تسجيل الدخول

الدرس 4 - المجلد الأول من ص 80 إلى ص 106

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المجلس الرابع من كتاب تهذيب السنن. نحن من صفحة 80، نبدأ من صفحة 80 إن شاء الله. أفضل. بسم الله الرحمن الرحيم.

قال المصنف رحمه الله: باب النهي عن ذلك. عن حميد الحميري قال: لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة». زاد مسدد: وليغترفا جميعاً. وأخرجه النسائي.

وعن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو -وهو الأقرع- عن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة». وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال البخاري: سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي يعد في البصريين، كناه أحمد وغيره، يقال الغفاري، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو.

قال ابن القيم: وقال الترمذي في كتاب العلل: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث -يعني حديث أبي حاجب عن الحكم بن عمر- فقال: ليس بصحيح. وقال: وحديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب الصحيح هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ. تم كلامه.

وقال أبو عبيد: حدثنا علي بن معبد عن عبيد الله بن عمر عن معمر عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن سرجس أنه قال: أترون هذا الشيخ -يعني نفسه- فانه قد رأى نبيكم صلى الله عليه وسلم وأكل معه؟ قال عاصم: فسمعته يقول: لا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الإناء الواحد، فإن خلت به فلا تقربه.

فهذا هو الذي رجحه البخاري، ولعل بعض الرواة ظن أن قوله: فسمعته يقول من كلام عبد الله بن سرجس فواهم فيه، فانه هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله.

وقد اختلف الصحابة في ذلك؛ فقال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن المسعودي عن مهاجر أبي الحسن قال: حدثني كلثوم بن عامر بن الحارث قال: توضأت جويرية بنت الحارث وهي عمته، قال: فأردت أن أتوضأ بفضل وضوئها ففذبت الإناء ونهتني، وأمرتني أن أهريقه، قال: فأهرقته.

وقال حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن مهاجر صائغ عن ابن لعبد الرحمن بن عوف أنه دخل على أم سلمه ففعلت به مثل ذلك. فهؤلاء ثلاثة: عبد الله بن سرجس، وجويرية، وأم سلمة.

وخالفهم في ذلك ابن عباس وابن عمر؛ قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي يزيد المديني عن ابن عباس أنه سئل عن سؤر المرأة فقال: هي ألطف بناناً وأطيب ريحاً.

حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى بساً بسؤر المرأة إلا أن تكون حائضاً أو جنباً. واختلف الفقهاء أيضاً في ذلك على قولين؛ أحدهما: المنع من الوضوء بالماء الذي تخلو به، قال أحمد: وقد كرهه غير واحد من الصحابة، وهذا هو المشهور من الروايتين عن أحمد وهو قول الحسن.

والقول الثاني: يجوز الوضوء به، وهو قول أكثر أهل العلم، واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة. وفي السنن الأربعة عن ابن عباس أيضاً: أن امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم استحمت من جنابة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها، فقالت: إني اغتسلت منه، فقال: «إن الماء لا ينجسه شيء». وفي رواية: لا ينب.

باب الإسراف في الماء. عن أبي نعامة -واسمه قيس بن عباية- عن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألُك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني، سل الله الجنة وتعوذ به من النار؛ فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء». وأخرجه ابن ماجه مختصراً منه على الدعاء.

قال ابن القيم: وفي الباب حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للضوء شيطاناً يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء». رواه الترمذي وقال: غريب ليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث، لا نعلم أحداً أسنده غير خَارِجَةَ -يعني ابن مصعب-. قال: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله: ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وخارجة ضعيف وليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك. وقال وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مغفل. آخر كلامه.

والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تسميته شيطان الصلاة الذي يوسوس للمصلي فيها: خِنْزَب، رواه مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي.

باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. وعن زر بن حبيش أنه سمع علياً وسئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وقال: مسح رأسه حتى كأنه يقطر، وغسل يديه ثلاثاً ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن القيم: حديث زر عن علي هذا فيه المنهال بن عمرو، كان ابن حزم يقول: لا يقبل في باقة بقل، ومن روايته رد حديث البراء الطويل في عذاب القبر. والمنهال قد وثقه يحيى بن معين وغيره. والذي غر ابن حزم شيئان؛ أحدهما: قول عبد الله بن احمد عن أبيه: تركه شعبه عن علي، والثاني: أنه سمع من داره صوت طنبور، وقد صرح شعبه بهذه العلة.

قال العقيلي عن وهيب قال: سمعت شعبة يقول: لقيت المنهال بن عمرو فسمعت عنده صوت طنبور فرجعت، ولم أسأله. قيل: فهلا سألته فعسى كان لا يعلم به، وليس في شيء من هذا ما يقدح فيه. وقال ابن القطان: ولا أعلم لهذا الحديث علة.

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: دخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد أهراق الماء، فدعا بوضوء فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس، ألا ترى كيف كان يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى. قال: فأصغى الإناء على يده فغسله، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإناء جميعاً فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه، ثم القى مبهاميه ما أقبل من أذنيها، ثم الثانية، ثم الثالثة مثل ذلك.

ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعاً فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، ثم أخرى مثل ذلك. قال قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. قال: ثم الأخرى مثل ذلك، ثم أخرى مثل ذلك. قال قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين.

في هذا الحديث مقال، قال ابن قيم: هذا من الأحاديث المشكلة جداً، وقد اختلف مسالك الناس في دفع إشكاله، فطائفة ضعفته منهم البخاري والشافعي، وقال: والذي خالفه أكثر وأثبت.

وأما الحديث الآخر فليس مما يثبت عند أهل الحديث لو انفرِد. وفي هذا المسلك نظر؛ فإن البخاري روى في صحيحه حديث ابن عباس كما سيأتي، وقال في آخره: «ثم أخذ غرفة فيما فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ».

المسلك الثاني: أن هذا كان في أول الإسلام، ثم نسخ بأحاديث الغسل، وكان ابن عباس أول من يذهب إليه -أحسن الله إليكم- بدليل ما روى الدارقطني: حدثنا إراهيم بن حمادي، حدثنا عباس بن يزيد، أخبرنا سفيان بن عيينة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، أن علي بن الحسين أرسله إلى الربيع بنت معوذ يسألها عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وقالت: «ثم غسل رجليه». وقالت: وقد أتاني ابن عم لك -تعني ابن عباس- فأخبرته فقال: ما أجد في الكتاب إلا غسلتين ومسحتين. ثم رجع ابن عباس عن هذا لما بلغه غسل النبي صلى الله عليه وسلم وأوجب الغسل. فلعل حديث علي وحديث ابن عباس كان في أول الأمر ثم نسخ. والذي يدل عليه ما فيه أنه مسح عليهما بدون حائل، كما رواه هشام بن سعد، أخبرنا يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال لنا ابن عباس: أتحبون أن أحدثكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فذكر الحديث قال: «ثم اغترف غرفة أخرى فرش على رجله وفيها النعل، ويسرى مثل ذلك، ومسح أسفل الكعبين». وقال عبد العزيز الدراوردي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: «توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم» فذكره قال: «ثم أخذ حَفْنَةً من ماء فرش على قدميه وهو مُنْتَعِل».

المسلك الثالث: أن الرواية عن علي وابن عباس مختلفة؛ فروي عنهما هذا، وروي عنهما الغسل كما رواه البخاري في الصحيح عن عطاء بن يسار عن ابن عباس فذكر الحديث وقال في آخره: «أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله اليسرى». فهذا صريح في الغسل. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس به وقال: «ثم غرف غرفة ثم غسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى». يعني هذا يخالف الحديث الذي صدر به الباب؛ أن هو إيه الحديث الذي فيه قال: «فاخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل»، إنما هنا -أحسن الله إليكم- قال ورقاء عن زيد عن عطاء عنه: «ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» فذكره، وقال فيه: «وغسل رجليه مرة مرة». وقال محمد بن حَفْص عن زيد: «وأخذ حفنة فغسل بها رجله اليمنى، وأخذ حفنة فغسل رجله اليسرى». قالوا: والذي روى أنه رش عليهما في النعل هو هشام بن سعد، وليس بالحافظ، فرواية الجماعة أولى من روايته، على أن سفيان الثوري وهشاماً أيضاً رويا ما يوافق الجماعة، فرَوَيَا عن زيد عن عطاء بن يسار قال لابن عباس: ألا أريك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة، ثم غسل وعليه نَعْلُهُ.

وأما حديث علي، فقال البيهقي: روينا من أوجه كثيرة عن علي أنه غسل رجليه في الوضوء. ثم ساق منها حديث عبد خير عنه؛ أنه دعا بوضوء فذكر الحديث وفيه: «ثم صب بيده اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى، ثم قال: هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم». ومنها حديث زِرّ عنه أنه سأل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه: «وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً». ومنها حديث أبي حَيَّةَ عنه؛ رأيت علياً توضأ -يريد يقول إن أغلب الأحاديث عن علي وابن عباس فيها غسل الرجل وليس فيها رش مجرد رش الماء وهو في النعل، أحسن الله إليكم- ومنها حديث ابن أبي حية عنه: «رأيت علياً توضأ» الحديث وفيه: «وغسل قدميه إلى الكعبين ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم». قالوا: وإذا اختلفت الرواية عن علي وابن عباس وكان مع أحدها رواية الجماعة فهي أولى.

المسلك الرابع: أن حديث الرش والمسح إنما هي وضوء تجديد للطاهر، لا طهارة رفع حدث، بدليل ما روى شعبة أخبرنا عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتى بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن أناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت، وقال: هذا وضوء من لم يُحْدِثْ. رواه البخاري بمعناه. قال البيهقي: في هذا الحديث الثابت دلالة على أن الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الرجلين إن صح فإنما عُني به وهو طاهر غير محدث، إلا أن بعض الرواة كأنه اختصر الحديث فلم ينقل قوله: «هذا وضوء من لم يحدث». وقال أحمد: حدثنا ابن الأشعث عن أبيه عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي أنه دعا بكوز من ماء ثم قال: ثم توضا وضوءاً خفيفاً مسح على رجليه، ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يُحْدِثْ. وفي رواية: للطاهر ما لم يحدث. قال: وفي هذا دلالة على أن ما روي عن علي في المسح على رجليه إنما هو في وضوء متطوع به، لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء، أو أراد غسل الرجلين في النعلين، أو أراد المسح على جوربيه ونعليه كما رواه عنه بعض الرواة مقيداً بالجوربين وأراد به جوربين منعَلَيْن.

قلت: هذا هو المسلك الخامس؛ أن مسحه رجليه ورشه عليهما لأنهما كانا مستورين بالجوربين في النعلين، والدليل عليه ما رواه سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومسح عليهما، لكن تفرد به رواد ابن الجراح رواه عن الثوري، والطبقات رووه عن الثوري بدون هذه الزيادة. وقد رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب عن سفيان ذكره بإسناده ومتنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على النعلين. وروى أبو داود من حديث هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرني أوس أبو أوس الثقفي قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه». فقوله: مسح على نعليه كقوله: مسح على خفيه، والنعل لا تكون ساترة لمحل المسح إلا إذا كان عليها جورب، فلعله مسح على نعل الجورب فقال: مسح عليه.

المسلك السادس: أن الرجل لها ثلاثة أحوال؛ حال تكون في الخف فيجزي مسح ساترها -هذا المسلك لمن يريد أن يجمع بين الروايات، أما من يريد أن يرجح فعنده رواية الغسل هي المحكمة، ماشي أحسن الله إليكم- المسلك السادس: أن الرجل لها ثلاثة أحوال؛ حال تكون في الخف فيجزي مسح ساترها، وحال تكون حافية فيجب غسلها، فهاتان مرتبتان، وهما: كشفها وسترها، ففي حال كشفها لها أعلى مراتب الطهارة وهي الغسل التام، وفي حال ستارها لها أدناها وهي المسح الحائل، ولها حالة ثالثة وهي حالة ما تكون في النعل وهي حالة متوسطة بين كشفها وبين استتارها بالخف، فأعطيت الحالة المتوسطة من الطهارة وهي الرش.

فإنه بين الغسل والمسح، وحيث أطلق لفظ المسح عليها في هذه الحال فالمراد به الرش؛ لأنه جاء مفسرًا في الرواية الأخرى، وهذا مذهب كما ترى. لو كان يعلم به قائل معين ولكن يحكى عن طائفة أعلى منه معينًا.

وبالجملة، فهو خير من مسلك الشيعة في هذا الحديث وهو المسلك السابع؛ أنه دليل على أن فرض الرجلين المسح، وحكي عن داود الجواربي وابن عباس، وحكي عن جرير أنه مخير بين الأمرين. فأما حكايته عن ابن عباس فقد تقدمت، وأما حكايته عن ابن جرير فغلط بين، وهذه كتبه وتفسيره كله يكذب هذا النقل عنه، وإنما دخلت الشبهة لأن ابن جرير قائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يتفق في اسمي واسم أبيه، وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم.

فهذه سبعة مسالك للناس في هذا الحديث. فالذين رووا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، مثل عثمان بن عفان وأبي هريرة وعبد الله بن زيد بن عاصم وجابر بن عبد الله والمغيرة بن شعبة وربيع بنت معوذ والمقداد بن معدي كرب ومعواية بن أبي سفيان وجد طلحة بن مصرف وأنس بن مالك وأمامة الباهلي وغيرهم، لم يذكر أحد منهم ما ذكر في حديث علي وابن عباس مع الاختلاف المذكور عليهما والله أعلم.

نعم، وعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، وجده هو كعب بن عمرو، يقال عمرو بن كعب الهمداني اليامي، له صحبة ومنهم من ينكرها، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القفَا وهو أول القفا.

وقال مسدد: مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أقر يديه من تحت أذنيه. قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ابن عيينه زعموا كان ينكره ويقول: إيش هذا طلحة عن أبيه عن جده! قال ابن القيم رحمه الله: وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علي بن المديني يقول: قلت لسفيان إن ليثًا روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فأنكر سفيان ذلك وعجب أن يكون الجد طلحة لقي النبي صلى الله عليه وسلم! يتعجب من الإسناد؛ يعني هذا الإسناد، أين هذا الإسناد؟ يعني ماشي.

قال علي: سالت عبد الرحمن بن مهدي عن نسب جد طلحة فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو وكانت له صحبة. وقال عباس الدوري: قلت ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، راى جده النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال يحيى: المحدثون يقولون قد راه، وأهل بيت طلحة يقولون ليست له صحبة. نريد يعني أهل البيت أقرب وأعلم لو كان له صحبة لأقر بذلك.

باب تخليل اللحية. عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: «هكذا أمرني ربي».

قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو محمد بن حزم: لا يصح حديث أنس هذا؛ لأنه من طريق الوليد زورَان وهو مجهول. وكذلك علله ابن القطان بأن الوليد هذا مجهول الحال. وفي هذا التعليق نظر؛ فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عُمَرَ الرقي وغيرهم، ولم يعلم فيه جرح.

وقد روى هذا الحديث محمد بن يحيى الزهلي في كتاب علل حديث الزهري فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد صفَّار من أصله وكان صدوقًا، حدثنا محمد بن حرب، أخبرنا الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تخضى فأدخل أصابعه تحت لحفته فخللها باصابعه، ثم قال: «هكذا أمر ربي عز وجل». وهذا إسناد صحيح.

طبعا خد بالك أن من الأمور المهمة جدا التي تنتقد بها هذه الروايات أن يكون جماعة من الصحابة رووا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مفصلا مبينا، ويقول بعضهم في بعض رواياته: أتوضأ لكم كما كان يتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يذكر فيها مثلا اللي هو الأذن ولا يذكر فيها تخليل اللحية. فاهم؟ فدي من أقوى الأدلة على ضعف هذه الزيادات.

أفضل الله عليكم. وفي الباب حديث عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته، رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وأبو عبد الله الحاكم، وقال أحمد: هو أحسن شيء في الباب. وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان يريد هذا الحديث.

وقد أعله ابن حزم فقال: هو من طريق إسرائيل وليس بالقوي عن عامر بن شقيق. وليس من جهة قوة النقد غريب جدا أن هو بقى ده دي بقى ده النقد اللي عليه؛ يعني إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي من أوثق الرواة، تمام؟ يعني هو بيقول لك: وليس بالقوي. هذا من طريق إسرائيل وليس بالقوي! يعني إسرائيل هذا اعتمد عليه العلماء في روايته، هو ثقة ثبت.

وقال في موضع آخر: عامر بن شقيق ضعيف. وهذا تعليل باطل؛ فإن إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق، احتج به شيخا وبقية الستة، ووثقه الأئمة الكبار، وقال أبو حاتم: ثقة متقن، من أتقن أصحاب أبي إسحاق، ووثقه ابن معين وأحمد، وكان يتعجب من حفظه.

والذي غر أبا محمد قول أحمد في رواية ابنه صالح: إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بآخره. وهو ظن -ركز، هو ظن- أن إسرائيل هو المشكلة فيه، لا؛ هو يقول: رواية إسرائيل عن أبي إسحاق -أبو إسحاق السبيعي جده- كان تغير حفظه، فهي المشكلة ليست في إسرائيل فهمت كده؟ سمع منه بآخره. وهذا الحديث ليس من رواياته عن أبي إسحاق فلا يحتاج إلى جواب.

وأما عامر بن شقيق فثقة نسائي ليس به باس، وروي عن ابن معين تضعيفه وروى له أهل السنن الأربعة.

وفي الباب حديث عائشة رواه أبو عبيد عن حجاج عن شعبة عن عمرو بن أبي وهب الخزاعي عن موسى بن ثروان العجلي عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته.

وفي الباب حديث عمار بن ياسر رواه الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الكريم عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته فقيل له: ما هذا؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته.

وقد أعله ابن حزم بعلتين: إحداهما أنه قال: حسان بن بلال مجهول، والثانية قال: لا نعرف له إلا لقاءً لعمار بن ياسر. فأما العله الأولى فإن حسان روى عنه أبو قلابة وجعفر بن أبي وحشية وقتادة ويحيى بن أبي كثير ومضر الوراق وابن أبي المخارق وغيرهم، وروى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال علي بن المديني: كان ثقة ولم يحفظ فيه تضعيف لأحد.

وأما العلة الثانية فباطلة أيضًا؛ فإن الترمذي رواه من طريقين إلى حسان: أحدهما عن ابن أبي عمر عن سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان عن عمار، والثاني عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان قال: رأيت عمارًا توضأ فخلل لحيته، وقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته. وعله هذا الحديث المؤثرة هي ما قاله

الإمام أحمد في رواية ابن منصور عنه، قال: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم بن حسان بن بلال حديث التخليل. قال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل فذكره. وذكر الحافظ ابن عساكر عن البخاري مثل ذلك. وقال الإمام أحمد: لا يثبت في تخليل اللحية حديث.

وفي الباب حديث ابن أبي أوفى، رواه أبو عبيد عن رواية ابن معاوية عن أبي الورقاء عنه، أنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلي. هل هو أحسن حديث في الباب اللي هو حديث عثمان يعني برضه إن هو صحيح؟ طبعا هو أمثل الموجود يعني أفضل. وفيه حديث أبي أيوب، رواه أبو عبيدة عن محمد بن ربيعة عن واصل بن الرقاشي عن أبي ثورة عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل.

قلت: وتصحيح ابن القطان لحديث أنس من طريق الذهلي فيه نظر، فإن الذهلي أعله، فقال: حدثنا وحدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب عن زبيبة أنه بلغه عن أنس بن مالك فذكره. قال الذهلي: هذا هو المحفوظ. قال ابن القطان: وهذا لا يضره، فإنه ليس من لم يحفظ حجة على من حفظ، والصفار قد عين شيخ الزبيدي فيه وبين أنه الزهري. حتى لو قلنا إن محمد بن حرب حدث به تارة فقال فيه عن الزبييدي بلغني عن أنس، لم يضره ذلك، فقد يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدثه به الزهري فيحدث.

هذه بقى التجويزات الغريبة التي قلت لك عليها، إن هو هنا شوف بيقول ايه؟ الذهلي نفسه بيقول: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس. يبقى احنا ما نعرفش من الذي بلغه. أهوه! يبقى ده يؤكد أن رواية... فابن القطان رحمه الله ماذا يقول؟ يقول: لا طيب، ما هو ممكن يكون لما قال هنا بلغه، الرواية الثانية هي بينت من الذي بلغه. هي دي بقى اللي أنا بقول لك عليه، اللي هو يعني يفعلها كثير من المتأخرين؛ هو بالتجويزات العقلية يصحح كل الطرق تبقى الناس كلها خير وبركة.

ماشي، فقد يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدثه به الزهري فيحدث به عنه، فأخذه عنه الصفار هكذا. وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجوزات والاحتمالات.

ولهذا الحديث طريق أخرى، رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي حفص العبدي عن ثابت عن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فذكره كما تقدم. وأبو حفص وثقه أحمد وقال: لا أعلم إلا خيرا، ووثقه ابن معين، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة فوق الثقة. فهذه ثلاث طرق حسنة. وذكر الحاكم في المستدرك حديث عثمان في ذلك ثم قال: وله شاهد صحيح من حديث انس.

ورواه ابن ماجه في سننه من حديث يحيى بن كثير أبي النضر عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ فيخلل لحيته وفرج أصابعه مرتين. قال الدارقطني: أبو النضر هذا متروك. وقال: طبعا التعليق جميل جدا، اللي هو إن هو قال: وقال عبد الصمد بن عبد الوارث ثقة وفوق الثقة، اللي هو إيه؟ أبو حفص.

هو كأن هذا وهم من ابن القيم رحمه الله. شوف المعلق كاتب تعليق مهم جدا: ذهب وهل المؤلف إلى أن أبا حفص العبدي راوي الحديث هو عمر بن إبراهيم أبو حفص العبدي، ومن ثم نقل توثيقه عن أحمد وابن معين وعبد الصمد، والصحيح أن راوي الحديث هو أبو حفص عمر بن حفص العبدي، كما صرح بذلك العقيلي في الضعفاء وابن حبان في المجروحين، وهو المعروف بالرواية عن ثابت. وأبو حفص هذا قال أحمد: تركت حديثه وحرقناه -يعني حرق حديثه مش حرق الراوي- وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وأطبقوا على تضعيفه. يبقى شفتوا ده وهم ابن القيم؟ تنبيه عليه جميل.

عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضا خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين. قال الدارقطني: أبو النضر هذا متروك. وقال النسائي: يزيد الرقاشي متروك. ورواه ابن عدي من حديث هاشم بن سعيد عن محمد بن زياد عن أنس مرفوعاً ثم قال ابن عدي: وهاشم هذا مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. ورواه البيهقي في السنن من حديث إبراهيم الصائغ عن أبي خالد عن أنس مرفوعاً، وأبو خالد هذا مجهول. فهذه ثلاث طرق ضعيفة والثلاثة الأول أقوى منها.

وأما حديث عمار فقد تقدم تعليل أحمد والبخاري له من طريق عبد الكريم. أما طريق ابن عيينة عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن حسان، فقال ابن أبي حاتم من كتاب العلل: سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن زعيير -عن ابن أبي عروبة فذكره- فقال أبي: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة. قلت: هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحاً لكان في مصنف ابن أبي عروبة، ولم يصرح فيه ابن عيينة بالتحديث، وهذا مما يوهنه. يريد بذلك أنه لعله دلسه. يعني هو خطأ هذه الرواية من أكثر من باب؛ الباب الأول أنه لو كان صحيحاً لوجد في مصنفات ابن أبي عروبة -اللي هي الكتب المعروفة عنه المتداولة- والأمر الثاني أن ابن عيينة لم يصرح فيه بالتحديث فممكن يكون دلسه؛ يعني أسقط من حدثه عن ابن أبي عروبة.

قلت: وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: أما أن يكون الحميدي اختلط، واما أن يكون من حدث عنه خلط. ولكن متابعة ابن أبي عروبة له ترفع هذه العهدة والله أعلم.

وقد رويت أحاديث التخليل من حديث عثمان وعلي وأنس وابن عباس وابن عمر وعائشة وأم سلمة وعمار وعمار بن ياسر وأبي أيوب وابن أبي أوفى وأبي أمامة وجابر بن عبد الله وجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنهم. ولكن قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: ليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في التخليل شيء. وقال في كتابه العلل: أنا أبو داود قال: قلت لأحمد: تخليل اللحية؟ قال: قد روي فيها حديث، ليس يثبت منها حديث، وأحسن شيء فيها حديث شقيق عن عثمان.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي يقول: لا يثبت على النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية حديث. وقلت: وحديث ابن عباس من رواية نافع مولى يوسف السلمي، قال للعقيلي: لا يتابع عليه، منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وحديث ابن عمر رواه الدارقطني وقال: الصواب أنه موقوف على ابن عمر. وكذلك قال عبد الحق: الصحيح أنه من فعل ابن عمر غير مرفوع.

وله علة أخرى ذكرها ابن أبي حاتم عن أبيه، وهي أن الوليد بن مسلم حدث به عن الأوزاعي مرسلاً، وعبد الحميد رفعه عنه والصواب رواية أبي المغيرة عنه موقوفاً. وذكره الخلال في كتاب العلل عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً. ثم حكى عن جعفر بن محمد أنه قال: أحمد ليس بالتخليل أصح من هذا -يعني الموقوف-.

وأما حديث أبي أيوب فذكره الترمذي في كتابه وقال: سألت محمدا عنه فقال قال: لا شيء. فقلت: أبو ثورة ما اسمه؟ فقال: ما أدري ما يصنع به، عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبي أيوب. ورواه ابن ماجه في سننه من حديث ابن أبي أوفى، وراويه فائد أبو الورقاء متروك باتفاقهم. وحديث أبي أمامة رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث أبي غالب عن أبي أمامة، وأبو غالب ضعفه.

النسائي، ووثقه الدارقطني، وقال ابن معين صالح الحديث، وصحح له الترمذي. وحديث جابر ضعيف جداً. وحديث جرير ذكره ابن عدي من حديث ياسين الزيات عن ربعي بن حراش عن جرير مرفوعاً، وياسين متروك عند النسائي والجماعة.

وحديث عائشة رواه أحمد في مسنده، وحديث أم سلمة ذكره الترمذي في كتابه معلقاً فقال: وفي الباب عن أم سلمة، وذكر جماعة من الصحابة. نعم، نقف هنا.

الجماعة تماس الطبقة يعني لا، الجماعة اللي هو يعني، أما جماعة النقاد أو الكتب السته، ولكن هو الأغلب جماعة النقاد. نعم، أحسن الله إليكم، والحمد لله رب العالمين.