الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد يا ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والستر والعافية والهداية والرشاد، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل أعداءه أعداء الدين. هذا مجلس جديد في مجالس المنهج الإصلاحي من سورتي التوبة والأنفال.
هذا يعد المجلس السادس من سورة التوبة، ويعد من مجموع المجالس الرابع عشر. نسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير، إذا أتممنا سورة التوبة بعدين عاد نشوف إن شاء الله إيش السورة التي ننتقل لها. طبعا كان قريبا مجلس مع سورة الفتح وتنزيلها على أحداث سوريا، ولعل الله يسهل أيضا مجالس يعني أخرى مع سور أخرى يكون فيها قدر من الارتباط بالواقع. طبعا نحن هذه المجالس القرآن، نحن نحاول دائما نربط بين القرآن وبين الواقع؛ باعتبار أن هذا هو المنهج الرباني أصلا. هذا هو الأمر الذي نزل به القرآن؛ كونه نزل مفرقا على الأحداث؛ يعني أصلا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الآية تنزل، يعني كثير من الآيات تنزل على أحداث معينة، فهذا النزول مع أحداث معينة هو بذاته يرسخ في أنفس المتلقين من الصحابة أن القرآن مرتبط بالأحداث، القرآن مرتبط بالواقع. فلم يتعاملوا مع القرآن باعتباره مادة نظرية يحللون ألفاظها ويستخرجون الفوائد المعرفية العامة منها، لا، وإنما كان القرآن عندهم الأساس والمعنى الأهم هو أنه كتاب هداية، كتاب هداية، وهذه الهداية مرتبطة بالواقع؛ بمعنى أن الإنسان في واقعه وفي مسيره يحتاج إلى هذه الهداية.
طيب، أنا أنبه هنا إلى تنبيه مهم، دائما نحن نقول القرآن مرتبط بالواقع، القرآن مرتبط بالواقع، ترى المقصود بالواقع أمران: الواقع الخاص والواقع العام. يعني ليس المقصود لما نقول ارتباط القرآن بالواقع هو فقط الواقع العام الذي هو الأحداث الكبرى، لا، المقصود ارتباط القرآن بالواقع حتى الواقع الخاص. والواقع الخاص هو مختلف بين الناس، الواقع الخاص يعني ما يكابده الإنسان في حياته الشخصية من هموم وأحزان وفرح وتجدد مصائب وما إلى ذلك، هذا الآن واقع. وهناك واقع عام الذي هو متعلق بالأحداث العامة التي تجري في الأرض، وخاصة فيما يتعلق بحركة المؤمنين ومدافعة الباطل.
فالمهم جدا عند الإنسان المؤمن هو أن يتلقى القرآن تلقي المستهدي به في الواقع بقسميه: في الواقع الخاص وفي الواقع العام، ولا تكمل الهداية إلا إذا اهتدى المؤمن بالقرآن في الواقعين وليس في واقع واحد منهما؛ يعني إذا كان اهتداء الإنسان بالقرآن في الواقع العام فقط، أن يربطه بالأحداث العامة وبالجهاد والنصر على الأعداء والهزيمة وما إلى ذلك، فسيفقد بابا عظيما من باب الاهتداء بالقرآن وهو الاهتداء به في الواقع الخاص، وإذا كان العكس فكذلك سيفقد بابا عظيما من باب الاهتداء بالقرآن. طيب لما نحن نقول القرآن نزل على الأحداث، هل المقصود بها الأحداث العامة أم الأحداث الخاصة؟ لما نقول النزول نفسه، ما نقول موضوعات القرآن، موضوعات القرآن أكيد تتناول الأمرين، لكن نزول القرآن مفرقا على الأحداث، هل كان من الأحداث التي نزل بها القرآن هي أمور خاصة يعني متعلقة بالواقع الخاص للمؤمنين أم هي دائما الأحداث المقصود بها مثل آيات سورة آل عمران المتعلقة بأحداث أحد، والأنفال بأحداث بدر وهكذا؟ طيب نحن نقول نزلت بالأمر؛ يعني حتى الموضوعات الإيمانية التي تنزل في القرآن ترى هناك موافقة للواقع الذي كان عليه المؤمنون أو الذي كان عليه الكافرون وقت نزول الآيات، وهذا المعنى مهم جدا جدا. ومن الأدلة على ذلك كلام ابن مسعود لما قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ. الآن هذا ما هو متعلق بالأحداث العامة، صح ولا لا؟ هو متعلق بالواقع الخاص، ولكن نزلت في وقت معين عتابا، يعني في حال معين اقتضى نزول هذا الأسلوب، أسلوب العتاب؛ معناه أنه في واقع خاص مرتبط بالقلوب بالإيمان نزلت الآيات لأجله.
وأحيانا يكون القرآن نزل لحدث هو يعتبر يعني متعلقا بشخص واحد من حيث الأساس، يعني يعتبر حدثا خاصا، ولكن تأتي فيه العبرة العامة، مثل: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ. الآن نزل قرآن من السماء، تخيل كلام الله سبحانه وتعالى لأجل حادثة متعلقة بامرأة تشتكي زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، نزل فيها القرآن، ما نزل وحي مثلا أنه الفصل بينهما وانتهى، لا، نزل قرآن يتلى. طبعا لا تسألني عن وقع هذه الآيات على المرأة نفسها التي نزل القرآن ويقول: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا، ولا تسألني عن واقع الآيات على زوجها، لكن الآن هي فيها تربية على هذا الأمر. طيب، نحن الآن نخرج بالفائدة العملية، فنقول الذي ينبغي على المؤمنين في كل زمان ومكان هو أن يتعاملوا مع القرآن باعتباره هاديا لهم في الأحداث الخاصة والأحداث العامة، أن يعتبروا القرآن هاديا لهم فيما يتعلق بحياتهم الخاصة وشؤونهم الخاصة، وفيما يتعلق بالشؤون العامة للأمة، وأنه لهذا المعنى أنزل الله القرآن. وأن أي تعامل مع القرآن لا يوفي هاتين الهدايتين وهاتين الصورتين في الهداية، فهو تعامل ناقص مع القرآن؛ ولو كان فيه حفظ، ولو كان فيه تلاوة، ولو كان فيه دروس تفسير، ولو كان فيه استخراج فوائد لغوية وبيان وفقه وما إلى ذلك، فيظل التعامل مع القرآن تعاملا ناقصا ما لم يحصل فيه استهداء في هذين الأمرين: الاستهداء بالقرآن في الأمر الخاص أو في الحياة الخاصة.
يعني ينبغي أن يكون مسبوقا بمعايشة هذا الآن اسمه اهتداء خاص، هذا اسمه اهتداء بالواقع الخاص أو في الواقع الخاص. وإذا مرض واشتد به المرض تذكر قول أيوب: رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وقوله سبحانه وتعالى عن أيوب: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ. وإذا أصابته إذا فقد أحد الناس أو أحد أقربائه أو تذكر قول الله سبحانه وتعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. لازم تعيش معها، يعني يقول الله سبحانه وتعالى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، لازم تستبشر، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، لازم أنت تقول، تتذكر أن أنت تمتثل أمر الله بأن تقول هذه الآيات، وبعدين لازم تستبشر بالثواب المذكور: أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ. هكذا يكمل الاهتداء الخاص.
الآن هذا الواقع الخاص، هذا الواقع الخاص يتسع الاهتداء فيه بقدر اتساع أحوال الإنسان الخاصة. فإذا كانت أحوال الإنسان متقلبة ما بين مرض وعافية، وهم وحزن، وسعادة وسرور، وعز وذل، اتسع أيضا المجال ليشمل ابتلاءات متنوعة ومختلفة. كلما اتسعت أحوال الإنسان الحياتية اتسع مجال الاستهداء بالقرآن في الواقع الخاص، وكلما ضاقت الأحداث الخاصة في حياة الإنسان ضاق الاستهداء أو ضاقت الموضوعات القرآنية أمام المستهدي بها في حياته الخاصة. طيب مثال، القرآن فيه آيات كثيرة متعلقة بأذى المشركين وأذى المنافقين للحق وحملته، أليس كذلك؟ طيب ماذا لو لم يكن لك نصيب، أي نصيب في هذه الآيات، في واقعك في حياتك؟ بمعنى لا عندك دعوة، ولا تعرضت لأذى، ولا قد سمعت كلام المغرضين، ولا قد استهزأ بك المستهزئون لأنك تحمل رسالة الحق، هذه الآيات تحديدا -وهي كثيرة في القرآن- لن يكون لها الوقع الخاص عليك ولن يكون فيها بالنسبة لك النور الكافي في الهداية لأنك لم تعش هذه الحال، بينما لو عشت حال المرض ستجد في آيات الصبر هداية وشفاء لك، لكنك لم تعش حال المكابدة مع أعداء الله سبحانه وتعالى. الآن ما أتكلم عن الأحداث العامة، أتكلم عما يعيشه المؤمن من ضوئه الخاص في التفاعل مع هذه الأحداث العامة، والكلام يطول يعني عن هذه القضية. يعني ليست أول مرة أذكرها في المجالس القرآنية عموما. كان في مجلس قبل كذا، لا غير مجلس السلسلة، كان في مجلس خاص عن هذا الموضوع: كيف عالج القرآن الصحابة؟ هذا العنوان كان في مقطع أصلا خاص بهذه الفكرة، كيف أن الإنسان كلما اتسعت حياته الخاصة وعاش بنفسه الأحوال المختلفة التي جاء بها القرآن، يتسع مجال استهداؤه بالقرآن فتلامست الآيات تلامسا كبيرا، لا يعيشها من لم أو لا يشعر بها من لم يعش هذه الأحداث.
الآن هذا كله يا جماعة في الواقع الخاص، والواقع الخاص شيء منه يعني عادي متعلق بمشاعر الإنسان في حياته تقلباته، وشيء منه مرتبط بوجوده في معارك الصراع بين الحق والباطل. لكن القسم الثاني هو الواقع العام، هل يمكن لنا من خلال القرآن أن نأخذ أنوارا تكشف لنا صورا من صور الهداية فيما يجري من أحداث كبرى في الواقع، سواء كانت أحداث كبرى مرتبطة مثلا بزلازل، براكين، مصائب، أمراض، أوبئة، أو يعني جهاد، نصر للمؤمنين، أو بعكس ذلك، تسلط أعداء وقتل للناس؟ الجواب: بلى، وبلا شك، فإن من أعظم ما جاء في القرآن أو من أهم ما جاء في القرآن هو كشف الحال العام المتعلق بحركة الناس وموجات التدافع بين الحق والباطل والحكمة فيها والسنن المرتبطة بها، والكلام كما قلت في هذا كله كثير جدا. فالإنسان يعني يتنبه لهذا المعنى، وخلاصة الخلاصة من حيث التوصية العملية هي أننا اليوم بحاجة إلى تجديد حقيقي في حلقات التحفيظ وفي معاهد التعامل مع القرآن المنتشرة في أرجاء العالم الإسلامي بحيث يوسع مفهوم العلاقة بالقرآن، فلا يقتصر على الحفظ، ولا يقتصر على تقويم اللسان في إخراج الحروف وفي تلاوة القرآن، وإنما يجب أن يكون هذا التعامل تعاملا استهدائيا بالاعتبار الأول، تعاملا استهدائيا بالاعتبار الأساس، ثم بعد ذلك تكون هناك الأبواب الأخرى في التعامل.
طيب، هذه مقدمة يسيرة، وأظن هذه السلسلة أكثر من مرة أخذنا مقدمات متعلقة ببعض صور التعامل مع القرآن. الآية التي وصلنا لها في سورة التوبة هي قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. لو تتذكرون، سورة التوبة يعني فيها عدة آيات فيها التوصية بالجهاد، أعني من جهة من يجاهد، يعني في آية السيف في قتال المشركين في بداية السورة: فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ، هذه الآن آية السيف معروفة عند العلماء، وأيضا فيها آية السيف المتعلقة بأهل الكتاب وهي قوله سبحانه وتعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ. هذه الآن هاتان آيتان: الأولى في قتال المشركين، والثانية في قتال أهل الكتاب، وهذه الآية الثالثة أيضا فيها صنف ثالث ممن يجاهد وهم المنافقون، قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
شوفوا يا جماعة بمجرد أن يأتي ذكر المنافقين وتكرار لهذا الذكر وتوصيات معينة، معنى ذلك أنه لا بد للمؤمن أن يهتم بشيء اسمه المنافقون؛ لأنه في أوامر، في شيء اسمه جاهد الكفار والمنافقين، يجب أن يكون هناك اهتمام بقضية المنافقين: من هم المنافقون؟ ما هي صفاتهم؟ ما هي أحوالهم؟ وما طبيعة الجهاد المأمور به؟ وتنزيل ذلك على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
أما صفات المنافقين فهي كثيرة مذكورة في كتاب الله، ومن أهم السور التي ذكر فيها المنافقون هذه السورة، سورة التوبة. وأما طبيعة الجهاد المأمور به، فقد اختلف العلماء فيه؛ فمن العلماء من قال إن جهاد المنافقين كجهاد الكفار بالسيف، ومنهم من قال بل جهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين باللسان، ومنهم من قال جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم إذا ثبتت عليهم. وهنا قال من قال إن عامة من وقع في الحدود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هم من المنافقين.
والنظر في أحوال السيرة النبوية يبين أن جهاد المنافقين لم يكن كجهاد الكفار، لم يكن كجهاد الكفار بمعنى لم يكن قتالا بالسيف واصطفافا في المعارك، وإنما كان جهادا من نوع آخر. ويبدو أن الأصل، والله تعالى أعلم، هو الأصل في جهاد المنافقين هو جهاد باللسان وبالحجة والبيان، وبتعريتهم والكبت المعنوي واللفظي. فإما المعنوي، فمن جهة مثلا عدم تمكينهم من مفاصل المجتمع. ها، مع أنه لاحظوا، النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء كان عبد الله بن أبي بن سلول سيد المجتمع المدني، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل له، يعني وحاشاه صلى الله عليه وسلم، لم يجعل له مجاملة مدنية بأن جعله مثلا مسؤولا، فهمتم الفكرة؟ يعني رئيسا للوزراء ولا له القرار المعين، من باب لا، لم يجعل له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وإن كان لم يقتله بسبب "لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه"، ففي الموازنة هذه والهدي النبوي يبين وجود الموازنات في التعامل مع المنافقين. وعموما يا جماعة الخير ترى هذا مبحث، مبحث صعب يعني، مبحث يحتاج إلى جهد علمي كبير في استخراج خلينا نقول الصورة الشمولية في التعامل مع المنافقين بناء على أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم والتوجيهات القرآنية، لأنه ترى من العلماء من قال إنه آيات الصفح عن المنافقين نسخت بهذه الآية: "جاهد الكفار والمنافقين"، ومنهم من قال لا، بل هذا راجع بحسب الأحوال، فإذا خشي منهم وخشي من الكلام حولهم فيصفح عنهم ويعفى، وإذا خش...
وإذا زال هذا الخوف أو الخشية عوملوا بالغلظة.
فلكن الشاهد والذي يجب أن نخرج به أن من جنس من يجاهد المنافقون، وأنه مما ينبغي على المؤمن العناية به العناية بجهاد المنافقين، وأن هذا الجهاد كثير منه أو الأصل فيه أنه جهاد لفظي باللسان، برد شبهاتهم وببيان أشكالهم وببيان صفاتهم وبفضح أحوالهم. وبالمناسبة النبي صلى الله عليه وسلم كما تعلمون كان يكرر قراءة الجمعة والمنافقون، سورة الجمعة والمنافقون، هذا التكرار لقراءة السورة، هذا التكرار ترى هو جزء من فضح أحوالهم. يعني تخيلوا المنافقين يحضرون الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يكرر عليهم سورة المنافقين، يكرر السورة في تلاوته وهم يسمعون هذه السورة، أكيد أن الرسالة التي تصل أنه ترى مضيق علينا، ترى مفضوحين، ترى الوضع ما هو، فهمتم الفكرة؟ هذا جزء من الجهاد، هذا جزء من جهاد النبي صلى الله عليه وسلم لهم، أنه يكرر عليهم أمام المجتمع، أمام الناس الحديث عن المنافقين، وهذا فيه تهديد وفيه فضح وفيه تضييق حال.
والنبي صلى الله عليه وسلم تكلم كثيرا، يعني مثلا النبي صلى الله عليه وسلم كما في السنن، صلى مرة الفجر فقال: أحاضر فلان أو شاهد فلان؟ ثم قال: شاهد؟ قالوا: لا. شاهد فلان؟ ثم قال: إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء. فهذا الآن مثلا مثال أيضا على ذكر أحوال فضح أحوال المنافقين في زمنه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المواقف المتعددة. المطلوب منا اليوم هو أن نعي من هم المنافقون؟ ما هي صفاتهم وأحوالهم؟ فإذا أدركنا يجب علينا أن نتعامل معهم تعامل الجهاد اللفظي اللساني الذي يفضح أحوالهم ويخزيهم ويرد به عليهم. والتوصية الإلهية أن يكون في هذا الرد غلظة، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ. يجب أن يكون هناك غلظة، يجب أن يكون هناك شيء من الشدة في مثل هذا الفضح وفي مثل هذا التناول.
ومن هنا ترى يؤجر الإنسان، إحنا سبق نتكلم عن الوعي بالواقع ودائما أهمية الوعي بالواقع، ترى يؤجر الإنسان لما يتكلم عن الوعي بالواقع الذي فيه فضح للمنافقين وبيان أحوالهم؛ لأنه هذا الوعي بالواقع هو امتثال أصلا، أو سبيل للامتثال في أمر الله سبحانه وتعالى بجهاد المنافقين، ولا يتم جهاد المنافقين إلا بمعرفة أحوالهم، ومعرفة أحوالهم لا بد فيها من ملامسة لهذا الواقع وصور الواقع، واضح الفكرة؟ ومن هنا صارت تزداد المشروعية لفكرة فهم الواقع وفهم واقع الأعداء وما إلى ذلك، في إحنا قلنا الارتباط دائما بالواقع.
إحنا الآن ونحن نتدارس هذه الآيات نعيش أيام النصر في سوريا وأيام الفتح العظيم الذي منَّ الله به على المؤمنين وأكرمهم، ونحن نجدد حمد الله والثناء عليه أن أشهدنا هذه الأيام التي رأينا فيها تحقق آياته وتحقق وعده سبحانه وتعالى، والتي شهدنا فيها شيئا من سنن الله سبحانه وتعالى والتي فيها حجة عظيمة. من يتأمل في أحداث سوريا الآن بعد النصر وبعد الفتح سيجد أن هناك حاجة ماسة لمعرفة آيات المنافقين وكيفية التعامل معهم؛ لأن النفاق كثير، ونحن ابتلينا في العصر الحديث بالأوساخ الإعلامية التي هي من أعشاش المنافقين في هذا الزمن، والذين يكثر فيهم الطعن في المتدينين والطعن في الإسلام وإلى آخره. وهذا الطعن يا جماعة الخير هو غالبا يكون مستترا بأمور، وهذا الاستتار هو النفاق، فهو قليل من هؤلاء من المنافقين من يصرح بعداء الإسلام باسمه، أنه يعني هو يكره الإسلام، هو لا يحب ما أنزل الله على رسوله؛ لا، يقول لك أبدا إحنا كلنا مسلمين، نحب الحمد لله وكذا، ممكن تلقى عنده في ألبوم الصور كمان صورة بالإحرام ورايح مكة وشو اسمه يعني راح الحج مرة وعنده صورة يدعو عند فوق جبل عرفات، ممكن، لكن العبرة فيما يقومون به من الهمز واللمز في دين الله سبحانه وتعالى بستار، إيش الستار الذي يطعن به أو الذي يختبئ خلفه منافق هذا الزمن؟ إحنا يا جماعة لما نتكلم هذا الكلام الآن، هذا الكلام مثل ما ذكرنا، هذا الكلام فيه امتثال لأمر الله بجهاد المنافقين، لازم نعرف أحوالهم حتى نهدهم.
من أهم ما يستتر به منافق هذا الزمن للطعن في الإسلام أو في المتدينين هو ستار الوطنية، ستار الوطنية والوطن والمحافظة على الأمن القومي والمحافظة على أمن البلد والخوف من الإرهابيين الذين يهددون السلم الاجتماعي. طبعا الحين هذا ممكن ناس يقولوا هم مؤيدون وأزلام لبشار الأسد، اللي يذكرك بقول فرعون: إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ. مسكين ما سوى شيء بشار الأسد، قتل ستمئة ألف إلى مليون إنسان وهجر ملايين، يعني ما سوى شيء، فلما يجي واحد يقول إنه إحنا نخاف من الناس اللي يهددون السلم الاجتماعي الذين يعيشون في شمال سوريا في المناطق المحررة ولا في أي مكان، هم منافقون، خلاص هم منافقين، هذا النفاق جيد، كذابين، هم يكذبون، هم يرون الظالم المجرم الذي يقوم بكل الأفعال ويؤيدونه، وإذا أتوا للمستضعفين ألصقوا بهم ألقاب الإرهاب وتهديد الوطن وتهديد الأمن وما إلى ذلك، فأنا أرى أن هذه القضية اليوم هي من أبرز القضايا، من أبرز الستر والحجب التي يحتجب خلفها المنافقون ليطعنوا في الدين، فإذا أرادوا أن يطعنوا في داعية أو مصلح أو شيخ أو عالم، فإن من أهم المداخل التي يدخلون منها للطعن فيه هو أنه يهدد اللحمة الوطنية أو يهدد استقرار الوطن أو يهدد إلى آخره.
ولذلك من يوم ما تسمع هذه الشعارات، لازم ترفع كذا مؤشر التوتر في داخل نفسك، يعني على طول مو معناه أن أي أحد يتكلم هذا الشعار معناه منافق، لا، ليس كذلك، لكن انتبه، اعرف أنه ترى هذا الشعار هو من أهم الشعارات التي يستتر خلفها المنافقون للطعن في الدين، هو ما عنده الجرأة دائما المنافقون جبناء دائما في القرآن واضح المنافقون جبناء، هو ليس عنده الجرأة ليصرح علانية، هو يصرح أبشع التصريح في الخفاء، دائما القرآن يفضح أقوالهم أنهم يقولون كلام كفري صريح لكن في الخفاء، وإذا جاء في العلن يلمز ويطعن ويعطي من هنا وما يصرح، هذا منهجهم على مر الزمان. ولذلك اليوم مهم جدا نفهم هذه القضية، هذا الآن واحد، اللي هو الستار الأول، هو ستار الوطن وتهديد الوطن وما إلى ذلك.
الستار الثاني أو خلينا نقول الباب الثاني الذي يكثر دخول المنافقين فيه هو موضوع التشدد ومحاربة التشدد ومحاربة التسلط على الناس باسم الإسلام وباسم الدين، وأننا يعني خلاص انتهى الحكم هذا الذي يلزم فيه الناس بالحدود وما إلى ذلك. سبحان الله من يتأمل في القرآن يجد أن من أهم الموضوعات التي تكشف المنافقين موضوع الحكم بالشريعة تحديدا، موضوع الحكم بالشريعة، فالمنافقون دائما يرفضون أن يحكموا باسم الإسلام وأن يحكموا بالشريعة، وهذا باب خطير جدا وباب مهم أن يتنبه له. فمثلا في سورة النساء قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، شوف فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. إيش الآية التي بعدها؟ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ، شوف هذا النفاق، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا. فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا. إيش الآية التي بعدها؟ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ. وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا. شوف فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ لَيْسَ فَقَط يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. فإذا لم يفعلوا ذلك لم يكونوا مؤمنين.
اليوم نحن أمام حالة تشويه هائلة وعظيمة ومخيفة لفكره الحكم بالإسلام، لفكره الحكم بالشريعة، لفكره أن تكون هناك دولة يحكمها الإسلام، هذه الفكرة يمكن أعظم فكرة شوهت في العصر الحديث، ولا شك أن ممن أسهم في تشويهها أناس من أبناء الإسلام طبقوا الحكم بالشريعة خطأ، تجبروا على الناس، فاهمين أصلا الشريعة خطأ، يظنون أنه الشريعة يعني تسيطر على بلد، تروح تجيب أكبر عدد من الناس وتقيم عليهم الحدود، أنه كذا إقامة الشريعة. هذا الفهم الخطأ موجود وهذا يسهم في الطعن، لكن لم ينشأ الإشكال من هنا، الإشكال نشأ من قبل ذلك، الإشكال نشأ من ترسانة إعلامية هائلة وكتاب ومثقفين وساسة وأصحاب قرار خلال عقود طويلة حاربوا هذه الفكرة حربا عظيما، حتى صار الذي يدعو إلى مثل هذا كالمجنون، صار كالمجنون، بينما هو أمر من أعظم أمور الشريعة ومن أوضحها، يعني ما في مجال أنه تقول والله الآيات فيها مثلا احتمالات في الأوجه، فيها خلاف بين المفسرين، ما في، ما في، هي جاية الآيات الآتية في موضوع الحكم بالإسلام هي آتية ومرتبطة بأصول الدين، مرتبطة بالعقيدة، مرتبطة بالتسليم لله، مثل فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
ويمكن أن يقال إن أناسا من جهلة المسلمين التبست عليهم بعض الأحوال المتعلقة بحكم الإسلام بسبب شدة الطرح المقابل والتلبيس والشبهات والإشكالات التي أدت إلى حالة الالتباس هذه، وبناء على ذلك فإن من المهم جدا للدعاة والمصلحين اليوم أن يزيلوا هذه الشبهات وأن يبينوا للناس عظمة حكم الإسلام وأهمية حكم الإسلام، وأنه لا إيمان لك إذا لم تسلم داخل قلبك بما أتى به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الأمور المتعلقة بإقامة الدين في المجتمع، وأنه هذه القضية ليس لك خيار في الاقتناع بها لأنها ليست مسائل نقول اجتهادية أبدا، هي لست مخيرا في، إذا كنت مؤمنا ليس لك خيار إلا أن تؤمن بها وتسلم. طبعا وهناك حاجة لتبديد بعض المفاهيم الخاطئة حول الحكم بالشريعة والحكم بالإسلام وما إلى ذلك، في مفاهيم خاطئة تبدد، ليست فقط شبهات في أصل القضية وإنما أحيانا في الصورة، في الطبيعة، يعني الحكم بالإسلام ترى واسع، ليس هو مجرد قضاء، ليس مجرد إقامة عقوبات، أبدا، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ، ويدخل في ذلك كل ما جاء في الإسلام من الأمر بإطعام المساكين وإصلاح أحوال الناس والتعاون على البر والتقوى والعدل وعدم الظلم ومحاربة الظلم.
بالعجب يعني أنت الآن تجد كثير من المثقفين والفنانين والإعلاميين هؤلاء الذين يحاربون الحكم بالإسلام يعيشون في واقع فيه ظلم شديد جدا جدا جدا ويدافعون عنه، عادي، ما عندهم مشكلة في الظلم، طيب من محاسن الإسلام ومحاسن الشريعة محاربة الظلم، منع الظلم، الظلم المالي والاقتصادي الذي يجري في هذه الدنيا عبر البنوك الربوية وعبر الرأسمالية الظالمة، في محاربة في الإسلام واضحة لهذه القضية، في ظلم مالي واقتصادي يجري في الدنيا، والظلم على الناس بالتسلط عليهم بالسجون والتعذيب وما إلى ذلك، الدين رحمة، الدين عظيم، الدين جميل، الدين يحق الحق ويبطل الباطل، الدين يدعو إلى العدل والقسط، فبناء على ذلك أحيانا بعض الناس ممن لا يكره الإسلام لكنه ملتبس عليه الأمر بسبب كثرة الكلام مثل ما ذكرنا، فبناء على ذلك يحتاج الأمر إلى دعوة.
لذلك إحنا اليوم نقول إنه ترى في كثير من البلدان لو صار في أحد لو افترضنا كذا زي ما صار في سوريا أنه صار في أحد يريد يدعو الناس إلى الحكم بالإسلام والشريعة، ترى جزء أساسي من المعارضة سيكون من أجزاء من الشعب، أجزاء من الناس اللي ممكن تلقاه يعارض الظهر ويروح يصلي العصر في المسجد ويظن أنه هو عادي، يصلي وعادي يرفض حكم الإسلام، هذا أحيانا يكون بسبب جهل، أحيانا يكون بسبب التباس، أحيانا يكون بسبب شبهة، وأحيانا يكون بسبب نفاق عتيق في كره حقيقي للدين، في كره حقيقي للإسلام، فلذلك مهم التفريق أيضا بين الحالتين، حالة من لديه جهل ومن لديه كذا، هذا يبين له الدعوة، التحبيب، بيان الإسلام وحقيقته، وأولئك لا يقمعون بالحجة وبالأخلاق القولي وبتعزم، وأيا كان التعامل مع الأوائل، مع الأولين غير التعامل مع القسم الثاني الذي فيه النفاق الواضح.
طيب، إذا الستار الأول الذي يستتر به المنافقون هو ستار الوطنية والمحافظة على الوطن، وبناء على ذلك يسوون بين المسلم والكافر والمنافق والمؤمن والشاذ والصالح وإلى آخره، وهم في الحقيقة لا يسوون بين هؤلاء، يعني ترى المنافقون لما يقول لك...
إحنا التسوية بين أطياف المجتمع وبين مادري إيش، هم في الحقيقة لا يساوون، هم يتخذون هذا وسيلة لتمكين الأقليات الفاسدة والعارف والناس المنحرفة، وقمع الناس الإسلامية، ولا الناس هي هذه النتيجة العملية اللي شوفها أصلاً في كل مكان إلا قليلاً يعني. لكن هذا ستار، الستار الثاني اللي هو تشدد وعدم التسلط باسم الدين، والعجيب أن من المنافقين من يقول: إذا حُكِم بالإسلام فهذا يؤدي إلى وجود النفاق، هم منافقون، يقول لك: إذا صار في حكم إسلام هذا يؤدي إلى وجود النفاق تمام؛ لأنه يصير في إلزام، فالإلزام يؤدي إلى أن الناس تستتر بالنفاق، لا خلوا الناس حريتها، اللي بيكفر اللي يتكلم أي شيء عشان ما يصير في نفاق، شايلين هم أنه في نفاق، عارف يقول لك عشان ما يصير في نفاق. وهذه أحياناً أحياناً يطرحها أناس من أهل الإيمان من أهل الإسلام، لكن بشبهة، هو ما يرفض حكم الإسلام، يقول لك: أبداً كذا، لكن قد يطرحها على سبيل تساؤل مثلاً، أنه أليس هذا سبباً لكذا؟ ولذلك تناقش وإحنا زي ما قلنا نفرق بين الناس؛ لأنه يا جماعة الخير حصل اشتباه حقيقي وإشكال حقيقي في هذا الزمن فيما يتعلق بالحكم بالإسلام، فلذلك مهم أن يتم التعامل مع القضية بوعي كبير جداً.
طيب، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. إحنا قلنا ستارين، عفواً في من الستار الثالث من يعني من الستر الكبيرة في هذا الزمن الذي يستتر خلفها المنافقون، اللي هو ستار الحرية الشخصية، ستار الحرية الشخصية، أنه يعني لا إكراه في الدين، وطبعاً هو ما يعرف من القرآن إلا هذه الآية، ما يعرف إلا هذه الآية ولا يعرف يفهم هذه الآية ولا يعرف يجمع بينها ولا يعرف يكمل الآية أصلاً؛ لأنه في نفس الآية: فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ، ما يعني هو بس هذا الجزء لا إكراه في الدين، كيف يفهمها؟ يفهمها بالشيء اللي هو يريد أن يفهمه.
طيب، في في القرآن: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. هذه الآية بالمناسبة اللي فيها القتال هذه لأهل الكتاب هي الآية المفسرة للا إكراه في الدين عند كثير من العلماء، عند كثير من المفسرين يرون أن هذه الآية من الآيات المفسرة للآية الأولى، أنه ترى يقبل تقبل الجزية، فلا فلا يكرهون على الدين، فالفكرة لا إكراه في الدين فإنه يقاتل حتى يعطي الجزية أو يسلم، فهمتوا؟ فهذا جزء، لذلك بعضهم رأى لا إكراه في الدين أنه هذه هذا من العام المتعلق بأهل الكتاب، كان أذكر أن الطبري رحمه الله تعالى ذكر هذا رجح هذا المعنى، هو عموماً قول مشهور، بس حتى ما نطيل.
طيب، قال أبو جعفر بعد ذكر الأقوال في الآية لا إكراه في الدين، قال: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال نزلت هذه الآية في خاص من الناس لا إكراه في الدين نزلت هذه الآية في خاص من الناس وقال عنها بقوله تعالى ذكره: لا إكراه في الدين أهل الكتابين والمجوس وكل من جاء إقراره على دينه المخالف دين الحق وأخذ الجزية منه، وأنكروا أن يكون شيء منها منسوخاً. قال: وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب لما قد دللنا عليه في كتابنا كتاب اللطيف من البيان عن أصول الأحكام من أن الناسخ إلى آخر الكلام. قال: وإن كان ذلك كذلك وكان غير مستحيل أن يقال لا إكراه لأحد ممن أخذت منه الجزية في الدين، خلاصة ما يراه أنه لا إكراه في الدين لا إكراه لأحد ممن أخذت منه الجزية في الدين، شايف؟ قال: وكان غير مستحيل أن يقال لا إكراه لأحد ممن أخذت منه الجزية في الدين، ولم يكن في الآية دليل على أن تأويلها بخلاف ذلك، وكان المسلمون جميعاً ها الإجماع وكان المسلمون جميعاً قد نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكره على الإسلام قوماً فأبى أن يقبل منهم إلا الإسلام وحكم بقتلهم إن امتنعوا عنه، وذلك كعبد الأوثان من مشرك العرب، وكالمرتد عن دينه دين الحق إلى الكفر ومن أشبههم، وأنه ترك إكراه آخرين على الإسلام بقبوله الجزية منهم وإقراره إياهم على دينه الباطل، وذلك كأهل الكتابين ومن أشبههم، كان أبِينا بذلك أن معنى قوله لا إكراه في الدين إنما هو لا إكراه في الدين لأحد ممن حل قبول الجزية منه بأدائه الجزية ورضاه بحكم الإسلام، ولا معنى لقول من زعم أن الآية منسوخة منسوخة الحكم بالأذن بالمحاربة.
واضح، وهنا يأتي أهمية التفقه في كلام المفسرين ومعرفة وجوه الآيات وجوه التفسير والجمع بين الآيات، شاهد من الكلام أنه من الستر الكبيرة التي يستتر بها المنافقون اليوم للطعن في الدين ولتمكين لحكم غير الإسلام ولمحاربة، هناك من يستتر خلفها نفاقاً وهناك من يستتر خلفها جهلاً؛ وذلك لما كثر في زماننا من الجهل ومن الطعن في الدين، فستار الحرية ستار مشهور جداً في في للمنافقين اليوم أنه يعني ما نريد نرى حكم الإسلام، كذا حكم ديني له لون واحد؛ يعني إيش أحلى تشوف علبة ألوان ملونة ولا تشوف لون واحد؟ أكيد يعني علبة ألوان ملونة، فكيف تبغوا المجتمع لون واحد؟ خلوها ألوان متنوعة، يعني لا ما يصير، بس مثلاً لون أخضر قه أخضر وأحمر وأصفر وأبيض وأسود، تمام، فبناء على ذلك يعني خلاص ما يحتاج فهمت، يعني بكل سخافة وبكل فهمت الفكرة.
بينما يقال: لا، هذا أولاً هي ما هي قضية ألوان، هي ما هي قضية ألوان، هي قضية حق وباطل جيد، فإذا كان أنت تبغى تلون الباطل ألوان متعددة فهو ما ما يزيل كونه اسم له اسم واحد اسمه باطل، إذا أنت تبغى أن القضية تكون كل شيء سوى الإسلام والإسلام يكون لون في علبة ألوان، فهذا في الحقيقة تلوين للون واحد آخر وفي الأخير باطل، وعموماً الكلام كثير، وفرق بين يعني، والبعض يظن أن الإسلام مثلاً إذا وجد حاكماً فمعناه أنه هو سيقتل كل من ليس بمسلم، وهذا غير صحيح، فيمكن هذا من القصد أنه لا بد أن يكون هناك ألوان على أساس أنه عبر التاريخ الإسلامي في بلاد الإسلام ما كان في أحد غير مسلم، وكل غير المسلمين قتلوا أفنوا عن بكرة أبيهم، هذا ما كان هذا ما كان، وبالعكس إحنا يعني أحياناً في التاريخ الإسلامي لما يدخل غير المسلمين إلى بلاد المسلمين ويقتلون غير المسلمين الذين في بلاد المسلمين، يقول لك: آه شوف كانوا محفوظين في بلاد الإسلام، الصليبيون لما دخلوا بلاد المسلمين أفنوا وقتلوا وقتلوا من اليهود بالمناسبة اللي كانوا يعيشون من أهل الذمة في في المسلمين، ولما حصل عام ستمائة للهجرة حصل أنه الحملة حملة صليبية كانت نسيت أظنها الرابعة، الحملة الصليبية توجهت من أوروبا بأعداد هائلة وكبيرة على أساس أنهم يغزون بلاد الشام، لكنهم في الطريق زي ما نقول إحنا شقر على القسطنطينية كذا، مروا على القسطنطينية، القسطنطينية كان فيها الروم البيزنطيون واللي أتوا من هناك اللي هم الفرنجة النصارى يختلفون مع البيزنطيين في المذهب النصراني، فدخلوا على القسطنطينية وفتحوها ونكلوا بأهلها النصارى نكالاً شديداً وهم نصارى لكن مذهب آخر، واقرأوا طبعاً هذه حادثة معروفة جداً يعني، اقرأوا عام أحداث عام ستمائة للهجرة تقريباً، نكلوا نكالاً عظيماً جداً جداً وأحرقوا مدن أو عفواً أحياء من القسطنطينية وسلبوا ونهبوا إلى آخره، حتى قال بعض المؤرخين أنه تمنى أهلها أهل القسطنطينية أن لو كان الذي فتح البلاد هم المسلمين حتى لا يفعل بهم ما فعله النصارى بهؤلاء.
فالقضية لم تكن كذلك أنه يعني وجود الحكم الإسلام يعني القضاء على كل الأطياف، لكن يعني أن تكون كلمة الله هي العليا، يعني أن تكون المرجعية مرجعية الإسلام، يعني أن يقام بالعدل والقسط، يعني أن تقام حدود الله سبحانه وتعالى ويتعامل مع بقية أطياف المجتمع بما يقتضيه حكم الإسلام، وهذا الحكم الإسلام ليس هو القتل والإفناء، لا في في مجموعة من أو في بعض العقود الشرعية الموجودة في أصولها في كتاب الله وموجودة في الفقه الإسلامي في التعامل مع غير المسلم سواء كان غير مسلم يعيش في بلاد المسلمين أو غير مسلم يعيش في بلاد مجاورة أو بلاد أخرى، كل هذه فيها كلام عند الفقهاء معروف جداً عقود في الذمة والعهد والأمان وإلى آخره، وحتى لغير المسلمين الذين يعيشون تحت هذه العقود أن يقيموا ما يقيموا من شؤون دينهم في أماكنهم الخاصة بدون إعلان عام في المجتمع يعني في، وهذا موجود يعني ما هو مفاجأة ترى يا جماعة يعني التاريخ كله كان كذا أصلاً، يعني مو شيء مفاجئ.
طبعاً كما قلت في البداية جزء مما يسهم في تشويه الصورة هو ما قام به بعض ربما بعض الجماعات في السنوات الأخيرة التي سيطرت على بعض المناطق في سوريا وفي العراق، ولم يكن لديها من الفقه في الدين ما تصور به الدين على حقيقته، فقتلوا ويعني أفنوا وفعلوا الأفاعيل بطريقة فيها غلظة وفيها إشكال، ولا شك أن هذا جزء من الفتنة يعني جزء مما يزيد الفتنة يعني في طعن من الخارج من المنافقين وفي تشوه من الداخل، هذا يزيد الإشكال إشكالاً بحيث أنه طبعاً المنافقون يستغلون مثل هذه، فإذا قيل حكم الإسلام قال مثل هذول، مثل كذا، مثل كذا، وهذا لا شك أنه يزيد الفتنة ويزيد الإشكال إشكالاً.
طيب، نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والمغفرة والرحمة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد