تسجيل الدخول

تعزيز الهوية للجيل الصاعد ٠١ | العبودية وعلاقتها بالهوية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

يا أهلا وسهلا، يا أهلا وسهلا بطلاب وطالبات أكاديمية الجيل الصاعد، وجميع من يشاهد هذه المادة. هذه المادة عن هوية الجيل الصاعد، أو عن هوية الشاب أو الشابة من شباب الجيل الصاعد في هذا الزمن تحديدا.

وقبل ما أبدأ في المادة، دعوني أرجع معكم إلى الوراء قليلا، إلى بداية مشروع الجيل الصاعد. تعرفون، بداية مشروع الجيل الصاعد كانت عبر سؤال من الأسئلة التي وصلتني، وفيها مجموعة من الإشكالات. السؤال الأهم وسط ذلك السؤال الطويل، أو الرسالة الطويلة، كان هو سؤال الهوية. كان طلال الذي أرسل الرسالة، وبسببها ألفت كتاب إلى الجيل الصاعد كما تعلمون، كتب الرسالة وذكر فيها تفاصيل كثيرة، ثم قال: سؤال المليون دولار هو: من أنا؟ من أكون؟ آه ما علاقتي بالعلم والمعرفة؟ بعض الأسئلة المرتبطة بقضية الهوية.

في الحقيقة هذه الأسئلة يعني أسئلة مهمة ومركزية جدا وخطيرة، ولازم الإنسان ما يتهاون فيها، وهي من الأسئلة التي صارت تطرح بكثرة اليوم. ترى قديما، أو كنت أذكر للشباب أمس تقريبا أو قبل أمس، كنت أذكر لهم في، كان عندي دورة، فكنت أقول لهم: يا جماعة، ترى زمان آه في الوسط في وسط طلاب العلم والناس الدعاة، هذا السؤال ما كان، ما كان يطرح، ما كان يطرح، يعني ما كنت تجد طالب علم مثلا يدرس في البرامج، بعدين يقول: يا اخي، أنا ماني عارف أنا مين، أنا كذا.

طبعا احنا نتكلم عن أنا مين مو من ناحية آه اسمي ولا اسم أبويا، ولا ولا من ناحية لا، وإنما نتكلم من ناحية أنه سؤال القلق هذا، أنه إيش المفروض أكون، أنه في أشياء كثيرة مختلفة، أنا أنا فين أجد نفسي؟ أنا كيف أعرف نفسي؟ فهذا السؤال الآن صار يتردد بشكل كبير، ولذلك يجب أن نهتم به بصورة بالغة الأهمية العناية.

طيب، لما احنا نقول الهوية، سؤال الهوية، فاحنا نتكلم عن آه عن حاجة يتعامل معها جميع الناس. ما في أحد الآن إلا له هوية معينة، وهذه الهوية يعني خلينا نقول هي متعددة الصور أحيانا. أحيانا أنت لا تنتبه إلا إلى الهوية الوطنية التي هي تبع الدولة التي تعيش فيها، تعرفون اسمها الهوية، هل هي فيها اسمك واسم أسرتك، وفيها تاريخ الميلاد، وفيها آه يعني الأمور التعريفية الأساسية المرتبطة بك كمواطن في دولة ما؟ هذه هوية آه، وأحيانا أحيانا يكون الإنسان في منصب معين، هذا المنصب مثلا مدير جامعة خلينا نقول، أو آه رئيس قسم تعليمي، أو رئيس أطباء، أو آه مسؤول سياسي أيا كان، أحيانا الإنسان لمن يكون في مجال مسؤولية معينة، هويته الأساسية التي يعرف بها نفسه وينظر فيها إلى نفسه هي هذا المنصب.

فأحيانا تجي تقول مثلا، مثلا تجي تكلم دكتور أو شي في الجامعة، فيجي تجي تقول له مثلا آه لو سمحت يا أستاذ، فيقول لك آه لا تقول أستاذ أنا دكتور، أو طبعا لو قلت له يا أبو فلان فانت عاد تجاوزت الحد لازم تقول له يا دكتور. طيب هذا ليش؟ هذا هو صار ينظر إلى نفسه هويته واحدة من أهم التعريفات بالنسبة له أنه هو دكتور.

وأحيانا آه هذه الهوية تحدد طريقة لبسه وتحدد أحيانا نبرة الصوت، يعني أحيانا الواحد يظن أن هذه الوظيفة تخلي أن الإنسان لازم يكون ثقيل، ولازم يمشي بطريقة معينة، ولازم يتعامل مع الطلاب بطريقة معينة، هذه هوية، هذه هوية أحيانا تصير في خلل كبير في الهوية، في رفع الإنسان نفسه إلى درجة حتى يعرف نفسه بأنه هو الإله، مثل ما فعل فرعون. فرعون كان يقول: أنا ربكم الأعلى، أنا ربكم الأعلى. بناء على ايش أنت ربهم الأعلى؟ مو أنت يا فرعون إذا أكلت تروح الحمام وتقضي حاجتك، فكيف تكون ربهم؟ كيف تكون وأنت بهذا الضعف؟ مو لو جاك إمساك أو آه جاتك مشكلة في بطنك، ممكن تبيع ملكك كله على أنه آه تشفى؟ كيف تكون ربهم الأعلى؟ لكن شوفوا كيف الإنسان ممكن تختل الهوية عنده، تختل الهوية عنده.

اليوم احنا في زمن في اضطراب في الهوية كبير جدا، أحيانا آه مثلا الإنسان آآ يعني آه يدخل في تعريفات غريبة عجيبة لنفسه، فمثلا أحيانا الإنسان يعرف نفسه التعريف كأنه عبد ولكن ليس لله سبحانه وتعالى، وإنما عبد للجمهور أو عبد للممال، أو عبد لأي كان من الأهواء، فلا يجد نفسه وتعريفه وصيغته وطمأنينته إلا في هذه الصيغة، وهذه مشكلة كبيرة جدا. اليوم في برامج كثيرة تخلي الإنسان ممكن تختل هويته، ممكن تتأثر هويته، لذلك يجب علينا أن نعتني بموضوع الهوية والهوية، وأن نعرف من نحن، وكيف نعرف أنفسنا، وإذا كانت هناك تعاريف متعددة وصيغ متعددة للهوية فما الذي نقدمه منها؟

هذا هو موضوع سلسلة الهوية آه للجيل الصاعد آه، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها سلسلة مباركة ونافعة بإذن الله تعالى. طيب، السؤال المهم: كيف أعرف نفسي؟ ما هي هويتي؟ أنا كإنسان مسلم، تعرفون أنتم الآن الذين تشاهدون هذه المادة، سواء الحاضرين الآن بشكل مباشر أو الذين سيشاهدونها بعد ذلك، أنتم كل واحد يعني ما أنتم في مكان واحد، في ناس منكم يعيشون في العالم العربي، آه في ناس منكم يعيشون خارج العالم العربي، في ناس يعيشون منكم في بلد آه أكثر الذي فيه ناس مسلمين، في ناس منكم يعيشون في بلد آه أكثر اللي فيه نصارى، في ناس وهكذا.

هل هناك هوية مشتركة تجمع الإنسان أن الناس المسلمين آه يعرفون بها أنفسهم أولا قبل التعريفات الجزئية والفرعية للهوية؟ لماذا يحدث الخطأ أحيانا؟ فننجعل الهوية الجزئية عندنا أعلى بكثير من الهوية الأساسية والهوية الكلية. لذلك سنبدأ: كيف أعرف نفسي وكيف أميز هويتي؟ وما هي الهوية الأولى التي يجب أن أنظر بها إلى نفسي؟ طيب، حضروا أقلامكم ودفاتركم واكتبوا: بسم الله.

أول تعريف أعرف به نفسي وأميز به هويتي هو أنني عبد لله. التعريف الأول هو العبودية لله سبحانه وتعالى. هذا التعريف يجب أنك ما تنساه طول حياتك وهو رقم واحد، سواء أكنت ذكرا أم أنثى، كنت رجلا أم كنت امرأة، كنت رئيسا أم كنت مرؤوسا، كنت صاحب مال أم كنت فقيرا، كنت متعلما أم كنت جاهلا، كنت تعيش في بلد عربي أو بلد غير عربي، كنت في أي مكان تعيش فيه، في أي وظيفة تتولاها، في أي حال تتقلب فيه، التعريف الأول لك هو العبودية لله سبحانه وتعالى.

وهذه القضية يجب أن تكون واضحة لديكم، ما يكون فيها التباس أبدا. تعرفوا، حتى الأنبياء، حتى الأنبياء، الله سبحانه وتعالى ما أزال عنهم هذا الوصف، هذي الهوية، العبودية، ليس لأنه صار نبيا، وتعرفون النبوة أعظم منزلة يمكن أن يصل إليها البشر باختيار الله سبحانه وتعالى واصطفائه، آه حتى الأنبياء لم ينزع عنهم هذا الوصف. فقال الله سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا. لاحظوا، الإسراء مكان شريف للنبي صلى الله عليه وسلم، التعريف كان أنه عبد لله سبحانه وتعالى.

واذكر عبدنا أيوب، واذكر عبدنا داوود وآآ إلى آخره، آه الله سبحانه وتعالى قال عن أيوب عليه السلام: نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَّوَّابٌ، واب أو داوود، داوود عليه السلام: نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ، وهذا معناه أن الإنسان مهما بلغ من منزلة حتى في الدين، فان وصف العبودية ملازم له، فان وصف العبودية ملازما له ويجب ألا ينفك عنه.

طيب، ما هي العبودية لله؟ ما هي، ما هو، ما هو هذا التعريف؟ هذا التعريف معناه هو أنني إنسان مخلوق خلقني الله سبحانه وتعالى، وهذا الخلق لا يَعني أنه مجرد أني أنا مخلوق، لا. هذا الخلق يستلزمه مسؤولية، وهي أنني عبد مطيع قانت منقاد مسلم لله سبحانه وتعالى. فإذا جاءني من هذا الخالق العظيم شيء فيه أمر أو نهي، يكون من تعريف العبودية بالنسبة لي أن أقدم هذا الأمر على أي أمر آخر.

لذلك، سجلوا عندكم عنوان: ما هي ثمرات تحقيق العبودية؟ ما ثمرات تحقيق العبودية خاصة من ناحية الهوية؟ ايش الثمرات؟ راح أذكر لكم خمس ثمرات، راح تكون لكم خمسة ثمرات بخصوص موضوع العبودية.

الثمرة الأولى، الثمرة الأولى آه أن العبودية تقتضي، تستلزم، يعني تقتضي يعني تستلزم، تؤدي إلى أن العبودية تقتضي تقديم واجباتها على واجبات أي هوية أخرى أو أي سبب آخر. يعني مثلا أنا مثلا من هويتي أنني آه مثلا آه موظف في في شركة ما، وهذه الشركة تأخذ مني جهدا ووقتا إلى آخره، وصارت أساسية عندي في حياتي، حتى صرت أعرف نفسي. تعرفوا، ترى أحيانا أحيانا ترى الإنسان يعرف نفسه بوظيفته قبل ما يعرف نفسه باسمه. هذا من أهمية الهوية بالنسبة إليه.

فأحيانا يجي يقول: معاك رئيس شركة كذا، معاك المسؤول، مندوب، مدري ايش، فبتتقول له: الله يعطيك العافية، نتعرف عليك طيب اسمك، فبعدين يعرف باسمه. طيب هذه الوظيفة لها واجبات، طيب أنا مثلا آه عندي هوية وطنية، هذا التعريف الوطني له واجبات، أنا عندي إلى آخره. أول واجب أقدمه على كل واجبات الهويات الأخرى هو واجب العبودية لله سبحانه وتعالى.

فإذا تعارض واجب أي شيء آخر، أي هوية أخرى، أي تعريف آخر، إذا تعارض واجب الهوية الأخرى مع هوية العبودية لله، أقدم هوية أو واجبات هوية العبودية لله سبحانه وتعالى. مثلا إذا كانت الشركة تشترط على الموظفة أنها زي الحجاب، فتجي وحدة تقول: والله أنا يعني لا، ما في الآن مقتضى العبودية لله سبحانه وتعالى أنه أنت تلتزمين الحجاب، وهوية هذه الشركة أنها تلزم موظفاتها بنزع الحجاب، إذا تعارضت واجبات هوية الشركة مع واجبات هوية العبودية، أقدم واجبات هوية العبودية على واجبات أي هوية أخرى مهما كان.

ولكن هنا تنبيه لازم تسجلوه، تنتبهوا له: هويتي أني أنا عبد لله كأولوية ما تعني أني أنا انعزل أو أترك واجبات الهويات الأخرى. يعني مثلا أنا مثلا من هويتي أن أنتمي إلى أسرة ما، يصير أجي أقول: والله أنا أقدم العبودية لله، لا أحد يشغلني في البيت، لا أحد يكلفني بأي شي، يا أمي الله يعطيك العافية لا تكلفيني بأعمال، يا أبويا الله يعطيك العافية آه اتركني أنا هويتي العبودية لله! إيه، العبودية لله هذي ما تخليك تنعزل، ما تخليك تنسى الواجبات الأخرى، لذلك لما جاء في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال، وكان عندهم حماس للتدين زائد، فقال أحدهم: أنا لا أُريد أن أنام يعني في الليل، ما أبغى، بس أبغى أصلي كل الليل صلاة، والثاني قال: أنا لا أريد أن أفطر أبدا، أريد أن أصوم دائما كل الدهر، والثالث قال: أنا لا أريد أن أتزوج، خلاص، أنا أريد أن أنقطع للعبادة. هل تظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم شجعهم وقال لهم: ما شاء الله عليكم؟ أبدا. النبي صلى الله عليه وسلم حذر من فعلهم، وقال: من رغب عن سنتي فليس مني. تحديد الهوية، لما نقول هوية العبودية لله، ما تعنيه أنه أنا أنسى الواجبات الأخرى، لأنه أصلا العبودية هي ليست مجرد الصلاة والصيام، الأعمال القلبية، وإنما أيضا العبودية معناها واسع، فيها أخلاق، وفيها معاملات، وفيها أمور كثيرة جدا.

طيب آه كتبتم الثمرة الأولى أو المقتضى الأول لواجبات العبودية أو تعريف العبودية؟ طيب، يلا المقتضى الثاني أو الثمرة الثانية: ايش الفوائد أو ايش الثمرات التي تترتب على قضية العبودية لله سبحانه وتعالى؟

اثنين: الرضا والطمأنينة والراحة الداخلية. لأنه أنا وصلت إلى أعظم الحقائق. أعظم الحقائق هي أنني عبد لله سبحانه وتعالى، أن الله سبحانه وتعالى هو خالق الكون، هو المدبر، هو صاحب الأمر، هو منزل القرآن، هو هو آه الذي له الحكم سبحانه وتعالى، هو الذي آه يرزق و آآ يحيي ويميت، وو إلى آخره من الأشياء التي نعلمها عن الله سبحانه وتعالى.

طيب، إذا ايش النتيجة النابعة عن هذا؟ النتيجة النابعة عن هذا هي الرضا واليقين والطمأنينة والتسليم. لأنه الإنسان إذا إذا لم يصل إلى هذه الحقيقة، أو وصل إليها معرفيا فقط يقول: أنا والله أعرف أني أنا عبد لله، لكنه ما يعمل على هذا الضوء، صدقوني النتيجة هي الاضطراب والتشتت والقلق وعدم الرضا والجزع واليأس، إلى آخره من الأشياء التي تجدونها عند كثير من الناس الذين لديهم تشتت.

لذلك هؤلاء إذا أصيبوا من مصيبة، يعني مثلا تخيلوا تعريف الهوية الأساسي عنده هو وظيفة معينة: أنا رئيس شركة كذا، وتجي منه أموال، قال ومعطيها كل شيء، طيب آه فصل من الشركة آآ أو يعني آآ أحترقت الشركة أيا كان، فقد هذا المنصب! ترى الإنسان لمن يفقد مثل هذا، إذا كان يعتبر هويته رقم واحد هي تلك الوظيفة الدنيوية، فإذا حصل له إشكال فيها لن يصبر، صعب يصبر، صعب آه يطمئن، صعب يرضى، سيكون مضطربا اضطرابا كبيرا. بينما لو كان عبدا لله سبحانه وتعالى وقدم هوية العبودية فسيصبر ويطمئن ويرضى ويسلم. إذا، من ثمرات هذه العبودية الرضا والطمأنينة والتسليم.

الثمرة الثالثة، الثمرة الثالثة، وهذه مهمة جدا، وأتمنى أنكم تركزوا عليها بشكل جيد، من ثمرات العبودية، من ثمرات هوية العبودية عندي أني أنا عبد لله سبحانه وتعالى: ثمرة العزة والقوة والكرامة.

لأنه العبودية لله تساوي عدم العبودية لغيره، العبودية لله وحده تعني أنك لا تنظر إلى أحد من الناس على أنه يمكن على أنه يمتلك تدبير هذا الكون. الرزق بيد الله سبحانه وتعالى، فأنا لا أنظر إلى أحد من الناس أنه هو الذي يملك رزقي، لا، الناس أسباب، الوظيفة سبب، العمل سبب، التجارة سبب، والرزاق هو الله.

أنا لا أنظر إلى أحد من البشر على أنه يمتلك أو يملك ما يملكه الله سبحانه وتعالى أبدا. من ثمرات العبودية الحقيقية هي العزة والكرامة، فكرامة المؤمن ليس تكبره، ليس التكبر وليس الاستعلاء على الناس، ليس الظلم، وإنما الاستغناء بالله سبحانه وتعالى، الشعور بالعزة.

ولذلك المؤمن عزيز، المؤمن كريم، من أين نبعت عزته؟ نبعت عزته من تحقيقه العبودية لله، لأنه إيش هي العبودية تم تحققها لله؟ هي تحقيق العبودية هي أن تعتقد في باطن قلبك وحقيقة وصميمة باطنك أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق المدبر، وهو سبحانه الذي بيده الضر والنفع، وانه هو الذي ابتدأ هذا الكون وأنه إليه المرجع والمصير، وأنه هو الذي آآ كما له الخلق فله الأمر.

فينتج عن هذا أنك تعبده وحده، وتعلق قلبك وآمالك وظنونك بالله سبحانه وتعالى. لما تصرف كل المعنى لله سبحانه وتعالى مباشرة، تقل نظرتك إلى الرجاء بما في أيدي الناس، يعني ترى الناس بالمنظار العادي أنهم يعني شركاء لي في الوجود في هذه الحياة، ثم بحسب واجباتي والحقوق التي لي والواجبات التي علي أتعامل معهم فيها.

ثم هناك أناس منهم يستحقون من المحبة والصداقة والتعاون أكثر من غيرهم بحسب أيضا تحقيقهم للعبودية لله سبحانه وتعالى. فمن ثمرات تحقيق العبودية القوة والعزة والكرامة والاستغناء عن الناس، وعدم اتخاذ أو عدم انزالهم منزلة الألوهية.

بينما تجد من لا يحقق العبودية ماذا يفعل؟ تجده يعتقد في بعض الناس اعتقادات لا تصح إلا لله. تعرفوا أنتم الآن في ناس مثلا لما يقع في كربة أو شدة، حتى لو كان مثلا في طائرة وصار في مطبات هوائية واهتزاز وخاف الطائر يطيح، في ناس ترى ما يقولوا يا الله، في ذلك المكان ما يقولوا يا الله، ممكن يقول يا حسين.

وهذا موجود، إذا مرض واشتدت به المرض ممكن يقول يا زهراء، ممكن يقول يا أي أحد. طيب، من الذي يسمعك في كل؟ من الذي يغيثك؟ من الذي بيده الشفاء؟ من الذي بيده الحفظ إلى آخره؟ كيف تجعل غير الله يسمع الناس كلهم في كل مكان ويستطيع أن يقدم لهم المساعدات في كل مكان في هذه الأرض؟ ماذا بقي الله سبحانه وتعالى؟

ذلك تحقيق العبودية لله يجعل عندك استغناء عن الناس، ثم تعطي الناس حقوقهم، إذا كان عالما تسأله وتستفتيه وتستفيد منه وتستهدي بهديه، إذا كان متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعطيه حقه، إذا كان أبا أو أما تحترمهما وتقدرهما وتصاحبهما معروفا وتحسن إليهما ولا تؤذيهما، وهكذا في باقي الحقوق التي يتصل بها الإنسان.

الثمرة الرابعة هي الانقياد، الانقياد لله سبحانه وتعالى. من ثمرات العبودية أنني أنقاد لما يريد الله مني، وهذه الثمرة من أهم وأكبر ثمرات العبودية وهي معنى الإسلام، الاستسلام والانقياد لله سبحانه وتعالى.

إذا أنا كنت عبدا لله سبحانه وتعالى وأعرف نفسي على أنني عبد لله وأن هذا المعرف الأول لهويتي، فمعنى ذلك أنه إذا ثبت عندي أن الله أمرني بهذا الأمر، فانقاد وأسلم وأتبع. إذا أنا أعرف أن الله سبحانه وتعالى أمرني أن أصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة، فما يصير أقول أنا هويتي الأولى العبودية لله سبحانه وتعالى وبعدين ما أصلّي خمس صلوات.

كيف يعني؟ كيف يستقيم المبدأ أو حقيقة العبودية لله والله يقول لك هذي أهم فريضة فرضتها عليك وبعدين ما؟ هذا الكلام فيه تناقض كبير جدا وفيه إشكال كبير جدا، لذلك من ثمرات العبودية الانقياد.

ثم الثمرة الخامسة والأخيرة من ثمرات العبودية هي الفوز بالنعيم والجنة والخلد والرضوان، لأن الله سبحانه وتعالى يجازي عباده الصالحين جنته. فكلما ازددت عبودية لله في هذه الدنيا، ازدادت مساحة النعيم وأنواع وصور الإحسان ستجده في الآخرة، هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ.

طيب، احنا كده نكون يعني ركزنا على المعرف الأول الذي أعرف به نفسي وأعرف به هويتي، وهو معرف العبودية لله سبحانه وتعالى. فهمنا ما هي العبودية؟ ما ثمرات هذه العبودية؟ ما واجباتها ومقتضياتها؟ وكيف أنه الإنسان يرتب الهويات الأخرى بناء على ترتيبه أو على تقديمه لهذه الهوية؟

لهذا نكون قد انتهينا من الدرس الأول من سلسلة الهوية للجيل الصاعد، الله يعطيكم العافية ويجزيكم الخير، ولنا لقاء آخر بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.