الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، نحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والرشاد. هذا أول مجلس في تدارس سورة الأنفال، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتم علينا نعمة تدارس كتابه الكريم.
وحقيقة، طبعا لا يخفى عليكم أن سورة الأنفال نزلت متعلقة بشأن بدر، وارتباط القرآن بالأحداث هو من أهم المعاني التي تحقق التأثر بالقران، أو التي حققت التأثر بالقرآن لمن نزل عليهم القرآن مرتبطا بالأحداث. ولا شك ولا ريب أن وقع آيات سورة الأنفال على من حضر يوم بدر أشد بكثير على من لم يحضر ذلك اليوم ويتلقى هذه الآيات، وذلك لأن النفس لها مشاعر معينة تتفاعل بها مع أحداث معينة، فاذا كانت هذه الأحداث فيها دماء وقتل ونصر وهزيمة وخرق للععادة وانتقام من الأعداء وسفر وذهاب ومجيد، هذا المركب من الأحداث الكثيرة تترك في النفس معاني عظيمة وتحفر فيها.
فاذا نزلت الآيات من عند الله سبحانه وتعالى مرتبطة بهذه الأحداث، فإن رسوخ هذه الآيات ووقوع هذه الآيات في القلب سيكون أمرا واضحا متحققفا بالنسبة لمن عاش هذا الحدث وهو يتلقى عن الله تلقي العبد المستسلم. من اعظم ما ينبغي أن يصل إليه المؤمن الذي فاته أن يشهد لحظة نزول الوحي هو أن يحاول أن ربط بين الآيات وبين الأحداث التي يعيشها عمق الله، فاذا سعى للربط بين الآيات وبين الواقع الذي يعيشه، فانه يحقق شيئا من الثمرة تلك التي تحققت لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليهم القرآن غضا طريا والأحداث غضة طرية لا تزال.
ولأجل ذلك، لما تأتي مثل سورة الأنفال، من أكثر من يستفيد منها أو يمكن أن ربط بينها وبين واقعه هو من يكابد معنى في واقعه؛ معنى الجهاد في سبيل الله، معنى مدافعة أعداء الله سبحانه وتعالى، معنى إحقاق الحق وابطال الباطل. من يعيش هذه المعاني ثم يقرا سورة الأنفال، فانه يتحقق له في نفسه وفي قلبه من معايشة هذه الصورة ما لا يتحقق لمن لم يعش هذه الأحداث، وهذا كما قلت فيه خيط يربطها بالصورة الأولى التي كان عليها الصحابة؛ إذ كانوا يتنقلون في الأحداث، ويأتي عليهم الوحي في المكان الذي يكونون فيه في تلك الأحداث.
إذا، أول فائدة نستفيدها من هذه الصورة هي كونها مرتبطة بحدث، أن يسعى المؤمن ليربط بين الآيات وبين واقعه. وهنا تفريعة، وهي أنه كلما اتسعت أحوال المؤمن، كلما اتسعت أحوال المؤمن لتكون شاملة لمختلف الأحوال والأغراض التي نزل لأجلها القرآن، فانه يكون أكثر الناس انتفاعا بالقرآن، بخلاف من كانت أحواله العملية ضيقة. كيف أحواله العملية ضيقة؟ يعني واحد لا جرب الدعوة إلى الله، ولا الإصلاح، ولا إحقاق الحق، ولا إبطال الباطل، ولا تعرض لأذى من السفهاء، ولا من المجرمين، ولا من أعداء الله، ولا عاش شيئا من هذه المعاني. هذه أحواله ضيقة، ليست أحواله واسعة، وبالتالي مقدار تفاعله مع الآيات سيكون بقدر ضيق الأحوال التي يعيش فيها، وإن كان لا يمنع أن يتفاعل معها تفاعلا عقليا مجردا متصلا بالمعاني، لذلك نحن نعلم أن المريض مثلا يانس بالايات التي نزلت في أيوب عليه السلام، ليس كذلك؟ والسجين يانس بالايات التي نزلت في يوسف عليه السلام، لماذا؟ لمشابهة الحال للححال.
خلاصة الفائدة هي أهمية ربط الآيات بالأحداث ومشابهة الأحوال بالأحوال التي نزلت فيها الآيات، ومن جهة أخرى أن يعيش المؤمن أحوالا واسعة؛ لأنه كلما اتسع حاله استطاع أن يستفيد من القرآن بقدر اتساع هذا الحال، هذه أول فائدة. ومن الفوائد المهمة جدا التي يمكن أن نخرج بها؛ طيب، إذا كانت سورة الأنفال مرتبطة بيوم بدر، فكم هي الأحداث في يوم بدر؟ يعني معركة بدر فيها أحداث كثيرة، اليس كذلك؟ يعني هو ليس يوما واحدا، هو عندك حدث ما قبل المعركه، ما قبل الخروج أصلا، وهو التربص والترصد لقوافل قريش، صح ولا لا؟ ثم بعد ذلك جاء الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن هناك قافلة، ثم استعجل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ليخرجوا سريعا ليدركوا هذه القافلة، جيد.
وصار في استعراض للأعمار الصغار والكبار قبل الخروج، عند الخروج، في بداية الخروج، ثم بعد ذلك الطريق نفسه فيه أحوال، تعرف مثلا من الأحوال التي في الطريق ايش كان؟ انه ما كان في دوان، فكانوا يعتقبون الثلاثة على بعير، والنبي صلى الله عليه وسلم كان داخل في هذا التعاقب، ها! ثلاثة على بعير، ولم يكن هناك في ذلك اليوم فرسان، ما كان هناك فارس، قيل فارس واحد فقط اللي هو المقداد، وقيل المقداد والزبير. هذه أحوال كلها أحوال، ثم أهم حدث حصل قبل المعركة وقبل الوصول إلى ميدان المعركة كان هو الخبر الذي جاء بأن الوجهه ستتغير، وأن قريش قد خرجت بجيشها، وأن القضية ستتحول من مجرد ترصد أو تربص أو مهاجمة لقافلة المشركين إلى أنه سيكون قتال. هذا الحدث المهم الذي كان في وادي ذران، لما جاء الخبر، وادي ذران قريب من النبي، قريب من بدر، وفران معروف الآن قريب من بدر، نسيت كم، لكن يمكن بحدود كيلو أو نحو ذلك أو ثلاثين كيلو أو نحو ذلك، فهذا الوادي هو الذي استشار فيه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه: أن ماذا نفعل؟ وهل عندكم استعداد أو لا؟ هذا حدث عظيم جدا جدا كان قبل المعركة.
ثم بعد ذلك لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ميدان بدر صار في عدة أحداث جيد قبل المعركة، ثم جاءت المعركة، أنا ما اريد أذكر التفاصيل بطبيعة الحال، لكن بس أقول انه في أحداث كثيرة، ثم جاءت المعركة، والمعركة كان فيها مبارزة أول شيء بالمناسبة ترى المبارزة التي كانت في بدايه المعركة ذكرت في القرآن، أن عامة المفسرين على أن قول الله سبحانه وتعالى: هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، أن على التبارز يوم بدر، أي نعم، أو كثير من المفسرين يفسرون على هذا المعنى. هذه المبارزة، الآن صارت، بعدين القتال، اشتباك، بعدين نزول الملائكة، والقتلى والشهداء الذين قتلوا، ومن أهم الأحداث جندلة رؤوس المشركين الذين كان لهم تاريخ في حرب الإسلام وحرب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك جاءت الغنائم، ها! والغنائم ترى قسمت في طريق الرجوع ليس في مكان بدر، وطبعا أيضا الأسرى، الأسرى حدث كذلك حدث كبير وحدث مهم جدا، والخلاف والاستشارة في الأسرى، ثم بعد ذلك الغنائم في طريق الرجوع، ثم وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، طبعا لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد ابنته قد توفيت للتو فرغ من دفنها، وهي قد تخلف عنها عثمان، تخلف عنه عثمان ليمرض زوجته ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم وقد فرغ من دفنها.
الآن هذه أحداث أحداث أحداث. طيب، ليش أنا ذكرت هذه الأحداث؟ ذكرت هذه الأحداث عشان احنا بنقول: كيف بدأت السورة؟ الآن سورة متعلقة بكل هذه الأحداث، كيف يتوقع أن تبدا السورة؟ إيش الآية الأولى التي يمكن أن تاتي في حدث كحدث يوم بدر؟ إيش؟ هل البداية بالنصر؟ هل البداية بالتذكير بالنعمة؟ هل إيش البداية؟ البداية غير متوقعة بالنسبة للنظر أو بادي الرأي: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ، متعلقة بالغنائم! الأنفال: قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
عجيب، يعني لو فكرت تفكيرا أوليا فقلت قد لا يكون هذا هو الموضوع الذي يبدأ به في الأحداث العادية، لكن نحن نعيد معيرة قضايانا بناء على معيرة القرآن، فنقول: إن من اعظم المعاني التي ينبغي العناية بها والتركيز عليها هو ما يتعلق بصلاح أحوال المؤمنين فيما بينهم واجتماع كلمتهم ونبذ اسباب الخلاف والفرقة، ولذلك كانت اول آية نزلت في سورة الانفال هي الآية في الصلح بين المؤمنين وفي نبذ اسباب التفرق بينهم فيما بينهم، وفي التأكيد على معنى الانقياد لله ورسوله، وأن هذا الانقياد وهذا الاستسلام هو من اعظم ما تدفع به اسباب الخلاف بين المؤمنين؛ لان الله قد وضح الحق والباطل والحلال والحرام، فاذا تم هذا الاستسلام زالت اسباب الخلاف.
عجيب! البداية، يعني بداية في نقطة بعيدة عن سخونة الأحداث، بعيدة عن سخونة الأحداث، لكنها نقطة أو بداية تبين لنا بعض المعايير المهمة جدا في ميزان الله سبحانه وتعالى، ترى هذا الأمر مهم في ميزان الله سبحانه وتعالى. إذا، هاتان فائدتان قبل البداية والانطلاق في الوقوف مع جمل الآيات، نبدا بعون الله سبحانه وتعالى في الوقوف مع هذه الآيات.
قال الله سبحانه وتعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. يسألونك عن الأنفال؛ من هؤلاء الذين يسألون؟ أهل بدر، وهذا السؤال يعني لم يكن مجرد سؤال استفهام، لم يكن مجرد سؤال استفهام يعني يسألونك عن الأنفال مثل انه مثلا ما حكم الأنفال، وإنما كان سؤالا فيه طلب وفيه قدر من النزاع فيما بينهم، جيد. يسألونك عن الأنفال سؤالا متضمنا الطلب، متضمنا قدرا من المشاحة فيما بينهم.
والسؤال عن الأنفال قبل أن نذكر معنى الأنفال هنا، هنا فائدة فائدة مهمة جدا، خاصة أنه في تتمة الآية: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ. ولما ننظر للروايات الواردة، في روايات وارده تبين انه هناك خلاف حصل بين الصحابه في من المستحق للغنيمة، وردت عدة روايات، منها روايات المتعلقة بالشيوخ والشباب، أن الشباب تقدموا والشيوخ حموا الظهر، فمن أولى بالغنيمة؟ ومنها روايات متعلقة بمجمله هكذا أنه يعني تنازعنا في الغنائم وساءت فيه أخلاقنا، هذه رواية عن عباده بن الصامت رضي الله تعالى عنه. وهناك رواية اصح منها من الروايتين في مسلم، وهي في سعد بن ابي وقاص لما سال النبي صلى الله عليه وسلم سيفا من الغنائم فقال: رده، فساله فقال: رده، فساله قال: رده. فهنا عدة روايات، وهذه الروايات قد تدل على انه تكرر، حتى صيغة الفعل المضارع (يسألونك) قد تدل على اشتمال هذه الروايات أنه ترى في سؤال متكرر في قضية الأنفال وفي قضية الغنائم.
طيب، ما الفائدة من هذا التي نستفيدها من هذا المعنى؟ من أهم الفوائد التي نستفيدها من هذا المعنى أن المؤمنين وإن كانوا في سياق جهاد في سبيل الله، وإن كانوا الصحابة هنا وإن كانوا قد بلغوا من الإيمان مبلغه، إلا أن المؤمن فيه صفات بشرية، وهذه الصفات البشرية لا ينفك عنها قد تنزع أحيانا، فإذا نزعت الإنسان المؤمن فانها قد تؤدي إلى حالة من الاختلال. هذه الحالة من الاختلال هي، يعني خلينا نقول، لازمة للإنسان، بمعنى اقصد انه هي لابد أن تاتي ليس لازمة بمعنى مقارنة له في كل حال، لكن لابد أن تاتي للإنسان المؤمن، والشان كل الشان: هل يوجد اسباب للعلاج ومن ثم استجابه لاسباب العلاج، أو لا يوجد؟ بمعنى، ليس الشان في اي سياق اسلامي أو أي سياق إصلاحي هو أن لا يقع تنازع فيما بينهم، وإنما الشان: هل إذا وجهوا، هل إذا خوطبوا استجابوا؟ هل إذا أمروا أطاعوا أو لا؟ فإذا كان شانهم أنهم إذا أمروا وطلب منهم استجابوا وأطاعوا، فهنا الحالة ممتازة وطبيعية وتتفق مع الإيمان، ولا يتعارض وجود بعض النزاعات مع حالة الإيمان العالية، وهذا الذي حصل من اصحاب رسول الله، فلم يذكر أبدا ولم ينقل انه بعد أن نزل أمر الله سبحانه وتعالى هذا انه وقع أدنى خلاف في هذه القضية.
إذا، هؤلاء الصحابة وإن كان قد وقع منهم أو من بعضهم قدر من التنازع في قضية الغنائم يوم بدر، إلا أنهم حين نزل الأمر استجابوا وامتثلوا، فنحن نقول الفائدة المهمة هي ليست ان، الشان ليس في عدم وجود قدر من النقص أو من الاشكال الذي يمكن أن يقع في السياقات الإسلامية أو السياقات الإيمانية العالية، ولكن الشان كل الشان أن يقع الاشكال ثم يحصل التذكير فلا يتذكرون،ها، ويحصل الوعظ فلا يتعظ الإنسان، هنا الاشكال الحقيقي الذي يتعارض مع ايش؟ يتعارض مع حقيقة الإيمان. ايش الدليل انه يتعارض مع حقيقة الإيمان؟ تتمة الآيات، وهنا نريد أن نفقه عن الله سبحانه وتعالى طريقة العلاج للمشاكل التي يمكن أن تحدث في الأوساط الإصلاحية أو الإيمانية، ما هو المعيار الذي أرجعهم الله إليه؟ هذه قضية مهمة، مثل ما ذكرنا ترى ليس الشان في وقوع خلاف أو اشكال هذا عادي، وإنما الشان: هل يمكن حل المشكلات أو لا؟
طيب، هنا كيف حلت المشكلة؟ هل باستر الأطراف؟ هل حلت المشكلة باستر الأطراف؟ أنه تعالوا يا طرف الشباب ترى خلاص، انتم نعطيكم هذا النصيب، ويعني معليش وجبر خاطر من هنا، هل هذا الذي حصل؟ أبدا، الذي حصل هو ردهم إلى معنى الإيمان الذي في القلب وضرورة التسليم والامتثال وتذكيرهم بالله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ. انتهى كل شيء، تم الإصلاح.
إذا، المصيبة والكارثه حين ياتي المجتمع المسلم أو السياقات الإسلامية أو السياقات المصلحة أو الصالحة، المصيبة كل المصيبة أن تاتي الخلافات أو تاتي المشكلات ثم لا يكون هناك سبب للحل، لا يكون هناك سبب للحل، هذه هذا هو الخلل في الإيمان، هذا هو الخلل في الإيمان، واضح الفكرة؟ هذه فائدة كبرى ومركزة في السلوك وفي حل المشكلات التي يمكن أن تنشا في.
الأوساط الإيمانية والأوساط الإصلاحية. طيب، ماذا لو كان الواقع مستحكماً فيه الشر أو الخلاف، ولا يوجد حل في أي واقع، من أهم الأسباب للحل إيش تكون؟ رافع مستوى الإيمان. رافع مستوى الإيمان؛ برامج، تزكوية، تذكير بالله، إعادة لمللمة القلوب من جديد؛ لانه ما عاد يفيد كلام. الصحابة جاءت هذه العبارات بشكل واضح. ودعونا نتأمل الآن، يعني أريد أن أقرأ الآيات فقط، تأملوا بس الجمل كيف أن الله سبحانه وتعالى ذكرهم وعالج هذه المشكلة بطريقة انتهى كل شيء. قال الله سبحانه وتعالى، تأملوا: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ. انتهى كل شيء واضح.
طيب نحن اليوم نعيش واقعاً في الوسط الإسلامي، من أظهر صوره كثرة الخلافات، وكثرة التنازع، وكثرة التفرق، ولها أسباب متعددة ليست كلها راجعة إلى الأمور الدنيوية، وإنما هناك أشياء منهجية وهناك أمور دنيوية، هناك خلافات دنيوية. فلاجل ذلك نحن نقول إن من أهم وسائل علاج النقص الموجود في الأوساط الإسلامية هو التصحيح. تزكو، قل لي والله يعني مثلاً نريد حلول مباشرة، اقول لك ترى الحلول المباشرة لن تنفع ولن تجدي ولن تثبت ثباتاً حقيقياً ما لم تكن هناك قلوب تستجيب لهذه الحلول المباشرة. إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. حصلت خلافات في هذا الزمن ودعي أناس من أطرف الخلاف إلى حكم الله ورسوله وما انتهت المشكلة، صح ولا لا؟ صار وما انتهت المشكلة.
طيب إذاً، بداية عجيبة لهذه السورة، أحداث كثيرة، لكن هذه البداية بداية متعلقة بالأمثال، متعلقة بالخلاف الذي حصل، والتذكير بقضية التسليم، تذكير بقضية الإيمان، تذكير بقضية الاستجابة لله والرسول، وأن هذا الذي عليه المدار وهذا الذي عليه الشأن. فحتّى، يعني من الفوائد التي يمكن أن نخرج بها، أنه استباقاً يعني في أي سياق إصلاحي، استباقاً لما يمكن أن يحدث من مشكلات في المستقبل -وهذا يتفق مع الموضوعات التي نتحدث عنها في هذه الأيام- استباقاً لما يمكن أن يحدث من خلافات أو إشكالات في المستقبل، فإن تعزيز الإيمان وتعزيز الاستسلام لامر الله ولامر رسوله صلى الله عليه وسلم هو من اعظم صمامات الامان أو اسباب الوقاية من المشكلات التي تبدد المشاريع الإصلاحية والسياقات الإصلاحية.
وأختم هذه النقطة بالقول: إن هذه الفائدة ترى ليست متعلقه بمجرد الخلاف، يعني الاشكال المذكور في هذه الآية هو ايش؟ الخلاف الذي حصل على الغنائم. لكن هذا النوع من العلاج لا اختص بمشكلة الخلاف لاجل الغنائم، وإنما هو لعلاج مختلف المشكلات التي يمكن أن تنشا من حالة الاستئثار الدنيوي، من حالة الميل إلى الدنيا، إلى مختلف الصور التي هي مرتبطة بهذا المعنى.
طيب، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ. ما هي الأنفال؟ الأنفال طبعا اختلف المفسرون فيها اختلافا واضحا؛ هل المقصود بها مطلق الغنائم، عموم الغنائم، أو المقصود بها ما زاد على الغنيمة المحددة أو المحددة صور تقسيمها، ما زاد على ذلك؟ احنا عندنا الغنيمة أربعة أخماس وخمس. أربعة أخماس لمن شهد الوقعة من المقاتلين، وخمس هذا يصرف في مصارف متعدده، ستاتنا إن شاء الله في سورة الانفال: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى إلى آخر الآية. هذا إن شاء الله ياتينا التفصيل فيها، الصفحة الخامسة في سورة الأنفال.
لكن هناك نوع من الغنيمة غير التقسيم هذا، غير التقسيم اللي هو أربعة أخماس للغانم، وإنما شيء زائد. هذا الشيء الزائد يتصرف فيه الإمام، أنه ترى في زيادة معينة، مثلاً لمن زاد بلاؤه. لمن زاد بلاؤه مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البداة والثلث في الرجعة. إيش البداة والرجعة؟ البداة في الذهاب إلى العدو، والرجعة في الرجعة عن العدو. إيش معناه؟ أنه كان يرسل سرية في بداية القتال قبل ما يبدا القتال، فهذه السرية إذا غنمت شيئاً، طبعا معروف إذا السرية إذا غنمت شيئاً ترده إلى الجيش، يعني الجيش الذي لم يشهد قتال السرية يقتسم مع السرية ما غنمت هذه السرية، جيد. وكذلك الجيش بالنسبة للسرايا. طيب فهذه السرية في البداة النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع لهم، ربع أربعة الأخماس، يعني الخمس منهم رده إلى الجيش، ثم أربعة الأخماس، ربع من الأربعة أخماس نفلم إياه. هذه الآن زيادة. وكذلك في البخاري ابن عمر يقول: غزونا أو بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في سرية، فبلغت سهامنا اثني عشر بعيراً، ها، ثم نفل بعيراً بعيراً. هذه زيادة على التقسيم الأساسي.
واضح؟ هل المقصود بالآية في الأنفال، والأنفال اللي هو القدر الزائد على أربعة الأخماس هذه، ما هو يعني راجع إلى بلاء الإنسان في أن يعطى مثل المكافأة على زيادة بلائه واجتهاده، أو المقصود بها الغنائم عموماً؟ اختلف المفسرون على قولين مشهورين في هذه الآية: هل هي الزيادات؟ لأنه أصلاً النفل، النفل أصله الزيادة، طبعا هو هذا جزء من الخلاف أنه هو الكلمه نفسها راجع إلى معنى الزيادة، جيد، تعرفوا: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً، ها، هذه النفل فيه معنى الزيادة. وبعضهم قال: إنه ترى الغنائم كلها هي أصلاً فيها فكرة زائدة، هي زائدة على معنى القتال أصلاً، فبالتالي تسمى أنفالاً. وبناءً على ذلك اختلفوا: هل الآية محكمة أم منسوخة؟ هل هي محكمة أم منسوخة؟ منسوخة بأيش؟ منسوخة بـ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ. لكن كثير من المفسرين يرجح أن هذه محكمة، وأن هذه الآية جاءت في الإجمال، وتفصيل الإجمال هذا جاء في أي آية؟ في نفس السورة: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ.
وبناءً على ذلك أيضاً اختلفوا في معنى "لله والرسول". فإذا كان المقصود بها الأنفال اللي هي الزيادة، إيش يكون معنى اللام هنا؟ اللام إيش تكون مقصود بها؟ أن الأنفال لله والرسول؟ ها؟ لا، ليس في القسمة، ليست القسمة تكون الملك، يعني خلاص، هذه الأنفال ملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يفعل بها ما يشاء، ثم هو يرده، يردها صلى الله عليه وسلم فيكم، بغض النظر، وإذا قيل يعني هو الذي يتصرف فيها، ها، هو الذي يملكها، يعني تكون في أساسها للملك، جيد، خلاص هي ملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هو يضعها حيث شاء، يضعها حيث شاءه. هذا قول، أن اللام للملك.
والذي يبدو والله أعلم أنه هي للاختصاص، يعني لله والرسول، يقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر قسمتها له وليس لكم. قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، أي أن شانها في قسمتها وتوزيعها، وفي نظام تقسيمها، ليس لكم، اختصاصها ليس لكم، هذا اختصاص لله والرسول، فأنتم عليكم أن تسمعوا وتطيعوا، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فهو القاسم الذي يقسم عن أمر الله سبحانه وتعالى، فتكون اللام هنا للاختصاص، المقصود به اختصاص في القسمه والتوزيع. واضح؟ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. وهذا هو قد يكون الاقرب والله تعالى أعلم.
إذاً، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ. هذه الجملة: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، تبين أن من أعظم أسباب اصلاح ذات البين تقوى الله. فمن لم يكن يتذكر إذا قيل له: اتق الله في شان اصلاح ذات البيت، فمن الصعب جداً، أن من الصعب جداً أن يكون يعني ممن له هذا الاصلاح أو هذا الشان في الاصلاح. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
طيب، هذا الآن ياتي، تاتي الآية اللي بعدها متصلة بما قبلها: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ. هذه الآن الصفات الإيمانية، احنا نفصل فيها بعد شوي، بس الآن هذه الصفات الإيمانية: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ. هذا طبعا هذا اسلوب مكرر في القرآن. هل هذه الخصال الإيمانية خصال واجبة أم خصال مستحبة؟ يعني الآن مثلاً في سورة الحجرات نفي الله الايمان عن اناس، صح؟ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. شوف، لاحظوا نفس الأسلوب. إيش الآية اللي بعدها؟ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ، نفس اللي في الأنفال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ. طيب، ما بعد "إنما" من صفات المؤمنين، هل هي صفات واجبة أم هي صفات مستحبة؟
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ في سورة الحجرات، إيش بعد أن نفي الايمان عن الأعراب؟ قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. يعني هل هي من خصال الإيمان الواجبة أم من خصال الإيمان المستحبة؟ في سورة الأنفال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. فهل هذا من خصال الإيمان الواجبة أم من خصال الإيمان المستحب؟
طيب، أول شيء هي لا شك أنها صفات كمال في المؤمنين وليست صفات أساسية يعني مؤسسة للإيمان، بأنما هي صفات كمال، لكن الكمال الذي يذكر عن المؤمنين هو على قسمين: كمال مستحب، وكمال واجب. كمال مستحب وكمال واجب، واضح؟ طيب، هنا يرى بعض العلماء ومن أشهرهم ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه لا يمكن أن يأتي نفي الإيمان في نص ما ويكون بسبب خصلة غير واجبة. خلاص، إذا نفي الإيمان عن شيء، نعم، هذا نفي كمال، ولكن نفي كمال الواجب وليس نفي الكمال المستحب، فلا يقال في خصلة إيمانية مستحبة مثلاً: "لم تؤمن لأنك لم تفعل كذا". واضح الفكرة؟
طيب، على أية حال نريد أن نقف الآن مع هذه الخصال الإيمانية العجيبة التي تبين كمال الإيمان بالنسبة للـ.. تبين كمال الإيمان بالنسبة للمؤمن. هذا كمال الإيمان أتَى متفرعاً بعد ذكر "أصلحوا ذات بينكم"، بعد ذكر التنازع في الغنائم، ها، "قل الأنفال لله والرسول"، الرد الرد إلى الله والرسول. بعد هذه المعاني تاتي صفات أنه قال: "إن كنتم مؤمنين، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين". حسناً، "إن كنتم مؤمنين"، ما هو شأن المؤمنين الذين سيستجيبون لامر الله ورسوله، الذين سيخرجون من ضيق متطلبات النفس إلى سعة التسليم لله ورسوله؟ من هم هؤلاء المؤمنون؟
وهنا، وهنا كل إنسان يأتي بالمقياس ويضعه على قلبه. هذه الآن ترى رحمة من الله؛ الله سبحانه وتعالى يبين صفات المؤمنين الآن، كل واحد يأتي بالمقياس ويضع نفسه على هذا المقياس في الصفات الإيمانية التي ذكرها الله. فإن كان أحدنا على هذه الصفات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين في هذه الآيات، فهنيئاً ثم هنيئاً. وأي حالة من الحالات الإصلاحية، أي مجتمع إسلامي أو مسلم تتوفر فيه هذه الصفات، أي أناس من العاملين توفر فيهم هذه الصفات، تتوفر فيهم هذه الصفات الإيمانية، فهنيئاً ثم هنيئاً. هنا تعلم أنك في مجتمع مقتدٍ بمجتمع الصحابة، مقارب لمجتمع الصحابة، متبع لمجتمع الصحابة. ما هي هذه الصفات؟
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، والوجل هذا فيه الخوف والفزع، ها، إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ. إذا ذكر الله، وهذا الإطلاق، ها، قد يشمل بسعته ذكر وعيد الله، ذكر ثواب الله، ذكر، وبطبيعه الحال، ذكر الله مباشرة، ها، ذكر شيء من اسمائه وصفاته. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ.
طيب، شوفوا يا جماعة، من أجمل ما يستفيده الإنسان من كتاب الله سبحانه وتعالى أن الله يذكر صفات المؤمنين ويذكر صفات المنافقين. يذكر صفات المؤمنين، ذكر صفات، وكما أن في صفات المؤمنين ما هو واجب وما هو مستحب، ما هو كمال وما هو أصل، فكذلك في صفات المنافقين، ها، هناك ما هو أصل في صفات، وهناك ما هو فرع في صفاتهم، وهناك شيء يدل على ما هو أكبر منه. لما يفقه الإنسان هذه الصفات للمؤمنين وللمنافقين، يجد عجباً في التطابق والتقابل.
يعني مثلاً في صفات المؤمنين هنا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وفي المنافقين مثلاً: وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ. احنا الآن "قل الأنفال لله ورسول، فاتقوا الله"، جاءت "فاتقوا الله"، ها، "واتقوا الله" هذا من أوضح الأمثلة على ايش؟ "إذا ذكر الله"، يعني من أظهر ما يدخل في "إذا ذكر الله وجلت قلوبهم" ايش؟ أن يقال لك "اتُّقِ اللَّهَ". إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، من أظهر ما يدخل فيها إذا قيل لك: اتق الله. بينما في مقابل ذلك، ذكر الله عن المنافقين: وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، كما قلنا، الوجل حالة من الخوف والرهبة والفزع القلبي التي تحدث للإنسان المؤمن إذا ذكر الله سبحانه وتعالى. وهذا ذكر لشق من أحوال القلب إذا ذكر الله، اللي هو شق الخوف، وأيضاً الشق الآخر هو شق الرجاء، وجمع بينهما في سورة الزمر في قوله سبحانه وتعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ، ذكر الامرين؛ أولاً، تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، هذه حالة الخوف، ثم، تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، هذه حالة السكينة والطمانينة التي تحدث عن الاطمئنان إلى، يعني، إلى الله سبحانه وتعالى.
طيب، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، هذه الصفة الأولى. وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا. العلاقة بين الإنسان وبين آيات الرحمن، بين آيات القرآن، العلاقة علاقة إيمانية في الأساس، العلاقة علاقة إيمانية في الأساس، ليست علاقة
يعني معلومات نظرية ليست مجرد تخزين للآيات في النفس أبداً، لاحظ: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا. ترى هذا هو المدار، هذا هو الشأن. إذا قيل: تلقي القرآن على منهاج النبوة، تلقي القرآن على منهاج النبوة أن يتلقى القرآن لزيادة الإيمان، هذا في الأساس لزيادة الإيمان، تطلب زيادة الإيمان، وبطبيعة الحال تطلب الهداية وتطلب العمل، والعمل من الإيمان.
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا، وهذا المعنى متكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى، فقد جاء في سورة التوبة: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. هذه خصلة، وهي: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا. هذه الصفة الثانية من صفات المؤمنين. الصفة الثالثة ايش؟ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وهذا التوكل على الله سبحانه وتعالى هو من خلاصات الإيمان والتوحيد، ومن خلاصات العبودية العظمى، وقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ هذا هو شق التوكل، هذا هو شق التوكل، ولذلك عبادة التوكل عبادة عظيمة من أظهر صفات المؤمنين التوكل على الله سبحانه وتعالى، إذاً هذه الصفة الثالثة.
وهذا كله كما قلت يا جماعة الخير يحتاج أن يختبر الإنسان فيه نفسه، ويعيد تصحيح ها شفت لما يقول لك صحح حياتك ومعايير النجاح ومعايير التفوق؟ هذه معايير، هذه معايير واضحة: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ. وتعرفون أنه دائماً يأتي في القرآن: يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، يعني هذا الفعل يدل على إحسن أداء الصلاة وإحسان العناية بها، وليس مجرد يصلون وإنما يقيمون، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. هذه خمس صفات، أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا، أولئك هم المؤمنون حقاً، ويا هنيئاً ها ويا هنيئاً لهؤلاء المؤمنين: لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ.
إذاً هذا مطلع سورة الأنفال، افتتح سورة الأنفال وكما قلت يعني عرف ينقل الإنسان إلى إلى زاوية أخرى، زاوية أنه ترى أنت عبد لله في حال الرخاء، في حال السلم، في حال الحرب، في حال التنازع، في حال الاتساق، في حال الغنيمة، الشأن كل الشأن: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. والشان كل الشأن في من سيمتثل يطيع الله ورسوله هو أن يكون على هذه الصفات، فاذا كان على هذه الصفات فيطيع الله ورسوله، وإذا أطاع الله ورسوله فسيزيد ويمكن أن يطرا في الطريق وبالتالي سيصلح الحال ويلتم الشمل وتجتمع الكلمه وتعلو راية الإسلام.
وإذا نقصت هذه الصفات في المؤمنين فسق عندهم معيار أطيع الله ورسوله، سينقص معيار أطيع الله ورسوله، وإذا نقص معيار أطيع الله ورسوله فستحدث المشكلات المتعدده التي منها التنازع والحرص على الدنيا وما الى ذلك. فهذا المطلع المهم لسوره الأنفال والذي فيه هذه المعاني العظيمه.
طيب ناخذ أيضا آيات يسيره فقط تتمت الصفحه ثم نقف في هذا المجلس الأول بإذن الله تعالى. طيب الآيات التالية ايش؟ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ. هذه كما الكاف هنا والتشبيه اللي هنا هذا يعني ذكر فيه العلماء أكثر من قول وطعن بسببه السفهاء من قليل المعرفة باللغة والمعرفة بالبيان.
ذكر الخطابي في بيان إعجاز القرآن ناقش هذه هذا الاعتراض باعتباره اعتراضا من بعض الزنادقة الذين طعنوا في القرآن، بينما المفسرون فقط نظروا هل كما هذه متعلق بما مضى أم بساة كَأَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ هل هي متعلقه بما مضى؟ ما هو الذي مضى؟ لا، الذي مضى هي صورة مركبة ذكرت في الآيات، ما هي الصورة المركبة؟ اختلفتم في الغنائم فأردتم فيها شيئاً وأراد الله فيها شيئاً آخر، وكان ما أراده الله خيراً مما أردتم، واضح واضح هذه الصورة؟ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، بينما أراد الله لكم شيئاً آخر وهو أن تشتبك ذات الشو مع مع الجيش وتحصل هذه الحالة ويحق الله الحق بكلماته فكان الخير في الحالة هو فيما أراد الله سبحانه وتعالى ليس فيما أردتم، واضح هذا الآن؟ القول الأول في تعلق كما.
القول الثاني هو أن في ما الآية التالية يعني كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، واضح هذا يذكر في سورة البقرة: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ ها متعلقة تلك بايش؟ بما بعدها، يعني كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ.
واضح هنا الآن في سورة الأنفال أيضاً احنا هذا الموضوع الأول انتهى، الموضوع المتعلق بتحقيق الاستجابة لله ورسوله تمام انتهى الموضوع وصفات المؤمنين الذين يستجيبون يمتثلون، ما هو الموضوع الثاني الذي سيذكر في سورة الأنفال؟ ما هو الموضوع الثاني؟ الموضوع الثاني ومتصل بحاله أو بحركة النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من البيت وفي خروج الصحابه معه: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ.
شوفوا يا جماعه، إذا تأملنا في سورة الأنفال وتذكروا هذا المعنى، الله سبحانه وتعالى يعني يصور لنا بشكل واضح أن الأمر أمره، والقضاء قضاؤه، والتدبير تدبيره ها، حتى الخروج هذا قال: كما أخرجك، كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ خروج حق وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. لاحظوا هنا قال: وَإِنَّ فَرِيقًا، في فريق هذه لم تكن عامة في الجيش، جيد هذه فريق من المؤمنين بينما كان هناك فريق آخر سطر أعلم المواقف وأشجع المواقف كذلك في هذه الحادثة تحديدا لما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إذ بلغه الخبر، بل إن من أظهر الققص يوم بدر هو ما قامه بعض الصحابه في ابداء الاستعداد الكامل للنبي صلى الله عليه وسلم في أن خض بنا حيث شئت ها، وانا معك يا رسول الله، نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن فوقك عفوا بين يديك ومن خلفك ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ها إنها هاهنا قاعدون، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك، هذا كلام أحد الصحابة اللي هو المقداد بن الأسود.
وفي هذا المقام قال ابن مسعود: لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه أو صاحبه خير لي من الدنيا وما فيها، هذا لكن ومع ذلك كان هناك فريق من المؤمنين كره موضوع القتال، وقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ، وقال في سورة آل عمران عن أحد: وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ قَبْلَ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ، وفي صحيح البخاري: لا تتمنوا لقاء العدو فاذا لقيتموهم فاصبروا.
طيب، إذا احنا عندنا عندنا حالات، أولاً في الحالة العادية الطبيعية وجود كراهيه الإنسان للقتال مو كراهيته لشريعة الجهاد، كراهية لشريعة الجهاد ورفض شريعة الجهاد هذا خلل في أساس الإيمان، لا الكراهية الفطرية لفكرة المصول والالتقاء والقتال والتي قد ينتج عنها القتل والجراح، هذه الكراهية الفطرية ها هذه الكراهية هي حالة بشرية عادية يذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز فيقول: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ، جيد، وحالة صعبة، حالة هذه مثل كلنا نكره الموت يا رسول ها في الأصل، لكن لما يأتي التكليف أن تغلب هذه الحالة من الكراهية وقت التكليف هنا الخلل والإشكال، هذه اللي واردة في سورة الأنفال في هذه الآيات: يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ.
الآن تبين أن الخروج هذا سيكون خروج قتال في سبيل الله، الآن لا مجال للمجادلة، الآن مجال الامتثال الكامل، وأن يكون هناك أقدام، وأن يكون هناك قتال، وإذا حصلت حالة من الكراهية أو حالة من يعني خلينا نقول محاولة دفع هذا الواجب فهذه حالة خلل، واضح، لذلك في حالة الرخاء والسلم ايش الذي ينبغي استجلابه من الأحاديث أو من الآلا تتمنوا لقاء العدو؟ في حال تحقق الواجب ما عاد في لا تتمنوا لقاء العدو، في حال تحقق الواجب ليس هناك تفكير إلا بكيف ينصر الإنسان الحق، كيف يثبت في سبيل الله، كيف يقدم في سبيل الله.
لذلك هذا هنا هذه الجملة: يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ها، ذكرت على سبيل الوصف المجرد ولا الذم؟ ذكرت على سبيل الذم، ذكرت على سبيل الذم، وصف لكنه يتضمن الذم لأنه مجادلة في الحق بعد ما تبين، طيب طيب.
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ هل يمكن أن يكون هناك فريق من المؤمنين في أوساط إسلامية يحصل عندهم هذا القدر؟ نعم، ممكن، ولكن الذي ينبغي أن يعالج فيه كما عولجت حالة التنازع تعالج حالات الشعور البشري العادي في الكراهية والخوف أيضاً بالرجوع إلى أساس الامتثال لامر الله وامر رسوله، طيب، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ * وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، اما العير واما النفير أو الجيش يعني أما أن تغلبوا أو تاخذوا هذه الغنيمة من القافلة وأما أن يسلط الله سبحانه وتعالى على أولئك المشركين، وتودون أن غير ذات الشوكه تكون لكم، الآن هذه ارادتكم أنتم رغبتكم أنتم، وتودون أن غير ذات الشوكه تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.
ها هنا فوائد، الله سبحانه وتعالى في عليائه يحب إبطال الباطل وإحقاق الحق، الله سبحانه وتعالى يحب إحقاق الحق وإبطال الباطل جيد وهنا لاحظوا في تكرار: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ بعدين ايش بعدها؟ لِيُحِقَّ الْحَقَّ الآية اللي بعده: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ ليحق الحق، هذا التكرار ايش المقصود به؟ ويريد الله يحق الحق بكلماته ثم الآية اللي بعدها: لِيُحِقَّ الْحَقَّ، بعض المفسرين قال: ويريد الله أن يحق الحق في هذه الحادثة يوم بدر لأن من شأنه الدائم سبحانه وتعالى أنه يحق الحق في كل حادثة، ويريد الله أن يحق الحق في هذه الحادثة في يوم بدر لِيُحِقَّ الْحَقَّ دائماً ويهبط الباطل دائماً، واضح الفكرة؟
فيكون الأمر الأول هو من باب القدر المرتبط بهذه الحادثة، والثاني تكون من باب السنن الإلهية أن من سنن الله سبحانه وتعالى أنه يحق الحق ويبطل ويبطل الباطل، واضح الفكرة؟
طيب المعنى الأكبر في هذه الآية هو أن المؤمنين قد يريدون شيئاً، يفكرون في أشياء، يحسبون حساب أشياء، يودون أموراً، والله في عليائه سبحانه وتعالى يريد للحق أشياء قد تختلف مع تقديرات المؤمنين، مع حسابات المؤمنين، فيقدر الله أقداراً قد تكون في ظاهرها مكروهة للمؤمنين، ولكن في باطنها يريد الله سبحانه وتعالى بأصحابها الحق، ما أحد يتمنى لقاء العدو جيد، لكن ترى قد يقدر الله لقاء العدو لفئة مؤمنة ويكون هذا التقدير وإن كرهوه في ظاهر الأمر يكون هذا التقدير خيراً عظيماً وباباً واسعاً من الخيرات والبركات وإحقاق الحق وإبطال الباطل لأن الله سبحانه وتعالى يريد ذلك ويقدر الأقدار التي توصل إلى هذا المعنى.
وبناء على ذلك لا ينبغي على المؤمنين أن يكرهوا ما يقدره الله سبحانه وتعالى من أقدار في مواجهه الباطل، يعني أنت أنت لست لست مطلوبا منك أن تعرض نفسك للبلاء، لكن ماذا لو قدر الله لفئة مؤمنة أن تواجه الباطل قدراً؟ ماذا لو سلط الله أناساً من أهل الشر على أهل الخير وجعل لهم مساحة في التدافع؟ نحن نقول يا جماعة أنتم لم تحسبوا هذا الحساب، أنتم تكرهون هذه القضية، لا أحد يحب الدخول في هذه المحطات من البلاء، لكن ترى قد يكون هذا بمثل ما حصل يوم بدر: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ.
سؤال: كيف كيف حصل تحقيق الحق أو إحقاق الحق يوم بدر؟ بالقتال، بالجهاد، جيد. طيب كيف يحصل إحقاق الحق؟ كيف حصل إحقاق الحق مثلاً في مكة قبل قبل بدر؟ بالبيان، لا، بالبيان والدعوة. طيب هذان هما نوعا الفرقان، هذان هما نوع الفرقان الذي يفرق فيه بين الحق والباطل، فرقان بالبيان وفرقان بالسنان، ويوم بدر سمي يوم الفرقان لأن فيه فرقاناً بين الحق والباطل بالسنان، وسمى الله القرآن فرقاناً لأن فيه الفرقان بين الحق والباطل بالبيان والحجة: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، وفي سورة الأنفال: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ، يوم الفرقان الذي حصل فيه الفرقان بين الحق والباطل بـ.
طيب، هل الفرقان الذي بالبيان يحصل بمجرد ذكر الحق أم لا بد فيه من ذكر الباطل وإبطال حججه وابطال وبيان عوار أهله؟ لا يحصل إلا بذلك، لذلك نحن نقول: إحقاق الحق وإبطال الباطل لا بد فيه لابد فيه من مصاولة مع المشركين، مع أعداء الحق، إما مصاولة بيانية وإما مصاولة باليد والسنان، ولا يحق الحق إلا في ميادين التدافع، لا بد أن يحصل تدافع بين الحق والباطل ليحق الحق ويبطل الباطل وإلا لا.
يحصل الحق بشكل أو لا يحق الحق بشكل كامل، لان الله سبحانه وتعالى ذكر الأمر فقال: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ، ومن هنا يعلم أنه لا يصلح أن يكون هناك أي مشروع إصلاحي هدفه مجرد إحقاق الحق دون إبطال الباطل، ولا يصلح أن يكون المشروع أيضا إبطال الباطل دون إحقاق الحق.
ولذلك من أهم معايير نجاح المشاريع الإصلاحية أن تتضمن الأمرَيْن، أن تتضمن إحقاق الحق وإبطال الباطل، فيها حق، فيها محتوى صحيح، فيها موضوعات صحيحه، فيها حجج وبينات، فيها أمر يدعى إليه، وفي نفس الوقت فيها مصاولة لأعداء لله وبيان للمنافقين وبيان للمجرمين سواء من ناحية البيان في الأساس البيان الدعوي أو في البيان أو في إحقاق أو إحقاق الحق وإبطال الباطل بأسنان كذلك كما ذكر الله سبحانه وتعالى في أو يوم بدر.
وأي دعوة أي دعوة أي مشروع إصلاحي لا يكون فيه إبطال الباطل فهو ناقص، فهو ناقص عن دعوة الرسل، ناقص لا يمكن أن يكمل، لا يمكن أن يتم إلا بابطال الباطل، وفي نفس الوقت من عود نفسه وظن أن المشروع الإصلاحي هو مجرد قتال مع أهل الباطل أو إبطال للباطل دون أن يكون هناك شيء يقام من الحق فهذا أيضا مشروع ناقص.
ولذلك التربية على الأمرَيْن هو الأمر المطلوب، أن يتعود أهل الحق على حمل المعنيين، معنى الحق في ذاته ومعنى ومعنى إبطال الباطل.
طيب يعني نكتفي بهذا القدر، احنا ذكرنا مطلع السورة كيف بدأ الله سبحانه وتعالى بهذا المعنى المتعلق بالأنفال ومعنى الأنفال، وأن المدار على طاعة الله ورسوله، وأن طاعة الله ورسوله هي التي فيها المخرج، وأن هذه الطاعة لا تتحقق إلا إذا كانت هناك صفات المؤمنين، وأن صفات المؤمنين هذه معاييرها، ثم بعد ذلك أن هذه الحالة التي حصل فيها ما حصل فاختار الله فيها اختصاصا معينا لرسوله في تقسيم الغنائم ها وإن كره ذلك من كره، وكذلك حال الخروج لقتال المشركين وإن كره فيها من كره، فقد اختار الله فيها مختارا لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ.
فإن من شأن الله سبحانه وتعالى وسنته أن يحق الحق ويبطل الباطل، وقد اختار سبحانه وتعالى لهذه الفئة المؤمنة في هذا الحادث المعين أن يحق بهم الحق، وإن كان على خلاف رغبتهم إذ ودوا أن غير ذات الشوكة تكون لهم، ولكن الله أراد غير ذلك، وحصل لهم فوق ما يتخيلون من الخيرات والبركات والنصر العزيز العالي العظيم جدا الذي لم يكن في البال ولا في الحسبان؛ لأن الله سبحانه وتعالى أراد ذلك.
إن شاء الله في المجلس القادم نبدأ من قول الله سبحانه وتعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ. وصل اللهم على نبينا محمد وآله.
الشيخ أحمد السيد