الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
نكمل إن شاء الله، هذا هو المجلس الثاني. كان المجلس الأول مختصرًا، والمجلس الثاني نقرأ من أول منهج المؤلف في كتابه سريعا كده، اتفضل.
أحسن الله إليكم، غفر الله لنا ولشيخنا وللسامعين. جميل. قال المحقق رحمه الله: منهج المؤلف في كتابه مصطلح التهذيب يتضمن أنواعا من التأليف: الاختصار والتلخيص والتعليق والتعقيب والاستدراك والتذييل. وهذا شأن كتابنا، كما صرح بذلك المؤلف في مقدمة كتابه التي سبق نقلها عند وصف الكتاب ومنهجه في التهذيب، أنه غالبا يبدأ بما ذكره المنذري من تخريج الحديث والكلام على علله باختصار وتصرف، ثم يضيف إليه ما يقتضيه المقام من الشرح والاستدراك والتذييل. وقد يأخذ بعض ما ذكره المنذري في شرح الحديث فيضمنه كلامه مع الزيادة والتحرير، ويسوق ذلك كله مساقا واحدا دون تمييز لما زاده عما كان في المختصر، وإنما أتى التمييز بين كلام الإامين من صنيع المجرد.
وقد يصرح المؤلف بنسبة بعض الكلام للمنذري إذا لم يرتضه، أو أراد أن يتعقبه، أو كان من استقراء المنذري لئلا ينسبه إلى نفسه، انظر: باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، وباب في النهي عن المسكر، وباب في من أعتق عبدا وله مال.
وبما أن عدد الأبواب التي في تجريده تمثل قرابة خمس أبواب المختصر، علمنا أن زيادات المؤلف التي يمكن إفرادها ليست في جميع الأبواب، ويكون المؤلف قد اقتصر في أكثر الأبواب على نقل كلام المنذري مختصرا له مع تصرف يسير في بعض المواضع، أو زيادات يسيرة لا يمكن إفرادها. وهذه الأبواب هي التي لم ينقلها المجرد كما أشار إلى ذلك في آخر الكتاب بقوله: ولست أدعي الإحاطة بجميع ما كتبه، بل الغالب والأكثر، وقد سقط منه القليل جدا لتعذر كتابته، فعساه زاد لفظة أو لفظات في أثناء كلام، فلم يمكني إفرادها لاتصالها بكلام كثير للمذري، ولم أكتب ذلك الكلام الذي للحافظ المنذري كله، فحذفت الزيادة قصدا لذلك.
أما زيادات المؤلف فهي على أنحاء كما سبق في كلامه الآن في الذكر: فمنها أن يكون المنذري نقل طرفا من كلام الترمذي والنسائي وغيرهما من الأئمة في علل الحديث، فيكمل المؤلف النقل عنه. وثانيا: أن يزيد نقولا أخرى عن أئمة الحديث، وفي الغالب يعتمد في ذلك على معرفة السنن والآثار والسنن الكبرى للبيهقي، والمحلى لابن حزم، والأحكام والأحكام الوسطى للإشبيلي، وبيان الوهم والإهام لابن القطان، وربما أفاض في شرح علل ومناقشتها.
ثالثا: أن يزيد أحاديث أخرى وردت في الكتاب لم يذكرها أبو داود، وردت في الباب. نعم، وردت في الباب -أحسن الله شيخ- أن يزيد أحاديث أخرى وردت في الباب لم يذكرها أبو داود، وقد يكون ما ذكره أبو داود فيه ضعف وفي الباب أصح منه كأحاديث الصحيحين، فيسوقها المؤلف. انظر على سبيل المثال: باب تخليل اللحية، باب سنن الشام، باب كراهية اتخاذ القبور مساجد، باب في أكل لحوم الحمر الأهلية، باب في ذكر الفتن ودلائلها، باب في قتال الخوارج، باب إخبار الرجل بمحبته.
رابعا: إذا كان الحديث في الصحيحين ولا سيما في صحيح مسلم، يعتني المؤلف بإيراد ألفاظ رواياتهما. خامسا: قد يتصرف في بعض تراجم الأبواب وترتيبها، كأن يستبدل بترجمة الباب ما يكون أدل على المقصود، كما في باب القصاص من اللطمة، فإن ترجمته في السنن باب القود من ضربة وقص الأمير من نفسه، وقد يقدم بابا على باب لأنه ألصق في مضمونه بالباب الذي قبله.
سادسا: قد يذكر المؤلف كلام المنذري على الحديث ثم يتعقبه، كما في تعليله لروايات سعيد عن عمر، والانقطاع، وجه الجمع بين إكرام الشعر والنهي عن ترجله إلا غبة، إكرام الشعر إكرام الشعر -الله عليكم- والنهي عن ترجله إلا غبة.
سابعا: اعتنى المؤلف عناية ظاهرة في كثير من الأبواب بالجمع بين الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض. وثامنا: كما أن له عناية فائقة بتحرير مسائل الخلاف وذكر أدلتها والترجيح بينها، وكثيرا ما يستعمل الحوار في ذلك حيث يعقد مجلس مناظرة بين فريقين، كل منهما يستدل لقوله ويناقش أدلة الخصم. أيبقى هذا من أهم الفوائد أن هو في مسائل الخلاف لا يعني هو لا يرجح فقط، وإنما يسوقها على طريقة المناظرات، فهذا يدل أنه استقصى أدلة الفريقين. أفضل، أحسن الله إليكم، كما في مساله التحديد التنجي بالقلتين.
وربما أطال جدا في بعض المباحث، وهي التي وصفها في مقدمة كتابه بأنه بسط الكلام على مواضع جليلة لعل الناظر المجتهد لا يجدها في كتاب سواه. وهذه المباحث هي: عدم اشتراط الطهارة للطواف، وسجود الشكر والتلاوة، والكلام على حديث القلتين، والكلام على صحيح حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، خلاص، هذه المسائل نحن سنراها بأنفسنا، سنراها، ولكن هذه الصفحة دي مهمة، خلينا نشير لهذه الصفحة في المقدمة، صفحة ثمانية وعشرين وتسعة وعشرين، ثمانية وعشرين وتسعة وعشرين فيها المسائل التي توسع فيها.
موارد المؤلف؛ يعني خلاص، هو معروف أن المؤلف يرجع كثيرا، حتى في كتاب إعلام الموقعين كان يرجع إلى كتب ابن حزم. هنا رجع إلى كتب البيهقي: السنن الكبرى، ومعرفة السنن والآثار، وكتاب الأحكام الوسطى للإشبيلي، وبيان الوهم والإهام لابن قطان الفاسي. وبالنسبة للعلل: يرجع إلى علل الدارقطني، علل الترمذي، سنن الدارقطني، السنن الكبرى للنسائي، الكامل بن عدي، تمييز لمسلم، العلل للإمام أحمد برواية عبد الله، وعلل الحديث الزهري للذهلي، وعلل ابن أبي حاتم. وفي التاريخ والرجال: واضح أنه يرجع للتاريخ الكبير للبخاري، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، الثقات لابن حبان، والمجروحين له، والضعفاء للعقيلي، والكامل بن عدي، والتواريخ عن ابن معين. وفي متون الحديث والروايات: الكتب الستة طبعا، الموطأ، مسند أحمد، صحيح ابن حبان، صحيح ابن خزيمة، مستدرك الحاكم، المختارة اللي هو الضياء المقدسي، والأحكام الكبرى للمحب الطبري، وغيرها من السنن والمسانيد.
قال: وجل هذه النقول من كتبهم مباشرة، وقد ينقل بعض المتون بواسطة المختارات كالأحكام الوسطى للإشبيلي والأحكام للضياء. وهناك مصادر حديثية نادرة ومفقودة نقل منها في مواضع، كالصلات لابن حبان، والمخلصيات -أنا ما أعرفوش الكتاب ده أول مره أسمع اسمه، ابحث لنا كده عن الكتاب ده المخلصيات- والفوائد لابن المقرئ، وأيضا لابن صخر، ومسند الحسن بن سفيان، ومن أحاديث لعثمان بن سعيد الدارمي ولعله من كتاب الأطعمة.
كتب شروح الحديث والفقه والمذاهب: اعتمد المؤلف على كتب شتى في هذا الباب، أبرزها: السنن الكبير ومعرفة السنن والآثار للبيهقي، والمغني لابن قدامة، والتمهيد لابن عبد البر، والمختصر الأوسط لابن المنذر، والأشراف، وكتب ابن المنذر اللي هو الأوسط والأشراف، وكتاب الأم للشافعي واختلاف الحديث له طبعا، واختلاف الحديث أصلا ضمن الأم، وكتب أخرى ينقل منها المرة بعد المرة.
أيضا قال: من نافلة القول أن يذكر اعتماد المؤلف على معالم السنن للخطابي وحواشي المنذري على مختصره، فهما أصل أصيل في الكتاب. دي مهمة على فكره أن هو يرجع إلى معالم السنن.
كتب التوحيد والاعتقاد: طبعا بيرجع لكتاب الشريعة للآجري، الأسماء والصفات للبيهقي، العلو لابن قدامة. أيضا نقل من كتب المتكلمين مثل الإبانة ومقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري، ورسالة الحرة لأبي بكر الباقلاني.
قال: وهناك كتب نقل منها المؤلف وهي في إعداد المفقود: المجرد للأشعري، وشعار الدين للخطابي، وكتاب الروح والنفس لابن منده. كتب ابن تيمية طبعا ذكر اقتضاء الصراط المستقيم. قال أيضا: وفي مواضع ينقل من شيخه مشافهة، وكتب متفرقه مثل الاعتبار.
للحازمي، وكتاب ابن مفوز في الرد على ابن حزم، والروض الأنف للسهيلي، والفروق للقرافي، والكتاب لسيبويه، والصحيحة للجوهري، ومعرفة علوم الحديث للحاكم، وجواب المسائل للمحب الطبري، وتحفة الأشراف للمزي.
هو ذكر أثره في الكتب التي بعده؛ فذكر أول من وجدناه نقل منه هو الحافظ ابن حجر في فتح الباري في مواضع، وسماها حاشيات السنن أو حواشي السنن. جيد أيضاً، يعني هذا البحث جيد أننا نعرف أثر هذا الكتاب في من بعده وفي مواضع أخرى نقل منه دون تصريح.
ثم القسطلاني في إرشاد الساري وهو صادر فيه عن فتح الباري، ثم السفاريني الحنبلي في موضعين اللي هو من كشف اللثام، ثم العظيم آبادي في عون المعبود وهو أكثر الناس نقلاً منه لأنه كان يمتلك نسخة خطية من التجريد، وقد بدأنا بنشر كذا وكذا، والمباركفوري أيضاً في تحفة الأحوذ.
طيب، نبدا مستعينين بالله تبارك وتعالى في الكتاب؛ بسم الله من أول صفحة بقى اللي هي الآية بداية الكتاب، اتفضل.
احسن الله إليكم، قال المؤلف رحمنا الله وإياه: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10]. قال شيخ الإسلام الإمام العلامة شمس الدين محمد بن قيم الجوزية الحنبلي غفر الله له: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين وإله المرسلين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وحجة على جميع المكلفين. فرق الله برسالته بين الهدى والضلال والغي والرشاد والشك واليقين، فهو الميزان الراجح الذي على أقواله وأفعاله وأخلاقه توزن الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعته والاكتفاء به يتميز أهل الهدى من أهل الضلال.
أرسله على حين فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، وافترض على العباد طاعته ومحبته وتعزيره وتوقيره والقيام بحقوقه، وأغلق دون جنته الأبواب وسد إليها الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه؛ فيشرح له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره المفروض.
هدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وأرشد به من الغي، وفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً. فبلغ الرسالة وأادى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، لا يرده عنه راد ولا يصده عنه صاد، حتى صارت دعوته مسير الشمس بالاقطار، وبلغ دينه القيم مبلغ الليل والنهار. فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين صلاة دائمة على تعاقب الأوقات والسنين، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد، فإن أولى ما صرفت إليه العناية وجرى المتسابقون في ميدانه إلى أفضل غاية، وتنافس فيه المتنافسون وشمر إليه العاملون؛ العلم الموروث عن خاتم المرسلين ورسول رب العالمين، الذي لا نجاة لأحد إلا به ولا فلاح له في داريه إلا بالتعلق بسببه، الذي من ظفر به فقد فاز وغنم ومن صرف عنه فقد خسر وحرم؛ لأنه قطب السعادة الذي مدارها عليه، وأساس الإيمان الذي مرجعه اليه. فالوصول إلى الله وإلى رضوانه بدونه محال، وطلب الهدى من غيره هو عين الضلال.
وكيف يوصل إلى الله من غير الطريق التي جعلها هو سبحانه مقصداً لمن سلك فيها عليه، وبعث رسوله بها منادياً، وأقامه على أعلامها داعياً وإليها هادياً؟ فالباب عن السالك في غيرها مسدود، وهو طريق هداه وسعادته مصدود، بل كل ما ازداد كتحاً واجتهاداً ازداد من الله طرداً وبعاداً. ذلك بأنه صدف عن الصراط المستقيم وأعرض عن المنهج القويم، ووقف مع آراء الرجال ورضي لنفسه بكثرة القيل والقال، وأخلد إلى أرض التقليد وقنع أن يكون عيالاً على أمثاله من العبيد.
لم يسلك من سبل العلم مناهجها ولم يرتق في درجاتها معارجها، ولا تألقت في خلده أنوار بوارقه، ولا بات قلبه يتقلب بين رياضه وحدائقه، لكنه ارتضع من ثدي من لم يدخل بالعصمة لبانه، وورد مشرباً آجناً طالما كدره قلب الوارد ولسانه. تضج منه الفروج والدماء والأموال إلى من حلل الحرام وحرم الحلال، وتعج منه الحقوق إلى منزل الشرائع والأحكام.
فحق على من كان في سعادة نفسه ساعياً وكان قلبه حياً واعي، أن يرغب بنفسه عن أن يجعل كده وسعيه في نصره من لا يملك له ضرا ولا نفعا، وأن لا ينزلها في منازل الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. فان لله يوما يخسر فيه المبطلون ويربح فيه المحقون: ﴿يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتني لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: 27-28]. ﴿يَوْمَ نَدْعُوكُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [الإسراء: 71].
فما ظن من اتخذ غير الرسول إماماً ونبذ سنته وراء ظهره، وجعل خواطر الرجال بين عينيه وأمامهم؛ فسيعلم يوم العرض أي بضاعة أضاع، وعند الوزن ماذا أحضر من الجواهر أو خرثي المتاع؟
فصل، ولما كان كتاب السنن لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله من الإسلام بالموضع الذي خصه الله به، بحيث صار حكماً بين أهل الإسلام وفصلاً في موارد النزاع والخصام، فاليه يتحاكم المنصفون وبحكمه يرضى المحقون؛ فانه جمع شمل أحاديث الأحكام ورتبها احسن ترتيب ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء وإخراجها من أحاديث المجروحين والضعفاء.
وكان الإمام العلامة الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري رحمه الله تعالى قد أحسن في اختصاره وتهذيبه وعزو أحاديثه وإيضاح علله وتقريبه، فأحسن حتى لم يكد يدع إلى الإحسان موضعا، وسبق حتى جاء من خلفه له تبعاً. جعلت كتابه من أفضل الزاد واتخذته ذخيره ليوم المعاد، فهذبته نحو ما هذب هو به الأصل، وزدت عليه من الكلام على علل سكت عنها أو لم يكملها، والتعرض إلى صحيح أحاديث لم يصححها، والكلام على متن لم يفتح مقفله، وزياده أحاديث صالحه في الباب لم يشر إليها، وبسط الكلام على مواضع جليلة لعل الناظر المجتهد لا يجدها في كتاب سواه.
فهي جديرة بأن تثنى عليها الخناصر ويعض عليها بالنواجد، وإلى الله الرغبة في أن يجعله خالصاً لوجهه موجباً لمغفرته، وأن ينفع به من كتبه أو قراه أو نظر فيه أو استفاد منه. فإنا أبرأ إلى الله من التعصب والحمية، وجعل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعة لآراء الرجال منزلة عليها مسوقة إليها، كما أبرأ إليه من الخطأ والزور والسهو، والله سبحانه عند لسان كل قائل وقلبه، وما توفيقي إلا بالله وعليه توكلت واليه أنيب.
كتاب الطهارة، باب الرخصة.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل الققبيلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها، وأخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن غريب. قال ابن القيم: وقال الترمذي: سالت محمداً عن هذا الحديث فقال: حديث صحيح. وقد أعل ابن حزم حديث جابر بأنه عن أبان بن صالح وهو مجهول ولا يحتج به.
طبعاً الترمذي لما يقول: سألت محمداً، يعني يقصد البخاري، يعني أنه في كتاب العلل الكبير للترمذي يسأل البخاري، وأحياناً يساله في كتاب السنن، ولكن الأعم هذا أو الأغلب أن هذا الكلام يجي يكون في كتاب اسمه العلل الكبير للترمذي، ماشي اتفضل.
أحسن الله إليكم، قال ابن مفوز: أبان بن صالح مشهور ثقة صاحب حديث، وهو أبان بن صالح بن عمير أبو محمد القرشي مولاهم. واضح أن ابن مفوز هذا هو يتعقب ابن حزم، ولذلك هو استفاد؛ ابن القيم استفاد من ابن مفوز هذا في نقد كلام ابن حزم، وأشار إليه أصحاب الكتاب.
أحسن الله إليكم، أبان بن صالح بن عمير أبو محمد القرشي مولاهم المكي، روى عنه بن
جري، وابن عجلان، وابن إسحاق، وعبيد الله بن أبي جعفر، استشهد بروايته البخاري في صحيحه عن مجاهد، والحسن بن مسلم، وعطاء، وثقه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، والنسائي، وهو والد محمد بن أبي صالح بن عمير الكوفي الذي روى عنه أبو الوليد، وأبو داود الطيالسي، وحسين الجعفي وغيرهم. وجد أبي عبد الرحمن مشكدانة شيخ مسلم وكان حافظًا.
وأما الحديث؛ فانه انفرد به محمد بن إسحاق، وليس ممن يحتج به في الأحكام؛ فكيف أن يعارض؟ المفروض بقى أن احنا نجمع الأحاديث التي تكلم عنها والرواة الذين تكلم عنهم. فهو الآن هذا الحديث تكلم عنه والثاني تكلم عن الراوي اللي هو أبان عن أبان بن صالح، وتكلم هنا عن محمد بن إسحاق أنه ليس ممن يحتج به في الأحكام. تفضل.
أحسن الله إليكم، فكيف أن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح أو ينسخ به السنن الثابتة، مع أن التأويل في حديثه ممكن والمخرج منه معرض؟ تم كلامه. وهو لو صح، حكاية فعل لا عموم لها، ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان؟ وهل كان لعذر من ضيق مكان ونحوه، أو اختيارًا؟ فكيف يقدم على النصوص الصحيحه الصريحه بالمنع؟ طيب، يبقى احنا كده عندنا فايدة؛ هو الآن يريد أن يلفت نظرك إلى أكثر من أمر.
الأمر الأول: أن هذا الحديث يعني تصحيحه لا يكون إلا بتكلف؛ لأن محمد بن إسحاق انفرد به، وهو لا يحتج بتفرده في الأحكام، تمام؟ الأحكام الأحيامية لا الأحكام عمومًا التي هي غير الرقائق والسيرة والحاجات دي، تمام؟ لأن محمد بن إسحاق يعني كان مشهور بروايات السيرة، لكن في أحاديث الحلال والحرام العلماء كثيرًا لا يحتجون بتفرده خصوصًا إذا خالف.
لاحظ بقى هنا الترتيب المهم جدا عشان تتعلم كيف تنظر؛ بيقول: احنا عندنا أحاديث محكمة صريحه ثابتة كثيرة. لاحظ هذه الأوصاف الثلاثة: أحاديث كثيرة، صحيحة، محكمة، في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول. هذا عام، صح كده؟ فجاء هذا الحديث اللي هو كالتالي: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها.
أول شيء نظر للإسناد، هذا انفرد به محمد بن إسحاق. الأمر الثاني: أن هذا الحديث ابن القيم يطرح عليه مجموعة من الأسئلة. قال: هو لو صح على فرض صحته، حكاية فعل لا عموم له، حكاية فعل غير القول؛ الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها» أو نهانا أن نستقبل، حديث عام ومشهور ويرويه صحابة كثيرون، فكيف يعارض هذا بذاك؟ قال: حكاية فعل لا عموم له ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان؟ وهل كان لعذر من ضيق مكان أو نحو، أو اختيارًا؟ يعني هل كان فعله بقصد؟ فكيف يقدم على النصوص الصريحه بالمنع؟ تمام.
فان قيل: فهب أن هذا الحديث معلول؟ أحسن الله إليكم. فان قيل: فهب أن هذا الحديث معلول، فما يقولون في حديث عراك عن عائشة؟ آه لاحظ بقى هذا الحديث اللي هو سيذكره، وهذا ليس في لا في الصحيحين ولا في السنن، ولا حتى في سنن أبي داود. هو بيذكر حجة للذين أباحوا هذا الفعل. فبيقول: طيب اعتبرنا أن هذا الحديث معلول، طيب أين الحديث الآخر، الذي هو الحديث المروي عن عائشة أن ناسًا يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوقد فعلوها؟ استقبلوا مقعدتي القبلة». فطبعا الحديث ده مين؟ الحديث ده فينا يا شباب، ده موجود في مسند أحمد، وابن ماجه، والدارقطني خلاف أبي داود. سنن أبي داود بتذكر الأحاديث المشهورة في الفقه، والدارقطني يذكر الأحاديث المنكرة والشاذة تحت الأبواب. فهمت كده؟ فالحديث ده طبيعي أن هو لا يصح ولا يثبت مرفوعًا.
الشافعي لما تكلم على... لا، الشافعي تكلم عن حديث ابن عمر، أن هذا في البنيان والحديث الآخر... لا، هو ما بيتكلمش عن كده، ما بيتكلمش عن البنيان وغيره، الآن بيتكلم عن الأحاديث الواردة. فهمت؟ أحسن الله إليكم. فالجواب: أن هذا الحديث لا يصح، وإنما هو موقوف على عائشة. حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري، وقال بعض الحفاظ: هذا حديث لا يصح وله علة لا يدركها إلا المعتنون بالصناعة المعانون عليها، وذلك أن خالد بن أبي السلط لم يحفظ متنه ولا أقام إسناده. خالفه فيه الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به، الضابط للحديث، جعفر بن ربيعة الفقيه، فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة أنها كانت تنكر ذلك. فبين أن الحديث لعراك عن عروة ولم يرفعه ولم يجاوز به عائشة. وجعفر بن ربيعة هو الحجة في عراك بن مالك مع صحة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وشهرتها بخلاف ذلك.
أيوه، يبقى ضعف في تضعيف الحديث من أكثر من وجه؛ منها أن الوجه المحفوظ هو موقوف على عائشة رضي الله عنها، والامر الثاني أنه يخالف ما ثبت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن واضح هنا أن لو صح هذا الحديث يبقى يكون إنكار للأحاديث الأخرى. الأحاديث الأخرى فيها نهي صريح، وهنا النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يتعجب ممن ينهون عن ذلك. فهمت؟ أحسن الله إليكم.
وقال عبد الرحمن بن أبي هاتفي في كتاب المراسيل عن الأثر من قال: سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن أبي السلط عن عراك بن مالك عن عائشة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك؟ قال: فقلت له: عراك بن مالك؟ قال: سمعت عائشة! فانكره وقال: عراك بن مالك من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة! إنما يرويه عن عروة، هذا خطا. قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء. قال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء وليس فيه سمعت. وقال غير واحد أيضًا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت.
أيوه، يبقى ده يدل على إيه؟ ده مثال جميل جدًّا لإيه؟ لخطأ في ذكر أداة السماع؛ يعني مش الراوي ممكن يخطئ في الإسناد فيبدل الراوي برواي، أو متن بمتن، أيضًا قد يخطئ في أداة السماع. فده مثال جميل اهو ماشي. أحسن الله إليكم، فان قيل: قد روى مسلم في صحيحه حديثًا عن عراك عن عائشة؟ قيل: الجواب أن أحمد وغيره خالفه في ذلك، وبينوا أنه لم يسمع منها.
باب كيف التكشف عند الحاجة، نفس هذا الحديث حتى ذكره ابن عمار الشهيد في علل الأحاديث في صحيح مسلم أن هو خطأ كلمة سمعت.
عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. قال أبو داود: عبد السلام بن حرب رواه عن الأعمش عن أنس بن مالك وهو ضعيف. وأخرج الترمذي حديث الأعمش عن أنس وأشار إلى حديث الأعمش عن ابن عمر وقال: كلا الحديثين مرسل ويقال لم يسمع أجل من أنس بن مالك ولا من أحد من أصحاب أنس بن مالك ولا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رايته يصلي، فذكر عنه حكاية في الصلاة. وذكر أبو نعيم الأصبهاني أن الأعمش راى أنس بن مالك وابن أبي أوفى وسمع منهما.
والذي قاله الترمذي هو المشهور. قال ابن القيم رحمه الله: إن الأعمش لم يثبت له سماع من أنس. قال ابن القيم رحمه الله: وقال حنبل: ذكرت لأبي عبد الله، يعني أحمد، حديث الأعمش عن أنس، فقال: لم يسمع الأعمش من أنس، ولكن رآه. زعموا أن غياثاً حدث الأعمش بهذا عن أنس، ذكره الخلال في العلل.
وقال الخلال أيضاً: حدثنا مهنا. قال: سألت أحمد. الخلال لم يدرك أحمد بن حنبل، فأحب أن يجمع تراثه فذهب إلى أصحاب أحمد وجمع علمهم وصنف كتباً، ولكنه أخذها بواسطة، يعني يرويها مثلاً عن المروذي عن مهنا، المهم أنه يرويها عن أصحاب أحمد بن حنبل. حدثنا مهنا قال: سألت أحمد: لما كرهت مراسيل الأعمش؟ قال: كان لا يبالي عمن حدث. قلت: كان له رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشي وإماعيل بن مسلم؟ قال: نعم، كان يحدث عن غياث بن إراهيم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد. سألته عن غياث بن إبراهيم فقال: كان كذوباً.
نعم، هذا يؤدي فائدة مهمة جداً؛ ما هي؟ أن الإمام أحمد كره مراسيل الأعمش، والمراسيل يدخل فيها التدليس أيضاً. ما السبب في ذلك؟ لأنه كان لا يبالي عمن حدث، فإذا أسقط من روى عنه فربما يكون الذي أسقطه منكر الحديث أو متروكاً، أصح؟ وهذا ما حصل هنا، فسأله مهنا: هل كان له رجل ضعيف يرسل عنه غير يزيد وإماعيل بن مسلم؟ قال: نعم، كان يحدث عن غياث، ونص بقى على هذا الحديث بعينه: حدث عن غياث بن إبراهيم عن أنس. إذاً، الواسطة بينه وبين أنس في هذا الحديث هو غياث بن إبراهيم، اللي هو الحديث تبعنا هذا، وغياث هذا كان كذوباً.
طيب، في فائدة أخرى يا شباب مهمة جداً؛ أن هذا الحديث لو كان ثبت عن أنس وهو أصل في قضاء الحاجة، كان سيتداوله الرواة عن أنس: ثابت البناني، وقتادة، والزهري، والحسن البصري. فهمت كده؟ فهذه علة أخرى مهمة جداً.
اتفضل أحسن الله إليكم. باب الخاتم يكون فيه ذكر الله، يدخل به الخلاء. عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يُعرف عن ابن جريج عن زياد بن زياد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه، والوهم فيه من همام، ولم يروِه إلا همام.
طبعاً، هذا من أشهر الأمثلة على أن اللفظ المنكر يطلق حتى على خطأ الراوي الثقة، بخلاف قول ابن حجر رحمه الله؛ ابن حجر في كتاب نخبة الفكر ذكر أن خطأ الثقة نسميه شاذاً، وخطأ الضعيف نسميه منكراً، لكن هذا لا يساعده استعمال العلماء. فهنا أبو داود سمى الحديث منكراً مع أن الذي أخطأ فيه همام بن يحيى وهو ثقة.
أفضل أحسن الله إليكم. وقال النسائي: وهذا الحديث غير محفوظ. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. هذا آخر كلامه. وهمام هذا أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم البصري، وإن كان قد تكلم فيه بعضهم، فقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وقال يزيد بن هارون: همام قوي في الحديث. وقال يحيى بن معين: ثقة صالح. وقال أحمد بن حنبل: همام ثبت في كل المشايخ. وقال ابن عدي الجرجاني: همام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث منكر، له حديث مستقيم عن قتادة، وهو مقدم أيضاً في يحيى بن أبي كثير، وعامة ما يرويه مستقيم. هذا آخر كلامه.
وإذا كان حال همام كذلك، فيترجح ما قاله الترمذي، وتفرده به لا يوهن الحديث، وإنما يكون غريباً كما قال الترمذي، والله عز وجل أعلم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قلت: هذا الحديث رواه همام -وهو ثقة- عن ابن جريج عن الزهري عن أنس. قال الدارقطني في كتاب العلل: رواه سعيد بن عامر وهدبة بن خالد عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم...
الأكثر متميز في العلل والله أعلم، هو الترمذي لا، يعني في العلل إزاي؟ يعني الاحاديث يعني بعد ما يروي الاحاديث يتكلم عنها يعني يكشف العله. لا، يعني الترمذي هو يعني انتفع من البخاري، لكن الإمام مسلم مثلاً في كتاب التمييز، وفي كتاب الصحيح نفسه، وفي مقدمة الصحيح، ابن أبي حاتم الرازي، أبو زرعة الرازي، بعد ذلك أحمد بن حنبل، يحيى بن معين طبعاً قبلهم، علي بن المديني، بعد ذلك الدارقطني. لكن الترمذي أكبر ميزة فيه أنه يذكر من عمل بالحديث، يعني هذا الحديث عمل به، ويعلق الحديث أيضاً، يعني تعليقات الترمذي مهمة جداً في كتابه. تمام، لكن هنا سنعرف أنه خالف في هذا الحديث غيره.
أفضل أحسن الله إليكم. وخالفهم عمرو بن عاصم فرواه عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس أنه كان يدخل الخلاء موقوفاً، ولم يُتابع عليه. ورواه يحيى بن المتوكل ويحيى بن الضريس عن ابن جريج عن الزهري عن أنس نحو قول سعيد بن عامر ومن تابعه عن همام. ورواه عبد الله بن الحارث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم، فرمى به النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لا ألبسه أبداً». وهذا هو المحفوظ والصحيح عن ابن جريج، انتهى كلام الدارقطني.
وحديث يحيى بن المتوكل الذي أشار إليه رواه البيهقي من حديث يحيى بن المتوكل عن ابن جريج به، ثم قال: هذا شاهد ضعيف. وإنما ضعّفه لأن يحيى هذا قال فيه الإمام أحمد: واهي الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وضعفه الجماعة كلهم. وأما حديث يحيى بن دريس، فيحيى هذا ثقة، فيُنظر الإسناد إليه، فينظر الإسناد إليه، يعني هو نفسه ثقة بس هل ثبت الإسناد إليه أم لا؟
ها، وهمام وإن كان ثقة صدوقاً احتج به شيخان في الصحيح، فإن يحيى بن سعيد كان لا يحدث عنه ولا يرضى حفظه. قال أحمد: ما رأيت يحيى أسوأ رأياً منه في حجاج، يعني ابن أرطاة، وابن إسحاق، وحمام، ولا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم. وقال يزيد بن زريع وسُئل عن همام: كتابه صالح وحفظه لا يسوى شيئاً. وقال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، وكان يكره ذلك. قال: ثم رجع بعده فنظر في كتبه فقال: يا عفان، كنا نخطئ كثيراً فنستغفر الله عز وجل.
ولا ريب أنه ثقة صدوق، ولكنه قد خلف في هذا، وهنا بقى ابن القيم بقى بيبدا يوضح إيه خطأ كلام المنذري؛ لأن المنذري في تعليقه كأنه جنح إلى ماذا؟ إلى الوصف العام لهمام، أن همام ثقة، فكيف نخطئه في هذه الرواية؟ فابن القيم رحمه الله بيقول: نعم هو ثقة في المجمل، لكن هو أخذ عليه أمور منها أنه إذا حدث من حفظه يخطئ، ومغروف أن هو كان في آخر عمره يرجع إلى كتابه وكان معروفاً، هذا تكلمنا عنه كثيراً قبل ذلك وأخذنا في لغة المحدث. فهو بيقول: ولا ريب أنه ثقة صدوق، ولكنه قد خلف في هذا الحديث، فلعله مما حدث به من حفظه فغلط فيه. يبقى هو يجنح إلى كلام إيه؟ كلام هؤلاء الحفاظ اللي هو أبو داود والنسائي والدارقطني، اللي هو إيه؟ أن هو أخطأ فيه.
أفضل أحسن الله إليكم. قال: أيوه، كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني. وكذلك ذكر البيهقي أن المشهور عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي...
صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقى، هذا هو اللفظ الصحيح، وعلى هذا فالحديث ها، وعلى هذا فالحديث شهادة أو منكر كما قال أبو داود، وغريب كما قال الترمذي أيوه. فينقل فغاية ما ذكر في تعليله تفرد به، وجواب هذا من وجهين.
لاحظ بقى هو الآن يعني يجيب عن الفقهاء الذين صححوا الحديث، وهذا يا شباب من المواضع الدقيقة جدا، يعني لا تنظر فقط إلى أن هذا مثال، لا، أنظر إلى هذه القاعدة العامة، أن كثيرا من الفقهاء يكتفي بالنظر إلى مجرد ثقة الراوي العامة فيجعل ذلك سببا في تصحيح رواياته التي أعلها النقاد، ويستغرب كيف تعلون روايته وهو ثقة! فاهم؟
فقيل: فغاية ما ذكر في تعليله تفرد به، وجواب هذا من وجهين: أحدهما أن هماما لم ينفرد به كما تقدم. الثاني أن هماما ثقة، وتفرد الثقة لا يوجب نكارة الحديث؛ فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته، وتفرد مالك بحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر. فهذا غايته أن يكون غريبا كما قال الترمذي، وأما أن يكون منكرا أو شاذا فلا.
قيل: التفرد نوعان -شوف يعني كمان بيتكلم مسائل مصطلح مصطلح حديث أهو- التفرد نوعان، نعم.
أم، قيل التفرد نوعان: تفرد لم يخالف فيه من تفرد به، كتفرد مالك وعبد الله بن دينار بهذين الحديثين وأشباه ذلك، وتفرد فيه المتفرد، كتفرده بهذا المتن على هذا الإسناد؛ فإن الناس خالفوه فيه، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق الحديث، فهذا هو المعروف عن ابن جريج عن الزهري. فلو لم يرو هذا عن ابن جريج وتفرد بحديثه لكان نظير حديث عبد الله بن دينار ونحوه، فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله.
لكن حتى كمان على هذا، ليس كل تفرد يقبل، يعني نفترض أنه انفرد بالرواية وليس عنده ما يخالفه، أيضا لا يقبل؛ لأن لابد أن يكون المتفرد أهلا للتفرد، فهو كأن ابن القيم رحمه الله هنا جعل سبب رد الحديث أنه خولف، فكأنه يقول: لو كان انفرد كنا يمكن أن نقبله. لا، حتى هذا لابد أن يكون المتفرد أهلا للتفرد بهذا الأصل الذي انفرد به، واضح؟
فما هي المشكلة هنا؟ المشكلة أن هو انفرد عمن؟ عن ابن جريج. ابن جريج له أصحاب ثقات حفاظ، فهو نفسه ليس أهلا للتفرد على ابن جريج، فضلا عن أنه خولف. فيبقى أصبح عندنا سببان وليس سبب واحد.
وأما متابعة يحيى بن المتوكل فضعيفة، وحديث ابن الضريس ينظر في حاله ومن أخرجه. فإن قيل: هذا الحديث كان عند الزهري على وجوه كثيرة، كلها قد رويت عنه في قصة الخاتم؛ فروى شعيب بن أبي حمزة عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري كرواية زياد بن سعد عن هذه، أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق. ورواه يونس بن يزيد عن الزهري، ورواه يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق من ورق فص حبشي. ورواه سليمان بن بلال وطلحة بن يحيى ويحيى بن نصر بن حاجب عن يونس عن الزهري وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من فضة في يمينه فيه فص حبشي جعله في باطن كفه. ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ آخر قريب من هذا. ورواه همام عن ابن جريج عن الزهري كما ذكره الترمذي وصححه.
وإذا كانت هذه الرواية كلها عند الزهري فالظاهر أنه حدث بها في اوقات، فما الموجب لتغليظ؟ آه هو ده بقى الآية، هذا هو التصور الذي يتصوره الفقهاء، كثير من الفقهاء ويتوهمون يعني يقولون: ما المشكلة أن يكون الراوي حدث بكل هذه الافتراضات والاحتمالات العقلية؟ وهذا من أكثر ما ينكره ابن حجر على ابن بطال وغيره ممن يشرحون صحيح البخاري، أنهم يتكلمون كلام من لا يعرف واقع حديث، فدائما يقولون: كيف توثقون فلانا ثم أنتم تخطئونه؟ فاهم؟ يستغرب من هذا، يروي تناقضا، لماذا لا نقول إن الراوي تعددت رواياته؟ فاهم؟
فهو نفس الشيء هنا بيقول: والله ما المشكلة أن يكون الزهري حدث بهذا وحدث بهذا؟ وهو ده اللي الإمام أحمد أنكره، فقال: يطلبون حديثا من ثلاثين وجها! يعني الإمام أحمد كان ينكر على هؤلاء، يعني لما يجي الإمام أحمد يضعف الرواية المسنده بالرواية المرسلة، فيجي واحد من اللي هم ليس لهم خبرة يقول له إيه يا إمام؟ يقول له إيه المشكلة؟ طب ما يكون كله صحيح. فاهم كده؟ يعني عايز الناس كلها خير وبركة يعني فاهم؟ يقول له: إيه المشكلة يا عم؟ الدنيا كلها حلوة وماشية حلوة، يقول له: لا، تطلبون حديثا من ثلاثين وجها! يعني ما ينفعش، هو طريق واحد منهم هو اللي صحيح. فاهم؟
ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ آخر قريب من هذا. ورواه همام عن ابن جريج عن الزهري كما ذكره الترمذي وصححه. وإذا كانت هذه الرواية كلها من عند الزهري فالظاهر أنه حدث بها في أوقات، فما الموجب لتغليظ همام وحده؟
قيل: هذه الروايات كلها تدل على غلط همام، فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء، فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه، والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابتها لأجلها، فلو لم يكن مخالفا لرواية من ذكر فما وجه غرابته؟ ولعل الترمذي موافق.. هو يريد أن يقول أصلا أنت لم تفهم كلام الترمذي، هو يتعقب المنذري هنا؛ لان المنذري كأنه بيقول إن أنا أتبع الترمذي في تصحيح، والترمذي لم يصححها، الترمذي بيقول إن اصل هذا الحديث صحيح بس في لفظة غريبة تمام، الغرابة هذه تدل على ماذا؟ تدل على نكارة، هو يستغرب هذه الرواية من رواية الآية من رواية الزهري ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري زي ما هي موجودة هنا، فهو شوف لاحظ هو بيقول إيه: وإذا كان.. هذا كلام المنذري، وإذا كان حال همام كذلك فيترجح ما قاله الترمذي وتفرده بما لا يوهن الحديث، وإنما يكون غريبا كما قال الترمذي.
أيوه، ما هو هذا الغريب، ما هي المشكلة أن الغريب هنا معناها أن هو منكر، أن هذه اللفظة غريبة، هم كلهم اتفقوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق، هو بقى ادعى أنه كان إذا دخل الخلاء نزعه، أين هذا؟ أين هذه في الروايات؟ فالغرابة هي نفسها تعليل.
فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكاره الحديث وشذوذه، والمصحح له لما لم يمكن دفع هذه العلة حكم بغرابتها لأجلها، فلو لم يكن مخالفا لرواية من ذكر فما وجه غرابته؟ ولعل الترمذي موافق للجماعة؛ فانه صححه من جهة السند لثقة الرواه واستغربه لهذه العله، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه، فلا يكون بينهم اختلاف، بل هو صحيح السند لكنه معلول، والله أعلم.
يعني هذا الموضع تبع اللي حاول يعني يوازن بين كلام أبو داود وكلام الترمذي، نقدر نحكيه يعني أو.. جدا بالعكس، هو كلامه صح مئة بالمئة، هو فاهم جدا، يعني هو وصفه للحال صح، هو بيقول إن هم كلهم انكروه حتى الترمذي نفسه انكره، قال إن الحسن يقصد أصل.. آه، حسن صحيح غريب، يعني مثلا الترمذي لما روى رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الله كتب كتابا عنده بيده أن رحمته سبقت غضبي»، قال هو نفس الشيء، قال إن هو إيه؟ حسن صحيح غريب. ليه غريب؟ لأن كلمة بيده لم تأتي، فهو بيوصف كل جزء فيه، بيقول والله عامل زي ما يكون إيه هو عاوز يدي.
ثلاثة أوصاف، كل وصف هيديك فكرة، فهو هنا الأصل الحديث صحيح وتعدّدت طرقه يبقى حسن صحيح، بس إيه في حاجة في لفظه زيادة، الغرابة. الغرابة دي بقى هي الأمر اللي انفرد بيه همام، فهمت كده؟ فكلامه صح 100%.
عادة الترمذي لما يقول مثلاً حسن صحيح غريب، أه يورد غريب أيوه بتكون استخدامه ولا في استخدامات أخرى؟ أه يعني ممكن يكون غريب تفرد فقط. هو الغرابة هو وصف للتفرد تمام؟ يعني أه عند الترمذي وصف للتفرد تمام؟
فإذا انضم إلى ذلك يعني أنضم إلى ذلك أن هو الراوي ده خولف، فيبقى الغريب هنا يمكن أن يكون معناه المنكر، لكن على الأقل الترمذي بيقولك ماحدش قال الكلام ده غير همام، فهمت؟ لكن المناقشة دي جميلة جداً؛ لأن المناقشة دي مثال للايه لنظرة كتير من الفقهاء للأحاديث.
هو كده ابن قيم خالد أحمد بن حنبل شايف لا في إيه بقى؟ دلوقتي لما قال في الآخر يعني هو روى في البداية الأقوال بتوثق، بعدين لما بيقول: وقال ابن القيم رحمه الله: قلت هذا الحديث رواه همام، ومن بعدها بدأ يذكر أقوال عن يحيى وكذا، وبعدين رجع تاني عند عبد همام يقول أن هو يعني يذكر الأقوال في نقد الناس، أه صح، هو كده يعني لأحمد محمد؟ لا لا خالص، هو ماشي زي الفل.
هو كل الرواة بيقولوا إن هو ثقة، ولكن لما بيحدث من حفظه بيخطئ، فاهم فكله. يحيى متشدد في أحكام، لا هو يحيى متشدد في أحكام وأه، لكن هو كان يعني يستغني عنه بغيره. يعني يحيى عنده يعني دقة، كلمة الثقة عنده حاجة كبيرة، هو بالنسبة لهمام لأنه كان بيخطئ كثيراً، وإذا حدث من كتابه فقط يكون ثقة، وهو أصلاً في أغلب رواياته في الزمان وهو وهو شاب كان يحدث من حفظ من حفظه وليس من كتابه، فلذلك هو لم يعتبرها، إنما هو من جملة العلماء المقبول، يعني همام مقبول عند العلماء، تمام ولكن يأخذون بالروايات عنه الذين سمعوا منه بأخرة، يعني في آخر عمره.
فهو ماشي معاه زي الفل، ما فيش أي مشكلة. هنا إيه الحاجة اللي أنت حسيت فيها إن هو خالف فيها؟ أحمد قال إن هو كان يعني ثبت في كل من روى عنه وكل المشايخ اللي روى عنه، أيوه صح، وبعدين ذكر أقوال المناقضة للمعنى ده. عفان؟ أيوه أيوه، لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، ما هو الإمام أحمد نفسه يعلم أن هو ثبت، لما بيحدث من كتابه بس مش محتاج يذكرها، فهمت؟
ماشي الكلام؟ ماشي.
أفضل باب فرض الوضوء، أحسن الله إليكم. باب فرض الوضوء، وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»، وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قوله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»، اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أحكام.
الحكم الأول: أن مفتاح الصلاة الطهور، والمفتاح ما يفتح به الشيء المغلق فيكون فاتحاً له، ومنه مفتاح الجنة: لا إله إلا الله، وقوله: مفتاح الصلاة الطهور يفيد الحصر، وأنه لا مفتاح له سواه من طريقين:
أحدهما: حصر المبتدأ في الخبر إذا كان معرفة، معرفتين؛ فإن الخبر لابد وأن لا، إذا كان إيه معرفتين أم، فإن الخبر لابد وأن يكون مساوياً للمبتدأ أو أعم منه، ولا يجوز أن يكون أخص منه، فاذا كان المبتدأ معرفاً بما يقتضي عمومه كاللام و«كل» ونحوهما، ثم أخبر عنه بخبر اقتضى صحة الإخبار أن يكون إخباراً عن جميع أفراد المبتدأ؛ فانه لا فرد فانه لا فرد من أفراده إلا والخبر حاصل له، وإذا عرف هذا لزم الحصر وأنه لا فرد من أفراد ما يفتتاح به الصلاة إلا وهو الطهور، فهذا أحد أحد الطريقين.
الثاني: أن المبتدأ مضاف إلى الصلاة، والاضافة تعم، فكانه قيل: جميع مفتاح الصلاة هو الطهور، وإذا كان الطهور هو جميع الطهور، وإذا كان الطهور هو جميع ما يفتتح به لم يكن لها مفتاح غيره. ولهذا فهم فهم جمهور الصحابة والأمة أن قوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] أنه على الحصر؛ أي مجموع أجلهن الذي لا أجل لهن سواه وضع الحمل، وجاءت السنة مفسرة لهذا الفهم مقررة له، بخلاف قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] فانه فعل؛ فانه فعل لا عموم له بل هو مطلق.
وإذا عرف هذا ثبت أن الصلاة لا يمكن الدخول فيها إلا بالطهر، وهذا أدل أدل على على الاشتراك من قوله: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» من وجهين أم نعم؟
أحدهما: أن نفي القبول أن نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه، وقد يكون لمقارنة محرم يمنع من القبول كالابق وتصديق العراف وشرب الخمر وتطيب والطيب. مين يشرح لي هو عايز يقول إيه في السطر اللي هو: ولهذا فهم الجمهور، جمهور الصحابة والأمة، ماذا يريد أن يقول اللي هي وألات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن؟
نذكر في قول مفتح صلاة الطهور أنه يفيد الحصر، وذكر أنه حنع من وجهين؛ ما أن حصر المبتدأ في الخبر إذا كان معرفتين، فان الخبر لابد ان يكون مساوي المبتدأ أو أه، يعني لماذا استدعى هذا المثال؟ يعني ماذا يريد أن يقول منه؟
نفس الأمر أن ولاة الأحمال يجدون يضعون حملون أن فقط ولاة نهاية عدة حين أن يضع الحمل، لكن باقي النساء لا يخلح. يعني أنت شايف أن هو جابها علشان كده؟ علشان يقول أن ولاة الأحمال أجلهن في وضع الحمل ولا ماذا يريد أن يقول؟ عايز إيه؟ ينكر القول الثاني أنه ثلاث شهور، يقول أن العدة مش اللي هي أبعد الأجلين ولا أقرب الأجلين، العدة هي بس دي اللي في الآية محصورة على الحكم اللي في الآية دي.
هو يريد أن يقول أن هذا من أسرع ما يكون، ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، فلو واحد أتى بالآية الأخرى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] فنقول له: لا؛ لان لان هذا كلمة عامة يبقى أحوال لهذه المطلقة، هنا الله سبحانه وتعالى ذكر المطلقة في هذا الحال، المطلقة التي هي من أولات الأحمال، ما هو أجسلاها؟ خلاص، أجسلاها معروف إيه هو؟ أن يضعن حملهن، فهمت كده؟ فده وجه جميل على فكرة، فهمت كده؟ زي ما زي ما واحد مثلا يتكلم بالعموم في في باب ثم يذكر خاصا وحكما خاصا به، فلا يصح أن يستدعى هنا العموم، لا يستدعى العموم؛ لان ذكر الخاص هنا أصرح من ذكر العموم، المطلقات هذا حكم عام، الأصل فيهن هذا، لكن أولات الأحمال لأنها في سورة الطلاق هذه فهي أصرح، فالوجه ده جميل جداً.
الشيخ المطلق والحصر، والفق والحصر والعام القاص، المطلق والحصر للافراد، والعام والخاص، أي شيء؟ لا هو العام، الحكم العام هو اللي هو يشمل يشمل جميع الأفراد، هذا الحكم العام غير الحكم الخاص.
يعني الحكم العام اللي هو كل من يشترك، يعني يدخل تحت هذا العموم، الأصل فيه هذا مقصد الفرق ما بين مثلا المطلق والعام، أه هل المطلق والعام لا؟ المطلق والعام فرق طبعا كبير، العام يعم كل الأفراد. بص، لما أنا أقول لك: هات لي طالب من الطلاب، غير لما أقول لك: هات لي كل الطلاب. إيه الفرق بينهم؟ أيهما العام وأيهما المطلق؟
ركز، أنا بقول لك: هات لي هات لي الطلاب، هذا وجيت أنا جيت قلت لك: هات لي طالب من الطلاب، ده اسمه إيه؟ مطلق؛ لأن أي طالب هتجيبه هيتم بالحكم، فاهم؟ يبقى المطلق أي فرد والعام كل فرد، فهمت كده ولا مش واخد بالك؟
طيب، لما ربنا يقول مثلاً: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: 3]، ها فتحرير رقبة بس مطلق، مطلق صح ولا لا؟ لكن لو قال: تحرير رقبة مؤمنة، ده اسمه إيه؟ مقيد؛ لأنه خصها بالرقبة المؤمنة.
فهمنا كده؟ يبقى العام كل فرد والمطلق أي فرد، فهمت كده؟ أقرأ كتاب، أنا بقول لك: أقرأ كتاب. صح كده، فهمت كده؟ أفضل.
وإذا عرف هذا، ثبت أن الصلاة لا يمكن الدخول فيها إلا بالطهور، وهذا أدل على الاشتراط من قوله: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» من وجهين: أحدهما؛ أن نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه، وقد يكون لمقارنة محرم يمنع من القبول، كالإباق وتصديق العراف وشرب الخمر وتطيب المرأة إذا خرجت للصلاة ونحوه.
الثاني؛ أن عدم الافتتاح بالمفتاح يقتضي أنه لم يحصل له الدخول فيها، وأنه مصدود عنها كالبيت المقفل على من أراد دخوله بغير مفتاح. وأما عدم القبول فمعناه عدم الاعتداد بها، وأنه لم يرتب عليها أثرها المطلوب منها بل هي مردودة عليه، وهذا قد يحصل لعدم ثوابه عليها ورضا الرب عنه بها، وإن كان لا يعاقبه عليها عقوبة تاركها جملة، بل عقوبته ترك ثوابه وفوات الرضا لها بعد دخوله فيها، بخلاف من لم يفتتحها أصلاً بمفتاحها فإن عقوبته عليها عقوبة تاركها وهذا واضح.
فإن قيل: فهل في الحديث حجة لمن قال إن عادم الطهورين لا يصلي حتى يقدر على أحدهما؛ لأن صلاته غير مفتتحة بمفتاحها فلا تقبل منه؟
قيل: قد استدل به من يرى ذلك ولا حجة فيه، ولا بد من تمهيد قاعدة يتبين بها مخصوص الحديث، وهي أن ما أوجبه الله ورسوله وجعله شرطاً للعبادة أو ركناً فيها أو وقف صحتها عليه هو مقيد بحال القدرة؛ لأنها الحالة التي يؤمر فيها، وأما في حال العجز فغير مقدور ولا مامور، فلا تتوقف صحة العبادة عليه، وهذا كوجوب القيام والقراءه والركوع والسجود عند القدرة وسقوط ذلك بالعجز، وكاشتراط ستر العورة واستقبال القبلة عند القدرة ويسقط بالعجز. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ولو تعذر عليها الخمار صلت بدونه وصحت صلاة حائض.
وكذلك قوله: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» فانه لو تعذر عليه الوضوء صلى بدونه وكانت صلاته مقبولة، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود» فإنه لو كسر صلبه وتعذر عليه إقامته لأجزاته صلاته ونظائره، فلا يلزم أن يذكر الشروط والموانع في كل عبادة.
فكون الطهور مفتاحاً للصلاة هو من هذا، لكن هنا نظر وهو أنه إذا لم يمكن اعتبار الطهور عند تعذره فإنه يسقط وجوبه، فمن أين لكم أن الصلاة تشرع بدونه في هذه الحال؟ وهذا حرف المسألة، وهلا قلتم إن الصلاة بدونه كالصلاة مع الحيض غير مشروعة، لما كان الطهور غير مقدور للمرأة فلما صار مقدوراً لها شرعت لها الصلاة وترتبت في ذمتها، فما فرق بين العاجز عن الطهور شرعاً والعاجز عنه حساً؟
فما الفرق بين العاجز عن الطهور شرعاً والعاجز عنه حساً، فإن كلا منهما غير متمكن من الطهور؟
قيل: هذا سؤال يحتاج إلى جواب، وجوابه أن يقال زمن الحيض جعله الشارع منافياً لشرعية العبادات من الصلاة والصوم والاعتكاف، فليس وقتاً لعباده الحائض فلا يرتب عليها فيه شيء، وأما العاجز فالوقت في حقه قابل لترتب العبادة المقدورة في ذمته، فالوقت في حقه غير مناف لشرعية العبادة بحسب قدرته بخلاف الحائض، فالعاجز ملحق بالمريض المعذور الذي يؤمر بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه، والحائض ملحقة بمن هو من غير أهل التكليف فافترقا.
ونكتة الفرق أن زمن الحيض ليس بزمن تكليف بالنسبة للصلاة، بخلاف العاجز فانه مكلف بحسب الاستطاعه. وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أناساً لطلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة، فصلوا بغير وضوء، فاتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فنزلت آية التيمم، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ولم يأمرهم بالإعادة، وحالة عدم التراب كحالة عدم مشروعيته ولا فرق، فإنهم صلوا بغير تيمم لعدم مشروعية التيمم حينئذ، فهكذا من صلى بغير تيمم لعدم ما تيمموا به، فأي فرق بين عدمه في نفسه وعدم مشروعيته؟ فمقتضى القياس والسنة أن العادم يصلي على حسب حاله فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ولا يعيد لأنه فعل ما أمر به.
فإن قيل: القيام له بدل وهو القعود، فقام بدل مقامه كالتراب عند عدم الماء، والعادم هنا صلى بغير أصل ولا بدل؟
قيل: هذا هو مأخذ المانعين من الصلاة والموجبين للإعادة، ولكنه منتقض بالعاجز عن السترة فإنه يصلي من غير ستر.
اعتبار من غير اعتبار، بدل؛ وكذلك العاجز عن الاستقبال، وكذلك العاجز عن القراءة والذكر. وأيضاً فالعجز عن البدل في الشرع كالعجز عن المبدل سواء، هذه قاعدة الشريعة. فإذا كان عجزه عن المبدل لا يمنعه من الصلاة، فكذلك عجزه عن البدل، وستأتي المسألة مستوفاةً في باب التيمم إن شاء الله.
وفي الحديث الدليل على اعتبار النية في الطهارة بوجه بديع؛ وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الطهور مفتاح الصلاة الذي لا تفتتح ويدخل فيها إلا به، وما كان مفتاحاً للشيء كان قد وضع لأجله وأعد له، فدل على أن كونه مفتاحاً للصلاة هو جهة كونه طهوراً، فانه إنما شرع للصلاة وجعل مفتاحاً لها. ومن المعلوم أن ما شرع للشيء ووضع لأجله لابد أن يكون الآتي به قاصداً ما جعل مفتاحاً له ومدخلاً إليه، هذا هو المعروف حساً كما هو ثابت شرعاً. ومن المعلوم أن من سقط في ماء وهو لا يريد التطهر لم يأت بما هو مفتاح الصلاة، فلا تفتح له الصلاة، وصار هذا كمن حكى عن غيره أنه قال لا إله إلا الله وهو غير قاصد لقولها، فإنها لا تكون مفتاحاً للجنه منه لأنه لم يقصدها. حتى هم بيقولوا: لو أن انساناً قال أشهد أن محمداً رسول الله -يعني رجل طبيب مثلاً رأى حديثاً نبوياً وافق تجربة علمية فقال: أشهد أن هذا رسول الله، لكنه لم يرد بذلك أن يدخل في الإسلام- فلا يعد داخلاً في الإسلام بها، لابد أن يكون قاصداً بها أن يدخل في الإسلام.
وهكذا هذا لما لم يقصد الطهور لم يحصل له مفتاح الصلاة، ونظير ذلك الإحرام، فهو مفتاح عبادة الحج، ولا يحصل له إلا بالنية، فلو اتفق تجرده لحر أو غيره ولم يخطر بباله الإحرام لم يكن محرماً بالاتفاق، فهكذا هذا يجب أن لا يكون متطهراً. وهذا بحمد الله بين.
فصل الحكم الثاني، وقوله: «وتحريمها التكبير». وفي هذا من حصر التحريم في التكبير نظير ما تقدم في حصر مفتاح الصلاة في التطهر من الوجهين، وهو دليل بين أنه لا تحريم لها إلا بالتكبير، وهذا قول جمهور عامة أهل العلم قديماً وحديثاً. قال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يدل على التعظيم، فاحتج الجمهور عليه بهذا الحديث. ثم اختلفوا، فقال أحمد ومالك وأكثر السلف: تتعين لفظة الله أكبر وحدها، وقال الشافعي: يتعين أحد اللفظين، الله أكبر أو الله الأكبر، وقال أبو يوسف: يتعين التكبير ما تصرف منه نحو الله الكبير ونحوه، وحجته أنه يسمى تكبيراً حقيقة فيدخل في قوله: «تحريمها التكبير». وحجة الشافعي أن المعرفة في معنى المنكر، فاللام لم يخرجه عن موضوعه بل هي زيادة في اللفظ غير مخلة بالمعنى، بخلاف الله الكبير وكبرت الله ونحوه، فانه ليس فيه من التعظيم والتفضيل اختصاص ما في لفظة الله أكبر.
والصحيح قول الأكثرين، وأنه يتعين الله أكبر لخمس حجج. أحدها: قوله: «تحريمها التكبير» واللام هنا للعهد، فهي كاللام في قوله: مفتاح الصلاة الطهور، وليس المراد به كل طهور، بل الطهور الذي واضب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ده بقى بدا إيه النقد الجميل هنا؟ يعني شوف هنا يعني احنا بنتعلم الآن سبحان الله طريقة المناقشة، يعني أنت مثلاً لما هو يقول: تحريمها التكبير، فهو يقول: التكبير أنا حينما أقول الله الكبير أو الله الأكبر خلاص، يبقى هذا تكبير أيضاً، فهو يقول إيه بقى؟ كأنه يريد أن يقول: إن معهود الخطاب يخصص عموم اللفظ، يعني لما يقول: تحريمها التكبير، زي ما قال: مفتاح الصلاة الطهور، هل أي طهور تدخل به ولا الطهور الذي تطهر به النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإذا كان نفس الطهور الذي دخل تطهر به النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى نفس التكبير، فهمنا كده؟
وكان فعل بل الطهور الذي واضب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعه لأمته، وكان فعله له تعليماً وبياناً لمراد الله من كلامه. وهذا التكبير هنا هو التكبير المعهود الذي نقلته الأمة نقلاً ضرورياً خلفاً عن سلف نبيه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في كل صلاة لا يقول غيره ولا مرة واحدة، فهذا هو المراد بالشكل. سبحان الله، كان طول عمري لما بقرا مثلاً تراث ابن تيمية رحمه الله، كنت أحب أن أشوف ابن تيمية شارح كتب السنة ليه؟ لأن لما يكون واحد متعدد المواهب والعلوم، لما يجي بقى يقصد إيه أو حديث بالشرح يعني يبدع. فهمت؟ نفس الشيء ابن القيم، يعني شوف احنا هنا ده القدر فقط اللي وجد من الكتاب، فتصور بقى يعني شوف ابن رجب الحنبلي مثلاً في جامع العلوم والحكم أو في الأحاديث اللي هو أراد أن يشرحها، أشرحها شرحاً جميله. فاهم؟ فالمدرسة دي مدرسته متنوعة المواهب والعلوم، في علل الحديث، في الرجال، في تخريج الحديث، في اللغة، التاريخ، في الإيمان، فاهم؟ في استنباط الفوائد، في الخلاف الفقهي. فلما يستثمر مر كل ده بقى في الحديث، سبحان الله، تطلع درر.
وهذا التكبير هنا فهذا هو المراد بلا شك في قوله: «تحريمها التكبير». وهذا حجة على من جوز الله أكبر الله الأكبر والله الكبير، فانه وإن سمي تكبيراً، لكنه ليس التكبير المعهود المراد بالحديث. جميل جداً صراحه قاعدة في منتهى الجمال أن المعهود يخصص العموم، معهود الخطاب يخصص عموم اللفظ، جميل الفكرة دي.
الحجة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر»، ولا يكون ممتثراً للأمر إلا بالتكبير، وهذا أمر مطلق يتقيد بفعله الذي لم يخل به هو ولا أحد من خلفائه ولا أصحابه.
الحجة الثالثة: ما روى أبو داود من حديث رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر».
الحجة الرابعة: أنه لو كانت تنعقد الصلاة بغير هذا اللفظ لتركه النبي صلى الله عليه وسلم ولو في عمره مرة واحدة. هو ذكر أن هذا اللفظ ليس في أبي داود، هو قال: عزاه بهذا اللفظ لأبي داود في المغني والشرح الكبير، وابن مفلح في المبدع، وأشار ابن عبد الهادي إلى وهم هذا العزو في تنقيح التحقيق، وذكر ابن الجوزي في التحقيق هذا اللفظ، وعزاه إلى بعض الفقهاء الحنابله. أقول: وقد ذكره عدد من الفقهاء في كتبه من الشافعي والحنفية أيضاً، قال ابن الملقن: هذا الحديث لا نعرفه كذلك في كتاب حديث، ثم ذكر عزو ابن الجوزي السالف، وقال: والحديث من هذا الوجه في سنن أبي داود ولكن بلفظ: كبر، لم يقل: الله أكبر، يعني التعيين يعني محل البحث لم يأت.
أفضل، أنه لو كانت أنه لو كانت تنعقد الصلاة بغير هذا اللفظ لتركه النبي صلى الله عليه وسلم ولو في عمره مرة واحدة لبيان الجواز، فحيث لم ينقل حيث لم ينقل أحد عنه قطة أنه عدل عنه حتى فارق الدنيا، دل على أن الصلاة لا تنعقد بغيره.
الحجة الخامسة: أنه لو قام غيره مقامه لجاز أن يقوم غير كلمات الأذان مقامها، وأن يقول المؤذن: كبرت الله أو الله الكبير أو الله أعظم ونحوه، بل تتعين لفظة الله أكبر في الصلاة أعظم من تعينها في الأذان؛ لأن كل مسلم لا بد له منها، وأما الأذان فقد يكون في المصر مؤذن واحد أو اثنان، والامر بالتكبير في الصلاة من الأمر بالتكبير في الأذان.
وأما حجة أصحاب الشافعي على ترادف الله أكبر والله الأكبر فجوابها: أنهما ليسا بمترادفين، فإن الألف واللام اجتمعت على زيادة في اللفظ ونقص في المعنى، وبيانه أن أفعل التفضيل إذا نكر وأطلق تضمن من عموم المفضل عليه واطلاقه ما لم يتضمنه المعرف، فإن قيل: الله أكبر، كان معناه من كل شيء، وأما إذا قيل: الله الأكبر، فانه يتقيد معناه ويتخصص، ولا يستعمل هذا إلا في مفضل.
معين على مفضل على مفضل عليه معين، كما إذا قيل: من أفضل أزيد أم عمر؟ فيقول: زيد الأفضل. فهذا هو المعروف في اللغة والاستعمال، فإن أداة من لا يمكن أن يؤتى بها مع اللام.
وأما بدون اللام فيؤتى بالأداة فإذا حذف المفضل عليه، فإذا حذف المفضل عليهما الأداة أفاد هذا التعميم، وهذا لا يتأتى مع اللام، وهذا المعنى مطلوب من القائل: الله أكبر، بدليل ما روى الترمذي من حديث عدي بن حاتم الطويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما يفرك؟ أحسن الله إليكم، ما يفرك أيفرك أن يقال الله أكبر فهل تعلم شيئاً أكبر من الله؟ بل تعلم شيئاً أكبر من الله؟ هل تعلم شيئاً أكبر من الله؟ أحسن الله، فهل تعلم شيئاً أكبر من الله؟ وهذا مطابق لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ [الأنعام: 19]، وهذا يقتضي جواباً: لا شيء أكبر شهادة من الله.
ما يفرك يعني ما الذي يدعوك للخوف يعني أو يجعلك تفر يحملك على الفرار، أحسن الله إليكم، وهذا يقتضي جواباً: لا شيء أكبر شهادة من الله، فالله أكبر شهادة من كل شيء. كما أن قول العدين: هل تعلم شيئاً أكبر من الله؟ هل تعلم شيئاً أكبر من الله؟ نعم يقتضي جواب: لا شيء أكبر من الله، فالله أكبر من كل شيء.
وفي افتتاح الصلاة بهذا اللفظ المقصود منه استحضار هذا المعنى وتصوره، وسر عظيم يعرفه أهل الحضور، المصلون بقلوبهم وأبدانهم، فإن العبد إذا وقف بين يدي الله عز وجل وقد علم أنه لا شيء أكبر منه، لا شيء أكبر منه، لا شيء أكبر، لا شيء أكبر منه وتحقق قلبه ذاك وأشربه سره استحيا من الله ومنعه وقاره وكبرياؤه أن يشغل قلبه بغيره، وما لم يستحضر هذا المعنى فهو واقف بين يديه بجسمه وقلبه يهيم في أودية الوساوس والخطرات، والله المستعان.
فلو كان الله أكبر من كل شيء في قلب هذا، فلو كان الله كبراً من كل شيء في قلبه هذا ما اشتغل عنه وصرف كلية قلبه، صرف كلية قلبه إلى غيره، كما أن الواقف بين يدي الملك المخلوق لما لم يكن في قلبه أعظ منه لم يشغل قلبه بغيره ولم يصرفوه عنه.
نعم، هذا جميل جداً، لاحظ أن ابن القيم بيتكلم كمان عن إيه مسألة الخشوع، يعني هو يأتي بفوائد إيمانية في التعليق على الحديث، يتكلم عن أن لفظة الله أكبر هي ليست مجرد لفظة فنختلف الله الأكبر أو الكبير أو أكبر، لا، ده هو يتكلم عن أثر هذه الكلمة على العبد أنه واقف بين يدي الله، فده فائدة جميلة جداً أن هو أحياناً يتكلم عن أمور إيمانية تحت المسائل الفقهية.
طيب، نقف هنا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق