تسجيل الدخول

تدبر سورة التوبة 07

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونهتدي به ونتوكل عليه، ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس تأملات سورة التوبة والأنفال، معنونة بالمنهج الإصلاحي في سورة الأنفال والتوبة، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. كنا قد وقفنا عند قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. كان الدرس الماضي كله في تفسير هذه الآية، لكن المجلس اليوم نحاول أن نجمل الوقفات بحيث نحاول أن نأخذ أكبر قدر لو إلى نهاية السورة إن يسر الله.

طيب، نحن قلنا سورة التوبة هي سورة نزلت في آخر المرحلة المدنية، ونزولها في آخر المرحلة المدنية، يعني في آخر عمر النبوة، معناه أنه في استقرار لبعض الأحكام، ونسخ لبعض الأحكام كما يذهب بعض المفسرين، أو فيه فائدة إصلاحية مهمة متعلقة بالمراحل؛ يعني سورة التوبة فيها قضية المرحلة الجديدة التي يعني كأنه سورة التوبة أرسي بها بعض القواعد الإصلاحية وبعض المواقف المتعلقة بالجهاد والتي لم تكن قد أرسيَت بهذا القدر من الوضوح قبل ذلك، وهذا بمجرده سواء قلنا أن هذا من النسخ أو قلنا إنه بحسب الحال، هذا بمجرده يؤسس لمبدأ المرحلية في الإصلاح، أنه الإصلاح له مراحل وكل مرحلة لها واجباتها.

فالذي نزل في سورة التوبة: بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ، معناه أنه كان في مرحلة فيها معاهدات وفيها كذا، وأما الآن براءة. جيد، ثم استثنيت صور معينة، مع أنه في سورة الأنفال: وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا، أما هنا براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، وفي سورة التوبة: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، وأيضا آية السيف على أهل الكتاب، بينما في السابق كان في بعض الآيات في العفو والصفح وما إلى ذلك، وأيضا في سورة التوبة: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ، مع أنه نزل سابقا شيء من الإعراض عن المنافقين، واضح معناه أن المرحلية في الإصلاح وفي التعامل مع الأعداء هي أمر شرعي، أمر من مقررات الوحي، هذه من الفوائد من سورة التوبة عموما.

طيب من فوائد سورة التوبة عموما كذلك أهمية الوعي بسبيل المجرمين، هذه فائدة إصلاحية كبرى واضحة في سورة التوبة تماما. من فوائد سورة التوبة كذلك أهمية الوعي بأحوال المجتمع المسلم وما يحيط به؛ لأن سورة التوبة يمكن أكثر سورة في القرآن فيها تقسيمات للمجتمع، لأنه ليست هي فقط في المنافقين، لا، حتى فيها الأعراب وفئات الأعراب، وفيها السابقون الأولون المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وفيها المنافقون بأحوالهم، وفيها: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، وفيها تقسيمات، يعني هذه التقسيمات حتى فيها أهل الكتاب، فيها المشركون، والمشركون اللي فيها أيضا أقسام؛ منهم من عهد إلى مدة وعهد كذا، واللي أتم، واللي ما أتموا، اللي وفوا بالعهد واللي ما وفوا بالعهد، أليس كذلك؟ يعني أقسام أقسام أقسام أقسام للأعداء، أقسام للمنافقين، أقسام للأعراب، أقسام للمؤمنين، وهذا كله يعطي وعيا بأهمية إدراك الطبقات المختلفة والدوائر المختلفة في المجتمع، هذه أيضا من فوائد سورة التوبة.

هذه كم؟ الثالثة، قلنا صحيح؟ الفائدة الرابعة: مركزية نصرة الدين في الإسلام، في الوحي، في خطاب الله سبحانه وتعالى، ومركزية نصرة الدين في تقييم الناس، وأنه من المدارات الأساسية ومن المعايير الأساسية لتقييم المجتمع المسلم من حيث القرب والبعد، من حيث الرفعة والنزول، هو معيار نصرة الدين، وأنه إذا كان تخلف هذا المعيار فيمكن أن يؤدي هذا إلى حالة من العقوبة أو حالة من الزجر أو حالة من كذا وكذا إلى آخره، وهذا سبق معنا في سورة الأنفال وأيضا في سورة التوبة بشكل واضح. هذه أربعة صح، نكتفي بهذه، يعني في فوائد أخرى لكن عموما هذه من الأمور المهمة في سورة التوبة.

طيب نبدأ الآن، طبعا أنا في المجالس الماضية فصلت كثيرا في موضوع المنافقين وأحوالهم وكذا، لذلك إذا جاءت بعض المعاني قد سبق ذكرها ربما أجمل فيها كثيرا. قال الله سبحانه وتعالى عن المنافقين: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ. وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ، معناه أن المنافقين ممكن حتى الأموال ما تنفع فيهم كثيرا، أنه وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله، كانوا فقراء فاغتنموا بسبب ما جاء من الخير في الإسلام ومع ذلك لم يؤدِّ ذلك إلى استقامة أحوالهم؛ فالنفاق مرض قلبي شديد جدا ومستحكم.

فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ، هذا المعنى متكرر، وهو متكرر في القرآن وأظنه مر معنا في سورة التوبة، وهو أنه مهما كان المخالف، مهما كان الكافر، مهما كان المجرم، مهما كان المنافق، فنجد دائما في الإسلام، نجد دائما في خطاب الوحي عدم إغلاق الباب أمامه، وإنما ترك له شيء ولو يسير حتى تفتح له باب للعودة، فهنا: فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ بعد كل ما فعلوا بعد كل ما أجرموا، فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ.

وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

هذا المقطع بدأ بقوله سبحانه وتعالى: وَمِنْهُم، هذه الكلمة من أبرز الكلمات في سورة التوبة وهي تفرع وتصف وتحدد الصفات صفة صفة وتحدد الفئات فئة فئة، ولذلك سميت فاضحة. وَمِنْهُم، يعني ومنهم من يفعل كذا، ومنهم من يفعل كذا، ومنهم من يفعل كذا، وهذا فيه فوائد كثيرة منها أهمية الوعي التفصيلي بسبيل المجرمين وليس الوعي الإجمالي؛ لأن هذا "ومنهم ومنهم ومنهم" هذه صفات محددة لفئات مختلفة من المنافقين أو لأفعال متعددة للمنافقين. هذا يعني الفائدة الإجمالية تؤخذ أنه أهمية الوعي التفصيلي بسبيل المجرمين وليس فقط الإجمالي، ليس أن يعرف أن هناك من أهل النفاق أو أن هناك منافقون، وأن هؤلاء المنافقون من هديهم أو من شأنهم أن يبطنوا الكفر ويظهروا الإيمان، هذا الوصف المجمل أو حتى ممكن يقال من أبرز صفاتهم مثلا الطعن في المؤمنين ومعاداتهم، هذا أيضا لا يكفي، إنما الوعي المفصل.

وإذا كان كم أصناف المجرمين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ليسوا كثر، صنف المنافقين وصنف أهل الكتاب والمشركين والشياطين، وممكن يقال صنف الأعراب بس ليس كصنف مستقل أنهم مجرمون وإنما فيهم، فإذا كان كل هذا التفصيل نزل والأصناف ليست بتلك الكثرة، فكيف بمثل حالنا اليوم الذي تعددت فيه صور المجرمين ووسائل المجرمين وأحوال المجرمين ومخرجات وخيارات المجرمين؟ فمن باب أولى أن يكون هناك وعي مفصل بأحوالهم نظرا لكثرة ما يقومون به. وإذا كانت هذه التوعية الإلهية للمؤمنين حصلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم موجود بين أظهر المؤمنين والقرآن يتنزل وراية الجهاد قائمة والمسلمون لهم دولة ولهم مكان، فمن باب أولى أن يكون هناك وعي ووقاية من سبيل المجرمين وإشكالاته في حال الضعف الذي يتأثر فيه المؤمنون أو عامة المسلمين بمثل هذه الإشكالات.

لأن المجلس ليس مجلس تفسير فلن أقف عند كل آية، وإنما أكتفي بالمعالم المجملة المتعلقة بالمنهج الإصلاحي. الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. هذه من سمات المنافقين، أنه لا يمكن أن ترضيهم ولا يمكن أن يكون المؤمنون على حال يسلمون به من الطعن والأذى من المنافقين، لأنهم يلمزون المتطوعين المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم. ومر معنا في سورة التوبة آية أخرى، اللي هي... طيب لا، لعلنا هذه الآية والله أعلم ما مر معنا، لا نكون أخذنا هذه الآيات، لا لا، نعم. طيب، هم عموما نحن ما مر معنا الحديث اللي هو إذا قالوا إن الله عن صدقة هذا لغني. في الدرس مشكلة، ما أدري تتذكروا الدروس الماضية؟ مر معنا؟ ذكرته عرضا؟ ما ذكرته في تفسير هذا، يعني ما أخذنا هذه الآية.

فهم إذا جاء المنفق بشيء كثير قالوا: ما فعل هذا إلا رياء، إذا جاء بشيء قليل قالوا: إن الله عن صدقة هذا لغني. فما تسلم، يعني لن تسلم من حال المنافقين، لن تسلم. وهذا الهدي مستمر للمنافقين، هذا سبيل مستمر، وبالتالي المنافقون سيعادون المصلحين، سيعادون. إن كنت على طريق فيه قوة وشدة سيقولون متشدد، وإن كنت على طريق فيه لين ورحمة قالوا متساهل؛ أيًّا كان سيطعن المنافقون، سيطعنون في المؤمنين أيا ما فعلوا، فإذا أنفقوا كثيرا قالوا مرائين، إذا أنفقوا قليلا قالوا إن الله عن صدقتهم لغني. سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. الآيات تتكرر في أن الله سبحانه وتعالى هو بنفسه يهدد المنافقين وهو يعاقب المنافقين وهو يمكر بالمنافقين وهو يتوعد المنافقين، وهذا كله يؤكد من قيمة أقبح ما عليه المنافقون من الفعل.

ثم قال الله سبحانه وتعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. هذا يؤكد الكلام الأخير أنه من قبح أفعالهم أنه صار لهم عند الله سبحانه وتعالى أقبح المصير وأقبح الدركات أو أدنى الدركات بحيث إنه حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه لو استغفر لهم فلن يغفر الله لهم، ولكم أن تتخيلوا ما لهم عند الله من الوعيد وما لهم عند الله سبحانه وتعالى من النكال.

ثم قال سبحانه وتعالى: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ. فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ؛ الآن هذا في الأساس هو شيء ظاهر أم شيء باطن؟ باطن. أما القعود والتخلف فهو شيء ظاهر، وهذه ميزة القرآن أنه يكشف الدوافع الداخلية ولا يكتفي بالأفعال الخارجية، وهذا أمر مهم، وإن كان كثير منه لا يعرف إلا بالوحي، لكن هناك قرائن، يعني الفائدة الإصلاحية هنا هي أهمية معرفة البواعث والمحركات وعدم الاكتفاء بالأفعال الخارجية. أهمية معرفة البواعث والمحركات، هل يمكن أن تعرف البواعث والمحركات فيما بعد نزول الوحي؟ نعم يمكن أن تعرف من جهة القرائن والدلالات، ليس أن أتكلم عن فرد بعينه وإنما أتكلم عن فئات، عن تيارات، عن وجهات، عن سبل مجرمين، فيقال مثلا هؤلاء الذين يطعنون في النصوص كذا ترى لهم محركات داخلية أهواء، من أين تعلم؟ يعلم بقياسها على جنسها مما جاء ذكره في الوحي.

طيب: فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ. قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ. فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ... علامات النفاق هو أصلا التخلف عن مقامات نصرة الدين وبحد ذاته موجب للذم، ولكنه أحيانا وهو من صفات المنافقين عموما، لكنه أحيانا يقترن بمزيد من الصفات التي تؤكد على النفاق؛ هؤلاء من التصرفات معهم أنهم يمنعون عن المشاركة في نصرة الدين مرة أخرى، أنهم قد يمنعون، يعني هذا تصرف إصلاحي له أصل في الوحي طبقه.

وأنا لا أظن بعد نزول هذه الآيات أظن لم يأتِ خروج للجهاد بزمن النبي صلى الله عليه وسلم، الآن ما أستحضر، لكنه حصل فيما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن المرتدين لما ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا إلى الإسلام بعد حروب الردة كان من عقوبتهم أنهم منعوا من المشاركة في الفتوحات، ثم بعد ذلك سمح لهم، ثم بعد ذلك سمح لهم. بالمناسبة هي هذه أيضا من الفوائد الواضحة في سورة التوبة، أنه هذه فائدة عملية إصلاحية ومهمة جدا، سيتكرر في سورة التوبة: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولَهُ، أنه ترى في مرحلة تترك، وهذه ترى أيضا في سورة...

الفتح أنه ايش في سورة الفتح: قُل لِّلْمُخَالِفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ. طيب، قبلها ايش؟ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ. هذه الخروج إلى خيبر لن تخرجوا، كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ، ثم ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد، يعني في فرصة أخرى، وهنا أيضاً ايش: فاستأذنوك. فرصة، هذه الفرصة هنا في سورة التوبة: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ. في مجال للتصحيح، وهذا التصحيح لا يكون بالادعاء، وإنما يعني ما يكون بـ يعني مثلاً خروج إعلامي، كنا ندعم بشار الأسد والآن يعني خلاص نحن لا نحب هذا، مثلاً هذا لا، وقُلِ اعْمَلُوا، عمل. يعني الاختبار يكون بالعمل وليس بمجرد الادعاءات اللفظية، ولاحظ أنت هذه الآيات واردة في مجرد التخلف عن مقامات نصرة الدين، وليس في المشاركة أصلاً مع أعداء الله، وإن كان من صفات المنافقين: وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ. وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ. وهذه سبق لأن هذه الآية مكررة في سورة التوبة وقفنا عندها سابقاً: وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ. دائماً الجهاد في سبيل الله، وقس عليه مقامات التضحية عموماً، وكلها تدخل بشكل عام في اسم الجهاد في سبيل الله، إذا كان فيها شيء من التدافع مع أهل الباطل ولو كان باللسان: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ، كلها من الجهاد في سبيل الله، وكلها يحصل فيها الأذى وما إلى ذلك. هذه المقامات هي مقامات اختبار، دائماً مقامات اختبار.

إِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ، بحسب الآن الحال، إذا كان حال المسلمين عز يأتي المنافقون يستأذنون، يأتون بالأعذار، يعني يحاولون أن يلتمسوا لأنفسهم عذراً، وإذا كان في أزمنة ضعف ممكن أن ايش يواجه المؤمنين أصلاً مواجهة. طيب، اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ، أصحاب الغنى، ودائماً الغنى يعرض في القرآن، والخاصة التجاوز فيه يعني أقصد وجود الحالة المتجاوزة في الغنى، دائماً تعرض في القرآن باعتبارها فتنة، باعتبارها فتنة أصلاً. في آية عامة: اعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ. ولكن الفتنة هذه طبعاً الفتنة متى تكون يعني عموماً، لكن من أظهر مقامات هذه الفتنة حين يأتي واجب التضحية في سبيل الله، ولذلك في سورة التوبة نفسها: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا، هذه الثلاثة كلها في الأموال، أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. فلاحظ أنه موضوع الأموال تحديداً يأتي عند في مقامات نصرة الدين فيسبب حالة من الفتنة، لذلك دائماً من أسباب الفتنة عند مقامات الجهاد في سبيل الله أن يكون الإنسان صاحب مال، هذه اختبار. الآن قد ينجح الإنسان فيه وقد لا ينجح، فإذا نجح فيه وتجاوز الفتنة في ذاته يكون له أجر عظيم، فإذا تجاوز مجرد الفتنة الذاتية إلى أن يكون ماله سبباً في نصرة الدين استوجب ذلك مزيداً من المدح والثناء عليه، ولذلك مدح عثمان في موقف كذا، ومدح عبد الرحمن بن عوف في موقف كذا؛ لأنهم ليس فقط تجاوزوا الفتنة الذاتية وإنما حولوا هذه الفتنة إلى نعمة في نصرة الدين والجهاد في سبيل الله.

رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ. هذه الآية مخيفة حقيقةً، وهذه أول آية في الصفحة وآخر آية في الصفحة، ايش؟ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. ختام الآية لآخر آية، لاحظ نفس اللفظ: رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ، والنتيجة الطبع على القلب: وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ، وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. لذلك الخوف، الخوف من الرضا بالتخلف عن مقامات نصرة الدين الواجبة، الخوف والنتيجة التي قد تحصل للتخلف عن نصرة الدين قد تحصل، قد تكون النتيجة هي الطبع على القلب، الطبع على القلب، وهذا الطبع على القلب مصيبة عظمى؛ فإذا طبع على القلب يحرم الإنسان الفقه، ويحرم التوفيق، ويحرم البصيرة، ويحرم النور. ما أسباب الطبع على القلب؟ وردت نصوص متعددة تبين أسباب الطبع على القلب، منها: رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ، رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ. ولذلك يعني يجب في إعادة معيرة وإعادة الموازين وضبط المعايير أنه مما يصنف باعتباره عملاً خطراً ويحذر منه المؤمن هو العمل المتعلق بالتخلف عن مقامات نصرة الدين الواجبة، أو كل مقام بحسبه. لاحظ هنا الكلام ليس عن التخلف فقط، وإنما: رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ، رَضُوا، هذا الرضا. وقبل قليل الآية: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ، ليس مجرد أنهم قعدوا، وإنما فرحوا بهذا القعود خلاف رسول الله، قيل يعني خلافة رسول الله أن هو يعني بعد رسول الله، وقيل خلاف رسول الله بخلاف رسول الله يعني مخالفة لرسول الله. طيب.

لَّكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. هذا الانتقال انتقالة جميلة، ويعني فيها حالة من التعظيم لمكانة المؤمنين والرسول صلى الله عليه وسلم بطبيعة الحال، وإبراز العمل الذي يعني بعد ما ذكر رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ، جاء إبراز هذا العمل الذي تميز به الرسول والمؤمنون وهو الجهاد في سبيل الله. لَّكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ، يعني ما أدري أشعر هذا الأسلوب كذا فيه شيء صعب يعبر عنه، لكن يعني بعد الآيات الكثيرة في المنافقين وأحوالهم وتفاصيل، ثم تأتي: لَّكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، ليسوا كذلك، ولم يكونوا كذلك، وليسوا من أهل هذه الصفات، ولا من أهل الرضا بالقعود، ولا من أهل القعود، ولا من أهل التخلف، ولا من أهل الطعن في المؤمنين، وإنما هم جاهدوا في سبيل الله، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ، أنواع الخيرات في الآخرة، يعني سواء الخيرات التي سميت خيرات في سورة الرحمن: حُورٌ مُّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ، أو الخيرات بشكل عام يعني من الثواب والنعيم والحسنات، وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

والحديث عن الجنة واحدة من الألفاظ التي يقف الإنسان عندها في الحديث عن الجنة، ما تكرر في القرآن من قول الله سبحانه وتعالى: أَعَدَّ، إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ الْجَنَّةَ لِمَنْ... هذه أعد كلمة عجيبة، سبحان الله، يعني ليس فقط أن هناك جنة تنتظر المؤمنين، لا لا، هذه الجنة معدة، والذي أعدها هو الله سبحانه وتعالى، ولذلك حتى في الصحيح لما سأل موسى ربه عن أدنى أهل الجنة منزلة فذكر الله سبحانه وتعالى له أدنى أهل الجنة منزلة، قال يا ربي فأعلاهم منزلة؟ قال أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي وختمت عليهم، فلم ترَ عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، شوف غرست كرامتهم بيدي. كذلك في سورة القتال سورة محمد: وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ، عرفها لهم، فالله هو الذي عرفها لهم، والله هو الذي غرس كرامتهم بيده، والله سبحانه وتعالى هو الذي أعد لهم هذه الجنة. يعني هذا أعد لهم يعني عجيبة سبحان الله، عجيبة جداً، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. ومن هذا الذكر للثواب أيضاً يؤخذ كذلك فائدة، نحن نركز على قضية المنهج الإصلاحي، أنه يعني في سياق ذكر المجرمين والمنافقين والاتجاهات المضادة للإسلام والمحاربين، يجب أن يكون هناك دائماً بينيات في ذكر المؤمنين، ثواب المؤمنين، ثواب من صدق، ثواب من صبر، ثواب من آمن، ثواب من جاهد، هذا منهج قرآني، ومنهج قرآني، وعلى من يبلغ رسالات الله أن يسير على هذا المنهج، فلا يكون دائماً وصف الحال من الجهة السلبية، وإنما يجب أن يكون هناك بينيات في ذكر الثواب.

وسبحان الله سورة الأنعام، عسى الله سبحانه وتعالى يكتب لنا يوماً وقفات مطولة عن سورة الأنعام وهي تحتاج دراسة طويلة جداً جداً جداً، وطرأ مؤخراً لما تكلمنا قبل أيام عن تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في مكة وكذا، احنا قلنا المادة الأساسية القرآن، كيف كذا؟ سورة الأنعام من هذا الباب تحتاج تأمل طويل جداً جداً. الشاهد، ليش ذكرت سورة الأنعام الآن؟ لأن فيها: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، وكذلك ما هي جاءت بعد آيات، هم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد المؤمنين فكان هذا بالعكس يعني على حال.

وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. الآن صارت انتقالة لما بعد الحدث، وإن كان يعني بعضهم فسرها بأنه هذا قبل الحدث، أي هو هذا الاعتذار الذي قبل الحدث، أنه جاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم أن يخرجوا، وقعد الذين كذبوا الله ورسوله، بدون اعتذار أصلاً بدون طلب بدون استئذان. وورد في سورة التوبة قبل ذلك ايش؟ أحسنت: لَّا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ. فهنا: وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. نعم، هناك من تخلف ولكنه لم يتخلف إلا لعذر، وهؤلاء يجب أن يعذروا دائماً، ومهم على من يقوم أيضاً في مقامات نصرة الدين أن يعذر لمن يستحق العذر، وعلى من يبلغ أن يراعي الفئات الضعيفة. والفئات الضعيفة لها خطاب في القرآن واضح متكرر، منه في سورة الفتح: وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ. هذا الآن رعاية لأحوال الضعفاء الذين لم يستطيعوا أن يخرجوا من مكة، فلو أن الله سلطهم على أهل مكة في ذلك اليوم لربما قتل من هؤلاء المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يسرون بإيمانهم، فرعاهم الله سبحانه وتعالى. وأيضاً في سورة النساء: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. وأيضاً هنا: لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، أهم شيء: إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وهذا النصح فيه معنى الإخلاص، فيه معنى التخليص، تخليص العمل من الشوائب، فهم لا يغشون المؤمنين، وأفعالهم ليس فيها غش، لم يستطيعوا الخروج لكنهم في صدق قلوبهم وصدق أعمالهم كأنهم خرجوا، فهم مع المؤمنين قلباً وقالباً، ولكنهم لم يستطيعوا الخروج بأبدانهم، فهم نصحوا لله ورسوله وصدقوا، ولم يكذبوا ولم يغشوا ولم يقفوا مع المنافقين، ولم يساهموا في الإرجاف، ولم يساهموا، واضح الفكرة؟ بمعنى أنه لو كانوا ضعفاء ومرضى ولم ينصحوا لله ورسوله فعليهم حرج، واضح الفكرة؟ وهذا أيضاً يعني قيد في قضية فئة الضعفاء: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ. قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، عندنا معرفة سابقة وعلم سابق بأحوالكم وبما ستفعلون، ولذلك لن نؤمن لكم، لن نصدقكم، ولن نطمئن لقول الذي ذكرتم: وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. لاحظوا كيف تكرر في سورة التوبة، يعني قبح مكانة هؤلاء وشدة مكانة هؤلاء في النزول وفي الدركات عند الله سبحانه وتعالى، يتكرر سخر الله منهم، وهنا ايش: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، وتكرر وصفهم بالفاسقين، وإلى آخره من الآيات الكثيرة في أحوالهم. يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ.

ثم انتقل الحديث إلى فئة أخرى، كل أغلب الحديث السابق الآيات كانت عن المنافقين، بعد الفصل الأول من السورة لأنه ذكرت أنا في البداية أنه لم يبدأ الحديث عن المنافقين في بداية السورة، بل ربما ما أذكر الآن ربما ليس فيها حتى إلا يمكن إشارات يسيرة، لكن أغلب الآيات من براءة ابتداءً من براءة إلى آخر الآيات المتعلقة بأهل الكتاب، فالحديث عن المشركين، والحديث عن أيضاً عن المؤمنين، والحديث.

عن أهل الكتاب وصفات أهل الكتاب وما إلى ذلك. بعد ذلك بدأ الحديث عن المنافقين، وكان هناك حديث طويل عن المنافقين، ثم بعد ذلك صار الحديث عن من الأعراب. الأعراب الآن: الأعراب أشد كفراً ونفاقاً، يا لطيف! بعد الآن الصفات هذه: الأعراب أشد كفراً ونفاقاً، وهذه مصيبة مشكلة، وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، ومعناه أن العلم بحدود ما أنزل الله على رسوله من الأسباب التي تدعو إلى الإيمان، ومن الأسباب التي تدعو إلى الاستقامة، لكن هؤلاء أولاً فيهم طبع الجفاء والغلظة والقسوة، والشيء الثاني أنهم يعني أجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، وفيهم أيضاً نفاق وفيهم كفر، فهذه مصائب اجتمعت على بعضها.

وقد جاء في الحديث أنه جاءت مجموعة من الأعراب فقالوا للمسلمين: أتقبلون أولادكم؟ قالوا: نعم، قال: لكن لن أفعل ذلك، وفي الحديث الأشهر قال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم، والله عجيب! يعني أولاده هم أولاده، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أأملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟ ولذلك يعني هنا أشار بعض العلماء إلى قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى. أهل القرى أنهم المدن يعني، القرى ليست القرى مفهومها عكس الحين المدن، المدن القرية لا، أهل القرى أهل المدن، وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى.

على أية حال، ومع ذلك وهذا منهج أيضاً ينبغي أن يتعلمه المصلح وهو عدم التعميم، عدم التعميم، حتى لو وجدت فئات يكثر فيها الشر في استثناءات، ولا تغيب الفئة ذات الأفعال القبيحة رؤية الأفعال الصالحة، وذلك في قوله سبحانه وتعالى: أول شيء قال الأعراب أشد كفراً ونفاقاً، ثم بعد ذلك: وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا. الآن تعرف كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث المصدقين اللي هم يأخذون الصدقات من الأعراب من القبائل المختلفة، فهؤلاء يدفعونها خوفاً، هذه الفئة من الأعراب مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ، قد حصل ذلك لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة تحرك بعض الأعراب، عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

ومن الأعراب -وهنا تأتي أهمية الاستثناءات وعدم التعميم- وكذا مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ، يتخذ ما ينفق من ماله ليس مغرماً، وإنما يتخذها قربات عند الله وابتغاء صلوات الرسول، هي صلوات الرسول هي الدعاء، الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو لهم، وما أجمل صلوات الرسول وما أجمل دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على يعني بعض يأتي بالصدقات وكذا، وأيضاً في الحديث: اللهم صل على آل أبي أوفى، وعموماً أصلي عليهم، هذا الدعاء لهم، فمن الأعراب مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ، يبتغي ويتطلب أن يدعو لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

الآن الالتفات الأخرى الرجوع إلى حال المؤمنين: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ، وأنا ما بقول لكم تخيلوا سمع لا ترى، حتى وردت رواية يعني أنه عمر سمع الآية فقال: يعني كأنه لسه ما كان سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم، إنه أقرأك إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني تقع منهم بمكان، أنه يعني نحن السابقون، بعدين الله يتكلم عنا؟ هذه صفة مذكورة ومبررة. وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ، وهنا كما قلت قبل قليل أنه من بين بيان سبيل المجرمين وذكر الواقع وكذا، يجب دائما ذكر المؤمنين، ذكر أهل الخير، ذكر الإشادة بما فيهم، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ، طبعاً اختلفوا في السابقين الأولين من المهاجرين لأنه قال والأنصار، السابقون إذا قيلت الأصل إذا قيل السابقين يقصد بهم من أسلم في بداية المرحلة المكية، هذا واحد من الإطلاقات، لكن هنا وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ مع أنه ليست خاصة ببداية المرحلة المكية ولا بالمرحلة المكية، وإنما حتى من الأنصار، لكن من هم هؤلاء السابقون من الأنصار؟ يعني المجموع هذا من هو؟ فقيل هم الذين شهدوا بدراً، وقيل من صلوا إلى القبلتين، وهذه قريبة من مشاهدة بدراً لأنه متى تحولت القبلة؟ قبل بدر، يعني من صلوا القبلتين أو من شهد بدراً هي متقاربة، وقيل إلى الحديبية.

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ، هؤلاء الذين اتبعوهم بإحسان أسلموا متأخراً لكن اتبعوهم، وهذا فيه إبراز لشأن المهاجرين والأنصار، إبراز شأن السابقين الأولين، فالاخر من الصحابة صفتهم أنهم اتبعوا أولئك ولحقوا بهم وأدركوا، وهذا مشار إليه في سورة الأنفال، كذلك، ليس كذلك في سورة الجمعة؟ في موضع رابع ولا ها ثلاثة مواضع؟ سورة الأنفال، وين؟ أحسنت، وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ، من بعد، هذا من بعد، وفي سورة الجمعة وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ، وفي سورة الحشر أحسنتم، ماذا الموضع الرابع؟ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، الحديد في ذكر الفئتين يعني لكن هنا قضية الإلحاق، رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وهذه من أهم الآيات القرآنية في تزكية الصحابة.

احنا قلنا ليس الدرس تفسيراً والفوائد كثيرة يعني في الآيات أو الوقفات، لكن بس إجمالاً أن من أهم المرتكزات التي ينبغي النظر إليها ما يتعلق بعدالة الصحابة ومكانتهم وتزكيتهم في القرآن، هذا للرد على الطاعنين في الصحابة، هي ملاحظة مهمة حقيقة، مهمة الملاحظة جداً، أن أهم الآيات أو كثيراً من الآيات التي أو الآيات المركزية والأساسية في بيان مكانة الصحابة نزلت في آخر القرآن، في آخر ما نزل القرآن، هذه فائدة مهمة، بمعنى أنه حتى ما يقول أولئك والله بس بدلوا مت، يعني هو إلى آخر ما نزل من القرآن والله يمدحهم ويثني عليهم، إيش فيكم؟ أمدحهم في بداية القرآن وفي منتصف الأحوال وفي آخر، كل هذا مدح للصحابة، مين بقي أنتم؟ إذا كان كلهم عندكم منافقون، من المنافقين ولا من المرتدين؟ من يثني الله على من؟ على من يثني الله؟ في سورة الفتح أيضاً، سورة الفتح تعتبر متأخرة النزول صح ولا لا؟ وهي اللي فيها وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا، وهذه الآية اللي هي يعني يمكن أشهر آية في فضل الصحابة وعدالة الصحابة، متى نزلت سورة التوبة؟ يعني من آخر ما نزل من القرآن، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ، يعني حتى اللي أنتم يعني تجعلونه الأساس في الطعن، اللي هم الطلقاء ولا من أسلم متأخراً حتى هؤلاء، والذين هؤلاء داخلين داخلون في والذين اتبعوهم بإحسان.

لا ترى والذين اتبعوهم بإحسان ليس المقصود الأساسي فيهم التابعين، هو الذين اتبعوهم مو المقصود التابعين لبعض الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان، أول من يدخل فيهم هم من أسلم متأخراً من الصحابة، واضح أن السابقون والتابعون أو اللاحقون، هؤلاء التابعون هم اللاحقون الذين أسلموا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقت نزل الآية، والذين اتبعوهم بإحسان، فهؤلاء ما شأنهم عند الله؟ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ ها مرة ثانية، أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

الآن رجوع إلى الأعراب والمنافقين سواء في آية واحدة، وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ. وفي هذا من الفوائد أنه مهما بلغ المؤمنون من البصيرة والمعرفة بالناس وفراسة آخره، ستبقى فئة لن تعرف، ستبقى فئة من المنافقين ومن المجرمين لن تعرف، وهذا كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما في الأزمنة المتأخرة فالحال أصعب من جهة عدم المعرفة، ليش؟ لأنه صار في يعني صار في دراسة، أحيان بعض السياقات الدراسية، بعض التخصصات، دراسة لكيف يعني كيف يستتر المنافق؟ كيف تحارب الدعوات الإسلامية من داخلها؟ وكيف ترق السياقات الإسلامية من داخلها؟ تدريس، تدريس أنت كيف كيف تستتر؟ وهذا المنافقون الأولون ما كان عندهم دراسة تفصيلية لهذه القضية، ولكنها كانت بال كذا، بال يعني يعني بالقدرات الطبيعية، ولكن عموما الشر في القلب يولد الإمكانات.

اليوم المشكلة أنه في دراسة وفي إمكانات، في إمكانات، إمكانات جديدة وأدوات جديدة تخلي القضية صعبة، المشكلة وين؟ تعرف شو المشكلة؟ المشكلة لما توافق أنه ما في وعي بسبيل المجرمين أصلاً، يعني ما في يعني الوعي الحين كنتيجة بس حتى مقدمات ما في، يعني حتى المقدمات التي تصنع الوعي ما في، ولذلك الله يخلف علينا وعلى المسلمين، ينصر ينصر دينه ويتولى عباده الصالحين. وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. هؤلاء صفتهم تختلف عن صفة المنافقين، فئة خلطت عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ولكن اعترفت بذنوبها، ورويت فيهم روايات، يعني قيل أنهم ناس لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك ربطوا أنفسهم بالسواري، سواري المسجد، قيل يعني مما روي يعني، وعسى الله أن يتوب عليهم، لذلك بعد ذلك قال: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ، بعد آيات أنه هذول غير اللي خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليهم هذا إشعار أنه تاب الله عليهم أو سيتوب الله عليهم، أما المرجون اللي هم هذول المؤخر، وكثير من المفسرين قال هم الثلاثة الذين خلفوا.

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا، هؤلاء الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وهذا يدل على مركزية الصدقة وخطورتها وعظمة مكانتها وعظيم شأنها في الإسلام، ولا شك أن للصدقة شأناً عظيماً، أنا ما أتكلم عن عن فضل اللي هو مجرد الفضل، أجر معين على الصدقة، جماعة أول شيء الصدقة كاسم داخل في الزكاة عموما دائما مرتبط في القرآن بإيش؟ الصلاة، ولها في سورة التوبة تحديداً شأن كبير، أن علق ترك القتال على إتاها، قال: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، وفي آية أخرى في التوبة أيضاً: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ، فَلِلزَّكَاةِ والتاء الصدقة، وهنا بعد أن ذكر هذا الذنب والتأخر والكذاب، الله لهم: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا، انظر كيف جعلت، جعل التطهير لهذا الذنب بالصدقة، أمر عظيم جداً.

وبالمناسبة من أوائل ما نزل في القرآن آية الدعوة، مكية أيضاً الإشارة إلى قضية الصدقة الزكاة، بل وكأنها جعلت ترى حداً فاصلاً أو من العلامات الفارقة، كانت ليست وحدها، في سورة الليل أول شيء إيش؟ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ، تمام، بعدين إيش؟ لا زاد بخله واستغنى، أيضاً بعدين: وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ، إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ، وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ، فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ، لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ، وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ، هذا الشاهد الذي أردت، وقبلها أنه فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ، يعني ذكرت أهم المميزات أو الصفات منها أنهم يعطون، والآخر بخل واستغنى، كيف الصدقة برهان؟ نعم، أحسنت.

وَصَلِّ عَلَيْهِمْ، هذا مثل ما قبل قليل ذكر في الأعراب، صلوات الرسول، صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَقُلِ اعْمَلُوا، وهذا مهم جداً على المستوى العملي الإصلاحي في التعامل مع الفئات التي عندها قلة قربات أو عندها إشكالات أو عندها مقامات انصراف عن نصرة الدين أو عندها مواقف سيئة أو عندها يعني تذبذبات واضطرابات وإلى آخره، واحدة من أهم الأساليب أو الوسائل في التعامل معهم: اختبارهم العملي، إعطاؤهم مساحة للتصحيح العملي، المرة الأولى تمام، اعتذر وإحنا مادري إيش ما انتبهنا وما عرفنا، تمام ماشي، المرة، بعدين وقُلِ اعْمَلُوا، عندك مساحة للعمل، أثبت، فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

ثم بعد أن ذكر الله المنافقين وأحوال المنافقين رجع أيضاً سبحانه وذكر شيئاً من أحوال، وهذا التذييل الأخير لأحوال المنافقين، وإن كان هناك أيضاً إشارة في آخر السورة الله أعلم، قد يكون لخطورة هذا الفعل الذي قاموا به، وهو اتخاذ مسجد الضرار، وأنا أظن أني أفردت هذه الآيات حلقة في بيان القرآن لسبيل المجرمين إذا لم أهم، قال سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.

مسجد ومعاه حلف بالله أنه ما نريد بهذا المسجد إلا الخير، يعني تستر كامل الأركان، ما في يعني أبعد شيء أنك يمكن أن تكتشف المؤامرة وراء هذا البناء للمسجد، لكن هذا الوعي الذي يعني هذا الوعي الذي يرشد الله به المؤمنين، وكما قلت يعني الحالة حالة الصحابة التي تشكلت من خلال القرآن حالة كاملة الوعي، أن القرآن كان ينزل على الأحوال المفصلة للأعداء ويبين ويبني، وهذا من أظهر معالم جيل الصحابة، وهو بعكس ذلك من أظهر معالم النقص في كثير من السياقات الشرعية المعاصرة، ولا يمكن أن يكون هناك سياق يحمل الدين حقاً إذا لم يكن الوعي بسبيل المجرمين أساساً في بناء أفراده، والله المستعان، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا، مسجد، طيب يعني شوف مسجد هذا القبله؟ لا تقم فيه أبداً، وقس على مسجد كل إطار.

اسلامي، مركز، برنامج، أياً كان، معهد، أياً كان، أي سياق أو إطار يكون المراد به خاصة هذا المنصوص عليه: ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، جيد؟ سواء كلها أو بعضها، سواء كانت كلها أم بعضها.

هذه من العلامات التي تجعل الإطار أو المخرج أو المنتج -وإن كانت صورته حسنة من جهة الشعارات الإسلامية- إلا أن المهم هو الحقيقة والباعث على فعل مثل هذا، على مثل هذه الأمور. ونحن نرى عموماً حتى في العصر الحديث نرى أنه لم يخلُ مجرم ولا طاغية ولا محارب لله ورسوله من المدعين أو المنتسبين أو نحو ذلك إلا ويحاول أن يعمل مشاريع إسلامية، أيش أبداً؟ يعني مين تبغى؟ يعني مثلاً، أحنا في فرع، فتح سوريا مثلاً، أبداً، شوف بشار الأسد في، أصلاً معاهد التحفيظ اللي في سوريا كلها اسمها معاهد الأسد، أي حرب لله ورسوله في كل مكان وكذا، وإلى آخره. ولذلك فعلاً ترى يغتر من يغتر. تعرفوا بعض المشايخ المشهورين الذين كانوا من أشهر أنصار النظام ومن أشهر أركانه ومن أشهر كذا، وتدل القرائن على أنهم بالفعل قد يكون هناك من هو خائف مثلاً، لكن بعضهم اقتنع قناعة حقيقية، ممن قتل في بداية الثورة كان هناك قناعة حقيقية، وهذا جزء من انخداع بمظاهر، بالمظاهر الإسلامية. أيش تبغى؟ يعني يحضر الجمعة وشو اسمه ويتكلم، أنتم شفتوا شو اسمه، شفتوا كلام بشار الأسد عن الثقافة العلمانية وأهمية الهوية الإسلامية، درس في البناء الفكري، وقل مثل ذلك، قل مثل ذلك، وأبوه ليس عنه ببعيد. وعموماً هذا ليس خاصاً باسم أو باسم، عموماً يعني المهم هو مجموع الحال، المهم هو البواعث؛ لأنه كل واحد يتزين، وتعرف أحياناً تنافس: افتتاح أكبر مسجد في الشرق الأوسط، افتتاح أكبر إيش؟ أكبر إلى آخره.

والله سبحانه وتعالى إيش يقول لهم في سورة التوبة: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ. كل مشرك قريش، وإن كان هذه الآية كذلك قول إنها نزلت في تفاضل الأعمال داخل بين المؤمنين ولها ما يعني يدعمها في صحيح مسلم لما تناقش في أفضل الأعمال. فهذا مسجد الآن، بنوا مسجداً ولكن بنوه ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليس فقط ذلك وإنما حلفوا بالله إن ما أرادوا بهذا المسجد إلا الحسنى، ولو فعل ذلك في مثل هذا الزمن لرأيت كثيراً من المغفلين والسذج يقول لك: يا أخي يعني ليش أنتم تحبوا كثيرة الأشكال؟ والشيء الثاني حاله أنه ما يريد لا تقم فيه أبداً، لمسجد أسس على التقوى. تقوى هذه لم تكن في مادة البناء ولم تكن في شكل المسجد، ولم تكن في التقوى؛ هي في أهله وفي بواعثه وفي أهدافه وفي ما أحاط به وما نتج عنه. مسجد أسس على التقوى من أول يوم، أما ذاك فبؤر واضحة، ولكن دائماً أهل الغفلة والسذاجة يجزئون الأحكام، بالمناسبة حتى بعكسه، أهل الغلو الذين يتشددون في الدين أيضاً يجزئون الأحكام على الناس بس بعكس ذلك؛ أهل السذاجة يأتون للمنافقين ولا كأنهم سووا شيئاً سابقاً، يقول لك: شوف بنى مسجد! وأهل الغلو عكس ذلك، يرى الخطأ ولا كأنه نصر الدين وقام بحمايته والدفاع عنه، يقول لك: شوف هذا الخطأ. كلهم يسيرون بنفس الطريقة، التجزئة هذه، ودائماً الحكم الصحيح في الإسلام هو النظر إلى مجموع الحال، النظر إلى مجموع الحال. وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، هذه بعد سنة، بعد كم سنة من يعني قيلت بعد عدة سنوات من بدر، لكن ما ينسى شهود بدر، لا ينسى فعله كذا، لا ينسى مجموع حاله، لا ينسى، أما تجيني على فعل واحد تسقط الإنسان أو على فعل واحد ترفع الإنسان، جيد؟

فهذا أشكل لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ. أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وبعد ذكر هذه الآيات والأحوال والتفاصيل والفئات الأمور المختلفة من فئات الأعراب وفئات المنافقين وأحوالهم، أيضاً رجع مرة أخرى إلى المؤمنين. ولاحظوا، شوفوا إحنا الآن في هذا المجلس كم رجعة صارت للمؤمنين؟ هذه الثالثة، هي الثالثة صح؟ لا لا، ثلاثة، كل الثلاثة هذه فيها رجعة للمؤمنين بذكر نصرة الدين تحديداً. الأولى: لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ، والثانية: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ، المهاجرون هجرة والأنصار نصرة للدين وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ. والرجعة الثالثة هذه: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

هذه آية الميثاق في نصرة الدين والجهاد في سبيل الله، وهي آية يعني إذا أدرك قدرها وأدركت مكانتها وأدرك شرفها أدرك قيمتها بالنسبة للإنسان المؤمن، فإنه يهون عليه ما يلقى في سبيل الله. لها عهد مع الله سبحانه وتعالى، وهذا العهد والوعد عهد فيه وعد، هذا الوعد مؤكد، وأول شيء أول شيء كلمة وعد، وعداً، فهذا بحد ذاته يعني كافٍ في إثبات مكانة هذا العهد. أن الله يعد أن المؤمنين هؤلاء لهم الجنة الذين يقاتلون في سبيل الله، هذا الوعد، ثم يؤكده فيقول: وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا، ثم يؤكده فيقول: فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ، العجيب، ثم يؤكده فيقول: وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ، ثم يؤكده من جهة أخرى يقول: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ، أو هذا نتيجة لكل ما مضى وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. هذه الآية طبعاً تحتاج أيضاً مجلس خاص بها، وابن القيم له تعليق جميل على هذه الآية -ما أدري مر معكم أو لا- في كتاب زاد المعاد، له تعليق طويل وجميل كذا، يعني لطيف كعادته في بيان قيمة هذا العهد مع الله سبحانه وتعالى، وكيف أن الله جعل مقابله الجنة. ممكن إذا أحد خرجنا بسرعة ممكن نقرأ منه، معلش ارجع لنا، يا ارجع لنا، في أحد طلع، اقرأ لنا إياه سريع.

طيب، الآية التالية هي متعلقة بها: التَّائِبُونَ، هذه صفات من؟ من صفات من هذه؟ المؤمنين الذين اشترى الله سبحانه وتعالى منهم أنفسهم وأموالهم. التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. وذكر هذه الصفات بعد الآية السابقة يجعل لهذه الأعمال قيمة عظيمة جداً، وأنه يعني وكأنه حري، أوه هذا شأنهم، هم أهل عبادة. ومن هنا ينبغي أن يقال، ينبغي على من سلك طريق نصرة الدين أن يكون من أهل هذه الصفات. إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، هؤلاء من صفاتهم ومن أعمالهم أنهم تائبون، عابدون، حامدون، سائحون، راكعون، ساجدون، آمرون بالمعروف، ناهون عن المنكر، وحافظون لحدود الله. وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ. وهذه آية من الآيات في مبدأ الولاء والبراء، وهو مبدأ مذكور في السورة أيضاً، أين ذكر في سورة التوبة؟ ها أحسنت: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً؟ وأيضاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ. هنا: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ. وهذه الآية من المشهورة أنها نزلت في مكة في شأن أبي طالب، وهل تجدد سبب آخر لنزولها في سورة التوبة؟ قد يكون، وقد ذكر بعض العلماء أنه قد تنزل الآية الواحدة مرتين لتجدد سبب نزولها، تنزل وتكون قد نزلت قبل ذلك، ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله. على أية حال: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ. قيل فلما تبين له، قيل بموته، موت أبيه على الكفر تبرأ منه. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ. ذكرت الدرس صح؟ هو ابتسم لأنه ذكر درس: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ. الدرس الأول من إبراهيم الذي وفى كان في وقفة مع قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ، ولا يسع اختصار فيها، يعني هذه لها أثر في النفس وفي القلب. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ، قال الطبري: الأواه الدعاء لله، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ. وقيل هنا في مناسبة ذكر الحلم، ايش أبوه ايش فعل معه؟ سورة مريم: لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا، وهو ايش قابله؟ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي، أبوه كافر ويحارب ويفعلها ويطرده: لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا، طرد واستبعاد وكل شيء، وهو يقابل: سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي. هنا قال الله عنه: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ، وهذا من حلمه أنه بمناسبة ذكر استغفار إبراهيم لأبيه.

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ. ثم جاءت الآيات التي لأجلها سميت سورة التوبة بسورة التوبة: لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ. إذاً الأعمال الإصلاحية التي تكون في الأوقات الصعبة والحرجة لها مكان عند الله. إن الله أبرز هذه الساعة، أبرزها فقال: فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، يعني أن الله حفظ لكم ذلك، حفظ لكم ذلك أنكم خرجتم في ساعة العسرة. وفي المقابل قال عن المنافقين إيش؟ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا. وَمِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكِنِ اللَّهُ لَطَفَ، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم. وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، أي أيضاً تاب الله عليهم، وخلفوا عن أمر التوبة، يعني هم أرجئ أمرهم، فخلفوا عن ذلك حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وهذه القصة وقفنا معها وقفة طويلة في أنوار السنة المحمدية رياض الصالحين، الدرس الرابع كان الدرس الرابع، وأظنه أطول درس في مجالس أنوار السنة المحمدية. إيه، لا هذا أطول من حق هذا، إحنا كم أخذنا؟ ٥٠ درساً أظن إلى الآن، وصلنا في الخمسينات، إحنا ٤٢، إيه فمن بين هذه الدروس هذا أطول درس وهو من أهم الدروس في سلسلة أنوار السنة المحمدية. فيوقف يعني يراجع بعض الوقفات التربوية والدعوية والإصلاحية والإيمانية من قصة كعب بن مالك ومن معه. ومن الفوائد الإصلاحية من الآيات هذه: أن المؤمن وإن كان مؤمناً، وإن كان من له سوابق حسنة، قد يعاقب، قد يعزر، وقد يهجر في بعض الأحيان إذا كان هذا على سبيل الزجر أو التأديب، إذا كان هناك موجب قوي لذلك، ومن أعظم الموجبات لمثل ذلك التخلف عن مقامات نصرة الدين الواجبة. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.

طيب، إحنا بس خلينا نشوف هذا الكلام، يقول: لما كثر المدعون للمحبة طلبوا بإقامة البينة على صحة الدعوة، فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي، ايش؟ حرقة الشجي، مكتوب حرفة الشجي، هي حرقة الشجي، فتنوع المدعون في الشهود، تنوع المدعون في الشهود، يعني كل واحد أتى ببينة، فقيل: لا تثبت هذه الدعوة إلا ببينة: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ، فتأخر الخلق كلهم، وثبت اتباع الرسل أو الرسول في أفعاله وأقواله وهديه وأخلاقه، فطلبوا بعدالة البينة، وقيل: لا تقبل العدالة إلا بتزكيتها: وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فتأخر أكثر المدعين للمحبة، وقام المجاهدون، فقيل لهم: إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم، فسلموا ما وقع عليه العقد، فَإِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، وعقد التبايع يوجب التسليم من الجانبين، فلما رأى التجار عظمة المشتري وقدر الثمن وجلالة قدر من جرى عقد بايع على يديه، ومقدار الكتاب الذي أثبت فيه هذا العقد، عرفوا أن للسلعة قدراً وشأناً ليس لغيرها من السلع، ورأوا من الخسران المبين والغبن الفاحش أن يبيعوها بثمن بخس دراهم معدودة تذهب لذتها وشهوتها وتبقى تبعتها وحسرتها، فإن فاعل ذلك معدود في جملة السفهاء، فعقدوا مع المشتري بيعة الرضوان رضاً واختياراً من غير ثبوت خيار، وقالوا: والله لا نقيلك ولا نستقيل. فلما تم العقد وسلموا المبيع قيل لهم: قد صارت أنفسكم وأموالكم لنا، والآن قد رددناها عليكم أوفر ما كانت وأضعاف أموالكم معها، وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، لم نبتغِ منكم نفوسكم وأموالكم طلباً للربح عليكم بل ليظهر أثر الجود والكرم في قبول المعيب والإعطاء عليه أجل الأثمان، ثم جمعنا لكم بين الثمن والمثمن. تأمل قصة جابر بن عبد الله وقد اشترى منه صلى الله عليه وسلم بعيره ثم وفاه الثمن وزاده ورد عليه البعير، وكان أبوه قد قتل مع النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة أحد، فذكره بهذا الفعل حال أبيه مع الله وأخبره أن.

الله أحياه وكلمه كفاحًا وقال: يا عبدي تمنى علي، فسبحان من عظم جوده وكرمه أن يحيط به علم الخلائق، فقد أعطى سلعةً وأعطى الثمن ووفق لتكميل العقد وقبل المبيع على عيبه، وأعاد عليه أجل الأثمان، واشترى عبده من نفسه بماله، وجمع له بين الثمن والمثمن، وأثنى عليه ومدحه بهذا العقد، وهو سبحانه الذي وفقه له وشاءه منه. فحي هلا إن كنت ذا همة، فقد حدى بك حادي الشوق فاطوِ المراحل، وقل منادي حبهم ورضاهم إذا ما دعا: لبيك ألفًا كوامًا. ولا تنظر الأطلال من دونهم، فإن نظرت إلى الأطلال عدن حوائل، ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد ودعه، فإن الشوق يكفيك حاملًا، وخذ منهم زادًا إليهم، وسر على طريق الهدى والحب تصبح واصلًا، وأحيِ بذكراهم شراك إذا دنت ركابك في الذكرى تعيدك عاملًا.

ثم قال: وحي على وادي الأراك فقل به عساك تراهم، ثم إن كنت قائلًا، وإلا ففي نعمان. ثم قال: وحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى بها كنت نازلًا، ولكن سباك الكاشح لأجل ذا وقفت على الأطلال تبكي المنازل. وحي على يوم المزيد بجنة الخلود، فجد بالنفس إن كنت باذلًا، فدعها رسومًا دارسات فما بها مقيل، وجاوزها فليست منازل رسو، عفت أن تأباها الخلق كم بها قتيل، وكم فيها لذا الخلق قاتلًا، وخذ يمنة عنها على المنهج الذي عليه سرى وفد الأحبة أهلًا، وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعة، فعند اللقاء ذا الكد يصبح زائلًا، فما هي إلا ساعة ثم تنقضي، ويصبح ذو الأحزان فرحان جذلًا.

لقد حرك الداعي إلى الله وإلى دار السلام النفوس الأبية والهمم العالية، وأسمع منادي الإيمان من كانت له أذن واعية، وأسمع الله من كان حيًا، فهز السماع إلى منازل الأبرار، وحدا به في طريق سيره، فما حطت به رحاله إلا بدار القرار، فقال: انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه ما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل. وذكر مجموعة كبيرة من الأحاديث في مثل هذا المعنى، إلى آخر الكلام رحمه الله.

طيب، ثم قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، والصادقون يعني هم الذين يصدقون بأفعالهم أقوالهم، وأيضًا هم الذين يصدقون في أقوالهم، والصدق تصديق القول بالفعل، من أظهر مكونات هذا التصديق أن يكون بالتضحية في سبيل الله والجهاد في سبيل الله، كما قال الله سبحانه وتعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا، هذا اليقين، وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.

وهنا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

من الفوائد في هاتين الآيتين غير قضية عظم أجر المجاهد وأجر من يسعى في سبيل الله، وأن الله سبحانه وتعالى يحفظ لك حتى تفاصيل الأعمال، لم يقل مثلاً فقط الذين خرجوا وجاهدوا، وإنما قال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ. ثم قال: وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً حَتَّى صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

وهنا أن الله يحفظ لك تفاصيل أعمالك، وكما قلت قبل قليل في أن الله سبحانه وتعالى لما قال: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، يعني أن الله حفظ لكم ساعتكم التي خرجتم فيها، كانت عسرة فأبرز الله في ذكر الخطاب، وهنا يذكر الله سبحانه وتعالى تفاصيل المشقة التي مررتم بها؛ الظمأ، النصب، المخمصة، ثم بعد ذلك قطع حتى قطع الوادي، ولا يقطعون واديًا، يعني هذه غير الإجمال، غير مثلاً غير حتى ما نالكم من مشقة، لا، وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا. أنت تتخيل الحين هذه الآية لما نسمعها، الصحابة اللي رجعوا من تبوك ولما الله سبحانه وتعالى قال لهم وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا، هم يتذكرون وادي كذا ووادي كذا، والوادي الثالث، والوادي اللي كان قبل تبوك، والوادي اللي واحنا راجعين، والوادي اللي بعد هذا، هم يتذكرونه بأسماء.

إحنا مرينا بهذه الأودية، هم ماشيين على أقدامهم أو بالجمال، فيجدون طبعًا إنت عارف ساعة حر الجزيرة العربية، الناس ماشية وتعبانة، ثم تجد أن الله سبحانه وتعالى يقول لك: وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا. الحين قطع الوادي، ما في قتال أصلاً، غزوة تبوك ما حصل فيها قتال، فكل هذه الأجور، يعني تخيل هذ مو يوم بدر الآن اللي هو صار فيه كسر كلمة الكفار ولا هذا، يعني غزوة تبوك ما حصل فيها شيء، يعني بس حصل فيها صعوبة الطريق، صعوبة المشوار، صعوبة الساعة، وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا. فكيف يكون وقع هذا على المؤمن الذي حصل منه هذه المشقة؟ ويؤخذ من هذا أنه ترى الله يعلم تقلبات أحوالك ويحفظها لك، فبذلك في سبيل الله وتعبك في سبيل الله محفوظ عند الله سبحانه وتعالى بالتفصيل، محفوظ عند الله سبحانه وتعالى بالتفصيل.

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يعني شوف أول شيء هذه ذكرها الله سبحانه وتعالى لأنه هو هذا اللي كان صعب يوم تبوك، السير في ساعة العسرة وفي الحر، كان في ظمأ يصيب الناس، ونصب وتعب، ومخمصة وجوع في سبيل الله. وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ، شوف الحين في شيء غاظ الكفار وفي شيء كسر الكفار، هذا شيء وهذا شيء، الإغاظة خاصة إذا لم يكن الاستضعاف شاملاً من كل الجهات، جيد؟ ولذلك: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً، وبعضهم يفسر هذا المراغم بنفس المعنى في قضية الإغاظة.

وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا، هذه الآن غير الإغاظة، إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. وشوف يعني مثل ما مر معنا في السياسة الشرعية، ما في عمل من الأعمال ورد فيه فضل في الإسلام مثل الجهاد، وخاصة الفضل المفصل، بل العجيب أن الفضل المفصل ليس خاصًا بأفعال المجاهدين أو المؤمنين، العجيب أن الفضل المفصل حتى ورد في الخيل حق المجاهد، مو فضل مجمل في الخيل لا، فضل مفصل، أجر، أجر، تعرفون قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي يحتبس خيله في سبيل الله، قال: فإن شبعها وريها وبولها وروثها، وإذا استنت شرفًا أو شرفين أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويسعى في قوله هذه حركات، يعني حركات تفصيل الخير هذه كل واحدة منها فيها حسنات لصاحب الخيل الذي احتبسه في سبيل الله. هذا أهم شيء، فتحت كلمة في سبيل الله أبواب متدفقة من الحسنات والأجور لا حصر لها، وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

ولما كانت هذه الآية فيها استنفار عام للمؤمنين لأنها بدأت بإيش؟ ما بدأت بما كان، مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ، لما كان هذا الخطاب يعني فيه استنفار عام، جاءت الآية التي بعدها، وفيها: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.

ومن الفوائد الإصلاحية المهمة هنا في هذه الآية، وأن هناك نوعًا من الفقه في الدين يحتاجه المؤمن لا يتأتى إلا بالعمل، ويمكن أن يقال كذلك لا يتأتى إلا برؤية آثار السنن الإلهية وبرؤيته الإلهية، لأنه ما وجه التفقه؟ طبعًا على الترجيح بأنه الطائفة المتفقهة هي الطائفة النافرة كما رجحه الطبري رحمه الله، فما وجه التفقه؟ يقول الطبري: بما تعاين من نصر الله للمؤمنين وإهلاكه للكافرين، من الذي يعاين هذا؟ هم الذين نفروا. هذه المعاينة لمعيّة آثار معية الله للمؤمنين وسننه في نصرهم وإهلاكه تجذب هذه المعاينة تحقق حالة من العلم لا تتحقق بالقراءة والسماع، فهذا فقههم في الدين، وهذا الفقه في الدين يعطي من رآه ومن شاهده ومن انتبه إليه حالة من إمكانية التبليغ والدعوة، وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.

ثم قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ، وهذه فيها يعني أيضًا ترتيب أولويات المواجهة، وأن العدو القريب الذي يُخشى ضرره وإشكاله أولى بالقتال من العدو البعيد، وهذا في ترتيب الأولويات يعني خلينا نقول الإصلاحية في التدافع بين الحق والباطل. وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ.

ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ. نزول السورة من آثاره زيادة الإيمان، والعلاقة مع القرآن من آثارها زيادة الإيمان، وقالوا: تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا. وفي سورة الأنفال قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.

أما الذين آمنوا هنا، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا، إيش اللي زادتهم إيمانًا؟ السورة. يعني أن من أعظم مقاصد العلاقة مع القرآن زيادة الإيمان، وهذا لا يكون أو من أعظم ما يحققه هو أن طبيعة التلقي هذه السورة، فإذا كان تلقيًا فيه التصديق والفهم للمعاني والإيمان المفصل بها، فهذا من أجدى وأجدر ما يزيد الإيمان. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ، إيش اللي زادتهم يعني القرآن؟ وهو القرآن يزداد به أناس إيمانًا، ويزداد به آخرون، وهذا يشبه ما في سورة الإسراء، إيش الآية؟ أحسنت، وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا.

ثم قال سبحانه وتعالى: أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ. من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه يقدر في هذه الحياة المصائب العامة، زلازل، براكين، أعاصير، حرائق، ثلوج عامة تهدم تقطع الطرقات وتحدث مصائب، أمراض، إلى آخره، وكذلك نصر للمؤمنين المستضعفين وإهلاكها للطغاة، هذه كلها تدخل في قوله سبحانه وتعالى: أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ. هذا الآن شأن قلبي، أن الإنسان الغافل اللاهي لا يتنبه لهذه الآيات، لا يعتبر بها.

المشكلة في زماننا أن يصير فيه تأصيل للغفلة، وأحيانًا حتى من بعض المسلمين، يا ويلك تقول هذا الزلزال ولا هذه الحرائق، يا ويلك تقول هذه آية، حتى لو ما قلت عذاب، بس تقول آية من آيات الله، يا ويلك! الحين هذه الحرائق اللي آخر شيء جت في أمريكا حرقت الدنيا كلها، آية من آيات الله لا شك فيها، تبدأ سياسة التأصيل أنه لا، المهم أنك ما تعتبر، بس تعتبر دنيويًا، جيد، تعتبر دنيويًا يعني انتبه لأسلاك الكهرباء وحافظ على إجراءات السلامة، ليش تعتبر؟ لأنه في ناس أُضير لهم كذا فاعتبر، يعني أما تعتبر أخرويًا لا ما له دخل، جيد. وكما قال أحد الأفاضل يقول: لو كان هؤلاء في معركة الأحزاب وجاءت الريح، يقول: هي ريح، يعني عادي ريح، ما هي صاعقة، حتى صاعقة ما هي، مثلاً أنه عارف الأرض ارتفعت كذا وانقلبت بهم اللي هي واضح أنه هي ما هي صيحة، عادي، الريح ممكن تجي ريح قوية، في معسكر المؤمنين ومعسكر الكفار جت ريح قوية ولخبطت معسكر المشركين، حاولوا يصمدوا ما قدروا، تحملوا أغراضهم وراحوا.

جيد، لو في زمن شبكات التواصل، لم تكن الأحوال الجوية مناسبة، تقلبات الطقس أسهمت في، صح القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا. مع أن الريح هذيك التي جاءت، ليست ريحًا يعني اللي هي مثلًا أحدثت أشياء لم يرها البشر قبل ذلك، فهمت الفكرة؟ يعني أيًا كانت صفته، يعني مثل الريح خلاص، واضح أن هذه الريح يعني هي أسوأ ما يكون بأنه هي آية خارجة عن النسق الذي يمكن أن تلام، ممكن ترى ريح قوية، يعني ريح قوية بزمن برد، أنتم تعرفوا وقت الأحزاب كان شتاء، هبت ريح قوية، استمرت هذه الريح القوية، قد تكون مثلًا على خلاف العادة في مثلًا في استمرارها، فهمت الفكرة؟ لكن كله ترى بالنسبة لمنطق المعاصر كله.

مفسر كله مفسر في المنطق المعاصر، وقد حصل في عام 54 هبت بعض الرياح على بعض المناطق الغربية وبعض المناطق الشرقية، وقد تكرر هذا في هذه السنة، وقر وخلاص، كل آيات الله بالنسبة لهم تخرج بهذه الطريقة. طاغية مجرم هو ونظامه 54 سنة متحكمين في أهل الشام وثبتوا أوتام وأركانه في كل مكان، يسقط في 11 يوماً والله يعني مؤامرات خارجية وداخلية، وما ما في أي رؤية لأي شيء من قدرة الله في خذ لأولئك وفي يعني تفتيت عزائمهم وقذف الرعب في قلوبهم. ما طيب، تعال فين الآيات اللي أنت ممكن تبصرها؟ وين الآيات اللي تبصرها؟ إيش تعريفها؟ هذا ترى في شيء من منطق المشركين، شيء اللي هو إيش: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا، لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، هكذا إلى آخره. آية، طب يعني هو نظام السنن هكذا. ترى شاهد أنه طبعاً نفس الشيء، كل شيء يفسر بأنه مؤامرة، كل شيء يفسر بأنه كذا.

الكسوف طبعاً ظاهرة طبيعية، لمشاهدة أفضل مكان لمشاهدة الكسوف يوجد يعني إيش نواظير وما أدري إيش لمشاهدة هذه الظاهرة الطبيعية، بس لا تنظر بشكل مباشر عشان عينك ما تتضرر. شيء وفهمت وخلاص، كله ما كله مقدور عليه، كله الكون المسيطر عليه من البشر هكذا يظنون، وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا. بينما المؤمن يرى يعني في كل شيء آثار القدر أو القدر الإلهي، ويرى النعمة فيما فيه نعمة، يرى العبرة بما فيه عبرة، ويرى، يعتبر يعتبر؛ لأن الله سبحانه وتعالى هنا يقول: أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ. فإيش نوع هذه الفتنة التي يفتنون بها في كل عام؟ مختلف الفتن، شيء منها ظواهر طبيعية، شيء منها ما يرونه مما يحصل للمشركين في الجهاد في سبيل الله، جهاد أنه نصر المؤمنون على الكفار، من مثلا فضح الله لهم هؤلاء المنافقون، هذا أيضاً مما فتنوا به. شهد، يكرر الله عليهم هذه الفتن التي ظاهرها مصيبة، وإن كان فيما لو استجابوا لها ستكون رحمة عليهم. وهذا ترى ليس خاصاً بالمنافقين؛ لأنه الله سبحانه وتعالى ذكره عن فرعون وقومه، وعجيب سبحان الله رحمة الله سبحانه وتعالى بفرعون وقومه في قبل أن يهلكهم الإهلاك العام.

لأنه بعد ما قتل وما خلى ولا بقى فرعون في الأطفال وذبح الناس وكانت يعني ما أتاه رسول، جاء الرسول وأقيمت عليه الحجة وما آمن، وجمعوا الناس وجاؤوا بالدليل الأعظم أمام الناس فآمن السحرة ولم يؤمن هو، ثم قرر مرة أخرى: سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ. تمام، ثم بعد ذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. نقص من الثمرات، لو صارت الحين إيش تفسرها في هذه السنوات؟ ونظراً للاحتباس الحراري والمدري إيش اللي صار في روسيا من أحوال جوية أثرت على الطقس في كندا وأن عندها ما أدري إيش صار فيها، والرياح الموسمية ما أدري إيش كذا، وإلى آخره. المهم أدى إلى قلة الغطاء النباتي الثمرات، فالخلاص أنه يعني هذه السنوات ما خرج المحصول الزراعي بناء على هذه العوامل الطبيعية، صح ولا لا؟ الله سبحانه وتعالى إيش يقول: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن تصبهم سيئة، ومو بس ما يتذكروا يعني إذا جاءت السيئة اللي هي زي كذا الجذب أو نقص الثمرات، يتطير بموسى ومن معه، ما جاء هذا النقص من الثمرات طول عمرنا في مصر، ما جانا شيء، لما جاء موسى ومن معه صار نقص الثمرات، إذاً مين السبب؟ تفكير مين السبب؟ هم كذا كذا يفكر فرعون ومن معه، مين السبب حتى مو الأحوال جوية، مين السبب بالنسبة لهم موسى ومن معه، هذا السبب في إيش نقص الثمرات، وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ، وبالأصل بالمناسبة هذا المنطق موجود في المنافقين في هذا الزمن أيضاً موجود، أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ.

طيب سؤال، مين اللي قال أيوه أبغى آية وأنا موافق عليها وأتحداك ونجتمع ونشوف مين يطلعون؟ طيب جاب لك الآية وقلت تسحر. طيب راحت نقص الثمرات، وهذا، فجاء إيش: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ. طوفان ظاهرة طبيعية، يعني نفس الشيء بالمنطق اللي يقال ظاهرة طبيعية، جراد عادي السنة هذه، أكيد أنه عشان أفريقيا ما صار فيها محصول، فأكيد أنه الجراد قرر يجي لمصر، فجاء في ذك السنة، ليش تفسرها أنها آيات؟ فهمت الفكرة؟ كل شيء ممكن يفسر. طيب احنا الناس المساكين ها، نؤمن بهذا الكتاب وناخذ منطقنا التفكيري والمعياري والاستدلالي منه، وجلسنا نقرأ نفهم من الله سبحانه وتعالى أن مثل هذا النوع هو عبر وآيات، وهي أقدار مقصودة من الله سبحانه وتعالى خاصة إذا جاءت في سياق مفهوم من مراحل الإيمان والكفر، صح ولا لا؟ إذا جاءت في سياق مفهوم من ناحية الإيمان والكفر. احنا ما نقول إنه ما في أسباب طبيعية، بس هي ترى في معضلة في العقل الغربي، في معضلة في العقل الغربي، وقد تكون هذه المعضلة التي في العقل الغربي مبنية على شيء من ربما فكرة التدين الخاطئ النصراني أو الكنسي اللي هو فكرة أنه أيوه كيف كيف يعني تصور لكيفية تدبير الله للكون، فلما جاءت المكتشفات الحديثة والصناعات العلمية وما إلى ذلك، وبدأوا يكتشفون أسباباً مادية ودنيوية أو أسباباً طبيعية أو أسباباً ملموسة ومادية ومرئية، فصار عندهم تعارض بين فكرة أن الله يدبر الكون وبين فكرة أنه في سبب مرئي وظاهر. وهذا التعارض هو الذي أو ظنوا أن وجود الأمر المادي يعني نفي الأمر القدري أو الأمر الغيبي، بينما من يفهم كلام الله، الله سبحانه وتعالى يدرك أن الله سبحانه وتعالى يدبر الكون عبر أسباب، وإلا حتى من الناحية الدينية ترى الله جعل أسباباً، يعني ممكن، يعني مثلا ممكن الله سبحانه وتعالى يخلي الاختبار في القلب، بس اختبارك في القلب بدون ما يرسل رسل، بدون ما يبعث كتب، بدون ما ينزل كتب، بدون ما يكون في جهاد، بدون ما يكون في دماء، بدون ما يكون في ابتلاء، بدون ما يكون في شيء، الله يعلم أحوال القلوب، لا، حتى هذه فيها أسباب معينة ملموسة. طب الله قادر هكذا، يعني عموماً أحسنت.

أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ. وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ. كم كرر الله المنافقين بأنهم قوم لا يفقهون، كرر كرر سبحانه وتعالى لا يفقهون، ما يفقهون ما يعني تغيب عنهم ها. نعم، نعم ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة. فأقصد أنه يعني يغيب عنهم، يغيب عنهم الفقه، والفقه هنا ليس المقصود به العلم بالأحكام الشرعية التفصيلية، وإنما غياب الفقه هنا ربما يرجع إلى تقديم العاجل على الآجل، وتقديم المادة على الغيب، وتقديم الدنيا على الآخرة، أن هذا من قلة الفقه، ومما يؤيد ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال عنهم، قال: وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ. يا جماعة والنار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون، شوف هم قدموا إيثار تجاوز الحرارة المحدودة الدنيوية العاجلة على، جيد. وهذا المعنى أيضاً أشار له ابن عاشور رحمه الله في قوله عند قول الله سبحانه وتعالى، إيش ذكرناه في السلسلة؟ ذكر بس أنتم ما تبعتوا ها، وين ذكر؟ ما دخل.

طيب في آخر سورة الأنفال: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ. ما وجه عدم فقههم؟ أنهم يقيسون بالأمور المادية وبالأعداد. لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. ونسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة والعفو والعافية والهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجبر أهل غزة ويعوضهم خيراً ويلطف بهم ويرحمهم، وأن يخزي عدوهم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، ونسأله أن يهدينا ويسددنا. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.

سجّل الدخول لتحفظ ما أنهيته من الدروس في مكتبتك

هذا آخر دروس تدبر سورة التوبة