تسجيل الدخول

تعزيز الهوية للجيل الصاعد ٠٥ | تعزيز الهوية بالتميز عن المخالف

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله يحييكم جميعا، ويا أهلا وسهلا ومرحبا في لقاء جديد قد يكون هو الأخير من لقاءات سلسلة تعزيز الهوية للجيل الصاعد. الحمد لله، أخذنا العبودية وأثرها في تعريف الهوية، ثم الانتماء للإسلام وأثره في تعريف الهوية، ثم التاريخ وعلاقته بالهوية، ثم اللغة والهوية، وهذا كان لقاء الماضي.

الآن سأتحدث عن نقطة مهمة في الهوية، وهي تعزيز الهوية بالتميز عن المخالف. تعزيز الهوية بالتميز عن المخالف، وهذا الموضوع مهم جدا في قضية تعزيز الهوية الإسلامية. النقطة المهمة أو كمدخل مهم للموضوع هو أن الإسلام لم يأت ليقول لنا أنتم يعني واحدة من الخيارات الصحيحة، اللي هو أنتم أيها المسلمون. ولم يأت الإسلام ليقول إن الإسلام هو واحد من الأديان المقبولة، وإنما أتى الإسلام ليقول: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، وليقول: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ، وليقول إنه يوجد صراط واحد وطريق واحد مؤدٍ إلى الله سبحانه وتعالى.

ولذلك يجب عليك أن تعرف حدود وعلامات هذا الطريق الذي أنت فيه، وتنتبه من الطرق الأخرى، ما تكون من أهلها ولا تتشبه بأهلها. فمما يزيد هويتنا وضوحا هو أن نعرف حدود طريقنا الإسلامي ونعرف معالم الطرق الأخرى، بحيث ما نقع فيها. ولذلك، لو انتبهتم، نحن في كل صلاة نقرأ: اهدنا الصراط المستقيم. ليس فقط اهدنا الصراط المستقيم، وإنما نبين أثناء التلاوة أنه صراط بين صراطين آخرين: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.

يعني كل صلاة المفترض أنك تستحضر أن لك صراطا وهوية تميزك عن الآخرين. اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فصراطنا يختلف عن صراط المغضوب عليهم، ويختلف عن صراط الضالين. فاحنا ننتبه أنه لا يكفي فقط أن تعرف الصراط المستقيم، بل يجب أن تعرف معالم وسمات الأمور الأخرى، حتى تتميز عنها.

ولذلك الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بين لنا أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، وبين لنا أن أعداءهم بعضهم أولياء بعض، كما قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. وقال سبحانه: وَالْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْبَعْضٍ ۘ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ. يعني يا جماعة، في منافقين ولهم سمات، في يهود ولهم سمات، هناك نصارى ولهم سمات، هناك مجوس ولهم سمات، هناك أهل الجاهلية ولهم سمات، وهناك الإسلام وأهله سمات. فلا يكفي أن تعرف سمات الدين الصحيح، وإنما يجب أن تتميز وتبتعد عن سمات المخالفين الأديان الأخرى وسمات الجاهلية، حتى تتعزز هويتك بشكل صحيح.

طيب، إذا ذكرت لكم دليلا الآن، ذكرت لكم دليلا مهما وهو الدليل الذي في سورة الفاتحة، وكيف أنه التميز من هنا ومن هنا. ساعطيكم دليلا آخر، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث ابن مسعود: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا. لاحظوا، النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا كان يستعمل الرسوم البيانية، يعني يرسم على الأرض مثلا، يخط خطا حتى يوضح الصورة، وهذا من التعليم، من أاساليب التعليم.

فالنبي صلى الله عليه وسلم خط يوما خطا للصحابة وقال: هذا سبيل الله. ثم خطا خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. ثم تلا قول الله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ. وهذا الحديث أخرجه الدارمي والإمام أحمد رحمه الله تعالى.

إيش الفائدة من هذا الحديث؟ الفائدة من هذا الحديث أن لدينا صراطا، وأن هذا الصراط يوجد معه سبل أخرى وطرق أخرى تختلف عنه، فننتبه منها. وعلى كل واحد من هذه السبل دعاة إليه، وهذه السبل إذا سلكتها تسلك بك إلى النار. لذلك لا يكفي أن تكون مسلما، بل يجب أن تكون مسلما وأن تنتبه إلى الأديان والطرق الأخرى ما تغويك أو ما تتشبه باهلها. فتكون مسلما باعتبار تطبيق الأوامر واجتناب النواهي، وتكون مسلما باعتبار تميزك عن شعاراتهم، تميزك عن شعاراتهم، وهذا مهم جدا.

ولذلك، وسجلوا هذا رقم ثلاثة: قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر: من تشبه بقوم فهو منهم. وقال النبي في القرآن الكريم: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ. لاحظوا الآن، يعني لا تتشبه باولئك الذين من أهل الكتاب الذين جاءتهم البينات فاختلفوا وتفرقوا. فانتم ايها المسلمون كونوا متوحدين، سائرين على طريق واحد، متآلفة قلوبكم. لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات.

وكذلك في القرآن، وهذا رقم خمسة، قال الله سبحانه وتعالى: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ. ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير. لاحظ، هم لهم أهواء، لا تتبعها. ولذلك قال الله لموسى: فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون.

لاحظوا قديش القرآن ما يقول لك فقط أنه اتبع الحق، بل يقول لك اتبع الحق ولا تتبع الباطل. إيه، لازم تأكيد أنه هناك باطل وله سمات. نحن اليوم يا جماعة، نحن في عصر ذوبت فيه المفاهيم والمعالم التي تميز الإنسان المسلم، وصار مع، خلنا نقول، الانفتاح الإعلامي وشبكات التواصل والافلام والمَدري إيش، صار الشاب المسلم يجد أمامه، من حين يفتح عينيه على الدنيا، يجد أمامه سبلا كثيرة وطرقا كثيرة، ونجوما وفنانين وقدوات يصورها الإعلام، فتجده يحب أن يتشبه به.

ولذلك، ما تستغربون، تجدون واحدا شابا في المدينة أو في مكة، لاعب كورة يسجل هدفا، بعد ما يسجل هدفا يضع العلامة الصليب الثلاثية. إيش؟ والله، لأنه في ميسي أو في لاعب ثاني يعمل هذي الحركة بعد ما يسجل هدفا. طيب، هذا شعار ديني؟ إيه، بس إنه خلاص ما، يعني انسان عادي، أنا أحبه، ما قصدي شي.

تجدون أنه مثلا انسان فاسق، هو أصلا يكون كافر وعنده مثلا فرقة موسيقية، ويكون، ويقص شعره بطريقة عجيبة، تجد أن مجموعة من الشباب يعملون زي كذا. إيش؟ والله احنا نحبه ونحب صوته ونحب كذا، فاحنا بنعمل زيه. ولذلك، لذلك الإسلام جاء ليقول: التشبه بالظاهر قد يؤدي إلى التشبه بالباطن. هو ما قالها نصا، لكن يفهم هذا من الحكمة.

أنتم تعرفون، الصبي الصغير أحيانا مثلا يقول لأبوه ولا شي: اشتري لي بدلة عسكرية، يبغى يلبس الطاقية هذي والبدلة ويحط النجوم ليش؟ ويبغى يصير مثلا ضابط، وتلقاه إذا لبس هذا اللبس وهو صغير، ممكن يمشي نفس مشية العسكري، يعني ايش يشعر كذا في نفسه. ليش؟ لأنه الهدي الظاهر له تأثير على الباطن.

وكذلك ممكن واحد يلبس طيار وهو صغير، فتلقاه يحب، يعني يقول: اشتروا لي طيارة، طيب اشتروا لي كذا، طيب ليش؟ اللبس الظاهر والأشياء الظاهرة تؤدي إلى التشبه الباطن. الإسلام جاء ليقول لك: لا تتشبه بهم لا باطنا ولا ظاهرا. لا باطن ولا ظاهرا.

لكن هناك مشتركات بشرية، عادي، ما في إشكال أن يكون، يعني أنه أنا آكل بيض وهو ياكل بيض، ولا هذا ياكل طماطم وهذاك طماطم، عادي، هذا ليس تشبها، هذه أشيء تشترك فيها البشرية. حين يكون هناك شعار أو شيء يتميز به أناس، سواء من الناحية الدينية أو من ناحية الهدي الظاهر، فنحن كمسلمين يجب أن نعتز بهويتنا وألا نتشبه بهم، خاصة لو كانت قضية دينية.

مثلا والله عيد الميلاد، عيد الميلاد، يعني ميلاد المسيح عليه السلام، فهنا هذي مناسبة دينية، التشبه بهم والاحتفال معهم فيها مثل هذي الأعياد هذا أمر خطير جدا. طيب، ما هي مناسبة دينية، وإنما مناسبة أخرى، أعياد أخرى عامة، أيضا ما نتشبه بهم حتى لو ما كانت دينية، لأنه نحن يجب أن تكون لنا هوية وعادات وأمور تميزنا.

لذلك لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجد أهل المدينة يحتفلون ببعض المناسبات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم به خيرا منهما. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أو أن لنا أهل الإسلام عيدين. وذكر عيد الفطر وعيد الأضحى عليه الصلاة والسلام. فهذه من القضايا المهم جدا أننا ننتبه لها.

ولذلك، ولذلك ما تستغربون، لا تتعجبوا، لا تتعجبوا إذا وجدتم القرآن يفصل تفصيلا دقيقا في صفات المنافقين وفي صفات المجرمين. وصفات المنافقين من أكثر الصفات التي ركز عليها القرآن، لماذا؟ انتبه أيها المسلم أن لا تشابه المنافقين. لذلك سورة التوبة، سورة التوبة تسمى سورة الفاضحة، تسمى السورة الفاضحة، لماذا؟ فاضحت صفات المنافقين وبينتهم. ومنهم ومنهم ومنهم ومنهم.

طيب، أنت حين تسمع، أنت كشاب، أنت كفتاة، أنت كإنسان مسلم، حين تقرأ القرآن فترى صفات المنافقين، ماذا يعني لك هذا؟ ماذا يعني لك؟ المفترض أنه يعني لك أن انتبه، انتبه من صفات المنافقين هؤلاء، فلا تكن كمثلهم. لذلك معرفة ما ذمهم الله به من أهم الأمور التي تعينك على التمسك الصحيح.

فتجد مثلا الله سبحانه وتعالى يقول عن المنافقين: يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. طيب، إذا أنت كنت لا تذكر الله إلا قليلا، انتبه لا تشابه المنافقين. طيب، قسوة القلب، وهذا شيء داخلي، قسوة القلب عند ذكر الله، انتبه، هذا فيه تشبه باولئك.

قال الله سبحانه وتعالى عن اليهود: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً. وقال سبحانه وتعالى: لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً. فهذا الآن سمة من سمات أهل الكتاب، أنت حين تقرأ هذه الآيات ماذا تستفيد؟ هل تستفيد أنه مجرد، يعني خلنا نقول، الله، أنه أعرف أنهم عملوا كذا؟ لا، وإنما الله سبحانه وتعالى يقول لك ذلك لكي لا تفعل مثله، فلا تتشبه بهم.

ولذلك الله سبحانه وتعالى أيضا قال عن اليهود: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. يعني أنتم أيها المسلمون لا بد أن تنهوا بعضكم بعضا عن المنكرات. لذلك من يقول لك اليوم، من يقول لك اليوم: ما لك دخل في أحد، خلي الناس يا اخي، كل واحد يسوي اللي براسه، كل واحد يسوي اللي يبغاه، الإسلام جاء ليعطيك حرية تسوي اللي براسك.

يعني مثلا تبي تختار المجال الدراسي اللي أنت تبغاه، تبغى ايش تقرأ، ايش تاكل، ايش تلبس من ناحية عامة مقبولة في الإسلام، إه، في لون معين يعجبك فيه، إه، ايش مثلا طريقتك في التعبير، شخصيتك، الأشياء اللي تحبها، الأشياء اللي تكرهها اليومية، هذه كلها الإسلام يعطيك فيها حرية كبيرة.

لكن في أمور الإسلام جاء ليقول كلمته فيها، ويقول لك: معليش، ولو كنت انسانا حرا، لكن هناك قانون أعلى منك، وهو قانون الإسلام. إيش هذا؟ هذا في قضية مثلا المنكر، إنكار المنكر. إذا أنت وقعت في منكر، قد قال الله فيه إنه منكر، فجاء من ينصحك أو يوجهك، ها، ثم أنت تقول: يا اخي ما لك دخل، ما لك دخل، دع الناس، كل واحد يعمل اللي يبغاه.

هنا أنت تكون ليس فقط تركت إنكار المنكر، وإنما تكون أيضا، وانما تكون أيضا غير أنك أنت الحين تركت ما أمرك الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تكون أيضا تشبهت باليهود. لا، تكون أيضا تشبهت باليهود. ليس، لا أتكلم عن الآن تكبرت أو أعرضت عن الحق، هذا شيء آخر، إحنا قلت: تكون أيضا تشبهت باليهود. ليش؟ لأن الله سبحانه وتعالى قال عنهم: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ.

فالذي يقول: لا تنهوا بعض عن المنكر، ما لكم دخل في أحد، هذا الآن، غير أنه ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا تشبه باليهود. طيب، واحد يسمع الآيات وآيات الله تتلى عليه، ثم يكون قلبه قاسيا لا يتأثر، لا يستجيب، لا، نقول له: أنت الآن ارتكبت أمرين، الأمر الأول أنه لم يلن قلبك لذكر الله وهذا إشكال، الأمر الثاني أنك شابهت اليهود، تشابهت اليهود.

وأيضا النصوص الواردة في اليهود وصفاتهم، وفي المنافقين وصفاتهم، وفي المشركين وصفاتهم مليئة جدا في القرآن. وهذا يا جماعة زي ما قلت لكم، هذا كله في موضوع درس اليوم، هذا يعزز لديك أن الإسلام لم يأت ليقول لك هذا الطريق الحق فقط، وإنما قال لك: هذا الطريق الحق، وهذه صفة طريق الباطل، وهذه صفة أهل الباطل. فالتزم بالحق وانتبه من الباطل وابتعد عنه بقلبك وبهديك الظاهري.

ولذلك، ولذلك، ولذلك إيش الكلمة التي تدخلنا في الإسلام؟ إيش هي الكلمة التي يدخل الناس بها بالإسلام؟ كلمة التوحيد، ما هي؟ لا إله إلا الله. طيب، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لو تلاحظون، هذه تبدأ

تبدأ بالنفي تبدأ بالنفي، يعني كلمة التوحيد ليست هي ليست هي الله هو الواحد، ها الله هو الواحد الحق، الله هو الواحد الحق، هذه كلمة حق بلا شك. لكن كلمة الإسلام هي لابد أن تستحضر فيها أنه لا يوجد إله أبداً إلا الله، إلا الله، لا يوجد إله يعبد بحق إلا الله سبحانه وتعالى.

هذا كله من موضوع درس اليوم، تعزيز الهوية بالتميز عن المخالف. أنت وأنت تدخل وأنت تنطق الشهادتين تستحضر، تستحضر أن هناك آلهة أخرى تدعى من دون الله وليست حقاً، فأنت تقول لا إله إلا الله، ولذلك في سورة البقرة: فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ. لاحظوا، كل هذه المعاني تعزز المعنى، يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله.

الطاغوت هو الذي يعبد من دون الله وهو راض، كل ما جاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فهؤلاء يتبرأ منهم ويعبد الله سبحانه وتعالى وحده. ولذلك، وركزوا معي هنا الآن في يعني خلنا نقول نقطة فاصلة في هذا الموضوع كاملاً وهو الذي يربط لنا الأجزاء الذي ذكرتها قبل قليل، وهو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث صحيح قال فيه عليه الصلاة والسلام: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقدة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.

وهذا الحديث، طبعا قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ يعني نعم هم اليهود والنصارى، وهذا حديث صحيح، وهو حديث مهم جداً في أهمية أن تدرك ما الذي كان عليه أولئك الذين كانوا قبلنا، فلا تتشبه بهم. كيف نعرف ذلك؟ نعرف ذلك من طريق الكتاب والسنة.

ولذلك، ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى قال مثلاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. وقال: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ. ثم تجد أن الله سبحانه وتعالى يقول لك لا، في الآيات كثيرة: لا تكونوا مثلهم، لا تكونوا مثلهم. يعني مثلاً، اتخذوا اليهود والنصارى أولياء، وإذا اتخذتم أولياء في الباطن فستشابههم في الظاهر أيضاً.

فالإسلام جاء ليقول لك: أنت لديك شريعة ولديك إسلام ولديك دين، وهذا الدين فيه أمور قلبية وفيه أمور ظاهرة. ظاهرة يعني عبادات ظاهرة ومعالم ظاهرة. ويقول لك: يوجد غيرك، وهذا الغير له عبادات وله عادات وله أعياد وفيها أمور باطنة وأمور ظاهرة. فالإسلام إذن يقول لك: التزم بما أنت فيه، وانتبه أن تذهب إليهم فتتشبه بشيء من عباداتهم الباطنة أو الظاهرة، أو من هديهم الذي هم عليه، سواء أكان باطناً أو كان ظاهراً.

فهذه هي القضية المركزية في تعزيز الهوية بالتميز عن المخالف. كما قلت لكم، أين شواهدها؟ شواهدها في القرآن، كل ما ذكر في القرآن من صفات المنافقين والمشركين وأهل الجاهلية، كل ما ذكر هو في موضوع اليوم تماماً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم، احذروا، انتبهوا، اعرفوا ما هي صفاتهم، لا تكونوا مثلهم.

وأيضاً لو جاء، خرجت لهم عادات جديدة أو أمور تميزهم وتختص بهم، فاحذر أن تتشبه بهم أو أن تتشبه بمثلهم. ولذلك ننتبه نحن أيضاً، وهذا تنبيه مهم: بعض الناس حتى ممكن مثلاً أحياناً في بعض الخطابات الدينية مثلاً في بعض الدعاء أو شيء، لما يتكلم عن مسألة التشبه يركز على التشبه في الأمور الظاهرية، اللي هي اللباس مثلاً والشعر وما إلى ذلك. وهذا صحيح، جاء الإسلام بالتمييز عن الأمور الأخرى أو عن العادات الأخرى.

لكن التشبه بالباطن أخطر والبعض ما ينبه له. التشبه بالباطن كيف التشبه بالباطن؟ انظر إلى الصفات التي ذمهم الله بها في القرآن فيما يتعلق بقلوبهم واحذر أن تشابههم. مثلاً قال الله سبحانه وتعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ. يعني يوجد حسد داخلي عند اليهود جعلهم لا يؤمنون بك يا محمد، وجعلهم يودون لو أرجعوكم وأخرجوكم من الإسلام إلى الكفر: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًامِّنْعِندِأَنفُسِهِمْ.

طيب، هنا ينبه أهل العلم فيقولون: وقد يأتي أناس من أهل الإسلام فيقع عندهم الحسد داخل الوسط الديني. يعني مثلاً أنت في برنامج تعليمي، في أكاديمية تعليمية، أنت تنظر فتجد أخاك أو تجدين أختك متميزة عليك في الناحية العلمية، متميزة عليك في حفظ القرآن، متميز عليك في مثلاً في السنة أو في حفظ بعض القصائد، فهنا ممكن يشتغل الحسد فيك، والحسد هنا إذا اشتغل فيجب أن تطفئه، يجب أن تطفئه.

إذا ما أطفأته وحاولت أن تسقط أخاك أو حاولت أن تسقطي أختك، تبعديها عن هذا المقام وتحرفيه، هذا يكون غير أنه حسد محرم غير أنه يكون أذى محرم، فوق ذلك هو تشبه باليهود، تشبه باليهود الذين قال الله فيهم: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ.

وأيضاً ممكن أخوك أو اختك يأتي لك بالحق، أما بنصيحة أو بشيء، فانت تحسده على أنه هو الذي اهتدى لهذه القضية وهو الأحسن منك فيها، فتأبى أن تقبل الحق فقط حسدا. هذا الآن غير أنه حسد وغير أنه تكبر، هو تشبه أيضاً باليهود، لأن الله قال: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا -أي حسداً- أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ.

من الأمور التي أحب أن أنبه عليه أيضاً في قضية تمييز الهوية أن الكلام الذي ذكرته سابقاً كله متعلق بنا كمسلمين. يعني تمييز هويتنا كمسلمين في مقابل الأديان الأخرى، الملحدين إلى آخره. وأيضاً داخل الدائرة الإسلامية، داخل الدائرة الإسلامية يوجد تمايز في الهويات. يعني مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال. وتعرفوا احنا اليوم في زمن يعني صاير عندنا موضات جديدة، أن في ناس يعني ما هم رجال ولا نساء، أو نساء يبوا يصيروا رجال ورجال يصيروا نساء، في يعني لخبطة صايرة، تمام؟ وتعرف موجود هذا كثير اليوم.

الإسلام أولاً جاء يميز هويتك كمسلم، فيقول لك: أنت مسلم عندك هوية تختلف عن هوية الآخرين. ثم داخل دائرة الإسلام يقول لك أيضاً: عندك هوية، فإذا أنت كنت رجلاً فعندك هوية تميزك غير التي تميز المرأة. وإن كنتما تشتركان في محددات الهوية الأساسية اللي هي العبودية والإسلام والتاريخ واللغة، لكن بالتميز عن المخالف أيضاً تشتركون بالتميز على المخالف غير المسلم، ولكنكم تختلفون في أن كل منكما له هوية تميزه عن الآخر؛ لأن الله قال: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ. الرجال لهم شعار وهدي ينبغي أن يكونوا عليه، والنساء لهم شعار وهدي ينبغي أن يكونوا عليه من جهة الهوية، وإن كان كما قلت يشتركون في أصل التميز عن المخالف غير المسلم.

طيب، ممكن بعد هذا كله، وهذه النقطة الأخيرة، ممكن بعد هذا كله يجي واحد يقول: يعني مم وهذا مو صعب، يعني احنا عندنا عبادات وصلاة وصيام وأمور كثيرة في الإسلام، ثم أيضاً يكون هناك لا تتشبهوا بهؤلاء ولا تتشبهوا بهؤلاء، ليس هذا صعباً؟ أليس؟

طبعا أولاً نحن نؤمن ونسلم تمام، لكن في معنى أيضاً في معنى جميل، إيش طول المعنى الجميل؟ المعنى الجميل أن هذه القضايا هي لشرفك، بشرفك أنت كمسلم، لعزتك وكرامتك ومكانتك عند الله. يجب أن يكون لك شيء تتسامى به وتتعالى به عن طرق الجاهلية وطرق الفسقة وطرق اليهود، فهذا تشريف أكثر من كونه هو مجرد تكليف. هو تكليف نعم، ولكن هو في مبتدأه ومنتهاه هو تشريف، هو لشرف هذا الإسلام يريد الله منا أن يرفع هذا الإسلام فيكون عالياً متسامياً عن الطرق الأرضية الوضعية.

فهذا معنى مهم جداً الإنسان ينتبه له حتى لا يظن أن القضية هي مجرد حلال وحرام، وإن كان هذا كافي لو ثبت عندنا أن نتبع الحمد لله، لكن مع ذلك نفهم ليش؟ نفهم ليش؟ هو هنا تشريف لهوية المسلم. ثم يعني قضية مرتبطة وبهذا التشريف لهوية المسلم، يا جماعة، ترى الدين هذا الذي نحن ننتمي إليه هو ليس دين نظرية فلسفية، هو دين حقيقي من عند الله سبحانه وتعالى.

هذا الدين كلما التزمنا به كما هو وميزناه عن غيره، فتحنا فرصة للناس أن يتعرفوا على هذا الدين. لما أجي أنا اليهودي ولا النصراني أقول له: ترى لا تعب حالك ترى احنا زي بعض، احنا مثل بعض لا تتعب حالك، فهو يقول: طيب إذا احنا مثل بعض ليش أصلاً أنا أدخل الإسلام؟ مخليني نصراني يعبد المسيح ويقول ثالث يعبد ثلاثة آلهة ويقول واحد وهو واحد وثلاثة وثلاثة وواحد، فليش؟ إذا احنا كلنا لا.

لذلك تمييز الإسلام وابعاد المسلمين عن هوية غيرهم وعن شعارات غيرهم وتمييزهم بسمت وهدي وهدى وعبادة أعياد ومناسبات يجعل غير المسلم ينتبه إلى أن هنا شيء مميز، هنا شيء أريد أن أتعرف عليه. لكن لما يكون ما في أي شيء يميز الإنسان، لا عبادة ظاهرة ولا باطنة ولا هدي ظاهر ولا هدي باطن ولا أمر عام ولا أمر خاص، وخلاص إذا ما في داعي، يعني كلنا زبال، كلنا مثل بعض، بينما الإسلام أبداً يقول لك بعكس ذلك.

ولذلك هناك آية كان بودي أن أسألكم عنها لكن أتوقع ما راح يتم العثور عليها هكذا ذهنياً، آية في هذا المعنى أنه إن هناك.. طيب يلا مادام تقدروا خليني أسألكم، يلا خليني أسألكم، إيش هي الآية التي تدل على أنه إذا لم يتميز الكفار عن المسلمين فإنه تكون يعني يكون هذا فيه إشكال إشكال كبير على الناس؟ إيش هي الآية؟ أنا ما جبت اللفظ عشان ما تعرفوها، آية المنافقين.. يستبدل قوماً غيركم.. ما شاء الله تبارك الله.

مين اللي جاب الآية؟ نعم، مريم ما شاء الله تبارك الله، ما شاء الله إجابة صحيحة: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم.. لا، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ. بالله اعطيني تفسير ابن كثير سورة الأنفال، خليني أقرأ عليكم إيش قال ابن كثير في هذه الآية.

هنا، هنا، شوف المجلد الرابع، شوفوا ابن كثير أحسنت، أحسنت ما شاء الله، والله ما شاء الله تبارك الله، دائما أكاديمية الجيل يثبتون أن مستواهم أعلى من ما واحد يتوقع، ما شاء الله تبارك الرحمن.

طيب، شوفوا ابن كثير رحمه الله إيش يقول عن الآية، أن شاء الله يكون إيه، يا سلام. اسمعوا معي بالله، استمعوا. يقول ابن كثير، طبعا الآية إيش هي الآية؟ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.

ماذا يقول ابن كثير؟ يقول ومعنى قوله تعالى: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ. أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض. وهذا جزء منه حاصل اليوم، هذا حاصل اليوم.

لذلك نحن، وهو العنوان الأخير الذي ذكرته لكم: لماذا هذه الأحكام؟ هذه الأحكام تشريف، هذه الفائدة الأولى. الفائدة الثانية إيش هي كانت؟ ها، إيش الفائدة من النهي عن التشبه وأن تتميز هويتنا عن المخالف؟ واحد تشريف، اثنين إيش؟ تجنب الفتنة. أيوه أحسنت، من باب أن غير المسلمين يتميز لهم من هم المسلمون فيمكن أن يهتدوا، وفي نفس الوقت حتى لا تحدث فتنة للمسلمين باختلاط الحق والباطل، والمجرمين بالمصلحين، والفاسد بالصالح، يعني اليهودي بالمسلم وغير ذلك.

إذاً ما الفائدة من كل هذا؟ فائدتان. الفائدة الأولى تشريف ورفعة. الفائدة الثانية حتى ما يحصل اختلاط تحدث فيه الفتنة، تقل دعوة غير المسلمين، ما يرون التميز ويفتن بعض المسلمين باختلاط الحق بالباطل. إذاً هذا يعني خلينا نقول مجمل ما ذكرته اليوم، يعني أرجو أنه يكون فيه تعزيز لقضية أن أنت هويتك شريفة، هويتك كريمة، هويتك عظيمة، لا تدنسها بأن تتشبه بمجرمين، أن تتشبه بفساق، أن تتشبه بظلمة، أن تتشبه بيهود، أن تتشبه بنصارى، أن تتشبه بملحدين.

لا تظلم هويتك بذلك ولا تمدن عينيك إليهم ولا تتنازل ولا تنزل إلى مستواهم، وترفع عن أعيادهم. السبيل الأمثل وهذا يعني ما ذكرته يمكن بهذا الوضوح فلو تسجلوها أيضاً تسجلوها: السبيل الأمثل لامتثال أمر الله في عدم التشبه بأولئك الكفار هو الاعتزاز بالإسلام، كلما ازددت اعتزازاً بهويتك الإسلامية ازددت ترفعاً عن أن تشابه الكفار في أعيادهم ومناسباتهم وما إلى ذلك.

لذلك تجد البعض المنهزم الذي ما عنده الاعتزاز، المنهزم يقول لك: يا اخي، يا اخي نبغى نشاركهم في أعياد، يا اخي نبغى نعمل زيهم، يا اخي والله هم ناس..

بينما المعتز يقول لك: الحمد لله رب العالمين، والله ما لي حاجة، أنا عندي غناء وعندي كفاية فيما جاءني في هذا الدين. فالسبيل للامتثال هو الإسلام بهوية المسلم.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله يعطيكم العافية جميعا ويبارك فيكم.