الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله الولي الحميد، الحمد لله العزيز الوهاب، الحمد لله القوي المتين، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، الحمد لله ربنا العزيز الحكيم. اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد:
نستعين بالله ونتوكل عليه، ونستهدي به، ونسأله التوفيق والسداد، ونفتتح هذه السلسلة التي هي عن بيت المقدس، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والخير والبركة والرشاد. والحديث عن بيت المقدس في مثل هذه الأحوال التي نعيشها اليوم، أحوال الاستضعاف، وأحوال القهر، وأحوال المصاب الجلل الذي وقع على المسلمين، سواء في غزة وما يجري في غزة هو من أعظم المصاب على الأمة، أو في غيرها؛ فإن الأمة الإسلامية في شرقها وغربها مصابة بكثير من المصائب.
وقد كنت أتأمل الأيام الفائتة في مصاب إخواننا في تركستان الشرقية، إخواننا من الأيغور، وهي وهو مصاب جلل ولكنه منسي وغير مهتم به، ويعني ممكن لأننا أو الكثير من الناس يرى تلك المنطقة بعيدة، أو ليس له بها يعني علاقة وطيدة أو قريبة، فربما يعني لا يشعر بقدر من الاهتمام، بينما وكان الذي يجري فيها شبيه بما يجري في الأندلس بعد سقوطها؛ من محاولة مسح آثار الإسلام في تلك البلاد التي الإسلام فيها يعني فيها منذ قرون طويلة، بل وحتى في زمن الخلفاء الراشدين وصل الإسلام إلى حدود تلك المناطق، ولكنها تقع تحت احتلال وتحت حرب شديدة وشرسة على الهوية الدينية وعلى يعني خلينا نُقول التمسك بالإسلام وآثاره.
فنحن اليوم أمام مصاب كبير، سواء في غزة، في تركستان، ترى لما حين نقول غزة، ترى كل فلسطين فيها مصاب، الاحتلال اليوم يجري أم ظلمه وبطشه في مختلف المناطق وليس في غزة فقط، ورأيت لأحد الأفاضل من الشباب، هو ليس في غزة، وإنما في أي مناطق الضفة كان يقول: أرض أهل الأرض المقدسة يعيشون كربة عظيمة، أهل الأرض المقدسة، هذا تعبير قراني: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ، فأهل الأرض المقدسة يعيشون حالا صعبة، السجون سجون الاحتلال في فلسطين فيها من النكال الشيء العظيم. أنا كنت سابقا أقول: إنه لم يمر على تاريخ الأمة الإسلامية لعله منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم مثل سجون النظام السوري، نظام الأسد الساقط، الذي أكرمنا الله سبحانه وتعالى برؤية سقوطه وزواله؛ لكن الفترة الأخيرة تصرفات الكيان كيان الاحتلال مع الأسرى الفلسطينيين في السجون يعني ارتفع مستوى شدتها إلى درجة عالية، لعلها يعني لا أقول تصل إلى تلك الدرجة أو لكنها فيها حالة شديدة من الاضطهاد والظلم والجبروت منذ قرابه السنتين أو السنة ونصف إلى الآن، فالحال شديدة، وهذه حال شديدة فقط إحنا نتكلم عن الاحتلال وال يعني خلينا نُقول القهر المباشر الذي يأتي من الخارج، لكن إذا نظرنا إلى الإشكالات التي من الداخل كذلك يعني.
يعني سبحان الله، أنتم ترون هذه المشكل خاصة في غزة، كم حفلة غنائية في شوارع مفتوحة أو في أماكن حفلات مفتوحة أقُيمت خلال إبادة غزة؟ لا أقول في فيما يبعد، يعني إيش في أقصى الأرض بعيدا عن غزة، لا، وإنما في حوله فيما حولها، كم حفلة غنائية أُقيمت بأنواع الرقص وأنواع الكلام البذيء والفاحش خلال إبادة غزة؟ كم، أنا ما أتكلم الآن عن مناسبات اجتماعية عادية يعني يفعلها الإنسان بقدر من الاقتصاد، ولا زواج ولا كذا والى آخره من ناحية أنه الناس تفرح وتجتمع وكذا هذا طبيعي يعني، لكن أتكلم عن حفلات الغناء والرقص وال أيا كان من أوصاف يعني تليق بها من السوء، كم حفلة أُقيمت فيما حول الأرض المقدسة خلال هذه الإبادة؟ هذه الآن مصيبة! لا تدري أيهما أعظم: مصيبة الاحتلال الذي يحارب إخواننا في غزة، أم مصيبة الانحلال والفجور الذي يجري فيما حولها؟ والحمد لله هذا ليس ليس منتشرا يعني بحيث أن نقولها الأصل في الناس وفي الشعوب أنها يعني تعيش حالة من الانحلال، لا، ولكنه موجود، والمشكله فيه ليس في وجوده، وإنما المشكلة في إعلانه، يعني وجوده مشكلة، وإعلانه مشكلة أكبر، ودائما المنكر خطورته في إعلانه وخطورته في السكوت عنه، ونحن اليوم في مرحلة صار السكوت عن المنكر هو الأصل، هو الأصل! وذلك لسببين: إما سبب قهري وإما سبب ثقافي فكري منحرف، مع وجود قلة من الناس ينكرون المنكرات.
لكن السبب الأول اللي هو السبب القهري، أنه هذه المرحلة فيها حرب على المصلحين، فيها حرب على الدعاة، فيها حرب على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ولذلك نجد أن كثيرا ممن ينكر مثل هذه المنكرات يحارب، قد يسجن، قد يعني يبعد، قد يسكت بأي باي نوع من الإسكات، وهذه مصيبة عظيمة. والسبب الثاني من أسباب عدم إنكار المنكر، السبب الثقافي الفكري المنحرف؛ يعني ثقافة الفردانية، وأنه ما لنا دخل في أحد، وإذا أنت أنكرت فانت مالك دخل فيا، إيش قصدك يعني؟ خلاص يعني ما أحد يفرح عشان في مصاب في غزة، إحنا نحس نشعر فيهم بقلوبنا، وهكذا.
فعلى أي حال الأمة اليوم مصابة بمصاب عظيم، سواء بالاحتلال أو بالمشكلات الداخلية، والمشكلات الداخلية منها كما قلت المشكلات الفكرية، أو المشكلات ال يعني خلينا نُقول الذنوب والمعاصي المعلنة في مثل هذه المرحلة، ومنها أيضا المشكلات الفكرية؛ المشكلات الفكرية يعني فيما يتعلق بالشبهات والاشكالات وإنكار الثوابت، وأيضا من الإشكالات إشكالات التفرق بين الأمة الإسلامية، والتفرق بين العاملين، والتفرق بين المصلحين، وسبحان الله! الإنسان يتأتلم تجد الآن غزة قائم فيها الحرب، ثم تجد من يعلن حربا أخرى، ماذا؟ على مصلح معين، ولا على برامج معينة، ولا على مصلحين معينين، ولا على دعاه معين! بدل النصح وبدل المعالجة وبدل لا إعلان الحرب! وهذا كله من الخذلان، أن يخذلك الله في مثل هذه المرحلة عن أن تعتني بشأن الأمة العام وبإنكار المنكرات العظيمة والافسادية التي تجري في الأمة والمنكرات المنظمة، إلى أن تشن الحرب على إخوانك! وهذا حقيقة هذه المرحلة لا باس فيها من التناصح بطبيعه الحال، ولا بالتوجيه ولا بانتقادات، لكن أن تكون الحرب مشتعله بين العاملين، فهذه مصيبة أخرى تضاف على المصائب السابقة.
في ظل هذه الأحوال الشديدة والصعبة وفي ظل جنوح الاحتلال الصهيوني إلى تدنيس المسجد الأقصى وال يعني في كلام يتداول هنا وهناك عن إمكان الاعتداء على المسجد الأقصى اعتداء كبيرا، وكما تعلمون ربما الذي يعلم منكم قبل أيام مجموعة من الصهاينه عملوا فيديو فيه سيناريو حرق المسجد الأقصى، وحرق المسجد الأقصى حصل قبل ذلك عام 69 ميلادي، 1969 ميلادي حصل أن حرق المسجد الأقصى، حرق الجزء من المسجد الأقصى، ومما حرق فيه منبر صلاح الدين أيوب! منبر صلاح الدين ترى كان باقي إلى عام 1969، اللي ما يعرف هذه المعلومة يعني، نفس المنبر الذي صنعه نور الدين زنكي وأتى به صلاح الدين الأيوبي، وخطب عليه ابن الزكي في خطبة تحرير بيت المقدس اللي اخذناها في سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، نفس المنبر بقي من ذلك الوقت من وقت صلاح الدين إلى عام 1969، أحرقه اليهودي أو الصهيوني الذي دخل المسجد الأقصى، حرق المنبر وحرق أجزاء من المسجد الأقصى.
ففي ظل هذه الظروف كلها نريد أن نتحدث عن بيت المقدس وعن مكانته وأهميته ومركزيته وأشياء من تاريخه، ونريد أن نتكلم عن وجوده أو عن ذكره في نصوص آخر الزمان، ونريد أن نتكلم عن تحريره، عن تحرير بيت المقدس.
وها هنا الفتى يبتسم ابتسامة كأنه برقت عيناه لما قلت تحرير بيت المقدس، وأنا حقيقة عندي يقين باذن الله تعالى أنك أنت وأمثالك من الشباب الذين تعيشون اليوم، وليس الأجيال اللاحقة، ستدركون باذن الله تحرير بيت المقدس بإذن الله تعالى، وستكونون من الداخلين ومن الفاتحين بإذن الله تعالى، ما أتكلم عن إنسان بعينه، أتكلم عن جيل من ثبت فيه ومن بإذن الله.
لكن السؤال الحقيقة هو كيف لنا أن نتكلم في ظل هذه الظروف الصعبة والتحديات والإشكالات والمصائب وأهل غزة يحتاجون ماء في ظل حصار مفروض عليها ومضروب عليها ومنع من الداخل ومن الخارج عن أن يدخل إليها شيء، كيف في ظل هذه الظروف نتكلم عن تحرير بيت المقدس؟ هل نتخيل؟ هل نحن نبالغ؟ هل نحن نعيش أحلاما وردية؟
ها أنا الآن أبغى أقول لكم شيء مهم جدا، حتى تعرفوا يعني محاوله مشابهة الحال يا أحمد، إذا هذا السؤال نقول: كيف نتكلم عن تحرير بيت المقدس أو عن بيت المقدس ونحن في هذه الحال وغزة في هذه الحال؟ هنا نتذكر متى تم الحديث عن بيت المقدس وعن المسجد الأقصى في السيرة النبوية؟ حين نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، نزل القرآن بسورة الإسراء، وفيها قول الله سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، والنبي صلى الله عليه وسلم يعيش أصعب أو من أصعب مراحل المراحل التي مرت عليه في حياته، يعني جزء كبير من أصحابه في الحبشة، وهو في مكة، وقد ماتت خديجة ومات أبو طالب، وبدا النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يبحث هنا وهناك عن ال عن من يؤويه ومن ينصره، ما في شيء، ما في شيء! وينزل القرآن بالحديث عن المسجد الأقصى! وأن هذا لشيء عجيب! أن هذا لشيء عجيب، وهو يدل على عظمه هذا المسجد ومكانته وارتباطه الوثيق بأمر الإسلام من بداية الإسلام، من بداية الإسلام، يعني يعني ليس بعد مثلا أن فتحت الجزيرة العربية صار الحديث عن المسجد الأقصى بحكم أنه مثلا تقول والله يعني فتح الله الجزيرة العربية على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك النظر إلى ما وراءها، فيأتي الحديث عن المسجد الأقصى، لا، جاء الحديث عنه في المرحلة المكية وفي السنوات الشديدة جدا والصعبة جدا، هذا معناه إيش؟ هذا معناه أن الأمر بيد الله، والامر عند الله سبحانه وتعالى، وليس عند النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عند غيره، وإلا من الذي يفكر في المسجد الأقصى في تلك الظروف؟ من الذي يفكر في المسجد الأقصى في تلك الظروف؟ حتى النبي صلى الله عليه وسلم كيف يفكر في المسجد الأقصى عند تلك الظروف؟ هو الآن ما في أحد مؤمن به إلا مؤمن به إلا عدد قليل من الناس وفي مكة، يعني كيف يعني الحديث عن المسجد الأقصى ما وجهه؟ وجهه أنه من عند الله عالم الغيب والشهادة سبحانه وبحمده، وهو الذي قضى ذلك، وهو الذي أنزل هذه الآيات؛ لأنه سبحانه يعلم الغيب، ويريد من أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يرتبطوا بهذا المسجد ارتباطا وثيقا من أول شأنهم ومن أول أمرهم.
الأمر الثاني: النبي صلى صلى الله عليه وسلم في آخر حياته بشر بفتح بيت المقدس! بشر بفتح بيت المقدس، وذلك في غزوة تبوك، كما في صحيح البخاري عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك وهو في قبة من آدم -الأدم الجلد- فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعوف بن مالك: اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي -بدأ بها صلى الله عليه وسلم: موتي- ثم فتح بيت المقدس! وحقيقة هذا الأمر عجيب عجيب جدا، يعني موت النبي صلى الله عليه وسلم هي أعظم مصيبة أصيبت بها الأمة، والمتوقع ربما إذا أراد إنسان يحلل تحليلا تاريخيا عاما أن يقول: إن إن موت النبي صلى الله عليه وسلم قد يسبب مشكلات كبيرة تجعل الصحابه منكفئين في مكان، حصلت مشكلة كبيرة ولا ما حصلت؟ حصلت مشكلة عظيمة جدا جدا، وهي ارتداد الجزيرة العربية إلا قليلا! لكم أن تتخيلوا يا محمد، الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك موته ثم فتح بيت المقدس، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم راوا ارتداد الجزيرة العربية! قولوا لي ما الذي يمكن أن يوسوس به الشيطان في قلوبهم وفي نفوسهم؟ موتي ثم فتح بيت المقدس! مات النبي صلى الله عليه وسلم، ارتدت الجزيرة العربية، أين أصبح فتح بيت المقدس الآن؟ أصبح بعيدا بعيدا بعيدا في نظر الإنسان، صح ولا لا؟ صح ولا لا؟ ارتدت الجزيرة، يعني ليس أنه مثلا خلينا نُقول ليس أنه مثلا أمر قرص أبو بكر الصديق بالجهاد فلم تجاهد الجزاب، ارتدوا! ارتدوا عن الإسلام، ارتدوا وحاربوا رفعوا السيوف ومنعوا الزكاة، والصحابه صاروا يقاتلونهم على الإسلام! ها، طيب، كم كان بين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبين فتح بيت المقدس؟ خمس سنوات! خمس سنوات! خمس سنوات بين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبين فتح بيت المقدس، خمس سنوات فقط، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طيب، ماذا لو أن شيطانا أو إنسانا تاثر بالشياطين ووساوسهم أتَى في تلك المرحلة وأخذ يثير الشبهات فيما بين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقت ارتداد الجزيرة العربية، قال: ها، مثل ما كان المنافقون يقولون: إنه يعدنا رسول الله بكذا ويعدنا بكذا، ونحن أحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته وكذا، إنه كيف يبشر بفتح بيت المقدس وال والجزيرة العربية ارتدت؟ طب حتى أصلا بالحسابات، كم بالحسابات متوقع أن جيش المدينة يستطيع أن يرجع الجزيرة العربية كاملة للإسلام ثم ينطلق
بعد ذلك إلى أكبر إمبراطوريتين؛ فارس والروم، ويقاتلهم ويسقطهم، ها، ويفتح بيت المقدس من عند الإمبراطورية الرومانية، كم يحتاج من سنوات؟ كم يحتاج من سنوات في الحساب البشري، أليس كذلك؟
إذاً بناءً على هذين المنطلقين؛ المنطلق الأول: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، ونزول هذه الآية في ظروف هي أصعب الظروف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. والمنطلق الثاني: التبشير بفتح بيت المقدس في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر علامة موته ثم فتح بيت المقدس، وأن بينهما خمس سنوات مع وجود الارتداد العظيم الذي حصل في تلك الظروف. بناءً على هذين المنطلقين نحن نقول، وأيضاً في واقعنا اليوم نحن نتحدث عن فتح بيت المقدس، وعن تحرير بيت المقدس، وعن الأجيال الحالية التي بإذن الله تعالى، بإذن الله تعالى، سيكون لها نصيب أو النصيب من تحرير بيت المقدس بإذن الله.
نعم، نحن نتحدث عن بيت، بيت المقدس، وعن مكانته وأهميته وعن تحريره بناءً على يقين وإيمان، وليس بناءً على مجرد بعض الحسابات المادية. نعم، نحن مأمورون باتخاذ الأسباب، ومأمورون بقضية يعني حساب الواقع والملابسات الخارجية والداخلية وكذا، ولكننا قبل ذلك مأمورون بالإيمان، ونحن مؤمنون بقدسية هذا المكان وأهميته، وأنه للمسلمين، وأنه تحققت ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبالإسراء به إلى بيت المقدس تحققت بذلك الوراثة القدسية لهذه الأمة لبيت المقدس، حصلت الوراثة.
والقضية ليست حتى البعض مثلاً في الحسابات الزمنية والأسبقية ومحاولة إثبات أنه العرب قبل ولا الفلسطينيين قبل ولا الإسرائيليين قبل ولا، القضية ليست هاهنا ولا إشكال من هذا البحث التاريخي. القضية هي في أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، تلك الأرض ورثها النبي صلى الله عليه وسلم وورثتها أمته من بعده، والوراثة تحققت بالبعثة النبوية، ثم بالإسراء إلى بيت المقدس، ثم بإمامة الأنبياء أمام النبي صلى الله عليه وسلم، الأنبياء في بيت المقدس كما في صحيح مسلم رحمه الله لما ذكر في حديث مشهور فقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الأنبياء: فحانت الصلاة فأممتهم. هنا حصلت الوراثة، وراثه هذه الأمة لهذا البيت المقدس.
فاليوم الحديث عن بيت المقدس هو حديث عن استحقاق لهذه الأمة وعن واجب عليها أن تنظر إلى هذا البيت المقدس، وأن تسعى لتحريره من رجس المحتلين المجرمين الملعونين على لسان الأنبياء: لُّعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. وها هم اليوم في علو جديد، وإفساد جديد، وطغيان جديد، سواء أقولنا إنه العلو الثاني الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء اللي هو الإفساد الثاني أو كان ضمن السنة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في نهاية هذه الآيات قال: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا، أنه متى ما عدتم إلى الإفساد عدنا عليكم بهذا العذاب وبهذا التسليط، فالامر سيان، سيان من جهة أن السنة الإلهية ماضية فيهم وفي أمثالهم، وفيهم خاصة هناك سنن مرتبطه بهم وعذابهم، وبمعني ما ذكره الله سبحانه وتعالى عنهم من أنه سيسلط عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب.
وبإذن الله تعالى في هذه السلسلة سناخذ ونتناول كذلك مجموعة من الأخبار المرتبطة بالعدو المحتل كذلك، وشيء من الأخبار أو من الآيات والأحاديث المتعلقة به، والمتعلقة بوجوده في فلسطين أو بقتال المسلمين إياه إياهم في آخر الزمان، وعموماً ما يتعلق ببيت المقدس في نصوص آخر الزمان بإذن الله تعالى. طيب، إذاً الحديث عن هذه، عن هذا الأمر، عن بيت المقدس وعن قدسيته ومكانته وأهميته ومركزياته وعن فتحه وتحريره، هو أن أن اعتراض عليه معترض أن هذا عبارة عن أحلام وردية، نحن نقول الظروف التي نزلت فيها آية الإسراء والظروف التي جاء فيها الحديث فتح موتي ثم فتح بيت المقدس هي ظروف ربما تكون أصعب من الظروف التي نعيشها اليوم أصلاً، أصعب من الظروف التي نعيشها اليوم. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يقينا شرور أنفسنا، ونسأله بعزته وجلاله وكبريائه وعظمته، وانه الحي القيوم الذي لا إله إلا هو، وانه العزيز الحكيم الذي لا إله إلا هو، وانه العزيز الوهاب الذي لا إله إلا هو، وانه السميع العليم الذي لا إله إلا هو، أن يجعل لنا من تحرير بيت المقدس أوفر الحظ والنصيب.
طيب، بدايه الحديث عن بيت المقدس هو في الحديث، في الحديث عن مكانته في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يسر الله سبحانه وتعالى إصدار كتيب قبل أشهر اللي هو فضائل بيت المقدس والشام وعلاقتهما بالملاحم وآخر الزمان وأحداث آخر الزمان، وذكرت في مجموعة من الفضائل، طبعا ذكرت في البداية كذلك الكتب الكثيرة التي ألفت في فضائل بيت المقدس وفي فضائل الشام. هناك كتب ترى كثيرة وفيها فضائل، طبعا لما تقرا في هذه الكتب تجد الأحاديث الصحيحة والضعيفة والتالفة والآية، لكن كلام كثير والاستدلال بالآيات وبعض الاستدلال بالآيات صحيح وبعضها فيه توسع وبعضها ظني وبعضها قطعي وبعضها يعني الأمر حشد له الناس حشداً كبيراً، والبصير الموفق إذا نظر في هذه الكتب يأخذ أطيب ما فيها، وحقيقة في هذا الكتاب يعني ذكرت خلاصات في هذه القضية والحمد لله رب العالمين.
في مقدمة الكتاب ذكرت نوعاً من التسلسل التاريخي لأحداث بلاد الشام ثم وصلت إلى قضية النظام السوري واحتلاله لمنطقه أو بلد سوريا كونها في قلب بلاد الشام، وذكرت النص التالي، قلت: كما دخلت سوريا بعد ذلك تحت وطأة حكم الطائفة العلوية برئاسة حافظ الأسد الذي سام شعبه سوء العذاب هو وابنه سيء الذكر بشار الأسد الذي قتل وهجر الملايين من الشعب السوري. طبعا هذا قبل التحرير، الكتاب كان قبل التحرير بأشهر، وما زال حكم هذه الطائفة قائماً إلى حين كتابة هذه الأسطر، عجل الله بزوال ملكهم وأبدلهم بعزهم ذلاً وهواناً، كما تأتي كتابة هذه الأسطر بعد أشهر من بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة والذي لا يزال مستمراً إلى الآن والله المستعان.
ثم هذا وإننا نؤمن أن ما بقي من أحداث في الشام فهي أعظم مما مضى، غير أنها ستكون عزا للإسلام والمسلمين، وستعود الخلافة إلى هذه الأرض المباركة، طبعا هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه في الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة، والأرض المقدسة في القرآن يعني من أشهر أقوال المفسرين أنها فلسطين. وترتفع فيها راية الإسلام، كما تشهد هذه الأرض اللي هي أرض الشام عموماً الملاحم الكبرى التي تسبق خروج الدجال، ثم تشهد كذلك نزول عيسى بن مريم عليه السلام الذي سيقتل الدجال فيها.
ولأجل ذلك كله فإنني اردت المشاركة بهذا الكتاب إيناساً لقلوب المؤمنين المستضعفين والمرابطين في بلاد الشام وأكناف بيت المقدس، وبعثاً لروح التفاؤل والأمل في الأمة، وليكون الكتاب للأجيال القادمة من الطائفة المنصورة كذلك. لماذا ذكرت الطائفة المنصورة؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها وذكر ارتباطها ببيت الشام، ببلاد الشام وببيت المقدس. جيد.
طيب إذاً، أول هذه فقط مقدمة كانت ذكرت في الكتاب، ثم ذكرت بعد ذلك مجموعة من الآيات والأحاديث المرتبطه ببيت المقدس وبفضله وبمكانته. طيب، الآيات والأحاديث الواردة في فضل بيت المقدس على قسمين؛ القسم الأول: الآيات والأحاديث العامة في فضائل بلاد الشام، والقسم الثاني: الآيات والأحاديث الخاصة بفضائل بيت المقدس وفلسطين. فأما القسم الأول، وهو الأكثر، فكل حديث ورد، كل آية وكل حديث ورد في فضائل الشام فدخول بيت المقدس فيه دخول أولي؛ يعني أول ما يدخل في الأحاديث الواردة في بلاد الشام بيت المقدس، واضح يعني ما يحتاج فقط ننظر إلى النصوص الخاصة التي ورد فيها بيت المقدس وإنما إلى عموم النصوص التي جاءت في فضائل الشام. الآيات والأحاديث الواردة في فضائل بيت المقدس بعينه، وهذه أيضاً واردة وفيها بعض الآيات والأحاديث، وإن شاء الله نحن نتناول القسمين، لكن حقيقة أنا أريد أن أركز على القسم الثاني في هذه السلسلة، أريد أن أركز على القسم الثاني في هذه السلسلة، أما القسم الأول فقد ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى خمس آيات، خمس آيات تتحدث عن الأرض المباركة، الأرض المباركة يلا نعددها، الأرض غير الأرض المقدسة هذا الآن لا نريد الأرض المباركة يعني مو بهذا اللفظ بس فيها الأرض المباركة.
طيب، أولاً: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ. طيب، وأيضاً، ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين، هذه في سورة الأنبياء. وفي سورة الأنبياء أيضاً: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ، الأولى تنتهي بالعالمين هذه عالمين، وأيضاً: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً، وأيضاً ايش ها في باركنا باقي آية ولا ما بيجي آية؟ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا.
هذه خمس آيات الآن كلها فيها باركنا؛ التي باركنا فيها، الذي باركنا حوله، التي باركنا فيها، التي باركنا فيها، التي باركنا فيها، كلها تقريبا بنفس اللفظ. هذه الأرض التي ذكر الله أنه بارك فيها هي أرض الشام، هي أرض الشام، وتجد بعض المفسرين ممكن يفسرها بعضها فيقول فلسطين أو بيت المقدس.
وجاء أيضاً: ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ، والأرض المقدسة هي تجد أيضاً المفسرين واحد يقول لك يعني مدن في بيت المقدس أريحا مثلاً، واللي يقول لك لا من بدايه من بدري من الطور، واللي يقول لك كذا، لكن مثل ما قال الطبري هي لا تخرج بين أن تكون من العريش إلى الفرات، من العريش إلى الفرات، وهذه حدود بلاد الشام.
جيد، فإذاً عندنا عدد من الآيات القرآنية التي تتحدث عن الأرض المباركة، وهذه البركه التي ذكرها الله سبحانه وتعالى أول ما تصدق عليه في هذه الآيات على بيت المقدس، على بيت المقدس؛ لأنه من الأرض المباركة ومن الأرض المقدسة ومن بلاد الشام، فهي أرض مباركة، والبركه التي في أرض الشام والتي ذكرها الله سبحانه وتعالى هي بركة في الدين وفي الدنيا، بركة دينية وبركة دنيوية. البركة الدينية ذكر بعض العلماء أن منها، هي ليست فقط كلها، ولكن منها أنها أرض جهاد ورباط في سبيل الله، وهذا كانت على مر التاريخ تقريبا هي أرض جهاد وأرض رباط في سبيل الله. ولذلك قال ابن رجب رحمه الله تعالى: ومن بركتها الدينية أنها أرض الجهاد، فأهلها في جهاد ورباط، ونفقتهم على أنفسهم كالنفقة في سبيل الله تضاعف سبعمائة ضعف، وقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان: هلم إلى الأرض المقدسة أرض الجهاد. وكذلك كان السلف يختارون الإقامة بها للجهاد، كما فعل ذلك رؤساء مسلمة الفتح من قريش، وذكرت أيضاً نصوصاً عن الإمام أحمد رحمه الله ذكر فيها هذه القضية، شيئاً من هذه القضية، ثم كذلك ذكر ابن رجب قال: وهكذا كان عمر بن عبد العزيز يختار لنفسه بلاد قنسرين على دمشق، وإنما اختار هذا لقرب العدو وكون مقامه فيه أنفع للمسلمين لتجهيز الجيوش ووصول الأخبار وغير ذلك من المصالح العامة.
الخلاصه أننا نتحدث عن أرض مباركة ذكر الله بركتها في خمس آيات من كتابه العزيز، ذكر الله بركتها في خمس آيات من كتابه العزيز. أي من هذه الآيات صريح في بيت المقدس؟ سورة الإسراء: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، هذه الآية الوحيدة الصريحة في أنها نعم في بيت المقدس، بل هذه الآية ربما، يعني ربما يفهم منها، ربما يفهم منها أنه مركز هذه البركة هو بيت المقدس؛ لأنه قال: باركنا حوله، وليس المقصود أنه بورك ما حوله ولم يبارك فيه، واضح ولا لا؟ باركنا حوله وهو أس البركة وهو مركز البركة، واضح؟
أما الأحاديث النبوية، فالأحاديث في بلاد الشام كثيرة جداً، في فضائل الشام كثيرة جداً، لكن دعونا نقف مع بعض الأحاديث النبوية الواردة في الأقصى تحدداً، ولن أذكر الآن الأحاديث المتعلقة بآخر الزمان اللي فيها المعارك وما إلى ذلك مثل حديث: عمران بيت المقدس خراب يثرب، والوقوف مع هذا الحديث وما يتعلق به، وقضية القتال مع اليهود، هذه كلها إن شاء الله سافردها في موضوع في لقاء آخر، لكن الآن نتحدث عن ماذا؟ عن الأحاديث النبوية الواردة في بيت المقدس وفضله ومكانته ومكانة المسجد الأقصى.
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي مسجد وضع في الأرض أول؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المسجد الحرام. قيل: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قال: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. أربعون سنة. هذا الحديث حديث عظيم، هذا الحديث حديث عظيم يبين أن الله سبحانه وتعالى أراد أن تكون تلك البقعة مباركة مقدسة مطهرة يسجد له فيها ويسبح له فيها من بداية خلق الأرض، من بداية وجود البشرية على الأرض، وهذا أمر عظيم، ولا شك أن المكان الذي يتوارد وتتوارد الأجيال والأمم على التسبيح فيه باسم الله والتسبيح فيه بحمد الله هو مكان مقدس عظيم مبارك، مبارك. قال الله سبحانه وتعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ. هذا المسجد الأقصى يا جماعه الخير في هذه الأرض كلها ثاني مسجد وضع في هذه الأرض هو المسجد الأقصى، ثاني مسجد، أولها المسجد الحرام، ولذلك هذه.
الأحاديث تزيدنا يعني حرصا واهتماما على أن لا نستسلم أبدا لوجود مسجدنا هذا المقدس في أيدي أرذل الخلق وأنجسهم وأشدهم ظلما وإفسادا. هذا مسجد هو ثاني مسجد وضع في الأرض وهذا حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أيضا حديث آخر وهو حديث عظيم وهو حديث تحويل القبلة والآيات التي فيه، وفيها دلالة على أن أكثر من نصف عمر الإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أكثر من نصف عمر النبوة كانت القبلة إلى المسجد الأقصى إلى بيت المقدس، لأنه متى حولت القبلة؟ السنة الثانية للهجرة.
إن السنة الثانية للهجرة تعتبر السنة كم في البعثة؟ السنة الخامسة عشرة في البعثة، يعني أكثر من نصف عمر النبوة والمسلمون كلهم يسجدون مستقبلي بيت المقدس. وهذا ارتباط كبير صح ولا لا؟ ارتباط عظيم، ارتباط احنا تعرفوا كل يوم احنا نصلي خمس صلوات وين القبلة؟ القبلة الكعبة، هذا ارتباط الآن مع الكعبة، قبل ذلك أكثر من نصف عمر النبوة إلى بيت المقدس ثم بعد ذلك صارت القبلة إلى بيت الله الحرام، وصارت القصة العظيمة المشهودة المشهورة في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام، إلى المسجد الحرام، إلى الكعبة.
أيضا من الأحاديث الواردة في فضائل بيت المقدس تحديدا حديث صححه جماعة من العلماء، وقد أخرجه النسائي رحمه الله تعالى، وعموما أخرجه النسائي مسندا وهو الأصل فيها أن أحاديثه مسنده، كل أحاديثه مسنده ما أخرجه النسائي ولم يعله بطريق مباشر أو غير مباشر فالأصل فيه أنه جيد أو صالح برتبه أعلى مما سكت عنه أبو داود رحمه الله تعالى. على أي حال النسائي أخرج هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخيلوا يا جماعة النبي صلى الله عليه وسلم جالس الصحابة حوله وهم في المدينة ولا تزال الحواجز بين المدينة وبين بيت المقدس، فلا تزال الإمبراطورية الرومانية الكبيرة مهيمنة على بيت المقدس، والنبي صلى الله عليه وسلم يحدثهم عن أمر عجيب!
أنا هذه ملاحظة يا جماعة لاحظتها في النصوص المرتبطة بالشام وتاملوها في هذه السلسله وفي غيرها، راجعوا الأحاديث فيها النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم عن بلاد الشام في الأحاديث وكأنها محررة وكأنها مفتوحة وكأن المسلمين فتحوها مع أنها كانت بيد الرومان! عجيب النصوص كذا يعني سبحان الله، يعني تشعر كأنها هي موجودة الآن بلاد الشام كأنها جنب المدينة والصحابة كأنهم فيها يعني. حتى هذا الحديث اللي ساذكره حديث في فضل الصلاة في المسجد الأقصى المسجد الأقصى وفلسطين بلاد الشام كلها ما فتحت تحت أصلا.
فمثلا فهذا الحديث ما هو عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أن سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم لما بنى بيت المقدس، طبعا هذا البناء هو عبارة عن تجديد للبناء تجديد للبناء، وهذا التجديد للبناء هو بناء مسجد. نحن عندنا من النصوص والأحاديث الصحيحة ما يدل على أن الذي بناه سليمان عليه السلام هو مسجد في بيت المقدس، هذا المسجد الأقصى، هذا ليس يعني ليست ما يدعيه اليهود والصهاينة من قضية الهيكل وما الهيكل وما إلى ذلك هو مسجد.
مسجد، من الأدلة على ذلك هذا الحديث: أن سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل خلالا ثلاثا، إيش معنى خلالا؟ يعني سأله الخلال الصفات أو الأحوال أو سأله ثلاثة أشياء أو ثلاثة أمور، سأل الله عز وجل حكما يصادف حكمه فؤتيه، وسال الله عز وجل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فؤتيه، وسال الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه. هذا فضل الصلاة في المسجد الأقصى.
ولذلك لما ذكر ابن تيمية هذا الحديث ذكر الأثر عن ابن عمر المشهور هذا الحديث لما قال: لا ينهزه إلا الصلاة فيه، أو لا يريد إلا الصلاة فيه قال: ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنه يأتي إليه فيصلي فيه ولا يشرب فيه ماء، ولا يشرب فيه ماء لتصيبه دعوة سليمان لقوله: لا يريد إلا الصلاة فيه، فإن هذا يقتضي إخلاص النية في السفر إليه، ولا يأتيه لغرض دنيوي ولا بدعة. طبعا هو شرب الماء عند التحقيق يعني لا يتعارض مع أنه ايش؟ لا يريد إلا الصلاة فيه، لكن أحيانا يقوم بقلوب الصالحين من الاستحضار ومن الأحوال ما يحققون به الخبر بدائرة الواجب وبدائرة المستحب وبدائرة الاحتياط، واضح واضح الفكرة؟
طيب، إذا من فضائل المسجد الأقصى أنه يخرج إليه انسان يريد لا يخرجه إلا الصلاة فيه، إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه. هذا فضل عظيم، فضل عظيم في الصلاة في المسجد الأقصى، نسأل الله ألا يحرمنا هذا الفضل.
وايضا من الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى تحديدا وفي بيت المقدس حديث عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما أفضل، مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس؟ وهذا عجيب، يعني الصحابة جالسون عند النبي صلى الله عليه وسلم ويتذاكرون فيما بينهم أيهما أفضل الصلاة في المسجد النبوي أم في بيت المقدس؟ وهذا دليل على أنه بيت المقدس عندهم فيه فضائل عظيمة جدا جعلتهم يفكرون هذا التفكير.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه. يعني كم تساوي الصلاة في المسجد الأقصى؟ مائتان وخمسون صلاة، لأن الصلاة في المسجد النبوي بتساوي ألف صلاة، صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى، يتحدث عن المسجد الأقصى صلى الله عليه وسلم: ولنعم المصلى، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا، أو قال خير من الدنيا وما فيها.
هذا حديث عظيم في فضل المسجد الأقصى، في فضل الصلاة فيه، وفي امتداح النبي صلى الله عليه وسلم إياه بقوله: ولنعم المصلى، وفي الأخبار عن شيء قد يكون هو الذي تحقق في زماننا، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه، شطن الفرس الحبل حق الفرس، يعني كم طول حبل الفرس هذا ها مترين، ثلاثة متر، يعني كثير، ولا يوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا. يعني النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنه سيكون في زمن من الأزمان يتمنى أحدكم أن لو كان له مثل هذه المساحة من الأرض بحيث يرى منه بيت المقدس، وقد يكون هذا لأجل الاحتلال والمنع الذي حصل من رؤية بيت المقدس والصلاة فيه، قد يكون ذلك والله تعالى أعلم.
ومن الفضائل الواردة في مسجد الأقصى تحديدا وفي فضل بيت المقدس ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -طبعا من حديث أبي هريرة-: لقد رايتني في الحجر حجر الكعبة وقريش تسالني عن مسراي، لا إله إلا الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: فسالتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، ما حفظتها حين ذهبت إلى بيت المقدس، فكربت كربة ما كربت مثلها قط.
وفي البخاري أيضا: لما كذبتني قريش جل الله لي بيت المقدس، وهنا فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به. هذا موقف عظيم وكربة شديدة كربها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه جاءه خبر من حدث غير عادي استثنائي معجزة، فأخبر بها فكذبوه، ولكن هذه المره التكذيب كان صعبا، أنه هيا أمام الناس، إذا كنت صادقا يا محمد في أنك ذهبت إلى بيت المقدس يلا أخبرنا، لأنهم يعرفون راحوا بالتجارة وراحوا، يلا أخبرنا كيف شكل كذا، كيف شكل الحائط كذا، كيف شكل المبنى هذا، كيف كذا، إيش هنا من علامة، إيش منها؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: فكربت كربة لم أكرَب مثلها قط، قال: فرفع الله لي بيت المقدس، أو جلا لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه وأنا أنظر إليه. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقد رايتني في جماعة من الأنبياء -هذا الآن في حالة الإسراء-: فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنما من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي، أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي، أشبه الناس به صاحبكم صاحبكم -اللي هو النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن نفسه- أشبه الناس به صاحبكم، يعني نفسه.
فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد، هذا مالك صاحب النار فسلم عليه. فالتفت إليه فبداني بالسلام. هذا حديث عظيم، هو عموما يا جماعه حالة الإسراء فيها آيات عجيبة، قال الله سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا. ومن أعظم ما حصل في ليلة الإسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إماما بالأنبياء في بيت المقدس، هذا حدث عظيم وحدث عجيب وحدث كبير وحدث مهول وحدث مبارك وحدث له ما بعده فيما حصل من الأحداث في هذه الامه إلى يومنا هذا.
طيب، الأحاديث كثيرة، لكن لعلي أختم بحديث وهو حديث أخرجه البخاري، أخرجه البخاري رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة في قصة وفاة موسى عليه السلام لما جاءه ملك الموت فضربه موسى عليه السلام فسكّه ففقأ عينه. فرجع الملك -طبعا هو تمثل له بصورة، تمثل له بصورة رجل أو شيء- فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد الله لا يريد الموت. فرد الله عليه عينه وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور، أن موسى عليه السلام يضع يده على متن ثور، فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة.
قال موسى عليه السلام: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. يعني إذا كان بعد كل هذه السنوات الموت أيضا لا، فالآن! قال: فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر.
أين الشاهد من هذا كله؟ الشاهد في تبويب الإمام البخاري رحمه الله على هذا الحديث: باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة. لأن موسى عليه السلام سأل الله سبحانه وتعالى أن يدنيه من الأرض المقدسة، طبعا تعرفوا هم كانوا في ايش؟ كانوا في مرحلة الأربعين سنة، لأنه قال لهم ادخلوا الأرض المقدسة فأبوا وكانوا في التيه، فموسى عليه السلام كان معهم يعني لم يدخل لم يحصل دخول الأرض المقدسة لأنهم رفضوا أمر الله سبحانه وتعالى، لأن بني إسرائيل رفضوا أمر الله سبحانه وتعالى اللي قالوا فيه: فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ. فسال الله إذ لم يدخل في حياته إلى الأرض المقدسة أن يدنيه منها عند موته رمية بحجر.
نكتفي بهذا القدر في هذا المجلس، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وأن يبارك في هذه اللقاءات، وأن يفتح علينا وعليكم، وأن يثبتنا واياكم، ونسأل الله سبحانه وتعالى حسن الختام، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يذل المحتلين المجرمين المفسدين الطغاة الذين انتهكوا حرمة بيت المقدس وأذلوا أهله وقتلوا النساء والأطفال والشيوخ وهدموا المساجد. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب، ونسأل الله بعزته وجلاله وكبريائه وعظمته أن يطهر بيت المقدس منهم، وأن يجعل لنا من تطهيره وتحريره أوفر الحظ والنصيب إنه هو العزيز الوهاب.
اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
الشيخ أحمد السيد