الحمد لله رب العالمين، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المجلس الحادي عشر من قراءتنا لكتاب تهذيب سنن أبي داود لابن القيم عليه رحمه الله. وصلنا نحن في المجلد الأول صفحة 407. كتاب النكاح. تفضل.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال أبو داود رحمه الله: كتاب النكاح، باب في من حرم به يعني رضاع الكبير.
قال عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم -طبعا هو يختصر الأسانيد والأحاديث والأبواب- فهو الأفضل أن احنا يعني نجعل أن هذا القول هو قول المحرر، اللي هو حاول أن يحرر كلام ابن القيم من كلام المنذري؛ لأن هذا الكتاب هو كتاب المحرر، يعني الكتاب الأصل كتاب أبي داود، وبعد كده مختصر المنذري، وبعدين كلام ابن القيم، وفي واحد اللي هو محمد بن أحمد السعودي، هذا حاول أن هو يخلص كلام ابن القيم اللي زاده على المنذري فاهم؟ فممكن نقول: قال المحرر وخلاص. ماشي اتفضل.
عن عائشة رضي الله عنها أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالماً، وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث ميراثه، حتى أنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5]، فردوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخاً في الدين.
فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمر القرشي ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالماً ولداً، وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فضلاً، وقد أنزل الله عز وجل فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه». فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة. فبذلك كانت عائشة تأامر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما ندري، لعلها كانت رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس. وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد قال بقول عائشة رضي الله عنها في إرضاع الكبير الليث بن سعد وعطاء وأهل الظاهر، والأكثرون حملوا الحديث أما على الخصوصية وأما على النسخ. واستدلوا على النسخ بأن قصة سالم كانت في أول الهجرة؛ لأنها جرت عقب نزول الآية، والاية نزلت في أوائل الهجرة. واما أحاديث الحكم بأن التحريم يختص بالصغر فرواها من تاخر اسلامهم من الصحابة نحو أبي هريرة وابن عباس وغيرهم فتكون أولى.
قال باب ما يكره الجمع بينهن وبين -كان هو بيرجح ايه؟ أمده خلاف ابن تيمية، ابن تيمية يرى يعني ليس فقط أن يرى أن هذا ليس منسوخاً، بل يرى أن هذا ليس خاصاً بسالم وإنما يعني يعم كل من كان على مثل حاله-.
أفضل. قال: باب ما يكره الجمع بينهن من النساء.
وعن علي بن حسين أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاويه، مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، لقيه المسور بن مخرمة فقال له: هل لك إلي من حاجة تامرني بها؟ قال: فقلت له: لا. قال: هل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فاني أخاف أن يغلبك القوم عليه، ويمن الله لئن اعطيتنيه لا يخلص اليه ابدا حتى يبلغ إلى نفسه.
أن علي بن ابي طالب رضي الله عنه خطب بنت ابي جهل على فاطمة رضي الله عنها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وانا يومئذ محتلم، فقال: «ان فاطمة مني، وانا اتخوف ان تفتن في دينها». قال: ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن. قال: «حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي، واني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكاناً واحداً أبداً».
قال المنذري: فيه جواز حلف الرجل على القطع في المستقبل ثقة بالله كما حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القيم رحمه الله: وفي الاستدلال بهذا نظر؛ فإن هذا حكم من النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد مؤكد بالقسم، ولكن حلف المسور بن مخرمة أنه لا يوصل إليه أبداً ظاهر فيه ثقة بالله في إبراره. وفيه رد على من يقول إن المسور ولد بمكة في السنة الثانية من الهجرة، وكان له يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين، وهذا قول أكثرهم. وقوله: «وأنا يومئذ محتلم» هذه الكلمة ثابتة في الصحيحين. وفيه تحريم أذى النبي صلى الله عليه وسلم بكل وجه من الوجوه وإن كان بفعل مباح، فإذا تأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز فعله لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 53].
وفيه غيرة الرجل وغضبه لابنته وحرمته. وفيه بقاء عار الآباء في الأعقاب لقوله: بنت عدو الله، فدل على أن لهذا الوصف تأثيراً في المنع وإلا لم يذكره. وفيه بقاء أثر صلاح الآباء في العقاب لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾ [الكهف: 82]. وفيه أوضح دليل على فضل فاطمة وأنها سيد نساء هذه الأمة لكونها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه ثناء الرجل على زوج ابنته بجميل أوصافه ومحاسن أفعاله. وفيه أن أذى أهل بيته صلى الله عليه وسلم وارابتهم أذى له، وقوله: يريبني ما أرا -ريبني يريبني ما أرابها تقول: رابني فلان إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه، وأرابني أيضاً اللغتان- وقال الفراء: راب وأراب بمعنى واحد. وفرق آخرون بينهما بأن رابني تحققت منه الريبة، وأرابني إذا ظننت ذلك به كأنه أوقعك. تحققت منه الريبة -أيش الريبة؟ مش الريبة، الريبة، تحققت منه الريبة، وأرابني إذا ظننت ذلك به كأنه أوقعك فيها-.
والصهر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو العاص بن ربيعة، وزوجته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنت أبي جهل هذه المخطوبة. قال عبد الغني بن سعيد وغيره اسمها العوراء.
قال: باب نكاح المتعة. وعن ربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء.
قال المنذري: نكاح المتعة كثير من الناس بيقكر أن المتعة معناها اللذه، وده خطأ خطأ شائع، المتعة في لسان العرب معناها الانتفاع مدة محدودة، تمام؟ ومثلاً: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] يعني انتفع بأنه بعدما اعتمر تحلل فيكون جمع في سفرة واحدة الحج مع العمرة ومع ذلك تحلل، ففي منفعة معينة، تمام؟ ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ [النور: 29] ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ [النور: 29].
المتاع الذي هو ماذا؟ واحد مثلاً يريد أن ينام، يريد أن يقضي حاجته، فالمتاع منفعة. فما معنى نكاح المتعة؟ نكاح المتعة ليس معناه نكاح اللذة، وإنما هو معناه أن تنكح امرأة وأنت لا تنوي أن تستديم معك، فهمت كده؟ وإنما هو متعة، متاع مدة معينة تقضيها معها، فهمت أفضل؟
قال المنذري: اختلف العلماء في المتعة، فقال بعضهم: نسخت مرتين، كانت مباحة في الإسلام ثم نسخت عام خيبر بحديث علي عليه السلام، ثم أبيحت بعد ذلك ثم حرمت في الفتح إلى يوم القيامة. وقال بعضهم: نسخ الله تعالى القبلة مرتين، ونكاح المتعة مرتين، وتحريم الحمر الأهلية مرتين، ولا ألاحظ رابعة.
وقال آخرون: إنما نسخت مرة واحدة يوم خيبر، وتحريمها في الفتح كان إشاعة لما تقدم من التحريم وإشهَاراً له، وكذلك تحريمها في حجة الوداع لهذا المعنى، وفي هذا نظر؛ فانه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن فيها في الفتح ثم حرمها بعد ذلك. وكان سفيان بن عيينة يزعم أن تاريخ خيبر في حديث علي إنما هو في النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في نكاح المتعة، لا في النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في نكاح المتعة.
قال البيهقي: وهو يشبه أن يكون كما قال، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص فيه بعد ذلك ثم نهى عنه، فيكون احتجاج علي بنهيه عنه آخراً حتى تقوم به الحجة على ابن عباس. وقال أيضاً: فلولا معرفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنسخ نكاح المتعة وأن النهي عنه كان بعد الرخصة لما أنكره على ابن عباس رضي الله عنهم والله أعلم.
وقال غيره: هذا الحكم كان مباحاً مشروعاً في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي صلى الله عليه وسلم بالسبب الذي ذكره ابن مسعود، وإنما كان ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه لهم في بيوتهم، ولهذا نهاهم وهم في بيوتهم، أباحه... احسن الله إليكم، أباحه لهم وهم في بيوتهم، ولهذا نهاهم عنها غير مرة، ثم أباحها لهم في اوقات مختلفة، حتى حرمها عليهم في آخر أيامه عليه السلام وذلك في حجة الوداع، وكان تحريمه تحريم تأبيد لا تأقيت. فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة إلا شيئاً ذهب إليه بعض الشيعة.
ويروى عن ابن جريج جوازه، ابن جريج قصلته معروفة يعني ابن جريج ابنه بيقول هم كانوا ساكنين في قرية فابنه بيقول: كلما ذهبت إلى دار أريد أن أنكح فتقول: سبقك أبوك! يعني الحاج سبقك، بيقول يعني كم حكم مئة تقريباً وحاجة زي كده، الحاج سبقك، كل ما يجي يروح تقول له: الحاج سبقك.
وقوله للسبب الذي ذكره ابن مسعود، وهو قول ابن مسعود: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، أخرجه في الصحيح. قال ابن القيم رحمه الله: وأما ابن عباس فإنه سلك هذا المسلك في إباحتها عند الحاجة والضرورة ولم يبحها مطلقاً، فلما بلغه إكثار الناس منها رجع، وكان يحمل التحريم على من لم يحتج إليها.
قال الخطابي: حدثنا ابن سماك قال: حدثنا الحسن بن سلام قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد السلام عن الحجاج عن أبي خالد عن المنهال عن ابن جبير قال: قلت لابن عباس: هل تدري ما صنعت وبما أفتيت؟ قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه الشعراء. قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا قد قلت للشيخ لما طال مجلسه: يا صاح هل لك في فتن عباس؟ هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى رجعة الناس؟ فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت، ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميته والدم ولحم الخنزير، وما تحل إلا للمضطر، وما هي إلا كالميته والدم ولحم الخنزير.
وقال إسحاق بن راهويه: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا موسى بن عبيدة قال: سمعت محمد بن كعب القراظي يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت المتعة في أول الاسلام متعة النساء، فكان الرجل يقدم بسلعته البلد ليس له من يحفظ عليه ضيعته ويضم إليه متاعه، فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يقضي حاجته، وقد كانت تقرأ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مَّسَمًّى فَآتُوهُ أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: 24]، حتى نزلت: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾، فتركت المتعة، وكان الإحصان إذا شاء طلق وإذا شاء أمسك ويتوارثان وليس لهما من الأمر شيء. فهاتان الروايتان المقيدتان عن ابن عباس تفسران مراده من الرواية المطلقة والله أعلم.
باب في الشغار. وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أن العباس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكان جعل جعلاً صداقاً، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، في اسناده محمد بن إسحاق.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن انس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شغار في الإسلام». ومن حديث حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عمران بن حسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا جلب ولا جنب ولا شغار، ومن انتهب نهبة فليس منا».
باب التحليل. عن الحارث عن علي، قال إسماعيل: وأوراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن المحلل والمحلل له». وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث علي وجابر يعني ابن عبد الله حديث معلول. هذا آخر كلامه، والحديث هذا هو ابن عبد الله الاعور الكوفي كنيته أبو زهير وكان كذاباً.
وقد روى هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحل والمحلل له، أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن وصحيح. قال ابن القيم رحمه الله: وحديث جابر الذي أشار إليه رواه الترمذي من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحل والمحلل له. قال هكذا روى أشعث بن عبد الرحمن عن مجالد عن عامر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث ليس إسناده بالقائم لأن مجالد بن سعيد قد ضاعفه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل.
وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن علي رضي الله عنهم، وهذا وهم، وهم فيه ابن نمير والحديث الأول أصح. قال: وقد روي الحديث عن علي من غير وجه، قال وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وعقبة بن عامر وابن العباس رضي الله عنهم. قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم، وهو قول الفقهاء من التابعين وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قال وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال بهذا، وقال: ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الراي. وقال وكيع وقال سفيان: إذا تزوج الرجل المرأة ليحلها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد. تم كلامه. وقال إبراهيم النخعي: لا...
يحلها لزوجها الأول إلا نكاح رغبة، فإن كانت نية أحد الثلاثة؛ الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أن يحلل، فالنكاح باطل ولا تحل للأول.
طبعا نحن تكلمنا عن هذا الباب كثيرا في كتاب إعلام الموقعين لابن القيم رحمه الله، وعندنا كتاب أصل في الباب؛ اللي هو إبطال الحيل في صحيح البخاري، وكتاب أيضا الحيل لابن بطة، والكتاب طبعا اللي هو الأصل لابن تيمية؛ اللي هو بيان الدليل على بطلان التحليل، ده يعتبر أكبر كتاب نقض فكرة الحيل من أساسها، ثم ما تفرق عنها، وهو أشهر مسألة اللي هو نكاح التحليل.
جزاكم الله خيرا. قال: وحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أشار إليه الترمذي، رواه الإمام أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له.
قال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخرمي صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخرم ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري.
قال باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، وعن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبيع أحدكم على بيع أخيه إلا بإذنه»، واخرجه مسلم وابن ماجه.
وذكر الخطابي أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهي تأديب وليس نهي تحريم يبطل العقد، وهو قول أكثر العلماء.
وذكر عن داود أنه إن خطبها رجل بعد الأول وعقد عليها فالنكاح باطل، وذكر أيضا أن ذلك إنما نهي عنه إذا كان الخاطب الأول مسلما، ولا يضيق ذلك إذا كان الخاطب الأول يهوديا أو نصرانيا، لقطع الله تعالى الأخوة بين المسلمين وبين الكفار.
وقال غيره: هذا مذهب الأوزاعي، وجمهور العلماء على خلافه. وقال بعضهم: هذا في غير الفساق، فأما الفاسق فيخطب على خطبته.
وقال بعضهم: هذا إذا كانا شكلين، فأما إذا لم يكن الزوجان شكلين جاز للمشاكل أن يدخل عليه.
وقال الشافعي: إنما نهي عن ذلك في حال دون حال، وهو أن تأذن المخطوبة في انكاح رجل بعينه، فلا يحل لأحد أن يخطبها في تلك الحالة حتى يأذن الخاطب له، واحتج بحديث فاطمة بنت قيس.
وقال غيره: أن يركن كل واحد من الزوجين إلى صاحبه ويتفقا على صداق معلوم. يعني هل لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه؟ تكلمنا عنها في كتاب اختلاف الحديث، وتكلمنا عنها في كتاب في عدد من الكتب، كتاب الموطأ: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه».
هل مجرد أن يتقدم رجل لامرأة لا يحل لك أن تتقدم أنت لها، أم ينبغي أن تركن إليه وتظهر علامات الرضا، أو أن هما يتفقان وتقبل وتبقى تمت الخطبة؟ فهي فيها خلاف.
قول الشافعي أراه والله أعلم هو القول الصواب والله أعلم، أن إذا رضيته وقبلته لا يحل لك في هذا الوقت أن تتقدم له، أما إذا مجرد أن هو تقدم لها وهي لم تعطه كلمة أو لم تركن له أو لم تبدي أي قرار، فهنا يمكن لك أن تتقدم، واستدل بحديث فاطمة بنت قيس أنها خطبها أبو جهم ومعاويه والنبي عليه الصلاة والسلام كمان قال لها: «انكحي أسامة».
وقال غيره: لأن المفسدة ستحصل في الصورة الثانية وليست في الأولى، في الصورة الثانية أن هو خلاص هي رضيت فأنت تدخل تفسد هذه الخطبة.
حسن الله إليكم. قال وقال غيره: أن يركن كل واحد من الزوجين إلى صاحبه ويتفق على صداق معلوم، لا يبقى إلا الإعلان والإشهاد.
وقال ابن المنذر: النهي في هذا الحديث نهي تحريم لا نهي تأديب، واستدل بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن أخو المؤمن، لا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر»، واخرجه مسلم.
وذكر الطبري أن بعضهم قال: نهيه عليه السلام أن يخطب على خطبة أخيه منسوخ بخطبته صلى الله عليه وسلم لأسامة فاطمة بنت قيس.
وفيما قاله نظر، قال ابن القيم رحمه الله يعني بعد أن خطبها معاويه وأبو جهم: وهذا غلط، فإن فاطمة لم تركن إلى واحد منهما، وإنما جاءت مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم فاشار عليها بما هو الأصلح لها والرضى لله ولرسوله، ولم يخطبها لنفسه، ومورد النهي إنما هو خطبة الرجل لنفسه على خطبة أخيه، فأما إشارته على المرأة إذا استشارته بالكفء الصالح، فأين ذلك من الخطبة على خطبة أخيه؟ فقد تبين غلط القائل والحمد لله.
وأيضا فإن هذا من الأحكام الممتنع نسخها، فإن صاحب الشرع علله بالأخوة وهي عللة مطلوبة البقاء والدوام، لا يلحقها نسخ ولا إبطال.
قال باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل». فخطبت جاريه فكنت أتخبأ لها حتى رايت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزويجها.
قال في اسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه.
وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فاتاه رجل فاخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنظرت إليها؟» قال: لا. قال: «فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا».
وقال المنذري: قال الشافعي ينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية ولا ينظر إلى ما راء ذلك. وقال الشافعي: وسواء كان بإذن أو بغير إذنها إذا كانت مستترة، وكره بعضهم ذلك كله. والسنة تقضي عليهم مع الاجماع على جواز النظر للحاجة كالشهادة وغيرها.
وتمسك داود بظاهر اللفظ أجاز أن ينظر إلى سائر جسدها.
قال ابن القيم رحمه الله: وعن أحمد ثلاث روايات، أحداهن ينظر إلى وجهها ويديها، والثانية ينظر ما يظهر غالبا كالرقبة والساقين ونحوهما، والثالثة ينظر إليها كلها عورة وغيرها، فانه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجرده، واللفظ الذي ذكره مسلم ليس بصريح في نظر الخاطب.
وقد رواه النسائي: خطب رجل امرأة من الأنصار فقال له صلى الله عليه وسلم: «هل نظرت إليها؟» قال: لا. فامره أن ينظر إليها، رواه من طريق يزيد بن كيسان.
جزاك الله خير. عن أبي حازم عن أبي هريرة قال مروان بن معاويه الفزاري عن يزيد: خطب رجل امرأة.
وقال سفيان عن يزيد عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أراد يتزوج امرأة، وهذا مفسر لحديث مسلم أنه أخبره أنه تزوج امرأة.
وقد روى من حديث بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنظرت إليها؟» قلت: لا. قال: «فانظر فإنه أجر أن يؤدم بينكما».
قال باب لا نكاح إلا بولي. عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل» ثلاث مرات «فإن دخل بها فالمهر لها بما أسرق منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له».
قال واخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال في موضع: جسديه، لا، يعني هو لما علق علق ذلك بأن يؤدم بينكما أو أن هو يرى منها ما يحمله على
نكاحها، فهذا يعني أظن أنه محل اجتهاد بعض العلماء، يأذن بأن أنت ترى شعرها مثلاً، أو ترى أو تجعل أمك تطلع على أشياء منها، فأظن أنه محل اجتهاد. يعني ما دام الإنسان عنده رغبة صادقة في هذا الأمر، وأنه لا يتخذه ذريعة لأمر محرم، فالامر ممكن يعني يجتهد بعض العلماء في أكثر من مجرد الوجه والكفين.
يعني بارك الله فيك، قال: ولم يؤثر عند الترمذي إنكار الزهري له، فإن الحكاية في ذلك عن الزهري قد وهنها الأئمة، وقال البيهقي: مع ما في مذهب أهل العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق وإن نسيه من أخبره عنه. وقال علي بن المديني: حديث إسرائيل صحيح في لا نكاح إلا بولي. وسئل عنه البخاري فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة، فإن كان... ومع ذلك البخاري لم يخرجها، يعني إسرائيل روى الحديث مسنداً وشعبة والثوري رواه عن أبي إسحاق مرسلاً. فالبخاري مع أنه صوب الرواية دي لكن برضه احتياطاً لم يخرجها، وإنما استدل على وجوب الولي بأدلة ليست صريحة.
قال: فإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث. قال ابن القيم رحمه الله: قال الترمذي وذكر سليمان بن موسى راويه عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها. سليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده؛ فانه تكلم فيه من أجل أحاديث انفرد بها. وذكره دحيم فقال: في حديثه بعض اضطراب، وقال: لم يكن في أصحاب مكحول أثبت منه. وقال النسائي في حديثه شيء، وقال البزار: سليمان بن موسى أجل من ابن جريج، وقال الزهري: سليمان بن موسى أحوط من مكحول.
قال البيهقي: مع ما في مذهب أهل العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق وإن نسيه من أخبره عنه. قال الترمذي: ورواه عن الحجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة عن الزهري، وعن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكر، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذكروا عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم. قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج، وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج.
قال: والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب «لا نكاح إلا بولي» عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم وغيرهم. وهكذا روي عن فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي، منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: وعن أبي موسى وهو الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلا بولي». وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف، وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً، وقال بعد ذكر الخلاف: ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» عندي أصح.
قال ابن القيم رحمه الله: قال الترمذي: وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف، رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانه وزهير بن معاويه وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى أسباط بن محمد وزيد بن حباب عن يونس عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر فيه عن أبي إسحاق. وقد روي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي». وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ولا يصح. ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بالولي» عندي أصح؛ لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أشبه وأصح؛ لأن شعبة والثوري سمِعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد.
ومما يدل على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داوود قال: حدثنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»؟ فقال: نعم. فدل هذا الحديث أن سماع شعبة وسفيان هذا الحديث في وقت واحد.
وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق. قال: سمعت محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل؛ لأنه كان... يعني عبد الرحمن بن مهدي كان تلميذاً للثلاثة، فعبد الرحمن بن مهدي الناس بيسالوه: إيه اللي خلاك... لماذا لم تروِ حديث لا نكاح إلا بولي إلا عن إسرائيل؟ لماذا لم تروِهِ عن شعبة والثوري وأنت تلميذ لهما؟ فقال: أنا اكتفيت برواية إسرائيل، فاهم يعني؟ هو كان ناقداً، فهذا يعني تصحيح منه لرواية إسرائيل بأنها رواية متصلة.
قال: إلا لما اتكلت به على إسرائيل؛ لأنه كان يأتي به أتم. هذا آخر كلام الترمذي. قال: وقال علي بن المديني: حديث إسرائيل صحيح في لا نكاح إلا بولي. قال: وسئل عنه البخاري فقال: الزيادة من الثقة مقبولة وإسرائيل ثقة، فإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث.
نعم، إذاً الثقة مقبولة، لا يقصد بها الإطلاق، يقصد يعني في الحال دي أن يكون ثقة ثابتاً مع... يعني يحتمل منه ذلك. قال: وسئل عنه البخاري فقال: الزيادة من الثقة مقبولة وإسرائيل ثقة، فإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث.
وقال قبيصة بن عقبة: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث، فحدثت به عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، لم يذكر فيه أبا إسحاق، فقال: استرحنا من خلاف أبي إسحاق. قلت: وكذلك رواه الحسن بن محمد بن الصباح عن أسباط بن محمد عن يونس عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه، ذكره الحاكم في المستدرك.
فهذا وجه الثاني رواية عيسى ابنه وحجاج بن محمد المصيصي والحسن بن قتيبة وغيرهم عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. الثالث: رواية شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة هذه رواية.
أكثر الإثبات عنهما. الرابع: رواية يزيد بن زريع عن شعبة ورواية مؤمل بن إسماعيل وبشر بن منصور عن الثوري كليهما عن أبي إسحاق، كليهما عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه وصولاً. فهذه أربعة أوجه، والترجيح لحديث إسرائيل في وصله من وجوه عديدة:
أحدها: تصحيح من تقدم من الأئمة له وحكمهم لروايته بالصحة كالبخاري وعلي بن المديني والترمذي وبعدهم الحاكم وابن حبان وابن خزيمة.
الثاني: ترجيح إسرائيل في حفظه واتقانه لحديث أبي إسحاق وهذا بشهاده الأئمة له، وإن كان شعبة والثوري أجل منه، لكنه لحديث أبي إسحاق أتقن وبه أعرف.
الثالث: متابعة من وافق إسرائيل على وصله كشريك ويونس بن أبي إسحاق. قال عثمان الدارمي: سألت يحيى بن معين: أشريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ فقال: شريك أحب إليه وهو أقدم وإسرائيل صدوق. قلت: يونس بن أبي إسحاق أحب إليك أو إسرائيل؟ فقال: كل ثقة.
الرابع: ما ذكره تلميذ، وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في أوقات مختلفة، وشعبة والثوري سمعه منه في مجلس واحد.
الخامس: أن زيادة الثقة ليست دون من أرسله، والزيادة إذا كان هذا حالها فهي مقبولة كما أشار إليه البخاري. والله أعلم.
بصوا يا شباب، تعالوا أشرح لكم الفكرة دي عشان تفهموا موضوع الحديث ده، حديث نكاح البولي. أول شيء الحديث، أهم الطرق اللي فيه فيها أبو إسحاق السبيعي. أبو إسحاق السبيعي لما روى هذا الحديث روى عنه مجموعة من الرواة، أهم هؤلاء الرواة شعبة والثوري وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، يعني ده حفيد أبي إسحاق السبيعي تمام.
شعبة لما رواه، روى عنه هؤلاء: يزيد بن زريع، ووهب بن جرير، وأبو داود الطيالسي، والنعمان بن عبد السلام. لما رووا هذه الرواية، في عندك يعني يزيد بن زريع مختلف عليه، أبو إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه أبو موسى الأشعري، ماشي؟ يبقى كده مرسل. تمام، لاحظ شيء، الطرق اللي كلها عن شعبة متفقه في هذا بس يزيد بن زريع بعض الرواة دول روى الرواية المحفوظة اللي هي عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ماشي، فتعرف على طول أن دي خطأ.
كيف يا شيخ؟ ما هو أنا عايزك تركز في كده، هات قلم كده عشان أشارك وتبقى صابعك ما يعملش، أيوه، خلاص، اهو بص. احنا دلوقتي عندنا أنت لما تيجي تجمع الطرق، مش علشان أنت وجدت أن شعبة الأكثر رووا عنه بهذه الصورة فتلقائيا تضع أن الروايات كلها عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلاً، لا، لأن في يزيد بن زريع هنا، محمد بن المنهال والحسين المروزي وغيرهما عدد كثير جداً روى الرواية عن يزيد عن شعبة عن أبي إسحاق مرسلاً عن أبي بردة مرسلاً، بس في راوي هنا رواه عن يزيد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، فتعرف تلقائيا تحاول تخلص الخلاف مع كل راوي لحد ما تعرف إيه المحفوظة عنه، يبقى دي غلط، فيبقى عليها صح، الله ينور. ده لا، مش صح، روى على الوجه اللي هو اسمها الجدة، فهمت كده؟
طيب إبراهيم حبيبي عشان عمك تاجي يشوف ماشي، هؤلاء فقط الذين رووا عن شعبة، ايوه. ابن مهدي ما رواش عنه، ما رواهوش، الناس قالوا ليه ما رويتش عنه؟ فقال لي: أنا اكتفيت برواية إسرائيل، خلاص ابن مهدي هنا.
سفيان الثوري روى عنه بقى، شوف بقى يعني الاكابر عنه أبو نعيم الفضل بن دكين وفي رواية لابن مهدي عنه، تمام. وكل هؤلاء بقى نعمان بن عبد السلام وبشر بن منصور ومؤمل وجعفر وأبو عامر ووكيع، كل دول رووه عنه هنا يعني الوجه الرواة دول رووا بنفس الشكل ده أبو إسحاق عن أبي بردة مرسلاً، ماشي كله.
في هنا، اه، في تحت رواية بقى هنا برده نفس الشيء زي دي كده عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن المحفوظ عن الثوري أن ما فيهوش ذكر أبو موسى الأشعري. إسرائيل بقى، إسرائيل بن يونس روى عنه كل هؤلاء، كل هؤلاء رووا عنه رووا عنه إيه بالرواية المسنده التامه اللي ما فيهاش اي مشكله، دول كلهم ثقات، يعني ثقات حفاظ وإسرائيل ثقته. إيه هي بقى المشكلة؟ المشكلة الكبيرة ده أن الثلاثة دول هم أوثق رواة في الرواية عن أبي إسحاق السبيعي، ده هو ده شعبة اه شعبة والثوري وإسرائيل بن يونس اللي هو حفيده.
فالحديث ده الخلاف اللي فيه من أكثر من جهة: أول شيء الحديث ده هو أصل، هو حديث الباب صح؟ «لا نكاح إلا بولي»، في أسرع من ذلك ما فيش أبداً صح. الأمر الثاني أن الخلاف اللي فيه قوي جداً، فهل ركز بقى، هل الخطا من أبي إسحاق؟ يعني أن أبا إسحاق السبيعي هو اللي اضطرب فمره رواه بذكر أبي موسى ومره رواه مرسلاً، ولا كان في شيء معين جعله يرويه بهذه الطريقة ولا هو طريق عنده رواية واحدة ودول اللي أخطأوا أو واحد منهم أخطأ؟ دي الاحتمالات صح.
فالاحتمال الأول خلينا نعيده تاني، الاحتمال الأول أن هو يكون عنده رواية واحدة بس وحد من دول أخطأ، أما ده أو دول صح كده. والحل الثاني أن هو يكون فعلا قال المرتين، هو يكون قال الاثنين وكل واحد من دول أصاب ويكون الاضطراب منه، أو أن هو يكون ده بقى الحل الثالث الذي رأى عدد من العلماء أن هو يكون سئل مرة (يعني كان يتكلم في مسألة فقهية فافتى بذلك ولم يقصد رواية الحديث) مثل يجي واحد مثل البخاري الناس تسأل وهو في وسط الكلام يقول: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، لأنه ما يقصدش إنه يسند الرواية، بينما لما يكون بيسند الرواية يقول: حدثنا عبد الله بن الزبير عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي، لما يكون قصد إنه يسند، تمام كده.
فمن بقى عدد من العلماء صحح الحديث وقال لك والله هي دول الروايتين دول محفوظتين، ولو حتى شعبة والثوري خالفوا إسرائيل فهم لم يخالفوه، إسرائيل زاد عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة، ليه؟ لأن هو زاد، فده لا يضر الحديث. وبعضهم ارتاب في هذا الأمر فضعف الحديث، فيجي واحد مثل البخاري بقى يصحح الحديث ولكن مع ذلك لم يخرجه في الصحيح، وإنما ذكر العنوان فقط وحاول أن يستدل للمسألة بماذا؟ يستدل للمسألة بالادله العامه في مثل: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: 27] أو هكذا. البخاري صحح الحديث لماذا لم يخرج؟ اه، ما هو ده اللي احنا قلنا، لأن هو يعني الحديث فيه كلام ففاهم في خلاف كبير، فهو يعني لم يخرج بمعنى أن هو قال لك: أنا ممكن استدل للحكم من وجه تاني، هي دي عادة البخاري.
يعني مثلاً البخاري أضرب لكم مثال أنا بعد إذنك كده يا هيما لما عشان تفهم بس فكرة البخاري لأن الفكرة دي دقيقة جداً عشان تعرف فكرة البخاري لو احنا مثلاً أتينا بكتاب مسلم وخدنا كتاب البخاري، ماشي. طبعا أنت عشان تجيب الطرق دي كلها أنت بترجع لكتب كثيرة جداً سواء كتب السنن، كتب المسانيد أو كتب العلل، كتب الرجال عشان تلاقي فيها وتلاقي كمان تعليقات العلماء. عايز أضرب لكم مثال لو احنا مثلاً دخلنا على كتاب العلم هنا هتلاقي إيه؟ أن البخاري بيتكلم عن: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة».
هو مثلا شوف بيقول ايه: العلم قبل القول والعمل لقول الله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]، فبدأ بالعلم. وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، ده لفظ حديث صح؟ ما خرّجوش هو، العلماء ورثة الأنبياء لفظ حديث معروف خلاص، ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر. ومن سلك طريقاً يطلب به علماً سهل الله له طريق الجنة، مش ده لفظ حديث معروف؟ بس هو لم يخرّجه، ركز كده.
لما أنت تيجي تجيب هنا الحديث، احنا مثلا عايزين نجيب الحديث عشان ننجز، بس بيقول لي الحديث الأول، لا لا لا، أوله مش كده، أوله مش كده: الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. اه، ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله... ما اجتمع؛ لأن الفائدة دي مهمة جداً: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله... خلينا نجيب إيه أول لفظة فيها: عن أبي هريرة رضي الله عنه، لا، وما اجتمع قوم، آه لا، يقعد قوم، خلينا نجيب برضه لا يقعد قوم.
شوفوا كده، بصوا يا شباب، ركزوا كده، أنا مثلاً لما أجي لما أجي أشوف اللفظة دي تمام، من سلك طريقاً يطلب فيها علماً، ده حديث أنا معروف جداً إن هو رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، فلازم أقول إزاي البخاري ما يرويش الحديث ده تمام؟ فيجي نشوف كده، شوف الإسناد هنا بيقول إيه؟ شوف عامل إزاي الإسناد بالله عليك: يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن علاء، الثلاثة رواه واللفظ ليحيى، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران كذا كذا: حدثنا أبو معاويه اللي هو أوثق واحد، عن الأعمش. أبو معاويه الضرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ده كده إسناد لو صحيح يبقى كل العلماء يتجننوا عليه، بس عشان الأعمش عنعن... لا، لسه جايلك أهو تمام كده. فالأصل الأعمش سمع من أبي صالح كتير جداً، فالعلماء بيتجوزوا في عنعنته لأنه قعد معه حوالي عشرين سنة، تمام؟ بس عايزك تركز بس في الفكرة دي، اللقطة اللي أنا قلت لك اللي هي لماذا لماذا مع إنه صححه بس مقلق منه.
شوف هنا خلاص الحديث معروف، ومن سلك طريقاً... تمام كده، من نفس عن مؤمن كربة لحد من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً. بص بقى هنا قال: حدثنا... الطريق التاني: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي اللي هو عبد الله بن نمير، وحدثناه نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبو موسى، قال حدثنا الأعمش، شوف كمان مين؟ شوف كم واحد رووه كده عن الأعمش؟ يعني عندك أبو أسامة وفوق صح كده الأعمش تمام؟ وبعدين قال: حدثنا ابن نمير عن أبي صالح، وفي حديث أبي أسامة: حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث معاويه غير أن حديث أبي أسامة ليس فيه ذكر التيسير على المعسر؛ يعني اختلاف بسيط في المتن.
بص بقى كده اللي جاي، الطريق اللي جاي: قال حدثنا محمد المثنى وابن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق الأغر... سمعت أبا إسحاق الأغر، لا، في هنا في هنا طريق لازم يكون في هنا طريق... حدث عن غط... آه لا لا، خلينا زي ما احنا كده هنا، خلينا زي ما احنا هنا، نجيب بقى إيه رواية الترمذي، رواية الترمذي للحديث ده، يعني خليك احنا كده معانا الطرق دي كده فيها، بس مافيش أي أي خلاف بينهم.
لو احنا جبنا بقى رواية الترمذي دي... حط ده قدامك: 1425، خالص كده... كده حبيبي. هو الحديث ده نفسه هنا معانا، شوف الحديث ده أهو بيقول: حدثنا أبو معاويه بنفس الطريقة كده. طبعا الإمام أحمد لأنه أعلى، الإمام أحمد لأنه أعلى من مسلم، فدخل على أبو معاويه على طول، إنما مسلم وصل لمعاويه بواسطة: حدثنا الأعمش وابن نمير، قال أخبرنا الأعمش عن أبي صالح، وراح ذكر الآية الرواية. احنا عايزين بقى نجيب رواية الترمذي، اللي هي رقم فين الترمذي؟ 1425، 1429.
ايوه بص كده نفس الحديث أهو: حدثنا قتيبه قال حدثنا أبو عوانه عن الأعمش عن أبي صالح، يعني هنا بقى أبو عوانه مش أبو معاويه ها، فرق هاش عن أبي صالح عن أبي هريرة، نفس الشيء: من نفس عن مؤمن كذا كذا. قال إيه بقى؟ وفي الباب عن عقبة بن عامر وابن عمر، حديث أبي هريرة هكذا رواه غير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو رواية أبي معاويه. وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لاحظ كده: حدثت الأعمش، الأعمش يبقى كده إيه؟ يبقى كده في واسطة تمام كده؟ قصده حدثت، فده بقى اللي خلاه، ده اللي خلى البخاري يرتاب في الرواية دي، يعني شوف مجرد إنه ارتاب أن يكون الأعمش دلّس فيها خلاه ما يرويهاش كلها، فانت ممكن ما تفهمش، انت ممكن ما تفهمش، تقول إيه اللي يخليك ما ما يرويش حاجه حديث زي ده؟ فهمت، يعني ده الحديث في في غايه الجمال، فانت لازم تفهم الفكرة دي أن هو مادام شك وترجح عنده، يعني في عنده قرائن يعني دفعته لكده، أن هو قال: نعم أن الأعمش الأعمش في مرة رواه عن الأعمش عن أبي صالح، في الثاني لم يروي عن أبي صالح الأعمش عن... لا لا طبعا، لا لا، كان أسقط ابن نمير هنا، إيه؟ لا لا طبعا مش ده المعنى خالص.
لا هو هنا انت ما فهمتش الإسناد، هو هنا الإمام مسلم بيقول: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، هو أبوه ده هو ده، وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبو أسامة، ماشي كده؟ عبد الله بن نمير وأبو أسامة قال حدثنا الأعمش حلو كده، حدثنا ابن نمير عن أبي صالح معناها الأعمش عن أبي صالح، وهنا مش موجود الأعمش، لا، هي ما هي دي هي دي طريقته وفي حديث أبي أسامة: حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة، فهمت كده؟ ف هو اللي عمش أبو ابن نمير، لا بص أفهمك الفكرة هو دي طريقته في الكلام هو بيقول أنا: هات قلم كده يا هيما، هات ورقة نشوف الورقة دي مش مشكله نعمل في الورقة دي.
بص هو بيقول إيه؟ الإمام مسلم أهو، مسلم أهو بيقول إيه مسلم في الطريق الأول؟ في مين الطريق الأول؟ في يحيى، يحيى بن يحيى حلو كده، ومين؟ أبو بكر بن أبي شيبة، أبو بكر بن أبي شيبة خلاص، وبعدين ومحمد بن العلاء، محمد بن العلاء ماشي كده، واللفظ له، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا، مالناش دعوة بالقصة دي كلها، دول كلهم بيرووا عن أبو معاويه عن مين؟ عن الأعمش عن أبي صالح، بس دي عن أبي هريرة مرفوعاً.
الطريق التحت بيقول إيه؟ حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ماشي كده محمد بن عبد الله حدثني أبي، وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبو أسامة، يبقى هو طالع عنده كمان هنا مين؟ طالع عنده كمان اتنين، اللي هو عبد الله بن نمير، تمام ومين تاني تحت؟ أبو أسامة اللي هو حماد بن أسامة أبو أسامة، ماشي كده هنا بقى بيجيب لك إن الاتنين دول اختلفوا ليه؟ عشان يدفع عن الشبهة اللي البخاري رد بيها الحديث، أفهمك إزاي دلوقتي، قال حدثنا ابن نمير عن أبي صالح، يعني لما لما ابن نمير روى الرواية، لما لما الاتنين دول رووا عن مين؟ ركز كده: حدثنا الأعمش... لا لا خليني أشرَحها لك من بدايتها: محمد بن عبد الله بن نمير، وهنا نصر بن ابن علي الجهضمي، ماشي عشان أجيبها لك ترسمها بالضبط، عشان ممكن لو اختصرت لك المرحلة دي ما تفهمهاش، محمد بن...
عبد الله بن نمير. حلو كده؟ روى عن مين؟ عن أبيه، تمام؟ عن الأعمش. ونصر الجهدمي روى عن مين هنا؟ نصر عن أبي أسامة، صح ولا لا؟ ولا أنتم مش معايا؟ فاهمين يا جماعة ولا لا؟ أبو أسامة، فهو بيقول لك: لما ابن نمير روى قال: عن أبي صالح. عن بين الأعمش وأبي صالح قال: عن. بس أبو أسامة في روايته قال إيه؟
حدثنا، حدثنا يعني أن الأعمش قال: حدثنا أبو صالح، فعايز يقول إن كلمة حدثنا الأعمش حتى لو كان مدلس صرح بالتحديث، فهمت كده؟ علشان يدفع بيه اللي هي دي، بس هيخط مسلم عليها، صح؟ نعم. تعقب مسلم على حدثنا؟ لا، هو بيقول: أنا دفعت عندي شبهة التدليس. بصوا يا جماعة هنا قال إيه؟ هنا قال إيه؟ حدثته، صححته، صح؟ نعم. فحدثت دي تخليك قلقان أن ممكن يكون في واسطة بينه وبين أبي صالح، فمسلم قال إيه؟ أنا عندي ما يدفع الشبهة دي، إيه هي؟ أن أبو أسامة لما روى قال: حدثنا، فيبقى خلاص. فهمت كده غالبا؟ يس.
لا، هو مش فكرة كده، هو بيقول: أنا في طريق صرح فيه بالتحديث، فالبخاري ارتاب، يعني البخاري يرتاب ليه؟ يقول لك لأن جات في رواية زي دي قال: حدثت، والاعمش ممكن يكون أسقط، فبلاش، فيبقى مسلم عنده حجة في تصحيح الرواية أنه دفع التدليس، والبخاري عنده شبهة خلتّه ما يرويهوش، بس البخاري شايف أن معناه جميل وأنه كويس، فراح جه عامل إيه هنا؟ راح جه قال لك إيه: ومن سلك طريقا يلتمس فيه، يطل، يطلب فيه علما. ذكر المتن من غير ما يذكر الإاية، الإسناد، فهمت الفكرة؟
فهي دي بقى الطريقة أن أنت بتسأل نفسك دايما سؤال: ليه يكون الإسناد بالنقاء ده، وأصلا البخاري لو رأى واحد زيه في، بالله عليك، حديث في في سلوك طلب العلم، في طريق طلب العلم، أشرف من ده في الجمال، إيه اللي بقى يخليه ما يجيبهوش يعني في فضل العلم؟ المفروض ده أول حديث بيذكر، صح؟ فلما يكون حديث أصل في بابه وإسناده بهذه الطريقة، والبخاري أصلا بيخرج بالأسانيد كتير جدا، لازم تشك. تمام كده؟
ده مثال، لو احنا بقى خدنا مثال تاني مثلا عند مسلم. شيخنا، قبل نروح المثال الثاني، هنا لما قال حدثنا، ما قال حدثنا أبو صالح؟ ازاي؟ لا، يعني قبليها في بمير دخله؟ لا يا ابني مش دخله، دي طريقته هو. طريقته في الكلام بيقول لك: رواية ابن نمير فيها عن أبي صالح، إنما رواية أبي أسامة فيها. وكان الكلام هنا انتهى يا شيخ؟ لا، طريقتّه دي يا جماعة، دي طريقة ابن نواي، يعني هو بيذكر الفروق بين الروايات، بيقول: ابن نمير لما روى عن الأعمش قال عن أبي صالح، إنما أبو أسامة لما روى عن الأعمش قال: حدثنا أبو صالح. دي طريقة يا علي، فهمت كده؟ فهمتوا الفكرة دي يا شباب؟
طيب، خلينا نجيب مثال تاني عشان تفهم الفكرة الدقيقة دي. لو احنا جبنا مثال من اللي هو: من صام رمضان ثم اتبعه بست من شوال، تمام؟ خلينا نجيب إيه: من صام. الميم وراها النون. هذا مسلم يا شيخ ولا مسلم؟ أه أه، ده مسلم، ده مسلم، صح؟ أه أه. خلينا نجيب ده: من صام رمضان ثم اتبعه بست من شوال، 20758 صح، طلعه من هنا كده يا علي.
لما أنا اجيب الحديث، فين الحديث هنا؟ أيوة، شوف الحديث بيقول ايه: بيقول قول مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر، جميعا عن إسماعيل، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعيد بن سع، سعد بن سعيد بن قيس عن عمرو بن ثابت بن الحارث الخزرجي عن أبي أيوب الأنصاري أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر».
وحلو، وراح جه روى لك رواية تانية تحتها، وكتر لك الأسانيد، لكن الأسانيد كلها مدارها إيه؟ معروف عن سعد بن سعيد، عن عمرو بن ثابت، عن أبو أيوب. شوف بقى لما يجي بقى، طبعا البخاري ما خرجش الحديث أساسي، تمام كده؟
شوف بقى الإمام مالك بيقول إيه؟ هنا قال يحيى وسمعت مالكا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان: إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، ولو رأى في ذ، ولو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم وراوه، وراوهم يعملون ذلك.
يبقى الإمام مالك هنا عارف أن في حديث بيتداول بيقول الكلام ده، حلو كده؟ فبيقول: مستحيل الحديث ده يكون صحيح، وعنده ثلاث قرائن؛ أول شيء: ازاي حديث زي ده تمام وعن مين؟ عن أبي أيوب الأنصاري، واحد من الأنصار مدني! فاهم؟ مدني، صح ولا لا؟ ويكون علماء المدينة كلهم لا سمعوا بيه ولا رووه ولا عملوا بيه، وكمان بيكرهوه! فهمت الفكرة دي؟
فالحديث ده طبعا مروي موقوف ومرفوع، والصواب أن هو موقوف، يعني اجتهاد منه، هو كان يرى أن رمضان كم يوم؟ 30 صح، وسته يبقى 360 يوم، والحسنة بعشر أمثالها يبقى إيه؟ يبقى 360 يوم، يبقى فعلا لو أنت صمت 30 وصمت 6 يبقى. فهمت الفكرة؟ فقام بعض الرواة خلاه إيه؟ مرفوع، فهمت؟
طبعا لو كان عندنا وقت كنت جبت لك الروايات التانية، بس أنا بضرب لك بس مثال عشان تفهم الفكرة. فيبقى أنت لما بتجمع طرق الرواية وبتنظر في عمل الفقهاء بالرواية، ده مهم جدا، ما ينفعش تفصل ده عن ده، ما ينفعش تقول أن الحديث ده صحيح حتى لو ما حدش عمل بيه! ازاي يعني؟ يعني هما ضيعوا روايته وضيعوا العلم، العمل بيه؟ مستحيل. فهمت الفكرة دي؟
فمن أجل ذلك بقى كان جمع طرق الرواية، وجمع عمل الفقهاء بالرواية، وتعليق العلماء والسبب، يعني أحيانا واحد يقول لك إيه: يا عم لم يبلغ مالكا! صح ولا لا؟ مش أسهل شيء؟ أسهل شيء طب آهو، دي كده معناه أنه لم يبلغ ولا هو عارفه وسامع بيه ومتعمد أنه ينكره؟ فهمت الفكرة؟ فهي ده الأمر، أن مثلا الإمام مسلم أحيانا والعكس بقى، أحيانا مسلم يجي مثلا في رواية البخاري، يروي رواية رواية وهو مسلم يتعمد أنه يشير أنه عارف ضعف الرواية ومارضاش يخرجها.
زي حديث المعراج، حديث المعراج، البخاري خرج رواية عشان برضه إيه نفهم، يعني ما نجيش برضه على الإيه على الراجل الطيب ده، فاهم؟ لو أنت جيت مثلا لآيه: أحاديث المعراج، تمام؟ في أحاديث المعراج أهي، شوف لو أنت جيت للحديث ده، خلينا نجيب ال الحديث الرواية دي في البخاري، في رواية في البخاري: حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر، سمعت أنس يحدث عن ليلة أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم كذا كذا.
الرواية دي في البخاري والبخاري خرجها، بس فيها أخطاء كَثيرة جدا لشريك ده، أن هو قال: دنا الجبار فتدلى، جعل كلمة دنا فتدلى مش جبريل، وإنما هو الله سبحانه وتعالى! فهمت؟ واخطأ. فيقوم مسلم يعمل إيه بقى؟ بص خرج حتة من الحديث، قال: أنا الحديث ده موجود، موجود في في الثلاجة جوه، بيقول إيه بقى؟
إيه؟ قال: وهو نايم في المسجد، وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني، وقدم فيه شيئا وأخر، وزاد ونقص. بيقول: ما رضيتش أخرجه لأني عرفت أن شريك غلط، فما رضيتش أخرج روايته، بس هي موجودة أهي لو أنت عاوز أجيبها لك أطلعها لك! فاهم؟ فدي بقى الفكرة دي المهمة جدا، إيه؟ أن أنت لما بتيجي تجمع أطراف الرواية وبعدين تنظر العلماء اللي عملوا بيه وتلقي العلماء، ولذلك الترمذي دايما يهتم بفكرة إيه يا شباب؟ مين اللي عمل بالحديث ده من الفقهاء؟ فاهم؟ يعني تلاقيه دايما يعلق لك أن الحديث ده مثلا عمل بيه. ممكن تكون الحواشي طويلة جدا.
ويقصد منها أن هو يدلك على أن المعنى أن ممكن يكون الحديث إسناده ضعيف بس الفقهاء عملوا بمعناه، أو أن الحديث أنت تشوف إسناده ظاهره كويس ومع ذلك العلماء أنكروه ما عملوش بيه؛ يبقى لازم تعرف أن في علة، لأن مش ممكن هم يتركه هو بالنقاء ده، وتيجي تقول لم يبلغهم!
فالكرة دي فكرة من أضعف الأفكار؛ اللي هي فكرة أن هو لم يبلغه الحديث خصوصًا في الطبقات المتأخرة يا شباب، يعني تكون الطبقات متأخرة والحديث متداول ويجي يقول لك إيه: لعله لم يطلع عليه! فهمت؟ ماشي كمل الله يبارك فيك.
طيب شيخي، لما لما نقرا مثلاً اختلاف مالك والشافعي، أم ترى يعني تنظر كأنه الشافعي له وجه في الاحتجاج؟ آه طبعا، كل هم كل عالم.. بص يا جماعة كونه له وجه شيء وكونه أصاب شيء ثاني، العلماء دول كلهم ليه وجه، العلماء المتقدمين الكبار الأفاضل دول مش ممكن يتكلم بهوا، فاهم؟ يعني ده بيتكلم عن حق وحجة، بس أنت بقى يعني يعني مثلاً لما مالك مثلاً تكلم في أن واحد يحج عن واحد فمالك أنكرها، فالشافعي شدد عليه جداً قال له: أنت إزاي تنكر حاجة زي كده وحكم الناس عملت بيه، وأنت نفسك رويت الأحاديث علشان ف يعني فتوى لابن عمر، ما أنت خلفت ابن عمر أكثر من 60 مرة! أشمّعنى؟ فهمت الفكرة؟
فيعني التصور لازم يكون عندك يا شباب هو أن أن العلماء الكبار دول لا لا يعني لا يتكلمون بهوا، وإنما هو عنده حجة، هي الاعتبار كله أنك أنت تنظر في حجة هذا وفي حجة هذا. فهمت؟ ده أول حديث عملته يا شباب: «لو كان بعدي نبي لكان عمر» فاهم؟ فبص عامل ازاي، شكله عامل ازاي. وكمان كنت عملت حديث في لفظة الشمال: أن يد الله سبحانه وتعالى جاءت في بعض الروايات لفظ الشمال، أن هي يعني يدي لا يمين يعني من ناحية البركة، لكن في لفظ فيه الشمال. يلا كمل علوه.
بسم الله، قال: أحسن الله إليكم. وعن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش فهلك عنها، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوجها النجاشي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عنده، وأخرجه النسائي بنحوه.
قال ابن القيم رحمه الله: هذا هو المعروف والمعلوم عند أهل العلم أن الذي زوج أم حبيبة للنبي صلى الله عليه وسلم هو النجاشي في أرض الحبشة وأمهَرها من عنده، وزوجها الأول الذي كان معه في الحبشة وهو عبيد الله بن جحش بن رئاب أخو زينب بنت جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تنصر بأرض الحبشة، نعوذ بالله من حاله! والله سبحان الله، هاجر وبعدين تنصر! سبحان الله، والله العظيم مش ممكن، زي اللي كان بيكتب الوحي للنبي عليه الصلاة والسلام ورجع نصراني، وبعدين قعد يسخر ويقول لا يدري محمد إلا ما كنت أكتب له، وبعدين قسمه الله وبعدين لفظته الأرض يعني تعاقب في الدنيا قبل الآخرة. سبحان الله، كمل.
سبحان الله، فتزوج امرأته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي اسمها قولان؛ أحدهما رمله وهو الأشهر، والثاني هند.
وتزويج النجاشي لها حقيقة؛ فإنه كان مسلما وهو أمير البلد وسلطانه، وقد تأوله بعض المتكلفين على أنه ساق المهر من عنده فأضيف التزويج إليه، وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب والذي ولي العقد عثمان بن عفان، وقيل عمرو بن أمية الضمري.
والصحيح أن عمرو بن أمية كان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في في ذلك، بعث به إلى النجاشي يزوجه إياها، وقيل الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن عم أبيها.
وقد روى مسلم في الصحيح من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن؟ قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجمجله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها؟ قال: نعم. قال: ومعاويه تجعله كاتبا بين يديك؟ قال: نعم. قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين؟ قال: نعم.
وقد رد هذا الحديث جماعة من الحفاظ وعده من الأغلاط في كتاب مسلم، قال ابن حزم: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار فإنه لم يختلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الفتح بدهر وأبوها كافر.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الكشف له: هذا الحديث وهم من بعض الرواة ولا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راويه، وقد ضعف أحاديثه يحيى بن سعيد وقال ليست بصحاح، وكذلك قال أحمد بن حنبل هي أحاديث ضعاف، وكذلك لم يخرج عنه البخاري إنما أخرج عنه مسلم لقول يحيى بن معين ثقة؛ قال يحيى بن معين ثقة.
قال: وإنما قلنا إن هذا وهم؛ لأن أهل التاريخ اجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه اياها، وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم وذلك سنة سبع من الهجرة.
وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها فثنت بساط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاويه أسلم في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان، وقد تكلف قوم التأويلات.
أيوه، يبقى هو عايز يقول إيه؟ إنه أخطأ رواية خطأ، ولذلك البخاري نفسه في كتاب قاعدة جليلة عنده كلام جميل جداً، يعني كتاب قاعدة جليلة من أكثر كتب ابن تيمية في الفوائد، والحديث هو منهاج السنة، فبيقول إيه بقى؟
بيقول: ولا يبلغ تصحيح الواحد من هؤلاء -اللي هو يقصد ابن خزيمة والترمذي والدارقطني وغيره، اللي هم يعني بيصححوا الأحاديث- لا يبلغ تصحيح واحد من هؤلاء مبلغ تصحيح مسلم -اللي هو الإمام مسلم- ولا يبلغ تصحيح مسلم مبلغ تصحيح البخاري، بل كتاب البخاري أجل ما صنف في الباب، والبخاري من أعرف خلق الله بالحديث وعلله مع فقهه فيه، وقد ذكر الترمذي أنه لم ير أحدا أعلم بالعلل منه، ولهذا كان من عادة البخاري إذا روى حديثا اختلف في إسناده أو في بعض ألفاظه أن يذكر الاختلاف في ذلك لئلا يغتر بذكره له؛ بأنه إنما ذكره مقرونا بالاختلاف فيه. ولهذا كان جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحا على قول من نازعه، تمام كده؟
بخلاف مسلم بن الحجاج؛ فإنه نوزع في عدة أحاديث مما خرجها وكان الصواب فيها مع من نازعه، حلو كده. وذكر حديث الكسوف أن هو من أشهر الأخطاء، ذكر حديث الكسوف وذكر حديث خلق الله التربة يوم السبت، ده من أشهر الأحاديث التي أنكرت على مسلم تمام كده.
طبعاً في الكلام عن الحديث اللي هو خلق الله التربة يوم السبت قال إيه: وكذلك لما روى أن أبا سفيان لما أسلم طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بأم حبيبة وأن يتخذ معاوية كاتبا، وغلطه في ذلك طائفة من الحفاظ، فهمت كده؟
يعني ده من الأحاديث المشهورة التي أنكرت على مين؟ اه أنت ممكن تحط عزو جنبها كمان، انظر قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة من صفحة 171 إلى ذكر أن البخاري قاله يكون ترجيح للبخاري من أي وجه؟ لماذا؟ هو بيقول أن أحيانا بينكر بعض العلماء على
البخاري أشياء، فابن تيمية بيقول: أنا لما درست الأحاديث دي وجدت أن قول البخاري هو الأصح شوية، إنه يخرج الحديث، اه إن هو بيذكر الخلاف عشان يعرف أن هو عالم بالخلاف، بس هو اختار الطريق الصحيح، فهمت كده؟ فده موضع جميل جداً في الكلام على المآخذ على كتاب صحيح مسلم.
قال: ولكن جمهور متون الصحيحين متفق عليه، متفق عليها بين أئمة الحديث، تلقوها بالقبول وأجمعوا عليها، وهم يعلمون علماً قطعياً أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. صفحة كام يا شيخ؟ من 171 لـ 175. فهو يعني ابن القيم بيقول لك إن في ناس تكلفوا يصححوا الحديث وهو ضعيف، يعني مش هيجرى حاجة، يعني أقصد أقول لك إن طول ما أنت يعني أنت بتعرف للعالم قدره، من جملة ذلك أنه لما يخطئ وتتحقق لك خطاه، خلاص، إيه اللي يجري يعني لما تقول إنه أخطأ؟ مش جرى شيء، يعني أنت يضل في خطا العالم شخصان: الأول الذي يسقطه بالخطا، والثاني الذي يستميت في تصحيح الخطا الذي تحقق أن هو خطا، خلاص هو غلط انتهت.
قال: وقد تكلف أقوام تأويلات فاسدة لتصحيح الحديث، كقول بعضهم إنه سأل تجديد النكاح له النكاح عليها، وقول بعضهم إنه ظن أن النكاح بغير إذنه وتزويجه غير تام، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه إياها نكاحاً تاماً فسلم له النبي صلى الله عليه وسلم حاله وطيب قلبه بإجابته، وقول بعضهم إنه ظن أن التخيير -عايز أن دي تكلفات يعني- وقول بعضهم إنه ظن أن التخيير كان طلاقاً فسأل رجعتها وابتداء النكاح عليها، شفت كل التأويلات دي عشان يحاولوا يصححوا الرواية.
الواد عصفور نايم مش مركز معانا، منظره باين عليه جعان، شكلك هنخلص احنا خلاص، وقول بعضهم إنه استشعر كراهة النبي صلى الله عليه وسلم لها، وأراد بلفظ التزويج استدامة النكاح لا ابتداءه، وقول بعضهم يحتمل أن يكون وقع طلاق فسأل تجديد النكاح، وقول بعضهم يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك قبل إسلامه كالمشترط له في الإسلام ويكون التقدير إن أسلمت تعطيني.
اعتمد المحب الطبري في جواباته للمسائل الواردة عليه وطول في تقريره، وقال بعضهم: إنما ساله أن يزوجه ابنته الأخرى وهي اختها، وخفي عليه تحريم الجمع بين الاختين لقرب عهده بالإسلام، فقد خفي ذلك على ابنته أم حبيبة حتى سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلط الراوي في اسمها. وهذه التأويلات في غاية الفساد والبطلان، وأئمة الحديث والعلم لا يرضون بأمثالها ولا يصححون أغلاط الرواة بمثل هذه الخيالات الفاسدة والتأويلات الباردة التي يكفي في العلم بفسادها تصورها. وتأمل الحديث رائع، وهذا التأويل الأخير وإن كان في الظاهر أقلها فساداً فهو أكذبها وأبطلها، وصريح الحديث يرده، فإنه قال أم حبيبة: أزوجكها؟ قال: نعم، فلو كان المسؤول تزويج اختها لما أنعم له بذلك صلى الله عليه وسلم، فالحديث غلط لا ينبغي التردد فيه، والله أعلم.
بس بسيط، بسيطة جداً غلط يعني، حديث التاريخ يثبت خطاه والعلماء نفسهم أنكروه وخلاص، يعني حال الإنسان لما ينظر إلى صحيح البخاري أو صحيح مسلم، ويهاب أن هو يتكلم في أي شيء، يعني مثلاً لو واحد قال إن كل الأحاديث التي أخذ البخاري من الدارقطني مثلاً -اللي هو أعلم واحد انتقده- أهو كلها مع البخاري، إذا كان كلها مع البخاري، فالدارقطني ده بيبيع لب؟ فهمت كده؟ يعني لو كان معنى كده يعني لو تصورك ليه في ناس بترفض ده أصلاً، ففي ناس بتفكر كده بتتوه، لا، وأسعد الناس يا شباب هو من يتعلم من كل العلماء.
أسعد الناس، ده هتلاقى نفسك استفدت من ده كذا، واستفدت من ده كذا، واستفدت من ده كذا، إنما تحصر نفسك في واحد وتعمل نفسك التلس له، أكثر هؤلاء حتى ما بينتفعوش من العلم، بيكون مجرد انبهار فارغ. بارك الله فيكم يا شباب، نكتفي على هذا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق