الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى.
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم لك الحمد يا ربنا في الأولى والأخرة ولك الحكم وإليك المصير.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستهديك، نتوكل عليه ونستغفره ونتوب إليه، وننطلق في مجلس جديد من مجالس التأمل في سورة التوبة، وتفسير آيات سورة التوبة، والخلُوص إلى بعض الفوائد الإصلاحية من هذه السورة الكريمة، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
كنا قد وقفنا عند قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ، وقد ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم، وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافّة، واعلموا أن الله مع المتقين.
ثم الآية التي بعدها أيضا متعلقة بها إن شاء الله.
طيب، إن عده الشهور عند الله 12 شهرا في كتاب الله، يعني ما الموجب للحديث عن الأشهر وعدة الأشهر مع أن الآية اللي قبلها ايش؟ يعني قبلها الآيات كلها عن قتال أهل الكتاب، وذم أهل الكتاب، وما يتعلق بأهل الكتاب، ثم إن عدة الشهور عند الله 12 شهرا.
طيب، أولا نحن نقول إنه ترى في أكثر من رابط، في أكثر من رابط.
الرابط الأول هو أنه ترى السورة مرة فيها الحديث عن المواقيت والأشهر والأشهر الحرم، صح ولا لا؟ وأتمّوا إليهم عهدهم إلى مدتهم، فإذا انسلخ الأشهر الحرم ها فسيحوا في الأرض أربعة أشهر إلى آخره.
يعني هناك حديث متكرر عن قضية المدد والأشهر والكذا، صحيح؟ فجاء هنا الحديث أيضا عن الأشهر، غير مبتدأ في السورة، وإنما معطوف، بمعنى أنه قد ذكر قبل ذلك شيء من ذلك، فهذا شيء من التفصيل، فهذا أولا.
ثانيا، في الآية قوله سبحانه وتعالى: فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، ايش؟ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً.
فالآية أيضا متصلة بالقتال، أيضا متصلة بالقتال، بمعنى أنها وإن كان فيها ذكر الأشهر إلا أنها مرتبطة بالقتال بصورة أو بأخرى.
الوجه الثالث هو أنه لما ذكر في الآيات سابقة جرائم وأشكالات وتحريف أهل الكتاب، ذكر في هذه الآية اللاحقة وما بعدها شيء من جرائم وتحريف المشركين خاصة.
إيش؟ وهذا هذه لفته مهمة جدا، مر معنا قبل قليل في الآيات السابقة: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وإلى آخر الآية.
لكن الفكرة، إحنا تكلمنا عن الطاعة في التشريع، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، صح ولا لا؟ هذه كانت إشكالية أهل الكتاب.
الآن ما يتعلق بالأشهر الحرم وما يتصل بها أيضا فيه تحليل الحرام وتحريم الحلال، نفس اللي كان يعمله أهل الكتاب، لكن هنا المشركون إيش؟ الدليل؟ الآية اللي بعدها: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ.
وهناك اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وكانت هذه الربوبية متعلقة بأيش؟ تحليل الحرام وتحريم الحلال والطاعة في ذلك.
فهذه أيضا صورة أخرى للمشركين في ذلك، واضح الفكرة؟ فهذا اتصال للآية بالايات السابقة بشكل واضح، يعني الآية مرتبطة.
طيب، إن عدة الشهور عند الله 12 شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها أربعة حرم.
النبي صلى الله عليه وسلم قام في حجة الوداع فقال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ها وذكر بقيه الحديث: ومنها أربعة حرم.
إذا هناك توافق بين الآية وبين مقام النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر الأشهر والزمان والأربعة أشهر الحرم.
يا جماعة، ترى الموضوع يعني مهم في الإسلام، يعني يا جماعة هذه الآية ترى من من أهم الآيات إن لم تكن أهم آية في القرآن في ضبط الحساب والزمان وما يتعلق به من أحكام، لأنه قال: مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، جعلها دينا.
وهذه بالمناسبه من أهم الآيات في أهمية اعتماد التاريخ الهجري والحساب الهجري والأشهر القمرية، لأنه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، هذه ما تكون إلا ايش؟ متعلقة بالتاريخ، يعني بالحساب القمري والتاريخ الهجري.
جيد.
طيب، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، هذه الأربعة أربعة أشهر اختارها الله لتكون محرمة، ليكون القتال فيها محرما، وليكون الذنب فيها مضاعفا، فلها حرمة: أربعة أشهر: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب.
أربعة أشهر، وقد ذكر العلماء أنه كما عظمت فيها المعصية فكذلك يعظم تعظم فيها الطاعة.
طيب، هذه الأربعة أشهر، واحدة من أهم الأحكام المتعلقة بها أحكام مرتبطه بالقتال، مرتبطه بالقتال، فيحرم القتال في هذه الأشهر الحرم إلا إذا كان القتال ايش؟ قتال دفع، إلا إذا كان دفعا تماما.
وقد اختلف العلماء الفقهاء، اختلفوا هل الحكم محفوظ أم منسوخ؟ في خلاف مشهور بين العلماء، منهم من رجح أنه منسوخ، ومنهم من رجح أنه محفوظ محكم، ومنهم من حلف على ذلك، منهم عطاء بن أبي رباح، حلف على أنه لا يجوز القتال في الأشهر الحرم.
هذه مسألة ترى عملية يعني لها ارتباط بالقتال، لكن بجهاد الطلب ابتداء القتال، أما إذا هجم على المسلمين في مكان أو شيء فردوا فلا يمنع من ذلك، وهذه القضية لها موضعان في القرآن، في سورة البقرة وفي سورة التوبة.
في سورة البقرة: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ إلى آخر الآية.
فهذه المسألة مسألة مهمة، وكما قلت فيها خلاف بين العلماء، بين الفقهاء، بين المفسرين، هل الحكم محفوظ؟ هل الحكم منسوخ؟ ها ومحلها البسط في المطولات في كتب أحكام القرآن.
طيب، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، وهذه الأربع الحرم محددة قيل من زمن إراهيم عليه السلام كتشريع، فتوارثها العرب وحتى في الجاهلية قبل الإسلام كانوا يعظمون هذه الأشهر الحرم ويقفون فيها عن القتال، ولكن طال عليهم الزمن في ذلك.
هم القتال، العرب ليش يتقاتلون في الجاهلية؟ عشان الغنايم، وفرض النفوس والسيطرة، لكن في جزء أساسي عشان الغنايم، تمام؟ خ... سكرها، طيب.
فعشان الغنايم المشكلة في الأشهر الحرم ايش؟ إنه في ثلاث شهور ورا بعض، ها، ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورا بعض، فإذا توقف القتال فيها توقفت الغنائم، فصاروا ايش يسووا؟ صاروا يعملوا تبديل بين الأشهر، يقولوا تمام، نحن عندنا أشهر أربعة محرمة من الله سبحانه وتعالى، هالمرّة هذه بدال محرم خليه صفر، إي، في عملوها.
يقول لك مثلا السنة هذه يجي في الحج يعلن الموسم، يقول: ألا إن كذا وكذا ومادري ايش، إعلان وقد حرمنا في هذه السنة شهر صفر وشهر محرم صار حلالا، تمام؟
وهذا التغيير يبدو أنه في كلام بعض العلماء يبدو أنه أثر حتى وصل إلى نفس أداء الحج، صار اختلال في الأشهر مع هذه التغييرات والتمديد والتاخير والكذا والشهر هذا والتاخير، ولذلك من هنا قال بعض العلماء أنه هذا الذي هذا السبب الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: إن عده الشهور، عفوا، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، أنه ترى حج تلك السنة في نفس الموعد الذي جعل الله فيه الحج ابتداء وكان يوم عرفة هو يوم عرفة وكان، واضح الفكرة؟
طيب، هذه الآن التغييرات هي التي المقصودة في الآية التالية بعد ما ذكر الله الاثني عشر شهرا أو الاثني عشر شهرا وذكر الأربع الحرم وذكر أن هذا من الدين القيم وذكر: فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ.
طبعا اختلفوا هل فيهن راجعة إلى الـ12 شهر أم إلى الأربعة؟ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ.
ان عده الشهور عند الله 12 شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها أربعة حرم فلا تظلموا في ذلك الدين القيم، فلا تظلم فيهن أنفسكم.
إيش المقصود فلا تظلموا فيهن؟ هل 12 شهر أم الأربعة أشهر؟
هنا لما ندخل في التفسير، تدخل مناهج المفسرين، ترجيحات المفسرين، تظهر لك كل مرة يعني أداة ترجيحية مهمة.
الطبري مثلا رجح أنه المقصود الأربعة الأربعة أشهر، ليش يا طبري؟ قال: لأنه فيهن وفي هن بهذا بهذا التركيب غالبا تأتي على القليل، بينما لو أراد الاثني عشر شهرا لقال فيها، عفوا: فلا تظلموا فيها أنفسكم، وليس فيهن، فهذا ترجيح بمفردة لغوية.
هذا يدلك على أهمية معرفة اللغة ومعرفه الخطاب، على أنه طبعا هناك من العلماء من رجح القول الآخر.
طيب، إذا قلنا إن المقصود الأربعة حرم، أربعة أشهر: فلا تظلموا فيهن أنفسكم، فبطبيعة الحال المعنى أنه المعاصي فيها أعظم، والذنوب فيها أكبر، هل يعني أنه في غيرها لا تظلموا؟ لا، تظلموا، وظلمتم أنفسكم أو يباح لكم أن تظلموا أنفسكم فيما بقي؟
لكن المقصود إيش؟ أنه ه... أنه لا، أنه هذا زياده في التعظيم، زياده في التحريم، مثل: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى.
هذا التأخير الذي عمله المشركون وبدلوا الأشهر، وإذا بغوا يقاتلوا يقدموا، وإذا تغلبت مصلحة الغنائم يأخروا، تعرفوا ايش اسمه هذا؟ هذا اسمه كفر، هذا اسمه كفر، ليش؟ لأنه في تحليل الحرام وتحريم الحلال، ها، وتغيير ما أنزل الله.
فقال سبحانه وتعالى في الآية التالية: إِنَّمَا النَّسِيءُ.
إيش النسيء؟ هذا التأخير، أنه يأخر شهر محرم إلى صفر وكذا، إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وفي قراءة مجموعة من القراء: يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ.
هم ما يبغوا يغيروا الأربعة، خليه أربعة، يعني أعوذ بالله، نغير شرع الله؟ ما نغير، خليه أربعة، لكن ايش؟ مرة يقدم، ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله، زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين.
طيب في جزء ما ذكرته، ايش الجزء اللي أنا ما ذكرته في الآية؟
أيوه، بعد ما قال سبحانه وتعالى: ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، إيش؟ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً.
وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً.
هذه الآية برأيي هذه الجمله تصلح أن تكون من شعارات المرحلة، وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً.
دعونا نقرا كلام الطبري حتى نفهم ليش تكون من شعارات المرحلة، جيد؟
يقول جل ثناؤه: وقاتلوا المشركين بالله أيها المؤمنون جميعا غير مختلفين، مؤتلفين غير متفرقين، كافّة جميعا غير مختلفين مؤتلفين غير متفرقين، كما يقاتلكم المشركون جميعا مجتمعين غير متفرقين.
تفسير خطير، صح؟ إيه.
إذا هذه الآية شعار مهم جدا: وقاتلوا المشركين كافه، اجتمعوا، إذا خاصة في القتال، خاصة في نصرة الدين، خاصة في مواجهة الأعداء، اجتمعوا، وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً.
على أن هناك من فسر كافه بأنه جميع المشركين، لكن هذا تفسير الطبري، لم يذكر قولا آخر أصلا، أنه وقاتلوا المشركين كافه، أي أنتم جميعا اجتمعوا وتقاربوا تألفوا توحدوا في قتال المشركين، كما يقاتلونكم كافه.
ويعني سبحان الله على مر التاريخ تجد أن أعداء الإسلام إذا قاتلوا المسلمين يجتمعون، حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة عندنا كبيرة اسمها غزوة ايش؟ الأحزاب، أحزاب، تراهم أحزاب، أحزاب يعني جماعات وقبائل ومختلفين، كلهم اجتمعوا على هدف واحد وقاتلوا المسلمين.
جيد؟ وعلى مر التاريخ نجد هذا هذا الاجتماع، وقد يتناسون بعض الخلافات، وقد يتناسون كذا في سبيل قتال المسلمين، بينما الله سبحانه وتعالى يأمرنا بأن نقاتل المشركين كافه، وهذه قضية خطيرة ومهمة جدا.
طيب، بعد آية إنما النسيء ومثل ما ذكرنا هذه فيها من الآيات التي تبين خطورة تحليل الحرام وتحريم الحلال واتخاذ ذلك عادة وديدنا، هذا خطير جدا جدا، ويؤكد خطورة ما ورد في قوله ايش ايش سابقا: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.
وتكلمنا عن خطورة التشريع، تشريع غير ما أنزل الله، ما يضاد ما أنزل الله، خطورة كبيرة جدا.
طيب، الآية التالية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ.
هذه الآية متصلة باية وردت قبل مجموعة من الآيات وهي ايش؟ أنه هذه الآية متعلقه بتبوك.
فإيش الآية اللي مرت معانا متعلقه بتبوك؟ لا، متعلقه بتبوك، قلت وقتها أنها متعلقه بتبوك.
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
وجاءت الآيات، ثم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ.
هذه الآيات هذه الآية طبعا وما بعدها من الآيات المتعلقة بالاستنفار للقتال، وبعدها على طول سيبدأ ذم المنافقين الذين تاخروا وتباطؤوا وتثاقلوا ولعبوا في قضية الاستئذان حتى يتخلفوا.
أنا قبل ما ندخل في تفسير الآيات، كذا في شيء استوقفني.
غزوة تبوك كانت سنة كم؟ سنة تسع.
طيب، كان في قبلها غزوات ومعارك وسرايا كثير جدا، طيب ماذا لو أن، وركزوا معي يا جماعة، ماذا لو أن أحد المؤمنين من الصحابة حضر كل المشاهد السابقة، وضحى وبذل وصبر وصابر وآثر الآخرة على الدنيا، بس لما جاءت تبوك يعني غلبته نفسه، هل ستشفع له مشاركاته الإصلاحية السابقة ونصرته السابقة أم سيذم وسيواجه بهذا الخطاب الشديد؟
سيذم وسيواجه بهذا الخطاب الشديد، حصل ولا ما حصل؟ من الثلاثة كانوا من أهل بدر ولا ما كانوا؟ اثنين منهم.
والثالث ايش شهد العقبة والمشاهد؟ ومن المؤمنين وراح وجاهد وبذل ودافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرض نفسه للتلف والخطر وكل شيء، وبعدين تنزل هذه الآيات عاتب مثل هؤلاء مع تاريخهم المشرف في نصرة الإسلام والمسلمين. والفائدة اللي بخرج منها من هذه إنه يا جماعة ترى طريق نصرة الإسلام والمسلمين طويل، طويل! ما في مراحل تقول في مرحلة أنا نصرت وأديت اللي علي وخلاص، ما في أديت اللي علي وخلاص يا حبيبي، ما في أديت اللي عليك وخلاص؛ في تستمر إلى الموت، ما في لي سجل، أنا لي مواقف، لي نصرة، لي تضحية، لي بذل، ما في! من لست بأكثر ممن بذل من الصحابة، تقدر تشهد؟ تقدر تجيب لك موقف زي بيعة العقبة؟ يلا طلع سجلك! جيب لي أكثر واحد اليوم نصر الإسلام والمسلمين خليه يطلع لي يوم من الأيام ومثل بيعة العقبة ها؟ ولا مثل يوم بدر؟ ما في خلصنا، ما في! تمام؟ ولا نصفه ولا عشرة ولا ولا إلى آخره، ولو كانت السنين الطوال، صح ولا لا؟
طيب ماذا حصل من العتاب الإلهي بل والعقوبة على من شهد العقبة ومن شهد بدراً ولكنه تخلف عن تبوك، مع أنه شهد أحداً والخندق وبقية المشاهد وبيعة الرضوان وكل شيء ولكنه تخلف عن مشهد واحد فقط مشهد تبوك؟ ماذا حصل؟ قوبلوا بهجرك، هجروا في المدينة وليسوا منافقين وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، يعني يا جماعة الخير الموضوع خطير، والموضوع مخيف! طالما أن هناك أسباباً لنصرة الإسلام والمسلمين وأسباباً للنفير وأسباباً للدفاع عن الإسلام ثم يتخلف عنها المؤمنون ويتأخر عنها، فهذا من المصيبة العظيمة التي يخاف الإنسان من العقاب فيها، وهذا كما قلت من أهم الفوائد التي تؤخذ من هذه الآية وما بعدها من الآيات التي فيها هذا الذم العتاب والتشديد والكذا إلى: لَقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ إلى آخره، الذين اتبعوه في ساعة العسرة. هذا النداء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ، هو متوجه إلى ساعة العسرة، ساعة العسرة يعني يا بعد هذا التاريخ الطويل في نصرة الإسلام، النداء هذا أتى في ساعة صعبة، صعبة، صعبة جداً! أتى في ساعة صعبة عسر، الله سماها ساعة العسرة.
صعبة؛ ليس لأنها فقط جاءت في وقت حر شديد، والذي بطبيعه الحال وقت الحر ايش يكون فيه؟ طيب الثمار أو تمر المدينة أو رطب المدينة ها؟ ليس هذا السبب الذي يجعل الأمر عسيراً فقط، هذا واحد يعني واحد يعتبر اثنان ها؟ يعتبر اثنين، واحد اللي هو ايش؟ إنه حر شديد، اثنين وقت طيب الثمار، ثلاثة إنه سفر بعيد الشقة، بعيد المسافة، ليس عرضاً قريباً ولا سفراً قاصداً، لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة، تمام؟ وهذا دليل إنه ترى كلما اشتد الحال في نصرة الإسلام والمسلمين تظهر علامات الصدق أو النفاق، لأنه قد يسقط الإنسان بالمناسبه ترى يعني هذا الخطاب كله ليس متوجهاً لفئة واحدة من المنافقين أو فئة واحدة من المتأخرين، يعني قد يدخل فيها أكثر من فئة متفاوتة الأحوال، بالمناسبه حتى المنافقين، يعني المنافقون ذكر الله سبحانه وتعالى فيهم أحوالاً في سورة البقرة لما ذكر المثلين.
شاهد إنه في هذه الآيات التنبيه إلى خطورة التأخر عن مقامات نصرة الإسلام والمسلمين، والتنبيه إلى الاغترار بالسجل المشرف في نصرة الإسلام والمسلمين وترك الواجب المتأخر في النصرة لأنك قمت بالواجب المتقدم، معليش لازم نتعب، معليش هذه الحياة الدنيا وهذا التكليف الشرعي، نتعب نكمل لازم نوصل للأخير، فقد يكون السقوط في آخر الطريق وليس في أوله، طيب احنا قلنا كم وجه الآن تصعيب أو صعوبة الخروج يوم تبوك؟ ثلاثة، الأمر الرابع إنه جاي بعد تعب، يعني أقصد جاي بعد، يعني شفت فكرة إنه طيب متى نرتاح؟ فهمت؟ يعني ترى ما جاء بعد مثلاً ثلاث سنوات راحة، فهمتوا إنه خلاص ما في قتال والأمور استقرت في المدينة ويلا الآن جولة جديدة، ترى توهم جايين من حنين ها؟ وكذلك مؤتة ليست بالبعيد، وفتح مكة ليس بالبعيد، وصلح الحديبية ليس بالبعيد، وغزوة خيبر ليس بالبعيد، تمام؟ لأنه احنا نتكلم عن ترى سنتين ثلاث سنوات مليئة بالأحداث، هذا غير السرايا الكثيرة التي أرسلت ها، وتاتي هذه الغزوة في السنة التاسعة، احنا عندنا من ستة إلى تسعة مليئة بالأحداث، فهذا أيضاً موجب للتعب أن إنه ترى في أعباء كثيرة للتو عملناها، للتو عملناها.
طيب أَلا تَنفِرُوا؟ القضية ليست فقط عتاباً، لكن خلينا قبل ما نروح ألا تنفروا: مَالَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ. تتذكروا في الدرس الماضي لما تكلمت على أنه أهم سبب، أهم سبب وباعث يقود المؤمن إلى الجهاد هو محبة الله ورسوله وإيثار هذه المحبة على محبوبات النفس؟ صح ولا لا؟ الآن الآن يعني نفس القضية يعني إيجاباً وسلباً أو طرداً وعكس، نفس القضية أنه أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ، إنه التثاقل عن الجهاد ترى من أهم أسبابه هو تقديم شيء على شيء، دنيا على آخره. طيب ماذا لو كان بالعكس؟ ترى لن تتثاقل، تقديم الآخرة على الدنيا هي هو الجهاد فيه إيثار المحبوبات إيثار ما يستحق الإيثار على ما يستحق الأبعاد، فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ.
أَلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، يعني القضية ليست مرتبطة بمجرد أنه عتاب ويكفي هذا العتاب لا، ترى هذا فيها عقاب أيضاً عتاب وعقاب.
ألا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً، واحد اثنين، وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ، وهذا يدل على أن من أهم أسباب الاستبدال التأخر عن نصرة الدين وقت وجوب النصرة، يعني لماذا تاتي سنة الاستبدال؟ أو لماذا يستبدل الله أناساً من المسلمين بغيرهم؟ ترى من أهم أسباب الاستبدال ومواطنه وموجباته الاستبدال الذي يحصل بسبب التأخر عن مقامات نصرة الإسلام والمسلمين، فهذا مما يخشاه المؤمن ومما يخشاه المسلم إذا تأخر، وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا، فتأخر هذا لن يضر الله شيئاً فالله غني، وهذا يذكر بالآية التي في سورة محمد ها: هَانْتُمْ هَاؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ايش؟ فَمِنْكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ، لاحظ نفس الآية فيها الاستبدال وفيها وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ، وهنا نفس الآية فيها الاستبدال وايش؟ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا، ولا تضروه شيئاً، فالتاخر عن مقامات نصرة الإسلام يجب أن يعرفه المؤمن بأنه ضرر على النفس، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
إِلَّا تَنصُرُوهُ أي محمد صلى الله عليه وسلم إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ، تذكير بما جرى من عون الله ومدده لنبيه صلى الله عليه وسلم، بأنكم أيها المؤمنون إن تأخرتم عن نصرته فسينصر الله نبيّه في آخر الأمر كما نصره في أوله: إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ، لاحظ إِذْ إِذْ هذه تجعلك داخل الحدث، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، آية عجيبة في تثبيت كثير من المعاني والمضامين الأساسية التي ينبغي أن يتذكرها المؤمن في سياق نصرته للدين وفي سياق نصرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الله سبحانه وتعالى غني عن نصرة عباده المؤمنين لدينه ولرسوله، وله سبحانه وتعالى ها يذكر المؤمنين بما أولاه لرسوله من النعمة من نعمه النصرة وانه سبحانه سيكون مع رسوله في قابل الأيام كما كان معه في ذلك المقام الضيق الصعب الذي هو في الغار، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، وتأمل هذين الاسمين في مقام رفع راية الإسلام، في مقام العزة، في مقام قمع المشركين، في مقام إعلاء كلمة الله، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
طيب انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، خِفَافاً وثقالاً ايش معنى خِفَافًا وَثِقَالًا؟ أيوه أيضاً نروح للطبري شوية، عجبني الطبري أنه أول شيء ذكر لك الأقوال الكثيرة في خفافاً وثقالاً قال: منهم من قال كذا، ومنهم من قال كذا، ومنهم من قال كذا، ومنهم من قال كذا، ثم جمعها كلها كلها مقصود جيد، فقال: اختلف أهل التأويل في معنى الخفة والثقل، فقال بعضهم: معنى الخفة التي عناها الله في هذا الموضع الشباب، ومعنى الثقل الشيخوخة، تكون أنفر خفافاً وثقالاً أي شباناً وشيوخاً، وذكر الأقوال في ذلك جيد.
ثم قال: وقال آخرون ها معنى ذلك مشاغيل وغير مشاغيل، شوف شوف القول العجيب! ينفر خفافاً وثقالاً يعني خفافاً إذا ما كان عندكم أشغال، وثقالاً مليئين بالاشغال والأعمال والعلاقات والارتباطات التجارية والمكتبية والها والدوامات وإلى آخره. وقال آخرون: معناه أغنياء وفقراء. وقال آخرون: معناه نشاطاً وغير نشاط ها، وقال آخرون معناه نشاطاً وغير نشاط.
طيب وقال آخرون ايش؟ ركباناً ومش ركباناً وقال آخرون معنى ذلك ذا ضيعة وغير ذي ضيعة، شوف الأقوال قديش في تفسير خفافاً وثقالاً، طيب ايش قال الطبري بعد ذلك؟ قال: وأولى الاقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يققال إن الله تعالى إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله خفافاً وثقالاً، وقد يدخل في الخفاف كل من كان سهلاً عليه النفر لقوة بدنه على ذلك وصحة جسمه وشبابه، ومن كان ذا يسر بمال وفراغ من الاشتغال وقادراً على الظهر والركاب، شوف جمعها كلها هذه كلها داخلة تحت ايش خفافاً؟ قال: ويدخل في الثقال كل من كان بخلاف ذلك من ضعيف الجسم وعليل وسقيم ومن معسر من المال ومشتغل ومن كان لا ظهر له ولا ركاب والشيخ ذو السن والعيال، عجيب!
ها يعني قضية الجهاد ونصرة الدين ها وقت الوجوب وقت الاستنفار ما في أعذار مشغول، باقي لي ارتباطات عندي متعلقات عندي ما أدري ايش، جسمي ما هو بذاك القوة، انفروا خفافاً وثقالاً! ولذلك ترى بعض الصحابة، وهذا العجيب احنا قلنا قبل شوي نتكلم عن أن طريق نصرة الدين طويل ها تتذكروا كنا نتكلم في خير القرون لما تأخذ سيرة الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم تحس أنهم تو بدأوا الجهاد أول مرة صح ولا لا؟ من النشاط والهمة والفتوحات ورايحين يقاتلوا مسيلمة الكذاب، وبعدين رايحين يفتحوا الشام، بعدين رايحين يفتحوا العراق، بعدين رايحين ها يفتحوا الدنيا رايحين، كأنه يعني ايش ناس جالسون متفرغون للبناء عشر سنوات تمام في رخاء وهذا، والان قيل لهم يلا هذا وقت العطاء والإصلاح والأمّة بسم الله، لا لا، اللي راحوا هذول ترى أفنوا أعمارهم رايحين جايين مع سيوفهم ورماحهم ودروع في سبيل الله وتعبوا حالهم ونفسهم، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ها ممكن الواحد يجي يقول خلاص الآن يعني الخلافة تاتي تستقر الأمور والحمد لله، تعرف لأنه نزل للتو نزل ايش الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا يعني ما بقي شيء! يتوفى النبي صلى الله عليه وسلم من هنا، ترتد الجزيرة العربية من هنا، ويلا ابدا من جديد، طب مين اللي مسك القضية؟ مين اللي راح وجاء ها؟ مين اللي طلع ونزل؟ مين اللي راح قاتل؟ مين اللي قتل يوم اليمامة؟ مين؟ تذكروا نستعرض الشهداء يوم اليمامة، هذا شهيد بدراً وهذا شهد بيعة العقبة، وهذا بايع يوم الأرقم وهذا دار الأرقم، وهذا كل الناس اللي زمان اللي هم لهم تاريخ طويل في نصرة الإسلام هم اللي راحوا! وبعدين مين؟ وبعدين تقول لك والله الصحابي هذا استشهد في مرو وهذا على حدود القسطنطينية وهذا على ما أدري وين وهذا رايح هنا وهذا، طب كم أعمارهم؟ كم عمر أبو أيوب الأنصاري يوم يوم توفي جهة سور القسطنطينية؟ تاريخ طويل ها؟ وعمر ولذلك المقداد بن الأسود يروى عنه يمكن مر معنا حتى أنه قال لأبنائه: احملوني، رايت الله يستنفرون شيوخاً وشباباً انفروا خفافاً وثقالاً بهذه الآية استدل، وهكذا.
فيعني أظن في اختلاف بين المفاهيم في زماننا وبين زمن الصحابة صح؟ أظن في اختلاف ولا في اختلاف في شوية اختلاف صح؟ مختلف الوضع مختلف الوضع، وهذا يقودنا أيضاً إلى مراجعة فكرة ما هو الاقتداء بالسلف؟ إذا السلف سادة السلف الصحابة ايش كان ايش منهجهم؟ ايش كله تاريخ في نصرة الإسلام والسلم ما في ما في كلل عمل عمل العام العام طالما أن الموجب قائم، بعدين إذا تغيرت الأحوال تمام وقل الموجب الداعي لجميع الناس للعمل وكذا أكيد أنه سيقل الواجب على الناس بمعنى أن تختلف هذه الأسباب من حيث الضغط والالزام الشرعي من عدمه بحسب اختلاف الأحوال، إنه هنا الآية ايش بدايتها؟ مَالَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا، يعني في موجب معين في سبب معين أوجب حالة النفير أو النفر هذه.
طيب ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، وقبل قليل قال سبحانه وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا، يعني ترى القضية في الاخير من جاهد فإنما يجاهد لنفسه وهذا خير لك وهذا باب يعني شرف لك. ثم بدا الحديث عن المتاخرين والمتذبذبين سواء ممن كان منافقاً خالصاً أو ممن كان فيه نفاق أو من كان ممن كان يعني تاتي الآيات تغوص في النفوس وكما أنها تغوص في النفوس وتفضح.
وتكشف، فهي تعزز الوعي. هكذا بني الصحابة؛ بني الصحابة على الوعي، أنه ترى هاه، ما يكفي الإسلام الظاهر والإيمان الظاهر، ترى في واجبات، وشوف ترى هذا كذا ولا، وعي وعي، تعزيز واسع لقضية الوعي.
طيب، إيش الآية التاليه؟ شوف، بدأ الغوص في أغوار النفوس، وفي تحليل وفي، أو في ذكر الموجبات والبواعث والمحركات الداخلية: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا، ترى لو كانت غنيمة قريبة هاه، وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ، تعرف هذه أطول مسافة من بداية البعثة النبوية إلى اليوم. أطول مسافة في حركة لنصرة الإسلام المسلمين إلى تبوك، يعني حدود الشام من المدينة. ولك أن تخيل، من يعرف من يعرف حر الجزيرة العربية؟ ليعرف حر الجزيرة العربية، خليك من سيارة مكيفة وهاه، ولا حتى مو مكيفة، بس في ظل، يعني أنت تخيل المشي هذا تحت الشمس هاه؟ مشي على الأقدام أو فوق الناقة أو الخيل أو الفرس، وأيام طويلة من المدينة إلى تبوك في عز الصيف، والحرب شدة، صعب هذا الحال، وجهاد يعني قبل ما تواجه الأعداء هذا الحال وجهاد. طبعا إيش الإمكانات الموجودة في الوقاية من الحر هاه؟ إيش أنواع الأحذية المتطورة الجديدة هاه؟ التي تقيهم من حر الرمضاء؟ ما في. لا تخارج لك اللفافة ولا حذاء، طب إذا انقطع عليك الحذاء في الطريق إيش تسوي؟ معلش يعني أشياء بسيطة وصور بسيطة بس يعني لما تخيلها أنه الناس عايشينها ترى ما هي سهلة، يعني والله ما هي سهلة. إيش، طب تخيل يا جماعة الخير، تخيل أنه تكون النتيجة النهائية ليس أنه والله من قام بهذا الشيء الصعب جدا فله الأجر والثواب، ومن يعني ما استطاع التحمل أو غلبته نفسه وله مثل ما ذكرنا تاريخ في نصرة الإسلام المسلمين وحضر الجهاد قبل ذلك وله مواقف مشرفة، فيعني يعني خلاص يتجاوز عنه في هذه المرة؟ لا.
الذي يتخلف عن هذه المعركة مع كل ما فيها من صعوبة ينال الذم، وكانه لم يشهد شيئا قبل ذلك، وكانه لم يشهد شيئا قبل ذلك. ثم يتوب الله سبحانه وتعالى كما تاب على الثلاثة الذين خُلفوا.
طيب إيش قلنا؟ فين وصلنا؟ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ. أما هذه السورة تفضح لك أساليب المنافقين وأحوالهم، من أبرزها وأهمها وأشهرها عندهم وأكثرها لزوما الحلفان، حلف دائماً. خليكم الآن معانا، هذه أول مرة يذكر الحلف هاه؟ خلوا، تابعوا معنا، خلينا نتابع مع بعض الآيات والسورة إلى نهايتها، يمكن درس اليوم ما في تكرار لهذا المعنى، لكن شوف كيف تكرار قضية أنهم يحلفون، يحلفون، يحلفون: وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ. وهذا عتاب من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وآيات العتاب من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم هي من الآيات التي يستدل بها على ربانية القرآن وأنه من عند الله تعالى، وأنه من عند الله تعالى، كما قالت عائشة: لو كان النبي كاتما شيئا لكتم قوله سبحانه وتعالى: وَتَخْشَى النَّاسَ هاه، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ. هذا كتاب من عند الله، الله يعاتب نبيه صلى الله عليه وسلم والنبي يقرأ عتاب الله له على الملأ! يقرأ عتاب الله له على الملأ هاه، بل ويرتل هذا العتاب هاه، ويتغنى بهذا العتاب صلى الله عليه وسلم.
لكن يا جماعة الخير يعني خلينا نتامل بس شوية في أنه ترى يعني مقامات نصرة الإسلام والتخلف عنها والتلكؤ عنها وقضية تلمس الاعذار فيها، تراها مقامات عند الله يعني لها شان خاص وكبير جدا، مما ايش؟ أدى إلى أن يعاتب الله رسوله، ليس في التأخر ولا في شيء لا، وإنما في أنه أذن لبعض الناس الذين استأذنوه في التأخر. الموضوع عند الله سبحانه وتعالى عظيم جدا، هذا مقام لا يسمح فيه بالتأخر، لا يسمح فيه بالاعتذار، لا يسمح فيه بالاستئذان أصلا، اللهم إلا من كان لديه العذر القاهر. وأنت لما تنظر في أحوال المسلمين وفي أحوال الناس، ترى الأمة منتهكة ومستباحة، ثم ترى من يعيش ولا كان له علاقة أصلا بأمة محمد ولا بال، وترى خطير الموضوع، والله موضوع ما هو ترف، ما هو لعب، موضوع خطير، لا، ويتجدد علينا، تتجدد علينا الأعداء وتتجدد تتجدد الحملات، حملات استباحة بلدان المسلمين واستباحة أعراضهم استباحة استباحة.
هاه، طيب، عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ، ايش؟ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ. ترى القضية بالنسبة للمؤمنين في مقامات النفير ومقامات نصرة الإسلام ومقامات مقاومة أعداء الله، ما فيها عارف إجراءات معينة، ما فيها حسابات كثيرة، ما يذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أئذن لنا كذا، لا، خلاص انتهى، هم الخيار لديهم مباشر، إذا استنفروا نفروا، لا يذهبون إلى الطرق المعوجه حتى يعني يلتمسوا لأنفسهم عذرا أو حالا للتأخر. إيش الآية اللي بعدها؟ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ. هذه الآية تبين أن التخلف عن مقامات نصرة الدين قد يكون لريبة في القلب، قد يكون لريبة في القلب، ولذلك لا تستغرب حين نعيش مثل الأحوال في زماننا هذه، في زماننا هذا لا تستغرب أن ترى ونحن نرى في شبكات التوا في غيرها، من إذا أتت مثل هذه المقامات، ليس فقط أن هو لا يكن له دور في نصرة الاسلام والمسلمين، وإنما بالعكس يخذل هاه ويثبط، ويكون هذا ترى غالبا لريبة في قلبه. ترى المشكلة داخلية، مشكلة داخلية. قد تقول لي والله بس ممكن هو ياخذ أموال على هذا الكلام، أقول لك عارف إنه في كثير ياخذون أموال على هذا الكلام، بس هو ترى ما استرخص نفسه ليضع نفسه في مثل هذا المقام إلا لريبة في قلبه، ومن هنا يأتي تاتي قضية مهمة، وهي أهمية تقويه اليقين لمن يجاهد في سبيل الله وينصر دين الله سبحانه وتعالى، وأن مقام الثبات ومقام النصرة يتطلب يقينا، يتطلب يقينا، بدون اليقين لا يحصل هذا الثبات ولا تحصل هذه المسارعة.
وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ. لماذا كره الله انبعاثهم؟ لماذا كره الله انبعاث هذه الفئة مع النبي صلى الله عليه وسلم في نصرة الاسلام والمسلمين وفي مقاومة أعداء الله؟ كره الله انبعاثهم لأن انبعاثهم لا يأتي للمسلمين بخير، وإنما لا يأتيهم إلا بشر، ويفت في عضدهم ويؤدي إلى فتنة داخلية، ولذلك عدم حضورهم خير من حضورهم. هذا واحد، الأمر الثاني أنه أن قلوبهم أصلا فيها ريب، قلوبهم فيها ريب وفيها إشكال.
وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ. لاحظوا الله سبحانه وتعالى خلق في قلوبهم التثبيط، جعل في قلوبهم التثبيط، يعني حتى هو بعد ذلك لو أراد أن يقوم أو أن يخرج لن يستطيع، وهذا يفسر بعض مقامات التخلف عن نصرة الإسلام والمسلمين أنها قد تكون بسبب أن الله أراد لمن يتخلف أن يتخلف فثبطهم سبحانه وبحمده، وهذه قضية أيضا من القضايا الخطيرة التي ينبغي التأامل فيها.
لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا، خبال هذا فساد، لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ، إيش الفتنه؟ كيف نروح؟ كيف نواجه؟ ما سمعتم بالروم؟ إيش عندهم؟ طيب احنا الآن إيش نسوي في بيوتنا؟ طيب إيش نسوي في، هل ممكن ياتي، تاتي قبيلة من القبائل تغير على المدينة؟ احنا الآن كلنا رايحين، طيب مو ممكن يصير مثل هذا الأمر؟ طيب ماذا لو وماذا لو وماذا لو إلى آخره، وَيَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ. والمصيبة يا جماعة الخير وهذه وقفة مهمة جدا ينبغي أن ننتبه لها، المصيبة العظيمة هي في ايش؟ المصيبة العظيمة هي، وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ.
طيب وفيكم هذه للمؤمنين ولا المنافقين؟ للمؤمنين، وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لِمَنْ؟ للمنافقين، يتاثرون بكلامهم الذي يفت في عضدكم ويثبط من عزائمكم. طيب اسمعوا يا جماعة الخير، إذا كان إذا كان المؤمنون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قد يتاثر بعضهم بكلام المنافقين في التثبيط وفي يعني تهوين العزائم أو توهين العزائم وهم في جيش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، جيش قائده محمد صلى الله عليه وسلم ومع ذلك يمكن لبعض المؤمنين أن يتاثروا بكلام المنافقين الذي فيه إرجاف أو تخذيل، فهذا يدل على على ماذا؟ يدل على خطورة كلام الإرجاف والتثبيط وخطورة الكلام الذي يؤدي إلى الفتنة داخل أوساط المسلمين هاه، وأنه ترى قد يتاثر به المؤمنون وقد يتاثر به الناس الطيبة ولو لم يكن فيهم نفاق ولو لم يكن فيهم نفاق.
طيب إذا كان الله سبحانه وتعالى قد طهر جيش نبيه في تلك الغزوة بأن ابعد عنهم أولئك المخذلين، فيمكن أن يؤخذ من هذا في المنهج الإصلاحي أنه في مقامات نصرة الدين إذا استطعنا أن نبعد هاه أولئك المخذلين وأولئك المرجفين حسيا أو معنويا، حسيا بعدم المشاركة، ومعنويا في مثل شبكات التواصل هاه بجعل حالة التثبيط والإرجاف حالة شاذة، وتكثير صوت المؤمنين وجعل هذا الصوت هو الأساس، والتفاف الناس الطيبة والصالحة حول المصلحين هاه والرموز الصالحة التي تقوي من عزائم الأمة وتنميها، قد يكون هذا من جملة ما يتفق مع قوله سبحانه وتعالى: وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ، وأنه هذا التثبيط كان خيرا للمؤمنين في جيشهم العام لأن فِيهِمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ، وفيكم، وفيكم سماعون لهم، وفيكم سماعون لهم. هذه الآية هذه الجمله خطيرة جدا يا جماعة الخير وتدل على أن الصف المؤمن المتماسك الطيب الصالح قد يتاثر بالكلام من خارج الصف.
طيب يا جماعه ما بالكم؟ احنا قلنا هذا جيش فيه قائده محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه أبو بكر وعمر كبار الصحابة هاه، والوسائل الإعلامية للمنافقين ضعيفة ترى بالمناسبه العدد، عدد هؤلاء المنافقين قيل قال بعض المفسرين أنه أنهم 39، كأنه جاءت بعض الروايات أو شيء أنه هؤلاء الذين استأذنوا أو أو قعدوا أو تخلفوا هاه، وحتى لما ذكر كعب كم ذكر 70 أظن صح في بعض الروايات كأني أذكر أنه ذكر 70 من الذين تخل، يعني ترى العدد لا تحسوا، يقول المنافقين شوف كم نزل فيه من الآيات، شوف كم نزل فيه من الآيات هاه، وآيات تكشف أحوالهم بالتفصيل في مقام في مقامات نصرة الدين هاه، في مقامات الصراع بين الحق والباطل، آيات مفصلات عن أحوالهم، هم كلهم 39 ولا ولا حوله وما في أدوات اعلامية، وما في شبكات تواصل، وما في هاه ترويج مدفوع للتغريدات المدري ايش، وذباب إلكتروني وحال، ما في، هم كلهم كم واحد هاه؟ ولهم تأثير معين، وأنه لو خرجوا ترى يبثوا الكلام: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ، فتبدا تنتشر ايش؟ تنتشر هذه الأقوال المثبطة في المؤمنين، فاذا انتشرت تهن عزائمهم.
طيب فما بالكم يا أمة محمد؟ ما بالكم بزماننا هذا؟ ما بالكم بزماننا هذا؟ أول شيء لا في جيش قائده محمد صلى الله عليه وسلم ولا حتى في جيش قائده من ورثة محمد، يعني في 60 ألف في 60 ألف راية، و60 ألف فصيل، أقصد ليس هناك جيش موحد، ليس هناك يعني ما نقول إنه والله في ترى خلاص يعني أهل الإيمان اجتمعوا على راية واحدة، احنا نقول ترى لو اجتمعوا على راية واحدة ترى قد يتاثر وفيكم سماعون لهم، فما بالكم احنا حالنا حال حالنا حال لا يسر صديقا هاه، ولا لا يفرح الصديق ولا يغيظ عدو، ومع ذلك الآلة الإعلامية قوية، والمثبطين وأهل التوهين وأهل الفتنة كثير جدا.
طيب يا جماعة الخير يعني ايش تتوقعوا النتيجة؟ ايش تتوقعوا النتيجة؟ طيب في غزوة تبوك كم المتخلفون؟ كم الذين كم المتخلفين من المؤمنين الذين ذكروا وضح؟ ثلاثة من جيش قوامه قيل 30 ألف. ثلاثة من 30 ألف! ايش الميزان في الميزان العسكري ايش يساووا هؤلاء الثلاثة؟ الميزان الحربي ايش يساوي هؤلاء الثلاثة في ميزان حتى حتى في ميزان تكثير السواد، يعني حتى لو مو كان، لا، في ميزان بس تكثير السواد، 30 ألف ايش تساوي؟ ولا شي. وتنزل آيات تتلى وتهجرون هاه، وينزل الوعيد، وبعدين تنزل توبة الله عليهم، واحنا نتلو هذا إلى يوم القيامة، والقضية وأحاديث وشيء عجيب، هم ثلاثة تخلفوا وتاخروا عن مقام النصرة الواجبة، وكم و30 ولا 40 ولا شوية من المنافقين يثيروا الفتنة، وتنزل هذه السورة تفضح وتكشف، وايش نحتاج في زماننا هذا؟ كم كم المتخلفين عن نصرة الدين اليوم؟ كم المتخلفين عن مقامات نصرة الإسلام؟ كم منهم الذي بمظهر شرعي؟ كم منهم الذي يبرر شرعيا مقامات التخلف؟ كم منهم الذي ينصر الظالم والمجرم على المؤمن والمصلح؟ كم منهم وكم منهم وكم وكم وكم هاه؟ طيب، كم المنافقين في زماننا هذا الذين يتبنون خطاب هاه التهويل للأعداء هاه والسعي فيهم والمسارعة فيهم؟ فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم هاه بل والذين يناصرون هؤلاء.
لذلك يا جماعة الخير ترى زماننا زمن عجيب، ويتطلب استنفار، استنفار دائم للجهود، لجهود المؤمنين والصادقين لنصرة هذا الدين، ولببيان الحق، ولِمُحاربة هاه. لم يسكتوا، تنامى حالهم، تنامت قوتهم، لذلك يا جماعة الخير يعني سورة التوبه ونحن نتدارس هذه السورة ترى تعيد تذكيرنا بحساسية هذه المقامات، خطورة هذه المقامات.
سورة التوبة تعيد، تعيد، يعني تعيد تعريف بعض الأشياء بالنسبة للمؤمنين. ترى هذه، هذه، هذه أعلى الأشياء، هذه أخطر الأشياء، هذه أهم الأشياء، حتى من الناحية الدنيوية. احنا قلنا معالجة الأمراض الداخلية للنفس التي تحول بينها وبين نصرة الدين والتضحية في سبيل الله من جهة المتعلقات الدنيوية بالتفصيل، في واحد أو في ناس اللي أخرهم عن مقام نصرة الدين زوجة، في واحد ولد، في واحد أخ، في واحد أب، في واحد أموال اكتسبها، في واحد تجارة لسه قائمة يخشى كسادها، في واحد إيش مساكن، في واحد. وهكذا بالتفصيل واحد اثنين، بعدين أجملت فيه: وَثَقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وعلاج لمختلف الأشياء. وفي ناس لا، أيوه اسمع الحين اسمع الآيات إيش الآية اللي بعدها: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ. إيش اللي بعدها؟ أيوه هذه الآن شبهات، هذه الآن الخطوات المتقدمة: وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي. هنا يذكر كثير من المفسرين من أسباب نزولها أن واحد جاء من المنافقين قال يا رسول الله القتال سيكون للروم في تبوك، إنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: هل لك في قتال بني الأصفر؟ فقال إنه أنا أكثر قومي، يعني إيش افتتان بالنساء فأخشى أن تفتنني بنات بني الأصفر. فمنهم، ومنهم من يقول ائذن لي وايش ولا تفتني، ما أبغى أروح أجاهد، يعني خاف أنفتن ببنات ابن الأصفر. كل شيء كله كان موجود، كل الشبهات كله كله عالجه الله سبحانه وتعالى في هذه السورة: أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا. ألا في الفتنة سقطوا، ها: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ. طيب نرجع للآية اللي قبلها: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ. هؤلاء الذين استأذنوا وتخلفوا وتأخروا إلى آخره، ها: وَلَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُم إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ. ترى لو خرجوا في تبوك سيبغون الفتنة. وَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ، لقد ابتغوا الفتنة من قبل مثلاً يوم أحد، يوم أن خرجوا ثم انسحبوا، هذه ابتغاء فتنة. وَقَلَبُوا لَكَ الْأُمُورَ، يا الله على كلمة وقلبوا لك الأمور إيش تدل بالله هذه؟ يعني يقلب لك الأمور مجملة كذا، إيش يعني لو فككت من ناحية المواقف؟ ها ها حت، قلبوا يعني ترى سعوا بكل ما يستطيعون، وأقلبوا الرأي وحاولوا واجتهدوا، ها حتى يبطلوا ما أنت عليه، حتى يفتوا في عضدك وعضد المؤمنين. وَقَلَبُوا لَكَ الْأُمُورَ، هذه ترى مسيرة سنوات طويلة في محاربة محمد صلى الله عليه وسلم من المنافقين: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ. إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ، ها يقولوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوُا وَهُمْ فَرِحُونَ.
هذا يا جماعة منهج منافقين على مر الزمان، إذا جاء نصر للإسلام والمسلمين تجدهم مستائين. ولذلك حتى في شبكات التواصل جماعة الخير، من تجده كلما جاء نصر ولو بسيط لفئة مؤمنة من ها، من المؤمنين، أنه يطعم من هنا ويطير، يدل على الكراهية. ترى هذه من علامات النفاق، ترى النفاق ما انتهى، تحسب النفاق بس وقت عبد الله بن أبي سلول؟ النفاق مستمر، وأكثر ما يظهر النفاق في مثل الأوقات التي ينصر فيها الإسلام ويحارب فيها الكفار. إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ، إيش الحسنة؟ نصر، غنيمة، ها، أي مكسب إسلامي في السياق الإصلاحي في مدافعة الأعداء، تسؤهم. وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ، هزيمة، انكسار، شيء، يقول إيش: قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ. احنا أهل الحكمة وأهل التدبير وأهل الفهم والحساب، واحنا حاسبينها أصلاً، واحنا ما اعترينا، واحنا ما طرنا في العجة، واحنا ما سرنا على الموجة، واحنا عندنا يعني رؤوس حكيمة توجه وتخطط القضية: أخذنا أمرنا من قبل، احنا محتاط أصلاً، وَيَتَوَلَّوُا وَهُمْ فَرِحُونَ.
هنا يأتي الرد المباشر من الله سبحانه وتعالى، هذا الرد سبحان الله يعني ينبغي أن يستصحب المؤمنون دائماً، خاصة لما تجد كثرة الذين يفتون في العضد، كثرة الذين يهونون ويوهنون. هذا هذا الرد عجيب، هذا الرد فيه يعني تعبئة لقلب المؤمن، تعبئة إيمانية لقلب المؤمن واعتماد على الله سبحانه وتعالى عجيب جداً في مقابل هذا السعي الدائم في الفتنة والسعي الدائم في التحبيط وفي التثبيط. إيش هو الرد؟ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، أما النصر والغنيمة والفوز في الدنيا، أو الشهادة والمغفرة، ها، وما في الشهادة من فضل، هذه إحدى الحسنيين. قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ، انتم ماذا تنتظرون منا؟ انتم الآن جس، تكلم، إي أنت إيش، إيش تستنى؟ في إيش تنتظر يا هذه يا تلك؟ وبالتالي، وبالتالي يجب أن يكون استحضار الحسنيين معاً في بداية الطريق الإصلاحي بالنسبة للمصلح الناصر لدين الله، لازم تضع في بالك أما النصر واما الشهادة. هذا الذي ينبغي أن يستحضر، اما النصر والفوز في الدنيا أو الفوز الأخروي، طبعا أعظمه الشهادة، أعظم باب له الشهادة أو المغفرة أو ما إلى ذلك من هذه الابواب التي فيها الخير.
لما يكون الانسان فعلاً قد استبطن في قلبه وفي نفسه الحسنيين، الميزة أنه إذا ووجه بالتثبيت ووجه بالكلام ووجه بالاستهزاء يستطيع أن يقول إيش: هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنين؟ يستطيع أن يقول هذا لأنه هو فعلاً يؤمن بهذا: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّن عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ. لا تنتهي ولا تنقطع الآيات عند هذه الآية في الحديث عن المنافقين وأحوالهم في هذه الغزوة، في هذا الحال، وإن شاء الله نكمل في اللقاءات القادمة الكلام على بقية الآيات المتعلقة بالمنافقين وبالمؤمنين بنصرة الدين وإلى غير ذلك من آيات سورة التوبة، السورة الكاشفة، السورة العظيمة، السورة العجيبة التي نحن في أشد وفي أمس الحاجة إلى تدارس معانيها وآياتها، ونحمد الله أن يسر لنا هذا التدارس، ونسأله سبحانه وتعالى المزيد والقبول والبركة. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد