تسجيل الدخول

تنمية القوة البيانية ٠٣ | دلائل الإعجاز أنموذجاً

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصل اللهم على رسول الله. يا أهلا وسهلا ومرحبا. هذا هو اللقاء الثالث من لقاءات تنمية القوة البيانية، وكتاب دلائل الإعجاز أنموذجاً.

أنا نبهت في البداية إنه هذه السلسلة ليست مرتبطة بالكتاب بعينه يعني من ناحية أنه قصد إلى شرحه أو بيان مقاصده أو شيء، لا، إنما هو فقط أخذ أمثلة من الكتاب. آه، كيف ركب؟ كيف يعني كيف بنى المنطق البياني؟ كيف بنى الحجة؟ وأيضاً بدون تحليل طويل للكلام وآه تفاصيله وأجزائه، وإنما فقط الربط بين الأفكار تبين كيف أنه انظر فكرة آه هذه الجمل بمجموعها تشكل فكرة، وهذه الفكرة عبارة عن مقدمة ثم ربطها بفكرة أخرى ثم وصل إلى نتيجة معينة. وهذا كله مبني على فكرة أن البيان ليس مجرد تحسين الألفاظ، وعلى أنه ليس آه الخصائص البلاغية الدقيقة، وإنما البيان هو القدرة على إيصال المعاني التي في النفس، وترتيبها في قالب قول بالطريقة التي توافق ما في النفس وتبلغ أثرها وتنفذ وتصل، آه مرتبة آه مدللة مبرهنة آه في أفضل قالب وأصح.

طيب آه، كان اللقاء الأول مقدمة وذكرت في المقدمة فكرة الكتاب وأنه الفكرة عبقرية بحد ذاتها، وهي باختصار شديد إثبات تفاضل كلام الناس بعضه على بعض، ووجه ذلك وأن من التقط المعيار الذي يمكن به أن يفاضل بين كلام الناس بعضه على بعض، فانه هو الذي يستطيع أن يدرك وجه تفضيل كلام الله على كلام الخالق.

طيب لن نكمل بالترتيب بعد أن انتهى هو من قضية، بعد أن انتهى من قضية الشعر عفواً من المقدمة التي ذكرت دخل إلى الدفاع عن الشعر، ولماذا كان الصد عن الشعر كأنه صاد عن سبيل الله؟ ثم دخل إلى الدفاع عن النحو، ولكن لأن في بعض ما ذكر بعض الغوامض والأمور التي تحتاج إلى تفكيك دقيق تجاوزت هذه النقطة، ثم قال رحمه الله تعالى، قال: ثم إن، ثم إن وإن كنا في زمان هو على ما هو عليه من إحالة الأمور عن جهاتها وتحويل الأشياء عن حالاتها ونقل النفوس عن طباعها وقلب الخلائق المحمودة إلى أضدادها.

ودهر ليس للفضل وأهله لديه إلا الشر صرفاً والغيظ بحثاً وإلا ما يدهس عقولهم ويسلبهم معقولهم ويسلبهم معقولهم، حتى صار أعجز الناس رأياً عند الجميع، حتى صار أعجز الناس رأياً عند الجميع من هو؟ من كانت له همة في أن يستفيد علماً ها؟ هو الآن يصف حال الزمان. لاحظوا الآن كل كل هذا الكلام، كل هذا الكلام الذي سيذكره كلام جميل في وصف سوء زمانه، يعتبر إيش؟ كل الجمل التي ذكرها يعتبر إيش؟ تمام.

ثم هو في مجموعي إيش نقدر نعنون أنه؟ مقدمة، مقدمة. كيف عرفنا أنه مقدمة؟ آه كيف عرفنا أنها مقدمة؟ ها؟ الاسم هذا الذكر النتيجة، يعني إيش الغرض من ذكر هذا؟ أيه، ممكن تكون فكرة. لاحظوا هذه نقطة بيانية مهمة جداً حتى تنفع في الكتابة، ها نقطة مهمة جداً أنت في مفتتح الكلام تستطيع أن تربط ذهن القارئ باخره وبالفكرة التي ستذكرها بعد كل الجمل التي في هذه المقدمة.

هنا استعمل كلمة في بداية الكلام بداية الفكرة تجعلك تنتظر النتيجة مع أنه أطال في المقدمة، ما هو هذا الرابط؟ قال: ثم أنا وإن كنا في زمان، وإن كنا في زمان، ها هو، أيوه هو ايش؟ هو كذا وكذا وكذا وكذا وكذا. لو أطال من هنا إلى بكرة أنت تنتظر أنه أيوه طيب ايش؟ إيش الإبداع في الموضوع كله؟ بس عشان قال إن كنا، وإن كنا؟ واضح الفكرة؟

أنت الآن في الكتابة آه في المقالات في التعبير عن نفسك، أحياناً تريد أن تسهب في وصف شيء ما وتخاف أن يضيع القارئ في الوصف وينسى الفكرة، فتستعمل أداة ربط مثل هذه. ها فانت مثلاً تقول تقول آه آه، ربع الكتاب وصف الكتاب صديقا لا لا لا غير، لا لا غير، آه. فانت مثلاً مثلاً نفترض أنك تبغى تبغى تعبر، تريد أن تعبر عن عجب أو تعجبك من دخول المسلمين في الإسلام في هذا الزمن، جيد؟

أين نقطة العجب بالضبط؟ إيش أكثر شيء عجيب في دخول المسلمين للإسلام في هذا الزمن؟ دخول غير المسلمين، الإسلام ضعيف وصوته مشوه. أيوه، صورة الإسلام مشوهة والزمن ضعيف، المسلمون في هذا الزمن ضعفاء، تمام؟ ومع ذلك ها؟ يدخل غير المسلمين الإسلام، هذا تمام؟ طيب أنت المفروض الآن تركز في الوصف على ايش؟ على هذا، على سوء، على ضعف المسلمين في هذا الزمن، صح؟ يعني في الوصف على كثرة الأشياء المانعة لهذا السبب، المانعة لدخول غير المسلمين للإسلام، هنا المفروض التركيز.

طيب أنت لما تركز تحتاج تستعمل جملاً مترادفة، تمام؟ الجمل المتتابعة متغيرة، متقاربة المعنى متغيرة الألفاظ، تمام؟ طيب تخاف وأنت تصف الزمن هذا وحاله وكثرة الموانع فيه عن دخول غير المسلمين للإسلام، تخاف أن يضيع القارئ في تفاصيل وصفك لهذا الزمن، ها؟ النوعين المقصود بذاتها، فإيش تستعمل؟ أيه، تقول: ومع أن زماننا ها ومع أن هذا الزمن ومع أنك إذا نظرت في هذا الزمن ها ستجد أن كذا وكذا وكذا، تتكلم تتكلم تتكلم تتكلم، ها بعدين أيه، كيف تقفل هذه الفكرة؟ ولكن، ومع ذلك، إيوه، ومع ذلك كله فإننا نلاحظ دخول غير المسلمين إلى الإسلام، واضح الفكرة؟ تمام، واضح؟ هذه الربط بين الأفكار، الربط بين الأفكار.

طيب، طيب إيش الجميل الآن؟ هو ربط بين الأفكار، والجميل أيضاً أنه آه شوف يعني الإسهاب في الوصف وكل جملة تضيف لك معنى، يعني أنت مثلاً إذا أردت موضوع غير المسلمين فانت لا تكرر الكلام فتقول مثلاً ومع أن زماننا هذا من أشد الأزمنة على الإسلام والمسلمين من حيث التقدم المادي، ومن حيث الاستقلال آه مثلاً، ومن حيث القوة الاقتصادية بالإضافة إلى أن القوة الإعلامية ليست بأيدي المسلمين، وقد أسهمت القوى الغربية في تشويه صورة الإسلام ورسم حالة قاتمة عن نسائه وإسقاط معالمه ورموزه والتشكيك في ثوابته.

بالإضافة إلى أن كثيراً من أبناء المسلمين أسهموا هم بأيديهم في نقض أصوله وتشويه صورته، ها تنفير الناس عنه، ومع هذا كله إلا أننا نلحظ فغير المسلمين على بوابة الإسلام، باحثين عن وسائل الدخول فيه، فأي شيء هذا؟ واضح الفكرة؟ واضح؟ تخيل أنك ترتبها كالتالي: زماننا هذا زمان صعب وزمان تمام تمام، القارئ الآن هو ما يدري أيوه إيش تبغى، يعني أنت بس تبغي تصرف الزمان ولا ايش، لكن مع أن المهم، هو قال ثم إن وإن كنا في زمان على ما هو عليه ها؟ هو على ما هو عليه من إحالة الأمور عن جهاتها، بس طبعاً هنا الألفاظ الألفاظ فخمة والجمل فخمة، وتحويل الأشياء عن حالاتها ونقل النفوس عن طباعها وقلب في الخلائق المحمودة إلى أضدادها.

قال: حتى صار أعجز الناس رأياً عند الجميع من كانت له همة في أن يستفيد علماً أو يزداد فهماً أو يكتسب فضلاً أو يجعل له ذلك بحال شغلاً، فإن الألف من طباع الكريم، وإذا كان من حق الصديق عليك ولا سيما إذا تقادمت صحبته وصحت صداقته أن لا تجفوه بأن تنكبك الأيام وتضجرك النوائب، وتخرجك تخرجك أو تحرجك محن الزمان أو تحرجك محن الزمان فتتناساه جملة وتطويه طياً، فالعلم الذي هو صديق لا يحول عن العهد ولا يدغل في الود ولا وصاحب لا يصح عليه النكث غدر ولا تظن به الخيانة والمكر أولى منك بذلك وأجدر وحقه عليك أكبر.

طيب، ثم قال قال فقرة، ثم انتقل إلى فقرة، قال: ولم أزل منذ خدمت العلم أنظر فيما قاله العلماء في معنى الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، وفي بيان المغزى من هذه العبارات وتفسير المراد بها، فأجد بعض ذلك كالرمز والإيماء والإشارة في خفاء، وبعضه كتنبيه على مكان الخبإ ليطلب الخبإ ليطلب وموضع الدفين ليبحث عنه فيخرج، وكما يفتح لك الطريق إلى المطلوب لتسلكه توضع لك القاعدة لتنبي عليها.

ووجدت المعول على أن ها هنا نظماً وترتيباً، يعني هو يقول بعد ما بحثت وأمضيت عمراً وو وجدت المعنى الذي يلخص هذا كله هذا كله ها؟ أنه القضية دائرة في النظم والترتيب، نظم الكلام وترتيبه، وتأليفا وتركيبا وصياغة وتصويرا ونسجا وتحبيرا، وأن سبيل هذه المعاني في الكلام الذي هي مجاز فيه سبيلها في الأشياء التي هي حقيقة فيه. مين فهم التشبيه هذا؟ بالمناسبة الجرجاني يكثر من استعمال التشبيه، ها اقتداء بالقرآن؟ آه، يعني يعني المنزل تحديدا ايش؟ هو أسلوب في الأخير.

قال: ووجدت المعول على أن ها هنا نظماً وترتيباً وتأليفاً وتركيباً وصياغة وتصويراً ونسجاً وتحبيراً، وأن سبيل هذه المعاني في الكلام الذي هي مجاز فيه سبيلها في الأشياء التي هي حقيقة فيها، وانه كما يفضل هناك النظمة والتأليف والتأليف والنسج النسج صياغة الصياغة، ثم يعظم الفضل وتكثر المزية حتى يفوق الشيء نظيره والمجانس له درجات كثيرة وحتى تتفاوت القيم التفاوت الشديد، كذلك يفضل الكلام بعضه على بعض، ها كذلك يفضل بعض الكلام بعضا ويتقدم منه الشيء.

هو يقول لك الآن أنا أنا ما ودي أرح صراحة يعني مو الهدف الشرح، بس هي فكرة، طيب هو يقول لك خلاصة خلاصة الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، هي في كيف ترتب الكلام وتنسج تنسج جمله وألفاظه وتراكيبه. ثم يقول لك أنا أقول لك كيف تبني وكيف تنسج، صح؟ طيب استعماله لكي تبني وكيف تنسج، هذا استعمال حقيقي أم مجازي؟ في الكلام مجازي، فيقول لك: كما أن في حقيقة استعمال هذه الأشياء يتفاضل على نسج وبناء على بناء وصياغة على صياغة، فكذلك يتفاضل بناء الكلام ونسجه وصياغته وهذه الألفاظ مجاز فيه، فهمت؟

طيب، كذلك يفضل بعض الكلام بعضا ويتقدم منه الشيء ثم يزداد فضله ذلك ويترقى منزلة فوق منزلة ويعلو مرقباً بعد مرقب ويستأنف له غاية بعد غاية حتى ينتهي إلى حيث تنقطع الأطماع وتحصر الظنون وتسقط القوى وتستوي الأقدام في العجز. رجع إلى نفس الفكرة أيوه، التي هي كالتالي باختصار شديد: كما أن شف شف هنا بس أضاف مقدمة جديدة، كما أن الأمور الحسية المؤلفة والمركبة والمنسوجة والمصاغة يتفاضل بعضها على بعض بناء على كيفية تركيبها وترتيبها ونسجها، فكذلك بعض الكلام يتفاضل على بعض بحسب نظمه وترتيبه وصياغته.

ثم إن كان الكلام يتفاضل بعضه على بعض بحسب صياغته ونسجه وترتيبه، ها فإن التفاضل هذا والتفاوت قد يصل إلى حد معجز، قد يصل إلى درج درجة معجزة لا يصل إلى أو لا يبلغ شأوها أحد، فيظل الناس يتفاضلون فيما بينهم في الكلام حتى يصلوا إلى ذلك الحد الذي هو كلام الله. واضح الفكرة؟ فبناه على مقدمتين واضح الفكرة؟ شوف المنطق قوة بيانية، تمام؟

طيب تخيلوا لو عزلتوا هذا المنطق، منطق القوة البيانية هذه واكتفينا فقط بالألفاظ الجميلة والجمل المرتبة للجرجاني، عادي كلام حلو، يعني ايه كلام حلو كلام حلو، لكن إيش؟ تزول تزول القوة البيانية، صح؟ طبعاً تزول القوة البيانية، طيب.

يقول الآن من قوة البيان: أنك إذا أتيت بفكرة، هذه فائدة مهمة، إذا أتيت بفكرة جديدة جديدة تخالف شيئاً سائداً أو تخالف مقالة لمشهور، ها فمن الحسن بعد أن تقرر المقدمات المثبتة لها من الحسن أنك تتطرق لبعض الإشكالات التي قد تثار على تقريرها، فتذهب إلى تبديد تلك الإشكالات، جيد؟ ولا يحسن، ولا يحسن بك وقد أتيت بفكرة جديدة، ها لا يحسن بك تعرج على الإشكالات الشائعة المثارة حولها أو التي يمكن أن تثار، على أنه إن كان يحسن هذا إلا أنه لا يحسن أيضاً أن أن يكون البدء أو البدء بالإجابة عن الإشكالات، بل بتقرير الفكرة كما فعل الجرجاني.

بعد ما قرر الفكرة قال: وهذه جملة قد يرى في أول الأمر وبادئ الظن أنها تكفي وتغني، حتى إذا نظرنا فيها وعدنا وبدأنا وجدنا الأمر على خلاف ما حسبناه وصادفنا الحال على غير ما توهمناه، وعلمنا أنهم لأن أقصروا اللفظ لقد أطالوا المعنى وإن لم يغرقوا في النزع لقد أبعدوا عن على ذلك في المرمى، وذاك أنه يقال لنا، يقال لنا هذا كاعتراض: ما زدتم على أن سقتم قياساً.

اللي هو إيش القياس؟ هم، بين الحقيقة والمجاز في النسج والبناء، ها ما زدت على أن سقتم قياساً فقلتم نظم ونظم وترتيب وترتيب ونسج ونسج، ثم بنيتم عليه أنه ينبغي أن تظهر المزية في هذه المعاني ها هنا حسب ظهورها هناك وأن يعظم الأمر في ذلك كما عظم ثم، لا ما يصلح يقول هناك، ما يصلح يقول يقول حسب ظهورها هناك وأن يعظم الأمر في ذلك كما عظم هناك، هذه ما يقولها، تعيد الجمل كلها هناك هناك هناك هناك ما يصير أيه، كما عظم ثم، تمام؟

وهذا صحيح كما قلتم، ولكن بقي أن تعلمون مكان المزية في الكلام وتصفوها لنا وتذكرون ذكراً كما ينص الشيء ويعين ويكشف عن وجهه ويبين، ولا يكفي أن تقولوا أنه خصوصية في كيفية النظم وطريقة مخصوصة في نسق الكلم بعضها على بعض. الآن الكلام هذا إيش؟ أنه بين لنا، طيب، نفس الكلام بكلام، تمام هم يقول لك القياس هذا نحن تمام نتفق ولكن إيش يعني الفايدة تمام عرفنا إيه.

فيقول لك: ولكن بقي أن تعلمونا مكان المزية في الكلام وتصفوها لنا وتذكروها ذكراً كما ينص الشيء ويعين.

عن وجهه ويبين، ولا يكفي أن تقولوا إنه خصوصية في كيفية النظم وطريقة مخصوصة في نسق الكلم بعضها على بعض حتى تصف تلك الخصوصية وتبينوها وتذكر لها أمثلة وتقول، كما يذكر ذلك من تستوصفه عمل الديباج المنقش ما تعلم به وجه دقة الصنعة.

تذكروا كلامنا أمس وقلت لكم هل ألفاظه سهلة وسلسة ولا كأنما منحته من ظاهرها ليه؟ أو يعمله بين يديك حتى ترى عيانا أو عيانا كيف تذهب تلك الخيوط وتجيء؟ وماذا يذهب منها طولا؟ وماذا يذهب منها عرضا؟ وبما يبدأ وبما يثنى وبما يثلى وتبصر من الحساب الدقيق ومن عجيب تصرف اليد ما تعلم معه مكان الحذق وموضع الأستاذية.

لو أراد معترضون أن يصوغوا اعتراضهم لما صاغوه كهذه الصياغة، جيد؟ هذا ومن قوة البيان، ها من قوة البيان أن تضع يدك على موضع الإشكال والاعتراض وتحسن عرضه. شوف تحسن عرضه غير تبرهن له، لا يحسن الاسترسال في عرض براهين الخطأ وليست براهين في عرض أدلة الخطأ.

طيب، وإنما الذي يحسن ويجب بل يجب هو أن تعرض وجه الاعتراض وحقيقته الموافقة المعارضة لقولك، واضح؟ طيب، قال: ولو كان قول القائل لك في تفسير الفصاحة أنها خصوصية في نظم الكلم وضم بعضها إلى بعض على طريق مخصوصة أو على وجه وجوه تظهر بها الفائدة أو ما أشبه ذلك من القول المجمل كافيا فيما معرفتها ومغنيا في العلم بها لكفى مثله في معرفة الصناعات كلها.

فكان يكفي في معرفة نسج الديباج الكثير الكثير التصاوير أن تعلم أنه ترتيب للغازل على وجه مخصوص، وضم بطاقات الأبريثم بعضها إلى بعض على طرق شتى، وذلك ما لا يقوله عاقل.

وجملة الأمر أنك لن تعلم في شيء من الصناعات علما تمر فيه وتحلي حتى تكون ممن يعرف الخطأ فيها من الصواب، ويفصل بين الإساءة والاحسان بل وحتى تفاضل بين الإحسان والإحسان وتعرف طبقات المحسنين.

وإذا كان هذا هكذا علمت أنه لا يكفي في علم الفصاحة أن تنصب لها قياسا ما وأن تصفها وصفا مجملا وتقول فيها قولا مرسلا بل لا تكون معرفة من معرفتها بشيء حتى تفصل القول وتحصل وتضع اليد على الخصائص التي أعرضوا في نظم الكلم وتعدها واحدة واحدة، وتسميها شيئا شيئا.

تلاحظوا دقة الجرجاني وله كلام ترى يقول لك أنه ترى ما راح تصل للمعاني إلا لمن تتبع جذورها وتفاصيلها حتى تصل إلى المنبع الأساسي الذي خرج منه المعنى، هذه دقة الذهن دقة التتبع إيه.

طيب المشكلة أنه أسحب إسهابا كثيرا، طيب خليني بس أقيم الفقرة وبعدين نأخذ لقاء ثاني إن شاء الله لأنه حتى ما ودي أطول، لأنه استرسل في هذه الفكرة أنه هو زي ما قلت لكم مثل ما ذكرت لكم أن الكتاب أصلا هو كتاب استصحب فيه الجرجاني وهو يؤلفه شرحنا على دلائل القرآن ليس فقط البرهنة، آه جاز على فكرة أطلب الإعجاز، استصحب فيه خطأ قول القائل في وجه إعجاز القرآن وهو أن الإعجاز باللفظ وليس بالنظم، تمام وذاك الكتاب كله في الرد عليهم.

مرة أخرى لا أريد أنا أن أدخل في تفاصيل الكتاب، الفكرة هي كيف تصاغ كيف تتكون القوة البيانية؟ لاحظوا الآن في كل كتاب الجرجاني الألفاظ في حد ذاتها فصيحة قوية، تمام؟ ثم الجمل تلاحظوا أنه هو يستعمل أسلوب السجع، ولكن يستعمل السجع غير المتكلف، لو تلاحظون هو أيوا أيوا يعني يأتي مثلا إذا كانت نهاية الكلمة بالنون مثلا خلاص جملتين ثم ينتقل إلى أيوا ينتقل إلى إلى حرف آخر وبدون تكلف جيد.

الجملة الواحدة تشعر أنها ثقيلة وقوية تناسب لغة الاحتجاج، فلو أنه استعمل هذه اللغة وهذا المنطق وهذا الألفاظ وهو يصف القمر أو يصف جريان جريان الماء لما كان ذلك مناسبا، لما كان ذلك مناسبا، لذلك انتبهوا من القوة البيانية، ها؟ أن لا تستعمل أن لا تستعمل الألفاظ نفس الألفاظ التي تستعملها عادة في أيوه تستعملونها عادة في مقام.

ليست من القوة البيانية أن تستعملها في كل المقامات، وإنما يجب أن تختار لكل مقام الألفاظ المناسبة له، لاحظ الألفاظ اللي هي إيش؟ أقل جزء في الأعداد، في التركيب البياني، الألفاظ ثم الأعلى شي هو ترتيب الكلمات، لا لا الفكرة، علاقة الأفكار ببعضها، حركة البناء اللفظ ثم الجملة ها؟ اللفظ ثم الجملة ثم القطعة، ثم العلاقة بين القطع، واضح الفكرة؟ إيه.

طيب، أين من من أين تبدأ القوة البيانية إذا اردت الحديث عن عن موضوع دون موضوع؟ ها كتاب الأطفال؟ إيه ومن اختيار الألفاظ، تمام؟ يعني تخيل الآن أنا أريد أن أوصف القمر أقول لك وإذا كنا وإذا كنا نجتمع كل ليلة حالكة السواد في على رأس في جبل وعر لننظر في جمال السماء كيف هي وهل هي على النحو الذي يكون الجمال فيه؟ ما يصلح؟ ما يصلح ما يصلح، تمام الألفاظ الأداء الجمعة هذه لما تكون تناقش ملحد على وجود على دلالة، تمام؟ أما لا إذا اردت أن تتكلم عن القمر أول شيء تختار الألفاظ ها، وبالمناسبة هذا المنطق منطق قرآني.

منطق قرآني القرآن وإن كان كله معجزا وإن كان كله بالغ الجمل والأثر إلا أن هناك تغييرا حتى في أوزان بحسب الموضوع، وهذا ذكرته سابقا أكثر من مرة، فأنت ترى مثلا وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وقيل بعدا للقوم، لكن لكن أحيانا في أواضح منها لما تكون في سورة واحدة وفي مقام واحد.

إي لا لا أوضح شيء يمكن في سورة مريم، سورة مريم، سورة مريم عجيب، يعني ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا كلها إيائية قصة قصة قصة الين ما جاه تقرير العقيدة انقلب الوزن ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمِ ۖ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فيه تَمْتَرُونَ، أول آية هذي تنتهي بخلاف إيه صح؟ بعد بعد كافها يعني صَادُرْ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إيه ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون تمام بعد ما انتهى هذا العرض المتعلق بالعقيدة واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا، ها واضح؟ طب هذه مراعاة؟ نفس الشيء هذه في الأوزان وفي الألفاظ كذلك، كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا، يا الله تحس تحس كيانك يهتز معها، بعدها بايات يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي، تمام؟ واضح؟ واضح؟ إيه، فهنا نفس الألفاظ هو استصحاب النفس النفس الذي تكتب فيه الفكرة من من المهم أنه انك بناء على النفس المستصحب معك في الفكرة تختار الألفاظ.

فاذا اردنا أن نخرج بفائدة، أهم فائدة من من لقاء اليوم هي كالتالي حتى حتى تبني مقالا أو موضوعا أو تتحدث في قضية فإنها من المفترض أن تتألف من ألفاظ ويتعلق بها الأوزان ها ثم جمل ثم قطع ثم رفع ثم علاقة رابطة وناظمة بين القطع أو نقل أو لنقل نتائج، نتائج ثم قطع ثم نتائج، تمام؟ طيب.

بدء الاختيار يكون من الألفاظ ولا ينبغي أن نقول إن الألفاظ هي هي واحدة من حيث البلاغة، لأ هي بحسب الموضوع، بحسب الموضوع، فاذا كان مقالك أو موضوعك في رد في الرد على إشكال أو فكرة فاستعمل من الألفاظ من بدري من الألفاظ ما يناسب إيه، ثم بحسب المردود عليه، ها فان كان فان كان عاميا عاميا لا يعرف من فصيح الألفاظ ومن عاليها ها ولا من قوة التراكيب وصياغتها ما يوصل إليه الفكرة فانزل بالمستوى وحافظ على فين أي درجة لازم تحافظ عليها؟ ترتيب الجمل، النتائج اللي هي كيفية الربط بين بين القطع والأفكار، إيوه هذه لازم تحافظ عليها عالية، حافظ عليها عالية، أما ما دون ذلك فيجب أن تفكك أو تحلل وتسهل الألفاظ قدر المستطاع.

أما إذا كان الخصم مجادلا خاصة إذا كان ممن ذوي اللدد في الخصومة ها؟ فتختار له من وله علم وله معرفة تختار له من الألفاظ ما يناسب، وهذا كما فعله عبد القاهر في كتابه إذ كان يستصحب أنه يناقشه لا يناقش ملاحدة هنا، هو يناقش أناسا من أهل العلم يتبنون وجها في إعجاز القرآن يرى أنه وجه مشكل، ويختلف مع الوقت الذي يتبناه هو، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.