إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس المنهج الإصلاحي من سورتي الأنفال والتوبة، وهذا هو المجلس الثاني من سورة التوبة، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والرشاد.
كنا قد وقفنا عند قول الله سبحانه وتعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ.
هذه الآية فيها فقه مهم جداً للمؤمنين عموماً، وهو فقه تفاضل الأعمال. فقه تفاضل الأعمال؛ لأنه طبعا اختلف هل هذه الآية نزلت في المقارنة بين المسلمين والمشركين، أم بين المسلمين فيما بينهم في ذات بينهم؟ لأنه ورد في سبب نزولها ما يدل على أنها نزلت في التفاضل بين المسلمين.
في صحيح مسلم عن النعمان بن بشير أن رجلين أو ثلاثة رجال من الصحابة عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا، فقال أحدهم: ما أبالي بعد إسلامي أن أُسقي الحاج ألا أُسقي الحاج. وقال الآخر: ألا أُعمر المسجد الحرام. وقال الثالث: بل الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فقال عمر: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أُبْعِدَ ذلك ذهب عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما اختلفوا فيه، فنزل قوله سبحانه وتعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
فهذا قول في أنه الآية في التفاضل الداخلي بين المسلمين، في تفاضل الأعمال فيما بينهم، وقيل: بل هي يعني حتى في المشركين؛ لأنه قال فيها: من آمن بالله واليوم الآخر. لكن على أي حال هذه الآية مؤسسة للتفاضل بين الأعمال، والتفاضل بين الأعمال هو من أهم أبواب الفقه في الدين، أن يفقه الإنسان المؤمن المتعبد مراتب الأعمال، أن يفقه مراتب الأعمال.
ولا شك أن مراتب الأعمال في هذه الآية تبين أن الجهاد في سبيل الله من أعظم ما يمكن أن يعمله الإنسان المسلم؛ لأنه ذكر عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، ثم ذكر الجهاد في سبيل الله، ثم قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ.
فهذا تفاضل بين الدرجات في أعمال من الأعمال الصالحات، وبالتالي كل ما كان داخلاً في اسم الجهاد في سبيل الله أو قاربه، فانه كذلك يكون منه أو يكون داخلاً في هذا التفضيل، أو يقارب هذا التفضيل؛ لأن الجهاد في سبيل الله لا يقتصر على الجهاد بالنفس، بل حتى في الآية النص على الجهاد بالمال: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ.
وذكر الهجرة، وأنه هذا كله ترى مترتب على الإيمان أو لا ينفع إلا بايمان، فهو مجموع من حال النصرة لدين الله سبحانه وتعالى وبذل الجهد، والجهد هو الطاقة يعني بذل غاية القدرة غاية الطاقة في نصرة دين الله سبحانه وتعالى وقتال أعدائه.
وابن تيمية له فائدة لطيفه في التفريق بين الجهد والجهد، وأنه الجهاد مأخوذ من الجهد لا من الجهد؛ الجهد المشقة، والجهد الطاقة والوسع والقدرة، أو يعني بذل غاية ما يمكن، ويقول: والضم أقوى من الفتح في اللغة، وأنه كلما قويت المباني أو الحركات أو الأحرف فهذا يدل على قوة المعاني.
على أي حال هذه الآية تؤسس لفقه التفاضل في الأعمال، والذي ينبغي أن يأخذه المؤمن السائر في طريق نصرة دين الله من هذه الآية هو الحرص التام على بذل الجهد والطاقة والقدرة في نصرة دين الله ومصاولة أعدائه؛ فإن هذا أعظم أو من أعظم ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، فهذه واحدة.
الثانية: لو قيل إن الآية في المفاضلة بين المسلمين والمشركين فهي أيضاً تدل على أن الجهاد من أفضل الأعمال؛ لأنها جُعلت في مقابل العمل -بين قوسين- الصالح، أو لنقل العمل الذي هو في ذاته أمر صالح يعمله المشركون، لكن ما الذي يقابله؟ ذكر أنه ترى مهما عملتم، ترى هذا لا يساوي الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله.
فهو أيضاً يدل على الفضل من جهة، ومن جهة يدل على أهمية عدم الاغترار بالاعمال الصالحة للمشركين. يدل على أهمية عدم الاغترار بالأعمال الصالحة للمشركين وللمنافقين. المنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا مجرد أناس يقتلون ويسرقون ويزنون، كانت لهم أعمال، أعمال من البر، ومن جملة أعمال البر هذه سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، ومن جملة أعمال البر كذلك ما يتعلق بالصدقات والنفقات وما إلى ذلك. أعمال بر كثيرة، وهذه أعمال البر يعني ينبه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أنه ترى هذه وإن كانت من الحسنات الدنيويه إلا أنها لا تنفع في الآخرة طالما أنها بعيدة عن الإيمان.
ومع الأسف في بعض الأزمنه مثل زماننا هذا، يلبس على بعض الناس بأعمال البر التي قد يعملها بعض المنافقين وأعداء الله سبحانه وتعالى، وتُذكر كأنها هي الحسنات الماحيات، كأنها هي الحسنات الماحيات لكل السيئات، بينما الأمر ليس كذلك. فهذه آية في تفاضل الأعمال وفي عدم الاغترار كذلك بأعمال المشركين التي هي من أعمال البر.
إذاً: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ.
والأحاديث النبوية تبين أنه في داخل بنيان الإسلام الجهاد في سبيل الله يأتي في ذروة السنام، يأتي في أعظم الأعمال، يأتي في أعلى الفضائل. ولذلك من يتأمل في أحاديث الفضائل الواردة في الجهاد في سبيل الله يدرك أن هناك شأواً بعيداً بين الجهاد في سبيل الله وبين كثير من الأعمال الصالحة الأخرى التي هي من أعمال البر ومن أعمال الخير ومن أعمال...
ولذلك ثبت في الصحيح لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم قال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: لا أجده. قال: لا أجده وفي رواية: لا تستطيع. ثم قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تفتر وأن تصوم فلا تفطر؟
والحديث في فضائل الجهاد في سبيل الله كثيرة، بل حتى أحاديث مفصلة في بعض الأعمال. يعني هو الجهاد في سبيل الله كاسم عام له كل هذا الفضل، والاعمال الفردية داخل الجهاد في سبيل الله لها الفضل العظيم. ولذلك ثبت في الصحيح: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه. رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه. طيب، ما بالكم بمن يرابط سنوات مثلاً في حماية ثغور الإسلام وفي نصرة دين الله وحمايته من أعدائه؟ خير من صيام شهر وقيامه، وكل يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وُجري عليه رزقه وأُمن الفتان. هذا في صحيح مسلم الحديث.
وأيضاً في الترمذي بسند يعني صالح، حديث عثمان لما ذكرناه في خير القرون لما قال: كنت أحدث حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن تفرقوا عني، ثم حدث به وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم إذا دخلت في الأعمال التفصيلية: الجرح في سبيل الله، ما من مكلوم يُكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى، اللون لون الدم والريح ريح المسك. وإذا تأملت -طبعا- هذا كله شيء، وفضل الشهادة شيء آخر، يعني هذا الآن الجهاد في سبيل الله هو الباب للشهادة، فإذا دخلت لفضل الشهادة فأنت تجد أن فيها من الفضل ما لا يوجد في شيء آخر.
ولذلك ما أحد كما في البخاري ما أحد يدخل الجنة يتمنى أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد؛ يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة، وفي رواية: لما يرى من فضل الشهادة.
هذه الآن كلها فضائل ونصوص صحيحة وثابته، غير الآيات أصلاً التي تدل على هذا المعنى. ولذلك ينبغي أن -خليني نقول- يقارب النظر إلى الجهاد في سبيل الله بعدة مقاربات.
المقاربة الأولى: في كونه أفضل الأعمال.
المقاربة الثانية: في الفضل المفصل للجهاد وأعماله والشهادة في سبيل الله.
المقاربة الثالثة: في كونه من العلامات المميزة للمؤمن عن المنافق. هذا الآن باب آخر للكلام عن الجهاد وهو مهم جداً، وهو من موضوعات سورة التوبة. سورة التوبة كيف تناولت الجهاد في سبيل الله؟
سورة التوبة تناولت الجهاد في سبيل الله من هذه المقاربات الثلاث، أو من هذه النواحي الثلاثة:
الناحية الأولى: من ناحية تفضيل الجهاد على بقية الأعمال.
الناحية الثانية: من ناحية ذكر بعض فضائل الجهاد.
والناحية الثالثة: في... وهي من موضوعات سورة التوبة الواضحة جداً جداً جداً، أن هذه السورة ذكرت أو قربت الجهاد، أو يعني تناولت الجهاد من جهة كونه علامة بين المؤمنين والمنافقين، وأن من علامات الإيمان الواضحة الجهاد في سبيل الله. فهي سورة تبين هذا المعنى، ولذلك فرق كبير بين المدعين والذين يتحدثون عن الإيمان بشيء نظري، وبين من يخاطر بنفسه في سبيل الله وينصر دين الله ويدافع عن دين الإسلام، يعني يصول أعداء الله سبحانه وتعالى. فرق كبير بين الحالتين، سورة التوبة توضح هذه القضية بشكل واضح وشكل ظاهر جداً جداً.
ولذلك يمكن الدخول إلى سورة التوبة -لمن تعرف، نحن نقول الواحد يقرأ سور القرآن وينزلها على حاله من جهة يعني ملامسه القلب والاستئناس- فتعرف سورة يوسف قد يقراها السجين أو حتى من يبتلى بالحسد مثلاً من أقاربه أو أقرانه أو أياً كان، فيجد فيها الأنس وغير ذلك.
نحن سورة التوبة يمكن أن تدخلها وأنت تنظر إلى زوايا كثيرة، كل زوايا منها يمكن أن تدخل من خلالها إلى السورة لتلامس شيئاً في نفسك، منها ما يتعلق بفضل الجهاد في سبيل الله ومكانته، منها ما يتعلق بفضل -يعني أو خلنا نقول- بقيمة نصرة الدين في دين الله، قيمتها في دين الله أمام حالة النفاق والتذبذب والتاخر والتهاون والتثاقل إلى الأرض.
سورة التوبة تؤسس لهذا المعنى بشكل واضح، فمثلاً -فمثلاً- من غالبت نفسه أو المغريات المادية التي حوله -هذه نقطة مهمة يا جماعة- من غالبت نفسه أو المغريات المادية التي حوله وأخرته عن نصرة دين الله والتضحية في سبيل الله، فليقرأ سورة التوبة. سورة التوبة تداوي هذا المعنى من داخل النفس، حالة التعلق والتجذر الدنيوي الذي يؤخر الإنسان عن نصرة دين الله.
سورة التوبة سبحان الله كذا كأن في شيء يجتث هذه الجذور ويطهر القلب من هذه العلائق، واضح تماماً يعني سياتينا حتى في آيات اليوم، المقطع اليوم وآيات أخرى، واضح التكرار في سورة التوبة ليس فقط من جهة العلامة بين الإيمان والنفاق لا، وإنما حتى من جهة أن تكون المكتسبات الدنيوية المحضة سبباً في تثاقل الإنسان عن نصرة دين الله سبحانه وتعالى. فهذه سورة التوبة معالجة لهذا المعنى، ليست فقط للنفاق، وإنما حتى للتعلق الدنيوي بشكل واضح.
وهناك أشياء أخرى في سورة التوبة يمكن تدخل من خلاله، يعني زوايا متعددة يمكن أن تدخل حتى سورة التوبة. مثلاً من المداخل فيها: مدخل العزة الإيمانية والاستعلاء الإسلامي على بقية الأديان وعلى بقية المكونات التي لا تؤمن بالله داخل المجتمعات الإسلامية. كيف أنه سورة التوبة تقرر العهد والسلم، انْبِذْ هذا العهد مع هؤلاء واترك هؤلاء وأتمم لهؤلاء واقطع هؤلاء وصل هؤلاء وقاتل هؤلاء وخذ الجزية من هؤلاء، يعني سورة التوبة فيها استعلاء إيماني عجيب جداً. وهكذا سورة التوبة فيها موضوعات كثيرة يمكن أن يدخل الإنسان من خلالها.
فإحنا نقول: هذه الآيات في البداية هي تبين كون الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال على الإطلاق، لذلك جاء هذا التفضيل: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
ثم تاتي الآيات تعيد موضوعاً سبق ذكره في السورة وتؤكده، وهو قضية عدم الولاء للكفار. هذه مرت معنا في أي آية؟ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً. هذه الوليجة، البطانة.
هنا أُعيدت القضية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ. لَا تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ، إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ إِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ.
قيل إن هذه الآية نزلت في من آمن ولم يهاجر، وقيل إنها نزلت في من آمن ولم يهاجر. وتذكروا في نهاية سورة الأنفال كان عندنا صنف الذين امنوا ولم يهاجروا: مَا لَكُم مِّن وِلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ. ولذلك إذا كان الأمر كذلك فهذا يدل، وهناك أدلة أخرى، على أن سورة التوبة نزلت مُمَجَّزَةً...
ليست لم تنزل دفعة واحدة بل فيها أوقات. يعني ومما يدل على ذلك بعض الآيات في هذا المقطع وسيأتي إن شاء الله. طيب: لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. وقطع الولاية هنا لا ينفي قطع البر والاحسان ها، خاصة الموضح في سورة الممتحنة في قوله: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ. فالبر والقسط والإحسان هذا شيء غير التولي لأولئك الظالمين، لأولئك الكافرين: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. ثم جاءت الآية التي فيها تأكيد المعنى الذي ذكرت أنه من سورة من معاني سورة التوبة الكبيرة، اللي هو تطهير المؤمن عن أن تكون العلائق المادية الدنيوية سببا في تعطيله عن الجهاد في سبيل الله. فقال سبحانه وتعالى في الآية التالية: قُلْ إِنْ كَانَ... ولاحظ ماذا بعد كان من المغريات المادية. لاحظ ماذا بعد كان من المغريات المادية تفصيل. وهذا التفصيل يعني فيه دلالة، يعني فيه معنى ينبغي أن يقف عنده الانسان: أنه ترى الله سبحانه وتعالى عدد لنا الأشياء الدنيوية التي يمكن أن تعيق الإنسان عن الجهاد في سبيل الله وعن نصرة دين الله.
وهذه الآية الخطاب فيها للمؤمنين، لأنه قال في بداية الآية اللي قبلها ايش: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُونَا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ... وبالتالي هي آية للمؤمنين ها، هي آية للمؤمنين ليست آية للكفار أو المشركين ها، أنه ترى الشرك استحبه على لا، وإنما هي للمؤمنين. طيب: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ... شوف لاحظ لاحظ التعداد الآن هذه كلها يجمعها القرابات، لكن حتى التفصيل في القرابات يعني عجيب هذه الملامسة ها، أنه ترى قد يكون انسان من جهة زوجته، قد يكون انسان من جهة ولده، قد يكون انسان... قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ. هذه انتهينا من القرابات الآن وما يتعلق بها. وَأَمْوَالٍ اقْتَرَفْتُمُوهَا. هذه اكتساب الأموال وحصلتم واكتسبتموها: وَأَمْوَالٍ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٍ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا. ها، في أموال حصلت وهي موجودة، وفي أموال يعني تنمى وهي تحت التداول وتحت... شوف التفريق حتى بين الجاذب المالي الذي اكتسب وبين الجاذب المالي اللي هو تحت النماء الآن. ها: وَتِجَارَةٍ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنَ تَرْضَوْنَهَا. شوف هذا التعداد: إن كانت هذه الأشياء أحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ... ترى ليست القضية أنه نقص أجركم لا لا، فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ. تهديد ووعيد، تهديد ووعيد: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ.
فعجيب هذه الآية في يعني عدة أمور: أولاً في تعداد المغريات المادية التي يمكن أن تثقل الإنسان إلى الارض وتجعله أو تجعله خالدا إليها أو يخلد إليها وبالتالي يتثاقل عن الجهاد في سبيل الله ونصرة دين الله، هذا واحد. اثنين في الآية شيء عجيب، وهو الربط بين المحبة والجهاد، وأنه ترى كلما زادت محبة الإنسان لله ورسوله زاد إمكان تضحيته في سبيله، زاد إمكان تضحيته في سبيله، لأنه التضحية في سبيل الله ترى البعض يظن أن التضحية في سبيل الله يمكن الان موجود هذا التصصور عند البعض، يظن البعض التضحية في سبيل الله أنه هي ايش، لأن هناك مآسي ومصائب عارف والمسلمين، ولان المسلمين يعني يستضعفون ولان الدماء سفكت ولان الأعراض انتهكت، ولا شك أن هذا سبب موجب للقتال بدليل ايش: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. هذا إذن سبب للقتال، لكن ترى الباعث الأعظم والذي يجعلك تضحي وتبذل نفسك هو المحبة. ولذلك في سورة المائدة ايش الدليل الذي يؤيد هذا؟ أحسنت: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ... شوف: يُحِبُّوهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
ولذلك أيضا أعجبني ابن تيمية جدا في كلامه المشهور اللي قال وعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر... أحد يطلعنا النص كذا كاملا سريع ها: إذا أسلموا بعد كفر أو ولدوا على الإسلام، فانه لا يكون... فانه لا يكون... فانه يكون معهم إيمان مجمل. بس أبغى النص لأنه في ذكر المحبة والجهاد، ما احنا عادة نجيبه في قضية الجهاد الشبهات وما الشبهات، لكن هذه خلص، خلص كامل. طيب، يقول: فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله، فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئاً فشيئاً إن أعطاهم الله ذلك وإلا فكثير منهم... شوف هذا صراح الفقه العجيب، فقه عجيب هو الآن يتكلم عن مؤمنين أو مسلمين دخلوا في الإسلام وقاموا بطاعة الله شيئاً فشيئاً، ولكن في هناك مرتبتان مختلفتان، قال: وإلا فكثير من الناس لا يصلون إلى... لا يصلون لا إلى اليقين ولا إلى الجهاد، لا يصلون لا إلى اليقين ولا إلى الجهاد، ولو شككوا لشكو... أما بالجهاد لما جاهدوا تمام، وليسوا كفاراً ولا منافقين، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرا الريب. الحين هو جعل الغاية أمران ايش: اليقين والجهاد تمام، وأنه ترى لو شك... لو شككوا لشكوا هذه راجعة إلى ايش إلى اليقين، ولو أمروا بالجهاد لم جاهدوا راجع إلى الجهاد تمام. طيب ليش ليش ليش يحصل هذا الضعف في اليقين وهذا الضعف في الجهاد؟ احنا الحين دخلنا إلى هذا الكلام من أي نافذة؟ نافذة المحبة تمام. شوف تاملوا شوفوا نافذة اليقين، قال: بل ليس عندهم من علم القلب لاحظوا ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرا الريب، ولا عندهم من قوة الحب لله ورسوله ما يقدمونه على الأهل والمال. هذا موضوع الشاهد واضح، أنت عندك الغاية ترى اليقين والجهاد، اليقين ترى بابه علم القلب وما يتعلق بمعرفة الله وهو وهذا الباب حقيقي لقضية اليقين، والجهاد ما بابه؟
خلاصة الكلام: إيثار محبة الله ورسوله على محبة الأهل والمال، نقطة هذه ترى خلاصة المحرك للجهاد في سبيل الله في الإسلام، باب المحبة والإيثار إيثار محبة الله ورسوله على محبة الأهل والمال، ولذلك جعل للجهاد في سبيل الله من الأجر والفضل والمنزلة والمكان ما ليس لغيره، فرق كبير جدا بين الأمرين المذكورين. طيب، قال: وهؤلاء إن عوفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب وإلا صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق، وكذلك إذا تعين عليهم الجهاد ولم يجاهدوا كانوا من أهل الوعيد، كانوا من أهل الوعيد. ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم عامة أهلها، فلما جاءت المحنة والابتلاء نفق من نافق، فلو مات هؤلاء قبل الامتحان لماتوا على الإسلام ودخلوا الجنة ولم يكونوا من المؤمنين حقا الذين ابتلوا فظهر صدقهم. كلام المرتبه العالية، يعني كلام في المرتبة العالية.
جيد الشاهد من هذا كله هو ماذا هو لاحظ في الآية: إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٍ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٍ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنَ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. ولذلك كما قلت من موضوعات سورة التوبة الكبرى، من الموضوعات الكبرى في سورة التوبة أنها تجتث العلائق العلائق الدنيوية من القلب، تجتث العلائق الدنيوية من القلب، هذا موضوع عظيم في سورة التوبة وينبغي أن يعتنى به وأن يكون محلا لللاهتمام والرعايه والنظر. ولذلك من مؤشرات الخطر الكبرى التي ينبغي أن تشتعل أو تعمل في قلب المؤمن هو مؤشر ارتفاع المؤثرات الدنيوية حوله بدون شيء الآن، يعني بدون ما يتعين عليه الجهاد في سبيل الله ولا لا، بس بمجرد أن تكثر الجواذب الدنيوية حوله يجب أن يشتغل مؤشر تنبه ليش؟ لأنه إن وجب عليه أو جاءه المنادي لنصرة دين الله والجهاد في سبيل الله فسيكون الأمر عليه ثقيلا، سيكون الأمر عليه ثقيلاً. لذلك يجب أن تعود النفس على تقديم محبة الله ورسوله ونصره دينه على النواحي الدنيوية، والمصيبة كل المصيبة وتنبه لهذا جيدا والبلاء كل البلاء والفتنة كل الفتنة حين ياتي من يقول كما في زماننا هذا ويؤصل لفكره أن المحافظة على هذه المصالح الدنيوية هي الأوفى لحكمة للحكمة الشرعية ولمرادات الله، من صورة وحال الإنسان الطائش المستعجل الذي يعني قدم شيئا من تضحية والبذل في سبيل الله. من يؤصل هذا التأصيل فهو يؤصل للفتنة.
القرآن بعكس ذلك، يقول لك: إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٍ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٍ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنَ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. طيب، الآية التي بعدها هي قوله سبحانه وتعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا... إلى آخر الآيات. مر معنا في سورة الأنفال أن من اعظم ما يريده الله من المؤمنين أن يتذكروا أيامه وأن يتذكروا أياديه ونعمه عليهم، يريد الله من المؤمنين أن يتذكروا نعمته عليهم وخاصة النعم المتعلقة بالنصر والتاييد والمدد. وهذه الصورة من صور تذكر النعمة، تذكر نعمة معية الله للمؤمن ونصرته للمؤمن هي من أعظم ما يتقرب إلى الله به، ومن اشد ما يخاف على الإنسان المؤمن في إيمانه ألا يتذكر النعم وألا يتذكر تأييد أو التأييد والنصر التي قدرها الله سبحانه وتعالى له إن كان له في ذلك يعني أيام: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ... يذكركم الله... يذكرهم الله بذلك: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا... نصركم الله في مواطن كثيرة حتى يوم حنين كان فيه نصرة لكن كانت قبل النصرة هناك كسرة، وهذه الكسرة لم يؤت فيها المؤمنون إلا من دواخلهم.
طيب يا جماعة الخير الحين يوم حنين كان في كمين محكم ولا ما كان في كمين محكم؟ كان في كمين محكم. كان في أسباب عسكرية موضوعية أدت إلى الانكسار ولا ما في؟ وينها في الآية؟ وين في الآية ذكر الكمين؟ ذكر التخطيط؟ ذكر الأسباب؟ ذكر الأسهم التي رميت؟ ذكر المباغتة؟ ذكر وينها؟ ها وينها؟ ما في. ما في ابتعاد عن هذا كله وإلى داخل النفس: إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ. هذا السبب، هذا اللي هذا اللي سبب لكم الكسرة. ما في. طيب يا ربنا الكمين؟ يا ربنا المباغتة؟ يا ربنا الأشياء التي عملوها؟ يا ربنا هذا كله ليس في الحساب؟ هذه أسباب تذهب وتجيء وتروح ولها معطياتها ولها يعني تحل في وقتها وفي طبيعة ميدان المعركة وفي... لكن في التقييم النهائي ترى المشكلة في النفس. وقد يقدر الله من الأسباب الموضوعية ما كان بسبب الخلل النفسي الإيماني.
ولأجل ذلك يا جماعة الخير احنا اليوم ترى لما ترتفع نوعا ما الموجه التحليلية المادية ها للأحداث فننتبه شوية، يعني حتى هذا كمان لا يصير مزلق من مزالق المصلحين، لأنه احنا نتكلم دائما مع الوعي بالواقع وأهمية الوعي بالواقع ولا شك أن هذا مهم جدا ها. طب وين هذا؟ وين الموضوع الوعي بالواقع وما يتعلق بالأعداء وخططهم وأ... في سيرة في المرجع الوحي موجود في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، صح كان يقسم الجيش ويقسم الكتائب ويعطي هذا الراية وهذا صح ولا لا؟ يعني في تفاعل مع أحداث الواقع بما يناسبها، ولذلك يوم أحد ظاهر النبي صلى الله عليه وسلم بين درعين تمام وانه في المدينة ولا بره وهذه المشاوره ولا نروح هنا خارج المدينه وبعدين ياخذ المكان اللي خلف الجبل أو يمين ويجعل الرماة، هذه كلها وعي بالواقع وتحليل للأسباب وكذا مهم جدا، بس هذا ينبغي أن لا يأخذ المصلحين إلى هذه النواحي الدنيوية والحسابات الدنيوية دون أن يكون الأهم والمعيار الأساسي هو الأمر المرتبط بالنفوس والإيمان. هذا القرآن، تخيل تخيل أنت تخيل الآن لو في واحد يريد أن ينظر إلى يوم مثل يوم حنين من المحللين ما راح يذكر: إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ، غالبا يعني سيركز على هذه القضية، لكن القرآن أغفل تلك القضية وجاء إلى قضية: أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ. فلذلك يعني مثل ما ذكرت المزالق هذا مزلق ترى مزلق قد يقع فيه البعض، وفي المقابل ربما يقع البعض في حالة من الاستغراق في قضية أنه إذا كنا موقنين فسينصرنا الله بدون اتخاذ أسباب بدون تخطيط أو نظر، فهذا أيضا فيه نقص يتعارض مع ايش يتعارض مع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم العملية التي كان يحسب فيها الحسابات التكتيكية المتعلقة بالميدان بالمعركة، وتعرف يا رسول الله هل هذا منزل أنزلكه الله أم أم الحرب والمكيدة؟ فقال: الحرب والمكيدة، فقال نروح المكان هذاك البئر نردم بقية الآبار نبقي الماء كذا، هذه كلها تخطيط وأشياء من يعني مما جاء في السيرة النبوية ويستفاد منها وكذلك الاختباء في الغار وكذلك، لكن سبحان الله حين يتناول الله سبحانه وتعالى هذه الأحداث تجد أن يعني التركيز أو الاهتمام دائما مرتبط بقضية ما الذي كان في القلب، ما الذي كان في النفس ها، هل توكلتم على الله أم لم توكلوا؟ هل اعتمدتم عليه أم لم تعتمدوا؟ هل اغتررتم بقوتكم أو لا؟ هل نسبتم الفضل إلى الله أم لا؟ هل خلاص، هذه المعالجة القرآنية كثير من الأحيان أو في أغلب الآيات أو في عامة الآيات إنما تاتي وإن كانت تأتي هناك إشارة أحيانا يسيرة.
للأمور المحسوسة؛ مثل ايش؟ ما جاء في سورة الأنفال: وَإِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، حتى هذه أصلا معلقة بالصبر ومعدّ تمام.
طيب، ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً لم تغن عنكم شيئاً، والكثرة التي كانت في أم حنين المشهور أنه الجيش كان قوامه 12 ألف مقاتل، وهذا الجيش طبعا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث مشهور لن يغلب 12 من قلة، وهذا الحديث طبعا مرسل لا يثبت متصلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشهور، وهذا الحديث ترى يعني صار فيه يعني بس ممكن يعني نجد لها مكان آخر، كان الأنسب لها في آيات سورة الأنفال: الآن خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا، أنه 12 ألف، هل هل لها تأثير في السياق الإصلاحي العملي في قرار الحرب والسلم أو لا؟ هكذا طرح البعض مثل هذه المسألة وتم النقاش فيها يعني في في مجالات وفي بحوث متعددة، لكن عموما الشاهد أنه يوم حنين كان العدد كبيرا وهذا العدد الكبير أورث حالة من العجب داخل الصف الإسلامي، وقد يكون من جملة ما سبب حالة العجب هذه أنه ترى الصف لم يكن مثل صف يوم بدر وإنما كان صفا التحق فيه أيضا المتاخرون من المسلمين الذين تاخروا بإسلامهم ومنهم الطلقاء ومنهم الطلقاء قيل كان هناك يعني ما يقارب الألف أو الألفين أو 2000 رجل من الطلقاء كانوا في الجيش.
على أي حال، هذا العجب والاغترار بالأسباب وبالقوة المادية هو من أخطر المداخل على المصلحين الذين ينصرون دين الله سبحانه وتعالى، ولذلك عندك طلاب كثر، عندك مجموعة إنجازات ناجحة وثمرات كبيرة حققتها في حياتك في سياق الدعوة وسياق الإصلاح وسياق نصرة الدين ها أو امتلكت من الأسباب المادية وأدوات التأثير، إياك أن تغتر بهذه المكتسبات، إياك! قد تخذل في وقت أنت أكثر ما تكون فيه قوة، تخذل في ذلك الوقت، إِذَا أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ.
وهذا الخطاب خطاب عام، والذي ثبت في ذلك اليوم هو النبي صلى الله عليه وسلم ومعه قرابه مئة من 12 ألف، قرابة المئة الذين ثبتوا حول النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يوما مشهودا في ثبات النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح أنه كان على بغلته وكان يركض بها يركض بغلته إلى الأعداء في وقت الانكسار ويقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، ثم أمر العباس وكان حول النبي صلى الله عليه وسلم العباس وأبو سفيان بن الحارث وليس أبو سفيان بن حرب، أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم الشاعر الذي كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والذي رد عليه حسان بن ثابت لكنه أسلم وحسن إسلامه وكان قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم، أظن هو الذي كان آخذا بزمام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب أن ينادي في الناس أن ينادي في الناس ليرجعوا إليه صلى الله عليه وسلم، وكان النداء النداء كان مرتبطا بيوم من أيام الإسلام الذي ثبت فيه المسلمون قبل ذلك وهو يوم الشجرة، يوم السمرة، يوم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت ها فنودي فيهم يا أصحاب السمرة يا أصحاب السمرة.
وهذا عجيب في الثبات، في أسباب الثبات، أنه ترى من أسباب الثبات، الثبات الأول قد يستجلب الثبات الثاني، إذا ذكرت بالثبات الأول تثبت في الموضع الثاني ها، فلذلك أن تستكثر من أيام الثبات ومن أيام النصرة ومن أيام الصلابة في دين الله سبحانه وتعالى ومن أيام التضحية في سبيل الله، ترى هذا يستجلب مزيدا من الثبات، يستجلب مزيدا من النصرة، يستجلب مزيدا من القوة في نصرة دين الله سبحانه وتعالى ها نعم لا شك والتوافق على هذا على هذه التضحية، فيا أصحاب السمرة يا أصحاب السمرة.
تنادى المسلمون أمر النبي صلى الله عليه وسلم العباس أن ينادي المسلمين في ذلك اليوم فقال فوالله هكذا يقول فوالله كان أن عطاهم أو عطفت حين سمعوا نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم عطفة البقر على أولادها فرجعوا، انتفضت انتفض المسلمون راجعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومكثوا حوله وثبتوا ونصروا كما قال الله سبحانه وتعالى ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا، هنا أيضا شاركت الملائكة بالمناسبة، الملائكة لم تشارك يوم بدر فقط لم تشارك يوم بدر فقط حتى في أحد شارك، ولذلك في البخاري قال: رأيت رجلين عليهما ثياب بيض في يوم أحد يقاتلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد القتال أشد القتال، ثم فسر ذلك بأنهما جبريل وميكائيل عليهم السلام، وأيضا يوم حنين هنا وأيضا يوم حنين هنا النص بأن الله أَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا، فهذا كان من أيام مشاركة الملائكة في نصرة دين الله ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد في سبيل الله، وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وهذا العذاب لاحظ وعذب يعني حصل هذا العذاب واحنا نكرر دائما أنه ترى العذاب الذي وعد به المشرकरون ترى حصل في الدنيا حصل في الدنيا يعني حصل جزء منه في الدنيا وهذا العذاب يوم حنين كان بقتل من قتل منهم وبسبي من أهليهم وبالغنائم الكثيرة التي أخذت يوم حنين، ويوم حنين أكثر من أكثر أيام الغنائم في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اللي صار فيه القصة المشهورة لما أعطى المؤلفة قلوبهم 100 من الإبل 100 من الإبل كل واحد 100 100 100 100 من الإبل، هذا كان يعني كان شيئا عجيبا في الكثرة، وكذلك سبي يوم حنين مشهور أيضا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، سبي هوازن وهذه لها قصه أيضا معروفة، بعد ذلك استرضاء النبي صلى الله عليه وسلم استرضى الصحابه الذين كان عندهم هذا السبي ورد السبي إلى هوازن حين جاءه حين جاؤوه مسلمين، ولذلك وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ.
إيش اللي بعدها؟ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ، وقد تاب الله سبحانه وتعالى على من شاء منهم حين رجعوا إلىسلام بعد هذه المعركة الكبيرة، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
إذا كانت هذه يعني مجموعة من الآيات في هذه المعاني العظيمة والشريفة، ثم بعد ذلك جاء الانتقال إلى موضوع آخر، وهذه السورة يا جماعة الخير سورة عجيبة في تناول والدوائر المختلفة يعني هذه السورة إلى الآن احنا ما تكلمنا عن مقاصدها بشكل شمولي، ومقاصدها بشكل شمولي تحتاج محاضرة كاملة لحالها نجلس نتكلم عن موضوعات السورة وعن لكن فيها تناول للفئات المختلفة من المخالفين بحيث لم تكد تبقي أحدا، تناولت المنافقين بشكل تفصيلي وتناولت المشركين والمشركين تناولتهم باعتبار المعاهدين وغير المعاهدين والمعاهدين تناولت المعاهدين باعتبار من له عهد مؤقت أو له عهد مطلق ها وعهد أقل من أربع أشهر أو لا، أنواع وأصناف، ثم تناول أهل الكتاب كما سياتي بعد قليل إن شاء الله ثم تناول وتناول إلى آخره.
فالآية التالية قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، إنما المشركون نجاسة هذه نجاسة عند كثير من العلماء والمفسرين هي نجاسة معنوية فلا يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا، كان ذلك عام العام التاسع للهجرة والنجاسة المرتبطة بالمشركين هل حدثت في العام التاسع أم هي كانت قبل ذلك قبل ذلك ولكن المنع من دخولهم إلى المسجد الحرام كان متى العام التاسع؟ لماذا لم يحصل منعهم قبل العام التاسع مع وجود العلة يعني إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا، طيب هذا النجس موجود فيهم لماذا لم ينهوا عن دخول المسجد الحرام قبل العام التاسع مع وجود النجاسة المستحكمة فيهم؟
الجواب أنه هذا مرتبط إلى طبيعة المرحلة وإمكانات المرحلة ها وظروف المرحلة، ولذلك ترى الإنسان لما يتكلم عن أنه ترى المراحل الدعوية والمراحل الإصلاحية وهذه المرحلة لها واجباتها وهذه لها إمكاناتها ها وهذه طبيعتها، اصطلح البعض من المعاصرين على تسميتها بالحركة ها أنه أنه يعني في فقه لهذه الحركة، أنه في مرحلة ومرحلة وكذا والى آخره، ثم عاد جاء بعض من يذم من من يعني يتفاعل مع القرآن بهذه الطريقه، احنا نقول ترى اصل هذه القضيه قراني، بمعنى أنه لا يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا ترى هذه العلة موجودة أنه المشرك أن المشركين من زمان لكن ما جاء المنع إلا في هذه المرحلة، لأنه هذا الممكن الآن فهذه طبيعة المرحلة، سيد وكذلك فاقتل فاذا انسلخ الاشر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد وكذلك براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ونبذ العهود، هذه كلها متعلقة بالمراحل، ولذلك فقه كثير من يعني فقه عامة المسلمين وعامة المفسرين والمؤمنين والعلماء أقصد هذه الآيات فتكلموا عن قضية الناسخ والمنسوخ ليش تكلم عن أنه ترى في كل مرحلة أصلا فكرة النسخ يا جماعة أو قضية الناسخ والمنسوخ في القرآن، قضية الناسخ والمنسوخ في القرآن هي من الأبواب ومن أبواب الأدلة لفقه الحركة، لأنه ترى لماذا نسخ الحكم الأول؟ ترى من الأسباب أنه الحكم الأول كان يتناسب مع تلك المرحلة، ثم نسخ فأتى الحكم الثاني الذي يتناسب مع طبيعة المرحلة الأخرى، هذا من الوجوه ليس هو السبب الوحيد.
فعلى أي حال لا يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا، طيب إذا ما قربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا هذا سيؤدي إلى مشكلة اقتصادية، ليش ما ليش يؤدي إلى مشكلة اقتصادية؟ لأنه ترى في مواسم في مكة ها وتعرفوا حتى مع الحج يعني الله سبحانه وتعالى ذكر أنه ايش ها أي ايش الآية؟ ليشهدوا منافع له ها ليشهدوا منافع لهم، فانه ترى موسم الحج هو من المواسم اللي يعني ترى فيها التجارة وفيها مجيء الناس من كل مكان وفيها وحتى المسجد الحرام عموما لأن هذا ليس خاصا بالحج وإنما عموم دخول المسجد الحرام، فاذا منع المشركون من دخول المسجد الحرام بل أن يقربوا المسجد الحرام، ولذلك هذا الدخول كل منطقة الحرم ممنوعين من دخول منطقة الحرم كاملة فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا، سواء قلنا أن المسجد الحرام مراد به نفس المسجد مسجد الكعبة ها فقوله لا يقرب أخذوا منه حتى عدم دخول مكة والقول الآخر المشهور تفسير المسجد الحرام بكل الحرم أصلا كل حدود الحرم.
على أي حال لا يقرب المسجد الحرام بعد عام من هذا هذا الآن يؤدي إلى إذا كان ما يدخل إلا المسلم المسلمون فهذا يؤدي إلى مشكلة اقتصادية وهذه المشكلة الاقتصادية عولجت بأمرين، الأمر الأول التوكل على الله وأن الله هو الذي يرزق وانه وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني وهو أمر يعني قل أن يعني صعب يتنبه الإنسان له إذا لم يقف على كلام المفسرين، ايش هو الأمر الثاني؟ ايوه الأمر الثاني مذكور في الآية التالية، المذكور في الآية التالية انه ترى الآية التالية ذكر المفسرون أو كثير من المفسرين أن مرتبطه بهذه الآية أن أنه فيها شيء من تخفيف قضية العيلة هي الجزية، أنه الآية التالية مع أنها يعني استأنفت موضوعا جديدا الآن، لأنه الموضوع الأول كان في ألا يقربوا المسجد الحرام والآن الآية استأنفت موضوعا جديدا وهو ايش؟ وهو قضية القتال ولكن في قضية الجزية وهذه الجزية فيها رافد مالي وهو من جملة ما يعني تعالج به إشكالية خوف العيلة، فقال سبحانه: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
وهذه الجزية هي جزية مالية مبلغ مالي سنوي يدفعه الكفار الذين تركوا على على عفوا على دينهم بعد السيطرة عليهم أو الغلبة عليهم مقابل أن يدفع هذه الجزية وبشرط أن يكون دفع هذه الجزية في حال من حالات الصغار هذا على ما فهمه بعض العلماء من أنه هذه وَهُمْ صَاغِرُونَ تمثل حالة من حالات يعني الصغار المقصود الشكلي، وقد يكون المقصود لا هو أصلا مجرد هذه دفع الجزية هو حال هو صغار أصلا هو صغار.
فعلى أي حال قضية الجزية هي هي يعني قضية كبيرة في في باب الجهاد، باب الجهاد فيه قضية كبيرة اسمها قضية الجزية، وقضية الجزية متفرعة عن أي عنوان كبير في عنوان في عناوين الجهاد وهو ما يتعلق ب عموما الأموال، ولذلك لما يتكلم علماء السياسة الشرعية عن خزينة عن خزينه بيت خزينة المسلمين وبيت مالهم ويتكلمون عن الموارد المالية لخزينة الخلافة أو دولة الإسلام أو البيت مال المسلمين، يتكلمون عن موارد هذا البيت هذا بيت المال من أين تاتي الموارد؟ علماء السياسة الشرعية يتكلمون عن الموارد المالية لبيت مال المسلمين من أين تأتي هذه الموارد؟ من أهم الموارد هي الموارد المرتبطة بالجهاد، من أهم الموارد على الإطلاق لبيت مال المسلمين في الأمة الإسلامية هو ما يتعلق بالموارد المرتبطة بالجهاد في سبيل الله أو المتفرع عن الجهاد في سبيل الله ولذلك
إشكالية تعطيل الجهاد في سبيل الله إشكالية ترتبط حتى بالناحية الاقتصادية بشكل كبير، وطبعا دعنا من النظرية الانهزامية التي يحاول بعضهم أن يفسر بها قضية الجزية وما يتعلق به من قضايا، وأن الموضوع ليس كذلك، وإنما الموضوع يعني فيه لا فيه عزة الإسلام، وفيه علو كلمة المسلمين، وفيه أيضا مقصد مالي، وإن كان مقصدا بالتبع ليس بالأصل ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن عمر بسند لا باس به: وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي.
وجعل وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم، هذا حديث ابن عمر المشهور والمعروف. ولذلك يعني الربط بين (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً) وبين (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) هذا ربط قام به المفسرون، إن خفتم عيلة أي فقرا من عدم مجيء المشركين إلى المسجد الحرام ومجيئه فيه مكاسب اقتصادية، فقد فتح الله لكم بابا آخر من الأبواب الاقتصادية مرتبطا بابا مرتبطا بالجهاد في سبيل الله، وهو باب الجزية التي تؤخذ من الذين من أهل الكتاب تؤخذ منهم عن يد وهم صاغرون، وإن كان الأساس في معالجه خوف العيلة في الآية وهو الواضح والصريح هو ايش؟ التوكل على الله، (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ).
فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء. طيب، هذه الآية آية تؤسس لقضية أخذ الجزية من الذين أوتوا الكتاب، وقد اختلف العلماء اختلافا كبيرا أو اختلافا مشهورا خلينا نقول في من الذين تؤخذ منهم الجزية؟ هل هم أهل الكتاب فقط أم تؤخذ من جميع الكفار والمشركين؟ فذهب الإام الشافعي رحمه الله تعالى إلى أن الجزية إنما تؤخذ من أهل الكتاب، وذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار، والإمام أحمد عنه روايتان؛ رواية تؤيد قول الشافعي، ورواية تؤيد قول مالك، وأبو حنيفة ذهب إلى قول مختلف وهي أنها تؤخذ من أهل الكتاب ومن العجم، بينما العرب الوثنيون لا تؤخذ منهم الجزية.
طبعا هناك أسباب لهذا الاختلاف، هناك أسباب لهذا الاختلاف من أهم الأسباب أنه الآية ايش فيها؟ الآية فيها تسمية أهل الكتاب، طيب ايش اللي يخلي هذه الآية يعني يكاد يفهم منها الحصر في أهل الكتاب؟ ايش؟ لا هو تمام (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) تمام، هذا الآن التسمية لا، تمام تمام (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) هذا خلاص الآن الآن هل الأسلوب أسلوب تخصيص؟ أقصد تخصيص باهل الكتاب؟ الأسلوب ليس صريحا في التخصيص، طيب يعني لكن التسمية التسمية خلاص واضحة في أنه هذا الحكم متعلق باهل الكتاب، هل هو متعلق بغيرهم أو لا؟ هذه مسألة الآن تبحث، لكن من القرائن التي تبين أنها مرتبطة باهل الكتاب ايش؟
ها لا لا لا لا ما أبغى أدله خارج أبغى من من سورة التوبه. لا، من سورة التوبة أبغى الدليل، لا الأدلة الصريحة أو هذا مباشرة في أدلة من السنة وكذا يعني ترجح، بس أنا أقصى بس من دلالة الآية وما يتعلق بسورة التوبة. لا، طيب، آية أحسنت؛ أنه ترى مرت آية السيف قبل قليل: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الح...) (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) ثم ايش؟ جعلت الغاية التي يكف عنهم السيف بها ايش؟ (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ) ما في جزية، واضح هناك قال المشركين، أما هنا لما جاء إلى أهل الكتاب ايش قال؟ (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ)، فهمت الفكرة؟ ولذلك قالوا هذه آية السيف لأهل الكتاب، يعني هناك آية السيف للمشركين وهذه آية السيف لأهل الكتاب، هذا من من طبعا الإيفاء المس بادلتها وتفصيلها يعني يطول، لأنه في أيضا حديث آخر في صحيح مسلم حديث بريدة: (وإذا لقيت عدوك من المشركين) فيه ثم (ادعهم إلى الجزية) وهذا من أهم الأدلة وأوضح الأدلة التي استدل بها من قال إنها تؤخذ من عموم أهل الكتاب، وأيضا الحديث فيه نقاش من بعض الوجوه من جهة الدلالة والسياق والوقت والزمن وما إلى ذلك.
ومن رجح أنه تؤخذ من أهل من المشركين جميعا من الكفر جميعا قال إنه ترى هذه الآية لما نزلت في أهل الكتاب أنه ترى هذه نزلت بعد أن قوتل عامة المشركين في جزيرة العرب وما بقي أصلا من تؤخذ منه الجزية إلا أهل الكتاب، فهمت الفكرة؟ فهي فيها دلالات وفيها اعتبارات وفيها كذا، ومن يريد التفصيل في هذه المسألة يراجع كتب أحكام القرآن، تعرف في كتب اسمه أحكام القرآن اعتنت بالجانب الفقهي للآيات، وهي على قسمين هذه الكتب؛ قسم فقط ففسر آيات الاحكام، يعني في كتب الاحكام فسرت آيات الاحكام فقط وهو الأشهر وهو الأكثر وهناك كتب اعتنت بالجانب الفقهي بجانب واسع ولكنها لم تقتصر على تفسير الآيات التي فيها الاحكام، وإنما فسرت كامل القرآن مع التركيز على الجانب الفقهي، ويمثل هذا الجزء الثاني أو الصورة الثانية تفسير القرطبي، وأصلا هو أصلا من عنوانه لأحكام القرآن جامع أحكام القرآن فهو ركز في أحكام القرآن لكن لم يقتصر فيها الأحكام القرآن بينما كتاب ابن العربي المالكي لا ركز فيه على آيات الأحكام فقط.
وهناك الكثير من كتب تفسير الأحكام ومن ومن جيدها ومفيد والذي يوجب ذكره الآن بالافراد إنه معاصر حديث وأنما الكتب أحكام القرآن أغلبها قديمة، اللي هو كتاب الشيخ عبد العزيز الطريفي التفسير البيان لآيات هذا لم يفسر القرآن كامل فقط آيات الأحكام، وهو تفسير جميل ولطيف جدا في هذه القضية، طبعا في هذه المسألة مال إلى القول في هذه الآية تحديدا الشيخ الطريفي مال إلى ترجيح القول بأنه تؤخذ من الجميع، يعني لكن عموما المسألة مسألة فيها خلاف مشهور بين الفقهاء، وهي من المسائل التي يعني يسع فيها الخلاف مسائل التي يسع فيها الخلاف، ولكن حقيقه القول بانها خاصة بأهل الكتاب هو قول أيضا له وجاهه وقوة، من ينظر إلى سياق الآيات ومجموعها يرى أن القول له قوة.
ومن ما يؤيد ذلك أنه لما أنه اختلفوا في مجوس في المجوس هل تؤخذ منهم الجزية ولا لا؟ في زمن عمر آية ا فكان يعني التوصيف للأخذ منها غير أنه النبي صلى الله عليه وسلم اخذها من مجوس هجر قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب، فانه كان في سنة معينة لأهل الكتاب. على أي حال على أي حال من الأشياء التي تلفت الانتباه في الآية أنه قال: (عَنِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) هذه شيء لافت حقيقه، مع أنهم ايش يعني أقصد هل هم يجحدون وجود الله؟ هل يجحدون ألوهية الله؟ لا، واليوم الآخر هم يؤمنون باليوم الآخر يعني يؤمنون بالبعث أقصد، فلماذا قال فيهم (لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ)؟ هذا يعني محل تأمل وتفكر أنه ليس كل تصديق بالشيء يعني يعتبر إيمانا به خاص إذا كان هناك خلل متصل بالأساس أو متصل بما تصدق به، يعني مثلا اليهود قالوا (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) مثلا، هذا خلل بالإيمان باليوم الآخر واضح الفكرة؟ مثلا النصارى وعقيدتهم في الخلاص والفداء وما إلى ذلك ترى هذه لها أثر في التصور اليوم الآخر ا من ناحية الموجب للعقاب والموجب، فهذه أشياء قد يكون لها تأثير في قضية الإيمان باليوم الآخر (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) من جملة استِحلاله لما حرم الله ورسوله ما ذكر في الآيات التاليات عند قوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ).
طيب، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عيد وهم صاغرون. خلونا نفكر شوية يا جماعة، الآن هذه الآيات نزلت والروم لهم إمبراطوريتهم العظمى، وللتو ايش؟ وللتو ايش؟ لا، الروم التو التو غير مؤتى ايش؟ انتصروا على الإمبراطورية الفارسية العظمى والكبرى اللي هو (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ) توهم انتصروا توهم الآن انتصروا انتصارات هائلة وكبيرة، لاحظ الآية ايش تقول؟ شوف شوف العجب يعني شيء عجيب أنه ليس فقط قاتلوا الذين لا قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله باليوم الآخر إلى آخره من الذين أتوا الكتاب لا، وإنما حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، تعرف يعني ممكن بداية القتال أنه يؤمر بالقتال يكون في شيء من القتال، لكن أنه ترى تقاتلوهم ها فاما أن يسلموا واما أن يعطوا الجزي، يعني إمبراطورية الروم بكل قوتها وجبروتها وكنوزها وأموالها ها وقياصرتها والى آخره يعطوكم أنتم أيها العرب الجزية ويخضعون لكم عن يد وهم صاغرون، هذا يعني هذا شيء عجيب هذا شيء عجيب ياتي الخطاب قبل القتال، وهذه الآية اعتبروها طوائف من المفسرين هي السبب أو هي الأمر الذي استجاب به النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أن هذه أمر امتثله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة اللي هو التوجه إلى قتال الذين أوتوا الكتاب ها.
فالانسان يتعجب كيف أنه في حال يعني لسه ما فتحت صفحة قتال الروم وكذا يعني تذكر يذكر القتال ويذكر أيضا الجزية، وهذا شيء عجيب طبعا ما دارت السنوات اليسيرة إلا صار من أهم الأحداث عند المؤمنين هو قتال الروم وموضوع الجزية، كروا خير القرون كل شوية اخذ المدينة والجزية اخذ المدينة والجزية اخذ المدينة والجزية طبقوها تماما، وهذا أمر عجيب وعظيم، فسبحان الله الذي أعلم الغيب والذي أنزل القرآن.
بقيت فائدة لطيفه نسيتها متعلقة بالجزية أشار إليها بعض العلماء وهي عجيبة، يعني أشار إليها الشيخ أيضا الطريفي في تفسير البيان أنه تعرف حتى يعطوا الجزية لكن أن نزل عيسى عليه السلام كما في الحديث الصحيح ايش؟ يضع الجزية، خلاص ما يقبل الجزية أما الإسلام أو السيف، فهناك معنى لطيف أنه أنه ايش؟ أن شوف هم اصلا وضع عنهم أو خيروا في الجزية باعتبار أنهم من الذين أوتوا الكتاب تمام فإذا جاء عيسى بنفسه عليه السلام وكفروا به انتهى وصف الذي أعطوا أنهم من أهل الكتاب والذين فهمت الفكرة أنه لا يعني خلاص الآن جاءوا عيسى بن فكفروا به خلاص ما عاد يا هذه يا هذه ما عادت الجزية فيها استبقاء لقدر مما لديهم من إيمانهم بالكتاب وما إلى ذلك هذه لطيفه يعني ذكرت.
طيب، (حَتَّى يُعْطِيَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) ما أدري لاحظتم أو لا؟ أنه العادة القرآنية لما ياتي فيها الأمر بالقتال وما يتعلق به أنه ترى ياتي تقبيح المشركين، تقبيح الأمر الذين امروا أمر بقتالهم، تذكروا حتى ذكرناها في سورة الأنفال وذكرناها فيما مضى لو تتذكروا في سورة الفتح: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) واللي هو الآية اللي فيها: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ)، سبحان الله هذا منهج قراني وهو منهج إصلاحي مهم من المصلحين أن هو يعني لا بد أن يعرفوا قبح الطرف الآخر، قبح الكفار، قبح المجرمين، قبح المنافقين المنافقين، قبح من يعادي دين الله، وتذكر هذه القبائح وتبرز بحيث إنه يكون في نفوس المؤمنين جمال الحق وقبح الباطل، وهذا من جملة ما يعينهم على الحركة في نصرة دين الله سبحانه وتعالى.
لذلك لاحظوا لما أمر بقتال أهل الكتاب أولا قدم بأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق، وأيضا قال بعدها بعد أن أمر بقتالهم قال: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ). طبعا قول اليهود بأن العزير ابن الله هذا قول لبعضهم، قول لبعضهم ويبدو أنه كان من الأقوال الشائعة قديما خاصة في وقت نزول القرآن، طبعا من المعهود عن اليهود أنهم إذا جاء شيء في القرآن يعني ي يعني عندهم فيه اعتراض أو شيء مباشرة يقومون بهذا الاعتراض ويتحدثون عن هذا ولذلك حتى طبعا اليهود أو النصارى ومن الأدلة على ذلك المشهورة لما جاء من نصارى نجران قالوا إنه الله سبحانه وتعالى قال: يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وأنه هارون كان قبل ذلك قبل مريم، فهمت؟ هذه شبهة بالنسبة لهم يعني يلا حولوها يا مسلمين.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم كانوا يتسمون باسماء أنبيائهم وصالحيهم، بمعنى أنه هارون هذا اللي نسبت إليه ليس هو هارون موسى فلم ينقل اعتراض عن اليهود في ايش في شان عزير وأنهم لا يقولون إنه ابن الله، خلاص هذه مسلمة واضحة، وإن كان يعني ايش يعني كان هذا القول تناسخ بعد ذلك بالنسبة لهم ولم يعد يبقى له كبير قيمة، هذا على على تفسيره بالتفسير الصريح أنهم يقولون ابن الله هكذا، وإن كان بعضهم ذكر بعض الباحثين ذكر أنهم يعني يقولون ما يشبه القول بأنه ابن الله.
طبعا لماذا أذكر هذه القضية؟ أذكر هذه القضية لأنه من الشبهات المعاصرة على القرآن الكريم التي يثيرها بعض الكفار من أهل الكتاب أنه لا اليهود لا يقولون عزير ابن الله، نقول هذا كان قولا لناس منهم وفي وقت نزول القرآن ولم يعترضوا على هذا القول وطبعا والقصة المتعلقة بعزير وتجمع التوراة وما إلى ذلك هذه قصة عظيمة وعجيبة في إشارة القرآن إلى قضية عزير وفي يعني تعظيمهم له وهذا باب آخر واسع يعني، لكن العجيب في الآية أيضا ايش هو؟ قوله سبحانه وتعالى: (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) أنه ترى القول بالبنون قولهم أن المسيح ابن الله هذا قول ترى قول وثني ضاه وش فيه
الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ، إنه ترى ليس قولا يعني من صميم أقوال النصارى، وإنما هو قول مستحدث مأخوذ من الوثنية السابقة من الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. إيش الآية التي بعدها؟ هذه الآية أيضا في سياق ذم الذين، شوف الآيات كلها هذه في سياق ذم الذين أُوتُوا الكتاب، وهذا كما قلت، هذا منهج، منهج الأمر بقتالهم يجب أن يكون معه إيضاح قبيح أفعالهم الموجبة لمثل هذا القتال، واضحة الفكرة؟ ولذلك تحصل الفتنة، متى تحصل الفتنة؟ لما يحدث العكس، لما يحدث تمجيد أصحاب القبائح، جيد، تمجيد أصحاب القبائح هذه فتنة: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.
ولذلك من أعظم القبائح التي استحدثت في زماننا هذا؛ قبيحة الابراهيمية، قبيحة الابراهيمية التي فيها القول بأن اليهود والنصارى والمسلمين يعني على طريق واحد أو سيدخلون الجنة جميعا أو كذا، هذا من أعظم الكذب ومن أعظم القبح ومن أعظم الفتنة في دين الله سبحانه وتعالى، وهو مناقض أساس دين الإسلام من الأساس، طيب.
هؤلاء من جملة قبائح أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ. الأحبار علماء، والرهبان عباد، باقي صنف ثالث، ثالث ذكره الله عن أهل الكتاب غير الأحبار والرهبان؛ الربانيون: لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ، وأيضا: وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ. الطبري فرق بينهما فقال: إن الربانيين هم الجامعون إلى العلم والفقه البصر بالسياسة وكذا، ولذلك أنه: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ أي كونوا قادة الناس ها، الذين يجمعون بين العلم والفقه، وهذه من الأدلة التي احنا نستدل فيها على قضية الجمع بين الوعي بالواقع وبين العلم الشرعي، صح ولا يا عمرو؟ لا تنسى الدليل هذا تمام، ولكن كونوا ربانيين، الربانيون في عندهم الجمع بين الأمرين، الجمع بين الوعي بالواقع وسياسة الناس والبصر به، وبين العلم والفقه في الدين، جيد.
وهي من الأدلة التي تجمع ركنين من الأربعة، اللي هي العلم، احنا قلنا الأرکان الأربعة: العلم، والإيمان، والوعي، والمنهج الإصلاحي المتضمن للعمل؛ لأنه ترى ممكن أحيانا ترى بدل المنهج الإصلاحي تقول العمل، نحن نقول المنهج الإصلاحي بقصد أنه ترى العمل على بصيرة، ما نقصد المنهج الإصلاحي أن هو مجرد شيء نظري، حتى بعدين إذا في أحد تكلمنا أنه في مثلا شرح لهذه القضية ولا شيء، لازم يستحضر في قضية المنهج الإصلاحي العمل، معنى العمل يعني العمل على ضوء المنهج الإصلاحي، وليس المنهج الإصلاحي باعتبار رؤية إصلاحية نظرية فقط.
على أية حال، يعني أقصد قد يكون في إجمال معين ممكن تقول العلم والإيمان والوعي والعمل، فهمت؟ إذا لاحظت هذا المعنى، وإذا لاحظت المعنى الآخر تقول العلم والإيمان والوعي والمنهج الإصلاح.
طيب، المهم؛ اتخذوا أحبارهم، هؤلاء من علماء اليهود ورهبانهم من عباد النصارى أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم. هذه القضية يعني خطيرة جدا إذا تاملت فيها وعرفت كلام المفسرين فيها وما جاء من الأحاديث أيضا فيها وإن كان فيها شيء من الضعف، لكن لكنها لكنه أشهر حديث يذكره العلماء والمفسرون والمحدثون في تفسير هذه الآية؛ حديث عدي بن حاتم، حديث عدي بن حاتم أشهر حديث يذكره عامة العلماء والمفسرين والمحدثين في تفسير هذه الآية، وهو لما ناقش النبي صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم، ولم يكن مسلما بعد في بعض الروايات، أو في عامة الروايات وأسلم في نفس القصة هذه، أن ما نوع العبودية التي كانت عند اليهود والنصارى للأحبار والرهبان؟ بمعنى أن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله، إنهم لا يسجدون لهم، ها، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن اتخاذهم أرباباً إنما هو في طاعتهم التشريعية، طاعة الطاعة، في تحليل الحرام وتحليل الحلال: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ. هذه الربوبية بجعلهم مصدرا تشريعيا مع الله سبحانه وتعالى؛ فإذا أحل الرهبان شيئا أطاعوهم، وإذا حرم الرهبان شيئا أطاعوهم.
وهذه من أهم الآيات في تقبيح قضية الحكم الوضعي بغير ما أنزل الله واختراع أحكام، اختراع أحكام تشريعية ليس في الباب الدنيوي المحض، اللي هو من باب السياسة العادية وأصلاح الأحوال والطرق كذا المتعلق بالامور المادية، فهذا باب واسع، ولكن في الابواب التي جاء فيها حكم الله تعالى، فاذا اطاع الناس المشرعين في أبواب الحلال والحرام التي جاء فيها حكم الشريعة فاستحلوا ما حرم الله، استحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله واتخذوا ذلك شريعة ودينا، فهذا من عبادة غير الله.
فعبادة غير الله لا تنحصر في الركوع والسجود، ومن هنا إذا كانت هذه الآية في قضية التشريع، فإن ما دون التشريع ينبغي الفرار منه كذلك، بمعنى: ما الذي أوجب لهم هذه الطاعة أصلا؟ ايش؟ الغلو، الغلو في أشخاص، وبالتالي باب الغلو في الصالحين في دين الله سبحانه وتعالى هو أمر ممنوع، وسيد الصالحين هو محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله. وهذا في البخاري، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على هذه القضية ويخاف أن تقع أمته فيها، وقد وقعت أمته فيها، وقع، يعني وقع من أمته صلى الله عليه وسلم من غلى وبالغ وسنّ، أو سار على سنة المشركين أو الكفار في هذه القضية؛ فهناك من يعني رفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزلة لم يردها صلى الله عليه وسلم من الأمور المتعلقة بالألوهية وما إلى ذلك، وكذلك وقعت طوائف من الأمة في الغلو في أناس غير النبي صلى الله عليه وسلم، يعني مثلا غلو الرافضة في أئمة أهل البيت، غلو الرافضة في أئمة أهل البيت، وهذا الغلو على درجات، منه درجة يعني كفرية شديدة، يعني واضحه الكفر تماما، وهي من يزعم منهم بأنهم يتصرفون في الكون، هذا قول لبعضهم، هناك من يزعم أن التصرف في الكون يعني تقدير الليل والنهار والمطر ومادري ايش، كله يعني بفعل علي وبفعل من الذي أجرى الأنهار وشق البحار ومادري ايش إلى آخره، علي، الحسين، علي، إلى آخره، هذا من أعظم أنواع الكفر وسببه الغلو، جيد.
ومنهم من لا يصل إلى هذه الدرجة ولكن يقع الغلو من جهة الاستغاثة، أنه الظن بأنهم يستطيعون نصرة المكروب وإغاثة الملهوف في أي مكان وفي كل حال، ولا شك أن هذا من الشرك أيضا، جيد، ولكنه دون الدرجة الأولى، وهذا لا يختص بالرافضة، هناك أناس ينتسبون إلى السنة أيضا يغلون في بعض الصالحين ها والأولياء، ويتخذون قبورهم مزارات يستغيثون بهم ويكتبون ويلقون قصاصات الأوراق إليهم ويطلبون منهم الشفاء ويطلبون منهم دفع الضر، وقد تطلب المرأة أن ترزق بالولد وقد والى آخره، مما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ومما هو مخالف لاساس العبودية لله سبحانه وتعالى، فهذا يؤخذ من الآية المنع منه، كل ما هو من شان الغلو في الصالحين، حتى لو لم يكن بالنص وإن بما هو مقارب للمعنى.
طيب، اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.
ثم أيضا ختم هذا المقطع بذكر شيء من قبائح هؤلاء، فقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالْرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. وعند قوله سبحانه وتعالى: كثيرا، وقفة يسيرة وجميلة، وهو أنه مع كفرهم وعدم إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكونهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ومع كونهم وكونهم وكونهم، لكن لم يقل أنهم جميعا يأكلون أموال الناس بالباطل، قال: كثيرا. في ناس منهم ترى ما يأكلون أموال الناس بالباطل ها، لأنه هذا يعني، وهذا شوفوا تاملوا الآيات المتعلقة بأهل الكتاب في القرآن، تجد هذا التفريق عجيب، لما ذكر في سورة آل عمران قال: لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ. يتلو هذا موجب أكبر وهو كون أن فيهم أمة مؤمنة ممن آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم ودخل في دين الإسلام.
على أية حال، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالْرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بَعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ.
ممكن نقول من أهم الفوائد التي تؤخذ من الآية هي أنه الله سبحانه وتعالى إذا ذكر صفات أهل الكتاب المذمومة فلا ينبغي أن تبعد ذهنك عن أن هذه الصفات ليست خاصة بهم، وأن ذكرها يتضمن النهي عن الوقوع في مثلها، ولذلك تجد العلماء والمفسرين يستدلون بمثل هذه الآيات على المخالفات التي تقع من المسلمين، ولذلك قال سفيان بن عيينة في كلمة مشهورة جعلها بعض العلماء مركزية أصلا في فهم كثير من الأمور المرتبطة بهذا الباب: من ضل من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن ضل من عبادنا ففيه شبه من النصارى. لماذا؟ لأن أولئك ضلوا على علم وأولئك ضلوا على جهل، وأولئك والعلماء عندهم علم، والعباد كثيرا ما يكون عبادة على جهل أو قلة علم. هذه المشابهة، فضلا عن حديث إيش: لتتبعن سنن من كان قبلكم، أو سنن من كان قبلكم إلى آخر الحديث المشهور.
طيب، إذا هذه من أهم الفوائد التي نخرج بها من هذه الآية، فيتنبه إلى أن بعض، أو أن أناسا ممن قد يتصفون بشيء من العلم أو العبادة قد يقعون في التشبه باليهود والنصارى في موضوع أكل أموال الناس بالباطل ها، وابن تيمية نبه في كتابه الجميل اقتضاء الصراط المستقيم إلى أنه ترى قد يقتدي أناس من أهل العلم أو يقع أناس من أهل العلم بالتشبه باليهود والنصارى في بعض الشؤون بعض الأحوال ومن جملتها الأحوال القلبية، وأنه التشبه لا يقتصر على اللباس والهدي الظاهر، وإنما التشبه قد يدخل فيه الأمر الباطن، كما ذكر الله سبحانه وتعالى التحاسد مثلا وما يتعلق بالكفر بغياً بينهم وما إلى ذلك.
فنسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافيه، نكتفي بهذا القدر ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، العون والرشاد والهدى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن نسأل الله سبحانه وتعالى ربنا أن يعيننا وألا يعين علينا، ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا يا ربنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.
اللهم اجعلنا لك ذاكرين شاكرين راهبين طائعين مخبتين، ربنا تقبل توبتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا. اللهم اعز الإسلام والمسلمين، ورفع كلمة الحق والدين، وانصر عبادك المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اهدنا وسددنا. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد