تسجيل الدخول

الدرس 18 - المجلد الثاني من ص 202 إلى ص 236

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الدرس الثامن عشر من كتاب تهذيب سنن أبي داود لابن القيم رحمه الله. نحن في المجلد الثاني صفحة 203. تفضل يا فارس.

بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله: كتاب الجهاد.

سكن الشام: عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها، تلفظهم أرضهم تقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير». قال ابن القيم رحمه الله: وروي من حديث ابن عمر بإسناد أمثل من هذا.

وعن ابن حوالة، وهو عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيصير الأمر أن تكونوا أجناداً مجندة؛ جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق». قال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك. فقال: «عليك بالشام؛ فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غُدُركم؛ فإن الله توكل لي بالشام وأهله». هذا الحديث قد روي من حديث واثلة بن الأسقع، وأبي الدرداء، والعرباض بن سارية، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وغيرهم. والمحفوظ من حديث ابن حوالة.

وقال سعيد بن عبد العزيز: وكان ابن حوالة رجلاً من الأزد، وكان مسكنه الأردن، وكان إذا حدث بهذا الحديث قال: وما تكفل الله به فلا ضيعة عليه. قال ابن القيم رحمه الله: وقد رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه.

وروى الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به، فعمدت إلى الشام، واني أولت أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشام». رواه أحمد في مسنده.

وروى شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة». رواه الترمذي. وقال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث. وهذا حديث حسن صحيح.

وروى بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا رسول الله، اين تامرني؟ قال: «ها هنا»، ونحى بيده نحو الشام. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الإامم أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة، عن زيد بن ثابت قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «طوبى للشام، طوبى للشام، طوبى للشام». قلت: ما بال الشام؟ قال: «الملائكة باسطة أجنحتها على الشام». ورواه أحمد أيضاً عن يحيى بن عبد بن إسحاق السيلحيني، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب. ورواه ابن وهب، أخبرني عمرو، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة حدثه أنه سمع زيد بن ثابت فذكره. قال أبو عبد الله المقدسي: وهذا الإسناد عندي على شرط مسلم.

وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا». فقالها مراراً. فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله، وفي عراقنا؟ قال: «بها الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان».

وفي مسند الإمام أحمد من حديث محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن عبد الله بن ضرار الأسدي، عن أبيه، عن عبد الله قال: قسم الله الخير فجعله عشرة أعشار، فجعل تسعة أعشاره في الشام وبقيته في سائر الأرض، وقسم الشر فجعله عشرة أعشار، فجعل جزءاً منه في الشام وبقيته في سائر الأرض.

وروى الإمام احمد في مسنده من حديث الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن سلمه بن نفيل أنه أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سئمت الخيل وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، قلت: لا قتال. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك؛ ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». ورواه النسائي.

وفي المسند والترمذي من حديث أبي قلابة، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستخرج نار من حضرموت -أو بحضرموت- قبل يوم القيامة تحشر الناس». قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام». قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر.

وفي المسند والترمذي والنسائي من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله، اين تأمرني؟ قال: «ها هنا»، ونحى بيده نحو الشام. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ومن حديث المخلص: حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا بشر بن عون القرشي أبو عون، حدثنا بكار بن نمير، عن مكحول، عن واثلة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، حذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل وهما يستشيرانه في المنزل، فأوما إلى الشام، ثم سالاه فأوما إلى الشام، ثم سالاه فأوما إلى الشام، ثم قال: «عليكم بالشام؛ فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من عباده، فمن أبى فليلحق بيمنه، ويستقي من غدره؛ فإن الله عز وجل تكفل بالشام وأهله». ورواه الطبراني في المعجم عن سليمان أبيه.

وذكر الطبراني من حديث الوليد بن مسلم، عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس، عن أبيه، عن خُرَيّ بن فاتك الأسدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أهل الشام سَوْطُ الله في أرضه، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، ولا يموتون إلا غماً وهماً». ورواه الإمام أحمد في مسنده موقوفاً، وكذلك أبو يعلى الموصلي.

وقال أحمد في مسنده: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن الجريري، عن أبي المشاء -وهو لقيق بن المشاء- عن أبي أمامة قال: لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالشام». كذا رواه أحمد أوله موقوفاً وآخره مرفوعاً.

وروى الطبراني في معجمه من حديث -باب تضعيف الذكر في سبيل الله- عن سهل بن معاذ، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقه في سبيل الله بسبعمائة ضعف». وفيه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ، ضعيف عن ضعيف.

قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟

في كتاب طبعا لضياء الدين عن فضائل الشام وهو ثلاث أجزاء، ولكن ذكروا أن ابن رجب ذكر هذا الكتاب في ذيل طبقات الحنابلة وأنه لم يطبع منه إلا الجزء الثاني باسم فضائل بيت المقدس؛ لأن الشام عندهم هي تشمل كل ما كان شاملاً بالنسبة للمدينة، فيدخل فيها يعني الآن الذي هو الأردن ولبنان وفلسطين، كل هذا يسمى عندهم.

الشام ليس محصوراً في الذي هو الآن سمي الشام. نعم. العراق وحدها من زمان، العراق وحدها، المدائن كانت المدائن فارس يعني أملاع.

لا، هو لأن الباب ما فيهوش الباب فضائل يعني هو ما بيركزش في الفضائل، ما بيركز في أحاديث الأحكام، لذلك هو تجاوز أشياء كثيرة جداً. أنا معايا الكتاب الأصلي يتجاوز أبواباً كثيرةً اهو زي ما قلنا، بيختار الأحاديث اللي هي حصل فيها إشكال أو اختلاف.

قال: الذاكرين الله كثيراً، قال: قلت يا رسول الله، ومن الغازين في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دماً، لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة، ولكن هو من حديث دراج وقد ضعف، وقال الإمام أحمد الشأن في دراج، في دراج، دراج.

ولكن روى الترمذي والحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى. قال: «ذكر الله».

وقد رواه مالك في الموطأ موقوفاً على أبي الدرداء قوله. قال الترمذي: ورواه بعضهم فأرسله. والتحقيق في ذلك أن المراتب ثلاثة: ذكر وجهاد، وهي أعلى المراتب. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الانفال: 45]. المرتبة الثانية: ذكر بلا جهاد، فهذه دون الأولى. الثالثة: جهاد بلا ذكر، فهي دونهما، والذاكر أفضل من هذا. وإنما وضع الجهاد لأجل ذكر الله، فالمقصود من الجهاد أن يذكر الله ويعبد وحده، فتوحيده أن يذكر الله ويعبد وحده، فتوحيده وذكره وعبادته وغاية الخلق التي خلق لها.

