الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تكلمت في المقطع الأول عن مركزية البيان وأهميته لطلاب العلم للدعاة المصلحين، وأن من المشكلات الأساسية في هذا الزمن، خاصة أنه الجيل الصاعد، مشكلة عدم القدرة على البيان. وذكرت أن البيان ليس المقصود به التراكيب البلاغية الدقيقة، أو الاستعارة الكناية التشبيه إلى آخره، هذه وسائل لتحسين الكلام وتجميله، وإنما القوة البيانية والمنطقة البيانية أوسع من ذلك بكثير، وأن علوم اللغة تتظافر وتتآزر لتكوين القوى البيانية. بل وغير العلوم اللغوية من المفترض أن تكون محلاً للاستمداد. وذكرت أن الكتاب الذي سنتناوله بإذن الله تعالى في أكثر من جلسة، دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني رحمه الله تعالى، وكيف أنه من أفضل الكتب لبناء هذه الملكة، وأن هذه السلسلة ليست لشرح الكتاب ولا لبيان مقاصده التفصيلية ولا المرور عليه كاملاً، وإنما فقط اقتباس بعض الاقتباس المنطق من منطق البيان. طيب، أنا ذكرت فكرة الكتاب في المقطع الأول، من فاتته لا بد أن يرجع إليها، اللي هي تفاضل كلام الناس بعضه على بعض، وهذا مهم جداً.
الآن يعني فقط أربع صفحات فقط، أربعة أوجه، لكن يعني عارف كذا بالمنطق العامي هذا كذا، أنه بعد ما تحقره تقول له شكرا، والله تقول شكرا. فعلا فعلا. وتقول كذا، عارف برضه أيضاً بالمنطق العام الترخيص، إيوه هذي الناس اللي فاهمة، إيوه عادي الناس اللي فاهمة، سلام. طيب، بدءً لن أقرأ المقدمة اللي فيها الحمد لله رب العالمين والكذا، المقدمات الطويلة تعرفوها في كتب التراث، لكن اريد أن أقرأ ما بعد قوله وبعده، فقط أربع صفحات، حتى ما هي أربع صفحات، هي ثلاث صفحات ونصف.
طبعا لازم مع عبد القاهر الجرجاني لازم توسع بالك، تمام؟ هو يعطيك فقرة فقرة مو جملة جملة. يعني هي هذي ثلاث صفحات ونصف تقريبا فيها ثلاث أفكار فقط، ثلاث أفكار أو أربعة أفكار بالكثير. فأنت لازم تكون ماشي معاه عشان ترى متى انتقل من الفكرة للفكرة. ولاحظوا استصحبوا معي القوة البيانية ليست فقط في الألفاظ، الألفاظ مذهلة جميلة، ممكن هناك من يقرأ الكتاب يقول والله أختار ألفاظاً جميلة، شكرا، أنت ما اخذت إلا بطرف الكتاب.
الجمل طبعا بتعرفوا أساليب العرب بتختلف، أساليب الفصحاء تختلف، منهم من ينحى إلى المنحى السهل، خل نقول إذا أرادنا نتجاوز الأزمنة وناخذ المعاصرين مثل الطنطاوي، شفت الطنطاوي كيف؟ منهم من أسلوبه متوسط في السابقين، الجاحظ. لاحظ كلامه ليس، ليس صعباً أو مو صعباً، جيد، فيه اللي هو كأنما ينحته من صخر، لا، وانما وليس الكلام السلس المنساب. أما للجرجاني لأ، فخم كذا وعالي، والألفاظ منحوتة نحت. يمكنك أن تقف عند الألفاظ، يمكنك أن تقف عند الجمل والمرادفات، يمكنك أن تقف عند كيف يرتب الفكرة الواحدة، والمقام الرابع وهو الأهم، كيف يربط بين الأفكار اللي يصل لها النتيجة؟ وهذه القوة البيانية، الربط بين الأفكار والوصول للنتيجة هو أعلى شيء.
طيب يقول: وبعده فإنا إذا تصفحنا الفضائل لنعرف منازلها في الشرف، ونتبين مواقعها من العظم، ونعلم أي أحق منها بالتقديم وأسبق في استيجاب التعظيم، وجدنا العلم أولاها بذلك وأولها هنالك؛ إذ لا شرف إلا وهو السبيل إليه، ولا خير إلا وهو الدليل عليه، ولا منقبة إلا وهو ذروتها وسنامها، ولا مفخرة إلا وبه صحتها وتمامها، ولا حسنة إلا وهو مفتاحها، ولا محمدة إلا ومنه يتقد مصباحها. هو الوفي إذا خان كل صاحب، والثقة إذا لم يوثق بناصح. لولاه لما بان الإنسان من سائر الحيوان إلا بتخطيط صورته وهيئة جسمه وبنيته، ولا وجد إلى اكتساب الفضل طريقا، ولا وجد بشيء من المحاسن خليقة.
لأن، وإن كنا لا نصل إلى اكتساب فضيلة إلا بالفعل، وكان لا يكون الفعل إلا بالقدرة، فإن لم نرى فعلا زان فاعله وأوجب الفضل له حتى يكون عن العلم صدوره، وحتى يتبين ميسمه عليه وأثره. الان انتهى من، لا لا، هذي الجزئية فعل هو يقول، يقول ذلك وإن كنا لا نصل إلى اكتساب فضيلة إلا بالفعل، طب هو يقول لك لماذا لم يكن التفضيل للفعل وليس للعلم؟ بيقول لك الفعل لا يحمد من حيث كونه فعلا، وإنما من حيث إذا كان صادرا عن العلم. طيب، ولا يكون فعل إلا بالقدرة، قال تمام. قال: ولم نر قدرة قط كسبت صاحبها مجدا، وأفادته حمدا دون أن يكون العلم رائدها فيما تطلب، وقائدها حيث يؤم ويذهب، ويكون المصرف لعنانها، والمقلب لها في ميدانها. فهي إذن القدرة، فهي إذن مفتقرة حتى تكون القدرة فضيلة، تفتقر إلى العلم، فهي إذن مفتقرة في أن تكون فضيلة إليه، وعيال في استحقاق هذا الاسم عليه. وإذا هي خلت من العلم، أو أبَت أن تمتثل أمره وتقتفي أثره ورسمه، ولا شيء أحشد للذم على صاحبها منها، ولا شيء أزين من أعماله لها، يعني انقلبت القدرة مصدرا للذم لا للمدح إذا خلت عن العلم.
الآن هذي الفكرة الأولى، كل ما سبق في الفكرة الأولى. ولاحظوا لو تتذكرون، قلت إن الفكرة الأساسية في الكتاب لإثبات إعجاز القرآن هي في ضرورة أن تثبت فضل كلام بعضه على بعض فيما يتعلق بالبشر، فإذا أدركت المعيار الذي لأجله تفاضل كلام الناس، استطعت أن تدرك الوجه الذي لأجله على سائل من براءة الاستهلال، إنه قال: إذا تصفحنا الفضائل لنعرف منازلها في الشرف ومواقعها، فهو بدأ في منطق التفضيل من البداية. واضح؟ هذا منطقي الآن بياني.
طيب الآن الفكرة قال لك العلم بشكل عام، إيه تمام؟ ومن القوة البيانية أنه الآن هذا المقطع مبرهن، هذا المقطع المبرهن جدا، وقال لك قد يزاحم العلم الفعل في الأفضلية، كشف لك عن وجهي أفضلية العلم على الفعل. ثم قال لك والقدرة قد تزاحم العلم على الأفضلية، فكشف لك عن وجه نزول القدرة عن الأفضلية وتصدر العلم أو حياز العلم للسبق فيها، هذي الفكرة الأولى.
الفكرة الثانية مرتبطة، إلى أن نصل إلى النتيجة، النتيجة طرب طرب طرب! ولكن كما قلت لك، كما قلت لك، هناك إشكال كبير عند كثير من قراء الكتب، هي عدم القراءة بالمنطق الجمعي هذا، فأنت تقرأ تطلب أثناء الكلام، لا تربط أول كلمة بالنتيجة، أراد الوصول إلى تلك النتيجة، لما تصل إلى هذه النتيجة أنا وضعت عليها خط واحد بالقلم، خلاص هذي هي الخلاصة، ولكن كل تلك الجمل الرائعة والأفكار كانت مقدمة وقوة يعني.
الفكرة الثانية قال: فهذا في فضل العلم لا تجد عاقلا يخالفك فيه، ولا ترى أحدا يدفعه أو ينفيه. فأما المفاضلة بين بعضه وبعض، وتقديم فن منه على فن، فإنك ترى الناس فيه على آراء مختلفة وأهواء متعادية، ترى كلا منهم لحبه نفسه وايثاره أن يدفع النقص عنها، يقدم ما يحسن من أنواع العلم على ما لا يحسن، ويحاول الزراعة على الذي لم يحظ به، ووقعنا على أهله والغض منهم. ثم تتفاوت أحوالهم في ذلك، فمن مغمور قد استهلكه هواه وبعد في الجور مداه، ومن مترجح فيه بين الإنصاف والظلم، يجور تارة ويعدل أخرى في الحكم. فأما من يخلص من هذا المعنى في هذا المعنى من الحيث حتى لا يقضي إلا بالعدل، وحتى يصدر في كل أمره عن العقل، فك الشيء الممتنع وجوده.
وكل ما تقرأ قليلا تحس انك راكب سيارة فخمة كذا جالس تمشي بأناقة، صح؟ وين الدداسن تحسك؟ والله والله منطق منطق، أصبر ما انتهت الفكرة الثانية. طيب، لماذا حصل هذا التعادل بين الناس في تفضيل فنان وآخر؟ قال: ولم يكن ذلك كذلك إلا لشرف العلم وجليل محله، وأن محبته مركوزة في الطباع ومركبة في النفوس، وأن الغيرة عليه لازمة للجبلة وموضوعة في الفطرة، وانه لا عيب أعيب عند الجميع من عدمه، ولا ضعة أوضع من الخلو عنه، فلم يعاد إذن إلا من فرط المحبة، ولم يسبح به إلا لشدة الظن.
الفكرة الثالثة، ثم انك لا ترى علما، هنا هنا ستعرفون لماذا اخترت كتاب عبد القاهر الجرجاني، ستعرفون لماذا اخترت في هذا المقطع، طالع: ثم انك لا ترى علما هو أرسخ أصلا، وأبسق فرعا، وأحلى جنى، وأعذب وردا، وأكرم نتاجا، وأنور سراجا من علم البيان، يستحق هو أن يكون هذا الكلام هو يستحق.
في البداية الحين طيب من علم البيان الذي لولاه لم ترى لسانا يحوك الوشي، ويصوغ الحلي، ويلفظ الدر، وينفث السحر، ويقري الشهد، ويريك بدائع من الزهر، ويجنيك الحلو اليانع من الثمر. والذي لولا تحفيه بالعلوم وعنايته بها وتصويره إياها، لبقيت كاملة مستورة العلوم، ولا استبانت لها يد الدهر صورة، ولا استمر الصرار باهلتها، والصرار اختفاء القمر في آخر الشهر. العلوم لولا البيان لكانت دائما صورتها ليس في القمر إلا طرف، ولاستمرار باهلتها واستوى الخفاء على جملتها إلى فوائد لا يدركها الإحصاء، ومحاسن لا يحصرها الاستقصاء.
إلا أنك لا ترى، وهذي الفكرة الثالثة الآن هو انتقل، بدأ أولا بشرف العلم، ثم تكلم في الفكرة الثانية عن تفاضل العلوم بيننا وبينها ورجح علم البيان، أو من أعظمها علم البيان. الآن الفكرة الثالثة، طيب: إلا أنك لن ترى نوعا من العلم قد لقي من الضيم ما لقيه، ومني من الحيف ما مني به، ودخل على الناس من الغلط في معناه ما دخل عليهم فيه. هنا الغلط في فهم ايش البيان؟ تمام.
وقد سبقت إلى نفوسهم اعتقادات فاسدة وظنون ردية، وركبهم فيه جهل عظيم وخطأ فاحش، ترى كثيرا منهم لا يرى له معنى أكثر مما يرى للإشارة بالرأس والعين، وما يجده للخط، يقول إنما هو خبر واستخبار وأمر ونهي، ولكل من ذلك لفظ قد وضع له وجعل دليلا عليه، فكل من عرف أوضاع لغة من اللغات عربية كانت أو فارسية، وعرف المغزى من كل لفظة ثم ساعده على النطق بها وعلى تأدية أجراسها وحروفها، فهو بين في تلك اللغة كامل الأداة، بالغ من البيان المبلغ الذي لا مزيد عليه، منتهٍ إلى الغاية التي لا مذهب بعدها.
واضح أن طريقة دم دم يسمع الفصاحة والبلاغة والبراعة فلا يعرف لها معنى سوى الإطلاق. هنا جينا لا يعرف لها معنى سوى الإطناب في القول، وأن يكون المتكلم في ذلك جهير الصوت، جاري اللسان، لا تعترضه لكنة، ولا تقف به حبسة، وأن يستعمل اللفظ الغريب والكلمة الوحشية. فان استظهر للأمر هذا، إذا صار المقيم الآن ما شاء الله تبارك الله، فان استظهر للأمر وبالغ في النظر، فإن لا يلحن في رفع في موضع النصب، أو يخطئ فيجيء باللفظة على غير ما هي عليه في الوضع اللغوي، وعلى خلاف ما ثبتت به الرواية عن العرب. لا لا هو مقهور فعلا، أصلا كل الكتاب نفس حجاجي أصلا، وكل كتاب أصلا مستصحب يستصحب فيه الرد على طائفة ترى وجها في إعجاز القرآن غير الوجه الذي ينصره. واضح.
قال: وجملة الأمر أنه لا يرى النقص يدخل على صاحبه في ذلك إلا من جهة نقصه في علم اللغة. ترى هذا الكلام هو عين ما أراد إيصال إيصالهم هنا، اللي هو الفكرة أن البيان ترى أوسع، ركز، شوف، قال: وجملة الأمر، عند المتابع، يعني المتابع الذي يريد أن يقيم الناس، قال لك أن بعضهم يقول كل الكل زي بعض، بعضهم لا انتبه إلى أنه جهوري الصوت كذا لا لا يقف له، وإذا ترقى ابتدأ ما شاء الله، قال: وجملة الأمر إنه لا يرى النقص يدخل على صاحبه في ذلك إلا من جهة نقصه في علم اللغة.
لاحظ، لا يعلم أن ها هنا دقائق وأسراراً، طريق العلم بها الروية والفكر، ولطائف مستقاها العقل، وخصائص معان ينفرد بها قوم قد هدوا إليها ودلوا عليها وكشف لهم عنها ورفعت الحجب بينهم وبينها، وأنها السبب في أن عرضت المزية في الكلام ووجب أن يفضل بعضه بعضا، وأن يبعد الشُّوُّ في ذلك وتمتد الغاية ويعلو المرتقى ويعز المطلب، حتى ينتهي الأمر إلى الإعجاز وإلى أن يخرج من طوق البشر.
يا اخي شكرا! شفت السطر الأخير هذا هو خلاصة الكتاب، يقول لك علم البيان تمام، وكيف أن الناس تنصرف أذهانهم من البيان إلى عدم، لا، إنما هناك أشياء أخرى يفضل بها بعض الكلام على بعض، ولم يزل يرتفع هذا التفاضل التصوير وتبتعد المسافة، حتى يصل إلى حد الإعجاز الذي به كلام الله. منطق يعني، هذا الكلام هو عين ما أردت إيصاله، أن هناك، لو قلت لعبد القاهر، أو لو سألنا: لماذا كان هذا المقطع في غاية القوة والمتانة؟ لا تستطيع أن تقول لمجرد ترتيب الأفكار.
ولا تستطيع أن تقول لمجرد اختيار الألفاظ والجمل، المجموع بلاغة حجة. لو نزعت منطق الحجة من الكلام، صدقني، لن يكون بهذه القوة البيانية. شوف لاحظ منطق الحجة.
طيب، لو قلت لي منطق الحجة: يلا من أين تتعلم منطق الحجة؟ من الآجرومية ولا من قط قطر الندى ولا من ألفية ابن مالك؟ ما تتعلم منطق الحجة. ما تتعلم منطق الحجة، صح؟
طيب، آآ يلا علم البلاغة، اقرأ إلى آخره ما شئت، إلى ما شئت من كتب البلاغة، تمام. تتعلم منطق الحجة. واضح؟ طيب.
وإذا تعلمت الحجة فقط دون أن، بدون أن تأخذ الظرف الحامل، ستكون ناقصاً جداً. ممكن أن تأتي بمنطق استدلال رهيب، ولكن آه ظرفك الحامل، عارف اللي هي إذا رجعنا من السيارة تمام؟ يعني الجسم آآ مرسيدس آآ آخر موديل شبح وفخامة من برا، وماكينة كورولا، عارف؟ طيب.
طيب، معليش، لازم نكمل كمان. هو هذا الإيميل هنا، أنا اردت، لكن لأنه إذا فكرت إذا احنا في اللقاء القادم راح يكون الكلام منفصلاً، إذا بدأت بهذا الكلام فأكمل سريعاً باقي صفحتين فقط. قال: ولما لم تعرف هذه الطائفة هذه الدقائق وهذه الخواص واللطائف، لم تتعرض لها ولم تطلبها.
ثم عنّ لها بسوء الاتفاق، هذه الطائفة اللي لم تعرف لم تلاحظ هذا المنطق ها، ثم عنّ لها بسوء الاتفاق رأي، رأي صار حجازاً بينها وبين العلم بها، وسداً أو سداً دون أن تصل إليها، وهو أن ساء اعتقادها في الشعر الذي هو معدنها، وعليه المعول فيها، وفي علم الإعراب الذي هو لها كالناسب الذي ينميها إلى أصولها ويبين فاضلها من مفضولها.
فجعلت تظهر الزهد في كل واحد من النوعين، وتطرح كلا من الصنفين، وترى التشاغل عنهما أولى من التشاغل بهما. هذي الجملة لحالها لطيفة. وترى التشاغل عنهما أولى من التشاغل، من الاشتغال بهما، والإعراض عن تدبرهما أصوب من الإقبال على تعلمهما.
أما الشعر فخيل إليها أنه ليس فيه كثير طائل، وأن ليس إلا ملحة أو فكاهة، أو بكاء منزل، أو وصف طلل، أو نعت ناقة أو جمل، أو إسراف، إسراف قول في مدح أو هجاء، وأنه ليس بشيء تمس الحاجة إليه في صلاح دين أو دنيا. وأما النحو فظنته هذي ضرباً من التكلف وباباً من التعسف وشيئاً لا يستند إلى أصل ولا يعتمد فيه على عقل.
لاحظوا الأمثلة التي ذكرت؛ الآجرومية كذا إلى آخره. ترى مع الأسف هي مهمة، مهمة، ولا يصلح طالب علم لا يدرس النحو بهذا الاعتبار. ولكن الفكرة أن علم النحو ضمر، ضمر مثل علم الحديث، في العلم الحديث صار فيه تقاسيم كثيرة، وو، ولكن الروح، لا الروح، الروح المنطق العام، النفس المقاصدي في النحو ضمر من أن يكون غاية كبرى لضبط المنطق اللغوي العام مهم، إلى أن تضبط به الألفاظ من حيث، آآ خاصة من حيث الإعراب الذي هو يعني آآ عمود النحو، زين؟
بينما بينما مثلاً كتاب سيبويه في النحو فيه المنطق النحوي، منطق النحو العام. ولذلك تجد تجد أن عبد القاهر مبسوط، ايوه، معظم لكتاب سيبويه بعبارة منه، قال، قال هذي عبارة مثلاً لا لا يستطيع أحد يأتي بها في هذا، في المجال النحوي هذا، ما ما أحد يقدر.
طيب أنا، وأما النحو، لا لا، ايوه، فظنته ضرباً من التكلف وباباً من التعسف، وشيئاً لا يستند إلى أصل ولا يعتمد فيه على عقل، وأن ما زاد منه على معرفة الرفع والنصب مهم، وما يتصل بذلك مما تجده في المبادئ فهو فضل لا يجدي نفعاً ولا تحصل منه على فائدة.
وضربوا له المثل بالملح كما عرفت، بالملح عفواً كما عرفت، إلى أشباه لهذه الظنون في القبيلين، وراؤهم لو علموا مغبتها وما تقود إليه لتعوذوا بالله منها، ولأنفوا لأنفسهم من من الرضا بها. ذاك لأنهم بايثارهم الجهل بذلك على العلم، في معنى الصاد عن سبيل الله والمبتغي إطفاء نور الله.
وذلك، آه، وذاك أن إذا كنا نعلم، ها هم، إذا كنا نعلم، شف شف المنطق! أتَى لك بمقدمة مذهلة شوية، إيش اللي صاده عن الشعر والنحو كأنه صاد عن سبيل الله يبرهن لك. قال: وذاك أن إذا كنا نعلم أن الجهة التي منها قامت الحجة بالقرآن وظهرت وبانت وبهرت، هم، هي أن كان على حد من الفصاحة تقصر عنه قوى البشر، ومنتهياً إلى غاية لا يطمح إليها بالفكر، وكان محالاً أن يعرف كونه كذلك، أن يعرف كونه كذلك، عفواً، وكان محالاً أن يعرف كونه كذلك إلا من عرف الشعر الذي هو ديوان العرب وعنوان الأدب، والذي لا يشك أنه كان ميدان القوم إذا تجاروا في الفصاحة والبيان وتنازعوا فيه ما قصب.
ثم بحث عن العلل التي كان بها التباين في الفضل وزاد بعض الشعر على بعض، هذا كله مقدمة، كان الصاد عن ذلك صاداً عن أن تعرف حجة الله تعالى، ها؟ وكان مثله مثل أو مثل من يتصدى للناس فيمنعهم عن أن يحفظوا كتاب الله تعالى ويقوموا به ويتلوه ويقرؤوه، وصنع في الجملة صنيعاً يؤدي إلى أن يقل حفاظه والقائمون والمقرئون له.
ليش؟ لماذا شبه هذا بهذا؟ قال: ذاك لأن لم نتعبد بتلاوته وحفظه والقيام بأداء لفظه على النحو الذي أنزل عليه وحراسته من أن يغير أو يبدل إلا لتكون الحجة به قائمة على وجه الدهر. تعرف تعرف في كل زمان، ويتوصل إليها في كل أوان، ويكون سبيلها سبيل سائر العلوم التي يرويها الخلف عن السلف، ويأثرها الثاني عن الأول.
فمن حال بيننا وبين ما له كان حفظنا إياه، وكل الحفظ والإقراء ليش؟ عشان حتى تبقى الحجة، الحجة موجودة، حتى يبقى القرآن باعتباره حجة، ها؟ هذا هذا كان كل الحفظ هو وسيلة، وسيلة تبقى هذه الحجة قائمة، ها مم.
فمن حال بيننا وبين ما له، أي بسببه، وبينما له كان حفظنا إياه واجتهادنا في أن نؤديه ونرعاه، كان كمن رام أن ينسيناه جملة ويذهبه من قلوبنا دفعة، فسواء من منعك الذي تنتزع منه الشاهد والدليل، ومن منعك السبيل إلى انتزاع تلك الدلالة والاطلاع على تلك الشهادة، ولا فرق بين من أعدمك الدواء الذي تستشفي به من دائك به حشاشة نفسك، وبين من أعدمك العلم بأن فيه شفاء وأن لك فيه استبقاء.
وصلي اللهم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد السيد