطلاق يرى أن الرجل فرق زو يفرق بينه وبين زوجته يقول: اذهب إلى حلقة المدنيين يفتونك، ما تجيليش أنا لأن لو افتيتك أنا هطلقها.
في أكتر من كده يعني الفكرة أعمق كده ولما واحد قال لي في كتاب اسمه الاختلاف الإمام أحمد قال: سمه كتاب السعة وليس الاختلاف. فبقول لك كده الفقه بيكون أجمل بكثير أنك تقرا وأنت مش داخل بحاجة عايز تثبتها، أنت ماشي تبع ما اجتهادك ياديك، ممكن تلاقي طريق يعني تلاقي واحد عدد من العلماء يقول لك: كنت أوهن هذا الحديث حتى وجدت له ما يشده. فهمت كده؟ فهكذا هو احنا ده البشر.
طيب شيخنا، المرحلة أننا يعني كما ذكرت الآن أنه أنت يعني يكون عندك ميل لمساله معينة؟ المرحلة هذه بس مجرد الآن مثلاً، إحنا رأينا كلام القيم وترجيحه ولا... أنا ضرب لك مثال واقعي مثلاً في إبراهيم عليه السلام. أنا في في أول فترة من أول خمس سنين من طلبي للعلم كنت عاكف على كتب ابن تيمية وعلوم الحديث، تمام؟ فلما قرات تفسير الآيات المشكلة من تفسير ابن تيمية انبهرت بطريقته جداً وإلى الآن طبعا، بس هو لما جه يتكلم بيرد على الرازي في آية إبراهيم: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ فالاية مختلف فيها. الرازي طبعا عايز يروح بيها في حته بعيدة، تمام، عايز يقول إن هو استدل بأن الله لا يعني لا يقفل والافول ده حدوث، تمام كده، فيبقى ربنا لا يحل له الحوادث، عايز يوصلها لفكرة الآية نفي الأفعال عن الله.
فابن تيمية قال له: أصلاً إبراهيم كان موحداً وكان يعلم ربه، ولكن كان مجرد مناظرة. فهمت؟ فانا لما قرات هذا التفسير لابن تيمية في حوالي عشر كتب فانطبع في ذهني أن قول ابن تيمية محكم: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ يعني أهذا؟ يعني بيكلم المشركين، بيقول لهم: أنتوا ما بتعبدوا الشمس؟ يعني ده بقى ينفع يكون ربنا؟ لا، لأنه أفل، قال: شفتوا أفل؟ فده كان مخيلتي.
فضلت مدة خمس سنوات وأنا متيقن هذا القول مئة بالمئة. بعد كده لما جيت قرات تفسير الطبري ولقيته ذكر أقوال كثيرة أن إبراهيم عليه السلام لم يعرف من هو ربه ولكن اجتهد ليصل ليعرف من ربه ففي الآخر قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾.
ممكن تكون الأشياء دي ربي، أكيد ربي معبودي هو اللي فطرني، اللي فطرني هو اللي أعبده. حلو كده الكلام؟ جميل جداً جداً تمام.
فبدأ عندي الآن يعني قرب أن الاثنين مستويين متحير، فجيت قلت لا، أنا بقى هجمع كل الآيات اللي ذكر فيها إبراهيم وأحاول أحللها أنا على قد ما أقدر. الآن أنا أميل بـ١٠٠ يعني ٩٠٪ أن القول هو قول قول الطبري مش قول ابن تيمية؛ أن الله سبحانه وتعالى أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين.
طيب، في آيات أنت تتوهم أنها مشكلة، أنا مش هفصل لك بس بديك الفكرة، إيه هي؟ أن هو ما كان من المشركين. طب ما هو صح، ما هو إبراهيم لم يكن مشركاً أبداً، لم يشارك قومه قط في عبادتهم بل كان ينكر عليهم، لكن هو لا يعرف من ربه، فهمت كده؟
صح، إيه صح، مش سامع؟ ما فهمتش. شاكراً لأن شاكراً لأن صح يا حبيبي تمام. فالمشوف الفكرة دي لما هو قال: إني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فانه سيهديني. وجدت أن الأدلة اللي بيذكر فيها إبراهيم دايماً أدلة فطرية، ما هياش مثلاً أن في نبي واحد جه باية وقال ده يبقى اعبدوا الله، لا هو فطرياً شايف أن اللي فطره هو اللي يستحق أنه يعبد حلو كده؟ ولقيت أن الأدلة منسجمه، وأن فكرة أن إبراهيم ما كان من المشركين ما تتعارضش أبداً مع أن هو توصل إلى من ربه.
المهم أياً كان، بس بضرب لك مثال شوف، أنا كنت متيقن تماماً لدرجة أن لو حد ذكر ليه يعني لما كان حد مثلاً من الفقهاء من العلماء يذكر أن في قول ثاني بأن إبراهيم لم يكن يعرف ربه ثم عرفه، كنت أستنكره في قمة الإنكار، أقول: إيه ده؟ مش معقول يكون القول قولي ده أصلاً خطر ببال حد. فهمت كده؟
الآن أنا أميل ٩٠٪ أن هو ده. وهكذا يا شباب كتير جداً، همت به وهم بها نفس الشيء؛ همت به وهم به. ابن تيمية ينفي أبداً أن يكون يوسف عليه السلام هم بها يعني فعل فعلاً، ممكن يكون خطر بس ما فعلش. حلو، لما أنا قرأت عدد كبير جداً جداً من المفسرين بيقول: لا هم بها واتخذ خطواته وبعدين ترك همه لله، وبعدين: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف: 53] إن هي ليوسف، الموضوع بدا يبقى متوازن شوية لحد ما شفت كثرة الروايات، لحد ما شفت الطبري ينكر جداً على اللي بيقول أن هو لم يقع منه هم أصلاً.
فاللي أنا عايز أقوله أن أنت يعني اللي احنا فيها يا شباب ده استكشاف العلم، احنا بنستكشف، فلا يصح وأنت في الاستكشاف أن تققطع صح كده ولا لا؟ أنت بتستكشف فممكن تكون اطلعت على شيء انبهرت بيه صح كده؟ تقوم تطلع على أدلة الثاني تقول: إيه ده يعني لا ده بقى ليه؟ لأن ربنا سبحانه وتعالى يجعل كل واحد يفهم النص ويفهم الآية على حسب ما هو فتحات من عند الله سبحانه وتعالى.
ولذلك ابن تيمية نفسه مثلاً، أنا قرأت له آية في تفسير: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُون كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: 146] حلو؟ فوجدت ابن تيمية بيفسرها تفسير إبداع إبداع إبداع، أن في كذا كذا أمة قتل فيها النبي وبقي اتباعه مجاهدين صابرين محتسبين لم يهنوا ولم يحزنوا ولم يضعفوا إلى آخره، وقال لك دي مناسبة جداً لغزوة أحد.
صح ولا لا؟ مش غزوة أحد الشيطان صرخ وقال لهم محمد مات؟ فربنا قال لهم: يا عم ده كأين من نبي قتل. صح؟ هو نفسه ابن تيمية في كتاب ثاني أنكر القول ده جداً، قال: أصلاً فين النبي اللي قتل في القتال أصلاً؟ هو في نبي كان بيجاهد وقتل؟ شفت الفكرة؟ هو نفسه هو نفسه مش بيقول لك واحد ثاني، يعني عنده قول يميل لده ويجيب لك أدلته، وبعدين يجيب لك أصلاً هو في نبي قتل أصلاً في القتال عشان تقول: وكأين من نبي؟ إذا كان القتال أصلاً كان إيه؟ وعداً عليه حقاً في التوراه والإنجيل والقرآن. الأنبياء اللي قبل كده ما فيش جهاد، هو الجهاد في دي فين بقى النبي اللي قتل في الجهاد وفين اتباعه؟ شفت الفكرة؟ ده نفسه هكذا يا شباب فهمت؟
فأنت إذا يعني أنا بقول ده بس عشان عصفور ياخد باله من الفكرة، احنا هنا مش بنرجح، يعني أنت ما بتسالنيش عن إيه اللي أنا أميل إليه، أنا أميل إلى قول مالك تمام كده؟ لكن أنا ما أميلش إلى قول مالك أن أنا ببطل القول الثاني، ما أقدرش أبطله؛ لأن القول الثاني عندهم دليل، وشفت أنت الراجل جاب لك جمع طرق إزاي وشايف أن الطريق ده متماسك وماشي. خلاص فهمت؟ ماشي جزاكم الله خيراً.
قال عن البراء بن عازب أن النبي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صام ستة أيام بعد الفطر فكانما صام الدهر كله». ويحيى بن حمزة قاضي دمشق قاضي دمشق صدوق، وأبو همام الوليد بن شجاع السكوني أخرج له مسلم، وهذا غريب لعله اشتبه على بعض رواته. عم عمر عمر بن ثابت بعدي بن ثابت، وتاكد الوهم بجعله عن البراء بن عازب لكثرة رواية عدي بن ثابت عنه.
فاختلف أهل العلم في القول بموجب هذه الأحاديث، فذهب أكثرهم إلى القول باستحباب صومها، منهم الشافعي وأحمد بن حنبل وابن المبارك وغيرهم، وكرهها آخرون منهم مالك. وقال: ومنهم مالك وقال: مطرف كان مالك يصومها في خاصة نفسه، قال: وإنما كره صومها لئلا يلحق أهل الجهالة ذلك برمضان، فاما من رغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه.
وقد اعترض بعض الناس على هذه الأحاديث باعتراضات نذكرها ونذكر جواباً عنها إن شاء الله تعالى. الاعتراض الأول: تضعيفها.
قال: وأشهر الكتاب يعني شوف الدار لا هو ده الدار، أنا كان ده جايلي من قطر، كان في شاب كان في شاب طالب معايا جاب لي هدايا من قطر اللي هي أعلام الموقعين، وده فدي كتب كانت بتعمل ببلاش، لكن أصل الكتاب ده في طبعة عالم الفوائد اللي هو علي عمران عطاء، هو لا هي في الأصل عالم الفوائد بعد كده عطاء خذوا منه، علام الفوائد عملت إيه يا عبده؟ عملت مشاريع العلماء، كل تراث ابن تيمية ماشي كده اللي هو الرسائل لسه ما أطبعتش وطبع تراث ابن القيم تقريباً كله من جديد، طبعوا تراث الشنقيطي المعلم اليماني، فهمت كده؟ فدي من ضمنها.
فأنت تبحث إما عطاء وإما اسمها إيه دي عالم الفوائد. الفوائد عالم الفوائد ها؟ لا دي قديمة خلاص ما ابن القيم ٧٣ مجلداً تقريباً أه أه طباعة.
وأنا كنت جت لي فترة من الفترات كنت بدرس العلماء مش بدرس الموضوعات، أميعني أدخل على ابن القيم أنا وأصحابي كنا مجموعة كنا ١٢ واحد كنا بندرس تراث مثلاً تراث الشافعي، تمام؟ تراث ابن تيمية، تراث مالك، تراث ابن عبد البر. دي فكرة جميلة جداً في العلوم، يعني في بعض الناس بيأخد علوم مواد في بعض الناس بيأخد علماء، يعني لما قعدت فترة أخذت ابن هشام الأنصاري، يعني قعدت حوالي ثلاث شهور مركز مع ابن هشام في تراثه، فرقت جداً معايا، أنا مش بدرس هنا النحو، لا أنا بدرس ابن هشام نفسه فاهم.
ماشي الاعتراض الأول: تضعيفها. قالوا وأشهرها حديث أبي أيوب، ومداره على سعد بن سعيد، وهو ضعيف جداً تركه مالك وأنكر عليه هذا الحديث، وقد ضعفه أحمد، وقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه، قال: تكلموا فيه تكلما فيه يا أما تكلموا يا أما تكل المهم من جهة من قبله، نعم تكلموا فيه من قبل حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن سعيد.
ومن أول صفحة ١٢٨ لـ١٥٣ ده موضع جميل ده. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن سعيد، وجواب هذا الاعتراض أن الحديث قد صححه مسلم وغيره. وأما قولكم هو جواب
الاعتراض أن الحديث صححه مسلم، ده مش جواب، لأن هو بينازع مسلما في تصحيحه أصلا. وأما قولكم يدور على سعد بن سعيد فليس كذلك، بل قد رواه صفوان بن سليم، ويحيى بن سعيد أخو سعد المذكور، وعبد ربه بن سعيد، وعثمان بن عمر الحراني. وأما حديث صفوان فأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان. وأما حديث يحيى بن سعيد فرواه النسائي عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد، متفق عليهما عن عتبة بن أبي حكيم، وثقه الرازيان وابن معين وابن حبان، عن عبد الملك، عن عبد الملك بن... يعني هو الكلام اللي قاله عن مالك بصراحة مستغربه شوية؛ يعني شوف مالك بيقول إيه يا جماعة؟ بيقول: صيام ست أيام بعد الفطر من رمضان أنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه، وأهل الجهالة والجفا لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك...
ممكن الله أعلم، يعني بس أوصد أقول يعني احنا بالأية.. ما استغربت أن هو بيقول هو كان في نفسه بيصومه يعني، مش عارف، كان نفسه كان يصوم في نفسه من غير أن ي... ماشي، مش مشكلة، بس هو الشاهد أن احنا يعني شوف أنت عملت ايه تغرف من الفوائد آخر أنه كره، إنما كره صوم لا يقات الجهاز والذكرها 434 سق.
ماشي، قال: وعبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وإماعيل بن إبراهيم الصائغ، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن عمر عن عمر به. فان قيل: فقد رواه حفص بن غياث -وهو أثبت ممن ذكرت- عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت، فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ثابت إلا.. وإلا لما رواه عن أخيه عنه، ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي عن عدي بن ثابت عن البراء. فقد اختلف فيه.
قيل: رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد أرجح من رواية حفص بن غياث؛ لأنهم أتقن وأكثر وأبعد عن الغلط، ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه فرواه كذلك، ثم سمعه من عمر، ولهذا نظائر كثيرة. وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن أخيه يحيى بن سعيد عن عمر، فإن كان يحيى إنما سمعه من أخيه سعد فقد اتفق فيه رواية الإخوة الثلاثة بعضهم عن بعض. وأما حديث عبد ربه بن سعيد فذكره البيهقي، وكذلك حديث عثمان بن عمر الحراني. وبالجمله فلم ينفرد به سعد؛ سلمنا انفراده به، لكنه ثقة صدوق، روى له مسلم، وروى عنه شعبة، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وابن جريج، وسليمان بن بلال، وهؤلاء أئمة هذا الشأن.
وقال أحمد: كان شعبة أمة وحد ه في هذا الشأن. قال عبد الغني -يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتقنيته وتنقيته للرجال-: وقال محمد بن سعد: شعبة أول من فتش عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار على من يقتدى به وتبعه عليه بعده أهل العراق. وأما ما ذكرتم من تضعيف أحمد والترمذي والنسائي فصحيح. وأما ما نقلتم عن ابن حبان فإنه إنما.. فإن ما قاله في سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبوري وليس في كتابه غيره. وأما سعد بن سعيد الأنصاري المدني فإنه ذكره في كتاب الثقات.
وقد قال أبو حاتم الرازي عن ابن معين: سعد بن سعيد صالح. وقال محمد بن سعد: ثقة قليل الحديث. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان سعد بن سعيد مؤديا، يعني أنه كان لا يحفظ ويؤدي ما سمع. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه باسا مقدار ما يرويه، ومثل هذا إنما يتقى ما ينفرد به أو يخالف به الثقات، فأما إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس لم يطرح حديثه. سلمنا ضعفه، لكن مسلما إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه بقرائن ومتابعات وشواهد دلته على ذلك، ما احتج بحديث صح.. ما احتج بحديث..
طبعا رح تجيب كلام مالك في الاعتراض الثابت، غير معمول بين العلم. نعم سلمنا ضعفه، لكن مسلما إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه بقرائن ومتابعات وشواهد دلته على ذلك، وإن كان قد عرف خطاه في غيره، فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه. وهكذا حكم كثير من الأحاديث التي خرجاها وفي إسنادها من تكلم فيه من جهة حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وجد لها متابعة.
وها هنا دقيقة ينبغي التفطن لها، وهي أن الحديث الذي رواياه أو أحدهما واحتجا برجاله أقوى من حديث احتجا برجاله ولم يخرجاها، فتصحيح الحديث أقوى من تصحيح السند. فان قيل: فلما لا أخرجه البخاري؟ قيل: هذا لا يلزم؛ لأنه رحمه الله لم يستوعب الصحيح، وليس سعد بن سعيد من شرطه، على أنه قد استشهد به في صحيحه فقال في كتاب الزكاة: وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عمارة بن غزية عن عباس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أحد جبل يحبنا ونحبه».
الاعتراض الثاني: أن هذا الحديث قد اختلف في سنه.. قد اختلف في سنده على عمر بن ثابت، فرواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب موقوفا، ذكره النسائي. وأخرجه أيضا من حديث عثمان بن عمرو بن ساج عن عمر بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب، وهذا يدل على أن طريق سعد بن سعيد غير متصلة؛ حيث لم يذكر محمد بن المنكدر بين عمر بن ثابت وأبي أيوب. وقد رواه إسماعيل بن عياش عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب، فدل على أن لرواية محمد بن المنكدر له عن أبي أيوب أصلا. ورواه أبو داود الطيالسي عن ورقاء بن عمر اليشكري عن سعد بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب، وهذا الاختلاف يوجب ضعفه.
والجواب: أن هذا لا يسقط الاحتجاج به، أما رواية عبد ربه بن سعيد.. عبد ربه بن سعيد له موقوفا، فاما أن يقال الرفع زيادة، وأما أن يقال هو مخالفة، وعلى التقديرين فالترجيح حاصل بالكثرة والحفظ؛ فإن صفوان بن سليم ويحيى بن سعيد -وهما إمامان جليلان- وسعد بن سعيد -وهو ثقة محتج به في الصحيح- اتفقوا على رفعه، وهم أكثر وأحفظ. على أن المقرئ لم يتفق عنه على وقفه، بل قد رواه أحمد بن يوسف السلمي شيخ مسلم، وعقيل بن يحيى جميعا عنه، عن شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعا، ذكره ابن منده، وهو إسناد صحيح موافق لرواية الجماعة ومقو لحديث هدي الإضاءة يا عبده.
ومقو لحديث صفوان بن سليم وسعد بن سعيد. وأيضا فقد رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن ورقاء عن سعد بن سعيد مرفوعا كرواية الجماعة، وغندر أصح الناس حديثا في شعبة، حتى قال علي بن المديني: هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة، فمن يكون مقدما على عبد الرحمن بن مهدي في حديث شعبة يكون قوله أولى من المقرئ. وأما حديث عثمان بن ساج فقال أبو القاسم بن عساكر في أطرافه عقب روايتها: هذا خطا، والصواب عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب من غير ذكر محمد.
بن المنكدر، وقد قال أبو حاتم الرازي: عثمان والوليد بن عمر بن ساج يكتب حديثهما ولا يحتج به. وقال النسائي: رايت عنده كتبا في غير هذا، فإذا أحاديث تشبه أحاديث محمد بن أبي حميد، فلا أدري أكان سماعه من محمد أم من أولئك المشيخة؟ فإن كان تلك أحاديثه عن أولئك المشيخة ولم يكن سمع سماعه من محمد فهو ضعيف. وأما رواية إسماعيل بن عياش له عن محمد بن أبي حميد، فإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين، ومحمد بن أبي حميد متفق على ضعفه ونكارة حديثه، وكان ابن ساج سرق هذه الرواية عن محمد بن أبي حميد، والغلط في زيادة محمد بن محمد بن المنكدر منه والله أعلم.
وأما رواية أبي داود الطياليسي، فمن رواية عبد الله بن عمران الأصبهاني عنه، قال ابن حبان: كان يغرب يغرب، وخالفه يونس بن حبيب فرواه عن أبي داود يغرب؛ يعني ينفرد بما لا يتابع عليه وبما لا يؤهل له؛ يعني لا يقال في الراوي أغرب لمجرد أنه انفرد، وإنما أغرب يغرب يعني معناها أن هو يكثر التفرد بما ليس أهل له.
ماش، وخالفه يونس بن يونس بن حبيب فرواه عن أبي داود عنقاء بن عمر عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت موافقة لرواية الجماعة. فإن قيل: فالحديث بعد هذا كله مداره على عمر بن ثابت الأنصاري لم يروه عن أبي أيوب غيره فهو شاذ فلا يحتج به؟ قيل: ليس هذا من الشاذ الذي لا يحتج به، وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه المثابة، كحديث أعمال بالنيات وتفرد علقمة بن وقاص به، وتفرد محمد بن إبراهيم التيمي به، وتفرد يحيى بن سعيد به عن التيمية.
وقال يونس بن عبد الأعلى: قال للشافعي: ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس. وأيضا فليس اللفظة دي عشان هي بتنقل كتير عن الشيخ الشافعي بس هي ليها سياق؛ يعني الشافعي ما كانش بيعرف الشاذ، وإنما كان يذكر مثالا للشاذ، قول كده فين رقم صفحه كام دي 143 143 قائد الشافعي ليس الشاذ ماشي.
أي الفقرة بيحتوا به كتير؛ إنه الشافعي بيعرف التعريف؟ آه، ما هو ده غلط؛ لأنه ما جابوش سياقها، وسياقها أن كان محمد بن حسن الشيباني ينكر عليه انفراد الزهري بحاجة، فقال له: ده مش الشاذ، مش ده الشذوذ، الشذوذ أن هو يروي ما يخالف فيه غيره، فده ما كانش تعريف منه، ده كان مثال. ماشي 14.
وأما رواية أبي داود... وأيضا فليس هذا الأصل مما تفرد به عمر بن ثابت لرواية ثوبان وغيره له عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ترجم ابن حبان على ذلك في صحيحه فقال بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت: ذكر إخراج الحديث إخراجه الح إخراجه حديث عمر بن ثابت أمم ذكر الخب ذكر الخبر المضحض لقول أو ذكر الخبر المضحد.
وذكر أيوه ذكر الخبر المضحد قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب، وذكر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث الذماري عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان ورواه ابن ماجه. ولكن لهذا الحديث علة وهي أن أسد بن موسى رواه عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن يحيى بن الحارث به، والوليد مدلس وقد عنعنه، فلعله وصله مرة ودلسه أخرى.
وقد رواه النسائي من حديث يحيى بن حمزة محمد بن شعيب بن شابور وكلاهما عن يحيى بن الحارث الذماري به، ورواه أحمد ورواه أحمد في مسند عن أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحارث به. وقد صحح الحديث أبو حاتم الرازي، وإسماعيل إذ روى عن الشاميين فحديثه صحيح، وهذا إسناد شامي.
الاعتراض الثالث: أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم؛ قال مالك في الموطأ: ولم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، ولو راوا في ذلك رخصة عند أهل العلم وراوهم يعملون ذلك، تم كلامه. قال الحافظ أبو محمد المنذري: والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم والفواريس وشعائر رمضان إلى آخر الستة أيام، فحينئذ يظهرون شعائر العيد.
ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى الفرض ثم قام ليتنفل، فقام إليه عمر وقال له: أجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك، فبهذا هلك من كان قبلنا. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصاب الله بك يا ابن الخطاب». قالوا: فمقصود عمر أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الأمد، ظن الجهال أن ذلك من الفرض، كما قد شاع عند كثير من العامة أن صبح يوم الجمعة خمس سجدات ولا بد، فاذا تركوا قراءة الم تنزيل قرؤوا غيرها من سور السجدات.
بل نهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان حماية لرمضان أن يخلط به صوم غيره، فكيف بما يضاف إليه بعده؟ فيقال: الكلام هنا في مقامين، أحدهما في صوم سته من شوال من حيث الجملة، والثاني في وصلها به. أما الأول فقولكم إن الحديث غير معمول به فباطل، وكون أهل المدينة في زمن مالك لم يعملوا به لا يوجب ترك الأمة كلهم له، وقد عمل به أحمد والشافعي وابن المبارك وغيرهم. قال ابن عبد البر: لم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه خشية أن يضاف إلى فرض رمضان وأن يسبق ذلك إلى العامة، وكان متحفظا كثير الاحتياط للدين.
وأما صوم الستة أيام على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان، فإن مالكا لا يكره ذلك إن شاء الله؛ لأن الصوم دين وفضله معلوم، ويدع طعامه وشرابه لله، وهو عمل بر، وهو عمل بر خير دي فكرة احنا ذكرناها اللي هي فكرة أن هو في الأول والآخر هم عملوا خيرا، نعم يعني لم يصوموا أيام محرمة فاهم ولم يعتقدوا فرضيتها إخلاص.
وقد قال تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]. ومالك لا يجهل شيئا من هذا ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك وخشي أن يعد من فرائد الصيام مضافا إلى رمضان، وما أظن مالكا جهل الحديث؛ لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت، وأظن عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتد به، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عمر بن ثابت وقيل إنه روى عنه، ولولا علمه بهما أنكر بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه لبعض ما يرويه، وقد يمكن أن يكون جاهل الحديث ولو علمه لقال به، هذا كلامه.
قال عياض: اخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء، وروي عن مالك وغيره كراهية ذلك، ولعل مالكا إنما كره صومها على ما قال في الموطأ: أن يعتقد من يصومه أنه فرض، وأما على الوجه الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم فجائز.
وأما المقام الثاني؛ نعم لي هالخلطة كاتب الكتاب اللي جامعه عبد الفتاح أبو غدة، ماله رسالة في الإثبات بين المسلمين، جامعة من كلام ابن تيمية، ويليها رسالة في الإمامة لابن حزم، واللي كاتب الكتاب فتاح أبو غدة. آه، خلطة خلطة غريبة، اه، فجامع عن ابن تيمية شيء يدخل في هذا الباب، أنه لما تتنوع صفات العبادة المداومة على شيء واحد فيها صح يخرج الـ يعني يجعل الإنسان قد يذهب شيء من الدين أو يضعف العمل في بلد من البلد ط.
آه، صح كلام 100% كان بيحكي عن عدد من العلماء كانوا يتعمدوا أن هم يظهروا وجوه من السنن علشان ما تضعش بين الناس، صحيح هو يعني هو كلام مالك على قسمين القسم.
الأول تضعيف الحديث من جهة عدم العمل به، والقسم الثاني الذي هو رأيه أنه إمامة حتى ما حدش ياخذها فرض، فهو كده بيرد على جهة واحدة بس.
ذكروا عن عبد الوهاب بجعل الملك والشافعي، أيوه صح. قال وأما المقام الثاني، وأما المقام الثاني فلا ريب أنه متى كان في وصلها برمضان مثل هذا المحذور كره أشد الكراهة وحمي الفرض أن يخلط به ما ليس منه، ويصومها في وسط الشهر أو آخره. وما ذكروه من المحذور فدفعه والتحرز منه واجب، وهو من قواعد الإسلام. فإن قيل الزياده في الصوم إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك، يخاف منها، إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك بفطر يوم العيد، فاما وقد تخلل فطر العيد فلا محذور، وهذا جواب أبي حامد الاسفرائيني وغيره. قيل فطر العيد لا يؤثر عند الجهلة في دفع هذه المفسدة، لأنه لما كان واجبا فقد يرونه كفطر يوم الحيض لا يقطع التتابع واتصال الصوم، فبكل حال ينبغي تجنب صومها عقب رمضان إذا لم تؤمن هذه المفسدة والله أعلم.
فصل: فان قيل لما قال ست والايام مذكرة فالاصل أن يقال ستة، كما قال تعالى: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: 7]. وهل لشوال بخصوصه مزية على غيره في ذلك أم لا؟ وهل للست خصوصية على ما دونها وأكثر منها أم لا؟ وكيف يشبه من فعل ذلك بصيام الدهر، فيكون العمل اليسير مشبها للعمل الكثير من جنسه، وهو معلوم أن من عمل عملا وعمل الآخر بقدره مرتين لا يستويان، فكيف إذا عمل بقدره عشر مرات؟
فانقل لما قال ست والايام مذكرة فالاصل أن يقال ستة كما قال تعالى سبع ليال وثمانية أيام، وهل لشوال بخصوصه مزية على غيره في ذلك أم لا؟ وهل للست خصوصية على ما دونها وأكثر منها أم لا؟ وكيف يشبه من فعل ذلك بصيام الدهر فيكون العمل اليسير مشبها للعمل الكثير من جنسه، وهو معلوم أن من عمل عملا وعمل الآخر بقدره مرتين لا يستويان، فكيف إذا عمل بقدره عشر مرات؟ وهل فرق بين قوله فكانما صام الدهر وبين أن يقال فكانه قد صام الدهر؟ وهل يدل الحديث على استحباب صيام الدهر لاجل التشبه أم لا؟
فالجواب: أما قوله ست ولم يقل ستة؛ فالعرب إذا عدت الليالي والأيام فإنها تغلب الليالي إذا لم تضف العدد إلى الأيام، فمتى أرادوا عد الأيام عد الليالي ومرادهم الأيام، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]. قال الزمخشري: ولو قيل وعشرة لكان لحنا. وقال تعالى: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ [طه: 103] فهذه أيام بدليل قوله: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ [طه: 104]، فدل الكلام الاخير على أن المعدود الأول أيام. وأما قوله تعالى: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: 7] فلا تغليب هناك لذكر النوعين وإضافة كل عدد إلى نوعه.
وأما السؤال الثاني وهو اختصاص شوال ففيه طريقان: أحدهما أن المراد به الرفق بالمكلف، لأنه حديث عهد بالصوم فيكون أسهل عليه، ففي ذكر شوال تنبيه على أن صومها في غيره أفضل، هذا الذي حكاه القرافي -أدرك دول كلهم حطوهم في القرافية يعني المالكية- وهو غريب عجيب. الطريق الثاني أن المقصود به المبادرة بالعمل وانتهاز الفرصة، قال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]. وهذا تعليل طائفة من الشافعيه وغيرهم، قالوا ولا يلزم أن يعطى هذا الفضل لمن صامها في غيره لفوات مصلحة المبادرة والمسارعه المحبوبة لله. قالوا وظاهر الحديث ما هذا القول، ومن ساعده الظاهر فقوله أولى، ولا ريب أنه لا يمكن إلغاء خصوصية شوال وإلا لم يكن لذكرها فائدة.
وقال آخرون: لما كان صوم رمضان لابد أن يقع فيه نوع تقصير وتفريط وهضم من حقه وواجبه، ندب إلى صوم ستة أيام شوال جابرة له ومسدده لخلل عساه أن يقع فيه، فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي تفعل بعدها مجابرة ومكمله، وعلى هذا فتظهر فائدة اختصاصها بشوال والله أعلم. يعني ممكن واحد يقول له زي ما قال صاحب قال يعني تخصيص شوال هنا لازم يكون له سبب صح ولا لا؟ لأنه لو قال ست ايام لو احنا حسبناها 30 وسته ستة بأي ست ايام فاهم؟ فهو حاول يجيب أن هو عشان يعني بعد رمضان وتجبر نقصه وهكذا ماشي، فهذه ثلاث مآخذ، ويقوي هذا الجواب.
السؤال الثالث وهو اختصاصها بهذا العدد دون ما هو أقل وأكثر، فقد أشار في الحديث إلى حكمته، فقال في حديث أبي هريرة: «من جاء بالحسنه فله عشر أمثالها»، فبثلاث مئة وستة بستة وقد صام السنة. وكذلك في حديث ثوبان ولفظه: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنه فله عشر أمثالها» لفظ ابن ماجه، وأخرجه صاحب المختاره، ولفظ النسائي فيه: صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة، صيام رمضان وسته أيام بعده، فهذه هي الحكمه في كونها ستة. وأما ما ذكره بعضهم في من السته عدد تام، فإنها إذا جمعت أجزاؤها قام منها عدد الستة، فإن أجزائها النصف والثلث والسدس ويكمل بها، بخلاف الاربعة والاثنين وغيرهما، فهذا لا يحسن ولا يليق أن يذكر في أحكام الله ورسوله، وينبغي أن يصان الدين عن التعليل بأمثاله.
وأما السؤال الرابع وهو تشبيه هذا الصيام بصيام الدهر مع كونه عشرة، فقد أشكل هذا على كثير من الناس، وقيل في جوابه المعنى أن من صام رمضان وسته من شوال من هذه الامه فهو كمن صام السنة من الامم المتقدمة، قالوا لأن تضعيف الحسنات إلى عشر أمثالها من خصائص هذه الامة. وأحسن من هذا أن يقال العمل، أكثر الاستفادة من مما تقراه أنت الآن تقرا تقرا نتيجة ابن القيم، هذه يعني عصاره، العصاره دي فيها عاملين اساسيين بعد الاستعانه بالله: العامل الأول أن ابن القيم لم يبتدئ الكلام في هذا الأمر، وإنما نظر في كل من سبقوه ماذا قالوا صح ولا لا؟ يعني لما يتكلم عن أولا جمع طرق الحديث بالفاظه بمتونه الكلام عن صحته عن رجاله عن علله الشروح صح ولا لا؟ يبقى هو بدا منين؟ من هؤلاء. الامر الثاني أن هو نفسه داخل بحموله سابقه إيه هي؟ علم هو نفسه، تمام؟ فاحط البصمة بقى لأن إيه اللي بيخليك أنت مع انك اعتمدت على من قبلك يكون بصمتك ليك بصمتك الخاصة؟ أنك أنت عندك أصلاً يعني أنت عندك الأهلية لكده، فانت بتبدأ من عندهم بس ما بتوقفش عندهم، ممكن تبدا من عندهم وتنتقدهم، ممكن تبدا من عندهم وتستدرك، ممكن تبدا وتزيد صح ولا لا؟
وأحسن من هذا أن يقال العمل له بالنسبة إلى الجزاء اعتباران: اعتبار المقابلة والمساواة وهو الواحد بمثله، واعتبار الزيادة والفضل وهو المضاعفة إلى العشر. فالتشبيه وقع بين العمل المضاعف ثوابه وبين العمل الذي يستحق به مثله، ونظيره هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى عشاء الآخرة في جماعه فكانما قام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعه فكانما قام ليلة».
وأما السؤال الخامس وهو الفرق بين أن يقول فكانه قد صام الدهر وبين قوله فكانما صام الدهر، هو أن المقصود تشبيه الصيام بالصيام، ولو قال فكانه قد صام الدهر لكان بعيدا عن المقصود، فانه حينئذ يكون تشبيها للصائم للصائم، فمحل التشبيه هو الصوم والصائم ويجيء الفاعل.
لزوماً، ولو صح الصيام لكان هو محل التشبيه، ويكون مجيء الصوم لزوماً. وإنما كان قصد تشبيه الصوم أبلغ وأحسن لتضمنه تنبيه السامع على قدر الفعل وعظمه وكثرة ثوابه فتتوفر رغبته فيه.
وأما السؤال السادس وهو الاستدلال به على استحباب صيام الدهر؛ فقد استدل به طائفة ممن يرى ذلك، قالوا: ولو كان صوم الدهر مكروهاً لما وقع التشبيه به، بل يدل على أنه أفضل الصيام. وهذا الاستدلال فاسد جداً من وجوه: أحدها أن في الحديث نفسه أن وجه التشبيه أن الحسنة بعشر أمثالها، فستة وثلاثون يوماً من سنة كاملة؛ ومعلوم قطعا أن صوم السنة الكاملة حرام بلا ريب، والتشبيه لا يتم إلا بدخول العيدين وأيام التشريق في السنة وصومها حرام، فعلم أن التشبيه المذكور لا يدل على جواز وقوع المشبه به فضلاً عن استحبابه فضلاً أن يكون أفضل من غيره. ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن عمل يريد عن عمل يعدل الجهاد فقال: «لا تستطيع». هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تفتر وتصوم فلا تفطر؟ قال: لا. قال: «فذلك مثل المجاهد»، تصوم فلا تفطر، قال: لا. قال: «فذلك مثل المجاهد». ومعلوم أن هذا المشبه به غير مقدور ولا مشروع. فإن قيل: يحمل قوله فكانما صام الدهر على ما عدا الأيام المنهي عن صومها؟ قيل: تعليله صلى الله عليه وسلم حكمه هذه المقابله وذكره الحسنات بعشر أمثالها وتوزيع الستة وثلاثين يوماً على أيام السنة يبطل هذا الحمل.
الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن من صام الدهر فقال: «لا صام ولا أفطر»، وفي لفظ: «لا صام من صام الأبد». فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضل الصيام؟ الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: «أفضل الصيام صيام داوود»، وفي لفظ: «لا أفضل من صوم داوود»، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً. فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل إشكال يبين أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصوم مع أنه أكثر عملاً، وهذا يدل على أنه مكروه، لانه إذا كان الفطر أفضل منه لم يكن أن يقال بإباحته واستواء طرفيه، فإن العابدة لا تكون مستوية الطرفين، ولا يمكن أن يقال هو افضل من الفطر لشهادة النص له بالابطال، فتعين أن يكون مرجوحاً وهذا بين لكل منصف.
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم؟ عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رايته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. واخرجه البخاري ومسلم والنسائي. قال ابن القيم رحمه الله: وفي صومه شعبان أكثر من غيره ثلاث معان: أحدها أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما شغل عن الصيام فجمع ذلك في شعبان ليدركه قبل صيام الفرض. الثاني أنه فعل ذلك تعظيماً لرمضان، وهذا الصوم يشبه سنة فرض الصلاة قبلها تعظيماً لحقها. الثالث أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب صلى الله عليه وسلم أن يرفع عمله وهو صائم.
في صوم الاثنين والخميس؛ عن مولى لقدامة بن مظعون أنبرأ مع أسامه إلى وادي القرى في طلب مال له فكان يصوم الاثنين والخميس، فقال له مولاه: لما تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك فقال: «إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس». واخرجه النسائي وفي اسناده رجلان مجهولان.
وقد أخرج النسائي من حديث أبي سعيد كيسان المقبري قال حدثني أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما. قال: «وأي يومين؟». قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: «ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم». وهو حديث حسن. واخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ربيعة الجراشي عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال ابن القيم رحمه الله: واخرج النسائي من حديث المسيب بن رافع عن سواس الخزاعي عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس. واخرج عن المسيب عن حفصة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس. وفي صحيح مسلم من حديث أبي قتادة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه». وفيه من رواية شعبة وسئل عن صوم الاثنين والخميس، قال مسلم: فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه.
صوم العشر؛ عن هنيدة بن خالد عن امراته عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسعة ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر والخميس. واخرجه النسائي. واختلف على هنيدة بن خالد في اسناده، فروي عنه كما اوردناه، وروي عنه عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنه عن أمه عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مختصراً.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء». واخرجه البخاري والترمذي وابن ماجه. قال ابن القيم رحمه الله: وفي مسند أحمد وسنن النسائي عن حفصة قالت: أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة. وفي مسند أحمد أيضاً عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام -هذه الأيام العشر- فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».
في صوم عرفة بعرفة؛ عن عكرمة -وهو مولى عبد الله بن عباس- قال: كنا عند أبي هريرة في بيته فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة. واخرجه النسائي وابن ماجه وفي اسناده مهدية الهجري، قال يحيى بن معين: لا أعرفه. وقال الخطابي: هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب. قال ابن القيم رحمه الله: وقد ورد في النهي عن صيام يوم عرفة بعرفة آثار، منها ما رواه النسائي عن عمرو بن دينار عن عطاء بن عبيد بن عمير قال: كان عمر ينهى عن صوم يوم عرفة. ومنها ما رواه أيضا عن أبي السوداء قال: سألت ابن عمر عن صوم يوم عرفة فنهاني. والمراد بذلك من عرفة، بدليل ما روى نافع قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة فقال: لم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر.
ولا عمر ولا عثمان بن عفان. وقال عطاء: وعن عطاء، وعن عطاء قال: دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس يوم عرفة إلى الطعام -أو يوم عرفة إلى الطعام- فقال: إني صائم. فقال عبد الله: لا تصم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إليه حِلابٌ فيه لبن يوم عرفة فشرب منه، فلا تصم، فإن الناس يستنون بكم. رواه النسائي.
وعن أم الفضل بنت الحارث أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فعرف بعرفة فشرب. وأخرجه البخاري ومسلم.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد أخرجا في الصحيحين من حديث كريب عن ميمونة بنت الحارث أنها قالت: إن الناس شكوا في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلت إليه -يعني ميمونة- بحلاب اللبن وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون. فقيل: يحتمل أن تكون ميمونة أرسلت وأم الفضل أرسلت، كل منهما بقدح، ويحتمل أن تكونا مجتمعتين فإنها أختها فاتفقتا على الإرسال بقدح واحد فينسب إلى هذه وإلى هذه.
فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفطر بعرفة وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين. فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فطره لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه وعمل خلفاؤه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة فلا يستحب لهم صيامه.
وبعض الناس يختار الصوم، وبعضهم الفطر، وبعضهم يفرق بين ما يضاعفه وبين ما لا يضاعفه وهو اختيار قتادة، والصيام اختيار ابن الزبير وعائشة. وقال عطاء: أصومه في الشتاء ولا أصومه في الصيف. وكان بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه ويقول: من شاء صام ومن شاء أفطر.
وما روي أن عاشوراء اليوم التاسع: وعن ابن عباس قال: حين صام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمرنا بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع». فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه مسلم.
اختلف في معناه وهو يحتمل معنيين: أحدهما نقل صيام عاشوراء إلى التاسع لأجل مخالفة أهل الكتاب وهذا مقتضى المنقول عن ابن عباس. وقيل معناه أن يصوم التاسع معه لتحصل المخالفة، فتوفي عليه السلام ولم يبين مراده فكان الاحتياط صوم التاسع والعشر.
وعن الحكم بن الأعرج قال: أتيت ابن عباس وهو متوسد رداءه في المسجد الحرام فسألته عن صوم يوم عاشوراء فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائماً. فقلت: كذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصوم؟ قال: كذلك كان محمد صلى الله عليه وسلم يصوم. وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي.
قال ابن القيم رحمه الله: والصحيح أن المراد صوم التاسع مع العاشر لا نقل اليوم؛ لما روى أحمد في مسنده من حديث ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده». وقال عطاء عن ابن عباس: صوموا التاسع والعشروخالفوا اليهود. ذكره البيهقي.
وهذا يبين أن قول ابن عباس: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائماً؛ إذ أنه ليس المراد به أن عاشوراء هو التاسع، بل أمره أن يصوم اليوم التاسع قبل عاشوراء. فإن قيل ففي آخر الحديث قيل: كذلك كان يصوم محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. فدل على أن المراد نقل الصوم لا صوم يوم قبله؟ قيل: قد صرح ابن عباس بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، فدل على أن الذي كان يصوم هو العاشر، وابن عباس روى راوي الحديثين معاً، فقوله: هكذا كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم، أراد به -والله أعلم- قوله: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، فلما عزم عليه وأخبر أنه يصومه إن بقي قال ابن عباس: هكذا كان يصومه. وصدق رضي الله عنه هكذا كان يصومه لو بقي.
فتوافقت الروايات عن ابن عباس، وعلم أن المخالفة المشار إليها ترك إفراده، بل يصام يوم قبله ويوم بعده. ويدل على ذلك أن في رواية الإمام أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع -يعني لصوم عاشوراء- وخالفوا اليهود فصوموا قبله يوما وبعده يوما». فذكر هذا عقب قوله: «لأصومن التاسع» يبين مراده. وبالله التوفيق.
باب في فضل صومه: عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «صمتم يومكم هذا؟» قالوا: لا. قال: «فأتموا بقية يومكم واقضوه». وأخرجه النسائي، وذكر البيهقي عبد الرحمن هذا فقال: هو مجهول، وهو مجهول مختلف في اسم أبيه ولا يدرى من عمه هذا. آخر كلامه.
قال ابن القيم رحمه الله: قال عبد الحق ولا يصح هذا الحديث في القضاء. قال: ولفظ اقضوه تفرد به أبو داود ولم يذكرها النسائي.
قال: واختلف الناس في يوم عاشوراء هل كان صومه واجباً أو تطوعاً؟ فقالت طائفة: هذا كان واجباً، وهذا قول أصحاب أبي حنيفة وروي عن أحمد. وقال أصحاب الشافعي: لم يكن واجباً وإنما كان تطوعاً، واختاره القاضي أبو يعلى وقال هو قياس المذهب. واحتج هؤلاء بثلاث حجج:
أحداها ما أخرجا في الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاويه بن أبي سفيان خطيباً بالمدينة -يعني في قدمة قدمها- خطبهم يوم عاشوراء فقال: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم: «هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه، وانا صائم، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر».
الحجة الثانية ما في الصحيحين أيضاً عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس: من كان لم يصم فليصم. قالوا: فهذا أمر من أنشأ الصيام من النهار وهذا لا يجوز إلا في التطوع، وأما الصيام الواجب فلا يصح إلا بنية قبل الفجر. وأما الحجة الثالثة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يامر المفطرين في الذاكرة بالقضاء.
واحتج الأولون بحجج:
أحداها ما خرجا في الصحيحين عن عائشة قالت: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض شهر رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه». وفي صحيح البخاري عن ابن عمر قال: صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان تركه. قالوا: ومعلوم أن الذي ترك هو وجوب صومه لا استحبابها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرغب فيه ويخبر أن صيامه كفاره سنة، وقد أخبر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه إلى حين وفاته وانه عزم قبل وفاته بعام على صيام التاسع، فلو كان المتروك مشروعيته لم يكن لقصد المخالفة بضم التاسع إليه معنى، فعلم أن المتروك هو وجوبه.
الحجة الثانية أن في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كان أكل بأن يمسك بقية يومه، وهذا صريح في الوجوب فإن صوم التطوع لا يتصور فيه إمساك بعد الفطر.
الثالثة ما في الصحيحين أيضاً عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية -فذكرت الحديث- إلى أن قالت: فلما فرض رمضان كان هو الفريضة. وهذه اللفظة في سياق البيهقي، فقولها كان هو الفريضة دل على أن عاشوراء كان قبله واجباً وأن رمضان.
صار هو الفرض، لا عاشوراء وإلا لم يكن؛ لقولها: كان هو الفريض، معنا قال الموجبون. وأما حديث معاوية فمعناه: ليس مكتوباً عليكم الآن، أو لم يكتبه بعد نزول رمضان، أو إنما نفي فيه الكتب، وهو الفرض المؤكد الثابت بالقرآن. ووجوب عاشوراء إنما كان بالسنة، ولا يلزم من نفي كتبه وفرضه نفي كونه واجباً، فإن المكتوب أخص من مطلق الواجب.
وهذا جارٍ على أصل من يفرق بين الفرض والواجب، وقد نص أحمد في إحدى الروايتين عنه على أنه لا يقال فرض إلا لما ثبت بالقرآن، وأما ما ثبت في السنة فانه يسميه واجب. قال: وأما تصحيحه بنية من النهار فالجواب عنه من وجهين: أحدهما أن هذا حجة لمن يقول بجواز صوم الفرض بنية من النهار، قالوا: وهو عمدتنا في المسألة، فليس لكم أن تنفوا وجوبه بناء على بطلان هذا القول؛ فانه دور ممتنع ومصادرة باطله، وهذا جواب أصحاب أبي حنيفة.
قال منازعوهم: إذا قلتم إنه كان واجباً فقد ثبت نسخه اتفاقاً، وأنتم إنما جوزتم الصوم المفروض بنية من النهار بطريق الاستنباط منه، وأن ذلك من متعلقاته ولوازمه، والحكم إذا نسخ نسخ مفهومه وممتعلقاته، وما ثبت بالقياس عليه؛ لأنها فرع في الثبوت على ثبوت الأصل، فإذا ارتفع الأصل امتنع بقاء الفرع بعدها، أي إذا ارتفع الأصل ازاي تقيس عليه لوازم؟ فهمت، ولوازم كمان؟
قال الحنفية: الحديث يدل على شيئين: أحدهما إجزاء الصوم الواجب بنية من النهار، والثاني تعيين الصوم بالواجب بأنه يوم عاشوراء. فنسخ تعيين الواجب برمضان وبقي الحكم الآخر لا معارض له، فلا يصح دعوى نسخه، إذ الناسخ إنما هو لتعيين الصوم وإبداله بغيره لا لأجزائه بنية من النهار.
الجواب الثاني: أن ذلك الصوم إنما صح بنية من النهار؛ لأن الوجوب إنما ثبت في حق المكلفين من النهار حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم المنادي أن ينادي بالامر بصومه، فحينئذ تجدد الوجوب فقارنت النية وقت وجوبه، وقبل هذا لم يكن واجباً فلم تكن نية التبييت واجبة. قالوا: وهذا نظيره الكافر يسلم في أثناء النهار، أو الصبي يبلغ.
إيه المساله دلوقتي اللي هو ازاي يكون الفرض بدأ من جزء من اليوم صح؟ نعم. أو يناقش الآن فكرة أنه هل كان واجب ولا ما كان واجب، بعدين كان واجب ولا ما كان واجب يستدل. فإنه يمسك من حين ثبت الوجوب في ذمته ولا قضاء عليه، كما قاله مالك وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في إحدى الروايتين عنه. ونظيره أيضاً إذا أنشأ الصوم تطوعاً بنية من النهار ثم نذر إتمامه فإنه تجزئه نيته عند مقارنة الوجوب.
قالوا: ولا يرد علينا إذا قامت البينة برؤية هلال رمضان في أثناء النهار حيث يلزم القضاء لمن لم يكن قدّ بيّت الصوم؛ لأن الوجوب هنا كان ثابتاً وإنما خفي على البعض، وتساوي المكلفين في العلم بالوجوب لا يشترط. بخلاف ابتداء الأمر بصيام عاشوراء فانه حينئذ ابتدئ وجوبه، فالفرق إنما هو بين ابتداء الوجوب والشروع في الإمساك عاقبة، وبين خفاء ما تقدم وجوبه ثم تجدد سبب العلم بوجوبه. فإن صح هذا فرق، وإلا فالصواب التسوية بين الصورتين وعدم وجوب القضاء والله أعلم.
وذكر الشافعي هذه الأحاديث في كتاب مختلف الحديث ثم قال: وليس من هذه الأحاديث شيء مختلف عندنا والله أعلم إلا شيئاً ذكره في حديث عائشة، وهو مما وصفت من الأحاديث التي يأي بها المحدث ببعض دون بعض. فحديث ابن أبي ذئب عن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء ويأمرنا بصيامه، لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء كان فرضاً.
فذكر هشام عن أبيه عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه في الجاهلية وأمر بصيامه، فلما نزل رمضان كان الفريضة وترك عاشوراء. قال الشافعي: لا يحتمل قول عائشه رضي الله عنها ترك عاشوراء معنى يصح إلا ترك إيجاب قومه، إذا علمنا أن كتاب الله بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه وأبان لهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ترك استحباب صومه، وهو أولى الأمور عندنا؛ لأن حديث ابن عمر ومعاويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله لم يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس.
ولعل عائشة وإن كانت ذهبت إليه أنه كان واجباً ثم نسخ قالته؛ لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي صلى الله عليه وسلم لما صامه وأمر بصومه كان صومه فرضا، ثم نسخه ترك أمره من شاء أن يدع صومه. ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ولا ذهبت إلى المذهب الأول، إلا أن الأول هو الموافق للقران؛ أن الله فرض الصوم فأبانا أنه شهر رمضان.
ودل حديث ابن عمر ومعاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم على مثل معنى القرآن بأن لا فرض في الصوم إلا رمضان، وكذلك قول ابن عباس: ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوماً يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم، يعني يوم عاشوراء؛ فكانه يذهب بتحري فضله في التطوع بصومه، آخر كلامه.
قالوا: وأما حجتكم الثالثة بأنه لم يامرهم بالقضاء فجوابهم من وجهين: أحدهما أن قد ذكرنا حديث أبي داوود أنهم أمروا بالقضاء، وقد اختلف في هذا الحديث، فان كان ثابتاً فهو دليل على الوجوب، وان لم يكن ثابتاً فانما لم يؤمروا بالقضاء لعدم تقدم الوجوب، إذ الوجوب إنما ثبت عند أمره، فاكتفى منهم بإمساك ما بقي كالصبي يبلغ والكافر يسلم والله أعلم.
باب صوم الثلاث. في شيء بيترتب على هذا الخلاف؟ نعم. في شيء بيترتب على هذا الخلاف، يعني هو عشان هو ده يكون قسم من النسخ أولا، يعني لو كان فرض وبعدين ترك فرضه يبقى إيه؟ يبقى ده نسخ، فده مثال للنسخ. لكن يعني لو انت نظرت من الناحية العملية التطبيقية هو ممكن ما يكونش ليه أثر من الناحية العملية.
لكن هل هيدخل؟ يعني ده معرفة هل اليوم ده كان فرض ولا كان مستحب فهمت. السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. السلام، إنه هذا قول أصحاب أبي حنيفة، روي أنه كان واجب. إيه، كان أنه موجبه. ما هو احنا بنتكلم في كده، هو بيقول: لا هو علي بيقول: مادامنا كده كده عرفنا أن هو دلوقتي مش واجب، فلماذا نبحث هل كان واجباً أم لا؟ صح يا علي؟ أيوه. ماشي.
باب صوم الثلاث من كل شهر. عن ابن ملحان القيسي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. قال: وقالهن كهيئة الدهر. وأخرجه النسائي وابن ماجه. واختلف في ابن ملحان هذا، فقيل: هو قتادة بن ملحان القيسي وله صحبة.
والحديث في مسنده، وقيل هو ملحان بن شبل والد عبد الملك بن ملحان، والحديث من مسنده، وقال يحيى بن معين هو الصواب وهو الصواب، وقيل إنه منهال بن منحان القيسي والد عبد الملك، قال ابن معين وهو خطأ، وقال أبو عمر النمري وحديث همام أيضاً خطأ، والصواب ما قاله شعبة، وليس همام ممن يعارض به شعبة.
وذكر خلاف هذا في موضع آخر فقال يقال إن شعبة أخطأ في اسمه إذ قال فيه منهال بن منحان، قال وقال البخاري حديث همام أصح من حديث شعبة، قال ومنهال بن ملحان لا يعرف في الصحابة، والصواب قتادة بن ملحان القيسي تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الملك بن قتادة يعد في أهل البصرة.
وقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة المنهال أبو عبد الملك بن المنهال رجل من بني قيس بن ثعلبة نزل البصرة، وذكر عنه هذا الحديث، وقال في حرف القاف قتادة بن ملحان القيسي سكن البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً وذكر له هذا الحديث، فظاهر هذا أنه ما عنده اثنان، غير أنه ذكر بعد هذا أن شعبة خالف هماماً فقال فيه عبد الملك بن منهال القيسي عن أبيه، وقال بعضهم لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب.
قال ابن القيم رحمه الله وقد روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة». وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة يرفعه: «ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله». وروى النسائي عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة».
وروي أيضاً عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك فلم يأكل، أمر القوم أن يأكلوا وأمسك الأعرابي فقال، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما منعك أن تأكل؟» قال: إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر. قال: «إن كنت صائماً فصم الغر من، قال لا يبالي من أي شهر؟». عن حفصة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى، وأخرجه النسائي.
قال ابن القيم رحمه الله وقد روي صيامها على صفة أخرى فعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس، رواه الترمذي وقال حديث حسن. وقد روي فيها صفة أخرى فعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر يوم اثنين من أول الشهر ثم الخميس الذي يليه ثم الخميس الذي يليه، رواه النسائي.
وقد جاءت على صفة أخرى فعن هنيدة الخزاعي عن أمه عن أم سلمه قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس والاثنين والاثنين، رواه النسائي.
باب النية في الصيام، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال أبو داود رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضاً جميعاً عن عبد الله بن أبي بكر مثله يعني مرفوعاً، ووقفه على حفصة معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الإيلي كلهم عن الزهري. وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعاً إلا هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح. وقال الدارقطني رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات الرفاع.
وقال الخطابي عبد الله بن أبي بكر بن عمر وقد أسنده وزيادات الثقات مقبولة. قال ابن القيم رحمه الله قال النسائي الصواب عندنا موقوف ولم يصح رفعه، ومدار رفعه على ابن جريج وعبد الله بن أبي بكر، فأما حديث عبد الله بن أبي بكر فمن رواية يحيى بن أبي أيوب يحيى بن أيوب عنه، قال النسائي ويحيى بن أيوب ليس بالقوي، وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ. وقال البيهقي عبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات، آخر كلامه.
وقد روي من حديث عمرة عن عائشة واختلف عليها في وقفه ورفعه فرواه الدارقطني عنها مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له». قال الدارقطني تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل يعني ابن فضالة في هذا الإسناد وكله ثقات، وغيره يرويه مرفوعاً موقوفاً على عائشة وقاله عبد الحق.
باب في الرخصة في ذلك، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل علي قال: «هل عندكم طعام؟» فإذا قلنا لا قال: «إني صائم»، زاد وكيع فدخل علينا يوماً آخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيس فحبسناه لك، فقال: «أدنيه فاصبح صائماً وأفطر»، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي. وفي رواية لمسلم: «فإني إذا صائم»، ولفظ البيهقي: «فإني إذا أصوم».
قال ابن القيم رحمه الله زاد النسائي في فاكل وقال: ولكن أصوم يوماً مكانه، ثم قال هذا خطأ، قال عبد الحق قد روى الحديث يعني أصوم يوماً مكانه يدل على ماذا؟ يدل على أن من شرع في مستحب يجب عليه أن يقضيه، طبعاً في خلاف في المسألة تمام، والأحناف والمالكية وإن كانوا اتفقوا في الأصل ولكن كان أظن المالكية قالوا لو خرج منه بعذر ما يبقاش عليه قضاء، إنما لو خرج بغير عذر.
قال عبد الحق قد روى الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم، ولكن أصوم يوماً مكانه، وهذه الزيادة هي من رواية سفيان بن عيينة عن طلحة. ولفظ النسائي فيه عن مجاهد عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلت لا، فقال: «فاني صائم»، ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي لنا حيس فخبات له منه وكان يحب الحيس، قالت يا رسول الله إنه أهدي لنا حيس فخبات لك منه، قال: «أدنيه فأما إني قد اصبحت أنا صائم» فأكل منه، ثم قال: «إنما مثل صوم صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله صدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها».
وفي لفظ للنسائي: «يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في غير قضاء أو في غير قضاء رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل بما بقي فأمسكه». وفي لفظ له عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: «هل عندكم من طعام؟» قلت لا، قال: «إذن فإني إذا أصوم»، قالت ثم دخل مرة أخرى فقلت قد أهدي لنا حيس فقال: «إذا أفطر وقد فرضت الصوم».
وفيه حجة على المسألتين جواز إنشاء صوم التطوع بنية من النهار، وجواز الخروج منه بعد الدخول فيه، وأما زيادة النسائي تمثيله بالصدقة يخرجها الرجل فهذا اللفظ قد رواه مسلم في صحيحه من قول مجاهد، قال طلحه بن يحيى فحدثت مجاهداً بهذا الحديث فقال ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء رأى.
باب من رأى عليه القضاء، عن عائشة قالت: أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فافطرنا ثم دخل رسول الله صلى
اللهم صل وسلم عليه. فقلنا له: يا رسول الله، إنا أهديت لنا هدية فاجتبيناها فأفطرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عليك يا صمة! صومي مكانه يوما آخر». وأخرجه النسائي.
وقال البخاري: لا نعرف لزميل سماعا من عروة ولا ليزيد من زميل، ولا تقوم به الحجة. وقال الخطابي: إسناده ضعيف وزميل مجهول.
قال ابن القيم رحمه الله: قد روى النسائي حديث الأمر بالقضاء من حديث جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتابعه الفرج بن فضالة عن يحيى.
قال الدارقطني: وهم فيه جرير وفرج، وخالفهما حماد بن زيد وعباد بن العوام ويحيى بن أيوب، فرووه عن يحيى بن سعيد عن الزهري مرسلا.
وقد رواه النسائي أيضا من حديث جعفر بن برقان، حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة به، وقال: «اقضيا يوما آخر». ومن حديث سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة به، وفيه: فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصوم يوما مكانه.
وذكر النسائي أنه أيضا من رواية إسماعيل بن عقبة بن صالح بن كيسان، فقد برئ زميل من عهده التفرد به. وتابعهم أيضا يحيى بن سعيد عن ابن شهاب، فهؤلاء سفيان وجعفر بن برقان وصالح بن كيسان وإسماعيل بن عقبة ويحيى بن سعيد على اختلاف عنه عن ابن شهاب الزهري وصلا وإرسالا كلهم يذكر الأمر بالقضاء زيادة على رواية زميل وجرير بن حازم وفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة.
فالذي يغلب على الظن أن اللفظة محفوظة في الحديث، وتعليرها بما ذكر قد تبين ضعفه، لكن قد يقال: الأمر بالقضاء أمر ندب لا أمر إيجاب. وبالله التوفيق.
قال باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها. وعن أبي سعيد وهو الخدري قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل السلمي يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس. قال وصفوان عنده، قال: فسألها عما قالت. فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها. قال فقال: «لو كانت تقرأ سورة واحدة لكفت الناس». وأما قولها يفطرني فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: «لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها». وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإن أهل بيت قد عرف لنا ذاك ولا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. قال: «فإذا استيقظت فصل».
قال أبو بكر البزار: هذا الحديث كلام منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صفوان من خيار الصحابة، وإنما أتى نكرة الحديث من أن الأعمش لم يقل حدثنا أبو صالح فاحتمل أخذه عن غير ثقة، جزاكم الله خيرا، وأمسك عن ذكر الرجل فصار الحديث ظاهر إسناده حسن وكلامه منكر لما فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمدح هذا الرجل ويذكره بخير، وليس للحديث عندي أصل.
قال ابن القيم رحمه الله: وقال غيره: ويدل على أن الحديث وهم لا أصل له أن في حديث الإفك المتفق على صحته قالت عائشة: وإن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فهو الذي نفسي بيده ما كشفت عن كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله شهيدا. وفي هذا نظر، فلعله تزوج بعد ذلك والله أعلم.
باب الاعتكاف. وعن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله، فلم يعتكف عاما، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين ليلة. وأخرجه النسائي وابن ماجه.
قال ابن القيم رحمه الله: قيل يحتمل أن يكون اعتكافه في ذلك العام عشرين لما عرضه جبريل بالقرآن في سنة مرتين، قال: إني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاعتكف في ذلك العام عشرين يوما اقتداء بما فعله جبريل المعارضة عند قرب الأجل.
وقد روى ابن ماجه في سننه عن أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان مقيما اعتكف العشر الأواخر، وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين، وإسناده حسن.
وروى النسائي في سننه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عاما فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين. وفي رواية: فما كان عام فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين ليلة. وهذا أولى من الاحتمال المذكور.
وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذان العشران المذكوران في حديث أبي داود هي العشرة الذي كان يعتكفه، والعشر الذي تركه من أجل أزواجه، ثم اعتكف من شوال عشرين ليلة. وهذا فاسد، فإن حديث أبي بن كعب قد أخبر أنه إنما تركه لسفره، وبالله التوفيق.
وإن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه، قالت: وإانه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببناء فضرب، قالت: وأمر غير واحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية فقال: «ما هذه البر تردن؟» قالت: فأمر ببنائه فقوض، وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول تعني من شوال وفي رواية عشرين من شوال. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
قال ابن القيم رحمه الله: واحتج به من يرى أن النوافل لا تلزم بالشروع وإلا لما قطعه. واحتج به من يقول بلزومها، قال: لأنه قضاه، ولا يدل على هذا لأنه ليس في الحديث أنه كان قد دخل معتكفه، وإنما فيه أنه لما صلى الفجر نظر إلى تلك الأبنية، قيل إنه دخل معتكفه فلما راها ترك الدخول في الاعتكاف لا أنه قطعه بعد الشروع، والله أعلم.
وقد احتج به من لا يرى الصوم شرطا في الاعتكاف لدخول يوم العيد في اعتكافه، وهذا لا يدل، فإن الحديث رواه البخاري فقال: «حتى اعتكف عشر من شوال» ولم يذكر غيره. وفي صحيح مسلم: اعتكف في العشر الأول من شوال، وهذا لا يقتضي دخول يوم العيد فيه، كما يصح أن يقال صام في العشر الأول من شوال.
الكلمة الآن هل يجب الصوم للاعتكاف أم لا؟ وفي لفظ له: حتى اعتكف في آخر العشر من شوال. وعدم الدلالة في هذا الظاهر، وقولها اعتكف العشر الأول من شوال ليس بنص في دخول يوم العيد في اعتكافه، بل الظاهر أنه لم يدخله في اعتكافه لاشتغاله فيه بالخروج إلى المصلى وصلاة العيد وخطبته ورجوعه إلى منزله لفطره، وفي ذلك ذهاب بعض اليوم فلا يقوم بقيه اليوم وقام جميعه المعتكف يعود المريض.
وعنها أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكف إلا بصوم، ولا اعتكف إلا في مسجد جامع. قال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقوله.
فيه قالت السنة وأخرجه النسائي من حديث يونس بن يزيد وليس فيه قالت السنة وأخرجه من حديث مالك وليس فيه ذلك. وعبد الرحمن هذا هو القرشي المديني قالوا له عباد، وقد أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم.
قال ابن القيم رحمه الله: وقال الدارقطني: يقال إن قوله والسنة على المعتكف إلى آخره من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. وقال البيهقي: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة ومن أدرجه في الحديث فقد وهم.
فيه قلت: عبد الرحمن هذا قال فيه أبو حاتم لا يحتج به، وقال البخاري ليس ممن يعتمد على حفظه، وقال الدارقطني ضعيف يرمى بالقدر. وأيضا فإن الحديث مختصر وسياقه يدل على أنه ليس مجزوما برفعه، وقال الليثي حدثني عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده. والسنة في المعتكف ألا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها، ولا يعود مريضا، ولا يمس امراته ولا يباشرها، ولا اعتكف إلا في مسجد جامع، وسنة فيمن اعتكف أن يصوم.
قال الدارقطني: قوله السنة في المعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم، ولهذا والله أعلم ذكر صاحباه الصحيح أوله وأعرض عن هذه الزيادة. وقد رواه سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة ترفعه: لا اعتكف إلا بالصيام. وسويد قال فيه أحمد متروك، وقال ابن معين ليس بشيء، وقال النسائي وغيره ضعيف، وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف.
وعن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة، فقال فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اعتكف وصم، وأخرجه النسائي. وفي رواية لأبي داود قال: فبينما هو معتكف إذ كبر الناس فقال: ما هذا يا عبد الله؟ قال: سبي هوازن أعتقه النبي صلى الله عليه وسلم، قال وتلك الجارية فأرسלها معهم. فيه عبد الله بن بديل بنقاء الخزاعي المكي وهو ضعيف. وقال ابن عدي: ولا أعلم ذكرا في هذا الإسناد ذكر الصوم مع الاعتكف إلا من رواية عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار.
وقال الدارقطني تفرد به ابن بديل عن عمر وهو ضعيف الحديث. وقال أيضا: سمعت أباکر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأن الثقات من أصحاب عمر لم يذكروا الصوم، منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم، وابن بديل ضعيف الحديث، تم كلامه. وقد أخرجه في الصحيحين وليس فيه ذكر الصوم.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى الدارقطني هذا الحديث في سننه عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بعد إسلامه فقال: أو في بنذرك. قال: هذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير. وروى الدارقطني أيضا عن عائشة ترفعه: لا اعتكف إلا بالصيام. قال: تفرد به سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عنها.
واختلف أهل العلم في اشتراط الصوم في الاعتكاف، فأوجبه أكثر أهل العلم منهم عائشة أم المؤمنين وابن عباس وابن عمر وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وذهب الشافعي وأحمد في الرواية المشهورة أن الصوم فيه مستحب غير واجب. قال ابن المنذر: وهو مروي عن علي وابن مسعود. واحتج هؤلاء بما في الصحيحين عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أو في بنذرك. قالوا: والليل ليس بمحل الصيام وقد جوز الاعتكف فيه، تمام والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق