تسجيل الدخول

تنمية القوة البيانية ٠١ | دلائل الإعجاز أنموذجاً

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً. من المشكلات الموجودة عند كثير من طلاب العلم اليوم، المهتمين خاصة من شباب الجيل الصاعد -16، 17، 18- وهي من المشكلات التي أتوقع أنها ستكون سائدة ومنتشرة في المرحلة القادمة؛ مشكلة عدم القدرة على البيان والإبانة. هذه مشكلة خطيرة جداً، خطيرة في وسط الدعاة ووسط طلاب العلم المصلحين كذا، هذه ظاهرة في غاية الخطورة. وقضية البيان من القضايا المركزية في الشريعة، من القضايا المركزية في خطاب الرسل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ. واضح مركزية الآية، أو إبراز الآية لمركزية البيان: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ.

البيان طبعا المقصود فيه ليس تراكيب بلاغية ضيقة، يعني البعض يظن أنه حتى أكون مبيناً أو مبيناً أدرس علم البلاغة، واضح؟ فأعرف التقاسيم والأقسام التحسينية الدقيقة، لا، ليس هذا هو المقصود، وإن كان معيناً. البيان أعظم من ذلك بكثير، بيان منطق في كيفية إصال الحقائق، كيفية إصال الحقائق، منطق في كيفية القدرة على إبلاغ ما في النفس إلى الطرف الآخر، ولو لم يستجب، ولو لم يستجب، لكن أن تبلغ، أن تستطيع الإبلاغ. وكم من حقيقة ضاعت، ضاعت ألف ضعف مبلغها، من حقيقة ضاعت خلفه أو بسبب ضعف من يبلغ هذه الحقيقة.

وبالنسبة لي يعني أنا مهتم جداً بهذه القضية، خاصة في ظل الاهتمام بشباب الجيل الصاعد، خاصة المميزين منهم في البناء العلمي والمعرفي. هذه قضية في غاية الأهمية والخطورة وليست على الهامش، البعض يظن أن وسيلة ذلك هو أن نحفظ القصائد العربية والمعلقات وشروح المعلقات وإلى آخره. أنا برأيي هذا اختزال شديد، هذا اختزال شديد. حفظ المعلقات أو القصائد بغض النظر عن الخلاف فيها أصلاً، يعني مو الخلاف عن يعني الرأي الخاص فيها أنه أيهما أنسب، هل هو حفظ المعلقات أم حفظ عيون القصائد في الشعر الإسلامي القديم؟ ليس هذا الآن وقتاً للطرح، لكن الفكرة أن سبيل البيان والقوة البيانية والقدرة على إيصال الحقائق ليس هو مجرد حفظ مجموعة من القصائد العربية والظن أنه بهذا الحفظ أنه صار الإنسان الآن صاحب بيان، أبدا.

يعني الفائدة التي تستفيد أو من أبرز الفوائد التي نستفيدها من حفظ مثل تلك القصائد؛ امتلاك مخزون لغوي، مخزون لغوي، قليلون أو قليل من الناس من لديهم القدرة على الاستفادة أكثر من قصائد في غير المخزون اللغوي، واضح؟ طيب.

عندي باختصار شديد يعني تمام، نختصر المقدمات، عندي كتاب، هذا الكتاب برأيي هو من الكتب التي تصنع القوة البيانية، والجميل أنه هو أن مؤلف الكتاب هو يريد أصلاً يريد أن يوصل هذه الفكرة، ومن أهم أهدافه في الكتاب أن يقول لك: لا تتعلق ببعض الصور التي تظن أنها هي البيان، أو تظن أنها هي التي تجعل بعض الكلام أفضل من بعض. هذا الكتاب الذي هو دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني رحمه الله تعالى، هذا الكتاب ليس مجرد كتاب في إعجاز القرآن الكريم، بل من حيث المحتوى المتعلق بإعجاز القرآن، لا يعتبر المحتوى الأكبر في الكتاب في إعجاز القرآن، هو أصلاً الكتاب، وهذه الدروس أو هذه المجالس ليست مقاصد الكتاب ولا شرح الكتاب ولا بالضرورة يكون إكمال الكتاب، هذه فقط أمثلة على المنطق البياني والقوة البيانية، تعليق على بعض المواطن فيها، واضح؟ فهذا هو العنوان الذي يجب أن نظل محافظين عليه والكتاب يعطيك أمثلة، أمثلة.

فكرة الكتاب تقوم على التالي: إذا قلنا أو إذا كنا نؤمن ونعتقد أن كلام الله قد أجز العرب عن معارضته وقهرهم قهراً حقيقياً عن أن يستطيعوا أن يأتوا بشيء مثل القرآن، فلماذا كان القرآن معجزة؟ جيد، بأي شيء كان القرآن معجزا؟ ما المعنى؟ ما الوجه البياني الذي في القرآن الذي أجز العرب عن أن يعارضوه؟ تمام؟ لسه ما انتهى. حتى يصل إلى الجواب عن هذا السؤال، يريد أن يقول لك التالي: لابد أن يكون لديك معيار، وهنا خطيرة جداً، لابد أن يكون لديك معيار وقدرة على تمييز تفاضل كلام الناس بعضهم على بعض. فإذا استطعت أن تعرف لما كان كلام هذا أبلغ من ذاك، ولم كانت هذه القصيدة أعلى من تلك، فبامكانك حينئذ أو حينذاك أن تدرك لم كان كلام الله أعلى من كلام البشر. فكرة خطيرة، آيوة.

مع الأسف، آآ طبعا اللي ما يقرأ الكتب بهذه النظرة صدقوني يخسر كثيراً، الذي لا يقرأ الكتب بهذه النظرة يخسر كثيراً. خذوا فائدة منهجية، وهي نظرة أن تدرك ما المنطق الكامن وراء الكتاب. الآن هذا الكتاب نتكلم عن ست مئة، ست مئة وخمسين صفحة تقريباً، ترى ممكن تقرأ الكتاب كاملاً، ها، وتستغرق في التفاصيل. أنا بالنسبة لي مثلاً يهمني أن أدرك هذه الفكرة وأخذ عليها بعض الأمثلة وكفى خمس، حتى لو لم أقرأ الكتاب، حتى لو لم أقرأ الكتاب، واضح؟ لو قرأته فهو أفضل بلا شك وهذا المطلوب بشكل عام، ها.

طيب، هذا ليس فقط في هذا الكتاب، بشكل عام مفترض يكون عندنا في الكتب، عندك هذا المنطق، طبعا الكتب اللي تستاهل، ها؟ الكتب اللي تستاهل؛ المنطق الكامن وراء الكتاب، يعني مثلاً لما تقرأ كتاب الموافقات للشاطبي، الموافقات للشاطبي، لابد أن تدرك النَفَس التصحيحي الذي يريد الشاطبي أن يقدمه؛ تصحيح، نقد، إزالة عوائق عوالق، إيه وغير ذلك. عموماً، هذا الكتاب كما قلت لكم بإذن الله سيكون لدينا سلسلة ليست مرتبطة بالكتاب كإكمال، ليست شرحاً للكتاب، ليست، ممكن يكون انتقاءات من مواطن من الكتاب، ممكن يكون يعني لم يحدد بعد إيش التفاصيل، لا يهمني التفاصيل، أنا يهمني الفكرة أن نتعرف على شيء من المنطق البياني والقوة البيانية، والتي هي لا تنفك أبداً عن حسن ترتيب المعاني في النفس أصلاً قبل إبدائها في الخارج، ثم ثم حسن ترتيب الكلام في الخارج ليتواءم ويتوافق مع ما يريد في النفس. الواحد يكون عنده شوية من، لا المفترض، المفترض أن يكون بعد هذه الجلسات على الأقل أن يكون لديك منطق جيد، منطق أقصد منطق فكري يعني منطق فكري في النفس البياني، بعد ذلك أنت تبني، لا، هذا ليس بناء الآن، هذا ليس بناء وتمليك لأدوات البيان، هذا حتى تنظر إيش المنطق البياني، الفكرة، وبعد كذا وهذه نقطة في غاية الأهمية أيضاً، بعد كذا، إيش ممكن، بعد كذا إيش ممكن يكون من قراءتك أو أياً كانت أو أيا كان المجال الذي تقرأ فيه في البلاغة في البيان تضعه ضمن مظلة القوة البيانية، فلا تفصل بعد ذلك قراءتك للجاحظ، ها، عن قراءتك للقصائد العربية، عن قراءتك للرافعي، وكلها بل وليس ذلك فقط، بل ولا تفصل هذه عن بعض قراءتك في الكتب العقدية وكتب الرد على الشبهات، لأنها أصلاً مرتبطة بالقوة البيانية.

القوة البيانية ليس مجالها علوم اللغة العربية فقط، يعني لابد أن نضيف، لابد أن تضيف، إيه لابد أن تضيف أن تجعله ضمن القوة البيانية، يعني واحدة من المجالات التي تزيد القوة البيانية أن تقرأ بعض كتب الحجاج والجدل والرد ليس في علم الجدل لا، وإنما في ممارسة الدفاع عن الحق والرد على الباطل لاستخراج القولبة التي هي تارة تكون في مجرد الإبلاغ وتارة تكون في إيش وتارة تكون في حسن الرد والإبطال للباطل، ومن ثم ها ومن ثم الإغارة، الإغارة بالحق عليه ها ليزهق، ليزهق. لو تذكروننا في مقدمة التأسيس الشمولي للمحاور المسلم، مقدمة محاضرتين تأسيس شمولي للمحاور المسلم، ذكرت في العنصر الأول، أو في النقطة الأولى، ذكرت ما قيمة الانتصار للحق بالحجة في الإسلام في الخارطة الإسلامية، وذكرت أنها في الصدر المقدمة، والمفترض أني ذكرت عن الأنبياء وذكرت كلام بعض الأئمة في التعليق على بعض الآيات المرتبطة بهذا المعنى، وحديث جاهد المشركين بالسنتكم، حسان بن ثابت، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اهجهم فوالله لهو أشد عليهم من نضح النبل. كلام ابن تيمية عليه، وهو أنه إذا كان هذا في هجاء المشركين فكيف الرد على الشبهات، إثبات الحقائق الإسلامية وما إلى ذلك. وكلام ابن حزم على قول الله سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وكيف أن هذا الإظهار أو الظهور قد يضمر أحياناً من الناحية المادية العسكرية ولكنه لا يزل في الناحية البيانية، ناحية الحقائق المعرفية. ولذلك قال: وقد تهزم العساكر الكبار وحجة الحق لا تهزم، ونحو ذلك. كل هذا مما ينبغي أن يوضع في السياق.

أعيد مرة أخرى؛ من أبرز المشكلات الموجودة اليوم، من أبرز المشكلات الموجودة اليوم لدى الشباب المهتمين من الجيل الصاعد، وحتى ممن قبلهم قليلاً؛ مشكلة البيان، البيان. وإذا كان في كل زمان يكون البيان مؤثراً، فإن في زماننا هذا الاحتياج إلى البيان والأدوات التأثيرية هي من أبرز واعظم ما يحتاج إليه. هذه مقدمة، في اللقاء القادم إن شاء الله نقرأ مقدمة الجرجاني التي يؤكد فيها على قيمة البيان التي هي في غاية النفاسة والجلال والجمال. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.