طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، الله يحفظكم ويبارك فيكم. هذا لقاء جديد مع موضوع مهم في سلسلة تعزيز الهوية للجيل الصاعد.
اليوم الحديث عن اللغة والهوية، وللتذكير نحن أخذنا سابقاً العبودية وعلاقتها بالهوية والإسلام أو الانتماء للإسلام وعلاقته بالهوية، ثم أخذنا علاقة التاريخ بالهوية، هذه ثلاثة أمور مهمة. اليوم نتحدث عن اللغة وعلاقة اللغة بالهوية، وهذه القضية في غاية الخطورة وفي غاية الأهمية.
لذلك، كما قلت، ركزوا معي، واليوم يوجد تفاصيل نوعاً ما كثيرة، ولكن إن شاء الله أخرج بنتائج عملية مهمة من قضية اللغة والهوية. استعينوا بالله.
الموضوع الأول أو النقطة الأولى التي سأتحث عنها هي: ما علاقة اللغة بالهوية؟ أو ما الوجوه التي تثبت علاقة اللغة بالهوية؟ يعني نحن، طبعا، عشان نتذكر، قلنا الهوية هي ما يميز الإنسان، ما يميز الإنسان عن غيره. وهذا الإنسان قد يكون فرداً وقد يكون مجموعة، قد يكون عائلة وقد يكون أمة. فما الذي يميز هذا الإنسان أو هذه المجموعة وهذه الأمة عن غيرها؟ ما الذي يشكل هويتها وذاتها ويميزها عن غيرها؟ هذه هي الهوية.
حسناً، ما علاقة اللغة بالهوية؟ ما علاقة اللغة بما يميز الإنسان عن غيره ويدخل في تشكيل مكوناته الأساسية؟ قبل أن أذكر بعض الوجوه التي تثبت علاقة اللغة بالهوية، امسكوا القلم واكتبوا هذا النص.
امسكوا القلم واكتبوا هذا النص، وهو من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم. ماذا قال؟ قال: اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون. هذا كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
مرة أخرى سريعا: اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون. هذا كلامه في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، وهو كلام واضح مباشر في أهمية اللغة وعلاقتها بالهوية، وأن اللسان العربي أو اللغة العربية مرتبطة بهوية المسلم.
هذه الآن مقدمة من كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. حسناً، سأذكر لكم الآن بعض الإثباتات من الواقع ومن التاريخ التي تبين لنا كيف أنه في علاقة بين اللغة والهوية عند الأمم كلها، وليس عند المسلمين فقط؛ فهذه عدة نقاط.
النقطة الأولى التي تبين ذلك: أن الدول بشكل عام تحدد لغة رسمية لتعاملاتها، وتعتبر أن هذه اللغة الرسمية أمر مهم يتعلق بالدولة، وهذا موجود ومعروف في كثير من دول العالم.
النقطة الثانية: أن الدول بشكل عام تحدد اللغة الرسمية للتعليم، فكثير من الدول لا تقبل أن يكون التعليم إلا بلغتها هي، وتعتبر أن التعليم بلغة أخرى يعد تهديداً لهذا الشعب أو لهذه الهوية. نعم، ممكن يأخذون درساً في لغة أخرى من باب أنها لغة أخرى يتعلم، لكن التعليم في أساسه دائماً تجد أن الدول الضعيفة أو المنهزمة تجد أن التعليم ينتشر فيها باللغات الأجنبية.
لكن الدول المنتصرة تجدهم دائماً يحرصون على أن يكون التعليم عندهم بلغتهم هم، لا بلغة أخرى، خاصة إذا كانت اللغة الأخرى لأناس يعدون من المنهزمين مادياً في هذا الزمن.
النقطة الثالثة التي تثبت من الواقع أهمية اللغة وعلاقتها بالهوية: أن هناك بعض الدول تحارب وجود لغة أخرى، ليس فقط لغة رسمية، ليس فقط لغة تعليم، لا، تحارب وتشرع قوانين رسمية للدفاع عن اللغة الرسمية. فعندكم مثلاً في فرنسا، في عام ألف وتسعة أربعة وتسعين في أربعة أغسطس، أصدرت قانوناً اسمه قانون توبون. هذا القانون من أسبابه هو لحماية اللغة الفرنسية ولتعزيز اللغة.
من الأسباب التي جعلتهم يشرعون هذا القانون هو انتشار اللغة الإنجليزية، خاصة في الدعايات والإعلانات التجارية، فخافوا على هويتهم وثقافتهم الفرنسية فأنشؤوا هذا القانون، اللي هو قانون توبون.
وأيضاً مثال آخر عند الفرنسيين، والفرنسيون يهتمون بلغتهم جداً، يوجد رابطة عالمية كبيرة اسمها الرابطة الفرانكفونية. وهذه الرابطة فيها دول كثيرة منتمية إليها، لها علاقة باللغة الفرنسية ومؤسسات تعليمية وما إلى ذلك، وفيها ترسيخ للغة الفرنسية وللثقافة الفرنسية، واللغة مرتبطة بالثقافة أيضاً.
لاحظوا كيف أهمية اللغة! أعطيكم الآن أشياء من الواقع تثبت أن اللغة تؤثر في هوية الشعب، في هوية الناس، وكيف أن أصحاب القوى يحرصون على أن يعززوا هذه القضية.