وتبويب أبي داوود إنما هو على المرتبة الأولى، والحديث إنما يدل على أن الذكر أفضل من الإنفاق في سبيل الله، فهو كحديث أبي الدرداء. وقد يحتمل الحديث أن يكون معناه أن الذكر والصلاة في سبيل الله تضاعف على النفقة في سبيل الله.

باب في فضل الشهادة. عن ابن عباس قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش. فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا إنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم».

قال: فانزل الله ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: 169] إلى آخر الآية. وأخرجه الحاكم في صحيحه، وذكر الدارقطني أن عبد الله بن إدريس تفرد به عن محمد بن إسحاق وغيره يرويه عن ابن إسحاق لا يذكر فيه سعيد بن جبير.

وقد أخرج مسلم في صحيحه معناه عن عبد الله بن مسعود، قال ابن القيم رحمه الله: فروى عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]. فقال: أما أنا قد سئلنا عن ذلك فقال: إن أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى تلك القناديل.

فاطلع إليهم ربكم إطلاعة فقال: هل تشتهون شيئاً؟ فقالوا: أي شيء نحن نشتهي ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوه.

والظاهر والله أعلم أن المسؤول عن هذه الآية الذي أشار إليه ابن مسعود هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذفه لظهور العلم به، وأن الوهم لا يذهب إلى سواها. وقد كان ابن مسعود يشتد عليه أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا سماه أرعد وتغير لونه، وكان كثيراً ما يقول ألفاظ الحديث موقوفه، وإذا رفع منها شيئاً تحرى فيه وقال: أو شبه هذا، أو قريبا من هذا.

فكانه والله أعلم جرى على عادته في هذا الحديث وخاف ألا يؤديه بلفظه فلم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان. وعن أبي سعيد الخدري أن رجلاً هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال: هل لك أحد باليمن؟ فقال: أبوايا. فقال: أذنا لك؟ قال: لا. قال: ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذن لك فجاهد وإلا فبرهما. قال ابن القيم رحمه الله: أخرجه الحاكم في المستدرك وليس مما يستدرك مثله، فإن فيه دراجاً وهو ضعيف.

باب النهي عن لعن البهيمة. عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فسمع لعنة فقال: ما هذه؟ قالوا: هذه فلانة لعنت راحلتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ضعوا عنها فإنها ملعونة». فوضعوا عنها. قال عمران: فكاني أنظر إليها ناقة ورقاء. وأخرجه مسلم والنسائي.

قيل هذا مختص بتلك الناقة، لأننا لا نعلم لحوق اللعنة لمن لعن ناقته أو غيرها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم علم ذلك فأمر بالحط عنها وأنا تصحبه. وقيل اللعن البعد والترك، فلما دعت عليها باللعنه وكانت غير مكلفة استعمل فيها معنى اللعنة من الإبعاد.

طبعاً ذكر اللي هو اللعنة هذا لماذا في باب الجهاد؟ علشان همين المناسبة لا، عشان هو هم يجاهدون على البهائم يعني، فهمت؟ أم نعم.

والصواب أنه فعل ذلك عقوبة لها لئلا تعود إلى مثله، قولها وتلعن ما لا يستحق اللعن. قال ابن القيم رحمه الله: العقوبة في المال لمصلحة مشروعة بالاتفاق، ولكن اختلفوا هل نسخت بعد مشروعيتها ولم يأتي على نسخها حجة. وقد حكى أبو عبد الله بن حامد عن بعض أصحابه أحمد أنه كان من لعن شيئاً من متاعه زال ملكه عنه، والله تعالى أعلم.

باب الوقوف على الدابة. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياي أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لن تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم». وفيه إسماعيل بن عياش.

قال ابن القيم رحمه الله: واما وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخطبته عليها فذاك غير ما نهى عنه، فإن هذا عارض لمصلحة عامة في وقت ما، ما لا يكون دائماً ولا يلحق الدابة منه من التعب والكلال ما يلحقها من اعتياد ذلك لا لمصلحة، بل يستوطنها ويتخذها مقعداً يناجي عليها الرجل ولا ينزل إلى الأرض، فإن ذلك يتكرر ويطول، بخلاف خطبته صلى الله عليه وسلم على راحلته ليسمع الناس ويعلمهم أمور الإسلام وأحكام النسك، فإن هذا لا يتكرر ولا يطول مصلحته عامة.

باب في المحلل. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدخل فرساً بين فرسين -يعني وهو لا يؤمن أن يسبق- فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار». وأخرجه ابن ماجه، قال ابن القيم رحمه الله.

وقال أبو داود: ورواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهرى عن رجال من أهل العلم. قال أبو داود: وهذا أصح عندنا، وهذا الحديث معروف بسفيان بن حسين عن الزهرى وهو ثقة، لكن جمهور أئمة الحديث والحفاظ يضعفونه فى الزهرى ولا يرونه فيه حجة.

وقد تبعه مثله عن الزهرى وهو سعيد بن بشير ضعيف أيضاً. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم فى كتاب العلل له: سألت أبى عن حديث سفيان بن حسين فقال: خطأ، لم يعلم سفيان شيئاً، لا يشبه أن يكون عن النبى صلى الله عليه وسلم، وأحسن أحواله أن يكون قول سعيد، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قوله.

وفى تاريخ ابن أبى خيثمة قال: سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان هذا فخطأ حديث سفيان هذا فخطأ على أبى هريرة. وقال الدارقطنى فى كتاب العلل: يرويه سعيد بن بشير، واختلف عنه؛ فرواه عبيد بن شريك أو شريك عن هشام بن عمار عن الوليد عنه عن قتادة عن سعيد عن أبى هريرة، ووهم فى قوله قتادة فغيره يرويه عن هشام فيقول عن الزهرى بدل قتادة، وكذلك رواه محمود بن خالد وغيره عن الوليد، وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهرى وهو المحفوظ.

قيل له: فإن الحسين السميدع رواه عن موسى بن أيوب عن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى؟ فقال: غلط، بل هو ابن بشير. وقال ابن معين: حديث سفيان فى الزهرى ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم. وقال ابن حبان: لا يحتج به عن الزهرى، وهو مثل ابن إسحاق وسليمان بن كثير، فلا تقدم رواية سفيان بن حسين على رواية الأئمة الأثبات من أصحاب الزهرى وهم أعلم بحديثه.

وقد روى أبو حاتم بن حبان فى صحيحه من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقاً وجعل بينهما محللاً وقال: «لا سبق إلا فى نصل أو خف أو حافر». ولكن أنكر عليه إدخاله هذا الحديث فى صحيحه، فانه من رواية عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، وهو ضعيف لا يحتج به، ضعفه غير واحد من الأئمة، وذكره هو فى كتابه الضعفاء. وقد ذكر أبو أحمد بن عدى هذا الحديث فى كتابه مما أنكر على عاصم بن عمر، وضعفه عبد الحق وغيره.

باب السيف يحلى. عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة. وأخرجه الترمذي والنسائى وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وهكذا روى عن همام عن قتادة عن أنس. وقد روى بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفضة. وقال النسائى: هذا حديث منكر، والصواب قتادة عن سعيد، وعن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة، قال قتادة: وما علمت أحداً تابعه على ذلك. وأخرجه النسائي، وقد أشار إليه الترمذي. وعن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك قال: كانت... وذكر مثله. وعثمان هو أبو بكر التميمى البصرى الكاتب، تكلم فيه غير واحد.

قال ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث قد أسنده عمرو بن عاصم عن همام وجرير عن قتادة عن أنس، ذكره النسائي. وقال الدارقطنى: الصواب عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن مرسلاً. وروى النسائى فى سننه عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال: كانت قبيعة سيف... هي دي كده يا شباب زي الفكرة اللي أنا قلت لكم عليها؛ في فكرة أبى داود لما يسكت على الرواية، مش هو قال ما سكتت عنه فهو صالح؟ وقلنا إن هو ممكن يشير إلى ضعفه برواية أخرى، صح؟ شوف الرواية الأولانية دي؛ قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا قتادة عن أنس بالحديث اللي هو كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة، ده إيه؟ جرير عن قتادة عن أنس، تمام كده؟

فاول ما تلاقي الإسناد ده تشك؛ ليه؟ لأن جريراً يخطئ فى قتادة، وكمان ليس من أصحابه المشهورين وسلك الجادة اللي هي قتادة عن انس دي أشهر طريق. فاهمين فكرة سلوك الجادة دي ولا لا؟ السكة المعروفة يعنى. نعم بص بعده على طول أبو داود خرج إيه؟ أبو داود خرج محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام عن هشام الدستوائى -الذي هو من أوثق الرواة عن قتادة- عن سعيد بن أبى الحسن قال: كانت قبيعة... فايه مرسل، فهو خرجه بعده علشان إيه؟ علشان يبين قال إيه؟ قال: قتادة وما علمت أحداً تابع على ذلك. فهمت الفكرة؟ يبقي هو كده ما سكتش على الحديث، يبقى كلمة سكت عنه مش معناها إن أنا لازم أعلق عليه بالكلام، ممكن هو يشير برواية أخرى أصح منها ويكون خطأها.

فهمت الفكرة؟ طبعا العلماء أنكروا هذا الحديث على جرير أكثر من عالم، يعنى ابن أبى حاتم وغيره وأحمد بن حنبل وغيره. ماشي؟ طبعا عملت كده ليه؟ لأن المحققين الكتاب هنا كاتبين إسناده صحيح! أم لأن هم تعاملوا مع الراوي أن الراوي ده ثقة والراوي ده ثقة ويبقى إيه؟ فهمت الفكرة؟ ده مثال جميل اللي هو يعني...

وروى النسائى فى سننه عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة. وفى الترمذي عن مزيدة العصري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفه... وأبو داود نفسه علق قال: قال أبو داود: أقواها حديث سعيد بن أبى الحسن والباقيات ضعاف. وهم كاتبين إسناده صحيح! يعنى هو معلق على الحديث أن هو ضعيف، هو خرجه عشان يبينه. مين اللي كاتب؟ استعيد! المحققين اللي هم حققوا الكتاب يعنى، ماشي.

نعم، ماشي، قال: هذا حديث حسن غريب، والصواب أن حديث قتادة عن أنس محفوظ من رواية الثقتين الضابطين الثابتين جرير بن حازم وهمام وعن قتادة عن أنس، والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن مرسلاً هو هشام الدستوائي، وهشام وإن كان مقدماً فى أصحاب قتادة فليس همام وجرير إذا اتفقا بدونه والله أعلم. أيوه كويس أن هو قال والله أعلم؛ يعنى لأن أبو داود نفسه مضاعفه، يعنى أبو داود نفسه مخرجه يقول: أنا مخرجه عشان أبین أن هو ضعيف، فهمت؟ فأنت تشير يعنى فى أن أبو داود ماشي.

باب ابن السبيل يأكل من الثمرة ويشرب من اللبن إذا مر به. عن الحسن عن سمرة بن جندب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثاً فإن أجابه فليستأذنه وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحمل». وأعل البيهقي أيضاً، البيهقي من أعل الحديث وأبو حاتم. وأخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب. وذكر أن علي بن المديني قال: سماع الحسن من سمرة صحيح. وقال: وقد تكلم بعض أهل العلم من أهل الحديث فى رواية الحسن عن سمرة وقالوا: إنما يحدث عن صحيفة سمرة. قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى البيهقي من حديث يزيد... وغريب إيه إن هما المحقق عزل بن عدي، صح؟ عزل بن عدي وكاتب لك أن إسناده صحيح! ده غير الأولانية دي؛ الثانية اللي هو رواها عن أنس اللي هو عن عثمان بن سعيد عن أنس هو جايبها من ابن عدى، ابن عدى أصلاً مخرج الرواية دي عشان يضعف بها الراوي، يعني قال: ده مما يدل على أن الراوى ضعيف روايته دي. هم كأنهم ما جابوش أصلاً... يعنى مش مثلاً هو.

خرج وراح شاف ابن عدي، يعني أنت لما يكون كتاب للرواد الضعفاء والأحاديث الضعيفة، فإزاي أنت تخرج الرواية من عنده من غير ما تجيب تعليق العالم؟ أمال هو كتاب ضعفاء ليه؟ فهمتم أم؟

ماشي، قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى البيهقي من حديث يزيد بن هارون عن سعيد بن عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى أحدكم على راعي إبل فليناد يا راعي الإبل ثلاثا، فإن أجابه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحملن. وإذا أتى أحدكم على وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثا يا صاحب الحائط، فإن أجابه إلا فلياكل ولا يحملن». وهذا الإسناد على شرط مسلم، وإنما أعله البيهقي بأن سعيدا بأن سعيدا لجري لجريري تفرد به، بأن سعيدا الجريري تفرد به، وكان إذا وكان قد اختلط في آخر عموره وسماعو يزيد وسمعوا يزيد بن هارون منه في حال اختلاطه، وأعل حديث سمرة بالاختلاف في سماع الحسن منه. وهاتان العلتان بعد صحتهما لا تخرج الحديثين عن درجة الحسن المحتج به في الأحكام عند جمهور الأمة.

اه، شوف الحسن! يبقى هو استعمل الحسن! إيه ده، لفظ كويس أهو، موضع حلو أن هو بيستعمل الحسن بمعنى الحديث المتوسط. نعم أم.

وقد ذهب إلى القول بهذين الحديثين الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وقال الشافعي: وقد قيل: من مر بحائط فلياكل ولا يتخذ خبنة. وروي فيه حديث ورو فيه حديث لو كان ثبت لو كان ثبت عندنا لم نخالفه أو كان ثبت لو كان ثبت عندنا لم نخالفه. الكتاب والحديث الثابت أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه، والحديث الذي أشار إليه الشافعي رواه الترمذي من حديث يحيى بن سليم عن عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من دخل حائطا فلياكل ولا يتخذ خبنة». قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم.

حدثنا قتيبة، حدثنا قتيبة، حدثنا ليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال: «من أصاب منه من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه». قال: هذا حديث حسن.

فاختلف الفقهاء في القول بموجب هذه الأحاديث، فذهبت طائفة إلى أنها محكمة وأنه يسوغ الأكل من الثمار وشرب اللبن لضرورة وغيرها ولا ضمان عليه، وهذا المشهور عن أحمد. وقال طائفة: لا يجوز له شيء منطول هو في المسألة دي لأنها مهمة جدا؛ المسألة دي ترتب عليها أحكام كثيرة هياخدها من أول هنا لحد صفحة 236، ابن السبيل يأكل من الثمرة ويشرب من اللبن إذا مر به، دي ده عنوان المساله.

وقال المشكلة أن ابن السبيل مثلا يكون بيرجح إنه ينفع ينفع يأكل، بس صاحب السبيل نفسه ما بيرجحش! يبقى يبقى نهاره إيه بقى؟ يبقى نهاره أبيض! نهار أبيض، يلا يلا.

وقال طائفة: لا يجوز له شيء من ذلك إلا لضرورة مع ثبوت العوض في ذمته، وهذا المنقول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة. واحتج لهذا القول واحتج لهذا القول بحجج: أحدها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29] والتراضي منتف في هذه الصورة. الثاني أن الحائط والماشية لو كان ليتيم فأكل منه كان قد أكل مال اليتيم ظلما فيدخل تحت الوعيد. الثالث ما خرج في الصحيحين من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا»، ومثله في الصحيح في صحيح مسلم عن جابر. الرابع ما في الصحيح صحيح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه». الخامس ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع فذكر الحديث وفيه: «ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس». قال السادس: ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام فقال: «لا يحلبن أحد لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر باب خزانته تت مشربته مشربته فيكسر باب خزانته». الحديث السابع: أن هذا مال من أمواله فكان محترما كسائر أمواله.

قال الأولون: ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارض أحاديث الجواز إلا أن إلا حديث ابن عمر فإنه في الظاهر مخالف لحديث سمرة، وسياتي بيان الجمع بينهما إن شاء الله تعالى. أما قولكم أما قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ فلا يتناول محل النزاع، فإن هذا أكل بإباحة الشارع فكيف يكون باطلا؟ وليس هذا من باب تخصيص العموم في شيء، بل هذه الصورة لم تدخل في الآية كما لم يدخل فيها أكل الوالد مال ولده.

وايضا فالايه انما تدل على تحريم الاكل بالباطل الذي لم ياذى فيه الشارع ولا المالك فاذا وجد الاذن الشرعي او الاذن او الاذن من المالك لم يكن باطلا ومعلوم ان اذن الشرع اقوى من اذن المالك فما اذن فيه الشرع احل مما اذن فيه المالك ولهذا كانت الغنائم من احل المكاسب واطيبها ومال الولد بالنسبه الى الاب من اطيب المكاسب وان لم ياذن الولد وايضا فانه من المستحيل ان ياذن النبي صلى الله عليه وسلم فيما حرمه الله ومنع منه فعلم ان الايه لا تتناول محل النزاع اصلا او محل النزاع اصلا وبهذا خرج الجواب عن الدليل الثاني وهو كونه ما لا يتيم مع ان قوله مع ان قوله تعالى ان الذين ياكلون اموال اليتام ظلما يدل على انه انما يستحق الوعيد يستحق الوعيد من اكلها اكلا غير ماذون فيه شرعا فاما ما اذن فيه شارع ف منها فلا يتناوله الوعيد ولهذا كان للفقير ان ياكل منها اقل الامرين من حاجته او قدر عمله لما لم يكن ذلك ظلما لاذن الشارع فيه وهذا هو بعينه الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم ان دماءكم واموالكم عليكم حرام فان التحريم انما يتناول ما لم يقع فيه الاذن من الشارع ولا المالك واما ما اذن فيه ف منه فليس بحرام ولهذا ينتزع منه الشق المشروع بغير رضاه لاذن الشارع وينتزع منه ما تدعو ما تدعو اليه ضروره من طعام او شراب اما مجانا على احد القولين او بالمعاوضه على القول الاخر ويكره على اخراج ماله لاداء ما عليه من الحقوق وغير ذلك وهذه الصوره وامثالها ليست مستثناه من هذه النصوص بل النصوص لم تتناولها ولا اريدت بها قطعا.

واما حديث ابن عمر لا يحلمن احد لا يحلمن احدكم ماشيه اخيه بغير اذنه فحديث صحيح متفق على صحته وقد اختلفت الروايه عن الامام احمد في جواز احتلاب الماشيه للشرب ولا خلاف ف في مذهبها انه لا يجوز احتلابها لغيره وهو كالخدنه في في الثمار فمنعه فمنعه في احدى الروايتين اخذا بحديث ابن عمر وجوزه او فمنعه في احدى الروايتين اخذا بحديث ابن عمر وجوزه في الاخرى اخذا بحديث سمره ومن رجح المنع قال حديث ابن عمر اصح فان حديث سمره من روايه الحسن عنه وهو مختلف في مختل مختلف في سماعه عنه مختلف مختلف في سماعه منه واما حديث ابن عمر فمن روايه الليث وغيره وعن نافع عنه ولا ريب في صحته.

قالوا والفرق بينه وبين الثمره ان اللبن مخزون في الضرع كخزن الاموال في خزائنها ولهذا شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك واخبر ان استخراجها من الضروع كاستخراج الاموال من الخزائن بكسرها وهذا بخلاف الثمره فانها ظاهره باديه في الشجره غير مخزونه ف فاذا صارت الى الخزانه حرم الاكل منها الا باذن المالك قالوا وايضا فالشهوه تشتد الى الثمار عند طيبها لان العيون تراها والنفوس شديد لان العيون تراها والنفوس

شدة جديدة الميل إليها، ولهذا جوز النبي صلى الله عليه وسلم فيها المزابنة في خمسة أوسق أو دونها في العرايا، لما شكوا إليه شهوتهم لها وأنه لا ثمن بأيديهم، بخلاف اللبن؛ فانه لا يرى ولا تشتد الشهوة له كاشتداดها إلى الثمار.

قالوا وأيضاً فالثمار لا صنع فيها للآدمي بححال، بل هي خلق الله سبحانه، لم تتولد من كسب آدمي ولا فعله، بخلاف اللبن فإنه يتولد من عين مال المالك وهو العلف، وإن كانت سائمة فلا بد من قيامه عليها ورعيه لها ومراعاته لها كل وقت. وهذا وإن كان في الثمار إلا أنه بالنسبة إلى الماشية قليل جداً، فانه لا يحتاج أن يقوم على الشجر كل يوم، فمؤنتها أقل من مؤنة الماشية بكثير، فهي بالمباحات أشبه من ألبان المواشي، إلا أن اختصاص أربابها بأرضها وشجرها أخرجها عن حكم المباحات المشتركة التي يسوغ أكلها ونقلها، فعمل الشبا في الأكل الذي لا يجحف بالمالك دون النقل المضر له.

من مميزات الكتاب يا شباب هو أن ابن القيم يحاول أن يستقصي أدلة كل فريق، سواء الآيات أو الأحاديث أو القواعد الفقهية أو القواعد الأصولية أو القواعد الحديثية. شوف هو هنا عندنا أصول في الشريعة: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ وبعدين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا﴾، ﴿إن دماءكم وأموالم عليكم حرام﴾؛ فده جعل إيه؟ هذا جعل أن لا يصح لأحد أن يأكل من مال أحد إلا بإذنه. فهو الفريق الآخر ماذا يقول؟ يقول: إن ما أذن أو إذن الشرع أقوى من إذن المالك، الدليل أن إيه؟ أن الشرع يتدخل في ملك الإنسان بأشياء حتى لو لم يردها هو، فاهم؟ فهو هنا إيه؟ هو هنا أجابك بأكثر من مجرد صحة القول، أن هو يذكر لك القواعد التي بني عليها القول.

ماشي، فهذه الفروق وإن صحت بطل إلحاق الثمار بها في المنع، وكان المصير إلى حديث المنع في اللبن أولى، وإن كانت غير مؤثرة ولا فرق بين البابين، كانت الإباحة شاملة لهما، وحينئذ فيكون حديث النهي متناولا للمحتلب غير الشارب، بل محتلبه كالمتخذ خبنة من الثمار، وحديث الإباحة متناولا للمحتلب الشارب فقط دون غيره، ويدل على هذا التفريق قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سمرة: «فليحتلب وليشرب ولا يحمل»، فلو احتلب للحمل كان حراماً عليه، فهذا هو الاحتلاب المنهي عنه في حديث ابن عمر والله أعلم.

ويدل عليه أيضاً أن في حديث المنع ما يشعر بأن النهي إنما هو عن نقل اللبن دون شربه، فإنه قال: يحب أحدكم أن يؤتى مشربته فيكسر باب خزانته فينتقل طعامه.

ومما يدل للجواز حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال: «من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه». وهو من رواية محمد بن عجلان عن عمر، ومحمد بن عجلان احتج به مسلم والحديث حسن خرجه أهل السنن.

فإن قيل: فهذا دليل على جواز أكل المحتاج، ونحن نقول: إنه هي فكرة ابن عجلان احتج بهم مسلم هي دي اللي احنا قلناها قبل كده، ولا يحتج به دي تذكر حينما يكون احتج به في كل موضع، إنما لما يكون انتقى من حديثه يبقى لا يصح أن تقول احتج به.

نعم، ماشي، فان قيل فهذا دليل على جواز أكل المحتاج ونحن نقول له أن يأكل عند الضرورة وعليه القيمة، وقوله: «فلا شيء عليه» هو نفي للعقوبة لا للغرم، فالجواب أن الحديث روي بوجهين؛ أحدهما: وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ خبنة فليس عليه شيء، وهذا صريح في أن الأكل لا شيء عليه، وإنما يجب الضمان على من اتخذ خبنة، ولهذا جعلهما قسمين. واللفظ الثاني قوله: «ومن أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامه مثليه والعقوبة»، وهذا صريح في أن الأكل منه لحاجة لا شيء عليه، وأن الضمان إنما يجب على المخرج منه غير ما أكله له، والمنازعون لا يفرقون، بل يوجبون الضمان على الأكل والمخرج معه، ولا يفرقون فيه بين المحتاج وغيره، وهذا جمع بين ما فرق الرسول بينه، والنص صريح في إبطاله، فالحديث حجة على اللفظين معاً.

فإن قيل: فالمجوزون لا يخصون الإباحة بححال الحاجة، بل يجوزون الأكل للمحتاج وغيره، فقد جمعوا بين ما فرق الشرع بينهم. قيل: الحاجة المسوغة للأكل أعم من الضرورة، والحكم معلق بها ولا ذكر للضرورة فيه، وإنما الجواز دائر مع الحاجة، وهو نظير تعليق بيع العرايا بالحاجة، فإنها الحاجة إلى أكل الرطب ولا تعتبر. يعني الحاجة غير الضرورة، هم جعلوا إيه؟ الحاجة دي اللي هي إيه؟ زي بالضبط أكل الميتة، لا هو الحاجة واحد اشتهاه، الثاني عامل المحاصيل بتاعته في الشارع تمام وشكلها مغري فهمت كده؟ وواحد معدي، فهو الثاني بيقول له: يعني لما يكون هيموت خالص لازم يكون أشرف على الموت علشان ياكل حاجة؟ فده قال له: لا الحاجة عامة من الضرورة، ولا تعتبر الضرورة اتفاقاً، فكذلك هنا، وعلى هذا فاللفظ قد خرج مخرج الغالب وما كان كذلك فلا مفهوم له اتفاقاً. أيوه، لا مفهوم له يعني إيه؟ يعني لا مفهوم أن هو ذكر كمثال مش ذكر كمناط.

ومما يدل على الجواز أيضاً حديث رافع بن عمر الذي ذكره أبو داود في الباب، وقد صححه الترمذي، ولا يصح حمله على المضطر لثلاثة أوجه؛ أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق له الأكل ولم يقل قل إذا اضطررت واترك عند زوال الضرورة، كما قال تعالى في الميتة، وككما قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي سألوه عن ركوب هديه: «اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهراً».

الثاني: أنه لو كانت الإباحة إنما هي لأجل الضرورة فقط لثبت البدل في ذمته كسائر الأموال، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر ببدل، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع.

الثالث: أن لفظ الحديث في كتاب أبي داود ليس فيه للضرورة ذكر، فإنه قال: يا غلام، لم ترمي النخل؟ قال: آكل. فقال: لا ترمي النخل وكل ما يسقط، فأخبره أنه يرميها للأكل لا للحمل، فاباح له أكل المتساقط ومنعه من الرمي لما فيه من كثرة الأذى. ورواه الترمذي ولفظه: قال يا رافع لم ترمي نخلهم؟ قال قلت يا رسول الله الجوع، قال: «لا ترمي وكل ما وقع أشبعك الله». فهذا اللفظ ليس معارضا أيضاً للأول، وكلاهما يدل على إباحة الأكل وأن الإباحة عند الجوع أولى.

ومما يدل على الجواز أيضاً حديث عباد بن شرحبيل، وقد ذكره أبو داود في الباب وهو صحيح الإسناد، والاستدلال به في غاية الظهور.

أهم شيء أن في الأحكام دي أنا بتصور أن واحد هنا مثلاً عمل كده، يعني كان في واحد أصلاً كاتب على الحديقة ورقة حاجة، فأنانا معدي بقول لعمر ابني: يا عمر يا اخي سبحان الله، أنا تظننت أن الراجل بيقول: يا جماعة أي حد يعدي ياكل. فهمت؟ لا، أنا ماكلتش، عمري ما آكل منه أبدا، أبدا تمام؟ لكن أنا بقول لعمر ابني: سبحان الله يا عمر، شوف زي ما احنا بنقابل الناس بخلا فهو راجل كاتب، كله... عمر قال لي: لا، أبي، ده كاتب أوعى تاكل، اه كاتب بالتركي. الشاهد أن التين هنا من أجمل ما أنت تذوق في حياتك، مدلدل بره وبيترمي وبيعمل ويقول لك ما تاكلش، فاهم؟ فسبحان الله، يعني أصدق أقول لك.

المسألة هذه لازم أهل القرية كلهم يتعلموها؛ عشان ما يحصلش مصائب؛ لأن لو أنت مؤمن بالقول ده والثاني مش مؤمن بيه تفقه على قول واحد الجواز والمنع.

سبحان الله، وبعدين هو لو أنت عملت بالحديث ده يعني هو اللي هياكل هياكل إيه؟ يعني هو الراجل ده اشتهى شيء أنت حاطه بالعكس ده ليك أنت، يعني زي الزكاة بالضبط؛ ممكن واحد غبي يقول لك: الزكاة دي أنا أتعب في المال ويجي واحد فقير ياخدها! هو مش قادر يفهم إن دي صيانة لماله نفسه؛ لأن هو اللي بيسرق واللي بيعمل ما هو كتير منهم بيسرق؛ لأن الثاني منع حقه، فهو ما بيفهمش. ناس كثيرة لا تفهم معنى البركة نعم.

ولما واحد يترك المحصول بتاعه لابن السبيل وهو بس إذا عمل بين النبي عليه الصلاة والسلام قاله بالضبط، إن هو أكل على قد ما يشتهي، فاهم؟ ده شيء ربنا بيبارك فيه، لا يمكن أبدا يكون الحديث ده صحيح إلا ويكون في بركة في المحصول، ما دمت أنت نفسك طابت بيها هيكون، ولكن سبحان الله الناس تنظر للعدد بس مش للبركة نعم.

قال وهو صحيح، لأن ممكن يجي الراجل يضربك فانت تلف تقول له.. ابن القيم في تهذيب السنن يقول لك عليك وعلى.. فاهم؟ لا، ده هم بيحبوا ابن القيم خد بالك، بيحبوا ابن القيم، اطبع كتاب لابن القيم فحب.. لا، لا يحبونه ابن القيم جدا، بس ابن تيمية ما يحبوش! اه، لا، هم ما بيحبوش.. إن هم مش.. ما يعرفوش، هو بيفتكروا ابن تيمية يعني إيه.. عشان في ناس متشددين بيذكروا اسمه، هو لو عرفوا ابن تيمية أكثر واحد متساهل، يعني أكثر واحد شفته بيسهل على الناس في الفروع الفقهية هو ابن تيمية.

ماشي، قال: وهو صحيح الإسناد والاستدلال به في غاية الظهور، قد تكلف بعض الناس رده بأنه لم يحدث به غير أبي بشر بن جعفر بن إياس، وهذا تكلف بارد؛ فإن أبا بشر هذا من الحفاظ الثقات الذين لم تغمز قناتهم. وتكلف آخرون ما هو أبعد من هذا فقالوا: الحديث رواه ابن ماجه والنسائي ولفظه: فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه وأمر له بوسق من طعام. قالوا: المأمور له بالوسق هو الأنصاري صاحب الحائط، وكان هذا تعويضا من النبي صلى الله عليه وسلم عن سنبله. وهذا تناكد بين؛ فإن المأمور له بالوسق إنما هو آكل السنبر عباد بن شرحبيل، والسياق لا يدل إلا عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم رد إليه ثوبه وأطعمه وسق.. وسقى، ولفظ أبي داود صريح في ذلك؛ فانه قال: فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا.

ومما يدل على الجواز أيضا ما رواه الترمذي، حدثنا ابن أبي الشوارب، حدثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من دخل حائطا فلياكل ولا يتخذ خبنة». وهذا الحديث وإن كان معلولا كما قال الترمذي في كتاب العلل الكبير له: سالت محمدا عن هذا.. عن هذا الحديث.. سبحان الله، أنا بقول.. أنا بقول ده لو أنا.. إحنا في العصر بتاعنا ده، كثير جدا من المحققين ما يعرفش أصلا أسماء الكتب اللي هو بيعملها، هو لحق يراجع كل الكتب دي أمته؟ هو لما يجيب كلام الترمذي مش في.. مش في جامعي، لا، ده كتاب في عنده اسمه العلل الكبير، يسأل فيه البخاري، يعني سبحان الله، لا، مجهود كبير جدا والله. هو في الحج؟ اه، لا كان.. هو كان في مكة ما قالوش إنه كان في الحج، لكن هو أقام أربع شهور، يعني هم.. مدته كانت أربع شهور، هو صنف فيها الكتاب الكبير، مش ده.. ده اللي الراجل اختصره. سبحان الله تعالى بركة، دلوقتي الطلاب عملت لهم خمس كتب في أربع شهور! خمس كتب، كتب اللي هي دي، قال لك الشيخ يعني قاهر طلبة العلم، وفضلوا ورايا لحد ما اديتهم شهر زيادة، وفضلوا ورايا لحد ما أوقفت الكتب، بدل ما كانت تسع كتب خليتهم خمسة! يعني عمالين يفصلوا معايا، مدة الامتحان كانت المفروض أسبوع، قال لك اعملها 15 يوم، بعد كده 21، قال لك يا عم كملها شهر، دلوقتي قال لك ممكن تكملها خمس أيام بس عشان يبقى يوم الجمعة نسلموه! الجمعة، يوم الجمعة مفترج، بدل ما ناخدها يوم السبت نسلم الجمعة اللي جاية. فهمت؟ وإيه الحل؟ من الكتاب.. من الكتب! شفت؟ اه، إجابة الامتحان كلها من الكتاب، يعني أوبن.. اسمها أوبن بوك دي ولا أوبن بَفِيهْ؟

فهمت كده؟ اه، أوبن بوك دي يعني أنت عايز.. عايز أكثر من كمان، ويحلوا مع بعض! قلت لهم أنتم مع بعض تحلوا ليه؟ لأن أصلا بعملها عشان يراجع بس، لأن المستوى التمهيدي فكرته كلها أنك تكون يعني أتهيأت شوية، بس أنت لو تكتب الحل وترسله أهو، وهنا ينقلوه بس. اه، ويا ريت يا ريت لو حتى كده يقول لك: لا، اكتبه أنت وعلمه لنفسك، ما تدخلنيش في.. ما تدخلنيش في أي حاجة.

قال الترمذي في كتاب العلل الكبير له: سالت محمدا عن هذا الحديث فقال: يحيى بن.. ابن.. بن سليم أو سليم.. سليم يروي أحاديث عن عبيد الله.. عن عبيد الله.. عن عبيد الله يهم فيها. تم كلامه. وقال يحيى بن معين: هذا الحديث غلط. وقال أبو حاتم الرازي في يحيى بن سليم هذا: محله الصدق، وليس بالحافظ ولا يحتج به.

هو في.. في حاجة واحدة بس، هي في طريقة تصحيح ابن القيم هي.. يعني أرى والله أعلم أن هي.. يعني ليست صحيحة، أن ابن القيم أحيانا بيكون العلماء أنكروا رواية أنكروها، فهو بيقويها بمجموعة طرق زي ما هو يعمل كده، يعني هم لما أنكروا الرواية يبقى معناها أن لا وجود لها، مش أنكروها فانت تبحث لها عن شاهد، متى تبحث عن شاهد؟ لما يكون الراوي ضعيف، بس الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدا منكر. يعني إيه؟ تصور أنا مثلا جيت بقول لك كده، أنا بقول لك بكلم مصعب فبقول له ده في واحد قال إن رئيس الدولة النهارده هيجي يزور المنطقة دي، حلو، فقال لي: مين اللي قال؟ قلت له: فلان. قال لي: فلان ده بينسى كثير يعني تمام، يعني ما تاخدش على كلامه يعني. فقلت له: والله ممكن يكون كلامه صح جميل، لكن لو هو متاكد إن رئيس الدولة لمدة شهر هيكون في بلد ثانية، هل في كده تطابق بين الروايتين ولا ده وضعه وده.. ده وضع؟ الله ينور عليك، فلما يكون الراوي ضعيف بس مش متحققين من خطأه، ساعتها تقول إيه؟ في وجه ثاني قواه، إنما لما تتحقق من خطأه، تيجي تقوي خطأه إزاي وهو مش موجود؟ فهمت؟ هي دي بقى المشكلة.

في يا شيخ عبارة معناها أنه.. يعني وجدت أنه نقد من النقاد.. وجد أن السنة في تناقص! فـ.. إن السنة في إيه؟ في تناقص. السنة من جهة إيه؟ السنة من جهة الآثار، يعني تطبيق السنة لا. اه، يعني العبارة التي قرأتها هيك، وانه الأفرع اللي زادت بعد هيك في الأزمنة ما دام السنة كده ناقص ما راح تكون إلا ضعيفة! فـ.. هذا اللي أنا فهمته منها.

لا، اللي هي إيه؟ ما فهمتهاش. يعني هيك عبارة معناها أنا ما فهمتش هو عايز يقصد يعني إيه؟ عايز يقول يعني أن الأحاديث في تناقص، أو السنة.. يعني حديث.. اه، إيوه، فـ.. إيش بقى؟ فإذا كانت الأزمنة اللي بعد هيك الـ.. يعني الأحاديث زادت فما رح تكون إلا ضعيفة! كيف المقدمة عندك: في آخر الزمان أيضا عودة خلافة على منهاج النبوة، من وين بدهم ياخذوا الأحاديث؟ طيب، ما فهمتوش، يعني هو.. هو بناء على قاعدة أن.

سنة تنقص ما في بعد ذلك، هذه القاعدة ثبتها، قال إنه إذا الأحاديث زادت بالتالي كلها ضعيفة، مع الزمن تمام ظهرت أحاديث زيادة معناها ضعيفة، لأنه السنة تنقص. هو في أي مرحلة هي مقدمة أصلاً؟ لا هي السنة... يعني إيه السنة تنقص؟ يعني السنة إيه؟ هو لا يمكن أبداً أن يضيع هذا العلم من كل وجه، إذا كان هذا العلم يحتاج إليه، زي ما كثير من الناس بيتحصل على كتب ضاعت للعلماء، أنا عندي يقين أن لو كان هذا الكتاب لا يسد عنه غيره الله سبحانه وتعالى كان سيحفظه، فهمت؟ فإذا كان ده في الكتب، ما بالك بالأحاديث؟ تفضل.

وقال النسائي: ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، ولكن لو حاكمنا منازعين من الفقهاء إلى اصولهم لكان هذا الحديث حجة على قولهم؛ لأن يحيى بن سليم من رجال الصحيحين، وهو لو انفرض بلفظه أو رفع أو اتصال خالفه غيره فيه لحكموا له ولم يلتفتوا إلى من خالفه ولو كانوا أوثق وأكثر، فكيف إذا روى ما لم يخالف فيه بل له اصول ونظائر؟ ولكن لا نرضى بهذه الطريقة، فالحديث عندنا معلول، وإنما سيق اعتبارات لا اعتماداً والله أعلم.

قيل: فما تصنعون بالحديث الذي رواه أبو عبيدة القاسم هو حتى ما ينفعش يثق ولا حتى اعتبارات. يعني إذا العلماء انكروا قالوا إن يحيى بن سليم انفرد عن عبيد الله بن عمر وهو من أوثق الرواة، وانفرد بإسناد مثل الورد زي ده، فخلاص ده اعتبره مش موجود، فما تجيش تقول أنا أعللته وبعدين استشهدت بيه، ما ينفعش.

سيق لمعرفته فقط. أيوه يساق بس لأنكاره؛ لأن أنت أصلاً أول ما تشوف حاجات بص يا شباب، أنت مع نظرتك في الأحاديث هيجي لك ملكة تخليك أول ما تشوف يحيى بن سليم، مين يحيى بن سليم ده؟ عن عبيد الله بن عمر من أوثق الرواة عن نافع عن ابن عمر «ومن دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ خبنة»، وكمان ينفرد بيه، فما ينفعش تقول إنه معلول وبعدين استشهدنا بيه أو اعتبارات، لا هو لا وجود له لأنه منكر، هم بيقولوا أصلاً عبيد الله بن عمر ما حدثش بالحديث ده خالص، فما ينفعش يجيبه من أي وجه، فهمت؟

فإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي رواه أبو عبيد القاسم فيه الغريب عن الغريب اللي هو كتاب غريب الحديث القاسم بن سلام، عن ابن جريج عن عطاء قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة. وهذا التقييد يبين المراد من سائر الحديث خمس دقائق دلوقتي لا ها.

قيل: هذا من المراسيل الذي لا يحتج بها، فضلاً عن أن يعارض بها المسندات الصحيحة. ثم ولو كان حجة فهو لا يخالف ما ذكرنا من الأحاديث، بل منطوقه يوافقها ومفهومه يدل على أن غير المضطر يخالف المضطر في ذلك وهذا حق، والمفهوم لا عموم له بل فيه تفصيل.

ومما يدل على الجواز حديث أبي سعيد وقد تقدم إسناده على شرط مسلم، ورواه ابن حبان في صحيحه. وأما تعليل البيهقي له بأن سعيداً الجريري تفرد به وكان قد اختلط في آخر عمره، والذي رواه عنه يزيد بن هارون وإنما روى عنه بعد الاختلاط، فجوابه من وجهين: أحدهما أن حماد بن سلمة قد تابع يزيد بن هارون على روايته ذكره البيهقي أيضاً وسماع حماد منه قديم، الثاني أن هذا إنما يكون علة إذا كان الراوي ممن لا يميز حديث الشيخ صحيحه من سقيمه، وأما يزيد بن هارون وأمثاله إذا رووا عن رجل قد وقع في حديثه بعض الاختلاط فإنهم يميزون حديثه وينتقونه.

هذا مع أن حديثه موافق لأحاديث الباب كحديث سمرة ورافع بن عمر وعبد الله بن عمر وعباد بن شرحبيل، وهذا يدل على أنه محفوظ فإن له أصلاً.

وهنا بيناقش جزئية أن لو كان سعيد الجريري مختلط، هو اختلط يعني تغير حفظه تمام، ولكن يزيد بن هارون لما روى الرواية عنه ويزيد ثقة ثبت، فده هيخلي يزيد نفسه يقوي الرواية لأنه أكيد هيميز ما أخطأ فيه مما لم يخطئ فيه.

الواقع لا، ليست هذه النظرة، ليه؟ لأن الشأن هنا مش في يزيد، الشأن في سعيد الجريري هذا، فسعيد ده اختلط، فسعيد ما دام اختلط يبقى معناها إيه؟ أن الفترة اللي هو حدد فيها دي ما احناش عارفين هو ضبط الرواية ولا لا، فعلشان يزيد بن هارون بقى نفسه يميز صحيح ما قاله سعيد من ضعيفه، إيه هو الميزان اللي هيعرف بيه؟ يعني هيعرف منين؟ إذا كان سمع قبل الاختلاط، إلا إذا كان سمع منه قبل الاختلاط وسمع من رواة ثانية شاركوه فيعرف يوزن روايته بروايتهم، إنما إذا كان سعيد هو اللي بيؤدي يبقى الثاني مجرد ناقل صح ولا لا؟ هو مجرد ناقل فاهم.

قال: ولهذا صححه ابن حبان وغيره. واش قصده بالمفهوم لا عموم له؟ هو جابه في سياق ثواني كده، فإن هذه مراسيل يحتج بها فضلاً... ثم ولو كانت حجة فهو لا يخالف ما ذكرنا أحب منطوقها ويوافقه مفهومه. يعني دلوقتي لما أنا أجي أقول لكم، لما أنا أجي أقول لك إن المضطر يأكل هل أنا دلوقتي منعت غير المضطر مخالفة؟ أفهم، أنا ذكرت صورة واحدة، النبي عليه الصلاة والسلام رخص للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن يأكل، حلو، هل معناها قال: لا يأكل إلا الجائع المضطر؟ لا، ذكر صورة واحدة.

فلو أنت جعلت ذكر الصورة دي مناط، غلط، إنما هو مثال للي ينفع يأكل، لكن لو قال: لا يأكل إلا المضطر، يبقى كده بقت دي مناط. لما أنا أقول لك: لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا، هل تيجي تقول لي: طب افرض هي لم ترد تحصنا يبقى يجوز؟ لا، فهمنا كده، يبقى ده كده المفهوم لا عموم له.

يلا فهمتوها يا شباب؟ المفهوم عمومه دي لا تعطل، أن دي صورة من صور الحكم وليس الحكم مقصوراً عليها، أيوه لا تتكلما على كل الصورة. أيوه يعني هو رخص للمضطر، فقد يكون أيضاً رخص لغيره، أيوه يعني هم جابوا الحديث ده عشان يشكلوا بيه قالوا له: هو رخص للمضطر، قالوا: طب هو قال لك إن المضطر فقط؟ لا، فهمت كده، يعني افهم كده واحد جه قال لي... لأن لقى الطلاب دول كلهم سوريين فظن أن أنا ما بديش دروس غير للسوريين، فهمت كده، فنقول: لا يعني ده انت وجدت مثال، ده مثال ليه مش مناط، فهمت كده.

متى بنفعل مفهوم المخالفة؟ إذا هو مفهوم المخالفة من أضعف المفاهيم معروفة جداً، مفهوم المخالفة من أضعف الدلالات، لازم يكون يعني دلت أدلة قوية على أن هو المناط، لأنك لو أنت لا تقل لهما أف ولا تنهرهما مثلاً دي صورة من صور الإنكار فاهم.

خلاص كده خلاص، والحمد لله رب العالمين.