الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونفتح مجلسا جديدا من مجالس تدارس سورة الأنفال. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا التدارس سببا في زيادة الإيمان، وفي زيادة اليقين، وفي انشراح الصدور، وفي التفقه في كتاب الله سبحانه وتعالى، وأن يكون زادا لمن يدافع عن دين الله ويسعى لنصره هذا الدين ورفع رايته.
كنا قد وصلنا في اللقاء الماضي إلى قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.
هذه الآيات جاءت في محل بين ذكر الأحداث المتعلقة بغزوة بدر، هذا مثل المجلس الماضي لما تكلمنا عن أنه سرد الآيات المتعلقة بمعركة بدر، ثم تاتي الوصايا في ثناياها. الآن، إيش الآيات اللي قبلها؟ وَإِذ يُرِيكُمُوهُم إِذِ التَّلَقَّيْتُم فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِم. ها طيب، إيش الآيات اللي بعدها بعد هذه الوصايا؟ وَإِذ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ. هذه كلها أحداث متعلقة بمعركة بدر، لكن كما تعودنا هذا هو القرآن، القرآن ليس مجرد سرد قصة، هي قصة ويتخللها وصايا، توجيهات، ذكر أمور متعلقة بصفات الله والعلم به، ولذلك التفقه في القرآن له شأن خاص، يعني لابد الانسان أن يفقه سياق القرآن حتى يتفقه في دين الله سبحانه وتعالى وفي كتاب الله تفقهًا صحيحًا.
طيب، هذه الآن وصايا متعلقة بأي شيء؟ هذه الوصايا متعلقة بأسباب النصر. أسباب النصر بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى يوم الفرقان الذي نصر الله فيه المؤمنين، يذكر الله سبحانه وتعالى أسباب النصر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا. الثبات هنا، الثبات الذي هو تكليف، الثبات الذي هو قرار، الثبات الذي هو عدم الانهزام، عدم الانكسار، عدم الفرار. وهنا تاتي يعني ياتي التصور المهم في قضية الثبات أنه صحيح أن الانسان يقول: اللهم ثبتنا، والثبات هو من الله سبحانه وتعالى، لكن هناك نوع من الثبات هو تكليف والانسان مأمور به، ومن هنا ينبغي أن يقال لمن كان في أي سياق ينصر فيه الدين، في أي سياق يدافع به الباطل، في أي سياق يحارب فيه أعداء الله، يقال: إذا لقيتم فئة فاثْبُتُوا، يقال: الثبات أمر أنت مكلف به، فلذلك لا يصلح للانسان أن ينسحب عن مقامات نصرة الدين وأن ينسحب عن المقامات التي فيها مواجهة أعداء الله سبحانه وتعالى.
وهذا وإن كان اتيا في سياق التدافع الحسي، اللي هو إذا لقيتم فئة، هذا اللقاء اللي هو لقاء الجيش بالجيش، وإن كانت الآية في ذلك، فانه يمكن أن يؤخذ منها بالمعنى العام، ها ولو كان اللقاء معنويا، بمعنى بعض الثغور التي ليس بالضرورة أن يكون فيها تصاف الجيوش، ها فيقال فيها: إذا لقيتم فئة فاثبتوا، إذا كان الانسان في سياق إبطال أهل الباطل، إبطال كلام أهل الباطل وشبهاتهم وفسادهم فيقال: اثبت، إذا لقيتم فئة فاثبتوا.
واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، هذا السبب الثاني: ذكر الله عند اللقاء، ذكر الله عند الشدة والأزمة ومواجهة أعداء الله، والعجيب أن هذا الذكر المأمور به في مثل هذه الحالة الصعبة ليس أي ذكر، بمعنى ليس مطلق الذكر من حيث الكثرة أو القلة، وإنما النص على أن يكون كثيرا: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. ومن هنا ذكر يعني بعض السلف منهم ذكر قتادة رضي الله تعالى عنه، انظر كيف معنى كلامه، أمروا بذكر الله عند أشد الأحوال عند التقاء السيوف عند التقاء الصفوف، ها: إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. وهنا يعني هذا ترى هذه التوصيات ترى فرع عن عقيدة المؤمن، بمعنى ما العلاقة بين ذكر الله وبين الانتصار في المعركة من ناحية الأدوات الحسية، ما العلاقة؟ ها، لكن هي عقيدة إيمانية، أنت تعتقد وتؤمن أن النصر من عند الله، وأن الثبات من عنده، وأن الذكر من أهم أسباب الثبات، وأن الذكر من أهم أسباب معية الله لعباده المؤمنين، وأنت تراه على معية الله لا على قوتك، وبالتالي يأتي الذكر باعتباره محلا أساسيا في ميدان المعركة، باعتباره سببا أساسيا للنصر في ميدان المعركة. وكما قلت يعني هذه الآيات وإن كانت في ميدان المعركة الحسي، الا أنه يستفاد منها في ميدان المعركة المعنوي، فيقال لمن هو مثلا في جهاد باللسان، ها ضد أعداء الله، ها أو في جهاد باللسان بمعناه العام، سواء في إبطال أقوالهم وشبهاتهم، أو في بيان فسادهم وإشكالهم، أو في ايا كان من أنواع الجهاد البياني، يقال أيضا: اذكروا الله كثيرا، اذكروا الله كثيرا، خاصة وأن الكيد من أعداء الله يكون كذلك في مثل هذه الأحوال المعنوية، فيتطلب نصر الله وتتطلب معيته بكثره ذكره سبحانه وبحمده: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
وأطيعوا الله ورسوله، تكرر الأمر بطاعة الله والرسول في هذه السورة مقارنا للقتال، كما هو كما مر معنا سابقا. طيب، ما الذي يشمله طاعة الله ورسوله المأمور بها هنا؟ منها: وأطيعوا الله ورسوله فيما أمركم به من شأن القتال، وبالتالي هذا لا يكون خاصا بالصحابة، وإنما يكون عاما للمجاهدين في سبيل الله، تريدون النصر؟ أطيعوا الله ورسوله فيما أمركم فيه من شأن القتال، فيدخل في هذا قضية مثلا عدم الغدر، عدم الغلول، الأمر بالثبات، الأمر بالصبر، إلى آخره من كل ما جاء فيه الأمر عن الله ورسوله في قضية القتال. ومما يدخل فيه الأمر بطاعة أمراء الجهاد في سبيل الله بالمعروف.
وهذا يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واضح، بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمر أمراء ويأمر بطاعتهم، ويقول: من يطع الأمير فقد أطاعني. وبعد ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم لابد للمسلمين من قيادة خاصة في أحوال الحرب، ولذلك كان العلماء يذكرون في قضية إمارة الحرب، أو في قضية الجهاد في سبيل الله، يذكرون حتى في كتب العقيدة: ويغزوا مع الإمام سواء أكان برا أم فاجرا، وذلك لتغليب المصلحة العليا على المصلحة الدنيا، بمعنى أن مصلحة حفظ بلاد الإسلام وحفظ أمة الإسلام،ها وقهر أعداء الله هي أعلى من مصلحة أن يكون الإمام صالحا، ها وبالتالي لو كان الإمام فاجرا ولكنه قام بهذا الشأن فانه يطاع، ولكنه يطاع.
ولكن المصيبة كل المصيبة أن يكون من يتولى أمور المسلمين،ها معطلا للجهاد، بل وساعيا مع أعداء الله ضد المسلمين، ثم ياتي من يلبس دين الله، من يلبس في دين الله، ها فيوصي بطاعة من هذا شانه، مستدلا بالنصوص الوارده في هذا المعنى؟ هي النصوص الواردة في هذا المعنى هي لحفظ دين الله سبحانه وتعالى، وليس للتفريط في دين الله سبحانه وتعالى، وليس للتفريط في دين الله سبحانه وتعالى، فالقضية ليست مرتبطة باسم الأمير، وإنما القضية مرتبطة بالمعنى الذي يتحقق به، تتحقق به وظيفة الإمارة. ولذلك إذا كان النقص في الأمير في ذاته بفساد شخصي حتى لو كان ببعض الظلم أو التعدي، هذا يغتفر من حيث تغليب المصلحة العامة، يغتفر في قضية عدم إلغاء الطاعة. لكن إذا كانت، إذا كان الإشكال هو فيما يتعلق بتحقيق المصلحة العامة نفسها، بمناقضتها بأن يكون الأمير ساعيا في عكس ما وضع لأجله من نصرة دين الله أو من حماية الأمة، ها مثلا خيانة، فلا يقال فيها أن هذا مما يدخل في الطاعة، بل هذا يعني إشكال كبير جدا.
وحتى لو كان الأمير قائما بدين الله سبحانه وتعالى، فإنما يطاع بالمعروف، وهذا يدخل الآن في قضية يعني من يكون قائدا في الجهاد في سبيل الله، أحيانا حتى لو كان مجاهدا بنفسه، فإنما يطاع في المعروف. ما يوجد في الإسلام شيء اسمه طاعة مطلقة لشخص، لا يوجد طاعة مطلقة لشخص، ما في الطاعة المطلقة لشخص هو هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ. الطاعة المطلقة هي لله ولرسوله.
فإذا كان هناك أمير يقوم بدين الله، احنا الآن نتكلم عن من يقوم بدين الله ويقوم بشرع الله، فهذا ينبغي أن يطاع، وخاصة في مواضع الجهاد، لأن شؤون الجهاد لا تقوم على الآراء الشخصية والاجتهادات الشخصية، وفي نفس الوقت إنما يطاع في المعروف. ولذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأوصاهم وصية بطاعة الأمير الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هذا الأمير غضب على من معه فأوقد نارا وامرهم أن يدخلوا فيها، الآن في وصية خاصة لهذه السرية بأن يطيع هذا الأمير، والذي اختار الأمير محمد صلى الله عليه وسلم، تخيل هذه قصة صحيحه في البخاري، فترددوا، بعضهم قال: إنما أسلمنا فرارا منها فرارا من النار، ثم بعد ذلك انطفات النار وسكن غضبه ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: لو دخلوها ما خرجوا منها، لو دخلوها ما خرجوا، شوف لو دخلوها سيكونوا مضحين بأنفسهم، ها ومين اللي عين الأمير؟ النبي صلى الله عليه وسلم، مين اللي أمر بطاعته؟ النبي صلى الله عليه وسلم، يعني اجتمعت الأسباب والسياق سياق جهاد في سبيل، يعني تحت شريعة كل شيء، يعني كل شيء مهيا، ومع ذلك لو طاع الأمير في هذا الموضع ما ما خرجوا من هذا من هذه النقطة الخطيرة القضية جدا.
ولذلك لا طاعة الا فيما لا يتعارض مع شرع الله سبحانه وتعالى، الطاعة في المعروف، الطاعة في المعروف، وفي نفس الوقت لابد من طاعة، لابد من انتظام، لابد من قيادة، ما يصلح القضية فوضى. ولذلك هنا: وأطيعوا الله ورسوله، إن كانت هي في الأصل متعلقة بطاعة الله ورسوله فيما أمر به من امور القتال، فان كذلك مما يدخل في ذلك وما أمر الله به وامر به رسوله صلى الله عليه وسلم من الانتظام والطاعة لمن يؤمر على المسلمين ويقود أمورهم، وخاصة في سياق الجهاد في سبيل الله.
طيب، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم. الآن الأمر هو عدم التنازع، نتيجة التنازع إيش؟ الفشل وذهاب الريح. الريح هنا كناية عن القوة: تذهب قوتكم، شأنكم، يذهب شأنكم وعزكم،ها تعرف الريح إذا هبت لا يقفها شيء،ها وبعضهم قال من هنا أصلا جاء التشبيه بالريح، هذه الريح إذا هبت لا لا يقف شيء. لكن إذا تنازعتم فشلتم وذهبت ريحكم، ذهبت قوتكم، ذهب شأنكم.
أعجبني ابن عاشور رحمه الله لما ذكر ملاحظة لطيفه في قضية وَلَا تَنَازَعُوا وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم، يقول: وأما النهي عن التنازع فهو يقتضي الأمر بتحصيل أسباب ذلك، الأمر بتحصيل أسباب ايش؟ عدم التنازع بالتفاهم والتشاور ومراجعة بعضهم بعضا حتى يصدروا عن رأي واحد، فإن تنازعوا في شيء رجعوا إلى أمرائه لقوله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ إلى آخر الآية.
إذا، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، كل ما كان من شانه أن يؤدي إلى عدم التنازع فهو مأمور به، وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب. وبالتالي هنا كل ما يكون سببا في جمع الكلمة، كل ما يكون سببا في نزع فتيل للتنازع، ومن هنا يعني لما الإنسان يتكلم عن صمامات أمان الأخوة في طريق نصرة دين الله، وكيف تجمع الكلية وكيف يتقى التفرق والتنابذ وما إلى ذلك،ها هذا هذا كله يعني يعني مما هو مأمور به من تحصيل أسباب عدم التنازع.
ماذا لو تنازعوا؟ ماذا لو تنازعنا؟ ماذا لو تنازع العاملون؟ ماذا لو تنازع من يعمل لدين الله؟ تفشلوا، تفشل، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. طيب، إذا وجدت حالة إصلاحية تنازع أهلها، وكل واحد منهم كذا كل طرف من أطراف النزاع حاط في باله أنه راح ينتصر الإسلام على يديه، تعلى كلمة الإسلام ويذل أعداء الله، احنا نقول له من بدر ريح بالك ترى ما راح ينتصر الإسلام على يديك، ولا راح يذل أعداء الله على يديك، تنازعتم تفشلوا، ما في: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم. ولذلك إذا أردنا أن نبحث عن أسباب تأخر علو كلمة الإسلام، ثم نظرنا إلى واقع فيه تنازع بين العاملين للإسلام فنقول لهم: يا جماعة الخير، ترى القضية من حيث التشخيص، ترى في تشخيص قراني، في تشخيص قراني، وبالتالي ينبغي أن يسعى في رفع أسباب التنازع قدر المستطاع، قدر المستطاع، يعني لا يقal يعلق العمل لنصره الدين حتى يحل التنازع بكل، لا، وإنما يقال: يسعى السعي الحقيقي الذي يجتهد فيه لرفع التنازع: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.
واصبروا إن الله مع الصابرين. وهنا الصبر وصية جامعة: اصبروا على ماذا في في هذا السياق؟ اصبروا على كل شيء أمرتم بالصبر عليه، اصبروا في لقاء أعداء الله، اصبروا على تحقيق عدم التنازع وجمع الكلمة، اصبروا في طاعة الله ورسوله، اصبروا في تحمل الآلام التي قد تنال من الجهاد في سبيل الله، اصبروا واصبروا واصبروا إلى آخره، كل ما يدخل في الصبر، ولذلك هي وصية جامعة: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.
الصابرين إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. وهذا مربط الفرس كما يقال، أن يتذكر أن الشأن هو في معية الله. كيف تستجلب معية الله في سياق نصرة الدين؟ تجلب معية الله في سياق نصرة الدين بالصبر. الصبر تكليف، نعم، تكليف بمعنى أنك أنت مكلف بهذا الصبر. فإذا تكلفت هذا الصبر وقمت به، فثق أن الله مع الصابرين، وأن الله سبحانه وتعالى يعين المؤمنين الثابتين.
هذه الآن وصايا من، خلينا نقول، وصايا جامعة، وهي من جهة ما يتعلق بالمؤمنين في شانهم وفي ذواتهم وفي دواخلهم، سواء أكانت من الجهة الفردية أم من الجهة الجماعية. اللي في البداية، يعني تكليف لكل واحد، اللي هو: اثبتوا، واذكروا الله كثيراً. ثم من الجهة الجماعية: ولا تنازعوا فتفشلوا. ثم جاءت الوصايا، أو الوصية المتعلقة بمخالفة شان الأعداء: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ. هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس، هؤلاء هم مشركو قريش الذين خرجوا يوم بدر اغتراراً وعجباً بقوتهم وقدرتهم ورئاء الناس. كانوا مرائين للناس؛ لأنهم لما جاءهم الخبر بأن العير قد نجت، القافلة التي خرجوا لأجل نصرتها قد نجت، قالوا: والله ما نرجع حتى نذهب إلى بدر ونمكث فيها وتسمع بنا العرب. هذا هو رياء الناس، البطر، يعني يعزف علينا بالقيم أو تعزف علينا القيان، أي، وخلاص، الناس يسمعوا أنه احنا قريش الذين خرجنا، وجبن الأرض طولاً وعرضاً، وأن هؤلاء لشرذمة قليلون إلى آخره. فهؤلاء خرجوا بهذه الصورة وبهذه الهيئة: وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ.
هذه الهيئة مكروهة عند الله، هذه الهيئة مكروهة عند الله، ويمكن أن يقع فيها أحياناً بعض المسلمين؛ ولذلك حذر الله من التشبه بهذه الهيئة وبهذا الحال. ولذلك لما حصل شيء من العجب يوم حنين، كسر المسلمون: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا. مع أنه ترى الإعجاب أو العجب الذي حصل يوم حنين ليس في مقام المشركين، ليس في مثل ما فعلوه المشركون يوم بدر من هذا البطر، ولكن كانت هناك نسبة في الانكسار. ولذلك لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً، دخل في غاية التواضع، في غاية التواضع، يعني ذكرت هيئة النبي صلى الله عليه وسلم وهو داخل يوم الفتح، هيئة المتواضع الشاكر لربه، الحامد له على ما أعطى، وهذا ينبغي أن يكون شأن المسلم، أن يكون متواضعاً دالاً لله سبحانه، أو ذليلاً لله سبحانه وتعالى. طيب: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ.
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ. هذه، وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ، قيل إنها معطوفة على إيش؟ واذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينهم قليلا ويقلل، واذ زين لهم الشيطان أعماله. قيل إنها هناك متعلق، والطبري يرى أنها متعلقة بقول الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ. وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ. إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا، بعدين: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ، بعدين: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ، بعدين ها: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ. كل هذه متعلقة: وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ. وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ بكل هذه الأحوال التي وقعت. واذ ايش، ايش نقول الآية؟ واذ زينهم الشيطان، بعدها ايش؟ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ. طيب احنا، وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ. هذه الآية عجيبة في ذكر طرف من أطراف المعركة غير مرئي وغير مبصر، وهو طرف الشياطين. الشياطين تشارك في المعركة ضد المسلمين، ومن هنا يأتي شيء عجيب في سورة الأنفال في قول الله سبحانه وتعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا استَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهْ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ. الطبري بعد أن ذكر الأقوال رجح أن المقصود بآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ أنهم الجن. طب يرجح هذا القول زيد.
وهنا: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ. شياطين، جزء من المعركة، جزء من المعركة، جزء غير مرئي في المعركة. وهذا الجزء غير المرئي في المعركة هو جزء مؤثر، وقد قضى الله وقدر، وهذا متصل بطبيعة الحياة الدنيا المليئة بالنقص والإشكال والابتلاء، قد قضى الله وقدر أن تكون الشياطين ساكنة في هذه الأرض مع بني آدم، وأن تكون هذه الشياطين أعداء، أن تكون الشياطين أعداء للإنس، وأن يكون بشكل أخص أعداء لأولياء الله سبحانه وتعالى. وهذا باب كبير من أبواب العلم ومن أبواب الدين، وقد تحدث الله عنه كثيراً في كتابه من جهة ذكر الشياطين وداوتهم وخطواتهم وما يتعلق بها. وقد جاءت النصوص تدل على مشاركتهم الحسية في المعارك، أو في بعض المعارك، أو في بعض الأحوال. كما هي مشاركتهم المعنوية، مشاركة معنوية معروفة، صح ولا لا؟ الوسوسة والمثل، مثل ما قال الله سبحانه وتعالى: وزين لهم الشيطان أعمالهم. هذا التزيين قد يكون بالوسوسة وإن كان في هذه الصورة فيه معنى أخص.
أقول كما تكون مشاركة الشياطين في الناحية المعنوية، أو بالناحية المعنوية، فقد تكون أيضاً من الناحية الحسية. ومن أظهر الصور التي حصلت فيها مشاركة الشياطين ضد المسلمين حسياً ما جاء في هذه الآية. وذلك ما في، فيما يعني ذكره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير هذه الآية، أو في ذكر الخبر عن بدر، أن قريشاً كانت تخشى عدواً لها، فجاءهم سراقة بن مالك من بني مدلج وقال: أنا أكفيك إياهم، كانوا يخافون كنانة، قال: أنا أكفيك إياهم، إني جار لكم، وانه هذا كله إنما كان تمثلاً شيطانياً في صورة حسية تمثل بصورة سراقة وغر المشركين الخروج ليقاتلوا المسلمين: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ. هذه مشاركة حسية.
ومن المشاركات الحسية التي وقعت، وهي مشاركة خطيرة جداً، ما كان يوم أحد، كما في البخاري أو في مسلم، أن الشيطان صرخ في آخر جيش المسلمين قال: أي عباد الله، أخراكم، فرجعت أُخرى المسلمين فاجتلدت مع أولاها. لما حصل اختلال الصفوف صرخ صراخاً حسياً، يعني وغير ذلك يعني في بعض الأدلة الأخرى لا يسع لها هذا المقام. لكن هذه مشاركات حسية، وإن كانت هذه ليست هي الأصل. الأصل في مشاركة الشيطان هي إيش؟ المشاركة المعنوية المتعلقة بالوسوسة والفت في العضد، ها، وأيضاً ترى بالمناسبة من أهم أدوار الشيطان المعنوية في المعارك غير التخذيل، ها، التخويف، تخويف المؤمنين من أعداء الله: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، أي يخوفكم أولياءه. وهذه الآيات جاءت في سياق الجهاد: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ في سورة آل عمران في سياق الجهاد، اليس كذلك؟ وهذا يا جماعة باب كبير يعني لا ينبغي أن يستهان به، ومن هنا تأتي فائدة التوصية بـ: اذكروا الله كثيراً، من جملة الذكر، من جملة آثار الذكر الوقاية من الشياطين. فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ، كعاده الشيطان: وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ، كعادة الشيطان: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ. وهذا من جملة ما أعطيه الشياطين من قدرة: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ. والمقصود بـ: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، ما رأى من نزول الملائكة يوم بدر. فلما رأى نزول الملائكة يوم بدر فر ونكص على عقبيه.
طيب: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ. هذه الآية عجيبة جداً، خاصة في تتمتها، لما يعني تستوعب بشكل جيد. يقال إنها نزلت في أناس من ممن كانوا قد أسلموا ولم يحسن إسلامهم من أهل مكة، ممن خرجوا مع المشركين يوم بدر. هو أناس خرجوا من المشركين يوم بدر في هناك خرج ممن لم يكن مريداً للقتال، ومنهم أناس مكرهين، كانوا مكرهين أو شبه مكرهين. ولذلك إذا قرأتم في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ، إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ بالتا، صح، النساء: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، وقرأتم تفسيره، تجدونم أن مما قيل فيها وما يذكر فيه من الروايات، الذين خرجوا يوم بدر مع المشركين قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها. فقيل إن المقصود هنا أناس خرجوا مع المشركين ممن كانوا مسلمين في الأصل، ولكن عندهم نفاق وضعف، ها. فلما رأوا المسلمين ورأوا قله عددهم قالوا ايش؟ غر هؤلاء دينهم. وقيل غير ذلك، قيل ليسوا لم يكونوا مع مشركين، إنما يعني أناس من المنافقين عموماً. هذه غر هؤلاء دينهم، ايش المقصود؟ يعني كيف، إيش يعني إيش صورة الاغترار المقصودة؟ أي، جيد، أحسنت، أنه غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ، الله، هؤلاء القلة يقولون إن الله ينصر المؤمنين، ها، خرجوا بناء على عقيدة، وين وين الأمور الحس وين المعطيات المادية؟ ما في معطيات مادية. غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ. هذه طبعا تقال في وقت القوة، وفي وقت، بالنسبة لمن يقولها في وقت الاغترار بالقوة، تقال للضعفاء المساكين، ها. غر هؤلاء دينهم، يعني ايش اللي غرر فيكم انت؟ ايش اللي دخلكم هالمداخيل هذ؟ ايش اللي خلاكم تقفون أمام الآلة الكبرى في، في، في لهذه القوى العظمى إلى آخره. نتكلم عن قريش، نتكلم عن سابقاً فرعون، نتكلم عن عارف يعني، ايش يخرجكم انتم أمام المشركين ل مساكين؟ غر هؤلاء دينهم.
أيضا ابن عاشور أشار إلى معنى لطيف في قضية غر هؤلاء دينهم، ايش، ايش اللي غرهم من دينهم؟ يقول: والدين هو الاسلام بطبيعة الحال. قال: واسناده الغرور إلى الدين باعتبار ما فيه من الوعد بالنصر من نحو قوله: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ. أي غرهم ذلك، فخرجوا وهم عدد قليل للقاء جيش كثير. والمعنى: إِذْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عِندَ اللِّقَاءِ وَقَبْلَ حُصُولِ النَّصْرِ. واضح؟ غر هؤلاء دينهم.
طيب تتمة الآية دواء، تتمة الآية دواء وشفاء: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. طيب أول شيء دواء، أنه أنتم ما لكم مال هذه المقامات كذا. المؤمن وهو يتفكر في هذه الآية، أنتم لما تقولوا غر هؤلاء دينهم عندكم قياسات تختلف عن قياسات، لكم قياسات تختلف عن قياساتنا. احنا قياساتنا: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. انتم قياساتكم العدد كم العدة؟ فهذه يعني الآية فيها شفاء للمتوكلين الذين يحسنون الظن بالله سبحانه وتعالى. لكن فيها أيضا معنى في التفقه في أسماء الله الحسنى مهم جداً، ها. لاحظ: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. ما قال، يعني مع أن هو المقصود ايش؟ ها، إي، لكن أقصد في التوكل تحديدا المقصود أن الله يكفي من يتوكل عليه، لكن اكتفى بذكر: فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فقط. وهذه من الأمور المذكورة في القرآن يعني، أنه تذكر، يذكر الاسم لله سبحانه وتعالى والمقصود اللازم المترتب على ذكر هذا الاسم. وهذا باب كما قلت من أبواب التفقه في دين الله سبحانه وتعالى مهم جداً وكبير جداً من أبواب التفقه في الأسماء الحسنى، أن الأسماء الحسنى ما تذكر هكذا، لما تذكر في الآيات، لما تذكر كذا ترى لازم تتأامل، لازم تفهم العلاقة. إذا: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، وهو يعز من يتوكل عليه، ها، وهو يعز من يتوكل عليه، فهذا المقصود بها اللازم.
طيب إيش الآية اللي بعدها؟ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ. وَلَوْ تَرَى، هذه النهاية بعد ذكر غر هؤلاء دينهم، بعد الخروج بطراً ورئاء الناس وبعد وبعد، هذا المشهد متكرر: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. أي ويقولون لهم أثناء ذلك: ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ.
ثم يبين الله لنا أن هذا لم يكن يوم بدر فقط، هذا المشهد العام، مشهد الإهلاك والتعذيب لأعداء الله سبحانه وتعالى، هذا دأب، ها، مستمر، أو هو أمر مستمر مع دأب مستمر لأعداء الله في الصد عن سبيل الله: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، ايش؟ كفروا بايات الله فاخذهم الله بذنوبهم، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى، على، قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ. وهذه متعلقة بالسنن الإلهية بإهلاك المكذبين وفي إهلاك المجرمين، وأيضا متعلقة بفهم منهج أعداء الله، وانه منهج مستمر، ها، يعني يتكرر فيه، يتكرر، تتكرر فيه الأحوال وتتشابه فيه الأحوال: وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا، وهم لا يتقون. فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتق، تَقُونَ، لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ.
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا. في قراءة كثير من القراء يرجعها الطبري: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ. وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ. ايش؟ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ. طيب هذه الآيات هي التي نختم بها آخر آية، وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم.
بقوة إن إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ هذه الآية متكررة في نفس السورة بنفس اللفظ، مقدمة الآية: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ. وهذا التقييم يجب أن يكون هو التقييم عند المؤمنين، يعني أي إنسان ينطلق من بين قوسين الثقافة القرآنية ما يمكن أن يكون في قلبه وفي عقله لمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ها خاصة إذا كان ممن يصد عن سبيل الله، لا يمكن أن يكون له في قلبه المكان لمثل هؤلاء، ولذلك إكثار اليوم من قضية الأخوة الإنسانية وما يتعلق هذه النواحي مع اغفال الكلام عن شدة قبح الكفر وشدة انحراف الكافر، ها هذا انحراف عن مفهوم القرآن، انحراف عن دين الله سبحانه وتعالى، يعني ما نبغى نضحك على القرآن يصور أن شر الدواب عند الله يعني تنطلق من هذه الثقافة من هذه الثقافة بين قوسين، يعني انطلق من هذه المعاني من هذه المبادئ بعدين ما تقدر توازن بينها وبين أنه ما في فرق، لا، في فرق، كيف ما في فرق؟ كل الفرق يوجد، كل الفرق بين المؤمن والكافر، ومع ذلك أمرنا بالعدل وأمرنا بعدم الظلم وأمرنا بالوفاء بالعهود، لكن من حيث القيمة من حيث التصور من حيث المعيار: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُ فهم لعيون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون.
ومن هنا من هذه الآية يفهم أن أوفى الناس بالعهود هم المتقين أو المتقون، أوفى الناس بالعهود، لماذا تفي بالعهد؟ ما الذي يجعل الإنسان يفي بالعهد؟ أحد امرين، هو هو هو أمر واحد بس بمتعلقين، هو الأمر الأساسي هو الخوف، أما الخوف من العدو فانت ما تنقض العهد حتى ما يتغلب عليك العدو ما تصدق أن تعهد، وأما الخوف من الله سبحانه وتعالى أن تراعي الله في هذه العهود، والاسلام يؤسس لهذه القضية الكبرى عهد العهد مقدس: كافر، مسلم، ظالم، غير ظالم، يهودي، نصراني، مجوسي، العهد مقدس المسلم يجب أن يحترم هذا العهد، لكن الذين لا يتقون يعني من شانهم هذا التقلب الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنهُم ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُم فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُم لَا يَتَّقُونَ.
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُم فِي الحَرۡبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّن خَلْفَهُمْ. شوف ليس فشرده، شرد بهم من خلفهم معناه أن التنكيل الذي يحصل في هؤلاء هو تنكيل بدرجة تؤدي إلى خوف من خلف هؤلاء فيشرطون ويطردون بسبب ما نكل بهؤلاء، ومن هنا ينبغي أن يستمد المجاهد في سبيل الله معيار الغلظة أو مقامات الغلظة والشدة ومقامات الرحمة والتجاوز من مجموع ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى في مقامات الله يحب فيها الششدة ويحب فيها الغلظ والقوة منها هذه المقامات، ها يعني خاصة هذه الأحوال التي يكون فيها نقض العهود تحديدا: فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُم تجدن أو تلقينهم في الحرب فَشَرِّدْ بِهِم مَّن خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ.
طيب، واما تخافن من قوم خيانه فانبذ اليهم على سواء إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الخَائِنِينَ. خلال هذه العهود والمواثيق ماذا لو عاهدت قوما ثم لمست منهم بوادر خيانة؟ يعني الآن خانوا ولا ما خانوا؟ لسه ما خانوا، لكن لمست منهم بوادر خيانة: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً ماذا تفعل في عهد؟ الآن في عهد، ماذا تفعل؟ لا تحاربهم مباشرة لأنه في عهد، وفي نفس الوقت لا تبقى على هذا العهد، ماذا تفعل؟ انبذ إليهم هذا انبذ إليهم هذا العهد واطرحه على سواء حتى تكون أنت وإياهم على علم سواء، بمعنى يقال لهم: العهد الذي اتفقنا عليه انتهى العهد الذي اتفقنا عليه انتهى. ما يجوز المبادرة بحربهم مع وجود العهد، ولا ينبغي إتمام هذا العهد مع ظهور بوادر الخيانة، واضح؟ وإنما ينبذ إليهم على سواء، ينبذ إليهم يقال لهم: نحن عاهدنا ولكن رأينا بعض الأمور التي لا تطمئن، نحن نقول لكم عهدكم الآن مردود وقد انهينا هذا العهد ونحن وأنتم الآن على سواء في هذه القضية.
طيب، هذا الآن يكون بناء على يقين ولا بناء على ظن؟ بناء على يقين بالخيانه أو بأسباب الخيانة أو بناء على ظن؟ بناء على ظن أن قال: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً. نسمع هذا النص الجميل جدا جدا جدا لابن عاشور أيضاً رحمه الله، شوفوا يا جماعه كيف الفقه يقول: وإنما رتب نبذ العهد على خوف الخيانة دون وقوعها لأن شؤون المعاملات السياسية والحربية تجري على حسب الظنون ومخ الأحوال ولا ينتظر تحقق وقوع الأمر المظنون لأنه إذا تريث أولاة الأمور في ذلك يكونون قد عرضوا الأمة للخطر أو للتورط في غفلة وضياع وضياع مصلحة، ثم اسمعوا هذه الجملة توقيع فقهي عظيم يقول: ولا تدار سياسة الأمة بما يدار به القضاء في الحقوق. هذه جملة فقهية عجيبة وكبيرة جدا جدا: ولا تدار سياسة الأمة بما يدار به القضاء في الحقوق. لما يجي القضاء والحقوق ايش تظهر؟ أدلة تظهر أقصد بعض القرائن تظهر كله لازم بينة ويقين ها، أو خلينا نقول لازم بينة وشواهد اعتمدها الشرع، ها وهي إما أن تصل إلى اليقين أو تصل إلى غلبه الظن العالية جدا والتي يعني أصلاً فيها محترزات وفيها وفيها وفيها، فالقضاء والحقوق شأنها خاص، أما سياسة الأمة ومصالحها والحرب والسلم هذه أمور أصلاً قائمة على يعني لازم فيها مبادرة فرص لازم فيها تخوف من فيها كر وفر فيها مناورات فيها فما تقام على نفس المبادئ التي يقام عليها القضاء، وإنما تقام على يعني يدخل فيها الظن ويدخل فيها القرائن ويدخل فيها مخائل الأمور كما قال ابن عاشور قال: لأن الحقوق إذا فاتت كانت بليته على واحد وامكن تدارك فائتها ومصالح الأمة إذا فات تمكن منها عدوها، فلذلك فلذلك علق نبذ العهد بتوقع خيانة المعاهدين من الأعداء ومن أمثال العرب: خذ اللص قبل أن يأخذك، أي وقد علمت أنه لص. والطبري ذكر أنه يعني وما تخافن من قوم خيان يعني هذا متعلق بظهور بعض القرائن التي تدل على الخيانة وأمارات تدل على الخيانة أو على توقع حصولها.
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ هؤلاء الكفار قيل إنه المقصود الذين نجوا يوم بدر وخرجوا ورجعوا، ها لا تحسبن الذين كفروا سبقوا فاتوا وخلاص ونجوا ونجاة تامة أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ لا يعجزون الله سبحانه وتعالى وشأنهم شأن أصحابهم.
وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ. هذه الآية مهمة جدا في سياق التدافع بين الحق والباطل ومهمة في السياسة النفسية في الحروب، يعني الحرب بين المسلمين والكفار لا ينبغي أن يكتفى فيها بمجرد اللقاء المباشر، في استعدادات سابقه وهذه الاستعدادات السابقة هي استعدادات حسية ولها آثار نفسية، ومن المقصود النفسي في الحروب في الإسلام وفي شريعة الله وفي وحي الله أن يحصل إخافة للأعداء وإرهاب لهم بحيث أنهم لا يشترون على الإسلام ولا على المسلمين، وهذا هذه الإخافة هي إخافة يعني تحصل في النفوس، في نفوس الأعداء بناء على طبيعة الإعداد الذي يظهر ويظهر الأعداء، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على أن يظهر لأعدائه ويظهر لأعدائه شيئا من جوانب القوة، ولذلك لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة في عمرة القضاء قال مشرك قريش: يقدم عليكم قوم وهنت حمى يثرب، فامر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا في الأشواط الأولى أن يرمل في الأشواط الأولى من الطواف وهذا هذا الرمل فيه سرعة المشي تقارب الخطا ما هو قريب من من الهرولة وبقيت سنة وبقيت سنة بمعنى أنه إلى الآن الإنسان في العمرة إلى الآن السنة أنه يرمل الأشواط الأولى الثلاث أشواط الأولى يرمل يمشي مشيا سريعا جدا مع تقارب الخطا قريب من الهرولة ليست هرولة دون الهرولة وفوق المشي هذا أصله ما هو شوف بقي إلى يوم القيامة مع العمرة أصله ما هو؟ أصله هذا أنه أنتم تقولون قدمت قوم وهنته حما يثرب لا حتى الطواف يكون بحركه سريعة فهذا يعني ترى معنى يعني مهم جدا فكرة أن دائما لابد في التدافع بين الحق والباطل إظهار عزة الإسلام قوة الإسلام إخافة أعداء الله: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وهذه القوة في كل زمن بحسبها هي القوة التي تعين على الحرب والتفوق فيها وحسن الأداء العسكري في كل زمن بحسب أدواته ومن هنا ومن هنا ينبغي أن تستصحب النية فيما من شانه أن يقوي جيوش المسلمين، طبعا اليوم القضية في أغلب الواقع الموجود في الأرض هو نعم هناك استعدادات عسكريه وهناك كذا لكن أغلبها هي تحت إطار وطني تحت إطار وطني وكثيرا ما يلبس الإطار الوطني اليوم الشعار الديني جيد، فتجد أنه يعني ما من وطن، احنا نتكلم أوطان المسلمين، إلا وإذا احتاجوا تاتي النصوص المتعلقة بالجهاد وكذا تنزل على النصوص تنزل على الواقع المتعلق بالوطن ذلك حتى الأمور المتعلقة بأعياد الاستقلال وتجد تتلى فيها النصوص المتعلقة بالجهاد في سبيل الله والنصر على أعداء الله وكذا والى آخره ولو سارت معركة بين بلدين مسلمين هذا يستجلب نفس النصوص وهذا يستجلب نفس النصوص الفكرة هي الدفاع عن الوطن، طب من حيث المعيار وين الحق وين الباطل؟ هي ما في حق وباطل كل واحد له نسبة نظره نسبية إلى نفسه فحق المطلق بالنسبة لكل واحد منهم هو ما يتعلق بالوطن وحدوده ولا شك أنه يعني ما جاء في النصوص الشرعية ليس هو هذا ليس هو هذا لأنه ايش قال سبحانه وتعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ هذا الأساس هو عدو لله تيربون به عدو الله وعدوكم جيد، وأما التوصيفات الأخرى اللي هي مجرد عداءات بشرية عادية فهذه تنزيل النصوص المقدسة عليها في إشكال تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ هذا مقصد طبعا من أعظم ما يدخل في القوة ايش؟ الرمي، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي.
الكلام كثير حقيقة فيما يتعلق بزماننا وبما يدخل في هذه الآية مما له علاقة بزماننا، لكن يعني زماننا يبكي الحال بما يتعلق بهذا الشان ويوجد حالات من الجهل وعدم قراءة الواقع بشكل جيد وكثيرا ما أهدرت طاقات من طاقات أبناء الأمة من باب أنه ايش؟ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، أو أنه يعني حتى تتقوى الأمة ببعض الأدوات وبعض التخصصات العلمية وبعض الكذا ثم يكون خلاصة الأمر وخلاصة الحال أنه الذي استفاد من هذه الطاقات ليس الأمة بمعنى الأمة ها وليس الإسلام بمعنى حملته وإنما استفادت منها أوطان مختلفة ومتنوعة كل وطن بحسب مقاصدي ومالتي حتى لو كان أحيانا دستور الوطن أصلاً هو دستور غير إسلامي أو وضعي بس الفكرة أنه في حالة من عدم الفقه الحقيقي في دين الله سبحانه وتعالى وفي قراءة الواقع بشكل جيد ونحن نقول يا جماعة ما يتعلق بخدمة الناس وخدمة الشعوب هذا أمر جيد، لكن لما تأتي القضية أنه لا هذه نصرة الأمة مقابل أعدائها وتنزل على حالة وطنية مجردة في مقابل أوطان أخرى وكون أصلاً مسلمين هذه القضية فيها إشكال وفيها نقص، ولذلك نحن نقول يا جماعة أكثر الاحوال التي يستفاد فيها من الطاقات المادية طاقات التخصصات العلمية هي حين تكون هناك مظلات سياسية تستثمر هذه القضية في نصرة الأمة فعلا، وإلا الإنسان بتخصصه وحده لا يستطيع لابد من هناك من يحتوي هذه الطاقات ويوظفها بشكل جيد وهذا عموما توظيف الطاقات في مصالحها في المصالح المعينة هو شأن الدول عموما توظفها في مصالح نقول التوظيف الأصح هو ما يتعلق بنصرة الأمة الإسلامية فإذا كانت المظلة السياسية تقوم بهذا الفعل فهذا هو خير وإذا لم تكن تقوم بهذا الفعل فلا ينبغي تنزيل النصوص العامة الشرعية في مثل هذه الأحوال ثم تبقى هذه الأحوال يحكم عليها بحسبها ما كان في نفع للناس واستصلاح لأحوالهم ومعيشتهم فهذا أمر محمود في الجمله وهكذا يعني.
وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ. طيب، وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ قيل المقصود بهم المنافقون وقيل المقصود بهم الجن والشياطين وقيل غير ذلك، لكن الشان هو في أن استعداد المسلمين وأخذهم الأسباب أن استعداد المسلمين وأخذهم الأسباب المناسب لتقويه صفهم ومقاتله أعدائهم وارهاب أعدائهم أن فيها ثمرات عظيمة، هذا أخذ الأخذ بالأسباب في ثمرات عظيمة، شيء منها نعلمه وشيء منها لا نعلمه يعني يرهب به أعداء الله المرئيين الذين يشاهدون الذين والذين يعلمون والذين لا يعلمون بل وقد حتى تشمل الذين لا ير يرون أصلاً وهم الجن والشياطين ممن أصلاً يدخلون في قضية المعركة.
ثم ختمت الآية قوله سبحانه وتعالى: وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ. لأن هذا الإعداد لا يكون إلا بأموال لابد أن تبذل فيه الأموال شراء الآلات العسكرية والاستعداد هذا الاستعداد يا جماعة أمر محمود يحبه الله وكل مال ينفق فيه يحبه الله سبحانه وتعالى ولذلك ختمت الآية بالأمر المالي ولذلك ينبغي لا يسترخص المال في الاعداد في سبيل الله ولا يمكن أن يتم الاعداد في سبيل الله إلا بإنفاق الأموال لا يمكن أن يتم الاعداد في سبيل الله إلا بإنفاق الأموال، وهذا مصرف من المصارف العظمى في الجهاد في سبيل الله مصرف الإعداد وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ. وفاتني أن أذكر في قوله
سبحانه وتعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ. كيف أنه شأن الخيل يعني معظم في قضية الجهاد في سبيل الله، وتعرفون الحديث: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، حتى في آخر الزمان في نصوص الفتوحات وما إلى ذلك والملاحم فيه أنه عشر فوارس إني لا أعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، وهناك نصوص يعني عجيبة في الأجر الذي يحصل لصاحب الخيل إذا احتبسه في سبيل الله.
ويعني النص المعروف في البخاري: من احتبس فرساً في سبيل الله فإن شبعه وريه وبوله وروثه لها حسنات لصاحبه أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله عموماً من شأن الاستعداد للجهاد. الاستعداد للجهاد شانه عظيم وكبير جداً جداً جداً من حيث الأجر فوق ما يتخيل الإنسان والتهيؤ له بالأسباب المناسبة، وهذه الآية في هذا المعنى، فهنيئاً لمن يعني وفقه الله سبحانه وتعالى لمثل ذلك.
ويؤخذ من الآية عموماً أهمية اتخاذ الأسباب عموماً، فإذا أنت حتى احنا نتكلم عن المقامات المعنوية في نصرة دين الله، إذا أردت خلينا نفترض مثلاً الآن الإعلام مثلاً ترى ميدان تدافعي بين الحق والباطل بشكل واضح، وأعداء الله يعتمدون على الإعلام اعتماداً حقيقياً في الصد عن سبيل الله، محاربة الإسلام، محاربة مفاهيم الإسلام، محاربة حملة الإسلام إلى آخره، هذا واضح، ما ينبغي أنه يكون تكون المواجهة الإعلامية لهذه الجهود المفسدة يعني لا تراعي أدنى شروط خلينا نقول المظهر الإعلامي المناسب مثلاً.
وطبعا أكيد لكل مقام مقال، ولكل مقام حسبه، احنا ما نقول كل شيء لكن على الأقل يكون هناك قدر من الاستعداد المناسب في مثل هذه المقامات، هذا يفهم من الآية من جهة اتخاذ الأسباب عموماً، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ونسأل الله العون والمدد، ونسأل الله العافية.
ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، لك راهبين، طائعين، مخبتين. ربنا تقبل توبتنا، واجيب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد