إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسًا جديدًا من مجالس التأمل والتدبر في سورة التوبة والأنفال. الأنفال الحمد لله انتهينا منها في انتهينا من التدبر في سبع مجالس، وسورة التوبة أخذنا أربعة مجالس، وهذا هو المجلس الخامس. نسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير، لكن قبل أن أبدأ بالآيات عندي مقدمة مهمة متعلقة بهذه السلسلة، اللي هي ما يتعلق بالمنهج الإصلاحي من سورتي الأنفال والتوبة.
وحقيقة من يتأمل في سورة الأنفال والتوبة يخرج بمجموعة من المعالم الكلية المتعلقة بالاصلاح، وساذكر هنا في هذه العجالة في المقدمة مجموعة من هذه المعالم الكلية التي هي تكون معبرة بشكل مباشر عن عنوان السلسلة: (المنهج الإصلاحي من سورتي الأنفال والتوبة). فمن المعالم الواضحة في هاتين السورتين يعني والفوائد التي يمكن أن نخرج بهما أو منهما فيما يتعلق بالإصلاح والمنهج الإصلاحي، الأمر الأول هو أهمية ارتباط الوحي بالواقع، أهمية ارتباط الوحي بمجريات وأحداث العمل للإسلام. فمن يقرا السورتين متأملًا سيخرج بنتيجة أن هذا القرآن نزل مرتبطا بالوقائع والأحداث، وخاصة هاتين السورتين وما يشبههما من السور المتعلقة بالمعارك والحروب وما إلى ذلك والجهاد. فمن يتأمل في هاتين السورتين سيجد سيخرج بنتيجة أن هذا الوحي جاء مرتبطا بالواقع، هذا الوحي جاء مرتبطا بعمل المسلمين، هذا الوحي جاء مرتبطا بنصرة الإسلام، هذا الوحي جاء مرتبطا بما جرى من الأحداث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك من لا يكون عارفا بما جرى من أحداث السيرة النبوية المرتبطة بسورة الأنفال وسورة التوبة فسينقص فهمه لكتاب الله سبحانه وتعالى. فهذا معلم النتيجة العملية منه هي أهمية الربط والاستهداف والانتفاع والتدبر والاستهداف في أو بين مرجعية الوحي وبين أحداث الواقع التي تحدث بعد ذلك، طبعا فيما يعني في نزول الوحي نفسه كان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مرتبطا بتلك الأحداث، لكن كون الوحي أو نزول الوحي قد انتهى وكون تلك الأحداث قد مضت فهذا لا يعني أن هذه العلاقة انتهت، وإنما يعني أن هناك دور جديد يقوم به العلماء، يقوم به أهل الفهم في كتاب الله، فيربط بين الوحي وبين ما يستجد من أحداث متعلقة بالواقع وبنصرة الإسلام في كل زمن وفي كل حين، وهذا كان داب العلماء. فهذه الفائدة الأولى أو المعلم الأول.
المعلم الثاني الواضح في سورة الأنفال والتوبة هو ما يمكن أن يعني يسمى بفقه المراحل، بفقه المراحل في نصرة الدين، وأن فقه المراحل ليس كلمة عصرية استنبطها ولا ابتدعها بعض الناس أو بعض العاملين وأنا لا أتحدث عن المصطلح وإنما أتحدث عن الحقيقة، الحقيقة لا هناك بالفعل فقه مراحل في كتاب الله. سورة الأنفال والتوبة توضح هذه القضية بشكل واضح، فهي من معالم المنهج الإصلاحي، ومن الأمثلة على ذلك في سورة الأنفال والتوبة أنه طبعا تعرفوا سورة الأنفال جاءت في مرحلة مبكرة في المدينة، وسورة التوبة جاءت في آخر شيء في المدينة، فأصلًا بينهما فرق.
طب هل هناك فرق في الموضوعات في أو في جهات تناول الموضوعات المشتركة مع يعني هي موضوعات واحدة، هل كون الآيات نزلت في بداية المرحلة المدنية لما جاء الآيات التي في نهاية المرحلة المدنية اختلفت جهة التناول تغيرت بعض الأمور؟ نعم. فمثلا في سورة الأنفال تجد: وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ. في سورة التوبة: فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ. وكيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله؟ فيها نبذ العهود: بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ. الروح التي فيها هي فيها روح ليست الروح اللي هي الميل إلى المسالمه والوما إلى ذلك، بينما في سورة الأنفال بدر: وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا، وفي سورة الأنفال نفسها: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ معناه في مراحل. وفي سورة الأنفال نفسها: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا، فهناك فرق بين ولذلك نسخ في وفي سورة التوبة: فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ هذه اللي هي آية السيف وهي عند كثير من العلماء هي متعلقه هي نسخ يعني هي ناسخة لآيات العفو صفح عند كثير من العلماء ومجرد القول بان هذا يعتبر نسخا فهذا ايش يعني؟ طب لماذا صار النسخ، لماذا نسخ الله سبحانه وتعالى الأحكام السابقة مراعاه للمراحل التي كانت في تلك الأحداث؟
طيب وعلى القول الآخر تكون أوضح اللي هي القول الآخر ليست نسخا وإنما أنه مناسبة للمرحلة وبالتالي من كان من المؤمنين كما قال ابن تيمية في مرحلة هو فيها مستضعف فلياخذ بايه الصفح والعفو فصارت أوضح في فقه المراحل. واضحة الفكرة؟ وحتى الآيات المتعلقة بالمنافقين لما تقرا في سورة الأحزاب مثلا مع أنها سورة الأحزاب جاءت وسط في الزمان بين سورة الأنفال وبين سورة التوبة تجد أنه: وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ، بينما في سورة التوبة: جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ. ففي فرق بين ما ينزل في مرحلة ومرحلة مراعاة السياق والْأحوال.
وكذلك في سورة الأنفال: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ هذه ناسخة للتوريث بين المهاجرين والانصار الذين حصلت بينهم الأخوة قبل ذلك. إذا هناك فقه مرحلة، هذه من معالم المنهج الإصلاحي المستنبطة من سورتي الأنفال والتوبة والتي ينبغي أن تنزل في واقع المسلمين، فهذا معلم مهم كلي من السورتين.
هذا المعلم الثاني، المعلم الثالث هو في مركزية الجهاد في سبيل الله في نصرة الإسلام ورفع راية الدين، وفي بيان حقيقة الولاء لله ورسوله وحقيقة المحبة لله ورسوله، هذا معلم منتظم هكذا في سياق الإصلاح المرتبط بالإسلام والدين في سورة الأنفال والتوبة. فحتى تصل القضية إلى المعيارية، المعيارية يعني ايش؟ يعني من قام بهذا الفعل فهو مؤمن ولاؤه لله ورسوله، بينما المتخلفون عن هذا الفعل وعن هذا العمل فهم المنافقون وهم وهم وهم وهم إلى آخره، في بيان واسع طويل لأحوال من قام بالاستجابة ومن لم يقم بهذه الاستجابة، ومعيارية هذه هذا العمل الذي هو عباده أو الذي هو عباده معيارية في حركة نصرة الإسلام على مر المراحل، فهذا المعلم الثالث.
المعلم الرابع في مركزية واهمية جمع الكلمه في سياق نصرة الإسلام والمسلمين، التآلف والتناصر بين المؤمنين معلم واضح في سورة الأنفال خاصة بصورة أكبر وإن كان حتى في سورة التوبة تجد له ذكرا في قول الله سبحانه وتعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، بينما لما ذكر منافقين ذكر المنافقين قال: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ. وكefully يعني في عدة آيات في سورة التوبة فيها امتداح المؤمنين والمهاجرين والأنصار وما إلى ذلك، وفي سورة الأنفال بشكل أوضح: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِح ذات بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. هذه وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ مرتبطة بالعمل بالأثر الميداني كما يقال لجمع الكلمة أو لتفرق الكلمة في سياق الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام والمسلمين.
وكذلك في سورة الأنفال اللاءات التي في نهاية السورة إقامة الولاءات بين المؤمنين واضحة جدا إلى درجة أنه صار فيها إشارة إلى قضية الميراث الذي كان أصلا قائما قبل ذلك ثم نسخ في نهاية سورة الأنفال، وهذا معلم يعني من يتامل يراه واضحا في سورة الأنفال بصورة عظيمة وكبيرة جدا وفيه كذلك في سورة التوبة إشارات.
هذا المعلم الثالث يقودنا إلى المعلم الرابع وهو متصل به، وهو أن سورتي الأنفال والتوبة من أهم السور القرآنية التي تحدد فئات المجتمع المسلم وكيفية التعامل مع هذه الفئات، وأن هذا التعامل مع فئات المجتمع المسلم المختلفة فيه معيار نصرة الإسلام، بمعنى أنه ترى من كان من شانه من أبناء المجتمع نصرة الدين والتضحية في سبيل الله فان له تعاملا يختلف عن تعامل من كان مؤمنا ولم يكن فيه هذه الصفة. تجد هذا المعلم واضحا خاصة نصا في سورة الأنفال في قول الله سبحانه وتعالى لما ذكر ولاية المؤمنين والمهاجرين قال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وِلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا مع أنهم آمنوا.
هذه أصناف في المجتمع، في صنف المجتمع آمنوا وهاجروا وجاهدوا، وصنف آخر آووا ونصروا، وفي صنف ثالث آمنوا ولم يهاجروا. طيب، هذه تصنيفات مجرد وصفية أم تصنيفات يترتب عليها أمور؟ لا، يترتب عليها: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وِلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا، ثم قال: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ إلى آخره. فهناك معالم يعني أو فئات في المجتمع مصنفة بناء على هذه القضية، على قضية الولاء لله ورسوله وعلى قضية نصرة الإسلام، وطبعا لا شك أن تنزيلها على الواقع يحتاج إلى فقه، لكن احنا بس نفهم على الأقل أنه ترى حين نزل القران نزل بمثل هذه المعالم.
طيب، في سورة التوبة هذه سورة الأنفال، في سورة التوبة هل يوجد شيء من ذلك؟ نعم، يوجد شيء من ذلك وهو في ذكر الأعراب مثلا وأصناف الأعراب الذين كان يعني ذكر حتى: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا، وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مغْرَمًا، وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ، شوف لاحظ في أصناف معينة واضحة، وحتى حتى الذين تخلفوا: لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، هذه الآن فئات، إنما السبيل على وذكر الصفات، وفيه تقسيمات وتصنيفات، وفي نفس سورة التوبة: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِحُسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وأيضًا في سورة التوبة: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ. ففيها أولا بيان التصنيفات والأعمال، وفيها أيضا بيان ما ينبغي أن يكون من هذه حركة المجتمع بحيث ما تكون يعني هذه التقسيمات والتصنيفات الداخلية للمجتمع سواء سواء كانت تصنيفات ثابته أو تصنيفات مرتبطة بحدث معين.
من المعالم الواضحة في الصورتين وهي من المعالم المهمة في المنهج الإصلاحي يعني المنهج الإصلاحي نتكلم عن الإصلاح مرتبط بالمجتمع مرتبط بحركة هذا المجتمع في نصرة الدين، ما المعايير الكبرى، ما هي الأصناف الأساسية؟ وطبعا احنا نتكلم الآن عن ما نزل في السورة، إذا اتينا لواقعنا فسنجد أن أمام واقع مفارق، يعني أمام واقع حديث أقيمت فيه الولاءات بناء على قضية المواطنة في دولة معينة، كل دولة لها مواطنون معينون، هذه المواطنة هي صارت صيغة الارتباط بين الناس اليوم في العصر الحديث، ولا ولا مجال في المواطنة لقضية أن تكون مؤمنا أو غير مؤمن، أن تكون منافقا صالحا، أن تكون صالحا، أن تكون منافقا، أن تكون مجاهدا، أن تكون إلى آخره، هذه كلها ليست من تصنيف المواطنة الصالحة، وإنما تصنيفات المواطنة الصحيحة أو الصالحة هي في مدى التزامك بدستور البلد وقوانين البلد وكل بلد له قوانينه وله دستوره، ولذلك يعني يمكن في بعض البلدان التي مثلا عامة أهلها مسلمين أن يكون الرئيس نصرانيا، موجود في بعض البلدان العربية مثلا أنه يكون رئيس رئيس الدولة نصراني، جيد، وهكذا.
فأنت أمام تصنيف جديد، أمام واقع جديد، أمام مجتمعات جديدة تشكلت في العصر الحديث. طيب، أنت تقرا الآن في هذه السور تقرا عن تصنيفات مختلفة، تقرا عن طبقات مختلفة، وبالتالي بعدين فقه التنزيل هذا يحتاج إلى إلى فقه، ليس معناه أن تقرا هذه التصنيفات في السور معناه أنك بالضرورة تنزلها كما هي في كل وقت وفي كل حين، لكن أنت تفقهه كيف كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هذا واحد، ثم تفهم واقعك هذا اثنين، ثم تنظر ما الذي يمكن تنزيله من هذه التصنيفات أو الأحكام على هذا الواقع، وهنا تدخل القدرة والاستطاعة إلى آخره، وفقه الاستضعاف وفقه التمكين والى آخره، ولكن يستصحب مثل هذه الاعتبارات لمتغيرات الزمان والواقع، فإذا عز الإسلام وفرض معاييره وفرض منهجه فهنا تطبق القضيه بتمامها، وإذا وهكذا.
فهذه من المعالم عموما اللي هي تصنيف المجتمع والملاحظ وهو مهم جدا ويعني مركزي وكبير وهو ربما أهم من بعض الأدلة التفصيلية المنصوص يعني في الوحي، وهو أنه بالفعل معيار نصرة الدين والإسلام هو معيار عظيم في الإسلام، يعني في الوحي معيار عظيم جدا، لأنه ترى أقيمت هذه التصنيفات بناء عليه، أو خلينا نقول هو معيار من أهم معايير التصنيف، بناء على ماذا تم تصنيف المجتمع؟ بناء على ماذا؟ هل هو مثلا مثلا من الواضح تماما أن قضية الإيمان والكفر هو معيار أساسي في مرجعية الوحي، واضح صح ولا لا؟ أن الإيمان والكفر واضح. طيب، هل هناك معايير أخرى، مثلا المسالمة والمحاربة هذا معيار صح ولا لا؟ معيار، وهنا حتى لو كان المسالم كافرا فالتعامل معه غير التعامل مع المحارب.
الكافر، طيب، هل هناك معيار آخر مثل الإيمان والكفر مثل السلم والحرب ومعيار نصرة الدين من عدمه؟ الجواب: نعم، ترى أولى نصص نصرة الدين في في الوحي إلى هذه القضية، لأنها معيار من معايير التصنيف في المجتمع، واضحة الفكرة اللي هي ايش مثلاً؟ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وِلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}، وطبيعة التعامل مع المتخلفين عن عن الجهاد في سبيل الله وعن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن كذا. وذكر الأصناف الكثيرة بل و وذكر يعني خلينا نقول صنف أساسي من الأصناف، طبعا المشكلة في المجتمع اللي هي نزل فيها قرآن كثير، وهو صفة المنافقين، صفة أساسية في تصنيف هذا القسم هو في مدى في موقفهم من نصرة الإسلام، في موقفهم من الجهاد في سبيل الله، في موقفهم من مثل هذه المواطن التي يبتلى فيها الإيمان، اللي فيها التضحية وفيها البذل وفيها النصرة، وهذا ينبني عليه أشياء وأشياء، يعني مثلاً: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ}، {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} ايش؟ {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُوجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلوا مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}، شوف في قعود أول مرة يترتب عليه عدم السماح بالذهاب مرة.
طيب، مثلاً: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ}ها، وفي يعني في عدة آيات خاصة في سورة الأنفال كما قلنا في ختامها توضح هذه القضية. هذا كم المعلم؟ خلصنا الخامس أكيد، طيب المعلم السادس هو في فقه السلم والحرب، سورة سورة الأنفال والتوبة فيها فقه السلم والحرب، ولا أقصد بالفقه الآن الأحكام التفصيلية، لا أقصد بالفقه الأحكام التفصيلية اللي هي الأحكام الشرعية التفصيلية المتعلقة بعقد الذمة أو بعقد الهدنة وما يتعلق بها وصيغ الأمان وما إلى ذلك، لا لا، وإنما أقصد لا، ليس فقط حتى المرحلة، المرحلة أكيد هي جزء من الفقه، لكن عموماً من يصالح ومن لا يصالح؟ من مثلاً {قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ}، هذه في سورة التوبه، في سورة التوبة تفصيل في بداية السورة، في في البراءة والعهد ها، {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} إلى آخره، وفي سورة الأنفال: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} جيد، ففي فقه في السلم وفي فقه في الحرب، حتى في فقه الحرب يعني تجد مثلاً: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} جيد، {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} وتجد: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} هذا الذي قصدت بفقه الحرب أنه ليس الفقه التفصيلي الذي هو متعلق بأحكام الجهاد، وإنما المتعلق بمبادئ كبرى مرتبطة حتى في تصنيف الأعداء وقتالهم. هذا يمكن، يعني أنا ما أحتضر سورة مثل سورة التوبة فيها ذكر أصناف الأعداء الذين يحاربون، يعني مثلاً سورة التوبة فيها ما يمكن أن يصطلح عليه بآية السيف بآيات السيف، وليس بآية السيف، يعني بآيات السيف لمختلف الأصناف التي تحارب، ففيها آية السيف المعروفة عند العلماء اللي هي: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}، وفيها: {قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} وهذه آية السيف بالنسبة لمن؟ أهل الكتاب، آية السيف للمشركين وردت في بداية السورة، وهذه بعض العلماء أصلاً أشار لها أن آية السيف لأهل الكتاب، وفيها آية آية سيف أيضاً للمنافقين: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}، كان اختلف المفسرون ما المقصود بالجهاد هنا للمنافقين؟ هل هو الجهاد بالسيف أم الجهاد باللسان؟ الأخير هو جهاد، فلاحظ أن أصناف هذا من فقه السلم والحرب الذي أُقصد فيما يتعلق بسورة الأنفال والتوبة.
طيب، هذا الذي أستحضره الآن، أنا كنت كان في بعد سبعة معالم الآن ذكرت ستة لعله إذا تذكرت بعد إن شاء الله في الدروس القادمة، لكن هذا هذه المقدمة الآن هي حتى يتطابق يتطابق مضمون الدرس مع العنوان مع السلسلة، لأنه حقيقة طبعا أنا بالنسبة لي يعني هذه بس استطراد بسيط أنا بالنسبة على المستوى الشخصي خلينا نقول في مختلف في مختلف التجارب المرتبطة بتقديم شيء سواء سواء كان مكتوباً الكتب أو مرئياً حقيقة يعني أحب دائماً أن يكون هناك تطابق بين بين بين العنوان والمضمون، وإن كان هذا شيئاً المفترض أن يكون بدائياً لكن مع الأسف احنا في عصر وفي زمن أحياناً تغلب عليه الصنعة الإعلامية والتشويق فيصير في عنوان مثلاً عناوين بعض المقاطع عناوين بعض الكتب عناوين بعض الكذا تصير العناوين كبيرة والمضامين غير دالة على العنوان، أو أحياناً يصير العنوان مهم جداً، وأنت تحتاجه في بحث علمي أو شيء وقد تقتني الكتاب لأجل العنوان ثم تجد أنه المضمون من المادة ما يتطابق مع العنوان ربما إلا في شيء بسيط جداً أو يسير جداً، أو أحياناً يكون المضمون ملامساً للعنوان ولكنه ملامسة بسيطة غير عميقة لا تعبر عن مثلاً مثلاً خلينا نقول زي كذا م زي كلمة منهج أو نحو ذلك، في يعني احنا مع الدروس الشعبية تعتبر هي دروس فيها جاذب أو نازع تفسير للأيات وفيها نازع فوائد متعددة وفيها ملاحظة مستمرة لقضية المعالم المنهج الاصلاحي أو الطريق الاصلاحي المستنبط من السورتين.
فهذا هذه المقدمة تعتبر يعني توضيح مباشر لبعض المعالم المنهجية الإصلاحية المستنبطة من السورتين ومدى ارتباط ذلك بالعنوان، واضح؟ وإن كان يعني يمكن ترى أن يكون هناك عناوين أخرى معبرة عن يعني مثلاً مثلاً احنا اخذنا معالجة القرآن لنفوس المصلحين، لو احنا جعلنا عنوان هذه الماده معالجة القرآن لنفوس المصلحين أيضاً عنوان صحيح، يعني معالجة القرآن لنفوس المصلحين سورة الأنفال، معالجة القرآن لنفوس المصلحين سورة التوبة، لأنه هي يعني مرتبطة، بس يعني يمكن هذه أشمل نوعاً ما من طريقة المعالجة التي كانت في السلاسل السابقة، هذه أيضاً إشارة أخرى سريعة.
طيب كم صار لنا احنا؟ نص ساعة تقريباً، طيب ناخذ بعض الآيات نستعين بالله، كان الحديث في المجلس السابق عن آيات المنافقين، واحنا ذكرنا أنه سورة التوبة لم تكن من بدايتها متعلقة بالمنافقين، وإنما بالعكس في بدايتها كانت متعلقة بالعهود مع المشركين وما إلى ذلك وقتال المشركين، ثم جاء الحديث عن الحث على الجهاد وتقديم محبة الله على محبة المساكن والازواج والأهل والأموال وما إلى ذلك ها، والتذكير بعد ذلك بيوم حنين، ثم جاء الحديث عن بعض الأحكام المتعلقة بدخول المشركين المسجد الحرام وما إلى ذلك، ثم جاءت آية السيف لأهل الكتاب، ثم جاء الاستطراد أيضاً أو الكلام المهم عن أهل الكتاب وأنهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}، ثم جاء بعد ذلك أن كثير من الأحبار والرهبان إلى الآن ما دخلنا عن المنافقين مع أن سورة التوبة هي سورة مرتبطة أو تسمى الفاضحة باعتبار فاضحة المنافقين، بس لاحظوا احنا الآن في عشرات الآيات في البداية هي هي متعلقة بالمشركين وبأهل الكتاب وما يرتبط بهم، ثم بعد ذلك جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم والاستنفار للجهاد في سبيل الله، بعدين جاء الحديث عن المنافقين.
فالحديث عن المنافقين لم يكن هو موضوع السورة الوحيد، ولم يكن هو البداية، لكن بعد ذلك بدأ الحديث عن المنافقين وطال الحديث عن المنافقين، فأنا تحدثت ربما كثيراً في الدرس الماضي ولا أذكر إن كان الذي قبله أيضاً عن المنافقين أو لا، فختام المجلس السابق كان عند قول الله سبحانه وتعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ}، هذه انتهينا من الكلام عليها في المجلس السابق.
الان يستمر الحديث عن المنافقين كذلك، فقال الله سبحانه وتعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ كَمَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.
{وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} أين مر معنا قريبة الخوض؟ وين مر معنا؟ أحسنت، قبل آيات قليلة: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}، أنت دائماً انتبه إذا في سور القرآن في آيات متقاربة في تكرار نفس اللفظ انتبه، يعني يعني قد يكون اللفظ الثاني ذكر عطفا على الأول، عطفا على ذكر الموضوع الاول، فالآن الله سبحانه وتعالى يبين لنا أن هذا الهدي من المنافقين هو ليس أول يعني لم ياتي ليست هذه المرحلة أول مرحلة يظهر تظهر فيها مثل هذه الأفعال، بل: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ} هذا استمتعوا بحظه بنصيبهم واختلف العلماء: هل استمتاع أولئك الذين سبقونا بخلاقهم بالنصيب هذا والحظ هل هو استمتاع بالحظ الدنيوي بما فتح لهم من الأموال والأولاد، أو هو استمتاع أيضاً ديني بنصيبهم من الدين؟ وكثير من العلماء والمفسرين أشاروا إلى الحظ الديني والنصيب الديني، وهذا ترى يفتح باب للتامل والتفكر والتدبر، أنه ترى يعني ما يتعلق بحب الانحراف بحب البدعة بحب الضلالها، بحب الدين المخترع والاستمتاع به والتبليغ، ولذلك الله سبحانه وتعالى ذكر في سورة البقرة: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبُمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} ومن المعلوم عند المفسرين أو كثير من المفسرين المقصود وأشرب حب العجل يعني وأشربوا في قلوبهم العجل أشربوا حبه، فعبادة من عبد العجل كانت عبادة مشوبة بمحبة وليست مشوبة فقط، وإنما أشربت قلوبهم محبة العجل، ولذلك الاستمتاع بالنصيب والحظ الذي يعني يكون عليه الإنسان من دينه المنحرف أو الباطل، سواء كانت بدعة أو كان ديناً مخترعاًها، فهذا مما أشار إليه القرآن في مثل هذا المعنى.
{وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} وخضتم أيها المنافقون كخوض كالذي خاضوا أي كما خاضوا أو كخوضهم، بما أنكم لستم أول من يحدث منه هذا الخوض وهذا الاستمتاع وهذا الإعراض، فاعتبروا بمن سبقكم في مثل هذا الطريق، هذه المنهج هذه هذه الرسالة هي من معالم المنهج القراني، يعني من معالم المنهج القرآني الدائم التذكير بأحوال الأمم السابقة وما الذي جرى عليهم بعد إيمانهم أو كفرهم، ولذلك أي رسالة دعوية أو إصلاحية أو عناية بخطاب الناس لا يعتني بفكره أو قضية التاريخ وأخذ العبر منه فهو خطاب ناقص عن موضوعات القرآن.
وبمناسبة موضوعات القرآن قبل مدة جلست مع مجموعة من القائمين على بعض الأعمال الدعوية الكثيرة ما شاء الله والواسعة، وتحدثت معهم عن أمور كثيرة، لكن هذه النقطه سبحان الله كانت أهم نقطة يعني خلينا نقول اهتموا بها اهتماماً شديداً، ووجدوا فيها ملامسة لبعض الإشكالات الموجودة، ما هي هذه النقطه الأهم يا جماعه الخير؟ إذا إنتم تقومون على مدارس شرعية أو معاهد تعليمية وما إلى ذلك، وعندكم هذا وضع المناهج والحرص على أبناء المسلمين وما إلى ذلك، فانظروا أيها الناس، القرآن فيه موضوعات كثيرة، وأن من الخطا الكبير الذي حصل في الواقع اليوم وحتى في بعض مراحل التاريخ في في سياقات مختلفة التركيز على أبواب من الدين دون أخرى، وعلى على موضوعات من الإسلام دون موضوعات أخرى، وأن البناء الشمولي يعني قضية ناقصة في الواقع جداً، الشمولي من حيث الموضوعات، وأن معيار الشمولية هذه هو معيار يؤخذ من القرآن والسنة، بمعنى: ما هي الموضوعات على الأقل على الأقل الكبرى التي تكرر ذكرها في القرآن، وما هي الموضوعات الكبرى التي أو الابواب الكبرى التي تكرر ذكرها في السنة؟ فهي موضوع أساسي ينبغي تعليمه.
واضح؟ طيب من الموضوعات الكبرى التي تكرر ذكرها في القرآن: موضوع أخبار الأمم السابقة وأحوال المكذبين وأحوال المؤمنين، ويدخل طبعا في ذلك ما يتعلق بقصص الأنبياء، كم اخذ هذا من القرآن يا جماعه الخير ها؟ كم اخذ هذا من القرآن من حيث الحديث؟ طيب، بعد كل هذا الحديث في القرآن، كم نسبة تلقيه في المعاهد الشرعية في الدروس العلمية ها؟ مشكل مشكل النقص هذا الموجود.
طيب، كم في القرآن حديث عن سبيل المجرمين؟ احنا الان في سورتي التوبة والأنفال الكلام عن المنافقين وتفصيل أحوال المنافقين، تخيل الوعي الذي يتشكل عند الصحابي الذي يسمع هذه الآيات! تخيل الوعي ومنهم ومنهم ومنهم ومنهم، أحوال وتفاصيل وذكر أحوالهم الداخلية وأحوالهم الخارجية وأحوالهم في الأموال وأحوالهم في الجهاد وأحوالهم كل شيء، وعي مختلف.
طيب الآن مثل هذا الواقع فيه منافقون، فيه مجرمون، فيه محاربون للدين، وفيه وفيه وفيه وفيه وفيه، كم نصيب هذا الموضوع في تعليم الشاب المسلم اليوم؟ أنا ما أتكلم عن التعليم الحديث المتعلق بسياق يعني الدولة الحديثة والمواطنة وخلينا منها، احنا نتكلم عن تعليم شرعي إسلامي أنت أنت تقوم عليه، كم نصيب هذا الموضوع في الحديث عن المنافقين وما يتعلق بهم وأحوالهم وما إلى ذلك؟ قليل جداً، أليس كذلك؟
إذا هذا موضوع لاحظوا الآن هذا هذا الموضوع تكرر في التذكير بالأمم السابقة تكرر في أكثر أو لأكثر من فئة، فالحديث مثلاً في هذه الأمم السابقة يعني ايش ايش الفئات التي في القرآن خطبت بالتذكير بأحوال الأمم السابقة؟ ايش في فئات خطبت بمثل هذا الآن؟ هذا الخطاب لمن ها؟ للمنافقين، لأنه كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم، وبعدين: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}، والايه اللي بعدها ايش؟ {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ}
يعني هذا خطاب تذكير. طيب، من في فئات أخرى في القرآن خطبت أو ذكر أنها خطبت بأحوال الأمم التي قبلها؟ في أول شيء في الأمم السابقة نفسها خطبت من أنبيائها، صح ولا مو صح؟
أيه في سورة الأعراف تحديدا في عدة آيات، اللي هو: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ، هذا تذكير بأحوال الأمم السابقة، مين الذي يذكرهم؟ ها؟ هود، أيوة، ثمود، وَاذْكُرُوا أَخَاهُمْ صَالِحًا، قال بعدين الآية اللي بعدها: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ. لاحظوا التذكير بأحوال الأمم السابقة هو هدي الانبياء على مر التاريخ. ثم مخاطبة مشركي قريش بما خوطب به اتباع أو اقوام الأنبياء على مر التاريخ أيضا هو الأكثر في القرآن أصلا، وفيها: أأفْكَارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ؟
ثم الآن تأتي فئة أخرى، وهي فئة المنافقين، أيضا تخاطب مثل هذا الخطاب. الخلاصه هي أن العناية بذكر الأخبار والتاريخ والاعتبار وما يتعلق بأحوال الأمم هو باب مهم جدا. وإذا كان هذا الاعتبار إذا كان هذا الاعتبار مرتبطا بأحوال الأمم السابقه، فأخذوا الاعتبار بما يجري من الأحداث الحالية والمعاصرة أولى، يعني حتى هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه مثلا في سورة الانفال لما جاء يوم بدر وحصل القتال، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ، وسمي يوم الفرقان أيضا، فهذا باب لأخذ العبرة مما رايتموه أنتم. طيب، هذا المنهج أيضا قرآني يجب أن يعتبر في تذكير الناس بالتفكر في الأحوال الجارية.
ونحن في زمن -طبعا- تلغى في هذه القضية، تعرف، إذا جاءت سيول وزلازل وكذا يقول لك: لا تدخلوا الدين ولا تقولوا ذنوب ومعاصي ولا عبره. إذا جاء الكسوف يقول لك: لا تقول ما أدري ايش وكذا، ظاهرة فلكية نجتمع لنشاهدها كذا. وإذا جاءت الح- إذا جاءت الذنوب والمعاصي ونشر الفساد والافساد والرقص والفجور وابعاد المصلحين عن مثل هذه، عن الإنكار على مثل هذه المنكرات، والتذكير ب: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. والتذكير مث- وإذا اردنا أن ق- قال لك: يا عمي هذا الكلام يعني ما يصير يعني، هذه أحوال عادية معاصرة كل الناس يقعون فيها وما أدري ايش وكذا.
نزع روح القرآن عن أن تكون حاكمة في التفكير وفي التدبر والاعتبار بما يجري من أحوال هو منهج مادي خبيث، أو على الأقل يكون بسبب الغفلة والإعراض والاستغراق في الدنيا. ممكن أنت تقول يعني بالعكس هو شوف يعني سبحان الله، يعني مما يؤكد هذه القضية أنه ترى المنافقين الذين هم ابعد الناس عن الاعتبار وعن الاتعاظ تراهم يوعظون بمثل هذا، فما بالك بغيرهم؟ أَلَمْ يَأْتِهِم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. يعني هؤلاء خوطبوا بمثل هذا فمن باب أولى أن يخاطب من هم أولى بالاعتبار وبالتعظ من بقية أصناف الناس.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. الخصال التي ذكرت في هذه الآية عن المؤمنين هي خصال كبرى ومركزية ومهمة جدا، خصال كبرى ومركزية ومهمة جدا. ومما يزيد أو مما يوضح أهميتها هي أنها آتية في سياق ايش؟ في سياق بالضبط المقابلة للمنافقين، يعني ترى هؤلاء هم المنافقون وهذا شأنهم، أما هذا الشأن وهذه الصفات فهي التي ميزت المؤمنين، هي صفات المؤمنين، هي هي معالم فعل المؤمنين. فتزداد أهمية هذه الصفات بالسياق العام للآيات، ولذلك مهم جدا العناية بهذه الصفات.
قال الله سبحانه وتعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. هذا أول شيء، وإحنن ذكرنا أنه من المعالم الأساسية في سورة الأنفال والتوبة تأسيس العلاقة بين المؤمنين والتناصر والولاء فيما بينهم وجمع كلمتهم وما إلى ذلك. وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، والولاية تدور على معاني، أهمها ومدارها على معنيين: المحبة والنصرة. حين يقال: الولاء والبراء. الولاء للمؤمنين، ايش معنى الولاء للمؤمنين؟ الولاء أهم ما يدخل فيه ومركزته هو المحبة والنصرة، هذا مقتضى الولاء. ولذلك هنا: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. وهنا لما لاحظ هذا، أشبه ما يكون هذه الجمله أشبه ما تكون بالشعار الكاشف الموضح المبين لطبيعة العلاقة بين المؤمنين، ها هنا من هذه الآية ومن هذه الجملة تتبين مركزية التناصر بين المؤمنين، مركزية التناصر بين المؤمنين، هذا هذا سمتهم، هذا هديهم، هذه صفتهم: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ.
هذه الآن ما تحتاج تعين قضية فلسطين ولا قضية سوريا ولا قضية خلا- المؤمنون حيث وجد المؤمنون حيث وجد المؤمنات بعضهم أولياء بعض، ما تحتاج تأكيد مرتبط بقضية، حيث وجد المؤمنون فالتناصر فيما بينهم أساسي ومركزي، وهو مما يميزهم ويعني يوضح معالم طريقتهم.
يأمرُونَ بالمعروف وينهون عن المنكر، وهذا المعلم لا شك معلم عظيم ومعلم أساسي ومعلم كبير يميز المؤمنين في مقابل ما ذكره الله قبل آيات عن المنافقين بعكسه تماما، بعكس هذا المعلم تماما، فقال عنهم: يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ. ولذلك احنا عندنا ثلاثة أقسام: عندنا قسم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قسم يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، وقسم لا يأمر ولا ينهى. أما القسم الأول فهو من معالم المؤمنين، وبالتالي النقص في عمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو نقص في الإيمان، والزيادة في هذا المعلم هو زيادة في الإيمان، فالنقص فيه نقص في الإيمان. أما القسم الثاني فهو من صفات المنافقين: اَلْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ. هذا إذا وجد فهذا هذه صفات المنافقين، إذا رأيت من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف فاعلم أن هذا من المنافقين أو تلبس بصفات المنافقين.
جيد، وأن من اعظم ما يدخل في هذه الصفة من صفات المنافقين اللي هي الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف: محاربة أهل الإصلاح والتمكين لأهل الإفساد. فإذا كان الإنسان، إذا كان من صفات المنافقين أنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، فإن أعلى درجة من درجات إنكار المعروف أو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف هي التمكين لأهل المنكر ولاهل الإفساد حتى يكونوا هم أصحاب النفوذ والتاثير في المجتمع، في مقابل محاربة أهل الإصلاح وأهل الدعوة الذين من شأنهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. فهنا اجتمع أمران، يعني صارت القضية مضاعفة. فلذلك من أعلى أو من أوضح صفات المنافقين، من أوضح وأخبث صفات المنافقين وأعلى الدرجات فيها: التمكين لأهل الإفساد والفجور والمحاربة لأهل الإصلاح والدعوة، فهذا يزيد على مجرد الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، هذه درجة عالية في تحقيق هذه الخصلة من خصال المنافقين. وهذه فائدة التدبر في الآيات القرآنية أنه الإنسان يعني يستخرج منها المعالم التي تفيده في النظر حتى في واقعه.
أما بعكس ذلك، المؤمنون: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة. لاحظ: ويقيمون الصلاة، هذه تقابل ما ذكره الله عن المنافقين أيضا: ها وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، هذه في سورة النساء. في سورة التوبة ايش قال عنهم؟ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى. بينما هنا: ويقيمون الصلاة وليس مجرد الأداء. ويؤتون الزكاة، هذه في مقابل ايش؟ مقابل: وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ التي ذكرها الله سبحانه وتعالى قبل آيات عن المنافقين، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ. وعند قوله سبحانه وتعالى: يقبضون أيديهم أو حتى ربما عند بعض الآيات السابقة توسعت كثيرا في ذكر أن من أهم صفات المنافقين الجبن والبخل. وكان هذا من أهم المعالم ومن أهم النقاط في هذه السلسلة للتعليق على صفات المنافقين: أن الجبن والبخل هي من أهم معالم النفاق، وأن من وجد فيه الجبن والبخل فليحذر، فليحذر حتى لا يصل به جبنه وبخله إلى أن يكون منافقا. فهذا يعني من الملم- بينما في المؤمنين: ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم.
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. هذا التذكير بما أعده الله للمؤمنين من جنات ومن خيرات ومن مساكن طيبة، ها، هذا النعيم، هذا الوعد، هذا الإخبار المبشر، هذا أيضا منهج قراني في مختلف وسائر ما أنزل الله سبحانه وتعالى. وهو ركن من أركان البلاغ، يجب على الداعية، على المصلح، أن يجعل من أركان دعوته ومن أركان بلاغه التبشير بما أعده الله للمؤمنين في خطابه للمؤمنين، التبشير بما أعده الله للمؤمنين. وهذا التبشير ينبغي أن يكون في بعض المواطن ينبغي أن يكون تبشيرات- لا، تبشيرات فقط، فإن الله قد فصل في النعيم الذي ينتظر أهل الإيمان ولم يجمل، يعني جاءت في بعض الآيات مجملة، لكن لم يكن المنهج أو الهدي هو مجرد الإجمال، وإنما هناك إجمال وهناك تفصيل. ولذلك ترى الدرس عن صفات أهل الجنة وعن نعيم الجنة وعما فيها من كذا وكذا وكذا، هذا ترى منهج في الخطاب الدعوي في البلاغ القراني.
وأيضا من هذه الآية ناخذ مفاضلة جميله ومهمة جدا، انه ترى مهما كان في الجنة من نعيم، خالدين فيها، طبعا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن، مهما كان من ذلك فإن الرضوان من الله الذي يحل على أهل الجنة هو أكبر من هذا النعيم: وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
طيب، نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد