الحمد لله، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هندخل في المجلس العشرين من تهذيب سنن أبي داود لابن القيم، المجلد الثاني، صفحة 287، كتاب الصيد، أو باب الصيد، كتاب الصيد.
أفضل. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المحرر رحمه الله: باب في الصيد.
وعن عامر، وهو الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم وقلت: إنا نصيد بهذه الكلاب؟ فقال لي: «إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها، فكل مما أمسكن عليك، وإن قتل، إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل؛ فإاني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه». وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.
وعن أبي ثعلبه، وهو الخشني، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيد الكلب: «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه، وكل ما ردت يدك». وفي قال في إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي، عامل واسط، وثقه يحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: حديث داود بن عمرو، داود في إسناد داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط، وثقه يحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: حديثه مقارب، وقال أبو زرعة: لا باس به، وقال ابن عدي: ولا أرى بروايته بأسًا، وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم الرازي: هو شيخ.
قال ابن القيم رحمه الله: ويروى مثل ذلك من حديث عبد الله بن عمرو، وسيأتي آخر الباب والكلام عليه. وفي مسند الإمام أحمد من حديث إبراهيم عن ابن عباس قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أرسلت الكلب فاكل من الصيد فلا تأكل؛ فإنما أمسكه على نفسه، وإذا أرسلت فقتل ولم يأكل فكل؛ فإنما أمسكه على صاحبه».
فاختلف في إباحة ما أكل منه الكلب من الصيد، فمنعه ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والنخعي، وعبيد بن عمير، وسعيد بن جبير، وأبو بردة، سويد بن غفلة، وقتادة، وغيرهم، وهو قول إسحاق وأبي حنيفة وأصحابه، وهو أصح الروايتين عن أحمد وأشهرهما.
وأباحه طائفة، يروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان، ويروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا، وعن ابن عمر رضي الله عنهما رواه أحمد عنه، وبه قال مالك والشافعي في القول الآخر، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
واحتجوا بحديث أبي ثعلبة المتقدم، وحديث عبد الله بن عمرو الذي ذكره أبو داود في آخر الباب، واحتجوا بما رواه عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى، وهو أسد السنة، عن ابن أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحو حديث أبي ثعلبة في جواز الأكل منه إذا أكل.
واحتج أيضًا بما رواه الثوري عن سماك، عن مري بن قطري، عن عدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل». قلت: ضار؟ ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل. قلت: وإن أكل؟ قال: «نعم».
طبعا موجود، هو عامل العزو تحت مهم، كاتب: لم أجد الحديث مرويًا في شيء من المصادر بهذا اللفظ، بل المروي من طريق الثوري وشعبة وحماد بن سلمة وإسرائيل، كلهم عن سماك عن مري عن عدي قال: يا رسول الله، إني أرسل كلبي فيأخذ الصيد، فلا أجد ما أذكيه به، فأذبحه بالمروة والعصا؟ قال: «أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله عليه». ده غير اللفظ خالص.
قال: وأقرب ما روي.. قال: ذكر هذين الحديثين ابن حزم، وتعلق على عبد الملك في الأول، وعلى أسد بن موسى، وتعلق في الثاني على السماك، وأنه كان يقبل التلقين -ذكره النسائي- وعلى مري بن قطري. وقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو، وهو ليس بالحافظ، وقال فيه ابن معين مرة: مستور. قال أحمد: يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هشيم، وحديث الشعبي عن عدي. وحديث.. شوف، بيقول: المفروض مشهور مش مستور، استغربت يعني كأني غريبة أن أنا أسمع على ابن معين كلمة «مستور» دي! هو قال إن في الطبعة «مشهور» مش «مستور».
ماشي. قال: وحديث الشعبي عن عدي، وعن عدي، من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، الشعبي يقول: كان جاري وربيطي فحدثني.. مشهور بالضعف أو زي ولا لا؟ ما أعرفش. لا أنا ما أعرفش، ما أعرفش هو إيه اللي قاله ابن معين؟ أقول لك: اللفظة مستغربة شوية، مش جاي في دماغي أن ابن معين بيقول كلمة «مستور» دي من ابن معين؟ اه أن ابن معين يقول كلمة «مستور»، اللفظ.. مش قصدي على الراوي يعني، فاهم؟ ماشي.
قال: والعمل عليه. وسلك طائفة مسلك الجمع بين الحديثين، فقال الخطابي: يمكن أن يوفق بين الحديثين بأن يدعى.. بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلًا في الإباحة، وأن يكون النهي في حديث عدي بن حاتم على معنى التنزيه دون التحريم، ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي بن حاتم، ويكون النهي على التحريم البات، ويكون المراد بقوله: وإن أكل، فيما مضى من الزمان وتقدم منه لا في هذه الحال. آخر كلامه.
والصواب في ذلك أنه لا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة، ومحمل حديث المنع على ما إذا أكل منه حال الصيد، لأنه إنما صاده لنفسه، ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده وقتله، ولهي عنه، ثم أقبل عليه فأكل منه، فإنه لا يحرم؛ لأنه أمسكه لصاحبه، واكله منه بعد ذلك كأكله من شاة ذكاها صاحبها، أو من لحم عنده.
فالفرق بين أن يصطاد لياكل، أو يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه، فهذا أحسن ما يجمع به بين الحديثين، والله تعالى أعلم.
قال كتاب الوصايا باب متى ينقطع اليتم: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتم بعد احتلام»، ولا صماته يوم إلى الليل. في إسناد يحيى.. في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري. قال البخاري: يتكلمون فيه. وقال ابن حبان: يجب التنكب عما انفرد به من الروايات. وذكر العقيلي هذا الحديث وذكر أن هذا الحديث لا يتابع عليه يحيى الجاري هذا. آخر كلامه. وهو منسوب إلى الجار، بالجيم والراء المهملة، بليدة على الساحل بقرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد روي هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وانس بن مالك، وليس فيه شيء يثبت.
قال ابن القيم رحمه الله: وقال عبد الحق: المحفوظ موقوف على علي. وقد روي من حديث جابر، ولكن في إسناده حرام بن عثمان. قال ابن القطان: علة حديث علي أنه من رواية عبد الرحمن بن رقيش، ولا يعرف في رواية الأخبار. جزاك الله خيراً.
قال: وعلته أيضًا أنه سمع شيوخًا بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد. قال علي: فخالد بن سعيد وابنه عبد الله بن خالد مجهولان، ولم أجد لعبد الله ذكرًا إلا في رسم.. في رسم.. في رسم ابن لهيعة، يقال له إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، ذكره أيضًا أبو حاتم وهو مجهول الحال، أما جده سعيد بن أبي مريم فثقه.
ويحيى بن محمد المدني إما مجهول جديد من سنة، وإما ضعيف إن كان ابن هانئ، وهذا سهو، فإن يحيى هذا هو يحيى بن محمد بن قيس أبو زكير، روى له مسلم في الصحيح. قال ابن القطان: قال..
ابن القطان وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب مجهول الحال أيضاً، وليس بوالد بكير بن عبد الله بن الأشج كما ظنه ابن أبي حاتم حين جمع بينهما، والبخاري قد فصل بينهما فجعل الذي يروي عن علي في ترجمة، والذي يروي عن ابن عباس وهو والد بكير في ترجمة أخرى، وأيهما كان فحاله مجهول أيضاً.
قال: كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، عن المقدام وهو ابن معد يكرب الكندي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ترك كلا فإلى الله وإلى رسوله، ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه ويرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه». وأخرجه النسائي وابن ماجه.
واختلف في هذا الحديث؛ فروي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مرسلاً. وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث: كان يحيى بن معين يضعفه ويقول: قول ليس فيه حديث قوي. وقال أيضاً: وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة، فخالفوا الحديث الذي احتجوا به في العقل، فإن كان ثابتاً فيشبه أن يكون في وقت كان يعقل بالخؤوله، ثم صار الأمر إلى غير ذلك، أو أراد خَالاً يعقل بأن يكون ابن عم أو مولى، أو اختار وضع ماله فيه إذا لم يكن له وارث سواه.
قال بعضهم: الخال وارث من لا وارث له يحتمل أن يكون على وجه السلب والنفي، كما قالوا: الصبر حيلة من لا حيلة له، ويحتمل أن يريد به إذا كان عصبة، ويحتمل أن يريد به السلطان فإنه يسمى خَالاً. قال ابن القيم رحمه الله: فهذا ما رد به حديث الخالة وهي بأسرها وجوه ضعيفة، أما قولهم إن أحاديثه ضعاف فكلام فيه إجمال، فإن أريد بها أنها ليست في درجة الصحاح التي لا علة فيها فصحيح، ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن، بل هذه الحديث وأمثالها هي الأحاديث الحسان، فإنها قد تعددت طرقها ورويت من وجوه مختلفة وعرفت مخارجها ورواتها ليسوا بمجروحين.
وهذا موضع جميل جداً في معنى الحديث الحسن، يعني يقول له لو أنتم ما صححتوش الأحاديث دي أمال إيه معنى الحديث الحسن؟ هي أهم شيء، أهم ضابط صراحة أظن أنه يُخطأ فيه على الترمذي في لفظ الحسن هو أنه لا يكون شاداً، إنه يقول لو أنا تأكدت من خطأ الراوي خلاص يبقى يمكن أصحح الحديث، هي دي الفكرة، فلو النقطة دي اتفهمت خلاص، فبعضهم لا بيقول لك إن الراوي مثلاً ضعيف أو متوسط ويُعرف أنُه أنكر عليه الحديث ده بعينه ويقوم يقويه برواية ثانية. ماشي، جزاكم الله خيراً.
قال: وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه وحكم بصحتها، وليس في أحاديث الأصول ما يعارضها، وقد رويت من حديث مقدام بن معد يكرب ومن حديث عمر بن الخطاب ذكره الترمذي عن حكيم بن حكيم عن أبي أسامة بن سهل بن حنيف -يعني ابن حنيف- قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له». قال الترمذي: هذا حديث حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه، ولم يصنع من أعلّ هذا الحديث بحكيم بن حكيم -يعني شيخه-.
الفائدة إذا ذكرناها عن الحسن هي الفقرة هو قال: فإن أريد بها أنها ليست في درجة الصحاح التي لا علة فيها فصحيح، ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها. فالعله يعني معناه العلة هنا وجود العلة في الإسناد؟ لا لا خالص، ما يقصدش العلة كده، ما يقصدش العلة دي، يقصد يعني أن هو الحديث اللي ما فيهوش ولا غلطة، ما يقصدش بالعله هنا اللي رُدّ الحديث، فهمت كدة؟ هل العلة لو كانت ظنية وإحنا لا دي مش علة، هو ما بيتكلمش عن العلة اللي في دماغك، بيتكلم عن العلة اللي هي السبب، مش العلة اللي هي ينكر بها الحديث، لا يعني إيه؟ عارف أنت بيقول لك ما فيهوش غلطة، هو بيقول لا لو أنت تقصد الأحاديث اللي ما فيهاش غلطة ماشي، إنما لو تقصد الأحاديث النص نص فدي أحاديث نص نص.
قال: ولم يصنع من أعلّ هذا الحديث بحكيم بن حكيم وأنه مجهول شيئاً، فإنه قد روى عنه سهيل بن أبي صالح وعبد الرحمن بن الحارث وعثمان بن حكيم أخوه، ولم نعلم أن أحداً جرحه، ومثل هذا ترتفع عنه الجهالة ويحتج بحديثه. ومن حديث عائشة رضي الله عنها ذكره الترمذي أيضاً عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاووس عن عائشة رضي الله عنها ترفعه. لا، ابن مسلم -عمرو بن مسلم- اه جزاكم الله خيراً، عن عمرو بن مسلم عن طاووس عن عائشة رضي الله عنها ترفعه: «الخال وارث من لا وارث له». قال الترمذي: حسن غريب، قال: وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، واما زيد بن ثابت فلم يورثهم، وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عن عائشة.
وتم كلامه، وهذا على طريقة المنازعين لا يضر الحديث شيئاً لوجهين؛ أحدهما: أنهم يحكمون بزيادة الثقة والذي وصله ثقة وقد زاد فيجب عندهم قبول زيادته. والثاني: أنه مرسل قد عمل به أكثر أهل العلم كما قال الترمذي، ومثل هذا حجة عند من لا يرى المرسل حجة كما نص عليه الشافعي.
وأما حمل الحديث على الخال الذي هو عصبة فباطل، يُنزه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يُحمل عليه لما يتضمنه من اللبس، فانه إنما علق الميراث بكونه خَالاً، فإذا كان سبب توريثه كونه ابن عم أو مولى، فَعَلَ هذا الوصف الموجب للتوريث إلى وصف لا يوجب التوريث وعلق به الحكم، فهذا ضد البيان وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم منزه عن ذلك.
وأما قوله: قد اجمع أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة، فلا إجماع في ذلك أصلاً وأين الإجماع؟ ثم لو قدر أن الإجماع انعقد على خلافه في التعاقل، فلم ينعقد على عدم توريثه بل جمهور العلماء يورثونه وهو قول أكثر الصحابه، فكيف يترك القول بتوريثه لأجل القول بعدم تحمله في العاقلة؟ وهذا حديث المسح على الجوربين والخمار، والمسح على العصائب والتساخين، والمسح على الناصية والعمامة؛ قد اخذوا منه ببعضه دون بعض، وكذلك حديث بصرة بنت أبي بصرة في التي تزوج امرأة فوجدها حبلى أخذوا ببعضه دون بعض، وهذا موجود في غير حديث.
هو عايز يقول إن مش لازم يعني في حاجتين العاقله والميراث، فكأنهم بيقولوا إذا كان هو هيدفع في العاقلة -العاقلة واحد قتل خطأ فالعاقلة بتتحمل عنه صح- فهم كأنهم ربطوا بين الاثنين؛ إما أن هو يكون تبع العاقلة ويرث، أو أن هو لا يرثون ولا يكون تبع العاقلة. كدة من أول الحته الأخيرة اللي هو انتقدها عليهم: قد أجمع الخال.. وأما قوله قد أجمعوا أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة.. أيوه يعني هم خلاص أجمعوا، يعني هو بيعترض عليه بيقول هم أصلاً أجمعوا أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة يعني مش هيتحمل معهم فلا.
إجماع في ذلك أصلاً؟ وأين الإجماع؟ ثم هو يقول: فلا إجماع. ثم لو قدر أن الإجماع انعقد على خلافه في التعاقل، فلم ينعقد على عدم توريثه. يعني عايز يقول له: طيب احنا ممكن في حديث، في حديث يكون فيه جزئين، جزء اختلفنا فيه، ده مش هيخلينا نختلف في الجزء الثاني، فاحنا عندنا جزئين: هل هو يعقل ويرث ولا لا يعقل ولا لا يرث؟ قالوا: لا، في قسم ثاني أنه ممكن يكون لا يعقل ومع أنه يرث، فنأخذ جزء من الآية.
قالوا: زي ما انتم عملتم، ها دي بقى اللي أنا قصدي عليها، وهذا حديث المسح على الجوربين والخمار أيوه، والمسح على الأصائب والتساخين أيوه، والمسح على الناصية والعمامة، وقد اخذوا منه ببعضه دون بعض، أيوه زي ما انتم عملتم كذا. وكذلك حديث بسر بن، وكذلك حديث بسرة بنت أبى بصرة في الذي تزوج امرأة فوجدها حبلى، أخذوا ببعضه دون بعض، وهذا موجود في غير حديث.
وقوله: لو كان ثابتاً يكون في وقت، كان الخال يعقل بالخولى، فهو إشارة إلى النسخ الذي لا يمكن إثباته إلا بعد أمرین: أحدهما ثبوت معارضة المقاوم له، والثاني تأخره عنه، ولا سبيل هنا إلى واحد من الأمرين.
وقوله: اختار وضع مالِهِ فيه، يعني على سبيل الطعمة للميراث، فباطل لثلاثة أوجه: أحدها أن لفظ الحديث يبطله، فإنه قال: يرث ماله، وفي لفظ: يرثه. الثاني: أنه سماه وارثاً، والأصل في التسمية الحقيقة، فلا يعدل عنها إلا بعد أمور أربعة: أحدها قيام الدليل على امتناع إرادتها، الثاني بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي.
من أشهر المواضع لابن تيمية المهمة، ابن القيم: متى يصح أن تترك يعني على القول بالحق والمجاز، متى يصح لك أن تترك الحقيقه للمجاز بالشروط الأربعة دي؟ دائماً بكررهم. هو قال: أحدها قيام الدليل على امتناع إرادتها، الثاني بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي عينه مجازاً له، لا يكفي ذلك إلا بالثالث؛ وهو بيان استعماله فيه لغةً، حتى لا يكون لنا وضع نحمل عليه لفظ النص، وكثير من الناس يغفل عن هذه الثلاثة، ويقول: يحمل على كذا وكذا. وهذا غلط، فإن الحمل ليس بإنشاء وإنما هو إخبار عن استعمال اللفظ في ذلك المعنى الذي حمله عليه.
يعني لو أنت جيت قلت، لو أنت جيت قلت أنا بس بفهمك كلامه، هو بيقول لهم: أنتم بتقولوا احنا هنترك الحقيقة دي للمجاز؟ تمام. قال له: طيب، لازم أنت تفهم، ليس مجرد احتمال هذا اللفظ في لسان العرب لهذه الدلالة يجعلك تقول إنه في هذا النص المعين يقتضي هذه الدلالة، صح ولا لا؟ لازم تجيب لي دليل؛ دليل أن هو مراد في النص. ولا مش فاهمينها؟ فاهمك يا فارس ولا مفهومة؟ فاهمها يعني ولا محتاجة مثال ولا مفهومة؟
يعني أنه اللي يخرج المعنى من الحقيقة للمجاز لازم في قرينة؟ لا لا، مش بتتكلم عن النقطة دي يا عصفور، وجود هذا المعنى في اللغة العربية لا يستدعي تحققه في هذا المق، لا يستدعي أن يكون المراد هنا.
خلاص كده، أنت قلت إن كلمة مثلاً كلمة أمة مثلاً في، أنت عايز تقول إن كلمة أمة هي في أن إبراهيم كان أمة، عايز تقول إن كلمة أمة يعني كان هو كل المؤمنين في الوقت في هذا الوقت مثلاً؟ فأنآ أجي أقول لك: ليه اخترت كده؟ قول لي. تقوم أنت تقول لي: أصل الأمة في لسان العرب قد تأتي بمعنى الجماعة. طب ما أنا عارف أنها كده، أنا بقول لك: هل هي هنا بمعنى الجماعة؟ فهمت كده؟ يبقى ليس مجرد كون اللفظ في لسان العرب له دلالة يعين أن تختار هذه الدلالة في الموضع ده، لازم تجيب قرينة أنه في الموضع ده يقصد بالمعنى ده.
هل يا شيخ أنه يكون للفظة أكثر من دلالة؟ هل لازم يكون في، يعني هل صورة الحقيقة والمجاز أن يكون في معنى واحد هو الحقيقة والباقي كله؟ أه ده كلامهم هم، ما لهمش أي حل تاني، في اللي بيحكوا عاد كله حقيقة؟ إيه؟ في اللي بيحكوا عاد، لا ده كلام غلط، ده كلام غلط أصلاً، اللي قالوا كده هم مش فاهمين هم بيقولوا إيه، يعني هم بيقولوا أشياء، يعني تخلي أصحاب الحقيقة والمجاز يضحكوا عليهم ليه؟ لأن هي الفكرة كلها نشأت من إيه؟ هل اللفظ الواحد يمكن أن يكون له أكثر من حقيقة أم لا؟ يعني إيه أكثر من حقيقة؟ يعني هم عايزين يفرقوا، مثلاً لما واحد يقول لك القرآن كله حقائق، فانت تقول: الكلمة جميلة! تمام، لا ده معناه أنك وافقت على كلامهم.
أصلاً الفكرة كلها يا شباب في الحقيقة والمجاز، هي في فكرة بسيطة، إيه هي؟ لو أنا، لو العرب سموا، سموا ده وده تليفون، الاتنين دول سميهم تليفون، خلاص كده؟ أطلقوا التليفون على دي، وأطلقوا التليفون على دي تمام، واستعملوا هنا وهنى، فجيت أنا، فج هم استعملوا كلمة التليفون في جملة، فالمفروض أن لو أنا اخترت أن التليفون يراد به هنا في السياق دي أو دي، لازم اجيب دليل؟ قالوا: لا. قالوا: هو حقيقة في دي، يبقى مش محتاج قرينة، يبقى تلقائياً هو دي، بس لو أنت قلت إن هو مش دي، ولكن دي، يبقى أنت هتجيب لي إيه؟ هتجيب لي قرينة. الفكرة دي غلط ليه؟ ليه؟ لأن أصلاً العرب ما بتتكلمش غير بكلام مفيد، يعني مش ممكن يتكلموا بلفظ له أكثر من دلالة إلا ويكون في كلام المتكلم ما يعين هذه الدلالة، أما أن يكون عرف بين المستمع والمتكلم أو يكون دلالة سياق على التعيين.
هم قالوا: لا. اللي أنا عايز أوصله لك إيه، أن ابن القيم هنا بيجاريهم، بيقول لهم: لو احنا قلنا إن هينتقل الكلام من الحقيقة هنا للمجاز، يبقى لازم مش تقول لي بس أن هذا اللفظ قد يراد به في لسان العرب هذا المعنى، لا، هات لي دليل أنه في السياق ده يتعين فيه هذا المعنى. فهمت كده؟ طب هيك على هذا المثال تبع الشغلتين هي، أ، لا هذا حقيقة ولا هذا حقيقة؟ حقيقة، لا أصلاً الفكرة، لا أنت، لا الفكرة نفسها في إيه؟ في كلمة الحقيقة والمجاز، أن هم بيتصوروا أن العرب اجتمعوا وتواضعوا على أن هذا اللفظ له هذا المعنى، ثم استعملوه في معنى آخر، الفكرة دي نفسها ما فيش أي حجة عليها، لا هم عندهم اللفظ لها أكثر من دلالة، كما قال الشافعي بالضبط: والعرب تسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتسمي بالاسم الواحد الأشياء الكثيرة، عندي الحيوان اللي هو الأسد ده كحيوان سموه: أسامة، غضنفر، سبع، أسد، ليث، صح؟ يبقى ده شيء سموه بأكتر من اسم، وممكن يكون اسم سموا بيه أكثر من شيء، صح ولا لا؟ زي كلمة عين، زي كلمة أمة.
فهمت كده؟ فيبقى الفكرة أن إيه؟ هي دي الصح. فانت بقى لو جيت تختار دلالة واحدة، (أفرِضْ) احنا موجودة في التركية وذكرناها من قبل يا شيخ أه معروفة في أي حد، يعني كلمة مستخدمة بعدها بس، فهمت كده؟ فما يجيش واحد يقول له إيه: لا، الأصل في كلمة يوز أن هي، والمعنى الثاني سباحة، الوجه والسباحة والمية أيوه. فما يجيش واحد يقول له: الأصل هي الوجه. مين اللي قال الأصل هي الوجه؟ هل في حد في الدنيا عمره قال كلمة يوز، يوز دي فيها حاجة كلامنا لفظ مفيد، فما دام قال يوز في جملة، فانت لازم تلقائياً هتعرف إيه اليوز دي؟ فهمت الفكرة؟ ماشي.
يعني الخطا يقال كلهم، دقيقة، هي ما انت كده كأنك أنت وافقت أصلاً، لفظ الحقيقة في اللسان العرب مش معناه كده خالص. لفظ الحقيقة ما، ما يجب على الإنسان أن يحميه، فيقول لك: حامي الحقيقة نساّل الوديعة في المدح، حامي الحقيقة يعني يحمي رايته ويحمي حريمه. الحقيقة هي الأشياء التي الإنسان يجب أن يحميها؛ يحمي أهله، يحمي رايته لو هو مثلاً ماسك راية، فاهم يعني؟ قبول هذا اللفظ بيجرك.
لمربع قبول المنظومة، وأحياناً أنت تنفي اللفظ بس تقبل الفكرة، فاهم؟ وهي دي المشكلة؛ انك تقبل الفكرة وقبول الفكرة كأنك وافقت على مقدمتها، اللي هي إيه؟ أنت لازم تعرف أصلاً منشأ الكلام.
أنت المفروض تعرف سبب القول مش القول؛ أنت ممكن تقعد تطول في الحقيقة والمجاز وأنت مش فاهم الفكرة في الأصل، أنهم وجدوا في القرآن أشكالاً تخالف ما اعتقدوه تماماً، فواجب حاجة من اثنين: إما أن هم يقولوا يبطلوا دلالة القرآن تماماً، يعني يقولوا مش هيقدروا يقولوا إن القرآن لم يثبت، صح ولا لا؟ فما قدامهمش غير حل أنهم يصرفوا دلالته بحيث لا يتعارض مع منظومتهم.
طيب، إيه هي منظومته؟ إن الله لا يمكن أن يفعل؛ لأنه لو فعل هيبقى محل للحوادث. طيب، نعمل إيه في ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: 22] و﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5] وكذا والاشياء دي كلها؟ فيقول لك: اللفظ ده حقيقة في المجيء (جاء ربك)، صح، ولكن في حاجة اسمها مجاز بالحذف؛ أن في شيء محذوف هنا، زي ما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] يعني واسأل أهل القرية، وهنا (جاء ربك) يعني جاء أمر ربك أو جاء ملك من ملائكة ربك، فهمت كده الفكرة؟
فهو بيديك مقدمة، فانت تقول له: طب ما هو الداعي أن تجعل يعني تصرف الكلام من الحقيقة للمجاز؟ قال لك: الاستحالة، استحالة أن يكون الله موصوفاً بالحوادث. فيبقى القرينة عنده، القرينة عنده إيه هي؟ القرينة استحالة أن يكون الله موصوفاً بفعل يتشابه فيه مع المخلوقين تمام كده؟ فالرحمن على العرش استوى، يقول لك استولى مثلاً. بل يداه، يقول لك: اليد بمعنى القدرة؛ لانه مش هيقدر يقول لك إن الآية مش موجودة، فهمت؟
فالمهم ابن القيم هنا بيناقشه مناقشة دقيقة بيقول له: على الفرض، على الفرض أن الكلام بينتقل من الحقيقة للمجاز، ماشي أنا موافق معاك، بس هل يكفي أن تقول لي إن هذا اللفظ قد ياتي في لسان العرب بهذا المعنى؟ لا، لازم تجيب لي قرينة أنه في السياق يراد به هذا المعنى، كده يعني.
سمعت مرة واحد كان بيتكلم يعني إيه؟ واحد تبع اللي هو فكر التجريح في العلماء وكده فبيقول لهم: فلان من المشايخ ده مش هو قوي في الحديث، شيخ مشهور عالم من علماء الحديث. قال له: لكنه في غاية الضعف في العقيدة. ماشي، فالناس قالوا له: إيه حجتك على أنه في غاية الضعف في العقيدة؟ اللي انا هقوله لكم ده بالحرف؛ قاله، يعني بيقول لهم: الشيخ ده عالم في الحديث فعلا بس هو في غاية الضعف في العقيدة ده، فالناس قالوا له: إيه دليلك يا عمر إن الشيخ ده ضعيف في العقيدة؟ احنا عارفين إن هو ثقه في الحديث، عارف قال لهم إيه؟ قال لهم زي ما حفص بن سليمان امام في القراءات وضعيف في الحديث. أقسم بالله! الناس قالوا له: يعني إيه؟ يعني هو هو، قالوا له: يا عم هو احنا بنخالفك أن الانسان ممكن يكون إمام في شيء وضعيف في شيء عشان تروح تجيب لنا المثال ده؟ احنا بنسألك الشيخ ده! فكرروا عليه السؤال، قال له: ما أنا بقول لكم زي ما زي ما زي ما حفص بن سليمان ضعيف في الحديث، وفضلوا يكرروها ويعدها والمقطع موجود ويعيدها.
الناس العادية استغربت إنه مش فاهم إنكارهم أصلاً يا إما مش فاهم، ما بيستعبطش، فهمت كده؟ هو ده نفس إيه، كتلة جمع زي ما في نهار رمضان. اه، ايوه، قال له، قال له: ينفع كده؟ قال له: لا. قال له: انا عملتها ونفع. فهمت كده؟ فاكر المسألة الكونية القدرية يعني؟ قال له: لا ده محسوبك جامد.
طيب، شيخنا، على كده مش ممكن صار حتى احنا لما نيجي نثبت صفات الله عز وجل نحتاج كذلك أن نجيب القرائن اللي في السياق؟ لا، أنت ما تحتاجش شيء، أنت ما بتقولش حاجة، أنت كل ما بتقوله أنت بتقول نفس الآية بالضبط، أنت لا تزيد عنها. هم اللي بينكروا، هو أنت شفت حد من الصحابه بيقول لك وهذه الآية تثبت اليد وتثبت العين؟ أبداً، هو بيسيب الآية زي ما هي، هم اللي جم قالوا، يعني هم اللي جم قالوا، فهمت أم، يعني انت مش فاهم هي في الأصل ما كانش حد من العلماء بيتكلم عن كده نهائي، كله بيروي والصحابه وكلهم عارفين المعنى وانتهى الأمر ما فيش حد بيتدخل فيه فاهم؟
هما لما الأصول بتاعتهم تصوروا أن الله إذا كان يفعل يبقى هو كده محل للحوادث، فهم مش بينفوا، مش بينفوا حتى مش فكرة نفي الكمال، هو عايز ينفي عن الله كل فعل، فاهم؟ إن شاء الله مرة ثانية بقى نشرحها بتوسع إن شاء الله، جزاكم الله خيراً، تفضل على السلم يلا يسر الله أمرك.
قال: وكثير من الناس يغفل عن هذه الثلاثة ويقول يحمل على كذا وكذا وهذا غلط، فإن الحمل ليس بانشاء وإنما هو اخبار عن استعمال اللفظ في ذلك المعنى الذي حمله عليه، ولم يكن مطابقاً كان خبراً كاذباً، وإن أراد به أني أنشئ أني أنشئ حمله على هذا المعنى، كما يظن كثير ممن لا تحقيق عنده؛ مازالش منك هو باطل قطعاً، لا يحل لأحد أن يرتكبه ثم يحمل كلام الشارع عليه.
الرابع: الجواب عن المعارض، وهو دليل إرادة الحقيقة، ولا يكفي دليل امتناع إرادتها ما لم يجب عن دليل الإرادة.
الثัด: أن المخاطبين بهذا اللفظ فهموا منه الميراث دون غيره وهو من الصحابه، يعني يعني مثلاً لما واحد بيقول لي يعني إيه معنى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]؟ أنا بقول له هو اللي ربنا قاله ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ بس، يعني هم هم اللي تدخلوا في هذا التقسيمة نفسها غلط، لا هما هم اللي تدخلوا أصلاً، ما كانش في حد نهائي من العلماء بيقول أي شيء كله بيجيب كده، هو بيتكلم عن الله وخلاص، يعني احنا ما نعرفش كيفية هذا المجيء ولا شيء تمام، هما اللي اخترعوا فكرة أن لا يمكن أن ياتي، فهمت كده؟ قال لك: يمتنع أن يأتي يمتنع أن يرى، فهمت مين اللي سلط كلمة يمتنع دي؟ هما.
والإلا فكل الصحابه أنت عمرك شفت حد من المشركين جه قال: ازاي تثبت أن ربنا يتكلم؟ إذا كان هم قالوا: ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ [البقرة: 118] هم نفسهم قالوا: ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُونَا اللَّهُ﴾ [طه: 91] وربنا ينكر على عباد العجل: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ﴾ [الأعراف: 148] فده أمر، لكن هي الفكرة كلها أن لما ترجمت كتب المنطق والفلسفة وعن وفلسفة المتاخرين من الفلاسفة هي أن الإله هو الذي يحرك ولا يتحرك، أن الإله ده ما ينفعش يكون فيه صفات المخلوقين، فالقدرة دي هي اللي خلت خلت المعتزلة وغيرهم اللي تبنوا الكلمة دي يبدأوا إيه يحاولوا يجمعوا بين الفلسفة دي وبين القرآن، فما قدامهمش حل يعني الاحاديث بيضعفوها معروفة واشترطوا فيها شروط يعني أصعب شروط في الدنيا، وفي الآخر يقولوا لو خلفت عقلي يبقى برده هعمل بالعقل وهردها.
فلما يجوا للقران ما قدامهمش غير حل واحد بس في القرآن إيه هو؟ الحقيقة والمجاز، ما لهمش حل تاني؛ لأنه مش ممكن يقولوا لم يثبت.
قال الثالث: عن المخاطبين بهذا اللفظ فهموا الميراث دون غيره هم الصحابة رضي الله عنهم، ولهذا كتب عمر رضي الله عنه جواباً لأبي لأبي عبيدة حين سأله في كتابه عن ميراث الخال، وهم أحق الخلق بالاصابة في الفهم، وقد علم بهذا بطلان حمل الحديث على أن الخال السلطان وعلى أن المراد به السلب، وكل هذه وجوه باطله، وأسعد الناس بهذه الاحاديث من ذهب إليها، وبالله التوفيق.
قال باب: ميراث ابن الملاعنة عن واثلة إلى تبني الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المراه تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عنه». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه إلا من حديث محمد بن حرب. هذا آخر كلامه، وفي اسناده عمر بن رتث التغلبي التغلبي، قال البخاري: فيه نظر، وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: صالح الحديث قيل تقوم به.
الحجة فقال لا ولكن صالح. وقال الخطابي: وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل. وقال البيهقي: لم يصح.
قال وقال البيهقي: لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته. قال ابن القيم رحمه الله: وأعل أيضا بعبد الواحد بن عبد الله بن بسر النصري راويه عن واثلة. قال ابن أبي حاتم: صالح لا يحتج به. وقد اشتمل على ثلاثة جمل: ميراث المرأة عتيقها وهو متفق عليه. الثانية ميراثها ولدها الذي لاعنت عليه، وقد اختلف فيه، فكان زيد بن ثابت يجعل ميراثه منه كميراثه من الولد الذي لم تلاعن عليه، وروي عن ابن عباس نحوه، وهو قول جماعة من التابعين، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وعندهم لا تأثير لانقطاع نسبه من أبيه في ميراث الأم منه. وكان الحسن بن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح وغيرهم يجعلون عصبة أمه عصبة له.
وهذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو أحد الروايتين عن علي وابن عباس رضي الله عنهم. وكان ابن مسعود وعلي في الرواية الأخرى عنه يجعلون أمه نفسها عصبة، وهي قائمة مقام أبيه وأمه، فإن عدمت فعصابتها عصبته، وهذا هو الرواية الأخرى عن أحمد، نقلها عنه أبو الحارث وأبو مهنى، ونقل الأولى الأثرم وحنبل. وهذا مذهب مكحول والشافعي. وأصح هذه الاقوال أن أمه نفسها عصبته وعصبتها من بعده عصبة له، هذا مقتضى الآثار والقياس.
أما الآثار فمنها ما ذكره أبو داود في الباب عن مكحول الشامي قال: «جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها». وهذا مرسل يتايد بالمسند. ومنها ما رواه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. ومنها ما رواه أبو داود أيضا عن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ولد الملاعنة عصبة أمه». ذكره في المراسيل.
قال وفي لفظ له عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة بني زريق أسأله عن ولد ملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إلي أني سالت فأخبرت أنه قضى به لأمه، أمه هي بمنزلة أبيه وأمه. وهذه آثار يشد بعضها بعضا، وقد قال الشافعي إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين أو روي مسندا أو اعتضد بعمل بعض الصحابة فهو حجة، وهذا قد روي من وجوه متعدده، وعمل به من ذكرنا من الصحابة والقياس معه.
فإنها لو كانت معتقة كان عصبتها من الولاء عصبه لأولادهم يرثونه بتعصيب الولاء، والولاء فرع النسب، فكيف يكون عصبتها من الولاء عصبه لولدها ولا يكون عصبتها من النسب عصبه لهم، ومعلوم أن تعصيب الولاء الثابت لغير المباشر بالعتق فرع على ثبوت تعصيب النسب، فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله.
وأيضا فإن الولاء في الأصل لموالي الاب فإذا انقطع من جهته ورجع إلى موالي الأم، فإذا عاد من جهة الاب انتقل من موالي الأم إلى موالي الاب، وهكذا النسب هو في الأصل للاب وعصباته، فإذا انقطع من جهته باللعان عاد إلى الأم وعصباتها، فإذا عاد إلى الاب باعترافه بالولد واكذابه نفسه رجع النسب إليه كالولاء سواء، بل النسب هو الأصل في ذلك والولاء ملحق به، وهذا من أوضح القياس وأبينه وأدله على دقة أفهام الصحابة وبعد غورهم في فهم مأخذ الكلام. وقد أشار إلى هذا في قوله في الحديث: «هي بمنزلة أمه وأبيه»، حتى لو لم ترد هذه الأثار لكان هذا محض القياس الصحيح.
وإذا ثبت أن عصبه أمه عصبه له فهي أولى أن تكون عصبته لأنهم فرعها، وهم إنما صاروا عصبة له بواسطتها ومن جهتها استفادوا تعصيبهم، فإن تكون هي نفسها عصبة أولى وأحرى.
فإن قيل: لو كانت أمه بمنزلة أمه وأبيه لحجبت أخوته ولم يرثوا معها شيئا، وأيضا فإنهم إنما يرثون منه بالفرض فكيف يكونون عصبة له. فالجواب أنها إنما لم تحجب أخوته من حيث أن تعصيبها مفرع على انقطاع تعصيبه من جهة الاب، كما أن تعصيب الولاء مفرع على انقطاع تعصيبه من جهة النسب، فكما لا يحجب عصبه الولاء أحدا من أهل النسب كذلك لا تحجب الأم الإخوة لضعف تعصيبها وكونه إنما صار إليها ضرورة تعذره من جهة أصله، وهو بعرض الزوال بأن يقر به الملاعن فيزول. وأيضا فإن الإخوة تستفاد من جهتها أمرين: أخوة ولد الملاعنة وتعميبهم، فهم يرثون أخاهم معها بالاخوة، وتعصيبها إنما يدفع تعصيبهم لا أخوتهم، ولهذا ورثوا معها بالفرض لا بالتعصيب، وبالله التوفيق.
الجملة الثالثة في حديث واثلة: ميراث اللقيط، وهذا قد اختلف فيه، فذهب الجمهور إلى أنه لا توارث بينه وبين ملتقطه بذلك، وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن ميراثه لملتقطه عند عدم نسبه لظاهر حديث واثلة، وإن صح الحديث فالقول ما قال إسحاق، لأن إنعام الملتقط على اللقيط بتربيته والقيام عليه والإحسان فعل ليس بدون إنعام المعتق على العبد بعتقه، فاذا كان الانعام بالعتق سبب لميراث المعتق مع أنه لا نسب بينهما فكيف يستبعد أن يكون الانعام بالالتقاط سبب له مع أنه قد يكون أعظم موقعا وأتم نعمة.
وأيضا فقد ساوى هذا الملتقط المسلمين في مال اللقيط وأمتاز عنه بتربية اللقيط والقيام بمصالحه وإحيائه من المهلكة من الهلاك، فمن محاسن شرع ومصلحته وحكمته أن يكون أحق بميراثه. وإذا تدبرت هذا وجدته أصح من كثير من القياسات التي يبنون عليها الأحكام والعقول أشد قبولا له، فقول إسحاق في هذه المسألة في غاية القوة. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يدفع الميراث بدون هذا، فدفع إلى العتيق مرة وإلى الكبر من خزاعة مرة وإلى أهل سكة الميت ودربه مرة وإلى من أسلم على يديه مرة، ولم يعرف عنه صلى الله عليه وسلم شيء ينسخ ذلك.
الذي استقر عليه شرعه تقديم النسب على هذه الأمور كلها، وأما نسخها عند عدم النسب فمما لا سبيل إلى إثباتها أصلاً، وبالله التوفيق.
قال: «باب في من أسلم على ميراث». عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فانه على قسم الإسلام». وأخرجه ابن ماجه. وهي دليل على أن أحكام الأموال والانساب والأنكحة التي كانت في الجاهلية ماضية على ما وقع الحكم فيها أيام الجاهلية، لا يرد منها شيء في الإسلام، وما وجد من هذه الأمور في الإسلام يستأنف في حكمه.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد دل على هذا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 278]، فأمرهم بترك ما لم يقبض من الربا، ولم يتعرض لما قبضوه بل أمضاه لهم. وكذلك الأنكحة لم يتعرض فيها لما مضى ولا لكيفية عقدها، بل أمضاها وأبطل منها ما كان موجب إبطاله قائماً في الإسلام كنكاح الاختين والزائد على الأربع، فهو نظير الباقي من الربا. وكذلك الأموال لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أحداً بعد الإسلام عن مال ووجه أخذه ولا تعرض لذلك. وكذلك الأنساب كما تقدم في المستلحق في بابه، وهذا أصل من أصول الشريعة ينبني عليه أحكام كثيرة.
وأما الرجل يسلم على الميراث قبل أن يقسم، فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعثمان وعبد الله بن مسعود والحسن بن علي رضي الله عنهم أنه يرث، وقال به جابر بن زيد والحسن ومكحول وقتادة وحميد وإياas بن معاوية وإسحاق بن راهويه والامام أحمد في إحدى الروايتين، يعني اختارها أكثر اصحابه، وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يرث كما لو أسلم بعد القسمة، وهذا مذهب الثلاثة.
ذكر ابن عبد البر في التمهيد أن عمر قضى أن من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه، وقضى به عثمان. واحتج لهذا القول الأول بما روى سعيد بن منصور في سننه عن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أسلم على شيء فهو له»، ورواه أيضاً عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم. واحتج أيضاً بحديث أبي داود هذا، واحتج بأنه قضاء انتشر في الصحابة من عمر وعثمان ولم يعلم لهما مخالف، فيه نظر؛ فإن المشهور عن علي أنه لا يرث.
واحتج أيضاً بأن التركة إنما يتحقق انتقالها عليهم بقسمتها وحوزها واختصاص كل من الوارثين بنصيبه، وما قبل ذلك فهي بمنزلة ما قبل الموت. والتحقيق أنها بمنزلة ما قبل الموت من وجه، وبمنزلة ما بعد القسمة من وجه؛ فإنهم ملكوها بالموت ملكاً قهرياً ونماؤها لهم وابتداء حول الزكاة من حين الموت، ولكن هي قبل القسمة كالباقي على ملك الموروث، ولو نمت لضعف منها وصاياه وقضيت منها ديونه، فهي في حكم الباقي على ملكه من بعض الوجوه. ولو تجدد الميت صيد بعد موته بأن يقع في شبكة نصبها قبل موته ثبت ملكه عليه، ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته، فإذا قسمت التركة وتعين حق كل وارث انقطعت علاقة الميت عنها والله أعلم.
قال: «باب الولاء». وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رياب بن حذيفه تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوها رباعها وولاء مواليها، وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا. فقدم عمرو بن العاص ومات مولى لها وترك مالاً فخاصمه أخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحرز الولد أو الوارد فهو لعصبته من كان». قال: فكتب له كتاباً فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر رضي الله عنهم.
فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إلى إسماعيل بن هشام فرفعهم إلى عبد الملك، فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه، قال: فقض لنا بكتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنحن فيه إلى الساعة. وأخرجه النسائي وابن ماجه، وأخرج النسائي أيضاً مرسلاً، وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بعمرو بن شعيب. قال ابن القيم رحمه الله: وقال ابن عبد البر هذا حديث حسن وصحيح غريب. وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب وأنه إنما أنكر من حديثه وضعف ما كان عن قوم ضعفاء عنه. وهذا الحديث قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو فذكره.
قال: «باب من أسلم على يدي رجل». عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله، وقال يزيد وهو ابن خالد أن تميماً قال: يا رسول الله، ما السنة للرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: «هو أولى الناس بمحياه ومماته». واخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب ويقال ابن موهب عن تميم الداري. وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذئب، وهو عندي ليس بمتصل، هذا آخر كلامه.
وقال الشافعي في هذا الحديث إنه ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب عن تميم الداري، وابن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميماً، ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبلي أنه مجهول لا أعلَمُهُ متصلاً. وقال الخطابي: وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال: عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان. وقال البخاري في الصحيح: واختلفوا في صحة هذا الخبر. وقال ابن المنذر: لم يروه غير عبد العزيز بن عمر وهو شيخ ليس من أهل الحفظ وقد اضطربت روايته له، آخر كلامه.
وقال أبو مسهر: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث. قلت: وقد احتج البخاري في الصحيح بحديث عبد العزيز هذا وأخرج له عن نافع مولى ابن عمر حديثاً واحداً. وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني أن البخاري ومسلماً أخرجا له. وقال يحيى بن معين: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة. وقال أيضاً: روى شيئاً يسيراً. وقال أبو زرعة الرازي: لا باس به. وقال أبو نعيم: ثقة. وقال ابن عمار: ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف، وهكذا قال. وقد ذكرنا الخلاف فيه.
قال ابن القيم رحمه الله: والذين ردوا هذا الحديث منهم من رده لضعفه، ومنهم من رده لكونه منسوخاً، ومنهم من قال: لا دلالة فيه على الميراث، فلو صح كان معناه هو أحق به يواليه وينصره ويبره ويصله ويرعى ذمامه ويغسله ويصلي عليه ويدفنه، فهذه أوليته به لا أوليته بميراثه، وهذا التأويل.
وقال بهذا الحديث آخرون منهم إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه وطاووس وربيعة والليث، وهو قول عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. وفيها مذهب ثالث: أنه إن عقل عنه ورثه وإن لم يعقل عنه لم يرث، وهو مذهب سعيد بن المسيب. وفيها مذهب رابع: أنه إن أسلم على يديه ووالاه فإنه يذب ويعقل عنه وله أن يتحول عنه إلى غيره.
المولى يكون بثلاثة أشياء: إما أن هو مولى بمعنى أنه عبد، أو مولى أنه بالحلف في بينهم حلف، أو مولى أنه أسلم على يديه.
الان، بيتكلم بقى: لو واحد أسلم على يديه، هل يرث منه؟
قال فيها مذهب رابع: أنه أسلم على يديه ووالاه، فانه يرثه، هو يعقل عنه، وله أن يتحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وفي مذهب خامس: أن هذا الحكم ثابت فيمن كان من أهل الحرب دون الذمة، وهو مذهب يحيى بن سعيد. فلا يجمع في المسألة مع مخلاف هؤلاء الأعلام.
وأما تضعيف الحديث؛ فقد رويت له شواهد؛ منها حديث أبي أمامة، وأما رده بجعفر بن الزبير فقد رواه سعيد بن منصور، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا معاوية بن يحيى الصدفي، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعاً... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتُه. قال: ورواه أيضاً من حديث راشد بن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وحديث تميم وإن لم يكن في رتبه الصحيح فلا ينحط عن أدنى درجات الحسن، وقد عضده المرسل، وقضاء عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، وآية الفرائض إنما تقتضي تقديم الاقارب عليه ولا تدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب، والله أعلم.
قال باب في المولود يستهل ثم يموت. عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استهل المولود ورث»، في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه. وقوله: استهل، معناه: رفع صوته بأن يصرخ أو يبكي، وكل من رفع صوته بشيء فقد استهل به. ومعنى الاستهلال هاهنا: يوجد مع المولود أمارة الحياة، ولو لم يتفق أن يكون منه الاستهلال، وكان منه حركة أو عطاس أو تنفس أو بعض ما لا يكون ذلك إلا من حي، فانه يورث لوجود ما فيه من دلالة الحياة، وإلى هذا ذهب الثوري والأوزاعي والشافعي.
وقال مالك: لا ميراث له وإن تحرك أو عطس ما لم يستهل. وروى... يعني هو يستهل دي أكيد مش معناها... يعني يستهل دي صورة من الصور، لكن الاستهلال هي صورة تدل على الحياة، يبقى كل ما يدل على الحياة، يبقى مش هي المناط، هي أحد ما يستدل به على حياته، فهمت كده؟ ماشي.
قال: وروي عن محمد بن سيرين والشعبي والزهري وقتادة أنهم قالوا: لا يورث المولود حتى يستهل. قال ابن القيم رحمه الله: وروى النسائي من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصبي إذا استهل ورث وصلي عليه». ورواه الترمذي وقال: هذا حديث قد روي موقوفاً على جابر، وكان الموقوف أصح، ولفظه: الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل. وفي مسند البزار من حديث ابن عمر يرفع: استهلاب الصبي بالعطاس؛ فيه ابن البيلماني عن أبيه.
قال باب في الحلف. عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة». وأخرجه مسلم. وقال: وعن أنس بن مالك قال: حَالفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا. فقيل له: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام»؟ فقال: حَالفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا مرتين أو ثلاثاً. وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه.
وقال سفيان بن عيينة: معنى حَالفَ أخاه ولا حلف في الإسلام كما جاء به الحديث. وقال غيره: أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، وهو من الحلف التي هي اليمين، فما كان منه في الجاهلية على القتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله عليه السلام: «لا حلف في الإسلام». وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيبين وما جرى مجراه فذلك الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: «وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة»؛ يزيد من المعاقدة على الخير ونصره الحق، فبذلك يجمع الحديثان. وقيل: المحالفة كانت قبل الفتح، وقوله: لا حلف في الإسلام، قال: زمن الفتح فكان ناسخاً.
قال ابن القيم رحمه الله: الظاهر والله أعلم أن المراد بالحديث أن الله تعالى قد ألف بين المسلمين بالإسلام وجعلهم به أخوة متناصرين متعاضدين يداً بمنزله الجسد الواحد، فقد أغناهم الإسلام عن الحلف، بل توجب أخوة الإسلام لبعضهم على بعض أعظم مما يقتضيه الحلف - كلام جميل جداً -، فالحلف إذا اقتضى شيئاً يخالف الإسلام فهو باطل، وإن اقتضى ما يقتضيه الإسلام فلا تأثير له فلا فائدة. وإذا كان قد وقع في الجاهلية ثم جاء الإسلام بمقتضاه لم يزده إلا شدة وتأكيداً؛ يعني الناس كانوا قديماً ليس عندهم ما يربطهم فيحتاجون هذا التعاقد، إنما المؤمنون أخوة وعندهم أمور الشريعة أوجبتها؛ المؤمنون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، المسلم أخو المسلم، فخلاص يبقى ما لوش معنى للحلف - كلام جميل قوي -.
قال: واما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «شهدت حلفاً في الجاهلية ما أحب أن لي به حُمرا النعم، ولو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت»، فهذا والله أعلم هو حلف المطيبين حيث تحالفت قريش على نصر مظلوم كف الظالم ونحوه، فهذا إذا وقع في الإسلام كان تأكيداً لموجب الإسلام والتقوية. وأما الحلف الذي أبطلة فهو تحالف القبائل بأن يقوم بعضها على بعض وينصره ويحارب من حاربه ويسالم من سالمه، فهذا لا يعقد في الإسلام، وما كان منه قد وقع في الجاهلية فإن الإسلام يؤكده ويشده إذا صار موجبه في الإسلام التناصر والتعاضد والتساعد على إعلام كلمة الله تعالى وجهاد أعدائه وتألف الكلمة وجمع الشمل.
قال: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: حَالفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا. فقيل له: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام»؟ فقال: حَالفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا مرتين أو ثلاثة. وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه. قال ابن القيم رحمه الله: وقد تبين أن الحلف الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو حلف الأخاء الذي عقده بين المهاجرين والأنصار، ويشبه أن يكون أنس فهم من السائر له أن النهي عن الحلف متناول لمثل ما عقده النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه أنس بحلف النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه في دارهم، والله أعلم.
كتاب الخراج والإمارة. قال باب في اتخاذ الكاتب. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: السجل كاتب كان للنبي صلى الله عليه وسلم؛ اللي هو قصده في الآية يعني: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: 104]. قال ابن القيم يعني... يعني ملاك... لا لا يقول السجل كان رجل يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فربنا يشبه له كما كان يكتب لك... كما كان يطوي السجل الكتب، فهمت كده؟ ده يعني دي... مشهور القول ده في التفسير قراناه في تفسير سورة الأنبياء.
قال ابن القيم رحمه الله: سمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول هذا الحديث موضوع، ولا يعرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب اسمه السجل قط، وليس في الصحابة من اسمه السجل، وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم معروفون لم يكن فيهم من يقال له السجل. وقال: والآية مكية ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب بمكه، والسجل هو الكاتب المكتوب - ده شغل ابن تيمية بقى بيقلب الترابيزة ما بيدخلش في التفاصيل -، والسجل هو الكتاب المكتوب، واللام في قوله في قوله للكتاب بمعنى على؛ والمعنى: نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتاب، كقوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: 103] فخر صريعاً لليدين وللفم.
باب في حكم أرض اليمن.
عن أبيض بن حمال أنه كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة حين وفد عليه فقال: يا أخي سبأ لابد من صدقة. فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله وقد تبددت سبأ ولم يبق منهم إلا قليل بمأرب، فصالح نبي الله صلى الله عليه وسلم على سبعين حلة من قيمة وفاء بز المعافر كل سنة عم من بقي من سبأ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلل السبعين، فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات أبو بكر.
فلما مات أبو بكر رضي الله عنه انتقض ذلك وصارت على الصدقة.
قال ابن القيم رحمه الله: قال عبد الحق: لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم، لأن سعيداً لم يرو عنه فيما أدري إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف، يعني هذا الحديث من رواية ثابت بن سعيد بن أبيض بن أبيض بن حمال عن أبيه عن جده.
باب إخراج اليهودي من جزيرة العرب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا قبلتان في بلد واحد». وأخرجه الترمذي وقال: إنه روي مرسلا. قال ابن القيم رحمه الله: هو من رواية قابوس بن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وثقه ابن معين مرة وضعفه مرة وضعفه غيره، وحدث عنه يحيى بن سعيد.
باب تعشير أهل الذمة.
عن حرب بن عبيد الله عن جده عن أم أبيه عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور». قال ابن القيم رحمه الله: وقال عبد الحق: في إسنادي اختلاف ولا أعلم من طريق يحتج به.
كتاب الجنائز.
باب في العيادة.
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود عبد الله بن أبي في مرضه الذي مات فيه فلما دخل عليه عرف فيه الموت فقال: قد كنت أنهاك عن حب اليهود. قال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه. فلما مات اتاه ابنه فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن أبي قد مات فأعطني قميصك أكفنه فيه، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه.
وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر أن ابنه عبد الله جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه ويكفن فيه أباه فأعطاه. وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جابر بن عبد الله قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي فأخرجه من قبره فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه والبسه قميصه.
قيل يجوز أن يكون جابر شهد من ذلك ما لم يشاهده ابن عمر، ويجوز أن يكون أعطاه قميصين قميص الكفن ثم أخرجه فالبسه آخر. واختلفوا لما أعطاه ذلك على أربعة أقوال: أحدها أن يكون أراد بذلك إكرام ولده فقد كان مسلما بريئا من النفاق. والثاني أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئا قط له. والثالث أنه كان قد أعطى العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصا لما أسر يوم بدر ولم يكن على العباس ثياب يومئذ فأراد أن يكافئق على ذلك لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها. والرابع أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك قبل أن ينزل قوله عز وجل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84].
قال ابن القيم رحمه الله: ولا تعارض بين هذين الحديثين بوجه، فإن حديث أسامة صريح بأنه أعطاه القميص وقت موته فكفنه فيه، وحديث جابر بن عبد الله لم يقل فيه إنه ألبسه قميصه حين أخرجه من قبله، وإنما فيه أنه نفث عليه من ريقه وأجلسه على ركبتيه وألبسه قميصه، فأخبر بثلاث جمل متباينة: الأولى منها يتعين أن تكون بعد الإخراج من القبر، والثالثة لا يتعين في ذلك، ولعل جابراً لما رأى عليه القميص في تلك الحال ظن أنه ألبسه إياه حينئذ.
باب العيادة من الرمد.
عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني. قال ابن القيم رحمه الله: وفي هذا رد على من زعم أنه لا يعاد من الرمد، وزعموا أن هذا لأن العواد يرون في بيت ما لا يراه، وهذا باطل من وجوه: أحدها هذا الحديث، والثاني جواز عيادة الأعمى، والثالث عيادة المغمى عليه، وقد جلس النبي صلى الله عليه وسلم في بيت جابر في حال إغمائه حتى أفاق، وهو صلى الله عليه وسلم الحجة، وهذا القول في كراهة عيادة الرمد إنما هو مشهور بين العوام فتلقاه بعضهم عن بعض.
باب الخروج من الطاعون.
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه». أخرجه البخاري ومسلم مطولاً.
واختلف السلف في ذلك، فمنهم من أخذ بظاهر الحديث وهم الأكثر، روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: هو كالفرار من الزحف. ومنهم من دخل إلى بلد الطاعون وخرج عنها، وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وانه ندم على رجوع من سر، وروي عن أبي موسى الأشعري ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون، وروي عن عمرو بن العاص نحوه.
قال ابن القيم رحمه الله: والصواب في ذلك ما دل عليه النص، أنه لا ينبغي القدوم على الأرض التي هو بها فإن ذلك تعرض للبلاء، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني لقاء العدو، وإذا وقع في أرض هو بها فإنه لا ينبغي له أن يفر منه وإن ظن في ذلك نجاته، بل ينبغي له أن يصبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في العدو: «وإذا لقيتموهم فاصبروا» لا سيما والطاعون قد جاء أنه وخذ أعدائنا من الجن، فالطاعون كالطعان فلا ينبغي الفرار منها ولا تمني لقائها.
باب تصير ثياب الميت عند الموت.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها».
قال ابن القيم رحمه الله: استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره، وقد روي في تحسين الكفن أحاديث، وقد تأولهم بعضهم على أن معنى ثياب العمل كني بها عنه يريد أنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيء، قال: والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذ وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب والدنس وتقول دنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] وأكثر.
المفسرين على أن المعنى وعملك فأصلح ونفسك فزكي. قال الشاعر: ثياب بني عوف طهارة نقية نقية. قال: وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر الناس حفاة عراة عراة». وقالت طائفة: البعث غير الحشر، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر مع العري والحفا.
قال: باب في التلقين. وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء، وروى ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكثروا من لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها، ولقنوها موتاكم». ذكره أبو أحمد بن عدي، وضمام هذا صدوق صالح الحديث قاله الإشبيلي.
هنا بقى ده هيتوسع شوية؛ لأن ده حديث مشكل شوية: أن الميت يعذب ببكاء أهله واختلف فيه. قال: باب في النوح. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه». فذكر ذلك لعائشة فقالت: وهل تعني؟ فقالت وهي تعني ابن عمر: إنما مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبر فقال: «إن صاحب هذا ليعذب واهله يبكون عليه». ثم قرأت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. وفي رواية على قبر يهودي.
قال ابن القيم رحمه الله: هذا أحد الأحاديث التي ردتها عائشة واستدركتها ووهمت فيه ابن عمر، والصواب مع ابن عمر؛ فانه حفظه ولم يهم فيه، وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبوه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في الصحيحين، وقد وافقه عليه من حضره من جماعة الصحابة، كما خرج في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما طعن عمر أغمي عليه فصيح عليه، فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي».
وأخرج أيضاً عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الميت يعذب بما نيح عليه». وأخرج في الصحيحين أيضاً عن أبي موسى قال: لما أصيب عمر جعل صهيب يقول: واخاه! فقال له عمر: يا صهيب، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي»؟ وفي لفظ لهما قال عمر: والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يبكى عليه يعذب».
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه لما طعن عولت عليه حفصة، فقال: يا حفصة، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المعول عليه يعذب»؟ وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ينح عليه فانه يعذب بما نيح عليه». فهؤلاء عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابنته حفصة وصهيب والمغيرة بن شعبة كلهم يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث.
ايوه، والآن بيرد على عائشة رضي الله عنها، والمعارضة التي ظنتها أم المؤمنين رضي الله عنها بين روايتهم وبين قوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ غير لازمه أصلاً. ولو كانت لازمة لزمت في روايتها أيضاً أن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذاباً، أن الله سبحانه لا يعذب أحداً بذنب غيره الذي لا سبب له فيه، فما تجيب به أم المؤمنين عن قصة الكافر يجيب به أبناؤها عن الحديث الذي استدركته.
ثم سلكوا في ذلك... إيه رأيك في الكلام الجميل ده؟ دي درر! دي اسمها درر. قال أحدها: إن ذلك خاص بمن أوصى أن يناح عليه، فيكون النوح عليه بسبب فعله، ويكون هذا جارياً على المتعارف من عادة الجاهلية، كما قال قائلهم: إذا متُّ فانعيني بما أنا أهله، وشقي علي الجيب يا ابنة معبدي، وهو كثير في شعره. وأما من لم يتسبب إلى ذلك بوصية ولا غيرها فلا يتناوله الحديث. وهذا ضعيف من الوجهين: أحدهما أن اللفظ عام، الثاني أن عمر والصحابه رضوان الله عليهم فهموا منه حصول ذلك وإن لم يوصِ به. ومن وجه آخر وهو أن الوصية بذلك حرام يستحق بها التعذيب نيح عليه أم لا، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما علق التعذيب بالنياحة لا بالوصية.
المسلك الثاني: إن ذلك خاص بمن كان النوح من عادته وعادة قومه وأهله، وهو يعلم أنهم ينوحون عليه إذا مات، فاذا لم ينههم كان رضا منه بفعلهم، وذلك بسبب عذابه. وهذا مسك البخاري في صحيحه؛ فانه ترجم عليه وقال: إذا كان نوح من سن سنته. أه! يبقى البخاري في التراجم أحياناً يذكر اختياره وشرحه، فهنا ذكر شرح إيه؟ هو أن لو كان من عادته ومن سنته يعذب، يعذب ليه؟ لأن كل التاويلات دي بسبب إيه؟ مين يقول؟ ظهور تعارض أو ظن التعارض في إيه بين ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وبين... يعني ازاي كيف يعذب الإنسان بفعل غيره؟ فحاولوا يجيبوا بسبب منه هو، أما إنه لم ينههم أو كان من سنته، فهمت كده؟
قال: وهو قريب من الأول. المسلك الثالث: إن الباء ليست باء السببية، وإنما هي باء المصاحبة، والمعنى: يعذب مع بكاء أهله عليه، أي يجتمع بكاء أهله وعذابه، كقوله: خرج زيد بسلاحه، قال تعالى: ﴿وَدَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾ وهم قد خرجوا به. وهذا المسلك باطل قطعاً؛ لأنه ليس كل ميت يعذب، ولأن هذا اللفظ لا يدل إلا على السببية كما فهمه أعظم الناس أفهاماً، ولهذا ردته عائشة لما فهمت منه السببية، ولأن اللفظ الآخر الصحيح الذي رواه المغيرة يبطل هذا التأويل، ولأن الأخبار بمقارنة عذاب الميت المستحق للعذاب لبكاء أهله لا فائدة فيه.
المسلك الرابع: أن المراد بالحديث ما يتألم به الميت ويعتذب به من بكاء الحي عليه، وليس المراد أن الله تعالى يعاقبه ببكاء الحي عليه، فإن التعذيب هو من جنس الألم الذي يناله بمن يجاوره ممن يتاذى به ونحوه. قال النبي صلى الله عليه وسلم... ايوه هنا بقى تركز بقى في الابداع بقى! ده طبعا ده تفسير ابن تيمية، خليكم تقراو كلام تيمية عشان تشوف مزاج تيمية بيقول: المشكله عندكم أن انتم افتكرتوا ابن تيمية بيقول... المشكلة عندكم إيه؟ أن انتم شايفين أن هذا الشخص تحمل وزر لم يفعله هو؛ لأنكم فاكرين أن هو بيعذب، أن الله يعذبه. لا، أنا دلوقتي أنا لما أشوف مثلا واحد من إخواني اللي هم مثلا في غزة بيتألم، مش أنا نفسي بتعذب؟ فهمت الفكرة دي؟ لما أشوف واحد مثلا كان فاضل وإنسان كويس تمام، وبعد كده انقلب وبقى مبتدع أو بقى فاسق أو... هو بيتألم أنا، فالكلام ليس على... ليس المعنى أن الله يعذبه، إنما هو بيتعذب، لا يرضى به، لا يحبه، لا يسعده ذلك، فهمت كده؟
قال: وإنما هو تعذيب وتألم، فإذا وبخ الميت على ما يناح به عليه لحقه... لا، كمل قراءة عادي وبعدين اقرا الموضع ده... تألم وتألم لحقه من ذلك تألم وتعذيب، ويدل على ذلك ما روى البخاري في صحيحه أن النعمان بن...
بشير قال: أُغني على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: واجِبلاه وكذا وكذا، تُعَدِّد عليه. فقال حينها: فما قُلْتُ شيئاً إلا قيل لي أنت كذلك.
وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن ثابت: فإذا وجب فلا تبكين باكية، وهذا أصح ما قيل في الحديث. ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحي، ويسمع قرع نعالهم، وتعرْض عليهم أعمال أقاربهم الأحياء. لكن لا شك لازم نفهم حاجة؛ الميت يعذب ببكاء أهلي عليه. لازم نخلي البكاء هنا غير بكاء الرحمة؛ لأن بكاء الرحمة مأذون فيه، وده ثابت، فهمت الفكرة؟ والنبي عليه الصلاة والسلام ثبت لما قال: «أنتَ يا رسول الله؟» قال: «هذه رحمة»، فهمت كده؟
فييبقى لازم يكون البكاء ده هو فيه نَوْح مثلاً؛ يا سبع، يا ضبع، يا اللي ميت ونفسك في المسقعة باللحمة المفرومة، كده فهمت، متِّ من قبل ما أشبع منك والحاجة دي، نعم. قال: فإذا رأوا فيها ما يسوءهم تألموا له، هذا ونحوه مما يتعذب به الميت ويتألم، ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] بوجه ما.
وأما الشافعي فإنه سلك في هذا الحديث مسلك عائشة رضي الله عنها بعينه، قال: وما روَت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه أن يكون محفوظاً عنه بدلالة الكتاب ثم السنة. فانقيل: فأين دلالة الكتاب؟ قيل: في قوله عز وجل: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 38-39]، وقوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7].
أجمل حاجة يا شباب في العلماء دول صراحةً يعني؛ إن هم بيدوك قواعد، وانت بعد كده ممكن تخالفهم بالقواعد بتاعتهم، يعني إيه؟ يعني الشافعي في كتاب اختلاف الحديث عمل منهج بديع في جَمْع الروايات وجَمْع الطرق، وأنك تفهم وأنك تألِّف بينها صح. بس في بعض الروايات وهو شاف إنه ماينفعش يؤلِّف بينها، فقام مرجح واحدة زي ده كده صح. ابن القيم مع أنه خريج هذه المدرسة نفسها أهو بيخالفه أهو، فهمت؟ يعني الفكرة جميلة عند المحققين من العلماء زي ابن تيمية، بيديك حاجة أنت ممكن بعد كده تخالفه هو نفسه بيها؛ فاهم؟ لأنك بتتعلم منهج، مش بتتعلم منه أقوال.
قال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]، وقوله: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: 15]. قال الشافعي: فإن قيل أين دلالة السنة؟ قيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: «ابنك هذا؟» قال: نعم. قال: «أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه». فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعلم الله؛ من أن جناية كل امرئ عليه كما عمله له. هو مش بيكون الأب مثلاً الأب رجل صالح ويشوف ابنه ابنه فاسق يعذب بسبب ابنه صح ولا لا؟ يبقى زعلان ما يجيلوش نوم، مش مبسوط مع أنه ما مش بكسبه هو صح صح، فهمت؟ فده العذاب غير التعذيب، لو قال يعذبه الله ماشي، انما قال يعذب، فهمت ولا بتعمل أي فهمت من شيخ بس عايز يعذب.
هذه من يعني ما فيها لأنه من شخص آخر من الله سبحانه وتعالى لا يعذّب صحيح، لا يعني من نفسه، لا ممكن أنا لما أشوف لما يجيبوا ولد صغير لما جابوا لما يجيبوا ست مثلاً بتقول أنا بقالي ثلاث أيام ما نمتش من الجوع، أنا ما يجيليش نوم، يعني ما أقدرش أنام عن نفسي، أنا بتكلم عن شخصي ما أقدرش يعني الست بتقول لهم أنا أيام مش قادرة مش قادرة أنام، فهمت من الجوع أنا ما أقدرش أنام وبتعذب ولا ولا يجي نفسي للأكل ولا هي ذنبها حاجة لا، فهمت الفكرة؟ أنت جيت صحيت معانا ربنا يسترك. قصدي مين يخطر له أنه يعذب مقصود فيه المعنى غير الشرعي، يعني غير عذاب مين اللي قال لك إن ده المعنى الشرعي أصلاً نعم؟ مين اللي قال لك المعنى الشرعي؟ أقصد العذاب. أنا هسألك سؤال الأول أنت الفكرة الفكرة اللي أنت عايز تتكلم عليها دي إيه هي؟ أنت بتتعامل مع أحاديث ثبتت تمام تمام، ما دام الحديث ثبت يبقى أنت عايز تعرف معناه صح ولا لا؟ بس أنا بسالك إيه هو معناه؟
أقول لا مش فكرة كده لا أنت مش فكرة كده لا أنت لازم تفهم أنت دلوقتي ابن القيم بدا دخله صح قال ايه؟ قال الأول عائشة رضي الله عنها بتقول، وهل قالت؟ قال لها لا هو ما وهلش؛ لأن كل دول ثبت عنهم يبقى صح جميل، المعنى بقى إيه هو؟ لا يمكن يكون المعنى إن هو بيتعذب يعني بمعنى إن هو ربنا بيعذبه بفعل غيره وده المعنى حتى اللي أجلة أنكروه صح. فما عادش بقى غير أشياء اللي هو البخاري قاله إن هو كان من سنته كان مشهور بكده فهي عايز ترتبط بيه. اتبقى معنى واحد، إن هو بيتعذب يعني بيصيبه ألم بيصيبه كذا، مش معناها إن الله يضاعف عذابه أو يعذبه، مالهاش حل تاني بالاستقراء، ده اسمه سَبْر وتقسيم، فهمت كده؟ زي الصبر قطع من العذاب العذاب بعد حتى البخاري والعلماء والشافعي ما خطر لهم يمكن المعنى الهادي أكيد واستبعدوه مثلاً ما خطر لهم يعني لا، ما ممكن ما خطر لهمش عادي جداً يعني.
طيب شيخنا الحديث الروت قال يعني عنه من قِف بداية كلامنا روت عائشة أن الكافر يزيده الله وبكاء أهله عذابه هنا محدد إنه عذاب الله وايه يعني الكافر احنا منا احنا بنتناول في أحاديث الميت دون ادنى أي تقييد يعذب ببكاء أهله الميت ما قالش الكافر فهمت يعني عائشة رضي الله عنها بتحمل ده على واقعه إنما الاحاديث الباقي ما فيهاش واقعتين فهمت.
ماشي، أنا أشوف إن المنهي عنه هو المبالغة اللي بيعملها الناس، إنما الدمعة الرحمة اللي بتنزل أو الإنسان بالعكس الإنسان ممكن يموت أمه بعد عشرين سنة وهو يبكي عليها بكاء رحمة، إنما أنه يقعد يقعد يعمل كدّة لا ليه يا شباب؟ لأن الدنيا أصلاً مش هي الدار اللي بنجتمع فيها، يعني أنت لو مثلاً أنت لما تشوف أنت بتبص لزوجتك لابنك لصاحبك لحبيبك لأخيك بتبقى يعني مشتاق جداً صح؟ الدنيا مش هي الدار اللي أنت تعيش معاها فيها في سعادة فهمت لا، الآخرة هي دار القرار فانت ما يعظمش منك الموضوع ده أصلاً المفروض بمعنى يعني ايه مثلاً؟ أنت في انسان بتحبه ومرتبط بيه في الحياة صح مات وأنت بقيت عليه لكن خلاص أنت عارف أن تدعو أن الله يجمعك بيه في الفردوس فهمت هو ده الصح لذلك الصحابي العاقل قال: أسألك مرافقتك في الجنة ليه؟ لأن في الدنيا أنت هتموت أنا هموت الأول صح هو ده الفكرة دي ده الصح فالانسان ليه يعظم بكاؤه؟ أقصد النوح والولولة ليه ما خلاص أقول أنا أقول يعني الإنسان يعني هو هيموت بس هيكون في الجنة طب ليه بيبكي عليه هو ممكن يقابله في الجنة لو عمل حاجات صح صح آه أنت كده كلامك جميل أن هو أنت ما دام هتقابله في الجنة يبقى خلاص مش ما شاء الله تبارك الله.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: وانا أذكر أمثلة وقعت في زمن الصحابه لتكون عبرة لما سواها يستفيد الإنسان بها إقرار الأحاديث الثابتة عند علماء الحديث ويوسع الاعتذار والاستغفار لمن تأول واجتهد في طلب الحق وإن أخطأ بل يعطي بل يعطي بل يعطي حقه من المحبة بل يعطي حق بل يعطى حقه حق نفس الفكرة بس
اللي هو زي نفس الفكرة اللي بيقول لك إيه؛ ازاي مثلا أحمد بن حنبل يذم أبو حنيفة تمام وأنت لا تقبل هذا الذم؟ يبقى أنت كده كأنك بتطعن في أحمد بن حنبل، فهمت؟ هي نفس الفكرة بالضبط، عايز يقول له: إذا أنت قبلت كلام ابن عمر يبقى أنت بتطعن في عائشة، فهمت الفكرة دي؟ يعني قال له: ليه بتطعن فيها؟ ما فيش أي طعن.
وليعطى حقه من المحبة والموالاة والتعظيم بحسناته وإيمانه. فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ومن نيح عليه يعذب بما نيح عليه». وهذا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عمر وابن عمر والمغيرة بن شعبة وخلق غير ذلك.
فطائفة من السلف الثالث ردته، وطائفة تأولته على غير تأويله، وطائفة أقرته على المعنى الذي أحاله أولئك الذي هو ظاهره. وأسعد الناس به من فهم ظاهره وأقره ثم سكت عن الأمرين. وأكثر ما دخل الأمر من جهة اعتقاد فهم ظاهره؛ فإنهم اعتقدوا أن الله تعالى يعاقب الميت على ذنب الحي، وظنوا أن العذاب لا يكون إلا عقاباً، ثم رأوا أن الله لا يعاقب الإنسان بعمل غيره لأن ذلك مع منافاته العدل عندهم فهو مخالف لقوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15].
ثم تنوعوا ما بين رد وتأويل؛ فردته طائفة منهم -ده شغل ابن تيمية بقا، ابن تيمية بيجيب لك القرار- يعني مثلاً حج آدم وموسى، أن إيه يعني كمتى تجد أن الله سبحانه وتعالى كتب عليه هذه المعصية فقال له: قبل أن يخلق السماوات والأرض بكذا سنة فقال له: خلاص، فربنا قال حج آدم وموسى لأن موسى عليه السلام بيقول لادم: أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، تمام! فقال له: أنت بتعتبني على ذنب؟ فعدد من العلماء انكروا الرواية دي قال لك إيه ده ده معنى كده إن الإنسان يحتج بالقدر على المعصية، وعدد منهم قبلها وقال لك إيه؟ بدأ يتأولها بقا يقول لك: لا اصل هو حده ليه؟ لأنه أبوه أكبر منه في السن فطبيعي جداً يح والله، فاهم كده اهو والله، وهكذا.
فيجي ابن تيمية بقا راح جه في كتاب في الرسالة دي بقا أبدع بقا فيه، قال لك: هم أصلاً فهموا غلط فبعضهم أبطلوا وبعضهم إيه حب يتأولوا أفضل. قال: ثم تنوعوا ما بين رد وتأويل، فردته طائفة منهم عائشة وابن عباس والشافعي في مختلف الحديث وغيرهم.
وقالت عائشة: إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولكن السمع قد يخطئ -عشان ابن عمر وابن أبوة يعني عمر وابنه رضي الله عنهما غير كاذبين ولكن السمع قد يخطئ- وأقسمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ذلك، ثم روت حديثين واحد ما معناه يوافق معنى ذلك الحديث. ولهذا قال الشافعي في مختلف الحديث لما قال ما قالته -شوف ده يدل على إيه أن كتاب الشافعي في مختلف الحديث أديِك شايف كله أساسي ده أساسي ده كنز ده الكتاب ده- قال: لما قال ما قالته عائشة أشبَه بكتاب الله، لكن روايتها الأخرى هي الصحيحة.
قلت: فأما الحديث الأول ففي الصحيحين عن ابن أبي مليكة قال: توفيت لعثمان ابنة بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس، واني لجالس بينهما -أو قال جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي- فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت يعذب ببكاء أهله». فقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان عمر رضي الله عنه يقول بعد ذلك.
ثم حدث قال: صدرت مع عمر من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب؟ قال: فنظرت فإذا صهيب فأخبرته فقال: أدعُ لي. فرجعت إلى صهيب فقال: ارتحل فالحق أمير المؤمنين. فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: واخاه وصاحباه. فقال عمر: يا صهيب، أتبكي علي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه»؟
قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة -شيخ، ممكن هنا الاستشهاد ببعض على النقطة اللي انت ذكرتها حق إنه البكاء الرحمة لا يعذب به؟ اه صح، صح، أحسنت- قال: الحمد لله أنك أنت لسه عايش. قال: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن الله ليعذب».
يعني عائشة رضي الله عنها قبل ذلك أقسمت أيضاً لما قالت: من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واقفا فقد كذب أو حاجة زي كده، وحذيفه بيقول: أنا بنفسي اتيت للنبي عليه الصلاة والسلام بايه كنت معه يعني شفته، فهمت كده؟ فقصد أقول لك إن ده ما ينفعش تقول إيه: يا أما أنت تقبل كلام عائشة يا أما ترده يبقى أنت كده بتطعن فيها، مين اللي قال الكلام ده تمام؟
قال: فقالت رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ليعذب المؤمن -لأن هو ممكن يقول لك إيه هنا أنت أقسمت عادي كل واحد بيقسم على ظنه- وقالت: حسبكم القرآن ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. قال ابن عباس عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى. ابن عباس كان ليه مأخذ غير عائشة؛ عائشة رضي الله عنها بتقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى، ابن عباس بيقول: الإنسان لا يملك أن هو لا يبكي أو لا يبكي، لا يملك صح، ده مأخذ وذا مأخذ.
قال ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن عمر شيئاً. والحديث الآخر الذي روته عائشة في الصحيحين عن عمرة أنها سمعت عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها فقال: «إنهم يبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها».
ورواه أيضاً البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: لما أصيب عمر جعل صهيب يقول: واخاه. فقال عمر: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي»؟
ورواه أيضاً البخاري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه».
قال: وقد ذكره ابن عمر في حديث آخر، أما أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الواقعة، واما أن يكون قد قاله لعلمه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال؛ ففي البخاري عن سعيد بن الحارث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فآتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله قال: قد قضى؟ قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكى النبي صلى الله عليه وسلم بكوا فقال: «ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا» -وأشار إلى لسانه أو يرحم- «وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه». وكان عمر يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجاره ويحثي أو يرمي بالتراب.
قال: وقد أخبره أيضاً المغيرة سماعاً من النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين عن المغيرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن كذباً علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نيح عليه يعذب بما نيح عليه». فهذا الحديث قبله.
أكابر الصحابة مثل عمر، وهو يحدث به حين طعن وقد دخل عليه المهاجرون والأنصار، وينهى صهيباً عن النياحة ولا ينكر ذلك أحد، وكذلك في حال أمرته يعاقب الحي الذي يعذب الميت بفعله، وتلقاه أكابر التابعين مثل سعيد بن المسيب وغيره ولم يردوا لفظه ولا معناه. وأما الذين ردوه تغليظاً للراوي فهم الذين غلطوا، يغفر الله لهم. كيف وقد سمعه مع الفاروق المغيرة وغيره، وكيف والسابقون الأولون لم ينكروه؟
ثم لو رواه بعض أكابر الصحابة لم يكن مردوداً لما ذكر؛ فإن أحد الحديثين الذين روتهما عائشة رضي الله عنها يوافق معناه، وهو قوله: «إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه». وأم المؤمنين هي الثقة المأمونة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصديقة بنت الصديق، وهي من أعلم الصحابة وأحفظهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهي حجة في ذلك. والحديث الذي روته «إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله» يدل على أن الكافر الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فلو كان ذلك من باب حمل الوزر أو الظلم لم يصح في حق كافر ولا مؤمن. وأما إذا رأت رأي ورأى غيرها رأياً فالمرد إلى الله ورسوله، وهي لم تحتج إلا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164].
هذه الآية لا تخالف الحديث؛ فإن الميت لا يحمل من ذنب الحي، وهذا هو حمل الوزر وأن يوضع من ذنب المرء على غيره ليخفف عنه. بل النائح يعذب على نياحته كما في الحديث الصحيح: «أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تلبس يوم القيامة سربالاً من قطران ودرعاً من جرب». وكذلك الاحتجاج بقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: 43]، بمعنى أن الله خالق الضحك والبكاء وهو كائن بغير اختيار المرء، فلا يعذب على فعل الله الذي ليس من فعله كما لا يعذب على تمريضه وتمويته. وهذه الحجة لا تخالف الحديث أيضاً، فإن من الضحك والبكاء ما يأمر الله به وينهى عنه، ولهذا قال الله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ [النجم: 59-60].
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا﴾. فذمهم على ذلك. وقال: ﴿وَخَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [الإسراء: 109]. وقال: ﴿وَيَخَرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: 107]. فجعل ذلك من أعمالهم الصالحة. بل الفرح والحزن وقد يدخل تحت الأمر والنهي استحباباً أو إيجاباً كقوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: 23]. وقد ذم الله الفرح بغير الحق وأمر بالفرح بالإيمان، ونهى عن الحزن الذي يضر، وذلك أصل الضحك والبكاء، فقال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58]. وقال: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: 75]. وقال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76]. وقال: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [آل عمران: 139]. وقال: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [النحل: 127]. وقال: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ [يونس: 65].
فقال: فنهى عن الحزن الذي يضر كالحزن على الكفار المكذبين، والحزن إذا غلب، والحزن إذا غلب المسلمون أو خاف من عدوهم، والحزن من قولهم؛ فإن هذا الموطن يؤمر فيه بالثبات والقوة والقيام بالواجب من التبليغ والجهاد. والحزن يضعف عن هذا الواجب، وما أفضى إلى ترك واجب نهي عنه، وكذلك ما يشغل عن المستحب لم يكن حسناً. وأما الحزن على الميت ونحوه فيرخص منه في الحزن الذي لا معصية فيه وفي الدمع، كما يستحب فيه رحمة الميت؛ إذ ليس في ذلك ترك واجب ولا تعدي حد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا حزن القلب».
وهذا هو الذي لا يملكه العبد بل يكون بغير اختياره على سبب غير محرم، فلهذا لم يؤاخذ الله عليه، كما قال: «ما كان من العين والقلب فمن الله، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان». فالذي يخلقه الله وليس من مقدور العبد عُفي عنه، وهو الذي يجب القول به من احتجاج ابن عباس وهو قوله: إن الله أضحك وأبكى، فهذا هو من الله. وأما ما كان من اليد واللسان فذلك مما يأمر به الشيطان فيدخل تحت العقاب، وإن كان الله هو خالق كل شيء؛ ولولا هذا لم تعذب نائحة والنصوص كلها تخالف ذلك، كما تقدم في الحديث، وكقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية». وقال أبو موسى: «أنا بريء ممن برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم»، الحالقة والشاقة، وكلاهما في الصحيحين.
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12] وهي النياحة كما جاءت مفسرة، وهي مما أخذه النبي صلى الله عليه وسلم على النساء في البيعة كما في الصحيح عن أم عطية قالت.
خلاص، يعني نحن تكلمنا بعد ذلك على الذين تأولوا الحديث تأويلات بعيدة، مثل ذكر تأويل البخاري، وذكر تأويل جَدّ ابن تيمية؛ أبو البركات كان نفس تأويل البخاري، وهو أنه لو كان هو من عادته. قالوا: وهذا أيضاً ضعيف؛ لأنه خلاف مقتضى الحديث ومفهومه، وخلاف ما فهمه الصحابة؛ فالصحابة بين فهمين، فاللي يزيد على الأفهام دي غلط، فهمت الفكرة؟ لأن أنت لا تخرج عن إجماعهم ولا مجموعهم، هم اختلفوا على فهمين، ما تجيبش أنت أفهام تانية.
فهمت؟ طبعا الموضع طويل جدا يا شباب، موضع طويل جدا، كل ده بقى لما يجي يشرح لك يعني إأن العذاب مالوش علاقة بالعقاب، ده بقى فصل كامل أن العقاب مش بس هو بيخدك لقطه لقطه يعني شيخ الإسلام ذكر المعنى.
في فكرتين في الحديث، إيه هو؟ أن لا تزر وازرة وزراً أخرى، تمام. والفكره الثانية إيه هي؟ أن إثبات الحديث، يعني في ناس ردوا الحديث وفي ناس أثبتوا الحديث، تمام. اللي أثبتوا الحديث دول نفسهم، احنا عايزين نفهم إيه اللي كانوا بيردوه في البكاء؟ هل هم كانوا بيردوا أصل البكاء؟ لا، يمكن يكونوا بيردوا أصل البكاء؟ هو ده اللي اعتمد عليه ابن تيميه، أن في مواضع كثيرة النبي عليه الصلاة والسلام بكى فيها، أن هم بكوا فيها، ولكن كانوا بإيه؟ ينهون عما زاد عن ذلك، زي النياحة واللسان وغيره، فهمت؟ يعني ما في حد أنهم ذكروا المعنى اللي ذكر، لا، يعني الله كأنهم فهموا الحديث، لكن لم يفصلوا في فهم، لم يفصل، هو بيفصل، هو بيتوقع أن ده فهمهم، فهمت؟
أما الفصل طبعا طويل جدا، والكتاب تحفة، بس سبحان الله هي دي القطعة اللي هم لقوها منه.
ماشي، اتفضل أكمل. قال المحرر: باب في الشهيد يغسل.
قال: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بحمزة وقد مثل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره. قال الدارقطني: تفرد به أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بهذه الألفاظ، ورواه عثمان بن عمر عن أسامة عن الزهري عن أنس وزاد فيه حرفا لم يأت به غيره فقال: ولم يصل على أحد من الشهداء غيره يعني حمزة، وقال في موضع آخر: لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر وليس بمحفوظ.
وقال البخاري: وحديث أسامة بن زيد وهو غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد وهو الليثي ومولاهم المديني، احتج به مسلم واستشهد به البخاري، وأما عثمان بن عمر فهو ابن فارس البصري وقد اتفق على الاحتجاج به.
وقد اختلف في الشهيد، فقال الشافعي ومالك وأحمد في الأشهر عنه وإسحاق: لا يغسل ولا يصلى عليه، وهو قول عطاء والنخعي والحكم والليث بن سعد. وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومكحول: لا يغسل ويصلى عليه، وهو رواية عن أحمد واختاره المزني.
قال ابن القيم رحمه الله: وهؤلاء رأوا أن الغسل لم يأت فيه شيء يعارض حديث جابر في قتلى أحد. وأما الصلاة عليه فقد أخرجا في الصحيحين عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة، وحديث أبي مالك الغفاري قال: كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة فيصلي عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة فيصلي عليهم حمزة مكانه حتى صلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا مرسل صحيح ذكره البيهقي وقال: هو أصح ما في الباب. وروى أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أنه صلى عليهم، رواه البيهقي وقال: لا يحفظ إلا من حديثهما، وكان غير حافظين يعني أبابكر ويزيد بن أبي زياد.
وقد روى ابن إسحاق عن رجل من أصحابه عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة فكبر سبع تكبيرات، ولم يؤتى بقتيل إلا صلى عليه معه حتى صلى على اثنتين وسبعين صلاة. ولكن هذا الحديث له ثلاث علل: إحداها أن ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعه، والثانية أنه رواه عمن لم يسمعه، والثالثة أن هذا قد روي من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما، والححسن لا يحتج به، وقد سئل الحكم: أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد؟ قال: لا، سأله شعبة.
وقد روى أبو داود عن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: فصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد. وقد تقدم قالوا: هذه آثار يَقوي بعضها بعضاً ولم يُختلف فيها، وقد اختلف في شهداء أحد، فكيف يؤخذ بما اختلف فيه وتترك هذه الآثار؟
والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذه إحدى الروايات عن الإمام أحمد وهي الأليق بأصوله ومذهبه. والذي يظهر من أمر شهداء أحد أنه لم يصل عليهم عند الدفن، وقد قتل معه بأحد سبعون نفساً فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم، وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ فله بالوقعة من الخبرة ما ليس لغيره.
وقد ذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب إلى أنهم يغسلون ويصلى عليهم، وهذا ترده السنة المعروفة في ترك تغسيل، فأصح الاقوال أنهم لا يغسلون ويخير في الصلاة عليهم، وبهذا تتفق جميع الأحاديث وبالله التوفيق.
قال: باب في الكفن. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وعنها مثله زاد من كرسف، قال: فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة، فقالت: قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: صحيح.
وعن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب نجرانية، الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه. وأخرجه ابن ماجه، وفيه يزيد بن أبي زياد وقد أخرج له مسلم في المتابعات، وقال غير واحد من الأئمة: لا يحتج بحديثه.
وقال أبو عبد الله بن أبي صفرة: قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يدل على أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه حين كفن؛ لأنه إنما قيل لهم: لا تنزعوا القميص ليستر به ولا يكشف جسده، فلما ستر بالكفن استغني عن القميص، فلو لم ينزع القميص حين كفن لخرج عن حد الوتر الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، واستحسنه في غير ما شيء، وكانت تكون أربعة بالثوب المبلول، ويستشنع أن يكفن في مبلول.
فإن قيل: قد روى يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية. قيل: هذا حديث تفرد به يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به لضعفه، وحديث عائشة رضي الله عنها أصح.
آخر كلامه: قال ابن القيم رحمه الله: قد حمل الشافعي قولها ليس فيها قميص ولا عمامة على أن ذلك ليس في الكفن بموجود، وأن عدد الكفن ثلاثة أثواب. وحمله مالك على أنه ليس بمعدود في الكفن، بل يحتمل أن تكون الثلاثة أثواب زيادة على القميص والعمامة. وقال ابن القصار: لا يستحب القميص ولا العمامة عند مالك في الكفن، ونحوه عن ابن القاسم، قال: وهذا خلاف ما حكى متقدم أصحابنا يعني.
عن مالك قال، باب في الغسل من غسل الميت: عن عائشة رضي الله عنها أنها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت. قال أبو داود: حديث مصعب يعني هذا فيه خصال ليس العمل عليه. وقال الخطابي: وفي إسناد الحديث مقال.
قال ابن القيم رحمه الله: وقال الإمام أحمد في رواية أبي داود: حديث مصعب هذا ضعيف -يعني حديث عائشة رضي الله عنها-. وقال الترمذي: قال البخاري: حديث عائشة رضي الله عنها في هذا الباب ليس بذاك. وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديث يثبت. وقال الإمام أحمد: وحديث أبي هريرة موقوف.
وسيأتي عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». وأخرج من حديث إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة بمعناه، وقال: هذا منسوخ. سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسل الميت فقال: يجزئه الوضوء. وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «من غسل ميتاً فليغتسل». ولفظ الترمذي: «من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء»، يعني الميت، وقال: حديث حسن. وقد روي عن أبي هريرة موقوفاً -آخر كلامه-، وقد روي أيضاً من حديث حذيفة بن اليماني وفيه من لا يحتج به.
وقد اختلف في هذا الحديث اختلافاً كثيراً. وقال أحمد وعلي بن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال محمد بن يحيى: لا أعلم في «من غسل ميتاً فليغتسل» حديثاً ثابتاً، ولو ثبت لزم استعماله. وقال الشافعي في رواية البويطي: إن صح الحديث قلت بوجوبه. قال ابن القيم رحمه الله: وقال في رواية الربيع: وأولى الغسل عندي -إن يجب- غسل بعد غسل الجنابة الغسل من غسل الميت ولا أحب تركه بحال، ثم ساق الكلام إلى أن قال: وإنما منعني من إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلاً لم أقع من معرفة ثبت حديثه على ما يقنعني، فإن وجدت من يقنعني من معرفة ثبت حديثه أوجبته، وأوجبت الوضوء من مس الميت مفضياً إليه فإنهما في حديث واحد.
وقال في غير هذه الرواية: وإنما لم يقو عندي أنه يروي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، ويدخل بعض الحفاظ بين أبي صالح وبين أبي هريرة إسحاق مولى زائدة، وقيل إن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة، وليست معرفتي بإسحاق مولى زائدة مثل معرفتي بأبي صالح ولعله أن يكون ثقة، وقد رواه صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة. وقال الإمام أحمد وفي رواية أبي داود: يجزئه الوضوء. قال أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة إسحاق مولى زائدة. قال: وحديث مصعب ضعيف -آخر كلامه-.
وهذا الحديث في عدة أحوال: أحدها: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه. الثاني: سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة رضي الله عنه. الثالث: عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق عن أبي هريرة رضي الله عنه. تمام والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق