تسجيل الدخول

تدبّر سورة الأنفال 07

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس المنهج الإصلاحي من سورة الأنفال والتوبة، وهذا هو المجلس الأخير في سورة الأنفال.

هذا الموضع من سورة الأنفال آخر وجهين فيها فوائد كثيرة ومهمة جدا، وحقيقة أرى أنه كل من يهتم بالمنهج الإصلاحي في كتاب الله سبحانه وتعالى أن يعتني بما في هاتين الصفحتين أو الوجهين من المعاني والدروس العبر، والتي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا في أحسن تناولها. الآية الأولى من قوله سبحانه وتعالى: وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسَبكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ۝ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ إلى آخر الآية.

الان هذه الآية متعلقة بالآيات السابقة اللي فيها وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين. هذه الآيات الآن عن العهود والمواثيق. كان مر معنا في الدرس السابق وأما تخافن من قوم خيانة يعني إذا عاهدت قوما فرايت منهم بوادر خيانة فانبذ إليهم على سواء، أخبرهم أن العهد انتهى حتى تكون أنت وإياهم على سواء في العلم بنبذ العهد.

طيب هذا الآن خيار اللي هو إذا خفت من قوم خيانة، هذا الخيار خيار الآخر إيش هو؟ وإن جنحوا للسلم أما إن مالوا إلى العهد والالتزام وأفاء هذا العقد أو العهد الذي بينكم فاجنح لها، وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله.

طيب بعد وجهين في تبدا سورة التوبة صح؟ في الأول وجه من سورة التوبة: فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فإيش فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ها وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد. في بدايتها براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، وهنا وإن جنحوا للسلم فاجنح لها. طيب كيف؟ لا، في فرق، في مرحلة من المراحل كان هناك حث على المعاهدات وعلى السلم وعلى الصلح ها، وفي مرحلة أخرى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر إلى آخر الآيات واستثني استثناءات يسيرة اللي هي فأتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ كذا.

إذا الحرب والسلم والعهد والقتال من حيث المصلحة الحركية للمسلمين الذين يقاتلون في سبيل الله ترى تتاثر بطبيعة المرحلة التي يعيشها المسلمون ويجاهدون فيها في سبيل الله وينصرون في هدين الله تتاثر، بمعنى حين لا يكون لا تكون قوة المسلمين قوة تامة ضاربة من ناحية الاسباب المادية قد يغلب جانب إيش السلم؟ قد يغلب جانب السلم إذا وجدت أسبابه ووجدت مواده وإذا جنح العدو إليه، بمعنى الفائدة العملية المستفاده أنه ترى ليس صحيحا أنه في كل وقت تناب كل الاعداء، يعني بعض المسلمين حتى في مثل هذا الزمن متحمسين يقول لك احنا اصلا يجب ان يقاتل كل الكفار في الارض وان نقطع إيش نسوي ها والعزة للاسلام والعزة لله ورسوله وتبا للكفار في كل الارض كلهم نصليهم بسيف الحق والاسلام وش نسوي؟

تمام، الله سبحانه وتعالى هنا يقول في احداث بدر وما بعدها: وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا. في اوقات لها مقاديرها، لها موازينها، لها مصالحها، ليس في كل وقت تستطيع قتال كل احد، ليس في كل وقت. طيب نفس القران الذي نزل ياتي بعد سنوات يقول: بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ويقول: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ هو نفس القران، هو نفس الايات، لكن الفرق المرحلة الزمنية.

إذا قلنا أن هناك شيئا اسمه فقه المرحلة فهذا ليس ببدع من القول، إن قلنا فقه المرحلة فهذا ليس ببدع من القول، سياتينا بعد قليل ان شاء الله في الايات ما يعني ايضا فيه فقه المرحلة، إيش في ايات ايه ستاتي بعد قليل فيها اختلاف في المرحلة أنه قد يتغير الحكم بحسب المرحلة. احسنت: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ. طب إذا أثخن في الأرض يكون له أسرى؟ واضحة الفكرة؟ ما كان نبي يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يعني لم تحصل حالة الاثخان في المشركين أعداء الله ورسوله، ولا تزال الحرب في بدايتها، فيجب أن ها والمسلمون قلة وأعدائهم يعني يجب أن تكسر شوكة أعدائهم فلا تتخذوا منهم أسرى، أما إذا استقرت الاحوال فلكم أن تبحثوا عن خيارات الاخرى في الاسرى اللي هي خيارات المالية، خيار الفداء وتتقوى بالمال، أما الان فما في الا اذا وقعوا في ايديكم أن يقتلوا أو اصلا ما يتخذ أسرى من البداية. هذا ايضا في اختلاف المرحلة.

الان الله سبحانه وتعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. شوفوا يا جماعه، أي أحد يقرا القران يتامل فيه تفكر فيه يجد أن التشريع المتعلق بالاحكام العملي دائما مرتبط بالاحوال القلبية والاحوال الاخروية والاحوال المتعلقة باسماء الله وصفاته، ولو تتذكرون في محاضره العلم بالله كنت تحدثت عن انه يجب أن يحيا في دراسة الفقه ما يرتبط بطريقه القران في عرض الاحكام، أما فكره مجرد حفظ نصوص ومتون معينة وتحفظ احكام الفقه جامده يعني من ناحيه الوسائل تمام بس من ناحيه انه هذه هي الدراسه والله مشكله.

تجريد الاحكام من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون نصا اشبه ما يكون بالنص القانوني وانه هذه هي الدراسه فقط، وبالكاد يذكر الدليل المباشر في الحلال والحرام، هذه مشكله. إذا قرات الاحكام العملية في القران ابدا تجدها مرتبطة بالاحوال القلبية وبتوكل على الله وباسماء الله الحسنى وصفاته، بمعنى انك تتلقى الحكم في غلاف الايمان، في غلاف الامتثال، في غلاف الاستجابة، في غلاف العلم بالله سبحانه وتعالى. ناس كانت تحت العلم بالله، احنا قلنا واحد من وسائل العلم بالله العلم بشريعته وانه ترى انه الله يذكر اسمائه وصفاته في سياق الاحكام. شوف هنا، لاحظ الان احكام السلم وهذا احكام عملية: وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا. هذا الان التنويه أو الامر العملي المباشر، طيب اكمل: وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ هذا حال قلبي، بمعنى انه حتى يعني ما ينبغي في في الفقه الان قال انه مثلا أنه إذا جنحوا للسلم أو إذا مالوا إلى العهد فيعاد الامام فاصله اللي بعده لا ترى في فتوكل على الله في وتوكل على الله هذه موجوده في الايه ترى هذه ذكرت مع الايه، وتعرفوا ليس محلها كتب الفقه اليوم، يعني كتب الفقه تجرد الاحكام عن انه فيعاد ويتوكل على الله هذه ما تكاد تجدها بك، بينما هي في القران.

طيب ايش فتوكل على الله أنه هو السميع العليم؟ لا ترى مو بس في ارتباط بالاسماء الحسنى والصفات، لذلك جماعه احنا نقول فعلا من صور التجديد التي ينبغي أن يقوم بها العلماء وطلبه العلم في تدريس العلم، تدريس الاحكام، أن تربط باسماء الله وصفاته وبالاحوال القلبية وبالاخره، وأن لا يكتفى فيها بذكر ما يجوز وما لا يجوز وما ينبغي وما لا ينبغي مجردا عن المقصد والمعنى والوسيلة والقضية التعبدية.

طيب الأعجب من هذه الآية اللي بعدها، لأنه هذه الآية اللي هي فاجنح لها وتوكل على الله فيها الامران، الامر العملي اللي هو ايش فاجنح لها، والامر العهد، وفيها الامر المتعلق بالناحية القلبية اللي هو ايش توكل على الله. الآية اللي بعدها ما فيها الامر العملي أصلا. الآية اللي بعدها إيش؟ وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسَبكَ اللَّهُ. أي ما في خدعهم ولا طبعا ما ما في، طيب انبذ اليهم ما في، ويريد أن يخدعوك فان حسبك الله.

شوف يعني فهمتوا الفكره؟ انه ترى ما اسس عليه نظام الاحكام في الاسلام ترى هو ما هو شيء جامد، شيء مرتبط بالعبودية، طيب أنت بذلت ما عليك جنحت للسلم كذا الى اخره ها، الان وان يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله. المطلوب أن تتوكل على الله سبحانه وتعالى وأن تعلم أنه حسبك وأنه مولاك. إيش اللي يعين على أن يستحضر المؤمن في مثل هذه الاحوال أن يكون الله حسبه؟ إيه هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين.

تذكر ايام الله، هو خلينا نقول العنوان الاكبر من تذكر ايام الله هو العلم بالله. ما الذي يعينك على تحقيق توكل هو العلم بالله؟ ما هو العلم بالله؟ ما الذي يدخل في العلم بالله؟ يدخل فيه امور كثيرة منها العلم بايامه واقداره خاصة فيما يتعلق بك أنت، فهنا يذكر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بان حسبك الله، ثم هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين. وحري بمن أيد بنصر الله في يوم من الايام او في مراحل سابقه أن يتوكل على الله في المراحل اللاحقه، لان الذي ايدك في المراحل السابقه سيؤيد في المراحل اللاحقه، فهو الله وحده لا شريك له هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

طيب الله سبحانه وتعالى يمتن على رسوله بانه ايده بالمؤمنين، ثم تتم المنة بان التاييد بهؤلاء المؤمنين فيه معنى زائد على مجرد التاييد، هو أن أحوال هؤلاء المؤمنين ها أحوال مميزة، أحوال شريفة، أحوال يتم معها التاييد ويكمل، وهو وهو حال ايش؟ حال الالفه بينهم. ولذلك هنا نقول إنه لا يتم لا تتم النصرة إلا بعد تمام الألفة، لا تتم النصرة إلا بعد تمام الألفة، لاحظ: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ۝ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ. أو لنقل إن من كمال النصرة كمال الألفة، وبالمناسبه هذا يعرف حتى من الاحوال العملية، من الذي ينتظر منه تمام النصرة من جماعة يعني أو فئة من الناس أو طائفة من الناس؟ هي الفئة المتماسكة المتالفة.

ثم يذكر الله سبحانه وتعالى بأن هذه الألفة التي حصلت بين المؤمنين الذين نصر الله بهم رسوله إنما هي بمحض فضل الله سبحانه وتعالى، فهو الذي ألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم، إنه عزيز حكيم. التأليف بين القلوب لا يمكن أن يتم إلا بقدر من الله سبحانه وتعالى وله أسباب، وهذه الأسباب بينت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن حقيقة ما يحدث في القلب من ألفة ومحبة إنما هو من الله سبحانه وتعالى، فلذلك ينبغي على المؤمنين أن يسعوا في اتخاذ هذه الأسباب التي تؤلف بين القلوب وفي نفس الوقت لا يكتفوا بها، وإنما يتوكلوا على الله سبحانه وتعالى في أن يتم عليهم هذه النعمة نعمة الألفة فيما بينهم.

طيب، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ. حرض المؤمنين على القتال. التحريض على القتال والتحريض على الجهاد هو وصية إلهية لخير الانبياء والمرسلين عليه صلاة الله وسلامه، وهذا الاسم اسم التحريض يأخذ اليوم منحا تجريما، بمعنى أن كلمة التحريض صايرة كلمة فيها إشكال في الواقع. وحقيقة الاستسلام لإشكالات الواقع، الاستسلام لألفاظ الواقع، الاستسلام لأكراهات من حيث المصطلحات والالفاظ والمعايير هذا فيه إشكال، والعجيب أنه حتى لفظ الارهاب لأن هو مذكور قبله بايتين بايات يسيرة اللي ترهبون به عدو الله ذكرت قبل قليل ها وهنا التحريض، فترهبون به عدو الله وعدوكم لا ترى إذا كان الطرف المقابل هو عدو لله ها فان من المقاصد الشرعية أن يرهب هذا العدو لله، وهنا كذلك ها تحريض المؤمنين على القتال ينبغي أن يحرض المؤمنون على القتال، وهذا إذا وجد حال القتال الذي ينبغي على المؤمنين أن يضحوا فيه، أن يقدم فيه، فإن من الوسائل العملية التي ينبغي سلوكها على من يدعو إلى الله، على من يقود هذه الجيوش، على من وسيلة التحريض، بمعنى لا يكتفى بايمان المقاتل وبعقد المقاتل، وإنما يجب أن يحرض.

فمقام التحريض ها هو مقام فيه أمر إلهي، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم كما في غزوة بدر لما قال صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. هذا تحريض، قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فكان عمير بن الحمام ياكل التمرات فرماها وقال بخ بخ إلى آخره القصة المعروفة، هذا الآن تحريض، هذا هذا نوع تطبيق عملي لهذه الآية، ويمكن أن يعمله المسلمون، ولا يزال أو لم يزل ها قادة المسلمين، قادة الجيوش الإسلامية الذين شاركوا في المعارك وفي الجهاد في سبيل الله وفي يحرضون جيوشهم ويذكرونه بلقاء الله ويذكرونه بالجنة وبأهمية صدق الله سبحانه وتعالى في اللقاء وهكذا.

إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ۝ الآن خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. هاتان الآيتان عجيبتين ومهمتان وفيهما فوائد من الناحية القلبية والتربوية، وفيهما فوائد من الناحية من ناحية الأحكام الشرعية. فأما من الناحية المعنوية أو التربوية أو القلبية فان ما في هاتين الآيتين عجيب من ذكر الموازين، من ذكر الموازين أن الناس الذين يشتركون في نفس التكوين الجسدي ونفس حتى ربما الرغبة في قتال العدو الآخر والذين يشتركون في التجهيز العسكري وفي الأدوات وفي

الأسلحة يأتيك الخبر من السماء بأن ع من هؤلاء يغلبوا 20 من هؤلاء يغلبوا 200، طب بأي شيء بأي شيء؟ يعني لماذا الموجب؟ ما السبب؟ لماذا هذا انسان رجل مدرب عسكريا، هذا انسان رجل مدرب عسكريا، يأتي الخبر من السماء أنه ترى عشرة من هؤلاء إذا وقفوا أمام مئة من هؤلاء، هؤلاء يغلبوا هؤلاء، 20 من هؤلاء إن وقفوا أمام هؤلاء يغلب هؤلاء بأي شيء؟ بأي شيء؟ هذا عجيب، ثم بعد ذلك ها نزل التخفيف لأنه هذا تكليف، هذا ليس خبرا مجردا، هذا خبر فيه تكليف، أي يجب على العشرة أن يثبتوا أمام المئة، ويجب على العشرين أن يثبتوا أمام الـ 200 يعني عشرة أضعاف، ثم لما علم الله فيهم الضعف خفف عنهم التكليف، فصار من الواجب على الواحد أن يثبت أمام الاثنين، فقال سبحانه وتعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مُّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ بدل ما كان ألف، وَإِن يَكُن مُّنكُم أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.

طيب، أول ما يلفت الانتباه أنه كل المرات التي ذكرت ذكر فيها الصبر، بمعنى لا يكفي أن يكون لا أن يكون هؤلاء المئة الذين يقفون أمام المئتين، لا يكفي أن يكونوا مؤمنين، لا يكفي أن يكونوا مؤمنين، يجب أن يكونوا صابرين، فإذا وجدت فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله وتصبر عند اللقاء تصبر عند اللقاء، فالمئة تغلب المئتين، هذا خبر وأمر، يعني هو ليس مجرد تكليف هو تكليف وفيه خبر بأنه ترى إذا صبرتم ووقفتم ستغلبون، هذا هذا خبر لا يرد أو لا يكسر لأنه خبر من عند الله سبحانه وتعالى.

طيب، فأول شيء ملاحظ أنه ترى الأمر معلق بالصبر، تمام؟ طبعا قبلها الإيمان لأنه قال منكم ها فهي وقال حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ، فأول شيء الإيمان ثانيا الصبر، طيب ثالثا ليس كشرط وإنما كفهم للحالة هي أن المقابل الطرف المقابل العدو لا يفقه، أن هؤلاء الكفار لا يفقهون، وهذا من أسباب فشلهم أمام من هم أقل منهم، هذا من أسباب فشلهم أمامهم، ما معنى قوله لا يفقهون أو ما وجه ما وجه كونهم لا يفقهون؟ ما وجه كونهم لا يفقهون؟ لأنه قال سبحانه وتعالى: وَإِن يَكُن مُّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ، أي بس شوف الفقه الآن يعني الكلمة عجيبة، كلمة أنهم لا يفقهون، إيش لا يفقهون؟ لا يفقهون مثلا الأدوات ولا يفقهون الحيل الحربية والتكتيكات العسكرية؟ لا مو ليس هذا هو المقصود، إيه ذكر مما ذكروا في لا يفقهون أنه لا يدرקים إلا القياسات المادية، فعندهم أنه إذا وجد العدد الأكبر فيوجد معه حتمية النصر وهذا عدم فقه، بينما الطرف الآخر المؤمن يؤمن بما وراء الحسابات المادية، فهو يؤمن بأهمية الأسباب من جهة ويؤمن بتأثير معية الله من جهة أخرى، وبالتالي صار الطرف المؤمن بالغيب وبقدرة الله أفقه من ذلك الطرف بل ذاك الطرف ليس فقيها أصلا.

هذا الآن من ناحية الإيمان بماذا؟ الإيمان بمعيه الله بنصره بتأييده، وأيضا مما يدخل في الإيمان وينفى الفقه إذا انتفى اللي هو الإيمان بالعاقبة بالجنه لا يؤمن بالنار، وبالتالي ها إذا اشتدت عليه الأحوال ترى قد يفر، فهو لا يفقه أن الثبات ولو كانت نتيجته القتل أن عاقبته حميدة، إذا فمن الفقه في الطرف الأول أنه يؤمن بحسن العاقبة إذا ثبت ولو قتل، بينما من عدم الفقه في الطائفة الثانية أنهم لا يؤمنون بحسن العاقبة إذا قتلوا، وبالتالي إذا اشتدت الأحوال قد يفرون، أما الطرف الأول فهو يدرك أن الفضل الأعظم هو في إقدامه، فهنا مقارنة واضح أنه أي وبناء على ذلك كله طبعا أيضا وَإِن يَكُن مُّنكُم أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ، إذا معية الله سبحانه وتعالى بمجموع هذه الأمور ها بمجموع هذه الأمور يتكون عقل العسكري المسلم أو يتكون عقل المجاهد المسلم، وبناء على هذا التكوين العقلي والنفسي يدخل المعركة، فاذا نقص هذا ودخل إلى المعركة بدون هذا التصور الشمولي فهذا يكون خطأ وفيه إشكال.

طيب، ماذا لو حصل العكس؟ إيش العكس؟ أنه عنده صبر وإيمان ويفقه ويؤمن بمعية الله وكل شيء ولكنه لم يراع الناحية العددية، فهمتوا الفكرة؟ صار عكس الآن لأن هي الآية فيها الاعداد، الآية فيها الاعداد، طب احنا قلنا الاعداد فيها اعداد وفيها تكليف يعني يعني ما حكم ثبات المئة أمام الألف كحكم شرعي؟ غير واجب، مئة أمام ألف غير واجب لأنه نسخ، لو وجد جيش للمسلمين عدده مئة وجيش الكفار عدده ألف ففر هؤلاء المئة من الألف لا يسمون فرين الزحف تمام، لأن فرار من الزحف من الكبائر وفيه إثم عظيم، ما يسمون فرين من الزحف ليش؟ لأنه قال الله: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مُّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وليس ألفا، صارت القضية بالضعف.

طيب، نجي نسال الآن السؤال هل العدد معتبر؟ يعني هل له موازين في النفس، في القلب، في الواقع، في التكتيك العسكري، في إقامة المعارك من عدمها؟ هل هذه القضية هل هذه القضية معتبرة أو لا؟ نن نقول نعم هي قضية في الأساس معتبرة بمعنى أنه ينبغي أن تكون ضمن الحسبان، لأنه هذا الآن من الله سبحانه وتعالى وعد وضمان بأن هذا العدد الصابر سيتفوق ويغلب، طيب ما دون ذلك ليس فيه وعد محدد بعينه وإن كان قد يدخل أو يدخل ضمن الآية التي في سورة البقرة اللي هي إيش: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، بمعنى أنه لا يحصر نصر الله بهذا العدد، وإن كان إذا كان أقل من هذا العدد طبعا اختلف العلماء إيش الأفضل؟ هل الثبات؟ هل الانسحاب؟ وهل في استثناءات ولا لا؟ أن بعض العلماء استثنى قال: إذا وصل عدد 12000 لا يجوز الفرار حتى لو كان أضعافا مضاعفة لأنه لن يغلب 12000 من قلة.

وطيب ماذا لو بقي عدد قليل أمام عدو كثير العدد والعدد ها ولن يثخن هؤلاء القليل في الكثير فقط سيقتلون ما الحكم؟ طيب ماذا لو أثخن ولو قليلا فما الحكم؟ هذه كلها تفاصيل تناولها العلماء وتناولها الفقهاء، ساقرأ عليكم الآن شيئا من هذه التفاصيل ها من كتاب ابن النحاس الدمياطي رحمه الله في مشارع الأشواق، تكلم عن المسألة كمسألة علمية وذكر أقوال العلماء والفقهاء فيها، رايت أنه يحسن أن تذكر، هو أصلا ذكر هذه الآية يعني هي مرتبطة بهذه الآية المتعلق بهذا التفسير قال رحمه الله: اعلم أن الجهاد إذا كان فرض كفاية على الإنسان ثم حضر الصف صار عليه فرض عين وحرم عليه الفرار، وإنما يحرم الفرار إذا لم يزد عدد الكفار على المثلين، فإن فر متحرفا لقتال كمن ينصرف ليكمن في موضع ويهجم أو يكون في مضيق فينصرف لاتباع العدو إلى متسع يسهل القتال فيه أو يتحول من مقابلة الشمس والريح ونحو هذا جاز وهذا مر معنا في الآية متحرفا لقتال أو متحيزا، وكذلك إذا فر متحيزا إلى فئة يستنجد بها جاز، وسواء كانت تلك الفئة قليلة أو كثيرة قريبة أو بعيدة على الصحيح، ومن عجز بمرض أو نحوه أو لم يبقي معه سلاح فله الانهزام إن لم يمكنه الرمي بالحجاره، فإن أمكنه الرمي بالحجاره حرم عليه الانهزام على الأصلح، ويسن لمن وقع له شيء من الأعذار وأراد أن يولي أن يولي متحرفا أو متحيزا، يقول حتى لو قل عددك عن العدد الذي أمرت به يجوز لك الفرار لكن إيش؟ إذا قدرت تخلي الفرار تحرف أو تحيزا فهو أفضل ما يكون فرار مطلق يعني ولو مات فرسه وهو لا يقدر على القتال راجلا فله الانهزام، ولو غلب على ظنه أنه إن ثبت قتل لم يجز له الانهزام على الصحيح، وإن زاد عدد الكفار على المثلين جاز الانهزام وإن كانوا رجالة والمسلمون فرسانا.

جيد يعني يقول هنا أنه في خلاف هل يعتبر الأدوات العسكرية في ميزان العدد ولا لا؟ سابقا إيش الأدوات العسكرية؟ التفاوت فرسان ورجاله، جيد فيقول لك ماذا لو كان المئة من المسلمين فرسانا والمئتان من الكفار رجاله؟ هل نفس الحكم؟ يقول لك نعم على الأصح قال: وإن كانوا رجالة والمسلمون فرسانا، فلو كان المسلمون رجالة والكفار فرسانا حرمت هزيم ويحرم انهزام 100 بطل من 200 ضعف ضعفا أو ضعفاء على الأصح لأنهم يقاومون لو ثبتوا إلى آخر الكلام.

ثم قال: قال أبو القاسم الرافعي: وإذا جاز الفرار لزيادة الكفار على الضعف، وإذا جاز الفرار لزيادة الكفار على الضعف نظر، إن غلب على ظنهم أنهم لو ثبتوا ظفروا استحب استحب لهم الثبات. جيد هذا إذا كانوا أقل من العدد المأمور به، إذا غلب على ظنهم أنهم إذا ثبتوا ظفروا استحب لهم الثبات، وإن غلب على ظنهم الهلاك لو ثبتوا الحين واضحه الصورة الأولى صح؟ يغلب على ظنك أنك ستنتصر حتى لو كنت أقل، يقول لك استحب الثبات لا لا تفر، طيب ماذا لو غلب على ظنك الهلاك؟ هل يلزم الفرار؟ يقول وجهان: أحدهما نعم لقوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، والثاني لا لما روي أن رجلا قال: يا رسول الله لو انغمست في المشركين فقاتلت حتى قتلت أي إلى الجنة؟ قال: نعم، فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قتل، لم يخرج الحديث أظنه لا أظنه صحيحا عموما.

وقال الإمام: إن كان في الثبات الهلاك المحض من غير نكاية في الكفار لزم الفرار، وإن كان فيه نكاية فيهم ففي جواز المصابره الوجهان انتهى، هنا الإمام يقصد النووي قال: يبدو لي أنه يقصد النووي والله أعلم. قال أبو زكريا النووي في الروضة: هذا الذي قاله الإمام لا عفوا الإمام قد يقصد الشافعي ربما. قال أبو زكريا النووي في الروضة: هذا الذي قاله الإمام هو الحق، وأصح الوجهين أنه لا يجب الفرار لكن يستحب. هذا الآن أصح الوجهين في إيش؟ أي صورة؟ هلاك مع نكاية، أنه هم قليل ويغلب على ظنهم الهلاك لكن سيحدث نكاية، إيش قال فيه وجهان؟ إيش قال النووي؟ قال: أصح الوجهين أنه لا يجب الفرار لكن يستحب.

قال المؤلف -هذا الحين قول الشافعية- قال المؤلف: ومذهب أحمد إذا كان العدو أكثر من الضعف وغلب على ظن المسلمين الهلاك في الإقامة والنجاة في الانصراف، فالأولى لهم الانصراف، وإن ثبتوا جاز لهم حرصا في الشهادة، جيد هكذا ذكره صاحب المغني ابن قدامة ولم يحكي فيه خلافا عندهم ولم يشترط النكاية في الثبات.

قال لكن تعقب هنا عن عدم النكاية ابن النحاس نفسه، وبالمناسبه يا جماعه ترى ابن النحاس هذا واضح يعني الذي يقرا له جيدا واضح من تعليقاته العلمية والفقهية أنه ليس يعني ليس بالفقيه العادي حقيقة، رجل صاحب فقه صاحب فقه، لاحظوا هنا يعقب على قضية الفرار على قضية الثبات بلا نكاية وينتقدها، يعني ينتتقد فكرة أن الإنسان يثبت وسيقتل دون أن يكون له نكاية في العدو، هذه الصورة تحديدا هو يراها صورة غير سائغة إذا لم يكن فيها نكاية.

قال: ولعمري إن الذي يثبت في مكان لا يؤثر ثباته أثرا في العدو البته وليس فيه إلا محض الهلاك، كالأعمى يثبت في مواجهة العدو بغير سلاح، هذه صورة الآن من صورة أو كالواحد أو الاثنين يقفان على الساحل ليس عليهما ما يرد السلاح والعدو كثير في مراكبهم تصل سهامهم إلى الساحل ولا يصل من الثابت إليهم شيء فثبت على ذلك حتى قتلوه، أنه آثم آثم بذلك، يرى أنه يأثم بذلك لأنه تعرض تعريض للنفس التهلكة بدون أي مقابل، احنا ما يتكلم الآن مقابل هو النصر وإنما إيش حتى حتى نكاية ما في نكاية أبدا وضرب مثال الساحل وهو واضح واضح مثال الساحل.

قال: آثم بذلك وداخل تحت عموم آية التهلكة، وقد تقدم في كلام الغزالي في الباب قبله التصريح بمثل ذلك، وما أظن أحدا يخالف في هذه الصورة، واما إذا ثبت في هذه الصورة إقدامات خالصة في قصد الشهادة وكان بحيث يمكن أن يصل إليهم أو إلى بعضهم منه شيء من رمي بنبل أو نار أو حجر ونحو ذلك فيؤثر فيهم ويقتلوه، فهذا الذي ينظر هل الأفضل في حقه الثبات أو الفرار؟ والأدلة المتقدمة في الباب قبله مصرحة باستحباب الثبات والله أعلم، هذه خلاصه التحرير من ابن النحاس رحمه الله واضحه واضحه يا جماعه ولا مو واضحه؟ واضحه الصور.

الخلاصه إذا كان العدد قليلا والعدو كثيرا ولم وغلب على الظن الهلاك ولم تكن هناك نكاية فهنا قول قولا واحدا ينبغي الانسحاب على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب فيه خلاف، لكن قول واحد يجب الانسحاب، وابن النحاس يرى أنه يأثم إذا لم ينسحب، واضح؟

طيب إذا حصلت نكاية وغلب على الظن الهلاك يقول لك إذا إذا يعني حسنت النية في قصد الشهادة ولو كان هناك قدر قليل من هذه النكاية قال فالأولى والأصح أنه ايش؟ لا ينسحب أصلا وإنما يثبت هذا الثبات تطلبا للشهادة. هذا تفصيل القصد أنه يا جماعه هذه الآية ترى فيها إيش يعني ترى فيها تناولها من ناحية الأحكام ترى في تفاصيل وفي كلام كثير، طبعا الآن ذكر قول الشافعية وذكر قول الحنابله باقي المالكية والحنفية أظن ذكر المالكية وفصل فيها لكن ما اريد أن أطيل المقام حقيقة.

بالكلام لكن بقيت موعظة معينة مرتبطة بالفرار أعجبتني وقلت يعني أختم بها الكلام، لكن قبل ذلك ممكن أذكر سريعا بعض الأشياء. ذكر الآية: إِن يَكُن مِّنكُم عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وذكر كلام سفيان بن عيينة وكلام القرطبي، قال ابن المنذر في الأوسط قال مالك، هذا قول مالك الآن في الرجل يلقى العدو العشرة أو نحو ذلك، واحد يقاتلهم وحده أو ينصرف إلى عسكره، قال الإمام مالك ذاك له واسع، ذاك له واسع. وقال ابن عبد السلام المالكي في شرح مختصر ابن الحاجب: القول المعروف في المذهب أن يكون العدو مثل أي عدد المسلمين من غير نظر إلى جلد وسلاح، هذا الآن مسألة أخرى، وهو هل العدد المذكور في الآية هو عدد مجرد أو عدد يراعى فيه العدة؟ لأنه ترى جماعة في زمننا المعاصر هذا يفرق، يعني هل الحكم هذا ينجر أيضا على الصورة المعاصرة التي لو افترضنا أنه العدو فيها معه دبابات ومعه طائرات ومعه كذا، وأنه هؤلاء هم أفراد مسلحين؟ لا، أفراد مسألة مهمة جدا.

في السابق كان أيضا هناك فرق بين الفرسان مثلا وبين كذا، لأنه ليس فقط الفرسان والرجالة، لا حتى فكرة الصفات، أنه هؤلاء مثلا مئة من المسلمين الضعفاء اللي هو غير معروفين بالبطولة وغير معروفين بالبأس، والعدو كتيبة مثلا من الصليبيين المعروفة بالبأس، هل هذا يؤثر ولا ما يؤثر؟ هنا يقول في شرح مختصر ابن الحاجب: القول المعروف في المذهب مذهب مالك أن يكون العدو مثل عد المسلم من غير نظر إلى جلد وسلاح، ما هو معتبر قضية الصفات هذه، والثاني أن يكونوا مثليهم في الجلد وكثرة السلاح وهو قول ابن الماجشون ورواية عن مالك إلى آخره، والأول أقرب إلى ظاهر القرآن.

طيب كلام كثير في القضية، أي مسألة هذه؟ المسألة هو الـ 12000، قال أبو الوليد بن الرشد في مقدماته والقرطبي وغيرهما: قال ابن القاسم ويجوز الفرار من أكثر من ضعفهم، وهذا ما لم يبلغ عدد المسلمين 12000، فإذا بلغ 12000 لم يحل لهم الفرار وإن زاد عدد المشركين على الضعف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ولن يغلب 12 ألفا من قلة، طبعا هو ذكر حتى هنا أن الحديث فيه ضعف، يعني الحديث مرسل الراجح أنه مرسل، الحديث اختصار من مراسيل الزهري إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبناء على ذلك لا يعتمد على هذا الحديث كحكم واضح في التخصيص، جيد، لكن يستانس أو يقوى بكلام العلماء، يعني قال: فإن أكثر أهل العلم خصصوا هذا العدد لهذا الحديث من عموم الآية، وروي عن الإمام مالك.

طيب الآن دعوني أذكر أختم النقل عن ابن النحاس بقضية ذكر بعض المعاني، لأنه هذه القضية مرتبطة بالعدد والفرار والثبات وحكم الثبات وما إليه، فذكر كلاما جميلا في هذه القضية، فقال: طبعا تعرفوا الآية، الآية ختمت بماذا؟ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، فهو هنا ذكر أنواع المعية، أن المعية معيته معية الإحاطة والعلم، ومعية إيش المعونة والنصر والتأييد والكفاية، طيب وهذه المعية اللي هي معية النصر والكفاية منوطة بالعبودية الخالصة من شوائب المخالفات، يعني هذه المعية الخاصة ليست معية لكل أحد، وإنما هي معية لمن حقق العبودية، طيب اسمعوا ماذا يقول، يقول: فمتى أخل المجاهد بشيء من صفات العبودية أو تجرد عن شيء من ملابس الإيمان أو تلبس بفعل من أفعال المخالفين، صار بينه وبين العدو مناسبة ما لتلبسه بشيء من صفاتهم، الحين هو التفضيل في الآية أنه 100 و200 ومئة وألف، ها هو ترى أنه ترى في فرق بين الاثنين، فهو يقول لك ترى كلما تلبس المسلمون بشيء من المخالفات اقتربوا إلى صفة عدوهم فما عاد العدد إيش يفرق كثير.

قال: صار بينه وبين عدو مناسبة ما لتلبسه بشيء من صفاتهم، فامتدت إلى باطنه من بواطنهم رقيقة ظلمانية لوجود تلك المناسبة، فأثرت عنده صفة من صفاتهم الرذيلة من الرعب والجبن والخذلان والذلة والرغبة في الفرار سكونا إلى الدنيا وحرصا على الحياة ونحو ذلك، وبقدر عظم المخالفة وصغرها يكون التأثير، ألا تتأمل قصة حنين إذ قال من قال من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلة، وكانوا 12000، فهزمهم الله لإعجابهم بكثرتهم وعدم شهودهم النصر من عنده، إذ هاتان الصفتان من صفات العدو، فلما تلبسوا بها أثر ذلك في قلوبهم رعبا أوجب الفرار، ولما كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معصوما من ذلك عصمة واجبة تليق بمقامه الشريف، وكذلك بعض المؤمنين حفظوا من ذلك: فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، المحفوظين فلم يجد العدو إليهم سبيلا فنصرهم الله وهزم العدو كما سيأتي في غزوة حنين إن شاء الله.

ثم قال: واحترز أيها المجاهد من تأثير المخالفة في قلبك وتضعيفها لهمتك وغلبتها على عزمك ونيتك، وطهر باطنك من لوث المخالفات، وأوقد في ظلمات وساوسه سراج اليقين والتوكل، وأقدم إقدام من يعلم أن الموت لا بد من نزوله على كل حال، وأنه لا يمنع منه الفرار في قلل الجبال ولا يدفع عنه الاعتزاز بحيل الرجال، الله يذكر أيام القاضي الفاضل: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ، ومن سبق القدر بموته قتيلا استحال أن يجد إلى غير ذلك سبيلا: قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ، واجعل بين نفسك وبين صفات العدو وأفعاله حجابا منيعا من التقوى، فإذا عزمت فتوكل على الله، واعلم أيها الفار حرصا على زيادة عمر، لا يزيد بالفرار ولا ينقص بالثبات، وخوفا من هجوم أجل لا يتقدم نفسا ولا يتأخر لتحتمي الممات، أنك قد عصيت بفرار وبؤت بسخط الجبار، ولبست ثوب المذلة والعار بين المسلمين والكفار، أما تخشى أن تؤسر فتفتن عن دينك فتخسر الأخرى، أو ينوع عذابك وتقتل بالهون صبرا؟ ولا شك عند كل ذي لب أن استقبال الموت إذا حان وقته خير من استدباره، وما أحسن قول المتنبي: وإذا لم يكن من الموت بد، فمن العجز أن تموت جبانا. وليزيد بن الحكم بن أبي العاص: وعش ملكا أو مت كريما، فإن تمت وسيفك مشهور بكفك تعذر. ولبعضهم: محرمة أكفال خيلي على القنا ولباتها ونحرها، حرام على أرماحنا طعن مدبر، وتند منها في الصدور صدورها، ولله در القائل: وما القتل بالبيض الرقاق نقيصة، إذا كان لا يخلو من العز والفخر، ونحن أناس لا نرى الموت سبة، إذا كان بين البيض والأسل السمر.

إلى آخر الكلام، ثم قال: الفرار ثكلتك أمك سفرة من أسفار الموت، وحرص على ما لا يخشى فيه الفوت، ورب حياة كان سببها التعرض للوفاة، وموت سببه طول الحياة، وليس للمحارب حصن من الهلاك يلجأ إليه غير تأخير أجله، ومن اجتهد في سبيل الله على الموت وهبت له الحياة مع حسن عمله، الفار مسلم لنفسه والمقاتل مدافع عنها، الفار مسلم لنفسه والمقاتل مدافع عنها، وإذا انقضت مدة الأجل فالمنية لا بد منها، أما تخشى أيها الفار أن تدركك المنية فتكون من أصحاب النار؟ أما تخاف أن يأتيك سهم وأنت مولي الأدبار فيسكنك دار البوار؟ إلى آخر الكلام الجميل من ابن النحاس رحمه الله تعالى وغفر له، وقد قتل شهيدا رحمه الله تعالى.

طيب إذا هذا ما يتعلق بالآيتين سريعا من أحكام أو من بعض الأحكام، طبعا ربما رأيتم أنه لسه في مسائل قابلة للتحرير أكثر، لأنه ترى للفقهاء كلام مفصل في قضية أن غلب على الظن الهلاك، إن كان هناك نكاية، إن ما كان هناك نكاية، هذه فيها تفاصيل عند الفقهاء والعلماء وفيها خلاف، ولذلك هذه من المسائل التي تحرر وتدرس، وأنا برأيي أنه أكثر مسألة ينبغي دراستها هو تأثير الأسلحة الحديثة في قضية العدد، هذه مسألة يجب أن تبحث بحثا جيدا، لأنه الفرق الآن صار هائلا كبيرا جدا، ولا شك أن العدد معتبر، وقضية ليست مجرد عدد، يعني معنى أنه طيب لماذا لم يكن العدد مثلا 60 ضعف؟ لماذا ضعفان فقط؟ لأنه في قضية الأمور، خلينا نقول الحسابات المادية اللي إحنا نسميها الحسابات المادية معتبرة، الأسباب يعني معتبرة. طيب ماذا لو كان العدد 200 ولكن طائرات ودبابات وما إلى ذلك؟ فلا شك أنه، وهذه مسألة من المسائل التي ينبغي أن تحرر وتبحث بحثا جيدا، حتى لو نظرنا إلى كلام الفقهاء في عدم اعتبار الصفات، فهل يقال أنه ترى التغير صار، اعتبار الصفات صار مختلفا تماما عن فكرة فرسان ورجالة؟ يعني هذه مسائل من مسائل الاجتهاد، التي وإذا قيل باعتبار الصفات، فما حدود ذلك؟ إذا قيل باعتبار الصفات، العدد واضح، إذا ترى بعضهم -أنا يمكن ما ذكرت القول بس بعضهم ذكر- ترى قال إنه الصفات غير معتبرة لأنها لا تنضبط، بينما العدد ينضبط، واضح الفكرة؟ فلو قيل إن الصفات هذه معتبرة، طب ما ضابطها؟ فهمت الفكرة؟ فهذه كلها مسألة تحتاج تحرير وتحتاج اجتهاد.

مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. هذا ما يتعلق بالأسرى يوم بدر، عاتب الله نبيه والمؤمنين على اتخاذ الأسرى وعدم قتلهم، وأنهم قضوا فيهم بالفداء، وكان القضاء بالفداء هو مما أشار به بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجموع النصوص تدل على وجود رغبة من ربما كثير أو طائفة من أفراد الجيش في قضية الفداء. طيب تقول قضية الفداء المالي هو شيء يسير، لكنه أتى على حال فاقة صعبة، لو تنظر في أحوال المسلمين يوم بدر ترى مو القضية أنه عارف أنه الناس تفكر في بناء ثروة مالية من هذه الفداء، الفكرة أن الناس مساكين، تعرف ما كان معهم، تخيل الجيش خارج للقتال ما معهم إلا فرس واحد، وقيل فرسان، ما في ما في، والجمال مو الجمال، كل ثلاثة يتعاقبون أو يعتقبون بعيرا، تخيل يعني حتى بعير، بعير مو كل واحد يمتلك بعيرا، ثلث الجيش يعني 100 من الـ 300 يمتلكون، كل واحد منهم يمتلك بعيرا يعتقب عليه ثلاث، فهمت الفكرة؟ إيش اللباس لا تسأل، إيش الأحوال؟ طيب في المدينة إذا رجعوا المدينة ها تعرف ما شبعنا من التمر إلا بعد أن فتحت خيبر، وهي المدينة وهي التمر والنخل، يعني أحوالهم صعبة، وبالتالي ترى خيار الفداء المالي من الأسرى هو خيار يتناسب مع الحال، ومع ذلك أراد الله من المؤمنين أن يسخنوا في أعدائه في هذا اليوم يوم الفرقان، وأن لا يهادنوا، أو كما قال عمر: وأن لا تأخذنا فيهم هوادة.

وهذا يعني هذه الآية وهذا الحكم، هل بقي يمكن خلينا نقول تطبيقه بعد يوم بدر؟ الجواب نعم، فما يشبه الحال إذا وجدت حالة قتال سياقها مشابه للمرحلة التي كان عليها المسلمون يوم بدر، فيقال فيها حتى يثخن في الأرض أنه يغلب فيها جانب الإثخان، بينما لو وجدت حالة بعد ذلك مثل حال النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه التمكن الأكبر واستقرار الأحوال وقوة المؤمنين، فيمكن بعد ذلك أن يكون على أن الحكم الذي استقر عليه الأمر عند عامة فقهاء المسلمين أن الإمام مخير في الأسرى بين أربعة أمور، هذا الحكم وهو الراجح يعني عموما في التعامل مع الأسرى: أما القتل، وأما المن بلا مقابل، وأما الفداء، وأما الاسترقاق، هذه الأربعة خيارات من ناحية الحكم الفقهي المتعلق بالأسر. طبعا النقاش التفصيلي للأدلة مجاله آخر، ومن ألغى بعض الخيارات بناء على قوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً، فلم يذكر إلا خيارين، لم يستوف جميع الأدلة، من ألغاها بناء على ذلك لم يستوف جميع الأدلة، الأدلة أكثر من ذلك والكلام فيها معروف عند الفقهاء وواسع وفيه كلام كثير.

هذه الآية حقيقة آية هذه الآيات آيات مخيفة: لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، وقيل أي في إباحة الغنائم لكم لهذه الأمة، وقيل غير ذلك، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم، وهذه آية مخيفة حقيقة، وهذا كلام في أهل بدر الذين جاهدوا في سبيل الله، فأمرها عظيم ومخيف، وتجعل الإنسان يعني يخاف من الله ومن عقابه ومن عذابه على كل أحواله، سواء كان في حال نصر أو في حال هزيمة وفي حال جهاد أو في حال إلى آخره، يجب على الإنسان أن يخاف عذاب الله سبحانه وتعالى، ثم كما قال الله: إن رحمتي سبقت غضبي، قال سبحانه وتعالى: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

طبعا سبحان الله كل واحد يقرأ الآية يلتقط منها بحسب تخصصه، أقصد من العلماء، وكلوا مما غنمتم حلالا طيبا، يعني الآية واضح سياقها أن الله سبحانه وتعالى أباح للمؤمنين أكل الغنائم، ويعني تجاوز عنهم أنهم مالوا إلى هذه القضية إلى أخذ المال، وقال واتقوا الله إن الله غفور رحيم، وغفر لهم ورحمهم. لكن الفقهاء هنا يلتقطون بعض المسائل، أنه هل الأفضل الأكل من الغنيمة أو عدم الأكل منها؟ بمعنى أنه البعض يقول وجد من حتى من العباد والزهاد، من يتورع عن الأكل من الغنيمة خوف أن ينقص الأجر منه، بينما الله سبحانه وتعالى يقول: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا، وتعرف الحديث: ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، فهذه أيضا من المسائل التي أيضا.

تناقش في محلها في ما هو أوسع من هذا المقام. قال الله سبحانه وتعالى بعد ذلك: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. ما أرحم الله، ما أرحم الله سبحانه وتعالى هؤلاء الذين قاتلوا المسلمين بعد أن بانت الحجة، ووقعوا أسرى في أيدي المؤمنين، إن الله سبحانه وتعالى لم ينسم في هذا المشهد في يوم الفرقان. يعني الآن هناك مشركون قتلوا ووضعوا في القليب، وهناك فارون ذهبوا إلى مكة، وهناك المؤمنون المنتصرون، ثم من بين هذا وذاك هناك فئة يسيرة أسرت من الكفار وبقيت في أيدي المؤمنين، هؤلاء لم ينسم الله سبحانه وتعالى من رحمته، فوجه إليهم خطابا عبر نبيه صلى الله عليه وسلم، ما هو هذا الخطاب؟ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ اللي هو الفداء الذي أخذ منهم، يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من هؤلاء الأسرى، كان مع جيش المشركين، دارت الأيام وجاء العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما، وبقي في المدينة، وفتحت، جاءت أموال البحرين للنبي صلى الله عليه وسلم فدعا العباس وأخذ من هذه الأموال، أخذ احتمل كثيرا، فقال: هذه واحدة وأنا أنتظر الثانية. ما هي الواحدة؟ يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ، أنه دفع فدية يوم بدر وأخذ خيرا مما أخذ منه من ناحية المال في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وأنا أنتظر الثانية وهي وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. ثم جاءت ختام هذه السورة، وهذا الختام مهم جدا نقف معه إن شاء الله بعض الوقفات، ثم نختم المجلس.

خلاص هذا الختام عجيب وعظيم ومهم جدا، يتكون من أربع آيات، هذا الختام في ذكر الولاء والعلاقة والتوافق بين المؤمنين، وفيه بيان أن هذا الولاء بين المؤمنين له دائرتان: دائرة خاصة ودائرة عامة. يعني لم يكن الولاء بين المؤمنين الذين يؤمنون بالله ورسوله لم يكن على درجة واحدة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هناك من يستحق الولاء بدرجة عليا وهناك من يستحق الولاء بدرجة دنيا وإن كان مؤمنا، والضابط في هذه القضية هو ضابط مرتبط بالتضحية في سبيل الله وبنصر دين الله، ولذلك هذه الآيات عجيبة جدا جدا ومهمة جدا جدا.

عموما سورة الأنفال واضح فيها معنى الولاء بين المؤمنين ونبذ الخلافات وأهمية جمع الكلمة وعدم التفرق، مر معنا في أول مجلس في أول درس في أول آية: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، ثم بعد ذلك يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، إيش؟ أطيعوا الله، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا. ثم بعد ذلك وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، لاحظ تكرار الآيات في سورة الأنفال فيما يتعلق بجمع الكلمة وعدم الخلاف وعدم التنازع. طيب لكن هذه الآيات عجيبة عجيبة في موضوع الولاء بين المؤمنين وقطع الولاء مع الكفار.

اسمعوا معي، قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا، شوف لاحظ أعمال: آمنوا، هاجروا، جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا، الأوائل من المهاجرون، الثاني الأنصار، أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. الولاء عموما لما تأتي الآيات التي فيها أولياء، الأصل أن الولاء يدور على المحبة والنصرة، المحبة والنصرة، فمن أخص ما يدخل في الولاية النصرة وخاصة في هذه الآية، هذه الآية أعلى المقصود فيها من كلمة الأولياء هو ما يتعلق بالتناصر. طيب، هذه الآن الفئة الأولى مهاجرين وأنصار، هؤلاء بعضهم أولياء بعض.

طيب الآن فئة ثانية: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا. فئة مؤمنة إيمانها صحيح، ليست منافقة، ليس عندها يعني شركيات ولا، لا، فئة مؤمنة ولكنها اختارت أن تبقى في ديارها بعيدا عن مهاجر الإسلام دار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقاؤهم في ديارهم التي هي فيها كفار أصلا أو قريبة من الكفار، هذا قد يسبب لهم إشكالات، هذه الإشكالات لأنه هم مسلمون قد يسبب لهم إشكال مع الكفار الذين حولهم سواء في بلدهم أو ما حولها. طيب هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا ينقص درجة عن المؤمنين الذين هاجروا وعن الأنصار الذين نصروا. طيب ما العلاقة بيننا وبينهم؟ قال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا. إذا هي فئة دنيا من فئات المؤمنين، تنقص حقوقهم بقدر نقص هجرتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب، وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ، احنا قلنا الولاء هنا إيش؟ الولاء أقصد أخص ما يدخل فيه النصرة، لاحظ قال: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ، لأنه قال: مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ، بعدين قال: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ. يعني إذا وجدت فئة مؤمنة لم تهاجر ثم تعرضت لإشكال من الكفار فاستنصروكم في أي لأجل الدين، فالواجب عليكم أيها المؤمنون أن تنصروا هذه الفئة، ولو كانت فئة مقصرة لم تهاجر وبقيت عند الكفار وبقيت حول الكفار، ومع ذلك يجب عليكم أن تنصروهم إذا كان الاستنصار في الدين. جيد، وهذا يبين قيمة وخطورة ومكانة الاستجابة لمن يستنصر على الكفار في الدين، يعني إذا كان هؤلاء لم يهاجروا ورسول الله صلى الله عليه وسلم موجود، تركوا وما راحوا هاجروا، ومع ذلك إذا استنصروا في الدين فعلينا النصر على المؤمنين، النصر فما بالكم لو كانت فئة مؤمنة مهاجرة مجاهدة في سبيل الله صادقة لم تقصر لم لم إلى آخره ثم تستنصر المسلمين في الدين؟ فالنصر واجب، نصرة من يتعرض لبغي أو لظلم أو لقتال من الكفار واجبة.

ثم ذكر الله الاستثناء فقال: إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ. يعني هذه الفئة تحديدا الفئة التي آمنت ولم تهاجر إذا وجدت حرب بينها وبين الكفار فاستنصروكم فيجب عليكم النصر، لكن إذا كان الفئة الكافرة بيننا وبينها ميثاق إيش نسوي؟ نقدم نصرة هؤلاء أم نقدم الميثاق؟ نقدم الميثاق. وهذا يدل على أمور: أولا يدل على عظم المواثيق في ميزان الله سبحانه وتعالى، الأمر الثاني يدل على قدر من هوان هؤلاء المؤمنين الذين لم يهاجروا والذين عرضوا أنفسهم للفتنة، من هوانهم عند الله سبحانه وتعالى، بمعنى أنهم عوقبوا بأنه ما الذي يقدم مصلحة المواثيق المتعلقة بالأمة الإسلامية والفئة المسلمة التي تقوم بشأن الإسلام أم مصلحة نصرة هؤلاء؟ لا، تقدم. الأمر الثالث هو أنه الاعتبارات المرتبطة بالقائمين بالإسلام والناصر له وحسابات المصالح والمفاسد لديهم تراها مقدمة ومعتبرة على بعض الحسابات خلينا نقول الإيمانية المتعلقة بالفئات الخاذلة، بالفئات التي عرضت نفسها للفتن ولم تهاجر في سبيل الله، واضح الفكرة؟ فهذا مجموعة فوائد يمكن أن تستنبط من قوله سبحانه وتعالى: فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ، واضح؟ فهذا النص متعلق بهذه الفئة المقصرة التي لم تهاجر، طبعا هذا كله فيما يتعلق بوقت النبي صلى الله عليه وسلم.

غير أن هناك فائدة أيضا مرتبطة ببعض الجماعات المعاصرة، بعض جماعات الغلو المعاصرة التي تعظم من شرط الانتماء إلى جماعتهم خاصة، يعني بعض جماعات الغلو التي تدعي أنها أقامت الخلافة أو أقامت دولة الإسلام أو ما إلى ذلك، ثم تتعامل مع من لم يلتحق بها إما بالتكفير أو بالقتال أو باسترخاص الدماء وما إلى ذلك، احنا نقول يا جماعة بعيدا عن الأخطاء والإشكالات الموجودة لديكم، هنا رسول الله نفسه موجود، رسول الله نفسه موجود، والله يدعو الناس المؤمنين إلى الهجرة إلى رسول الله، ومع ذلك في ناس بوقت النبي صلى الله عليه وسلم تركوا الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وبقوا عند الكفار، ولم يسلب الله عنهم الإيمان، واحد، اثنين: لم يسلب عنهم حق النصرة إذا استنصروا في الدين، فكيف أنتم على كثرة أصلا ما لديكم من الإشكالات تجعلون الهجرة إليكم أو الالتحاق بكم أو إلى آخره يكاد يكون شرطا من شروط عصمة الدم؟ فهذا لا شك أنه إشكال كبير، والآية فيها الرد: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ، هذا في حال تلك الحالة الواضحة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما بالكم بحالات أخرى هي أقل وضوحا، أو لنقل حالات أخرى أصلا فيها إشكالات وفيها ما أدري، واضح الاستدلال ولا مو واضح؟

بقيت بعض المسائل التي يمكن أن تطرح أيضا من خلال هذه الآية لكني لم خلينا نقول أصل إلى القول الفصل فيها، فلذلك يعني تحتاج إلى تحرير، تحتاج إلى بحث في هذه الآية في الذين آمنوا ولم يهاجروا، بعدين في قتال قوم بينكم وبينهم ميثاق، في محاولة تنزيل هذا النوع من العلاقات على الطبيعة المعاصرة، تحتاج تحرير معين، هل هذا خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم آمنوا ولم يهاجروا أو هو في كل زمن؟ هل هو "إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق" خاص بالمعاهدات؟ يعني أبواب العلم واسعة والعلم بحر واسع ويحتاج إلى دراسة وقراءة وتحرير ونظر اجتهاد وتنزيل على الواقع، وفي أشياء كثيرة يمكن أن تقال في هذه الآية.

طيب الآية التي بعد ذلك: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. كما أقام الولاء بين المؤمنين وخاصة المؤمنين الذين جاهدوا والذين هاجروا والذين نصروا، فكذلك فإن الكافرين بعضهم أولياء بعض، هذا تأسيس في العلاقة. شوفوا يا جماعة الجهاد تأخر تشريعه صح ولا لا؟ في مكة 13 سنة تأخر تشريع الجهاد، ثم بعد ذلك جاءت مرحلة المدينة، وفي مرحلة المدينة ما جاءت مرحلة آية السيف النهائية لكل المشركين إلا آخر شيء، تدرج في القتال وفي المعاهدات وفي الحرب وفي السلم وإدارة العلاقات. تعرفوا أول ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إيش عقد؟ ترى معاهدات مع حتى اليهود اللي في المدينة، تعرفوا بنو قريظة نقضوا العهد، بنو قينقاع ترى نقضوا العهد فأجلي بنو النضير، وهكذا في عهود أقيمت، لاحظوا الحرص على السلم في مراحل، لكن ما يتعلق بالولاء والبراء، ما يتعلق بالولاء بين المؤمنين والبراء من الكفار، ترى هذا من البداية من بداية الأحكام، الكفار كفار والمسلمون مسلمون، هؤلاء شيء وهؤلاء لا شيء، بينما الحكم العملي المتعلق بالقتال والجهاد هذا تأخر كثيرا، ولذلك ما يتعلق بالعقيدة نفسها هذا يجب أن يؤسس مبكرا في نفوس المسلمين واضح؟ أما ما يتعلق بالعمل نفسه فهذا تراعى فيه المصالح والمفاسد والقوة والقدرة والأسباب وما إلى ذلك، هذا تأسيا بما ورد في هذه القضية، تجد في القرآن المكي الكلام كثير عن الكفار.

وما يتعلق هنا أيضا: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ. من أعظم الفتن التي يمكن أن تحصل في المجتمعات الإسلامية فتنة أن يكون بعض المؤمنين أولياء للكفار وبعض المؤمنين ممجدين للكفار، فضلا عن من يصحح دين الكفار صراحة، ولا شك أن تصحيح دين الكفار كفر، ومظاهرة الكفار على المسلمين كفر أيضا، والولاء للكفار بحسبه وبدرجاته، فهو باب خطير من أخطر ما فيه اللبس بين الحق والباطل وبين المؤمن والكفار. الله يريد أن يكون هناك فرق، الله سبحانه وتعالى يريد المفاصلة، هذه من ناحية تميز المؤمنين عن الكافرين، وإن كان في التعامل كما قلنا ترى يوجد فرق بين المحاربين وبين غير المحاربين: لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ. فقضية البر والإحسان وحتى موضوع الصلة بالكافر والإهداء إليه والمسائل التي يتكلم عنها العلماء والمسلمون وخاصة إذا كان قريبا وغير محارب، ففي باب واسع في قضية التعامل، لكن فكرة أنه، طبعا هذا كذلك من الأشياء التي حصلت بسبب الدول الحديثة وفكرة الدولة الحديثة، فكرة أنه إلغاء القيمة العقدية ورفع قيمة المواطنة جيد، وهذه القضية لا تطرح اليوم باعتبارها مجرد إجراء سياسي وإنما تطرح باعتبارها تأصيلا فكريا يقدم أنه هذا زمان أيام الرجعية التي كانوا يقولون مسلمين وكفار وعقيدة وما عقيدة وإلى آخره، وإنما القضية اليوم أنه إيش وطنك وموطنك وكلنا أبناء وطن واحد وكذا، وهذه يعني في الأخير هي من فتن العصر من بلاءات هذا العصر.

ما الذي نقوله؟ نحن قد لا يكون بقدرة الإنسان أن يحصل هذا التمييز على مستوى شعب معين أو شيء، لكن على الأقل يفهم ويعلم ويعرف أن هذا من الفتن العظمى، وأن هذا من لبس الحق بالباطل، وأن هذا مما يحدث الشر بين المسلمين والفساد: إِلَّا تَفْعَلُوهُ، يعني ألا يتميز المؤمنون عن الكافرين فيكون المؤمنون بعضهم أولياء بعض ويكون الكفار بعضهم أولياء بعض، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ، لذلك المفسدون في الأرض حقا هم الذين يزينون أهل الكفر ويجعلونهم في منزلة أهل الإسلام. بعد أن ذكر الله الأحكام المتعلقة بالولاء والنصرة وما إلى ذلك بين المؤمنين والدوائر الإيمانية، انتقل سبحانه وتعالى.

إلى ذكر العاقبة الأخروية لهؤلاء. ما ذكر الفئة الثالثة الفئة الثانية من المؤمنين اللي هم إلا آمنوا ولم يهاجروا، فقط ذكر الفئة الأولى اللي هي تتكون من قسمين؛ قال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ.

طيب، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى فئة لم يذكرها قبل ذلك، فئة لم تكن موجودة وقت نزول هذه الآيات لكنها تتصف بنفس صفاتهم، فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا. هذه الآيات يا جماعة تبين قيمة الهجرة والجهاد، تبين أن هذا ترى من تصنيف يعني داخل في تصنيف المؤمنين، فكرة التضحية في سبيل الله والبذل ونصرة الدين هذه أساس في تقييم الإنسان المؤمن. شوف كلها الصفات، وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ، بعض العلماء قال هذا يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سيسلمون بعد ذلك، وبعضهم قال هي مفتوحة إلى يوم القيامة فتكون شبيهة بآية سورة الحشر: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ، لأنه ذكر الفئات في سورة الحشر، ذكر المهاجرين والأنصار، نفس الشيء صح ولا لا؟ قال: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. هذه الفئة الأولى، إيش بعدين؟ هذا الأنصار: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. هذه فئتان، هاتان فئتان. ثم إيش؟ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا. هذه الآن الآية كثير من العلماء جعلها في الذين يأتون إلى يوم القيامة من المؤمنين، أن من سماتهم أن يقول: ربنا اغفر لنا لإخوان الذين سبقونا بالإيمان، ومن هنا أخذ بعض العلماء أنه لأن هذه الآيات أصلاً في الفيء لأن هي وما في آيات الفيء، فهي للفقراء، هذا الفيء للفقراء المهاجرين والأنصار ولمن جاء بعدهم، ومن هنا أخذ بعض العلماء أن الرافضة لا حق لهم في الـ... لأنه قال الذين جاءوا من بعدهم إيش يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا للإيمان، بينما هؤلاء لعنوا الذين سبقوهم بالإيمان، فهذه جعلت هذه من الاستنباطات الدقيقة، خلنا نقول.

عموماً هذه الآية الآن: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ، هذه بعض العلماء جعلها مثل آية الحشر أنه مفتوحة يعني في الزمن، فأولئك منكم.

ثم ختام السورة بجملة عجيبة وهي: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. تخيل أنه يحتاج تنزل آية تبين أن أولو الأرحام يعني القرابات بعضهم أولى ببعض يعني في الميراث. طب إحنا ممكن نقول طب هو إيش اللي يعني إيش اللي خلاف هذه الآية؟ يعني إيش الصورة الأخرى؟ أنه هي الصورة الأخرى أسست عبر الولاء الإيماني، ولاء المؤاخاة الذي عقده النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، كان فيه أن يرث المهاجر الأنصاري والأنصاري المهاجر الذين آخى بينهم. شوف لاحظ الأخوة كيف، وهذه مركزية الأخوة في سياق الدعوة وفي سياق الإصلاح وفي سياق تأسيس المصلحين وفي سياق بناء المجتمع المسلم وفي سياق حدث المؤاخاة. هذه عجيبة أنه، وطبعاً برضه هذا فقه المرحلة، ترى في مرحلة كانت الولاء كان الولاء يعقد إلى درجة أنه يصير في ميراث، توارث بينهم، ثم نسخ ذلك بهذه الآية، صار رفع حكم الإرث فيما، أو التوارث فيما بين المهاجرين والأنصار، وجعل للقرابة فيما بينهم: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وأن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسدد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.