تسجيل الدخول

تدبّر سورة الأنفال 04

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ.

أَمَّا بَعْدُ، نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَنَسْتَفْتِحُ مَجْلِسًا جَدِيدًا مِنْ مَجَالِسِ تَدَارُسِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، لَعَلَّهَا تَكُونُ زَادًا لِلسَّائِرِينَ فِي طَرِيقِ نُصْرَةِ الدِّينِ، وَفِي طَرِيقِ رَفْعِ رَايَةِ الْإِسْلَامِ، وَفِي طَرِيقِ التَّدَافُعِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.

وَكُنَّا قَدْ وَصَلْنَا إِلَى قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

لَاحِظُوا يَا جَمَاعَةُ إِحْنَ الْآنَ السِّيَاقُ غَزْوَةُ بَدْرٍ، الْآيَاتُ نَازِلَةٌ بَعْدَ الْغَزْوَةِ، أَكْثَرُ الْآيَاتِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَعْرَكَةِ بَدْرٍ، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْرَكَةٍ وَمَا فِيهَا يَتَخَلَّلُهُ أَوْ تَتَخَلَّلُهُ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْوَصَايَا، وَهَذِهِ الْمَجْمُوعَةُ مِنَ الْوَصَايَا كَثِيرٌ مِنْهَا بَدَأَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَكَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تَأْتِي فِي ثَنَايَا ذِكْرِ الْمَعْرَكَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.

وَأَنَا أَقُولُ يَا جَمَاعَةَ الْخَيْرِ؛ مِنْ أَهَمِّ الْأُمُورِ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَأَمْثَالِهَا مِنَ السُّوَرِ الَّتِي نَزَلَتْ مُتَّصِلَةً بِمَعَارِكَ مُعَيَّنَةٍ، أَنْ نَفْقَهَ مَا الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ، مَا الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ مِنَّا أَنْ نَتَذَكَّرَهُ فِي سِيَاقِ أَيَّامِ التَّدَافُعِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ؟ مَا هِيَ الزَّوَايَا، مَا هِيَ الْأَفْعَالُ، مَا هِيَ الْمَشَاهِدُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ مِنَّا أَنْ نَقِفَ عِنْدَهَا؟ وَلِذَلِكَ سُورَةُ الْأَنْفَالِ كَمَا قُلْتُ فِيهَا سِمَاتٌ وَاضِحَةٌ؛ مِنْهَا وَصَايَا مُعَيَّنَةٌ تَتَخَلَّلُ الْأَحْدَاثَ، مِنْهَا الْأَمْرُ الْوَاضِحُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، الِاسْتِجَابَةُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، تَكْرَارُ هَذَا، وَمِنْهَا وَهَذِهِ سِمَةٌ بَارِزَةٌ فِي الْأَنْفَالِ التَّذْكِيرُ بِالنِّعْمَةِ، التَّذْكِيرُ بِالنَّصْرِ، التَّذْكِيرُ بِالْحَالِ قَبْلَ النَّصْرِ، التَّذْكِيرُ التَّذْكِيرُ.

هَذَا التَّذْكِيرُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِيَتَذَكَّرُوا أَنْوَاعَ النِّعَمِ الَّتِي حَصَلَتْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ هُوَ مِنْ سِمَاتِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ.

تَكَرَّرَ شُوفْ كَثِيرٌ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ الَّتِي تَبْدَأُ: وَإِذْ، هَا، وَإِذْ تَجِدُ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ أَوْ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ يَقُولُ لَكَ: وَإِذْ، يَعْنِي وَاذْكُرُوا إِذْ، وَاذْكُرْ إِذْ، تَرَى أَحْيَانًا تَأْتِي وَاذْكُرُوا، أَحْيَانًا وَاذْكُرْ تَقْدِيرُهَا، يَعْنِي مَثَلًا بَعْدَ قَلِيلٍ سَتَاتِينَا آيَةٌ: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا، هُنَا: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا، هَا، وَأَحْيَانًا يَأْتِي الْفِعْلُ ظَاهِرًا: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ، هَذِهِ فِي الْمَجْلِسِ السَّابِقِ وَاضِحَةٌ، وَأَحْيَانًا إِشْ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، هَا، اذْكُرُوا إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ.

فَإِحْنَ لَمَّا نَقْرَأُ مِثْلَ هَذِهِ السُّورَةِ وَيَكُونُ الْإِنْسَانُ فِي حَالِ تَدَافُعٍ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ أَوْ نَصْرٍ لِلْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، لِيَقِفَ أَيْنَ هِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ الَّتِي ذَكَرَ بِهَا، مَا هِيَ الْوَصَايَا الَّتِي تَخَلَّلَتْ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ؟ فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ، وَهُوَ فِقْهٌ عَظِيمٌ فِقْهٌ عَظِيمٌ.

هَذَا فِقْهٌ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْحِفْظِ وَلَا بِكَثْرَةِ الْمَعْلُومَاتِ، هَذَا فِقْهٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى، هَذَا فِقْهٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَقَامَاتِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى، هَذَا فِقْهٌ مُتَعَلِّقٌ بِكَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ اللَّهِ، هَذَا فِقْهٌ يَعْنِي مِنْ أَعْلَى الْفِقْهِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَنَالَهُ الْإِنْسَانُ.

طَيِّبْ، إِذَنْ هَذِهِ وَصِيَّةٌ تَتَخَلَّلُ الْحَدِيثَ عَنْ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

لَاحِظُوا هَذِهِ جَاءَتْ بَعْدَ أَمْرَيْنِ بِطَاعَةِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ، أَمْرَيْنِ قَرِيبَيْنِ، الْمَجْلِسُ الْمَاضِي تَذْكُرُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ، ثُمَّ بَعْدَهَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ.

بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ قَالَ: هَذَا الْأَوَامِرُ السَّابِقَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالطَّاعَةِ الظَّاهِرَةِ، وَهَذَا مُرْتَبِطٌ حَتَّى بِالطَّاعَةِ الْبَاطِنَةِ وَالْخَفِيَّةِ، هَا، أَنَّهُ لَا تَخُونُوا لِأَنَّ الْخِيَانَةَ هِيَ الَّتِي قَدْ يَدْخُلُ فِيهَا الْمَعْصِيَةُ فِي خَفَاءٍ، هَا، خِيَانَةٌ، هُنَاكَ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، هُنَا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ؛ فَتَكُونُ الِاسْتِجَابَةُ مِن كُلِّ النَّوَاحِي، الطَّاعَةُ مِنْ كُلِّ النَّوَاحِي لَا فِي يَعْنِي تَكُونُ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَتَكُونُ فِي بَاطِنِهِ.

وَهَذِهِ الْخِيَانَةُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ هِيَ مِنْ أَبْشَعِ وَأَسْوَأِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْقُطَ فِيهِ الْإِنْسَانُ، وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ: أَنْ يُخَانَ اللَّهُ وَالْرَّسُولُ فِي أَنْ يَضَعَ الْإِنْسَانُ يَدَهُ فِي يَدِ أَعْدَاءِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ضِدَّهَا، فَهَذِهِ خِيَانَةٌ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، هَذِهِ خِيَانَةٌ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، وَخَاصَّةً فِي مَوَاطِنِ التَّدَافُعِ بَيْنَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ أَوْ فِي أَزْمِنَةِ التَّدَافُعِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، لَمَّا يَكُونُ هُنَاكَ صِرَاعٌ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَأَعْدَائِهَا، ثُمَّ هُنَاكَ مَنْ يُسَارِعُ فِي الَّذِينَ كَفَرُوا، هَا، وَيُوعِزُ إِلَيْهِمْ بِأَنَّهُ مَعَهُمْ أَوْ أَنَّهُ يُؤَيِّدُهُمْ أَوْ أَنَّ افْعَلُوا وَافْعَلُوا، فَهَذَا مِنْ أَصْدَقِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ مَعْنَى الْخِيَانَةِ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَمَنْ كَانَ خَائِنًا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لَا يَنَالُ شَرَفَ الِانْتِسَابِ إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ جِهَةِ هَذَا الْمَعْنَى الشَّرَفِيِّ.

وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ، هُنَا يَعْنِي ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الْمَقْصُودُ: وَلَا تَخُونُوا أَيْضًا، يَعْنِي لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ، يَعْنِي وَلَا تَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَهَذِهِ الْأَمَانَاتُ الَّتِي يُكَلَّفُ الْإِنْسَانُ بِهَا بَعْضُهَا مُتَعَلِّقٌ بِالدِّينِ وَبَعْضُهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمَانِ الشَّخْصِيَّةِ، يَعْنِي إِذَا اسْتَوْدَعَ الْإِنْسَانُ مَالًا مُعَيَّنًا لِيَرُدَّهُ إِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ هَذِهِ أَمَانَةٌ، فَمَنْ خَانَهَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ، وَأَشَدُّ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْخِيَانَةُ لِلْأَمَانَةِ فِي مَقَامَاتِ الدِّينِ؛ بِمَعْنَى مَثَلًا أَنْ يُؤْتَمَنَ الْإِنْسَانُ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِيُوَصِلَهُ إِلَى مُسْتَحَقِّيهِ فَيَخُونَ الْأَمَانَةَ، يَعْنِي يَخْتَلِسُ مِنْ هَذَا الْمَالِ أَوْ يَتَوَسَّعُ فِي التَّأَوُّلِ فِي الْأَخْذِ مِنْ هَذَا الْمَالِ.

الْآنَ الْإِشْكَالُ مِنْ جِهَتَيْنِ؛ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ خَانَ الْأَمَانَةَ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذِهِ الْأَمَانَةَ مُرْتَبِطَةٌ لَيْسَتْ بِشَخْصِهِ أَوْ بِشَخْصٍ آخَرَ وَإِنَّمَا هِيَ مُرْتَبِطَةٌ بِأَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْوَالِ الْأُمَّةِ، فَلِذَلِكَ مِنْ أَهَمِّ الْآيَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي اسْتِحْضَارُهَا عِنْدَ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامَاتِ أَمَانَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْأُمَّةِ هَذِهِ الْآيَةُ، هَذِهِ الْآيَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ تُتَّخَذَ شِعَارًا يُذَكِّرُ الْإِنْسَانُ بِهِ نَفْسَهُ، إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَائِمًا عَلَى أَعْمَالَ مَالِيَّةٍ تَبَرُّعَاتٍ، هَا، سَوَاءٌ حَفْرُ آبَارٍ، بِنَاءُ مَسَاجِدَ أَوْ لِلَّاجِئِينَ أَوْ دَعْمُ أَيِّ قَضِيَّةٍ مِنْ قَضَايَا الْمُسْلِمِينَ، هَذِهِ الْمَقَامَاتُ مَقَامَاتٌ حَسَّاسَةٌ وَخَطِيرَةٌ جِدًّا جِدًّا، فَيَنْتَبِهُ الْإِنْسَانُ فِيهَا مِنْ: وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

ثُمَّ اسْتِطْرَادٌ فِي الْوَصَايَا: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.

تَعْرِيفٌ جَدِيدٌ، مَنْ يُعَرِّفُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ بِأَنَّهُ فِتْنَةٌ؟ يَعْنِي فِي التَّعْرِيفِ الْبَشَرِيِّ الْعَادِيِّ مَا فِي يَعْنِي مَا فِي أَحَدٌ يَعْرِفُ أَنَّ فِتْنَةً، صَحْ وَلَا لَا؟ مَالٌ وَوَلَدٌ، إِيشْ أَحْسَنُ مِنْ كَذَا؟ مَالٌ وَوَلَدٌ.

كَيْفَ يَأْتِي الْقُرْآنُ لِيُضِيفَ تَعْرِيفَاتٍ جَدِيدَةً لِأَشْيَاءَ يَتَمَاسُّ الْإِنْسَانُ مَعَهَا وَلَا يُدْرِكُ أَنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ؟ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.

وَمِنَ اللَّطَائِفِ أَنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ -أَظُنُّهُ الطَّبَرِيَّ- قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، مِنْ أَهَمِّ مَا يَدْخُلُ فِيهِ أَجْرٌ عَظِيمٌ فِي تَقْوَاكَ رَبَّكَ فِي أَمْوَالِكَ وَأَوْلَادِكَ الَّتِي هِيَ فِتْنَةٌ وَاخْتِبَارٌ؛ إِنْ نَجَحْتَ فِيهَا فَإِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.

طَيِّبْ، الْآنَ قَبْلَ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى بَدْرٍ وَأَحْدَاثِ بَدْرٍ، أَيْضًا بَاقِي وَصِيَّةٍ، لَاحَظْتُمُ يَعْنِي كَيْفَ هَذَا يَا جَمَاعَةُ مَنْهَجٌ رَبَّانِيٌّ، إِحْنَ لَا بُدَّ أَنْ نَفْهَمَ لَا بُدَّ أَنْ نَسْتَوْعِبَ، فَهِمْتَ تَرَى الْمُؤْمِنَ فِي سِيَاقِ التَّدَافُعِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ لَيْسَ هُوَ آلَةَ قِتَالٍ وَمَا هُوَ كَائِنٌ مُقَاتِلٌ، هَا، هَؤُلَاءِ الْأَعْدَاءُ اذْهَبْ قَاتِلْ يَلَّا انْتَهَتِ الْمَعْرَكَةُ، مَا فِي، هُوَ دِينٌ مُتَكَامِلٌ، أَنْتَ تَدْخُلُ فِيهِ لَا بِاعْتِبَارِكَ مُقَاتِلًا، أَنْتَ تَدْخُلُ فِيهِ بِاعْتِبَارِكَ عَبْدًا لِلَّهِ، أَنْتَ تَدْخُلُ فِي الْمَعْرَكَةِ بِاعْتِبَارِكَ عَبْدًا لِلَّهِ، وَكَمَا تَسْتَجِيبُ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ فِي الْقِتَالِ فَتَسْتَجِيبُ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ خَارِجَ الْقِتَالِ، وَلِذَلِكَ تَأْتِي اسْتِطْرَادَاتٌ فِي ثَنَايَا آيَاتِ الْقِتَالِ بِوَصَايَا يَعْنِي خَارِجَ مَوْضُوعِ الْقِتَالِ.

لِذَلِكَ يَعْنِي مِنْ أَعْلَى الْمَوَاضِعِ فِي الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْمِ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَحَدِيدًا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ؛ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِشْ: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ، هَا، إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَبَعْدِينَ: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ، هَا، وَبَعْدِينَ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ.

شُوفْ لَاحِظِ الْآيَاتِ هَا، بَعْدِينَ إِشْ يَجِي: لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ إِشْ تُفْلِحُونَ، هَا، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، بَعْدِينَ نَرْجِعُ لِسِيَاقِ أُحُدٍ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، بَعْدِينَ: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، بَعْدِينَ: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، وَبَعْدِينَ: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ، لَيْسَ بِالتَّرْتِيبِ طَبْعًا وَإِنَّمَا فِي الْآيَاتِ الْمَقْطَعُ الْمَقْطَعُ، ثُمَّ إِذْ يُغْشِيكُمُ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا، لَاحِظْ رَجَعَ السِّيَاقُ إِلَى أُحُدٍ، وَفِي ثَنَايَا السِّيَاقِ تَوْصِيَاتٌ أُخْرَى.

إِحْنَ الْآنَ بَدَأْنَا: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ، تَمَامٌ، بَعْدِينَ إِشْ إِشْ الْمَقْطَعُ الَّذِي بَعْدَهُ: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ، بَعْدِينَ: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ، بَعْدِينَ: إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ، بَعْدِينَ: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ، كُلُّهُ بَدْرٌ بَدْرٌ بَدْرٌ بَدْرٌ.

بَعْدِينَ تَأْتِي وَصَايَا فِي ثَنَايَا هَذِهِ، ثُمَّ نَرْجِعُ بَعْدَ قَلِيلٍ إِلَى بَدْرٍ، نَرْجِعُ إِلَى بَدْرٍ، لِذَلِكَ مَا يَعْنِي مَا يَصْلُحُ يُفْهَمُ الْإِسْلَامُ مُجَزَّأً، مَا يَصْلُحُ الْإِنْسَانُ أَنْ هُوَ يَعْنِي يَكُونُ فِي بَابٍ مُسْتَجِيبًا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَفِي بَابٍ آخَرَ لَيْسَ مُسْتَجِيبًا لِلَّهِ، هُوَ هُوَ هُوَ بَابٌ، هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، هِيَ عُبُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.

طَيِّبْ، مَا هِيَ التَّوْصِيَةُ الْجَدِيدَةُ الْآنَ؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

الطَّبَرِيُّ الطَّبَرِيُّ دَائِمًا لَهُ شَأْنٌ خَاصٌّ، أَعْجَبَنِي جِدًّا: إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ، إِشْ مَعْنَى التَّقْوَى؟ طَيِّبْ، مَا يَحْتَاجُ نَعْرِفُهَا صَحْ؟ اتَّقُوا مَعْرُوفٌ، تَمَامٌ، أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَذَابِ اللَّهِ وِقَايَةً، تَتَّقِي حُرُمَاتِ اللَّهِ، تَتَّقِي مَا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، تَتَّقِي عَذَابَ اللَّهِ، تَجْتَنِبُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، التَّقْوَى مَعْرُوفَةٌ، وَلَكِنْ مِيزَةُ الْمُفَسِّرِ الْعَالِي الْكَعْبِ الْفَاهِمِ لِكِتَابِ اللَّهِ أَنَّهَ هُوَ يَأْتِي لِلْأَلْفَاظِ الَّتِي قَدْ يَكُونُ لَهَا مَعْنَى مَعْرُوفٌ فَيَنْتَبِهُ لِصُورَةٍ مِنْ صُوَرِ هَذَا اللَّفْظِ بِحَسَبِ السِّيَاقِ.

الْآنَ الْآنَ مَثَلًا غَضُّ الْبَصَرِ مِنَ التَّقْوَى وَلَا لَا؟ هَا، طَيِّبْ، أَحْيَانًا قَدْ تَأْتِي آيَةٌ: الَّذِينَ آمَاتَّقُوا اللَّهَ، يَكُونُ فِيهَا مَقْصُودٌ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ التَّقْوَى تَتَّفِقُ مَعَ السِّيَاقِ، فَهِمْتُمُ الْفِكْرَةَ وَلَا مَفْهُومَةٌ؟ طَيِّبْ، هُنَا مَاذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ، شُوفْ، اسْمَعُوا أَيَقُولُ: يَقُولُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ وَتَرْكِ خِيَانَتِهِ وَخِيَانَةِ رَسُولِهِ وَخِيَانَةِ أَمَانَاتِكُمْ، شُوفْ، فَهِمْتُمُ يَا جَمَاعَةُ، اسْتَوْعَبْتُمْ كَيْفَ شُوفْ كَيْفَ أَدْخَلَ فِي التَّقْوَى الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ شُوَيْهَةٍ، هَا، إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ بِاجْتِنَابِ خِيَانَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، بِاجْتِنَابِ خِيَانَةِ أَمَانَاتِكُمْ، هَا، وَطَاعَةِ اللَّهِ وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، شُوفْ، شُوفْ الْفَهْمَ، إِشْ: يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا.

بِمَا أَنِّي أَتَيْتُ بِالطَّبَرِيِّ فَأُكْمِلُ لَكُمْ فُرْقَانَهُ؛ لِأَنَّ فُرْقَانَهُ مِنَ الْعُلُمَاءِ مَنْ قَالَ: مَخْرَجًا، مِنَ الْعُلُمَاءِ مَنْ قَالَ: إِشْ نَجَاةً، مِنَ الْعُلُمَاءِ مَنْ قَالَ: فَصْلًا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.

مَاذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ؟ قَالَ: يَجْعَلْ لَكُمْ فَصْلًا وَفَرْقًا بَيْنَ حَقِّكُمْ وَبَاطِلِ مَنْ يَبْغِي السُّوءَ مِنْ أَعْدَائِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، فَصْلًا بِأَيِّ شَيْءٍ؟ مَا هُوَ هَذَا الْفَصْلُ؟ بِنُصْرَتِهِ إِيَّاكُمْ عَلَيْهِمْ وَإِعْطَائِهِمُ الظَّفَرَ بِهِمْ.

وَاضِحٌ؟ طَيِّبْ، وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

جَمَاعَةُ، أَنْتُمْ مُسْتَوْعِبُونَ أَهَمِّيَّةَ هَذِهِ الْوَصَايَا فِي سِيَاقِ الْمَعْرَكَةِ؟ فِي سِيَاقِ آيَاتِ بَدْرٍ؟ كَيْفَ يُرَبِّي اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ؟ كَيْفَ تَأْتِي هَذِهِ الْآيَاتُ بَعْدَ التَّذْكِيرِ بِالنِّعَمِ؟ بَعْدَ التَّذْكِيرِ بِمَا جَاءَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَمِنَّتِهِ عَلَى نَبِيِّهِ وَأَصْحَابِ نَبِيِّهِ؟ ثُمَّ يَرْجِعُ السِّيَاقُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ؟ إِلَى بَدْرٍ وَمَا قَبْلَ بَدْرٍ وَمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِبَدْرٍ.

الْآنَ شُوفُوا يَا جَمَاعَةُ، الْآنَ يَبْدَأُ مَقْطَعٌ جَدِيدٌ، هَذَا الْمَقْطَعُ الْجَدِيدُ يَبْدَأُ بِأَيِّ شَيْءٍ؟ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا.

طَيِّبْ، شُوفُوا يَا جَمَاعَةُ، إِحْنَ تَتَذَكَّرُونَ هَلْ فِي الْمَجْلِسِ الْمَاضِي الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ هُوَ يَوْمُ تَحَقُّقِ السُّنَنِ الْإِلَهِيَّةِ؟ الْمَجْلِسِ الْمَاضِي وَلَا الَّذِي قَبْلَهُ؟ الَّذِي قَبْلَهُ، الْأَوَّلُ، أَوَّلُ، لَا لَا لَيْسَ الْأَوَّلَ، الثَّانِي أَوْ الثَّالِثَ، عُمُومًا أَنَّهُ شُوفُوا هَذِهِ الْآيَاتِ الْآنَ هَذَا مَقْطَعٌ كَامِلٌ، هَذِهِ الْآيَاتُ لَا بُدَّ حَتَّى نَفْهَمَهَا نَسْتَوْعِبَ أَنَّ تَرَى فِي مَعْنًى نِهَائِيٍّ وَهُوَ أَنَّ الْعَذَابَ الَّذِي وُعِدَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، يَوْمُ بَدْرٍ هُوَ يَوْمُ تَحَقُّقِ السُّنَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، يَوْمُ تَحَقُّقِ الْوَعْدِ الْإِلَهِيِّ الَّذِي نَزَلَ فِي سُوَرٍ كَثِيرَةٍ فِي مَكَّةَ، هَذَا الْفَهْمُ الْآنَ تَرَى سَيُعِينُ عَلَى فَهْمِ حَتَّى بَعْضِ الْمُلْتَبِسِ فِي الْآيَاتِ؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ الْقَادِمَةَ فِيهَا بَعْضُ الْأُمُورِ الْتَبَسَتْ، تَجِدُ فِيكَهَا خِلَافًا بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ خِلَافًا مَشْهُورًا.

الْآنَ: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، أَيْ وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَمْكُرُونَ لِيَفْعَلُوا بِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِيشْ فَنَجَّاكَ اللَّهُ وَأَنْعَمَ عَلَيْكَ ثُمَّ عَذَّبَهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ، هَا.

طَيِّبْ، وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ، لِيُثْبِتُوكَ ذَكَرْتُ الطَّبَرِيَّ أَيْضًا فِيهَا أَقْوَالًا بَسْ أَنَا يَعْنِي أَوَّلَ مَرَّةٍ أَنْتَبِهُ لِقَوْلٍ مِنَ الْأَقْوَالِ، هُوَ مَعْرُوفٌ يُثْبِتُوكَ أَنَّهُ يَحْبِسُوكَ أَوْ يَسْجُنُوهُ يَسْجُنُوكَ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ، لَكِنْ عَجِيبٌ أَنَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَنْتَبِهُ لِهَذَا الْقَوْلِ وَتَفَاجَأْتُ بِهِ، هَا، عَجِيبٌ! فَذَكَرَ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَى لِيُثْبِتُوكَ: يَسْحَرُوكَ، عَجِيبٌ! وَكَأَنَّ هَذَا وَكَأَنَّ السِّحْرَ عَارِفٌ يُثْبِتُ الْإِنْسَانَ يَعْنِي، هَا، إِيهِ ذَكَرَ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، قَالَ: وَقِيلَ وَثُمَّ قَالَ ذَكَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَذَكَرَ بَعْضَ كَلَامِ الْمُفَسِّرِينَ فِي ذِكْرِ لِيُثْبِتُوكَ أَنَّ فِيهِ مَعْنَى السِّحْرِ، طَيِّبْ، لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ.

وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. إيش الآية اللي بعدها؟ احنا الآن شوف ترى، عندنا يمكن ما ست سبعة آيات كلها متصلة ببعض ومدارها على أن الله عذبهم يوم بدر. طيب، إيش الآية اللي بعدها؟ الآن وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ، هذا هذا في بدر ولا قبل؟ قبل الهجرة، صح؟ قبل الهجرة. طيب، وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْنَا آيَاتُنَا آيَاتُنَا، قالوا: قَدْ سَمِعْنَا، قَدْ سَمِعْنَا هذه. تذكركم بأيش؟ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ. ولعْ قالوا: قَدْ سَمِعْنَا ها، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا. قَدْ سَمِعْنَا ها، وَإِذَا تُتْلَى عَلَى آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. أي ما سطره الأولون.

ها طيب قولوا: لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا، قولوا. طيب ما قالوا: وَإِذْ قَالُوا إيش؟ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. سؤال: هل حين قال المشركون ذلك ودعوا بهذا الدعاء، كانوا يستهزئون أم كانوا جادين؟ الذي يبدو والله أعلم أنهم كانوا جادين في هذا الدعاء، وهذا يدل على أن أهل الباطل قد يكونون مقتنعين بباطل ومؤمنين بباطل، حتى ترى بعد قليل ستأتي أنه وما كانوا أولياء من أولياءه إلا المتقون. ها، في في يعني تنازع في النسبة يعني: إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ وَائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. متى قالوا ذلك؟ قالوا ذلك قديماً في مكة، وقد يكون تجدد منهم هذا القول عند الخروج إلى بدر، وأظنه روي في بعض السير أو في كتب السيرة، في بعض كتب السيرة روي هذا التجدد أنه حتى قالوه يوم بدر، لكن الذي يبدو أنه هذا كان قديماً في مكة، بدليل ماذا؟ إيش الدليل أنه هكذا كان في مكة؟ إيش الدليل؟ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ. طب متى كان فيهم صلى الله عليه وسلم؟ كان في مكة، إذاً: إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ وَائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ۝ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، يعني قالوا ذلك أين؟ كنت في مكة.

طيب وماذا بعد أن خرجت؟ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. طيب هنا نجي للخلاف بين المفسرين، هنا هنا وقف المفسرين والتبس الحال على بعضهم فيما المقصود بـ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. تعرف بعضهم قال إنه بعضهم قال والله هناك من المستضعفين من المؤمنين في مكة كانوا يستغفرون فدفع العذاب عن الجميع وكذا. الطبري أيضاً كعادته خرج من هذا الالتباس بمعنى عجيب، معنى عجيب وبجزء ورجحه بقوة. إيش يقول؟ يقول: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، ولكنهم لم يستغفروا فعذبه ليش؟ لأنه هو السياق كله سياق أنه عذبهم ترى بس كان المانع وجودك فيهم، وكان المانع الذي لو وجد لكان مانعاً، وكان الأمر الذي لو وجد لكان مانعاً أن يستغفروا، ولكنهم لم يستغفروا فلم يكن هناك مانع آخر.

والدليل إيش الآية التالية؟ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ، أَوْلِيَاءُ اللَّهِ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. طيب أين عذبهم؟ في بدر، يوم بدر. فهمتوا الفكرة كيف الآيات كلها ها مرتبطة يوم بدر؟ لما تفهم القضية المركزية بعدين ها تأتي الآيات يعني تتسق في في في نظر الناظر والمفسر والمتأمل.

أظهر من بين أظهر المعذبين، تعرفوا حتى في قصة لوط كذا: وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ، لازم يخرج النبي من المكان الذي يعذب فيه القوم، فهنا بعد أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم كان بإمكانهم أن يرفع عنهم العذاب لو استغفروا فلم يستغفروا فعذبوا يوم بدر، ولذلك كما قلت يجب أن ينظر إلى يوم بدر أنه يوم العذاب للمشركين عذاب وليس مجرد نصر، وذلك مر معنا حتى في وصية في إيحاء الله للملائكة قال: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ، كان عذاباً.

طيب، وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ۝ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً. مُكَاءً وَتَصْدِيَةً تصفير تصفيق نوع من العبادة التي تتسم باللهو واللعب، فليس مقامهم عند البيت مقام السجود والقنوت والخشوع، وإنما هو مقام مكاء وتصدية، فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ.

نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والمدد والقبول، ونسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا التفقه في كتابه والتدبر، ونسأل الله أن يبارك في هذه المجالس، وأن يجعلها زاداً للمرابطين وللعاملين والمدافعين عن الحق والمدافعين للباطل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يبلغ عباده المصلحين إعلاء كلمته ورفع رايته، وأن يذل أعداءه ويحول بينهم وبين مراداته.

ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين شاكرين راهبين قانتين مخبتين. اللهم تقبل توبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.