أيضاً مثال رابع أو دليل رابع أو نقطة رابعة تعزز هذا المعنى: أنه أحياناً عندما تأتي دولة تحارب دولة أخرى، تحاربها، مو حرب عسكرية وتنتهي، لا، وإنما الاستعمار مثلاً، أن تأتي الدولة فتهيمّن على دولة، من الأمور التي تعملها الدول المسيطرة أنهم يفرضون لغتهم على الشعب، ليش؟ حتى ينسوا ذلك الشعب هويته وثقافته ودينه، ويبدلون ذلك بلغة أخرى وهوية أخرى وثقافة أخرى.
وأيضاً فرنسا في مقدمة الدول التي فعلت ذلك، ولما استعمرت الجزائر، لما احتلت الجزائر في عام ألف وثمانمئة وثلاثين -وبالمناسبة، فرنسا احتلت الجزائر وظلت تحتل الجزائر مئة وثلاثين عاماً- ماذا عملت؟ من الأمور التي حاربتها بقوة في الجزائر اللغة العربية؛ حاربت اللغة العربية ورسخت اللغة الفرنسية.
ولذلك كان الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله، وهو من المصلحين الكبار في القرن العشرين ومن دعاة المسلمين الكبار، عمل مشروعاً إحيائياً ونهضوياً للمسلمين في الجزائر، وكان من أهم الأمور التي جعلها في ذلك المشروع أن يعزز اللغة العربية عند الطلاب، ولذلك كان هذا من الأسباب المهمة جداً التي أحدثت أثراً كبيراً.
أيضاً دليل خامس على أن اللغة مرتبطة بالهوية: أحياناً بعض الشعوب أو الأمم الضعيفة المنهزمة حين تريد أن تنهض، تتداعى فيما بينها على أهمية اللغة وعلى استعادة اللغة، ويعتبرون أن استعادة اللغة من الأمور المهمة التي تجعل لهم مكانتهم مرة أخرى. هذا مثلاً اليهود، اليهود فعلوها، تعرفون اليهود كانوا مشتتين، وكان مما حرصوا عليه إحياء اللغة العربية بين الجاليات اليهودية وكان هذا من الأسباب.
وكذلك يذكرون هذا عن، تعرفون مثلاً حصل في القرن العشرين محاولات للنهضة العربية، وكان هناك اهتمام باللغة العربية، ولذلك تجدون الدول التي كانت مهتمة بالنهضة العربية عندهم، بعضهم عندهم التعليم حتى التعليم الجامعي للعلوم الطبيعية باللغة العربية.
ولكنها كانت نهضة منحرفة، القومية العربية التي كانت في القرن العشرين كانت منحرفة، لم تكن مهتمة بالإسلام، نعتبر الإسلام واحدة من مكونات العربية، جعلت العرب فوق المكون العربي، فوق المكون الإسلامي فيقول لك مثلاً محمد النبي العربي، يفتخرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ليس من جهة كونه رسولاً من عند الله، وإنما من جهة كونه عربياً، وهذا إشكال كبير.
لذلك، إن شاء الله، سيأتينا أين موقع هوية اللغة من الهوية الإسلامية، راح يجينا بإذن الله تعالى. طيب، الآن هذه خمسة أمور من الأمور التي تبين لنا أن الأمم تهتم باللغات وتهتم بلغتها، وتعتبر اللغة من القضايا المؤثرة في هوية شعبها وفي هوية أمتها.
طيب، الآن هذه خمسة أمور تثبت لنا أن الناس يهتمون باللغات، ويعتبرونها مصدراً لتعزيز الهوية، ولذلك نحن المسلمين يجب علينا أيضاً أن ندرك هذا الارتباط وهذه العلاقة، نقيم الصداقة الحقيقية والإحياء الحقيقي للغة العربية. هذا كله النقطة الأولى، ولنتذكر عبارة ابن تيمية مرة أخرى: فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من شعائر الأمم التي بها يتميزون.
طيب، الآن ننتقل للعنصر الثاني، وهو في الأمور التي تؤكد وجوب اهتمامنا باللغة العربية من جهة كوننا مسلمين؛ لماذا نهتم الآن باللغة العربية؟ لماذا يجب علينا أن نهتم باللغة العربية؟ والله من خلال النقطة السابقة، من خلال العنصر الأول، يجب علينا أن نهتم باللغة العربية لأن هناك علاقة بين اللغة والهوية، ونحن يجب أن نعزز هويتنا كمسلمين، يجب أن نعزز هويتنا نحن المسلمين، واللغة من أهم روافد تعزيز اللغة.
حسناً، ممتاز، إذاً هذا الأمر الأول: لماذا نهتم باللغة العربية؟ نهتم العربية لأن هناك علاقة بين اللغة والهوية، ونحن نحتاج إلى تعزيز هويتنا. ممتاز، هذا واحد.
طيب، أسباب أخرى تدعونا للاهتمام باللغة العربية، وهي مرتبطة بالهوية أو حتى غير مرتبطة بالهوية، بس بشكل عام تدعونا للاهتمام باللغة؛ ما هي الأسباب التي تدعونا للاهتمام باللغة العربية غير قضية أنه هي أن اللغة جزء من الهوية؟
طيب، سجلوا عندكم السبب الثاني. السبب الثاني هو أنها لغة القرآن الكريم؛ لغة القرآن الكريم. والله سبحانه وتعالى قد ذكر أن القرآن بلسان عربي مبين، وهذا القرآن الكريم كونه بهذا اللسان العربي فهذا تشريف لهذا اللسان وإعلاء لمكانة اللغة، أن اختار الله هذه اللغة لتكون محلاً للقرآن الكريم أو لتكون هي لغة القرآن الكريم، وهذا شرف. وكلما ازدادت اللغة شرفاً ازداد موجب الاهتمام بها، فأعظم موجب من أعظم الموجبات للاهتمام باللغة العربية هو أنها لغة القرآن، وأنها لغة القرآن.
لا تنسوا، لا تنسوا أن القرآن معجز؛ معجز، يعني أعجز الناس عن أن يأتوا بمثله، ما في أحد استطاع أن يأتي بمثل القرآن. ما وجه الإعجاز؟ ما وجه الإعجاز؟ الإعجاز لغوي بياني، لغوي بياني؛ لم يستطع أحد أن يأتي بمثل القرآن من جهة بيانه وبلاغته وأمور أخرى أيضاً مرتبطة بالإعجاز وجوه متعددة، لكن هذا من أهم الأمور.
حسناً، إذاً السبب الثالث، السبب الثالث لموجب اهتمامنا، الذي يوجب اهتمامنا باللغة العربية، هو أننا لا يمكن لنا أن نعرف إعجاز القرآن أو وجه إعجاز القرآن إلا إذا تمكنا من اللغة العربية. نحن نعرف أن القرآن معجز، صح؟ أعجز الناس. حسناً، السؤال التالي: لماذا كان معجزا؟ ما الوجه الذي كان به القرآن معجزا؟ ما الذي احتواه القرآن حتى يكون معجزا؟ لا يمكن لنا أن نعرف الجواب إلا إذا عرفنا اللغة العربية حقاً.
ولذلك دعوني، دعوني أعطيكم هنا بعض النصوص المهمة. انظروا بالله، ومن استطاع أن يسجل معي، اكتب سريعا فليكتب، ومن لم يستطع الكتابة سريعا ممكن يراجعها في التسجيل، لكن هذه من النصوص المهمة، واتمنى، أتمنى أنكم تحفظون بعض هذه النصوص.
يعني مثلاً كلام ابن تيمية الذي ذكرته في البداية أحفظوه، والآن ساذكر لكم بعض النصوص، حاولوا تحفظون بعضها، خاصة السهلة منها، لأنه هذه تثبت مكانة اللغة وأهميتها وعلاقتها بالقرآن وعلاقتها بالإعجاز، فهي في غاية الخطورة وفي غاية الأهمية.
قال ابن قتيبة: ابن قتيبة هذا واحد من علماء المسلمين المتقدمين، هذا ابن قتيبة عنده كتب متعددة، منها تأويل مشكل القرآن وتأويل مختلف الحديث وغير ذلك من الكتب، معروف من العلماء المشهورين جداً. قال ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن: وإنما يعرف فضل القرآن، يعرف فضل القرآن مين؟ وإنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره واتسع علمه وفهم مذاهب العرب وافتنانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات.
لماذا نتعلم اللغة العربية؟ لماذا نهتم باللغة العربية؟ لماذا نعزز مكانتها؟ لأننا لا نعرف وجه إعجاز القرآن إلا إذا تعلمناها. ايش الدليل؟ أدلة كثيرة أو نصوص كثيرة تثبت هذا المعنى، من ذلك ما قاله ابن قتيبة قال: وإنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره واتسع وفهم مذاهب العرب وافتنانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات.
طيب، الباقلاني هذا النص الثاني الآن. الباقلاني رحمه الله عنده كتاب اسمه إعجاز القرآن إعجاز القرآن. تمام؟ لما تكلم عن هذا المعنى إعجاز القرآن، انظروا واستمعوا ماذا قال حتى يثبت لك العلاقة بين اللغة العربية وبين أن تفهم لماذا كان القرآن معجزا؟
قال رحمه الله: ولسنا نزعم أنه يمكننا أن نبين كما رمنا بيانه وراشد شرحه وتفصيله لمن كان عن معرفة الأدب ذاهب وعن وجه اللسان غافلا. يعني يقول: ترى أنا لما نبين لكم إعجاز القرآن، ترى لا تظنوا أنه راح يفهم كلامي الإنسان الذي ما يعرف لغة العرب ولا ما يعرف بالعربي، هذا ما راح يفهم كلامي.
ماذا قال؟ ولسنا نزعم أنه يمكننا أن نبين ما رمنا بيانه، رمنا يعني قصدنا، ولسنا نزعم أنه يمكننا أن نبين ما رمنا بيانه وأردنا شرحه وتفصيله لمن كان عن معرفة الأدب ذاهباً وعن وجه اللسان غافلاً، لأن ذلك مما لا سبيل إليه إلا أن يكون الناظر فيما نعرض عليه مما قصدنا إليه من أهل صناعة العربية، وقد وقف على جمل من محاسن الكلام ومتصرفاته ومذاهبه.
هذا كلام الباقلاني، هذا كلام طويل شوية، ربما صعب تكتبه، لكن اكتبوا هذا للباقلاني أيضاً في كتاب إعجاز القرآن. اكتبوا هذا، لا أعيد يا معتصم الله يحفظك، لكن اسمع هذا الآن، اسمع النص هذا الباقلاني ثالث: فاما من كان متناهياً في معرفة وجوه الخطاب وطرق البلاغة والفنون التي يمكن فيها إظهار الفصاحة.
فهو متى سمع القرآن عرف إعجازه مرة أخرى، قال: فأما من كان متناهياً في معرفة وجوه الخطاب وطرق البلاغة والفنون التي يمكن فيها إظهار الفصاحة فهو متى سمع القرآن عرف إعجازه. مين اللي إذا سمع القرآن عرف أنه معجز؟
مين؟ من هو؟ هو من كان متناهياً، يعني عنده المعرفة يعني العميقة في معرفة وجوه الخطاب وطرق البلاغة والفنون التي يمكن فيها إظهار الفصاحة، فهو متى سمع القرآن عرف إعجازه. لذلك يا شباب، لذلك العرب في وقت النبي صلى الله عليه وسلم لما سمعوا القرآن أدركوا أنه كلام الله، ركزوا معي قليلاً ها، ركزوا معي. تعرفون السحرة في وقت موسى عليه السلام لما ألقوا حبالهم وعصيهم، هم يعرفون أنهم سحرة، يعرفون أنهم كذابين، جيد، فكان يعني كان تحرك العصي والحبال، العصي والحبال كان تحركها هو سحر للأعين، سحروا أعين الناس.
تمام، لما ألقى موسى عليه السلام عصاه صارت حية بإذن الله تعالى وصارت تأكل تلك الحبال والعصي التي سحروا بها أعين الناس، من الذي أدرك أن هذه معجزة؟ من الذي عرف يقيناً أن هذا ليس سحراً؟ هم الذين لديهم التخصص والمعرفة، من هم؟ السحرة. لذلك إيش عملوا؟ سجدوا مباشرة، سجدوا وقالوا: آمنا برب هارون وموسى. مباشرة جاء فرعون وقال تهديد: أعلّقكم، أصلبكم، أقطع أيديكم، أقطع أرجلكم. قالوا له: اقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا؛ لأن لديهم من العلم الذي جعلهم يحكمون على أن هذه المعجزة معجزة وليست سحراً.
أيوه، نفس المعنى يا شباب، نفس المعنى. من الذي يدرك أن القرآن معجز ومذهل؟ وأنه لا يمكن للبشر أن يأتوا به، من هو؟ اللي ما يعرف إلا لغة شسمه شبكات التواصل؟ لا، الذي يدرك قيمة اللغة العربية ومذاهب العرب ووجوهها في الخطاب، حين يستمع القرآن يدرك أن هذا الكلام لا يمكن أن يكون كلام البشر، لا يمكن أن يكون كلام البشر. لذلك أدركتم إيش أهمية اللغة؟ قال الباقلاني مرة ثالثة: فأما من كان متناهياً في معرفة وجوه الخطاب وطرق البلاغة والفنون التي يمكن فيها إظهار الفصاحة فهو متى سمع القرآن عرف إعجازه.
طيب، تبغون نصاً رابعاً ولا خلاص؟ أعطيتكم الآن ثلاثة نصوص في النقطة الثالثة، أعطيتكم ثلاثة نصوص في السبب الثالث،ها كفاية ولا نزيد؟ نزيد، طيب يلا نختم بس برابع، تمام ها نص رابع وأخير عشان نروح للأسباب الثانية التي تجعلنا نهتم باللغة العربية. طيب، اللي كتبوا متأخرين كلهم قالوا خلاص، واللي كتبوا في البداية كلهم قالوا زيد زيد، فنزيد. يلا بس الآن هذا الكلام لا أحد يقول لي اشرحه؛ هم لأنه كلام إذا كنت أريد أن أشرح هذا الكلام الذي سأقوله الآن، النص، فهذا يحتاج وقتاً طويلاً، هو ليس صعباً، حقيقي ليس صعباً، ولن أقرأه بهدوء حتى تكتبوا، فقط استمعوا الآن استمعوا، ثم بعد ذلك في التسجيل يمكن أن تكتبوا النص.
هذا الكلام لواحد من أكبر علماء اللغة العربية ومن أهمهم وأجلهم ومن الذين أعتنوا بإعجاز القرآن، وهو عبد القاهر الجرجاني رحمه الله تعالى. طيب، ماذا يقول؟ طبعا كلامه هو أصلاً كلامه وحده يدلك على أهمية اللغة العربية، كلامه يدلك على أهمية اللغة العربية، يعني بمجرد أن يصل الإنسان إلى هذا المستوى من الفصاحة هو بحد ذاته يصبح دعاية للغة العربية. حين تسمع كلامه وتقول: يا أخي، ما هذا الجمال؟ ما هذا الجمال؟ أنا أبغى أصير مثل الجرجاني، أنا أريد أن أصبحت مثل الجرجاني، هذا بحد ذاته يعني دعاية للغة العربية.
ماذا يقول الجرجاني رحمه الله في بداية كتابه دلائل الإعجاز؟ يقول: إذا كنا نعلم أن الجهة التي منها قامت الحجة بالقرآن وظهرت وبانت وبهرت هي أن كان على حد من الفصاحة تقصر عنه قوى البشر ومنتهيا إلى غاية لا يطمح إليها، وكان محالاً أن يعرف كونه كذلك إلا من عرف الشعر الذي هو ديوان العرب وعنوان الأدب، كان عن ذلك صاداً عن أن تعرف حجة الله تعالى، وكان مثله مثل من يتصدى للناس فيمنعهم معا أن يحفظوا كتاب الله تعالى ويقوموا به ويتلوه ويقرؤوه.
مين فهم الكلام؟ في أحد فاهم الكلام ولا أعيده؟ إلى حد ما، ما شاء الله كثير اللي فهموه جيد، مداخل العلوم، ممكن أني أكون ذكرته في مداخل العلوم ما أذكر والله. طيب، أعيد الفكرة سريعاً، تمام، هو ايش يقول؟ نحن إذا قلنا إنه إعجاز القرآن، إذا كان أن القرآن معجز؛ لأنه لأن الناس لم يستطيعوا أن يعارضوه، ولا يستطيع أحد أن يعرف كونه معجزا إلا من كان عارفا بالشعر الذي هو ديوان العرب، فإن الذي يقول للناس: لا تتعلموا الشعر العربي، يكون صاداً ومحارباً بأن يعرف الناس حجة الله تعالى، اللي هي ايش؟ حجة الله التي هي لماذا كان القرآن معجزا؟ يقول: أنت لا تستطيع أن تعرف أن القرآن معجز إلا إذا عرفت شعر العرب، فمن يصدك عن شعر العرب يكون قد صدك عن السبب الذي به تعرف أن القرآن معجز.
أكتفي بهذا الشرح المختصر؛ لأني قلت لا أريد أن أشرحه بشكل تفصيلي وإلا سأطيل. طيب، لم ينتهي النص، يكمل الجرجاني فيقول: ذلك لأن لم نتعبد بتلاوته وحفظه والقيام بأداء لفظه على النحو الذي أنزل عليه وحراسته من أن يغير ويبدل، إلا لتكون الحجة به قائمة على وجه الدهر، تعرف في كل زمان، ويتوصل إليها في كل أوان. فمن حال بيننا وبين ما له كان حفظنا إياه واجتهادنا في أن نؤديه ونرعاه، كان كمن رام أن ينسيناه جملة ويذهبه من قلوبنا دفعة، فسواء من منعك الشيء الذي تنتزع منه الشاهد والدليل، أو من منعك السبيل إلى انتزاع تلك الدلالة.
أنا أدرك أن هذا النص قد يكون صعباً على الكثير، لا عليكم، من لم يفهمه يحاول، ومن لم يستطع بعد المحاولة أن يفهمه فليس إشكالاً، لن يأتيكم في الاختبار، لا تشيلوا هم، لا تحملوا هماً، لكن هذا لمن له معنى مهم ومعنى لطيف ومعنى في غاية الجمال. أيوه، إذاً السبب الثالث لاهتمامنا باللغة العربية هو أننا لا نعرف لا يمكننا أن نعرف الوجه الذي صار به القرآن معجزاً إلا إذا عرفنا اللغة العربية، وكما قال الباقلاني: من كان متناهياً في معرفة وجوه الخطاب وطرق البلاغة والفنون التي يمكن فيها إظهار الفصاحة، فهو، يعني هو وحده ليس غيره، ليس غيره، هو متى سمع القرآن عرف إعجازه.
طيب، السبب الرابع، السبب الرابع الذي يجعلنا نهتم باللغة العربية هو أنه لا يفهم كلام الله سبحانه وتعالى على وجهه إلا بفهم اللغة العلم بها. الآن لاحظوا، نحن لا نتكلم عن إعجاز القرآن، لا نتكلم عن شرف اللغة لشرف القرآن، هذه انتهينا منها، نحن نتكلم الآن عن فهم مراد الله. لا يمكن لنا أن نفهم مراد الله سبحانه وتعالى إلا إذا فهمنا اللغة. ولذلك، لذلك لما كان في التاريخ في السابق، لما كان الإسلام له هيمنة وقوة وله سطوة على النفوس والقلوب، وله واقعية على أرض الناس، حينذاك كان العجم، كان العجم المسلمون هم من فاق الناس تعلماً للغة العربية وإمامة في اللغة العربية، ولم تمنعهم العجمة عن أن يتعلموا لسان العرب.
وفاقوا كثيراً من العرب في اللغة العربية، حتى إن إمام العربية بلا منازع سيبويه أصله فارسي، ومن أئمة الجرجاني أيضاً من جرجان هناك من بلاد المشرق، وكثير من الأئمة الإمام البخاري رحمه الله تعالى إلى آخره. أولئك الأئمة الكبار الذين فهموا شريعة الإسلام وأدوها وبلغوها وشرحوا وفصلوا وكثير منهم ليسوا عرباً من حيث النسب ومن حيث الأصل، ولكن لأن هنا نرجع لقضية ملامح الهوية، قلنا المحدد الثاني كان الانتماء للإسلام والأمة الإسلامية، كان هذا المحدد بالغ التأثير في أرض الواقع، فجعلهم يهتمون باللغة كثيراً، جعلهم يهتمون باللغة كثيراً.
طيب، إذاً السبب الرابع الذي نهتم به اللغة العربية هو أنه لا يمكن لنا أن نفهم كلام الله ومراده سبحانه وتعالى إلا بفهم اللغة العربية.
طيب، السبب الخامس، السبب الخامس هو لأنه لا يمكن لنا أن نستفيد من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم إلا بفهم اللغة العربية. لا يمكن لنا أن نستفيد من الميراث النبوي الذي هو أغلى وأشرف ميراث، أغلى وأشرف ميراث لا يمكن لنا أن نستفيد منه حق الفائدة إلا إذا كنا متمكنين في اللغة العربية. ما هو الميراث النبوي؟ هو السنة النبوية. ما مدى احتياجنا للسنة؟ ما مدى احتياجنا للسنة؟ نحتاجها في كل شيء، هي التي ترسم لنا ملامح الحياة، ملامح القانون الإسلامي، ملامح التشريع، ملامح الأخلاق والسلوك وإلى آخره.
كيف لنا أن نستفيد من المشكاة النبوية؟ كيف لنا أن نستفيد من الميراث النبوي؟ لا بد أن نعزز قيمة اللغة العربية حتى تدرك قيمة هذا الكلام وأهميته ومن ثم تقوم بنشره. عندكم نص سادس ممكن من بداية اللقاء. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هذا كلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم.
مرة أخرى: اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. انتهى كلامه رحمه الله من اقتضاء الصراط المستقيم.
وأيضاً، وأيضاً قال رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط، عفواً هذا في الفتاوى، النص هذا الجديد الآن في الفتاوى، يقول: معلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية. هذا يوضح الكلام السابق أنه فرض كفاية. وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن، إيش معنى اللحن؟ ما معنى اللحن يا شباب؟ معروف طبعا، هو بس ما نسمع الجواب منكم، يعني تنشيط كذا سريع ها، أكاديمية الجيل الصاعد، اللحن ما هو؟ جيد، أحسنتم، جيد، الخطأ الخطأ في الكلام في اللغة العربية.
تمام، طيب، قال: وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن، فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي هذا كلام ابن تيمية، ونصلح الألسن المائلة عنه، في حفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة والاقتداء بالعرب في خطابها، فلو ترك الناس على لحنهم كان نقصاً وعيباً، تمام في غاية الخطورة وفي غاية الأهمية.
طيب، الآن كم سبب ذكرنا؟ كم سبب ذكرنا لأهمية اللغة العربية؟ كم ذكرنا؟ أربعة ولا خمسة؟ خمسة، أليس كذلك؟ خمسة، تمام. السبب السادس، السبب السادس أن اللغة العربية تربطك بما يحويه ما كتب فيها غير القرآن والسنة. يعني هناك تراث كبير مكتوب باللغة العربية، هذا التراث فيه قصص وفيه علوم وفيه معارف وفيه، وهذا التراث فيه جزء من هويتك، جزء من هويتك، ونحن تكلمنا عن التاريخ، أنت حتى تعرف هذا التراث، هذا الرصيد وهذا المكتوب الكبير، حتى تدركه وتدرك أهميته وقيمته، سواء أكان في الأدب أو في النحو أو في الأصول أو في الفقه أو في التاريخ أو في القصص والسير، فلابد أن تكون عالماً أو عارفا باللغة العربية، لابد أن تكون عارفاً باللغة العربية.
وسجلوا عندكم نصاً جديداً: قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: اعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيراً قوياً بيناً، ويؤثر أيضاً وهذا موضع الشاهد ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق، وهذا في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم.
مرة أخرى سريعاً: اعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيراً قوياً بيناً، ويؤثر أيضاً ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق، إلى آخر الكلام من ابن تيمية رحمه الله تعالى.
طيب، الآن كم سبباً أخذنا؟ ستة أسباب للغة أو لأهمية اللغة العربية. طيب، السبب السابع، السبب السابع هو أن إعادة الاهتمام باللغة العربية وإحياء الاهتمام باللغة العربية وإعادة الهيبة للغة، وإعادة أن تكون في الصدارة من أولويات اهتماماتنا، هذا من الأسباب التي تعين على تقوية المسلمين وعلى أن تدفعهم خطوة إلى الأمام. دائماً يا جماعة من يبحث عن حل لمشكلات المسلمين من الخارج سيتعب، سيجد صعوبة ومشقة ولن يفي بالغرض. كثير من الذين حاولوا إصلاح أحوال المسلمين من الخارج لم يحدثوا أثراً جيداً، الإصلاح يكون من داخلنا، من أهم سبل الإصلاح أن نعزز هويتنا، ومن أعظم أسباب تعزيز الهوية اللغة العربية.
لذلك أنا ما أتكلم يا جماعة أنه احنا خلاص نتوقف عن كل شيء وتتكلم أفصح فقط في كل شيء، لا، أقول أن هذا هو الحل، ولكن أقول: يجب علينا أن نجعل اللغة العربية في قائمة أولوياتنا واهتماماتنا، بحيث تعود لنا، يعود لنا فهم القرآن على مستوى عالٍ، يعود لنا فهم إعجاز القرآن على مستوى عالٍ، وهذا من أعظم أسباب اعتزازك، يعود لنا فهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهم كلام المتقدمين التراث وما حوله من أصول وأخلاق عربية يشترك فيها، ليش تشترك فيها؟ ثقافة العرب كالكرم والشجاعة وما إلى ذلك، هذا كله من الأمور التي تدفع بنا خطوة إلى الأمام بدلاً من كثرة الأشياء التي تجذبنا دائماً إلى الأرض وإلى الخلف، ولذلك.
ولذلك يقول الرافعي رحمه الله في وحي القلم، تعرفون مصطفى صادق الرافعي من الأدباء، يقول: ما ذلت لغة شعب إلا ذل. ما ما ذلت لغة شعب إلا ذل وإلا انحط، آآ ما ذلت لغة شعب إلا ذل ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار.
ومن هذا يفرض الأجنبي المستعمر لغته فرْضاً على الأمة المستعمرة، ويركبهم بها، ويشعرهم عظمة فيها، ويستلحقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثة في عمل واحد. أما الأول فحبس لغتهم في لغته سجناً مؤبداً. وأما الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً. وأما الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرهم من بعدها لأمره تبع.
شايفين الفخامة كيف؟ كلام فخم، كلام خطير، كلام في غاية الأهمية والخطورة. مرة أخرى سريعا: ما ذلت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار. ومن هذا يفرض الأجنبي المستعمر لغته فرْضاً على الأمة المستعمرة، ويركبهم بها، ويشعرهم عظمته فيها، ويستلحقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثة في عمل واحد.
أما الأول فحبس لغتهم في لغته سجناً مؤبداً، وأما الثاني فالحكم على ماضيهم، وتذكروا اللغة والتاريخ ها والكلام الذي ذكرته قبل قليل أنك لا تعرف تاريخك إلا بلغتك. ها، فهنا ماذا يقول؟ المستعمر حين يفرض لغته يعني آآ يصدر أحكاماً ثلاثة سيئة؛ واحد: أنه حبس لغة حبس لغتنا. الثاني: أنه حكم على ماضيك بالقتل محواً ونسياناً؛ كيف تعرف ماضيك؟ كيف تعتز بتاريخك؟ كيف إذا لم تكن عندك اللغة؟
وأما الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرهم من بعدها لأمره تبع. نقطة وحي القلم لمصطفى صادق آه الرافعي رحمه الله تعالى. طيب، هذا هذه أسباب -ما أدري أنا كم ذكرت لكم، يمكن ستة أسباب أو سبعة أسباب آآ- تجعلنا توجب علينا الاهتمام باللغة آه العربية.
العنصر التالي، آه العنصر التالي: ما المطلوب؟ ما المطلوب مني؟ يعني تمام جميل، جزاك الله خيراً، أعطيتنا سبعة أسباب لأهمية اللغة العربية، وذكرت لنا العلاقة بين اللغة والهوية، وكيف تؤثر اللغة والهوية، تمام تمام، ماذا نفعل الآن؟ ما المطلوب منا؟ آآ المطلوب مني: واحد، أن تغير نظرتك تجاه اللغة العربية، وتجاه أهميتها وتعليمها، إذا لم تكن تدرك أنها من من أهم الأمور التي يجب العناية بها.
هذي أول شيء، هذا أول شيء، وهذا شيء داخلي وباطني، يعني لازم لازم يكون في نفسك للغة العربية هيبة ومكانة واحترام وتقدير، فهذا أول أمر مطلوب. ولا تجعله منحصرا فيك نفسك وحدك، وإنما حاول أن تعمم، وأن آآ تدل غيرك، وأن تعزز هذه الأهمية أيضاً عند الآخرين، هذا واحد.
اثنين، أن تجعل اللغة العربية أن تجعل اللغة العربية من أولوياتك في التعلم والتحصيل. المطلوب الأول هو مطلوب قلبي داخلي، تعظم اللغة، تجعل اللغة ذات هيبة ومكانة في نفسك واحترام. الثاني: أن تجعل لها أولوية في التحصيل؛ بعض الناس يقول: أنا أُريد أن أطلب العلوم الشرعية. ممتاز. ماذا تطلب؟ يقول لك: أطلب الحديث والعقيدة والفقه وأصول الفقه وعلوم القرآن. ممتاز جميل، واللغة العربية؟ احنا اللغة العربية الحمد لله يعني أنا أتكلم باللغة العربية يعني، لكن ليس بالضرورة أن نعطيها اهتماماً بالغاً. هذا خطأ كبير، خطأ كبير.
يجب أن يكون هناك اهتمام عملي باللغة العربية. لذلك مثلاً أعطيكم مثال؛ احنا عندنا مثلاً في برنامج البناء المنهجي برنامج البناء المنهجي ثلاث مستويات، ثلاثة مستويات آآ كل مستوى ندرس فيه اللغة العربية. كل مستوى، يعني ندرس اللغة العربية في المستوى الأول، ثم في المستوى الثاني ندرس اللغة العربية مرة ثانية، ثم في المستوى الثالث ندرس اللغة العربية مرة ثالثة.
وكل مرة في هذه الثلاث مستويات يوجد مادة للنحو، وفي بعض المستويات يوجد صرف، يوجد بلاغة، وأيضا بعض المواد في متن اللغة العربية. هذا الآن نحاول نحاول أن يكون هناك برنامج يجدد الاهتمام باللغة العربية، فأنت في طلبك للعلم لا تقل لا تفصل بين اللغة العربية وبين العلوم الشرعية؛ لا، اللغة العربية من صميم ما يجب تعلمه في العلوم الشرعية. جميل، هذا هذا المطلوب الثاني.
المطلوب الثالث: يجب أن تفهم شمولية ما تحويه اللغة العربية مما يجب تعلمه. احنا كنا في النقطة الثانية: تعلم اللغة العربية وأجعلها من أولوياتك. حسناً، ماذا أتعلم؟ ماذا ماذا تقصد؟ هل القضية أنه مثلاً مرفوع منصوب مجرور نحو علامات إعراب؟ لا، ليس هذا فقط، هذا جزء من اللغة، جزء من اللغة؛ مكونات لغة كثيرة، فلابد أن تتعلم العربية بشمولية.
أحرص على أن تأخذ بأطراف جوانب اللغة العربية وليس فقط من جهة واحدة ومن جانب واحد، آآ فعندك مثلاً النحو، عندك الصرف، عندك البلاغة، عندك مَتن اللغة. والمقصود بمتن اللغة: أن يزداد من كلمات اللغة العربية ومن معانيها، فمن يحفظ أشعاراً كثيرة من أشعار العرب تصبح تصبح عنده مفردات جديدة، كلمات جديدة في اللغة العربية، لم يكن سابقاً ولا يعرفها كثير من الناس. وهذا من أهم صور تعلم اللغة العربية.
وبالمناسبة عندنا لكم بشرى لأكاديمية الجيل الصاعد، وهذه البشرى يعني ربما لم تصلكم سابقا آآ، يعد لكم الآن يعد لكم الآن كتاب فيه قصائد عربية مختارة لتحفظوها، قصائد من عيون الشعر العربي، مجموع لكم للجيل الصاعد وبإذن الله إذا انتهى ننشره لكم، وسيكون مكاناً للحفظ آه بإذن الله تعالى. طيب، هذا إذن من الأشياء أو من الأمور المطلوبة.
آه أيضاً الأمر الرابع: الحرص على تصدير اللغة وتعليمها آآ وبث الاهتمام بها. يعني لا يكون الأمر ذاتياً، وإنما أيضاً يُبث. الأمر الخامس: آآ تأكيد تأكيد الربط بينها وبين الهوية وبين الإسلام، وأن يكون الإسلام هو المظلة الأكبر منها، لأنه هذا فيه يعني خلنا نقول رد على آآ الحركات القومية العربية التي حصلت التي جعلت العربية فوق الإسلام. لا، الإسلام فوق العربية، الإسلام فوق العربية، لكن العربية هي يعني خلنا نقول كالقلب الذي يمكن أن يُفهم به ويُتعامل به، هي الوسيلة الأساسية التي يمكن التعامل بها، ولكنها من حيث التعريف، من حيث الاهتمام، من حيث ربط والرابط الأخوة المقدم هو الإسلام، تعريف بالإسلام ثم يأتي التعريف بالعربية.
فالعربي ولو كان لسانه آآ عربياً هو يعني العربي وإن كان لسانه عربياً ولو كان قد بلغ في الفصاحة مبلغاً عظيماً، إذا لم يكن مسلما، إذا لم يكن مسلما، فإن هذا المعيار في الارتباط يخف بيني وبينه، وإنما الذي يكون أعلى من ذلك هو كونه مسلما. بمعنى لو وجد عندنا شخصان: شخص مسلم لا يتحدث العربية، وشخص كافر يتحدث العربية، بالنسبة لهويتي أنا ولاسلامي وديني أيهما المقدم؟ طبعا المقدم هو المسلم الأعجمي الذي لا يتحدث العربية على العربي الذي يتحدث العربية، ولو كان إماماً فيها ولو كان إماماً فيها.
لأنه مثلاً مثلاً أبو جهل إمام في اللغة العربية. أبو جهل إمام في اللغة العربية، وأبو لهب إمام في اللغة العربية. هل قصد أنهم كانوا في مرحلة؟ كلامهم في اللغة العربية حجة، ولكنهم من آه أركان جهنم. فما ننسى، ما نجعل العربية فوق الإسلام، وإنما العربية تحت الإسلام وهي أساس في آآ فهمه.
آه بعض هذا ختام بعض المراجع التي أنصح بها في هذا الموضوع، هناك عدة مراجع؛ من ضمنها آآ كتاب آآ أو دعونا في البداية مادة مادة لغوية مادة مرئية موجودة في اليوتيوب بعنوان: اللغة والهوية ديوانية اللغة والهوية للدكتور آآ عادل بانعمة، هذه موجودة في اليوتيوب ساعتين تقريبا مدتها مدتها ساعتان، فأحرصوا عليها، شاهدوها؛ من استطاع منكم أن يفهمها جيدا، ربما يكون فيها بعض الصعوبة على البعض، ليست صعبة جدا، هذي هذي مادة أنصح بالرجوع إليها.
ويوجد أيضا مادة أخرى موجودة عن اللغة والهوية للمبارك أيضا جيدة، لكن مادة بانعمة أهم منها. ومن الكتب التي قررت عليكم سابقا كتاب: العدوان على العربية عدوان على الإسلام، اليس كذلك؟ يعني هو مبحث لطيف في آه أهمية اللغة العربية. ومن الكتب أيضاً آآ كتاب آآ اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية رحمه الله تعالى لمن أراد التوسع، طبعا هو في أهمية اللغة وفضلها يوجد كتب كثيرة جداً.
آه من حيث الهوية؛ علاقة اللغة بالهوية تحديدا. كتاب الصراط المستقيم يعد هو أصلاً كتاب في تعزيز الهوية، ولكنه كتاب صعب بالنسبة للمبتدئين، من لم يتعود اللغة القديمة، لكن سجلوها عندكم، ربما بعد زمن بعد سنوات حين ترجعون إلى الدفاتر التي كتبتموها في هذا العام وتقولون: ما التوصيات في الكتب؟ ربما سبحان الله بعد خمس سنوات، ست سنوات ترجع فتجد هذه التوصية فتستفيد من هذا الكتاب في ذلك الوقت، هو عن الهوية تحديدا كتاب آآ ابن تيمية اقتضاء الصراط المستقيم.
ولذلك اليوم الكلام كان فيه جزء غير قليل من كلام ابن تيمية رحمه الله في إعجاز القرآن الكريم. أما من حيث ما الذي نهتم به في اللغة العربية نفسها من حيث التعلم، فهذا الباب ويوجد فيه كتاب اسمه: تكوين الملكة اللغوية للشيخ البشير المراكشي حفظه الله، هذا فيهم خلنا نقول فتح صفحة يعني مكونات اللغة كمناهج كدراسة كبرامج إلى آخره.
وأنا أيضاً عندي مادة درستموها وهي تقرير اللغة العربية. بارك الله فيكم جميعا، وشكر الله سعيكم، وحفظنا الله وإياكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد