تسجيل الدخول

تدبّر سورة الأنفال 05

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس تدارس سورة الأنفال، نسأل الله أن يجعل هذه المجالس مقبولة ومباركة ونافعة لمتدبر كتاب الله، ولمن يسير في نصرة دين الله سبحانه وتعالى.

بعد الآيات التي كان فيها الحديث عن عذاب المشركين يوم بدر، قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوهت عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ۝ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. المعركة التي كانت يوم بدر أعقبها شعور عميق لدى المشركين بالانتقام.

والله سبحانه وتعالى في هذه السورة يذكر لنا أحوال الكفرة والمشركين، ومن الفوائد التي تتحقق من ذكر أحوال الكفرة والمشركين أن يُعاد فهم أحوال الكفرة والمشركين وأعداء الدين في كل زمن، لأن أحوالهم تتشابه. ولا شك أن أعظم المستفيدين من ذكر هذه الأحوال هم من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الحديث عن أولئك الكفار والمشركين بأعيانهم، إلا أن العجلة تدور وتتحرك وتتكرر مرة أخرى الآن.

هنا سمة من سماتهم، سمة من سمات أعداء الدين وهي التضحية في سبيل باطلهم بالمال، إنفاق الاموال في سبيل حرب الإسلام. إنفاق أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، هذا من سمات أعداء الله سبحانه وتعالى. ومن يتأمل في زماننا هذا يجد أن كثيرا ممن يحارب الدين ويصد عن سبيل الله، تجد أن من أهم ما بنيت عليه تلك المشاريع التي يُصد بها عن سبيل الله هو المال؛ إنفاق المال إنفاقا هائلا، حتى انك تقول يعني: هل هذا أولى وأهم غرض يمكن أن ينفق عليه هؤلاء؟ فتجد أن الواقع بالفعل تتكرر العجلة وتدور ليكون أعداء الله الذين يحاربون دين الله من أكثر من ينفق المال في الصد عن سبيل الله.

ثم من هنا ينبغي أن ينظر الإنسان في حال المؤمنين، وإلى أي مدى ينفقون أموالهم في سبيل الله، ولذلك دائما يأتي في كتاب الله الأمر بالجهاد بالمال مع الجهاد بالنفس، وليس فقط الجهاد بالنفس، وإنما الجهاد بالمال، الجهاد بالمال، الجهاد بالمال، هذا متكرر دائما، فقضية الجهاد بالمال قضية مركزية في نصرة دين الله.

وفي المقابل فإن أعداء الله ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله. وفي هذه الآية أيضا بشرى للمؤمنين، ها الذين كانوا نصرهم الله يوم بدر، انه ترى هؤلاء المشركين الذين هزموا يوم بدر ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله. وذكرت في ذلك بعض الروايات، منها مثلا القافلة التي نجت، التي أراد المسلمون أن يستولوا عليها، روي أنها سخرت بعد ذلك في الانتقام لقتلى بدر، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدَّوُا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ.

وهذا من أجمل ما يشفي صدور المؤمنين، أن يروا أن عاقبة ذلك الإنفاق الهائل وذلك الإنفاق الطائل لم تكن إلا هزيمة لمن أنفق وسوء عاقبة، وفي نفس الوقت يكون ذلك حسرة لمن أنفق ولمن بذل من أولئك الأعداء، وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ۝ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ.

هذا التمييز بين الخبيث والطيب المقصود في الآية، كثير من العلماء أو عامة المفسرين يذهبون إلى أنه تمييز في الآخرة، يعني يوجد تمييز في الدنيا بين الخبيث والطيب، وهذا ورد في سورة آل عمران: مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وورد التمييز بين الخبيث والطيب في الآخرة، وورد في هذه السورة الفرقان؛ الفصل بين الحق والباطل.

معنى ذلك أن هذا الفصل وهذا التمييز بين أهل الحق وأهل الباطل بين الخبيث والطيب هو معنى من المعاني الكبرى في الدين، ومقصد من المقاصد العظمى في تشريع الأحكام وفي تقدير الأقدار. ولذلك كل من يعمل ليصل بدعوته أو بمنهجه أو بعمله لهذه النتيجة التي هي الفرقان بين الحق والباطل والفصل بين الحق والباطل، فهو يعمل أفضل الأعمال، لأنه يتوافق مع مرادات الله سبحانه وتعالى.

يعني ما يريده الله سبحانه وتعالى من تشريع الأحكام وتقدير الاقدار، هو هذا؛ واحدة من أعظم المقاصد: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ. ومنه وبعكس ذلك يعلم ماذا؟ خطورة الخلط بين الحق والباطل، خطورة اللبس بين الحق والباطل. هذا، وإن زماننا من الأزمنة التي كثر فيها اللبس بين الحق والباطل، بل وتقام فيها الدعوات لإلغاء الفروقات بين الحق والباطل، وإعادة بناء الثقافات والأفكار على مقتضى التسوية الإنسانية، على مقتضى الفكر الإنساني الذي لا يصنف إلى حق وإلى باطل، وإنما يصنف إلى نظريات متعددة، وإلى أفكار متنوعة، وإلى مدارس واتجاهات وتيارات.

يعني حتى ترى في زماننا هذا أقصد في العصر الحديث عموماً، بنيت مؤسسات دولية على هذه الفكرة، وقدمت مواثيق لحقوق الإنسان وما إلى ذلك على هذه الفكرة، على أفكار لا تقوم على قضية الحق والباطل من جهة مصدرية الوحي، من جهة ما يريده الله سبحانه وتعالى، وإنما من جهة ما اتفق عليه البشر أو طوائف من البشر يمتلكون سلطانا وقدرة معينة، ونتيجة غلبة في حرب معينة، ثم بعد ذلك يؤسس النظام البشري بناء على ذلك.

وهذه مع الأزمنة الأخيرة كذلك يعني أقصد السنوات الأخيرة وشبكات التواصل وما إلى ذلك، زادت القضية، بينما الذي يريده الله والذي يحبه الله هو قضية الفرقان وقضية الفصل. وهذا الفرقان والفصل يعني من أهم أسباب النجاة في الآخرة، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ. ولذلك في سورة الأنفال أيضاً جاءت آية، من يستحضر الآية في سورة الأنفال التي فيها بيان أن الالتباس، التباس الأحوال فتنة؟ والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. شوف: الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، هذه بعد الآيات التي فيها ولاء المؤمنين لبعض: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ. وذكر بعض المفسرين أن الفساد هنا هو التباس الأحوال واختلاط الحق بالباطل.

شاهد: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. ثم قال الله سبحانه وتعالى: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ.

طيب، إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ، كل شيء يغفر لهم كل شيء! يعني تعذيبهم للمسلمين في مكة، بعد زمن الطغيان وزمن الإجرام، هذه الآية موجهة لأولئك الطغاة والمجرمين. يعني إن انتهى أولئك عن كفرهم وعن صدهم عن سبيل الله يغفر لهم ما قد سلف، يعني يقبلون على الله سبحانه وتعالى اقبالا بصفحة بيضاء. ما هذه الرحمه العجيبة سبحان الله! لأنه احنا ما نتكلم عن مجرد ذنوب شخصية يعني قام بها الانسان على نفسه فقط، وإنما نتكلم عن أناس حاربوا دين الله، وحاربوا أولياء الله، وعذبوا المستضعفين، وقاتلوا رسول الله. ها قاتلوا رسول الله! ثم بعد ذلك يقال لهم -يقول الله فيهم-: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا، بل يأمر أن يققال لهم ذلك، قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ.

وهذا هذه الآية وهذا المقام يجدد عند المؤمنين مركزية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في بينيات القتال، لأنه تعرف الدعوة أصلا ما يكون قتال إلا بدعوة ابتداء، ما يكون قتال إلا بدعوة، ثم بعد ذلك يتجدد مقصد الدعوه حتى أثناء القتال، يعني حتى في بينيات القتال بمعنى أنه تعرف العلماء يقولون: إنه القتال لابد أن يكون بعد بلوغ الرسالة، وبعد بلوغ الحجة، وبعد بلوغ الدعوة. جيد.

طيب ماذا لو بلغت الدعوة للكفار الذين يقاتلون؟ هل تنتهي الدعوة؟ احنا الآن المعركة قائمة، ما نقول إن خلاص انتهى زمن الحرب، لا، الحرب مفتوحة قائمة. هل انتهى زمن الدعوة مع المحاربين الذين حملوا أسلحتهم لقاتل الإسلام؟ هل انتهى زمن الدعوة الآن وأيضا سيوف الإسلام قائمة، في معركة قائمة؟ من يتامل سيجد أنه حتى بعد نشوب المعركة يجب أن لا يتخلى المقاتلون عن مقصد الدعوة، وإن كانوا في نفس الوقت لا يتخلون عن مقصد الإثخان في أعداء الله سبحانه وتعالى.

هنا: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ. الآن هذه دعوة، صح؟ متى جاءت؟ بعد جوله من المعركة. والدعوة بعد جولة من المعركة لها وقع، يعني خاصة بعد النصر، الدعوة بعد النصر لها وقع غير الدعوة في زمن الضعف. ولذلك لما بلغت ذروة النصر استجاب الناس في فتح مكة، أم استجاب الناس وفي بدر كانت جولة، وكان المشركين يعني إيش؟ لما سارت بدر كأنهم تعرفنا مصدقين مو مصدقين يعني مستوعبين مو مستوعبين الفكرة أنه فعلا احنا كسرنا. يعني ما أعتقد أنهم اعترفوا بالهزيمه اعترافا خلاص، يعني استحكامات واضح أن هي كانت عذاب من الله عليهم يعني في الحسابات الحسابات لا يمكن ما حصل، لا يمكن ما حصل، لكن كان عذابا من الله عليهم. وهذا العذاب يعني فيه رحمة بهم أن يراجعوا أنفسهم، ولذلك جاءت الدعوة هنا.

ومن الأدلة على تجدد الدعوة حتى بعد بلوغ الدعوة، بعد بلوغ الحجة، حديث علي: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، مع أنهم ايش؟ بلغتهم الرسالة وبلغتهم الحجة، وأقيمت عليهم الحجة، صح ولا لا؟ لكن هذا تجديد للدعوة، تجديد للدعوة حتى في ثنايا القتال، وهذا يعني من أهم الفوائد اللي فيه: أن لا ينسى المقاتل أن لا يخلع عن صدره صفة الداعي إلى الاسلام، يعني هو ليس فقط، الوظيفة ليست الوظيفة الوحيدة هي القتل. احنا في سياق المعارك، في سياق المعارك في قتال في قتل، لكن أيضا لا يلغي الإنسان عن صدره معنى الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى متى ما سنحت الفرصة للتذكير بها والقيام بها.

قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ. وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ، هنا حديث عن السنن الإلهية في إهلاك المجرمين وتعذيبهم وفي نصر المؤمنين عليهم. وسنة الأولين هنا، سواء أكان المقصود بها الاولون الاوائل ما قبل الاسلام من اعداء الرسل على مر التاريخ، أو يكون المقصود بها الأولين من من المشركين اللي قتلوا يوم بدر. هذه دعوة بعد يوم بدر الآن، فالمقصود واحد هو أنه أن لله سنة في في تسليط أوليائه على أعدائه، وفي نصر جنده على أعدائه، وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ.

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ۝ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ. نعم المولى ونعم النصير. هذه الآية: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، من الآيات المركزية في فهم مش يعني خلينا نقول باب القتال في سبيل الله، باب الجهاد في الإسلام، أن القتال من أهم أهدافه هو إزالة الفتنة التي يمكن أن تحصل بسبب أعداء الله.

والفتنة هنا عامة المفسرين يفسرونها بالشرك، والدين هنا: حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وهنا هيمنة الطاعة لله سبحانه وتعالى في الأرض، وأن تكون كلمة الله هي العليا. هذا المعنى يختلف تماما عن بعض اطروحات المنهزمين فكريا وثقافيا من المسلمين الذين يجعلون للقتال معاني يعني اشبه ما تكون اشبه ما تكون بالفكره الوطنية في الدفاع عن الأرض، وخلاص! المعنى أوسع بكثير من مجرد الدفاع عن الأرض والدفاع عن الوطن. جيد، وأنه من يعتدي على وطننا فيعني هو الذي تقص يده، وبعدين يعني ليس وراء ذلك شيء. القضية في الإسلام مختلفة، هي أصلا كلها متفرعة عن فكرة العبودية لله، وعن أن تكون كلمة الله هي العليا. ولذلك تعرف من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.

وهنا: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، سواء فسرت الفتنة بالشرك أو الفتنة بالصد عن سبيل الله؛ يعني الفتنة التي يفتن بها أعداء الله أولياءه بتسلط عليهم، فان تتمت الآية تبين مساحة أوسع في مقصود القتال في الإسلام: حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ. ولذلك بعد ذلك لما جاءت أحكام الجزية، حتى لما جاءت أحكام الجزية هي يعني جاءت الجزية لا لتشكل حالة من التصالح المالي والتساوي لا لا، وإنما جاءت تحت معنى علو بكلمة الإسلام، أنه حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، هو في إزالة الفتنة، وفي رفع راية الإسلام، وفي إعلاء كلمة الله، حتى يكون الدين كله لله.

وهنا يأتي معنى الطاعة بشكل واضح اللي هو الدين الطاعة، أن يطاع الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض، وتكون هذه الطاعة هي الغالبة، وهذا معنى مهم جدا في فهم مقاصد القتال في الإسلام، في فهم مقاصد القتال في الإسلام.

فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ۝ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ، أيها المسلمون، يا من نصرتم يوم بدر. إن تولى هؤلاء المشركين عن دعوتكم التي جددتم بعد بدر لعلهم ينتهون، إن امتنع هؤلاء المشركين وتولوا فاعلموا أن الله مولاكم. ومن يققال له: اعلم أن الله مولاك، بعد أن رأى أثر ولاية الله للعبد يوم بدر، غير الذي ما رأى، واضح! يعني تخيلوا يا جماعه ايش وقع ايش وقع أن ينصركم الله فلا غالب لكم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. هي

نزلت بعد بدر آيات، أحد آيات آل عمران. صح، كيف يتلقى برأيكم؟ كيف تلقى الصحابة: وَإِن تَنصُرُوا اللَّهَ فَلا غالِبَ لَكُمْ؟ والآن ما تلقوها أنه مجرد عقيدة يقينية قلبية فقط، ينصركم الله فلا غالب لكم، هذه عندهم فيها رصيد من مواقف يوم بدر، عارفين إيش معنى نصر الله سبحانه وتعالى، عارفين إيش معنى أن يكون الله معك، رأوها بأم أعينهم.

رأوها، وهنا حين يقال: وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ، مولاكم الذي تلاكم يوم بدر، مولاكم الذي نصركم، الذي أعانكم، هو مولاكم الذي سيتم نصره عليكم وسيكون معكم سبحانه وبحَمده، نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ، نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ. ثم جاءت الآيات التالية وهي قوله سبحانه وتعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

هنا عودة للسؤال الأول وللموضوع الأول في السورة، ها هنا بالضبط هذه الآية في نصف السورة، يعني بداية النصف الثاني من السورة. الآية في النصف الأول بدأت: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ، والنصف الثاني بدأ واعلموا، بدأ بـ: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم، عودة إلى تفصيل معنى الأنفال، خاصة احنا قلنا هناك قول مشهور عند العلماء أن الأنفال ليس المقصود بها الزيادات، وإنما أصل الغنائم، ها هذا من الاقوال المشهورة، فسارت على هذا القول، صار هنا بيان وتفصيل، بيان وتفصيل للأنفال الولد يعني لله وللرسول في بداية السورة، وهذا هو تقسيمها، وهذا هو تقسيمها الذي جاء به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

طيب، وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، طب أين بقية الأخماس؟ غنمتم يعني دل عليها لفظ غنمتم، ها ودل عليها أيضا أن فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ يعني الذي يعين من هذه الغنيمة هو فقط الخمس، وبالتالي ما بقي من الأربعة أخماس فهو لكم أياما قاتلتم فغنمتم، وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ إلى آخره، لا.

طيب الآن إذا أربعة الأخماس هي لمن شهد الوقعة، وكما قال عمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة، وطبعا فيها تفصيلات قلنا إذا كانت إذا كان الجيش الأساسي هو الذي قاتل ولكن كانت هناك سرية مثلا خرجت عنه استطلاع لأي شيء، فإن هذه السرية تنال ما ناله الجيش ولو لم يشهدوا الوقعة المعينة، جيد. وكذلك السرية لو أصابت شيئا ترد أيضا إلى الجيش، لأن السرية متفرعة عن هذا الأصل.

الآن الخمس يقسم إلى كم؟ أيضا نفس الخمس، الخمس يقسم إلى خمسة أقسام، خمسة أقسام، طيب هذه الخمسة أقسام الآية فيها ستة وليس خمسة، وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ إيش لله خمسه وللررسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، سته. ولذلك يرجح الطبري وغيره من المفسرين يعني كثير من العلماء والفقهاء أن لله التي في البداية ليس لها اختصاص معين، وإنما هي من باب أن كل شيء لله، ها فهي كالاستمناء.

فيما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أين يكون خمس الخمس الذي كان للرسول صلى الله عليه وسلم؟ فمنهم من ذهب ورجحه الطبري أنه يعود إلى الخمس يصبح الخمس أربعة أخماس وليس خمسة، لأن ذلك كان خاصا بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وَلِذِي الْقُرْبَىٰ، والمقصود بذي القربى هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمقصود بهم تحديدا بنو هاشم، ويضاف إليهم بنو المطلب، لأن بني المطلب كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونصروه وكانوا معه في الشعب. ولذلك لما جاءت الغنائم يوم خيبر وجاء منهم بنفس القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس الق قرابة بني المطلب وهم أبناء من ومن؟ عبد الشمس ونوفل؟ لا، كلهم أبناء عبد مناف. هذول أربعة أبناء عبد مناف صاروا مين الأربعة؟ هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس. أما بنو هاشم فمنهم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا واضح هم ذو القربى، أما بنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل فهم بنفس درجة القرابة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر أعطى بني المطلب وترك بني عبد الشمس وبني نوفل، ولذلك جاء اثنان، واحد من بني عبد شمس وواحد من بني نوفل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر يطلبون منه مثل ما أعطى لبني المطلب وليس مثل ما أعطى بني هاشم لأنه ما قالوا بني هاشم لأنه منهم وخلاص عارفين أنه الذي أتى من بني عبد شمس عثمان بن عفان، والذي أتى من بني نوفل جبير بن مطعم رضي تعالى عنه، فقالوا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن ومنهم منك بمنزلة واحدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث في البخاري: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد، وذكر العلماء أن سبب ذلك هو ما كان من بني المطلب من كونهم كانوا أنصارا للنبي صلى الله عليه وسلم في المرحلة المكية، أما بنو عبد شمس وبنو نوفل فكانوا من جملة من حاصر النبي صلى الله عليه وسلم في الشعب ومن جملة من أذى النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يقول أبو طالب في لاميته المشهوره: جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا عقوبة شر عاجلا غير آجل، هذا لانهم كانوا ضد النبي صلى الله عليه وسلم مع من دخل معه من بني هاشم وبني المطلب. الشاهد أن ذي القربة هنا لهم سهم في الغنائم.

طبعا هذه الآية فيها خلافات فقهية بين العلماء وليس الغرض التفصيل الدقيق فيها، لكن هل هذا السهم مستمر أو ليس مستمرا؟ هناك خلاف بين العلماء، ولعل الارجح والله تعالى أعلم والأقرب هو استمرار هذا السهم وأنه سهم ليس متعلقا بحياه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، أقصد استمراره كحكم شرعي.

طيب وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، الآن هذه الغنائم كبيرة صغيرة بالملايين بالمليارات أقل من ذلك أكثر، دائما لليتامى وللمساكين ولابن السبيل نصيب في الغنائم، وهذا من بركات الجهاد في سبيل الله أن الجهاد في سبيل الله من أسباب سد احتياجات المجتمع المسلم وأن خزينة أو بيت المال الذي يكون للمسلمين من أهم موارده الغنائم ومن أهم موارده الفيء. الفيء طبعا أظهر من ناحية جهة البيت المال، الفيء طبعا إيش الفرق بين الفيء والغنيمة؟ الفيء ما ما لا يكون بقتال، ها فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِم مِنْ خَيْرٍ وَلَا رِكَابٍ، هذا أيضا هذا هذا الفيء الذي هو يكون بدون قتال أو لم يحصل أن ينتزع انتزاعا، لكن الغنيمة هي التي تحصل بالقتال. ولليتامى والمساكين وابن السبيل نصيب أساس في الغنائم.

طيب ولذلك لما كانت أزمنة الفتوحات في زمن الخلفاء الراشدين سدت حاجات الناس وأغني الناس لسعة خزينة الدولة الناتجة عن القتال في سبيل الله ولحسن تصرف الخلفاء الذين لم يكونوا يستأثرون بهذا المال عن عامة الشعب أو عامة الناس، ولذلك اخذنا في خير القرون كيف كان عمر بن الخطاب يوزع الأموال، أنه كان ترى للناس كل واحد من الناس ها له نصيب من الأموال، ما له دخل موظف غير موظف شغال مع الدولة مو شغال مع الدولة ما له دخل يعني هو في نصيب للإنسان المسلم الذي يعيش في المجتمع المسلم، كان عمر بن الخطاب يقسم هذه الأموال كذا كل واحد له رصيد معين، إيش طبعا ليست بقدر واحد وإنما متفاوت. إيش معيار التفاوت؟ أسبقية في الإسلام، هجرة في سبيل الله، قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفاوت، فالبدريون عطاؤهم أعلى من غيرهم، وهكذا يوم أن كانت المعايير بأيدي المسلمين يعني يرجعون فيها إلى الوحي، يعني شيء عجيب حقيقة.

طيب هذا التقسيم، شوف في البداية يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ يقول الأنفال لله والرسول فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مَّؤْمِنِينَ. ملاحظوا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مَّؤْمِنِينَ.

طيب هنا أيوه وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُم آمَنتُم. ملاحظتوا التشابه بين الآيتين؟ إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

طبعا من أعجب الأشياء في بيان القرآن وبلاغة القرآن سهولة التنقل بين الموضوعات وبين ها كما يقال أغراض أغراض السورة دون أن تشعر. أنت الآن في الغنائم صح؟ الغنائم متى كانت بعد المعركة صح؟ شوف لاحظ الآية التقسيم لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ما جاءت نهاية الآية وبداية الآية اللي بعدها حتى رجعت لما قبل معركة بدر. كيف انتقلت إلى هناك؟ عجيب، ما تعرف كيف يعني انتقالة بلاغية جميلة بدون أن تشعر بالفاصل ها، وهذا كثير في كثير في القرآن.

كيف صارت الانتقال الآن؟ هذا تقسيم الغنائم، اعتمدوا هذا التقسيم إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ. ولو تواعدتم لاختلفتم، ورجع الحديث عن المعركة في بدايات بعد الحديث عن الغنائم، وأنت قبل قليل كنت كان الحديث عن دعوة من هزم في المعركة من المشركين، ها فلاحظ كيف الانتقالات، لانه هذا القرآن يعني لو كانت رواية تعرف المؤلف يحبك القصة بطريقة معينة ويخليك تسير في الأحداث بطريقة، أما القرآن ما هو كذا. القرآن غير، القرآن رساله من الله للعباد يخاطب بها المؤمنون وأيضا موجه للكفار أن يستجيبوا أن يعني الموضوع مختلف تماما.

الشاهد: إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا، العدوة شفير الوادي تمام، الدنيا والقصوى هذه نسبية، يعني لا يوجد مكان اسمه العدوة الدنيا كذا، هو اسمه هكذا دنيا من الدنو هو الأقرب، ها والقصوى البعيده، هذا القرب والبعد نسبي من إيش؟ من المدينة، إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا يعني بشفير الوادي الاقرب للمدينة وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ. هذه الصورة، هذه الجمله تصور شيئا عجيبا: أنتم خرجتم من المدينه لأي شيء؟ للركب. الركب إيش هو؟ القافلة التي كانت مع أبي سفيان. إيش اللي صار؟ التقيتم أنتم وأنتم في العدوة الدنيا بالمشركين بجيش المشركين الذين في العدوة القصوى، أما الركب الذي خرجتم من أجله فهو أسفل منكم، يعني هناك جهة البحر قد سار أبو سفيان وخرج عن هذه المنطقة أسفل منكم من جهة البحر.

جيد وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا، هذه إرادة الله لنصر دينه ولكسر شوكة أعدائه لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ.

لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ، هذه البينة أهم ما حققها أو من أهم ما حققها هو أي شيء؟ النصر الذي كان يوم بدر. ومن هنا يتصل هذا المعنى بمعني الفرقان، ويتصل بالمعنى اللي ذكرناه قبل قليل، أهمية التمييز بين الحق والباطل. التمييز بين الحق والباطل حين ينظر إليه السطحي النظرة يظن أنه تفرق بين البشر، ها وأنه شيء يعني فيه سوداوية وتشدد، بينما هو في الحقيقه رحمة حتى باهل الباطل، ليش؟ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ. كن في بينة، لابد أن يكون هناك بينة. هذا ما هو تحديدك أنت، هذا تحديد رب العالمين. الله سبحانه وتعالى جعل هناك جنة ونار، جعل جنة ونارا، وجعل طريقا يوصل إلى الجنة وطريقا يوصل إلى النار. متى تكون يكون الاشكال الحقيقي؟ يكون الاشكال الحقيقي حين من يسير في طريق النار لا يعرف أنه يسير في طريق النار، أو حين ياتي من يقول لمن يسير في طريق النار الأمور طيبة ما عليك الأديان واحدة، وحدة إبراهيمية يهودي نصراني إلى آخره كله تمام، لما يأتي من يقول هذا هنا تكون الفتنة الحقيقية.

طيب، إذا هذا الذي حصل من الجهاد في سبيل الله ونصرة دين الله وإعلاء كلمة الله وكسر شوكة أعداء الله وما عاينوه من هذه الدلائل كانت كان بينة يهلك بعدها من هلك عن هذه البينة ويحيى بعدها من حي عن هذه البينة، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ. وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ هنا ترى شوف الانتقالات بين الآيات عجيبة لأن وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ تجد من المفسرين من يربطها بالآية التالية، ها: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.

هنا هذه الآية من مما يستفاد منها أهمية الجانب النفسي في الحروب، أهمية الجانب النفسي في الجهاد في سبيل الله، أهمية الجانب النفسي في سياق التدافع مع أعداء الله عموما، لماذا؟ لأن الله في عليائه عالج نفوس المؤمنين برؤيا أراها لرسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن عدد المشركين الذين سيواجهونه قليل. لاحظ هذا التطمين النفسي جاء بعد إيش؟ بعد وعد إلهي بالنصر وبعد أنه يعني إيش الآيات التي جاء فيها كذلك أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، ومع ذلك كانت هناك حاجة لهذه الطمنة من جهة أخرى.

ومن هنا يفهم أهمية كثرة المثبتات بالنسبة لمن يجاهد أعداء الله ولمن يقوم بدين الله وبنصر هذا الدين، لابد من كثرة المثبتات وتوارد، وهذا يا جماعه باب عظيم ينبغي أن يعتني به المؤمنون باب تثبيت المؤمنين العاملين، باب التثبيت النفسي إيمان والى آخره للعاملين في سبيل الله مهم جدا جدا لا تخف أنك أنت الأعلى، وهكذا.

طيب، هذه هذه سؤال: هل كان عدد المشركين قليلا بالنسبة؟

للمسلمين لا، ولكن طيب هل جاء الخبر صريحاً بأن عدد المشركين قليل؟ لا، ما الذي جاء؟ رؤيا، مع أنه بالإامكان أن يأتي بوحي مباشر، لكن جاءت برؤيا، ومن هنا ذكر بعض العلماء أن هذا الأمر لأن الرؤيا مرموز، الرؤيا مرموز عموماً الرؤى ترمز، فجاء في الرؤيا أن عدد المشركين قليل، وقد يكون المقصود بالقله هو قلة المقصد بها الضعف خلنا نقول ها ما كانوا عليه من الحال، بينما من حيث العدد تحديدا لم يكونوا قليلًا، وهذا أيضا باب مفيد في الرؤى وهو أنه قد تأتي الرؤيا على خلاف الواقع في ظاهرها وتكون مفيدة للرائي أنه ينتفع بها، ينتفع بها؛ أما أن تقوى عزيمته لفعل شيء ما أو غير ذلك.

أيضا كان من جملة ما قدره الله سبحانه وتعالى ليلتحم الصفان وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا، الآن هذا شيء مؤكد للرؤيا وهذا متعلق برؤية حسية وليس بخبر؛ أنه ترى الله سبحانه وتعالى قلل في أعين المؤمنين عدد المشركين، وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ، طيب ليش ما كانت ويكثر في، لأنه لو يعني ممكن الواحد يمكن الواحد يحسبها بالعكس، فهمت؟ أنه ويكثر في أعينهم حتى يخافوا، لا هي العكس وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ حتى يتهاونوا ولا يأخذوا بالحيطة ولا بالحذر ولا بالحزم، هم أصلاً خرجوا بطراً ورئاء الناس، فهذا يدفعهم إلى مزيد من التهاون وهذا الذي حصل وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ايش؟ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا، وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ.

فكانت هذه الآيات يعني عجيبة في وصف الحال وفي بيان يعني أهمية هذه العوامل بالنسبة لمن يجاهد في سبيل الله وينصر دين الله، نكتفي بهذا القدر ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا، ونسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد.